الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 3:58 am

    مقـدمـه عـن مـسـلم بـن عقـيـل



    مسلم بن عقيل بن ابى طالب

    جده:ابو طالب بن عبد المطلب .

    ابوه:عقيل بن ابى طالب .

    عمه: جعفر ، وعلى امير المؤمنين

    امه: من ال فرزندا

    ولادته: كانت فى العام الاول من الهجره

    اشترك فى فتح مصر مع عمرو بن العاص، وشهد صفين مع عمه
    على بن ابى طالب ، وكان على الميمنه مع الحسن والحسين.

    زوجته: رقيه بنت على بن ابى طالب.

    اولاده: عبد العزيز، عبد الله،وعلى .

    ارسله الحسين بن على سفيرا الى الكوفه فدخلها فى الخامس

    من شوال سنه60 هجرى .

    استشهدفى الكوفه فى الثامن من ذى الحجه سنه60 هجرى .

    كانت اقامته بالكوفه 64 يوما.

    دفن بجانب المسجد الاعظم ، وكان عمره 60عام.

    ان شخصيه الشهيد مسلم بن عقيل رضوان الله عليه اكبر

    من ان يحيط بها قلمى ، وتستوعبها كتابتى ،فإن كل جانب من حياته

    الكريمه يشير الى عظمته وسمو منزلته ، ومقامه الرفيع .

    ونحن اذا تأملنا كلمت الشهيد الامام الحسين ابن على رضى الله عنه

    فى مسلم وهو يقول :هو ثقتى من اهل بيتى اسطعنا ولو نسبيا

    ان ندرك ابعاد هذه الشخصيه العظيمه .

    ونحن اليوم على مابنا من ضعف وهزال فى سائر جوانب حياتنا

    نسطيع ان نشمخ بماضينا المجيد، وابطالنا القدامى ، ومجاهدينا
    الأوائل ، وفى طليعتهم الشهيد مسلم بن عقيل .
    وللموضوع فصول قادمه سوف ننشرها بإذن الله
    اخيكم الشيخ عوده العقيلى [/



    [الفصل الاول : مسلم بن عقيل

    --------------------------------------------------------------------------------
    كتب الشيعه للحسين بن على

    بسم الله الرحمن الرحيم . للحسين بن على .
    من سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبه ، ورفاعه بن شداد وحبيب
    بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من اهل الكوفه .
    سلام عليك ، فإنا نحمد اليك الله الذى لا اله إلا هو ، اما بعد .
    فالحمدلله الذى قصم عدوك الجبار العنيد الذى انتزى على هذه الامه فابتزها امرها ، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضا منها ، وثم قتل خيارها ،
    واستبقى شرارها ، وجعل مال لله دوله بين جبابرتها واغنيائها ، فبعدا
    له كما بعدت ثمود: إنه ليس علينا إمام ، فأقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الحق. والنعمان بن بشير فى قصر الاماره لسنا نجتمع معه فى جمعه
    ولا نخرج معه الى عيد ، ولو قد بلغنا انك قد اقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام انشاء الله ، والسلام ورحمت الله عليك .

    قال: ثم لبثنا يومان يومين اخرين ، ثم سرحنا الى هانئ بن هانئ السبيعى، وسعيد ابن عبد الله الحنفى ، وكتبنا معهما :
    بسم الله الرحمن الرحيم . للحسين ابن على من شيعته المؤمنين والمسلمين ، ام بعد ، فحيهلا ، فإن الناس ينتظرونك ، ولا رأى لهم غيرك .
    فا العجل العجل ، والسلام عليك .


    المصادر
    مقتل الحسين : ابى مخنف : المتوفى 157 هجرى : صـ18.

    مقتل الحسين : الواقدى : ت 207 هجرى : صــ15 .

    انساب الاشراف : البلازرى ت 279 هــــ : جــ2 : صــ334 .

    الاخبار الطوال : الدينورى ت 282 هـــ : صــ282 .

    تاريخ الطبرى : ت 310 هـــ : جـ6 : صـ183 .

    البدء والتاريخ : البلخى ت 340 هـــ : جــ5 : صــ 9 .

    مروج الزهب : المسعودى ت 346 هــ : جــ 3: صــ64 .

    التاريخ الكبير : ابن عساكر ت 571 هــ : جــ4:صــ356.

    الكامل فى التاريخ : ابن الاثير ت 630 هـ : جـ4 :صـ 20.


    أم الشهيد مسلم ابن عقيل :

    أولا :ان غموض التعريف عن ام مسلم بأجلى المظاهر اوقع كثير
    من الاسئله .

    زواج عقيل بن ابى طالب هل كان بلعقد ام بملك اليمين ،وانها حره
    ام جاريه ، والعتب كل العتب فى ذلك على المؤرخين الذين اهملوا
    الحقائق مع تحفظهم على امور تافهه لا يقام لها وزن ، وان من الجداره التعريف بنواحى هذا الرجل العظيم الذى دخل الكوفه وحده بلا عده ولا عدد فدوى ارجاءها بصرخته الحسينيه فى وجهه المنكر واقلق فكر الممثل للزعامه الامويه فى الشام
    ولعل من هذا الاغفال يستطيع الباحث ان يلم بأ بن عقيل .

    فإنه لو كان هناك طريقه للغمز فية ولو من جهه تاريخ امة لتزرع به المنحرفون عنه وعن سلفه الطاهر كما هو ديدنهم فيمن ضمهم هذا البيت العظيم . (الشهيد مسلم : المقرم : صـ65).

    وليس للمؤرخين الا نصان احدهما بعيد عن الواقع وهو :
    فقول ابى الفرج الاصفهانى ، اسم امه حليه اشتراها عقيل من الشام . ( مقاتل الطالبيين : الأصفهانى : صـ80 ).
    والنص الاخر : يرويه ابن قتيبه فيقول :
    كانت ام مسلم بن عقيل نبطيه من اّل فرزندا ، ويقول المؤرخين : ان النبط كانوا فى جبل شمر ، فى اواسط بلاد العرب ثم نزحوا الى العراق لما فيه من الخصب والرخاء . فاقامو ا
    في سواد العراق ،او فى خصوص البطائح بين العراقيين . ( تاريخ العرب قبل الاسلام : جرجى زيدان : جـ 1: صـ 78 ).
    لم ينكر احد ممن كتب عنهم إن لغه النبط عربيه كأسماء ملكوهم ، البالغين ثمانيه عشر وفيهم امراتان فى القرن السابع قبل الميلاد . ( نفس المصدر السابق ).
    ويقول المسعودى : انهم من الكلدانيين المجاورين مع الفرس
    سكان فارس والاهواز وبعد تغلب الفرس عليهم تفرقوا . ( التنبيه والاشراف : المسعودى جـ1: صـ68 ) .]



