الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:30 pm

    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 2 : -


    بسم الله الرحمن الرحيم خلافة يزيد بن معاوية قال ( 1 ) هشام بن محمد عن ابي مخنف : ولي يزيد في هلال رجب سنة 60 وامير المدينة الوليد بن عتبة بن ابي سفيان ، وامير الكوفة النعمان بن بشير الانصاري ، وامير البصرة عبيدالله بن زياد ، وامير مكة عمرو بن سعيد بن العاص . ولم يكن ليزيد همة حين ولي الابيعة النفر



    * هامش *
    (1) هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الناسب الكلبي الاخباري النسابة العلامة ، روى عن ابيه ابي النضر الكلبي المفسر وعن مجالد ، وحدث عنه جماعة . قال احمد بن حنبل : انما كان صاحب سمر ونسب ،
    وقيل : ان تصانيفه ازيد من مأة وخمسين مصنفا ، مات سنة اربع ومأتين ، ومن الرواة عنه محمد بن سعيد وولده العباس بن هشام ، وكان واسع الحفظ جدا .

    وذكره ابن ابي طي في الامامية وقص له قصة مع جعفر الصادق رحمه الله تعالى ، ونقل أبو الفرج الاصبهاني عن ابي يعقوب الحريمى قال : كان هشام بن الكلبي علامة نسابة وراوية للمثالب ، وبلغت كتبه كما عدها ابن النديم في الفهرست مأة واربعة واربعين كتابا . ( * )





    - ص 3 -


    الذين أبوا على معاوية الاجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته ، وانه ولي عهده بعده والفراغ من امرهم ، فكتب إلى الوليد :

    بسم الله الرحمن الرحيم من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة اما بعد : فان معاوية كان عبدا من عباد الله اكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه الله فقد عاش محمودا ومات برا تقيا والسلام .


    وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد : فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة اخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام .


    فلما اتاه نعى معاوية فظع به وكبر عليه فبعث إلى مروان بن الحكم فدعاه إليه وكان الوليد يوم قدم المدينة قدمها مروان متكارها . فلما راى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه ، فبلغ ذلك مروان فجلس عنه وصرمه فلم يزل كذلك حتى جاء نعى معاوية إلى الوليد ،

    * هامش *
    = ميزان الاعتدال ( ج 4 ص 304 ) لسان الميزان ( ج 6 ص 196 )
    وقال النجاشي هو العالم بالايام المشهور بالفضل والعلم ، وله الحديث المشهور قال : اعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجلست إلى جعفر بن محمد عليه السلام فسقاني العلم في كأس فعاد الي علمي وكان أبو عبد الله عليه السلام يقربه ويدنيه وينشطه .

    تنقيح المقال ( ج 3 ص 303 ط المطبعة المرتضوية بالنجف الاشرف ) . ( * )





    - ص 4 -


    فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما امر به من اخذ هؤلاء الرهط بالبيعة فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه .

    فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه ، واستشاره الوليد في الامر وقال كيف ترى ان نصنع ؟ قال : فاني ارى ان تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم ، وان ابواقدمتهم

    فضربت اعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية فانهم ان علموا بموت معاوية وثب كل امرى منهم في جانب واظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه ، ( 1 ) لا أدري اما ابن عمر فاني لا أراه يرى القتال ولا يحب أنه يولى على الناس الا أن يدفع

    إليه هذا الامر عفوا ، فارسل عبدالله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث اليهما يدعوهما ، فوجدهما في المسجد وهما جالسان ، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها ، فقال : اجيبا الامير يدعو كما ، ( 2 ) فقال

    له : انصرف الان نأتيه . ثم اقبل احدهما على الاخر فقال عبدالله بن الزبير للحسين : ظن فيما تراه بعث الينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ، فقال حسين : قد ظننت ارى طاغيتهم قد هلك فبعث الينا ليأخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في الناس الخبر .


    * هامش *
    (1) الظاهر أنه زائد ويؤيد هذا عدم ذكره في الكامل لابن أثير الجزرى .
    (2) في الكامل : فقالا . ( * )




    - ص 5 -


    فقال : وانا ما اظن غيره ، قال : فما تريد ان تصنع ؟ قال : اجمع فتياني الساعة ثم امشى إليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه ، قال فاني اخافه عليه ( 1 ) إذا دخلت ، قال لا آتيه الا وانا على الامتناع قادر ، فقام فجمع إليه مواليه واهل

    بيته ثم اقبل يمشي حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لاصحابه : اني داخل فان دعوتكم أو سمعتم صوته ( 2 ) قد علا فاقتحموا على باجمعكم والا فلا تبرحوا حتى اخرج اليكم . فدخل فسلم عليه بالامرة ومروان جالس عنده ، فقال حسين كانه لا يظن ما

    يظن من موت معاوية : الصلة خير من القطيعة ، اصلح الله ذات بينكما فلم يجيباه في هذا بشئ ، وجاء حتى جلس ، فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة ، فقال حسين : انالله وانا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الاجر .

    أما ما سئلتني من البيعة فان مثلى لا يعطى بيعته سرا ولا اراك تجترئ بها منى سرا دون ان نظهرها على رؤوس الناس علانية ، قال أجل . قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان امرا واحدا ، فقال له الوليد

    وكان يحب العافية : فانصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس ، فقال له مروان : والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم ،


    * هامش *
    (1) في الكامل : أخافه عليك .
    (2) في الكامل : صوتي . ( * )




    - ص 6 -


    وبينه ، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه .

    فوثب عند ذلك الحسين فقال : يابن الزرقاء أنت تقتلني ام هو ؟ كذبت والله وأثمت ، ثم خرج فمر باصحابه فخرجوا معه حتى اتى منزله ، فقال مروان للوليد : عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه ابدا .