    [الفصل الثانى:

    كتاب الحــــسين إلــى الـشيـعة

    فكتب الحسين اليهم جميعاً كتاب واحد، ودفعه إلى هانئ بن هانئ، وسعيد ابن عبد الله ، نســختة :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من الحسين بن على الى من بلغه كتابى هذا ،من او ليائه
    وشيعته بالكوفه ، سلام عليكم ، اما بعد .

    فقد أتتنى كتابكم ، وفهمت ماذكرتكم من محبتكم لقدومى عليكم ، وانى باعث اليكم بأخى وابن عمى وثقتى من اهلى
    مسلم بن عقيل ليعلم لى كنه أمركم ، ويكتب الى بما يتبين له من اجتماعكم ، فإن كان امركم عليه ما اتتنى به كتبكم ،واخبرتنى به رسلكم اسرعت القدوم عليكم إن شاء الله والسلام.


    مسير مسلم الى الكوفه :
    ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيرة نحو الكوفه وإمرة بتقوى الله وكتمان أمرة واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين له
    عجل إليه بذلك.
    فأقبل مسلم الى المدينه ، وودع اهله ، وصلى فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسأجر دليلين من قيس ، فأقبلو ابه، فضلا الطريق وعطشوا، فمات الدليلين من العطش ، وقالو

    تج بحثاثه أنفسنا وزلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت

    مسلم بن عقيل فى الكوفه .
    ثم اقبل مسلم حتى دخل الكوفه فنزل دار المختار بن عبيد - واقبلت الشيعه تختلف اليه ، فلما اجتمعت اليه جماعه منهم قرأ عليهم كتاب الحسين ، فأخذوا يبكون .
    فقام عابس بن ابى شبيب الشاكرى ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد فانى لا اخبرك عن الناس ،ولا اعلم ما فى انفسهم ، وما اغرك منهم ، والله لا حدثنك عما انا موطن نفسى عليه، والله لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولاقاتلن معكم عدوكم ، ولإضربن بسيفى دونكم حتى القى الله ، لا اريد بذلك إلى ماعند الله .
    فقام حبيب ابن مظاهر ثم قال : وانا والله والذى لا اله إلى هو على مثل هذا .
    فقال الحجاج بن على : فقلت لمحمد بن بشر : فهل كان منك ان تقول ؟ فقال : إن كنت لاحب أن يعز الله أصحابى بالظفر ، واما كنت لاحب أن اقتل ، وكرهت ان اكذب : واختلفت الشيعه اليه حتى علم مكانه : فبلغ ذلك النعمان بن بشير .... حاكم الكوفه

    المصادر


    سير اعلام النبلاء : الذهبى : جـ3:صـ299.

    شهيد كربلاء : فهمى عويس :صــ147.

    مقتل الحسين : الخوارزمى :صــ196.

    مختصر الواقعه : محمد على شاه: صـ2.

    الأخبار الطوال : الدينورى : صــ231 .

    المقفى الكبير : المقريزى : جـ3 :صـ580 .[/
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 4:01 am

    الفصل الثالث:


    موقف حاكم الكوفه من الاحداث
    خرج الينا النعمان بن بشير فصعد المنبر,فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ام بعد,فتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا الى الفتنه والفرقه, فان فيهما يهلك الرجال, وتفسد الدماء ,وتغصب الاموال ــ وكان حليما ناسكا يحب العافيه ــ قال:انى لم اقاتل من لم يقاتلينى,ولا اثب على من لا يثب علي,ولا اتحرش بكم,ولا اخذ بالقرف ولا الظنه ولا التهمه,ولكنكم ان ابديتم صفعتكم لى, ونكثتم بيعتكم,وخالفتم امامكم ,فو الله الذى لا ال الا هو لا ضربنكم بسيفى ماثبت قائمه فى يدى, ولو لم يكن لى منكم ناصر ولا معين ,اما انى ارجوا ان يكون من يعرف الحق منكم اكثر من من يرديه الباطل.
    فقام اليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمى حليف بنى اميه فقال :انه لا يصلح ما ترى الا الغشم, ان هذا الذى انت عليه راى المستضعفين.
    فقال:اكون من المستضعفين فى طاعه الله احب الي من اكون من الاعذين فى معصيه الله.ونزل.
    فكتب عبد الله بن مسلم الحضرمى الى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفه ومبايعه الناس له, ويقول له:ان كان لك حاجه فى الكوفه فابعث اليها رجل قويا ينفذ امرك ويعم مثل عملك فى عدوك, فان النعمان رجل ضعيف .
    وكان هو اول من كتب اليه ,ثم كتب اليه عماره ابن الوليد بن عقبه وعمرو بن سعد بن ابى وقاص بنحو ذلك.
    فلما اجتمعت الكتب عند يزيد دعا سرجون مولى معاويه فاقرأه الكتب واستشاره فيمن يواليه الكوفه , وكان يزيد عاتبا على عبيد الله بن زياد,فقال له: سرجون : أرأيت لو نشر لك معاويه كنت تأخذ برأيه؟ قال نعم.
    فأخرج عهد عبيد الله على الكوفه .
    فقال :هذا راى معاويه,ومات وقد امر بهذا الكتاب فأخذا برايه وجمع الكوفه والبصره لعبيد الله وكتب اليه بعهده وسيرة اليه مع مسلم بن عمرو الباهلى, وامره بطلب مسلم بن عقيل وبقتله او نفيه .


    كتاب يزيد الى عبيد الله بن ذياد.
    اما بعد: فان كتب اعوانى من اهل الكوفه يخبروننى ان ابن عقيل بالكوفه يجمع الجموع لشق عصا المسلمين , فسر حين تقرأ كتابى هذا حتى تاتى الكوفه فتطلب ابن عقيل كطلب الحرزه حتى تثقفه فتوثقه او تقتله او تنفيه ,والسلام .

    دخول عبيد الله بن ذياد الكوفه.
    ثم خرج من البصره ومعه مسلم بن عمرو الباهلى وشريك بن الاعور فتساقطوا عنه ,فكان اول من سقط شريك , ورجو ان يقف عليهم ويسبقه الحسين الى الكوفه فلم يقف على احد منهم حتى دخل الكوفه وحده, فجعل يمر بالمجالس فلا يشكون انه الحسين فيقولون : مرحبا بك ياابن رسول الله : وهو لا يكلمهم, وخرج اليه الناس من دورهم, فساءه مارأى منهم.
    وسمع النعمان فاغلق عليه الباب وهو لايشك انه الحسين, وانتهى اليه عبيد الله ومعه الخلق يصيحون:فقال النعمان : انشدك الله الا تنحيت عنى:فوالله ما انا بمسلم اليك اما نتى ومالى فى قتالك من حاجه :فدنا منه عبيد الله وقال له: افتح لافتحت:فسمعها انسان خلفه فرجع الى الناس وقال لهم : انه ابن مرجانه.
    ففتح له النعمان فدخل ,واغلقو الباب وتفرق الناس ,واصبح فجلس على المنبر , وقيل :بل خطبهم من يومه !
    اما بعد فان امير المؤمنين ولانى مصركم وثغركم وفيئكم ,وامرنى بانصاف مظلومكم, واعطاء محرومكم, والاحسان الى سامعكم ومطيعكم, وبشده على مريبكم وعاصيكم,وانا متبع فيكم امره, ومنفذ فيكم عهده , فانا لمحسنكم كالوالد البر, ولمطيعكم كا الاخ الشقيق, وسيفى وسوطى على من نزل امرى وخالف عهدى .(1)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
    المصادر
    1ـ مقتل الحسين: ابى مخنف :صـــــ 20 ,21 , 22.
    الاخبار الطوال :الدينورى : صــ 231.
    تاريخ الطبرى :جـ 6 : صــ180.
    مقتل الحسين :الخوارزمى: صـ197 , 198.
    الكامل فى التاريخ :جـ 4 :صـ 22.
    ابصار العين :طاهر السماوى :صــ42 ,43.
    مصرع الحسين :البوهى: صـ19.
    شهيد كربلاء :فهمى عويس:صـ 157 ,159.
    يزيد بن معاويه: عمر ابو النصر:صـ 48.
    العقد الفريد :ابن عبد ربه :جـ 4 : صــ166.
    ابو الشهداء :عباس العقاد :صـ57.
    كتاب المحن :احمد التميمى:جـ 2 :صـ 144.[]


    الفصل الرابع:

    عبيد الله يتوعد من يقف ضده.
    ثم نزل فأخذ العرفاء والناس اخذا شديدا وقال:
    اكتبوا الى العرفاء ومن فيكم من طلبه امير المؤمنين ومن فيكم من الحروريه واهل الريب الذين رايهم الخلاف والشقاء, فمن كتبهم الى فبرئ , ومن لم يكتب لنا احدا فليضمن لنا مافى عرافته,ان لا يخالفنا فيهم مخالف ولا يبغى علينا منهم باغ , فمن لم يفعل فبريئت منه الذمه وحلال لنا دمه وماله ,وايما عريف وجد فى عرافته من بغيه امير المؤمنين احد لم يرفعه الينا صلب على باب داره والقيت تلك العرافه.
    وسمع مسلم بن عقيل بمقاله عبيد الله فخرج من دار المختار واتى دار هانئ بن عروه المرادى فدخل بابه واستدعى هانئا ,فخرج اليه ,فلما راه كره مكانه فقال له مسلم : اتيتك لتجيرنى وتضيفنى.
    فقال له هانئ : لقد كلفتنى شططا,ولولا دخولك دارى لاحببت ان تنصرف عنى,غير انه يأخذنى من ذلك ذمام ,ادخل .فأواه ,فاختلفت الشيعه اليه فى دار هانئ .
    دعا ابن ذياد مولى له واعطاه ثلاثه الاف درهم وقال له :
    اطلب مسلم ابن عقيل واصحابه والقهم واعطهم هذا المال واعلمهم انك منهم واعلم اخبارهم .
    ففعل ذلك واتى مسلم بن عوسجه الاسدى بالمسجد فسمع الناس يقولون:هذا يبايع للحسين ,وهو يصلى, فلما فرغ من صلاته قال له :
    ياعبد الله انى امرؤ من اهل الشام انعم الله على بحب اهل البيت ,وهذه ثلاثه الاف درهم اردت بها لقاء رجل منهم بلغنى انه قدم الكوفه يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد سمعت نفرا يقولون انك تعلم امر هذا البيت وانى اتيتك لتقبض المال وتدخلنى على صاحبك ابايعه, وان شئت اخذت بيعتى له قبل لقائى اياه.
    التدبير لقتل عبيد الله بن زياد:
    ومرض هانئ بن عروه , فأتاه عبيد الله يعوده ,فقال له عماره بن عبد السلولى: انما جماعتنا وكيدنا قتل الطاغيه وقد امكنك الله فاقتله .
    فقال هانئ :ما احب ان يقتل فى دارى.
    وجاء ابن زياد فجلس عنده ثم خرج ,فما مكث الاجمعه حتى مرض شريك بن الاعور ,وكان قد نزل على هانئ وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الامراء,وكان شديد التشيع ,وقد شهد صفين مع عمار.
    فأرسل اليه عبيد الله:انى رائح اليك العشيه .فقال لمسلم :
    ان هذا الفاجر عائدى العشيه فأذا جلس اخرج اليه فاقتله ثم اقعد فى القصر ليس احد يحول بينك وبينه ,فادا برأت من وجعى سرت الى البصره حتى اكفيك امرها.
    فلما كان من العشى اتاه عبيد الله , فقام مسلم بن عقيل ليدخل,فقال له شريك : لايفوتنك اذا جلس. فقال هانئ بن عروه:
    لا احب ان يقتل فى دارى.
    فجاء عبيد الله فجلس وسأل شريكا عن مرضه, فأطال ,فلما رأى شريك ان مسلما لا يخرج خشى ان يفوته فأخذ يقول :
    ماتنظرون بسلمى لا تحيوها اسقونها وان كانت بها نفسى
    فقال ذلك مرتين او ثلاثا, فقال عبيد الله :ماشأنه؟ اترونه يخلط؟
    فقال له هانئ: نعم ,مازال هذا دأبه قبيل الصبح حتى ساعته هذه,
    فأنصرف .
    وقيل:ان شريك لما قال اسقونها وخلط كلامه فطن به مهران فغمز عبيد الله فوثب,فقال له شريك:ايها الامير انى اوريد ان اوصى اليك.
    فقال:سوف اعود اليك.
    فقال له مهران: انه اراد قتلك. فقال :وكيف مع اكرامى له وفى بيت هانئ ويد ابى عنده؟ فقال مهران: هو ماقلت لك .
    فلما قام ابن زياد خرج مسلم بن عقيل , فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ قال :خصلتان ,اما احدهما فكرهيه هانئ ان يقتل فى منزله , واما الاخرى فحديث حدثه على عن النبى صلى الله عليه وسلم :ان الايمان قيد الفتك , فلا يفتك مؤمن بمؤمن.
    فقال له :لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافر عادر. (1)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
    1ـ مقتل الحسين :ابى مخنف : صــ28.
    الاخبار الطوال: الدينورى : صــ235.
    تاريخ الطبرى :ج6 : صــ 189.
    مقتل الحسين : الخوارزمى : صــ 201.
    الكامل فى التاريخ : ج4 : صــ 25.
    اعلام الورى :الطبرسى : صــ 223.
    انساب الاشراف :ج2 : صــ 336.
    التاريخ الكبير :ابن عساكر : ج4 : صــ336.
    العقد الفريد : ج4 :صــ 167.
    المقفى الكبير : المقريزى : ج4 : صــ 582.
    مقتل الحسين : المقرم : صــ 73.
    ذكرى الحسين : حبيب أل ابراهيم : ج2 : صــ 31[
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 4:03 am

    الفصل الخامس .

    المكر والخديعه.


    ثم ان مولى ابن زياد الذى دسه بالمال اختلف الى مسلم بن عوسجه بعد موت شريك ، فأدخله على مسلم بن عقيل فأخذ بيعته وقبض ماله وجعل يختلف اليهم ويعلم اسرارهم وينقلها الى ابن زياد .



    القبض على هانئ.

    وكان هانئ قد انقطع عن عبيدالله بعزر المرض ، فدعا عبيدالله محمد بن الاشعث ، واسماء بن خارجه ، وقيل : دعا معهما بعمر وبن الحجاج الذبيدى فسألهم عن هانئ وانقطاعه ، فقالوا : انه مريض . فقال انه يجلس على باب دارة وقد برأ ، فالقوه فمروه ان لا يدع ما عليه فى ذلك .
    فأتوه فقولوا له :ان الامير قد سأل عنك وقال :لوا علم انه شاك لعدته ، وقد بلغه انك تجلس على باب دارك ، وقد استبطأك ، والجفاء لا يحتمله السلطان ،اقسمنا عليك لو ركبت معنا .
    فلبس وركب معهم. فلما دنا من القصر احست نفسه بالشر فقال لحسان بن اسماء بن خارجه :يا ابن اخى انى لهذا لخائف ، فما ترى ؟ فقال:ما اتخوف عليك شيئا فلا تجعل على نفسك سبيلا .
    وقال ابن زياد : اريد حياته ويريد قتلى عذيرك من خليلك من مراد .
    وكان ابن زياد مكرما له ، فقال هانئ : وما ذاك ؟ فقال : يا هانئ ما هذه الامور التى تربص فى دارك لامير المؤمنين والمسلمين \ جئت بمسلم فأدخلته دارك وجمعت السلاح له والرجال وظننت ان ذالك يخفى على : قال : ما فعلت .
    قال: بلى . وطال بينهما النزاع ، فدعا ابن زياد مولاه ذالك العين ،فجاء حتى وقف بين يديه ، فقال : اتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ انه كان عينا عليهم.
    قال هانئ : اسمع منى وصدقنى ، فوالله لا اكذبك ، والله مادعوته ولا علمت بشئ من امره حتى رأيته جالسا على بابى يسألنى النزول على ، فاستحييت من رده ولذمنى
    من ذلك زمام فأدخلته دارى وضفته ، وقد كان من امره الذى بلغك ، فيان شئت اعطيتك الان موثقا تطمئن به ورهينه تكون فى يدك حتى انطلق واخرجه من دارى واعود اليك .
    فقال: لا والله . لا تفارقنى ابدا حتى تأتنى به . قال : لا اتيك بضيفى تقتله ابدا .
    وقام مسلم بن عمرو الباهلى وقال:يا هانئ انشدك الله ان تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك : ان هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا بقاتليه فادفعه اليه فليس عليك مخذاه ولا منقصه :قال بلى والله لا ادفع ضيفى وانا صحيح شديد الساعد كثير الاعوان.
    فسمع ابن زياد ذلك فقال: ادنوه منى .فأدنوه منه. فقال:والله لتأتينى به او لاضربن عنقك : قال : اذن والله تكثر البارقه حول دارك : وهو يرى ان عشيرته ستمنعه .
    فقال ابا البارقه تخوفنى ؟
    فاطرق عبيدالله عند ذالك ومهران قائم على رأسه وفى يده معكزه ،فقال: وازلاه : هذا الحائك يؤمنك فى سلطانك.
    فقال: خذه فأخذ مهران ضفيرتى هانئ ، واخذ عبيدالله القضيب يضرب انفه وجبينه وخده حتى كسر انفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده الى قائم سيف شرطى وجبذه فمنع منه ، فقال له عبيد الله: احرورى احللت بنفسك وحل لنا قتلك : ثم امر به فألقى فى بيت واغلق عليه . فقام اليه اسماء بن خارجه فقال: ارسله يا غادر امرتنا ان نجيئك بالرجل فلما اتيناك به هشمت وجهه وسيلت دماءه وزعمت انك تقتله . فامر به عبيدالله . فلهز وتعتع ثم ترك فجلس.



    تحرك قبيله هانئ .

    وبلغ عمرو بن الحجاج ان هانئا قد قتل فأقبل فى مذحج حتى احاطوا بالقصر ، ونادى : انا عمرو بن الحجاج ، هذه فرسان مذحج ووجوهها ،لم نخلع طاعه ولم نفارق جماعه.
    فقال عبيدالله بن زياد لشريح القاضى ، وكان حاضرا : ادخل على صاحبهم فانظر اليه ثم اخرج اليهم فأعلمهم انه حى .
    ففعل شريح ، فلما دخل عليه قال له هانئ يا للمسلمين : اهلكت عشيرتك ؟ اين اهل الدين ؟ اين اهل النصر ؟ ايخلوننى وعدوهم وابن عدوهم : وسمع الضجه فقال : يا شريح انى لاظنها اصوات مذحج وشيعتى من المسلمين ، انه ان دخل على عشره نفر انقذونى .
    فخرج شريح ومعه عين ارسله ابن زياد ، قال شريح : لولا مكان العين لابلغتهم قول هانئ .
    فلما خرج شريح اليهم قال : قد حظرت الى صاحبكم وانه حى لم يقتل : ثم انصرفوا.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
    المصادر

    1- مقتل الحسين : لابى مخنف :ص 30.
    انساب الاشراف:ج2:ص338.
    الاخبار الطوال الدينورى : ص 238.
    تاريخ الطبرى : ج6 :ص188.
    مروج الذهب المسعودى :ج3 : ص67.
    العقد الفريد ابن عبدربه : ج4 : ص167.
    المحن احمد التميمى :ص145.
    حياه الحسين : عبدالحميد السحار :ص99.
    الحسين :ابو النصر :ص69،70،71،72،73.
    الامام الحسين : البوهى :ص21.
    ذكرى الحسين : حبيب ال ابراهيم : الجزء الثانى :ص 31،32.
    الحسين : على جلال الحسينى : ص 20 ، 21.
    الكامل فى التاريخ : ج:4 ص29.
    مقتل الحسين: الخوارزمى :ص203 ،204


    [الفصل السادس :

    نهضه مسلم بن عقيل
    واتى الخبر مسلم بن عقيل فنادى فى اصحابه :
    يامنصور امت وكان شعارهم,وكان قد بايعه ثمانيه عشر الفا وحوله فى الدور اربعه الاف , فاجتمع اليه ناس كثير ,فعقد مسلم لعبد الله بن عزير الكندى على ربع كنده وقال:
    سر امامى,وعقد لمسلم بن عوسجه الاسدى على ربع مزحج واسد ,وعقد لابى ثمامه الصائدى على ربع تميم وهمدان , وعقد لعباس بن جعده الجدلى على ربع المدينه , واقبل نحو القصر.
    فلما بلغ ابن زباد اقباله نحو القصر ,اغلق الابواب,واحاط مسلم بالقصر وامتلاء المسجد والسوق من الناس وما زالوا يجتمعون حتى المساء,وضاق بعبيد الله امره وليس معه فى القصر الى ثلاثون رجلا
    من الشرطه وعشرون رجلا من الاشراف واهل بيته ومواليه,واقبل اشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذى يلى دار الرومين والناس يسبون ابن زياد .

    الخذلان.
    فدعا ابن زياد كثير بن شهاب الحارثى وامره ان يخرج فيمن اطاعه من مزحج ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم , وامر محمد بن الاشعث ان يخرج فيمن اطاعه من كنده وحضر موت فيرفع رايه امان لمن جاء من الناس ,وقال مثل ذلك للقعقال بن ثور الذهلى فيرفع رايه امان لمن جاء من الناس ,وشبشب بن ربعى التميمى, وحجار ابن ابجر العجلى ,وشمر بن ذى الجوشن , وترك وجوه الناس عنده .
    وخرج اولئك النفر يخذلون الناس,وامر عبيد الله من عنده من الاشراف ان يشرفوا على الناس من القصر فيمنوا اهل الطاعه ويخوفوا اهل المعصيه, ففعلوا ,فلما سمع الناس مقاله اشرافهم اخذوا يتفرقون حتى ان المرأة تأتى ابنها واخاها وتقول: انصرف, الناس يكفونك ,ويفعل الرجل مثل ذلك ,فما زالوا يتفرقون حتى بقى ابن عقيل فى المسجد فى ثلاثين رجلا .
    فلما راى ذلك خرج متوجها نحو ابواب كنده , فلما خرج الى الباب لم يبق معه احد ,فمضى فى اذقه الكوفه لايدرى اين يذهب .


    مسلم فى دار طوعه.
    فانتهى الى باب امراه من كنده يقال لها طوعه ام ولد كانت للاشعث واعتقها فتزوجها اسيد الحضرمى فولدت له بلال ,وكان بلال قد خرج مع الناس وهى تنظره , فسلم عليها ابن عقيل وطلب الماء فسقته ,فجلس ,فقالت له :
    ياعبد الله الم تشرب ؟ قال :بلى .قالت :فاذهب الى اهلك ,فسكت,فقالت له ثلاثا فلم يبرح , فقالت : سبحان الله :انى لا احل لك الجلوس على بابى .
    فقال لها :ليس لى فى هذا المصر منزل ولا عشيره ,فهل لك الى اجر ومعروف ولعلى اكافئكى به بعد اليوم ؟ قالت :ومازاك؟.
    قال انا مسلم بن عقيل ,كذبنى هؤلاء القوم وغرونى .قالت:ادخل .
    فادخلته بيتا فى دارها وعرضت عليه العشاء فلم يتعشى.
    وجاء ابنهافرأها تكثر الدخول الى البيت,فقال لها :ان لكى لشأنأ فى ذلك البيت. سألها فلم تخبره ,فألح عليها فأخبرته واستكتمته واخذت عليه الايمان بذلك فسكت.


    حيره وقتال
    ودخل ابن زياد وعقد لعمرو بن حريث وجعله على الناس,فلما اصبح جلس للناس .ولما اصبح بلال ابن تلك العجوز التى اوت مسلم بن عقيل اتى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فأخبره بمكان ابن عقيل ,فأتى عبد الرحمن اباه ,وهو عند ابن زياد , فأسر اليه بذلك فأخبر به محمد ابن زياد,فقال له ابن زياد :قم فأتنى به الساعه ,وبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمى فى سبعين من قيس حتى اتوا الدار التى فيها ابن عقيل .
    فلما سمعا الاصوات عرف انه قد اتى ,فخرج اليهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار,ثم عادوا اليه فحمل عليهم فأخرجهم ميرارا ,وضرب بكير بن حمران على راسه وثنى بأخره على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه,فلما راوا ذلك اشرفوا على سطح البيت وجعلوا يرمونه بالحجاره ويلهبون النار فى القصب ويلقونها عليه.
    فلما راى ذلك خرج عليهم بسيفه فقاتلهم فى السكه,فقال له محمد بن الاشعث لك الامان فلا تقتل نفسك : فأقبل يقاتلهم وهو يقول :
    اقسمت لا اقتل الى حرا وان رايت الموت شيئا نكرا
    اوى يخلط البارد سخنا مرا رد شعاع الشمس فستقرا
    كل امرئ يوما يلاقى شرا اخاف ان اكذب او اغرا
    فقال له محمد:انك لاتكذب ولا تخدع ,القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك
    ولا ضاربيك.
    وكان قد اثخن بالحجاره وعجز عن القتال ,فاسندا ظهره الى حأئط تلك الدار,فأمنه ابن الاشعث واتى ببغله فحمل عليها وانتزعوا سيفه, فدمعت عيناه ثم قال :هذا اول الغدر .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

    نفس المصادر السابقه[/


    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشهيد مسلم بن عقيل بن ابي طالب بن عبد المطلب

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 4:06 am

    الفصل السابع ))



    مقتل مسلم بن عقيل


    وادخل على ابن زياد فلم يسلم عليه بالاماره ، فقال له الحرس : الا تسلم على الامير ؟
    فقال : ان كان يريد قتلى فما سلامى عليه ، وان كان لا يريد قتلى فليكثرن تسليمى عليه ، فقال ابن زياد : لعمرى لتقتلن : فقال : كذلك ؟ قال : نعم .
    قال : فدعنى اوصى الى بعض قومى . قال افعل . فقال لعمر بن سعد بن ابى وقاص : ان بينى وبينك قرابه ولى اليك حاجه وهى سر ، فلم يمكنه من ذكرها .
    فقال له ابن زياد : لا تمتنع من حاجه ابن عمك . فقام معه فقال : ان على بالكوفه دينا استدنته منذ قدمت الكوفه سبعمائه درهم فاقضها عنى وانظر جثتى فاستوهبها فوارها وابعث الى الحسين من يرده .
    فقال عمر لابن زياد انه قال كذا وكذا . فقال ابن زياد : لا يخونك الامين ولكن يؤتمن الخائن ، اما مالك فهو لك تصنع به ما شئت واما الحسين فان لم يردنا لم نرده ، وان ارادنا لم نكف عنه واما جثته فانا لن نشفعك فيها ، وقيل انه قال : اما جثته فانا اذا قتلنا لا نبالى ما نصنع بها .
    ثم قال لمسلم : يا ابن عقيل اتيت الناس وامرهم جميع وكلمتهم واحده لتشتت بينهم وتفرق كلمتهم : فقال : كلا ولكن اهل هذا المصر زعموا ان اباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم اعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا الى حكم الكتاب والسنه .
    فقال : وما انت وذاك يا فاسق ؟
    الم يكن يعمل بذلك فيهم اذ انت تشرب الخمر فى المدينه ؟ قال : انا اشرب الخمر : ان الله يعلم انك غير صادق وانى لست كما ذكرت ، وان احق الناس بشرب الخمر منى من يلغ فى دماء المسلمين فيقتل النفس التى حرم الله قتلها على الغضب والعداوه وهو يلهو ويلعب كأنه لم يضع شيئا .
    فقال ابن زياد : قتلنى الله ان لم اقتلك قتله لم يقتلها احد فى الاسلام : قال:ام انك احق من احدث فى الاسلام ما ليس فيه ، اما انك لا تدع سوء القتله وقبح المثله وخبث السيره ولوم الغلبه ولا احد من الناس احق بها منك .
    فشتمه ابن زياد وشتم عليا وعقيلا والحسين فلم يكلمه مسلم ، ثم امر به فأصعد فوق القصر لتضرب رقبته ويتبعوا رأسه جسده ، فقال مسلم لابن الاشعث : والله لولا امانك ما استسلمت ، قم بسيفك دونى ، قد اخفرت زمتك
    فأصعد مسلم فوق القصر وهو يستغفر ويسبح ويكبر ، فضربت عنقه ، وكان الذى قتله بكير بن حمران .
    وقام محمد بن الاشعث فكلم ابن زياد فى هانئ وقال له : قد عرفت منزلته فى المصر وبيته ، وقد علم قومه اننا قد سقنا اليك ، فانشدك الله لما وهبته لى فان اكره عداوه قومه . فوعده ان يفعل . ثم امر بهانئ الى السوق فضربت عنقه .

    فقال عبدالله بن الزبيروقيل الفرزدق :

    ان كنت لا تدرين ما الموت فانظرى الى هانئ فى السوق وابن عقيل الى بطل قد هشم السيف وجهه واخر يهوى من طمار قتيل
    اصابهما امر الامير فاصبحا احاديث من يسرى بكل سبيل
    ترى جسدا قد غير الموت لونه ونضح دم قد سال كل مسيل
    فتى هو احيا من فتاه حييه واقطع من ذى شفرتين صقيل
    ايركب اسماء الهماليج امنا وقد طلبته مذحج بذخول
    تطيف حواليه مراد وكلهم على رقبه من سائل ومسول
    فان انتم لم تثأروا بأخيكم فكونوا بقايا ارضيت بقليل

    وبعث ابن زياد برأسهما الى يزيد ، فكتب اليه يزيد يشكره ويقول له : وقد بلغنى ان الحسين قد توجه نحو العراق ، فضع المراصد والمسالح واحترس واحبس على التهمه وخذ على الظنه ، غير ان لا تقتل الا من قاتلك .
    وكانت اقامت مسلم بن عقيل فى الكوفه اربعه وستين يوم . (1)

    _______________________________________-

    المصادر
    1- مقتل الحسين : لابى مخنف : ص37 و 38.
    نسب معد واليمن : هشام بن السائب : ج1 : ص329.
    نسب قريش : الزبيرى : ص84 .
    انساب الاشراف : ج2 : ص342.
    المحبر : لابن حبيب : ص480.
    المنمق : لابن حبيب : ص180.
    كتاب الفتوح : ابى احمد الكوفى : ج5 : ص97 و103.
    البدء والتاريخ : البلخى : ج5 : ص9.
    تاريخ الطبرى : ج6 : ص197و 199.
    العقد الفريد : ابن عبد ربه : ج4 : ص 167.
    المحن احمد التميمى : ص 146 .
    مروج الذهب : ج3 : ص69 و 70.
    مقتل الحسين : الخوارزمى : ج1 : ص 213.
    التاريخ الكبير : ابن عساكر : ج4 : ص337.
    اعلام الورى : الطبرسى : ص226 و 227.
    سير اعلام النبلاء : الذهبى : ج3 : ص300.
    البدايه والنهايه : ابن كثير : ج8 : ص159.
    الاكمال : ابن ماكولا : ج6 : ص234.
    الكامل فى التاريخ : ج 4 : ص34 و 36.
    المعارف : ابن قتيبه : ص 240.
    مقاتل الطالبيين : الاصفهانى : ص86.
    الاخبار الطوال : الدينورى : ص 240 و 241 و242. _______________________________________

    ولقى مسلم ربه شهيداوما قيل من الشعر :

    وقد اكثر العلماء والادباء باللغه الفصحى والعاميه فى التعريف بما لابن عقيل من فضائل وفواضل اهلته للنيابه عن الحسين وما ابداه من بساله حينما كشفت الحرب عن ساقها وكثرت عن نابها فقابل بمفرده اولئك الجماهير من اعدائه حتى اكثر القتلى وضجت الكوفه بأهلها وكان لهتافه المعرب عن ثبات ايمانه دوى فى ارجائها .

    وقال الشيخ محمد حسين :

    يارب المحمود فى فعاله صلى على محمد وأله
    وصل بلاشراق والاصيل على الامام من بنى عقيل
    اول فاد فاز بالشهاده وحاذ اقصى رتب الشهاده
    اول رافع لرايه الهدى خص بفضل السبق بين الشهدا
    دره تاج الفضل والكرامه قره عين المجد والشهامه
    كفاه فخرا منصب السفاره وهو دليل القدس والطهاره
    كفاه فخرا شرف الرساله عن معدن العزه والجلاله
    وهو اخ ابن عمه المظلوم نائبه الخاص على العموم
    وعينه كانت قريره حيث رأه نافذ البصيره
    لسان الداعى الى الصواب بمحكم السنه والكتاب
    فارس عدنان وليث غابها وسيفها الصقيل فى حرابها
    بايعه من اهلها ألوف والغدر منهم شايع معروف
    له من الشهامه الشماء ما جاز حد المدح والثناء
    أيامه مشهوده معروفه يعرفها ابطال اهل الكوفه
    كم فارس غدا فريسه الاسد كم بطل فارق روحه الجسد
    وكم شجاع ذهبت قواه وزاب قلبه اذا راه
    شد عليهم شده اليث الحرب قرت عيون أل عبدالمطلب
    لم يظفروا عليه بالقتال اتخذوا طريق الاحتيال
    كان اميرا فغدا اسير كذلك شأن الدهر ان يجور
    ادخل مكتوفا على ابن العاهره عذبه الله بنار الاخره
    وبعده رماه من اعلى البنا فانكسرت عظامه واحزنا
    وشد رجلاه ورجل هانئ بالحبل يال الذل والهوان
    فأصبحا ملعبه الاطفال بالسحب فى السوق بالحبال
    وقد بكاه السبط حينما نعي اليه مسلم بقلب موجع
    فارتجت الارجاء بالبكاء على عميد المله البيضاء

    ________________________________

    كلمات العلماء والعظماء
    فى
    مسلم بن عقيل
    من تصفح كتب السير والتراجم والحديث يجدها مليئه بأحاديث الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم فى اطراء بعض الصحابه ، والثناء عليهم ، تثمينا لجهودهم فى سبيل اعلاء كلمه الله سبحانه وتعالى ، والدفاع عن الاسلام ، وكى لا يبخس ذى حق حقه ، فكانت هذه منه صلى الله عليه وسلم اوسمه شرف قلدهم بها مدى الدهر .
    وجريا على منهاجه صلى الله عليه وسلم فى تثمين المخلصين كتب العلماء الكتب الكثيره ، والفصول الكبيره فى الثناء على الشهداء والصديقين وغيرهم من العاملين لرفع رايه الاسلام .
    ونحن نذكر فى هذه الصفحات بعض ما جاء فيه الشهيد مسلم بن عقيل رضى الله عنه . (1) ، ابطال الهاشميين : على محمد :ص207.
    قال الامام الحسين بن على رضى الله عنه فى كتابه الى الكوفه :
    انى باعث اليكم اخى وابن عمى وثقتى من اهل بيتى مسلم بن عقيل . (2) ، تاريخ الطبرى : ج6 :ص 183.
    وقال عمرو بن دينار : لقد ارسل الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل الى الكوفه ، وكان مثل الاسد ، لقد كان من قوته ان يأخذ الرجل بيده فيرمى به فوق البيت الى ان قتل بالكوفه . (3) ، مقتل الحسين الخوارزمى : ص214.
    وقال الشيخ الدربندى : ان لمسلم مقامات كريمه ، ومناقب سنيه لايسعها الطوامير الطوال ، وكيف لا فالعرق صحيح ، والمنشأ كريم ن والشأن عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، والشأن عجيب ، واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق اعراقه ، وحديثه يشهد لقديمه ، وقول الامام فى شأنه يكشف عن كونه فى غارب السنام ، من زروه الشرف من المكارم والفواضل ،والنجده والفضايل ، فجوهره ذاته شرف ، وهى طينه اهل البيت . (4) ، اسرار الشهاده : الدربندى :ص 211 .
    وقال خير الدين الزركلى : مسلم بن عقيل بن ابى طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ، تابعى ، من زوى الرأى والعلم والشجاعه. (5) ، الاعلام : الزركلى : ج8 : ص 119.
    وقال خالد محمد خالد : فى مجئ ابن زياد الى دار هانئ وعدم قتل مسلم له : ولكن عدو الله نجى من قتل محقق بسبب استمساك ابن عم الحسين العظيم
    بفضائل دينه ، وفضائل بيته ، وشرف محتده . (6) ، ابناء الرسول فى كربلاء : خالد محمد خالد :ص 114.

    قبر مسلم بن عقيل

    لقد عرف الناس مسلم بن عقيل عليه السلام فى بيته وحسبه ومروءته وفضاله منذ عهد الصبى الى ان بلغ مبالغ الرجال المحنكين ، ولكن ابن مرجانه من جراء ما تردى به من لؤم العنصر وخبث المنبت ودعاره الطبع ، حسب انه سوف يحط شيئا من كرامته الصوريه عساه يتوصل به الى تحطيم مبدأه واخماد ذكره فأمر بمسلم وهانئ بعد القتل ان يسحبا ارجلهم فى الاسواق ، والجواد قضيه لؤم الغلبه ودناءة المحتد ، وبعد ان بلغ الغايه فيما حسب . امر بدفنهما بالقرب من دار الاماره لتستمر رقابه الشرطه عليهما فلا يقصدهما احد بالزياره ، ولا يحضر لهم احد . (7) كربلاء : المقرم : ص255.
    وقبر الشهيد مسلم بن عقيل رضى الله عنه ، وهو ملاصق للجامع الاعظم فى الكوفه . ( ابطال الهاشميين : على محمد : ص193.

    ____________________________________

    العبر والعظات
    فى
    تاريخ مسلم بن عقيل

    ان بعض المؤرخين من المستشرقين وضعاف الفهم ينسون هذه الحقيقه ولا يدلونها نصيبها من الرجحان فى كف الميزان .
    العبره الاولى :
    نزول مسلم ابن عقيل بالكوفه صفر اليدين من المال حتى احتاج فيها ان يقترض سبعمائه درهم التى اوصى بردها الى اصحابها قبل قتله .
    وتلك عقبه من العقبات التى تعوق الدعوات الكبار ، ولكنها لى هذا لم تكن بالعقبه العصيه التذليل .
    فلو انه طلب المال من وسائله الدينويه او السياسيه ، لما استعصى عليه ان يأخذ منه ما يكفيه ، فلعله كان ميسورا له بعد ان تجمع حوله الانصار وبايع الحسين على يديه ثلاثين الفا ، كما جاء فى الروايات .
    ففى تلك اللحظه لعله كان يستطيع ان يحيط بقصر الوالى الاموى ويستولى عليه وينشئ الحكومه الحسينيه فيه .
    ولقد رأى مسلم ان حق صاحبه فى الخلافه قائم على شئ واحد وهو اقبال الناس اليه طائعيين ومبايعتهم اياه مختارين .
    فأما وقد تفرقوا عنه رهبه السلطان او ضعفا فى اليقين ، فالرأى عنده ان يكتب الى صاحبه ويعلمه بانفضاض الناس عنه ويثنيه عن القدوم ، ولا حق له عليهم بعد ذلك حتى يثوبوا اليه .
    وقيام الخلافه على هذا الاختيار عقيده لا نفهمها نحن الان ، ولكن يفهمها يوم اذ من كان على مقربه من عهد النبوه وعهد الصديق والفاروق . (9) ، ابو الشهداء : عباس العقاد : ص 80.

    العبره الثانيه :ومرض شريك بن الاعور فى منزل هانئ بن عروه مرضا شديدا ، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد ، فأرسل اليه يعلمه انه يأتيه عائدا .
    فقال شريك لمسلم بن عقيل ( انما غايتك وغايه شيعتك هلاك هذا الطاغيه وقد امنك الله منه ، هو صائر الى ليعودنى ، فقم ، فأدخل الخزانه حتى اذا اطمئن عندى ، فاخرج اليه فأقتله ، ثم صر الى قصر الاماره ، فجلس فيه ، فانه لا ينازعك فيه احد من الناس .
    فقال هانئ بن عروه : ( ما احب ان يقتل فى دارى ابن زياد ) .
    فقال له شريك : (ولم ؟ فوالله : ان قتله لقربان الى الله ).
    ثم قال شريك لمسلم : ( لا تقصر فى ذلك ).
    فبينما هم على ذلك اذ قيل لهم : ( الامير بالباب ).
    فدخل مسلم بن عقيل الخذانه ، ودخل عبيد الله ابن زياد على شريك ، فسلم عليه ، وقال : ( ما الذى تجد وتشكو ؟ ).
    فلما طال سؤاله اياه استبطأ شريك خروج مسلم ، وجعل يقول : ويسمع مسلما : ما تنظرون بسلمى فرصتها فقد وفى ودها واستوسق الصرم .
    وجعل يردد ذلك .
    فقال ابن زياد لهانئ : ( ايهجر؟ ) _ يعنى يهذى _
    قال هانئ : ( نعم ، اصلح الله الامير ، لم يذل هكذا منذ اصبح )
    ثم قام عبيد الله وخرج ، فخرج مسلم ابن عقيل من الخزانه ، فقال شريك: ( ما الذى منعك منه الا الجبن والفشل ؟ ).
    قال مسلم: ( منعنى منه خلتان : احداهما كراهيه هانئ لقتله فى منزله ، والاخرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ان الايمان قيد الفتك ،ولا يفتك مؤمن ).
    فقال شريك : اما والله لو قتلته لاستقام لك امرك ، واستوسق لك سلطانك .(10 ) الاخبار الطوال : الدينورى : ص234.
    وهذه الصفحات اشعاعه من حياه شبلهم المقدام ، قرأنا فيها الايمان الصادق ،والعقيده الراسخه ، والتضحيه فى سبيل المبدا ، والاستهانه بالموت من اجل الاسلام ، فهى مدعاه لنا للسير فى الطريق الذى سلكه ، والمنهج الذى اختاره .

    ان هذا المشهد من اروع مشاهد البطوله ، فترى الشهيد حتى اخر لحظه من حياته فى اعلى معنويه ، لا يعرف الاستهانه والذل فهناك اناس عظام انهاروا عند معاينه الموت.


    (والى ان نلتقى فى موضوع ان شاء الله اخوكم الشيخ عوده العقيلى

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 9:17 pm