    قال الوليد : وبخ غيرك يا مروان انك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينا ، سبحان الله اقتل حسينا ان قال لا ابايع ؟ والله اني لا اظن امرءا يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة .


    فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا له وهو غير الحامد له على رأيه .


    وأما ابن الزبير فقال : الان آتيكم ، ثم أتى داره فكمن فيها ، فبعث الوليد إليه فوجده مجتمعا في اصحابه متحرزا ، فألح عليه بكثرة الرسل والرجال في أثر الرجال ، فاما حسين فقال : كف حتى تنظر وننظر وترى ونرى .


    واما ابن الزبير فقال لا تعجلوني فاني آتيكم امهلوني ، فألحوا عليهما عشيتهما تلك كلها واول ليلهما وكانوا على حسين اشد ابقاءا .


    وبعث الوليد إلى ابن الزبير موالى له فشتموه وصاحوا به يابن الكاهلية والله لتأتين الامير أو ليقتلنك : فلبث بذلك نهاره كله واول ليلة يقول : الان اجيئ .


    - ص 7 -


    فإذا استحثوه قال : والله لقد استربت بكثرة الارسال وتتابع هذه الرجال فلا تعجلوني حتى أبعث إلى الامير من يأتيني برأيه وامره ، فبعث إليه اخاه جعفر بن الزبير فقال : رحمك الله كف عن عبدالله فانك قد افزعته وذعرته بكثرة رسلك وهو آتيك غدا ان شاء الله ، فمر رسلك فلينصرفوا عنا فبعث إليهم فانصرفوا .


    وخرج ابن الزبير من تحت الليل فأخذ طريق الفرع هو وأخوه جعفر ليس معهما ثالث وتجنب الطريق الاعظم مخافة الطلب ، وتوجه نحو مكة ، فلما اصبح بعث إليه الوليد فوجده قد خرج ، فقال مروان : والله ان اخطاء مكة فسرح في اثره الرجال ، فبعث راكبا من موالى بني امية في ثمانين راكبا فطلبوه ولم يقدروا عليه فرجعوا فتشاغلوا عن حسين بطلب عبدالله يومهم ذلك حتى امسوا .


    ثم بعث الرجال إلى الحسين عند المساء ، فقال : اصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا عنه تلك الليلة ولم يلحوا عليه . فخرج حسيين من تحت ليلته وهي ليلة الاحد ليومين بقيا من رجب سنة 60 وكان مخرج ابن الزبير قبله بليلة خرج ليلة السبت فاخذ طريق الفرع فبينا عبدالله بن الزبير يساير اخاه جعفر إذا تمثل جعفر بقول صبرة الحنظلي :

    وكل بني ام سيمسون ليلة * ولم يبق من اعقابهم غير واحد

    فقال عبدالله : سبحان الله ما أردت إلى ما اسمع يا اخي ، قال والله يا اخي ما اردت به شيئا مما تكره ، فقال : فذاك والله اكره إلى ان يكون جاء على لسانك من غير تعمد ، قال : وكأنه تطير منه .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:32 pm

    واما الحسين فانه خرج ببنيه واخوته وبنى اخيه وجل اهل بيته الا محمد بن الحنفية فانه قال له : يا اخي انت احب الناس إلى واعزهم على ولست ادخر النصيحة لاحد من الخلق أحق بها منك ، تنح بتبعتك ( 1 ) عن زيد بن معاوية وعن

    الامصار ما استطعت ، ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فان بايعوا لك حمدت الله على ذلك ، وان اجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا يذهب به مروء تك ولا فضلك ، اني اخاف ان تدخل مصرا من

    هذه الامصار وتأتي جماعة من الناس فيختلفون بينهم فمنهم طائفة معك واخرى عليك فيقتتلون فتكون لاول الاسنة ، فإذا خير هذه الامة كلها نفسا وابا واما اضيعها دما وأدلها اهلا .


    قال له الحسين : فاني ذاهب يا أخي ، قال : فانزل مكة فان اطمأنت بك الدار فسبيل ذلك وان نبت يبك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس وتعرف عند ذلك الرأى ، فانك أصوب ما يكون رأيا

    واحزمه عملا حتى تستقبل الامور استقبالا ولا تكون الامور عليك أبدا اشكل منها حين تستدبرها استدبارا . قال يا اخي : قد نصحت فاشفقت فارجو أن يكون رأيك سديدا موفقا .


    قال أبو مخنف وحدثني عبدالملك ( 2 ) بن نوفل بن مساحق


    * هامش *
    (1) في الكامل : ببيعتك .
    (2) عبدالملك بن نوفل بن مساحق بن عبدالله بن مخرمة بن =>





    - ص 9 -


    عن ابي - سعيد ( 1 ) المقبرى قال : نظرت إلى الحسين داخلا مسجد


    * هامش *
    => عبد العزيز بن ابي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لوى العامري أبو نوفل المدنى روى عن ابيه وابى عصام المزني وكيسان بن سعيد المقبرى وربيعة العنزي ، وعنه أبو مخنف لوط بن يحيى وابو إسماعيل الازدي صاحب فتوح الشام وابن عيينة ،

    ذكره ابن حبان في الثقات - ( تهذيب التهذيب ج 6 ص 428 ) . وفي الكاشف للعلامة الذهبي ( ج 2 ص 216 ط دار التاليف بمصر ) . قال : عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن ابيه وابي سعيد المقبري وعنه ابن عيينة وابو إسماعيل محمد بن عبدالله الازدي ثقة .


    (1) كيسان أبو سعيد المقبري صاحب العباء مولى ام شريك ، روى عن عمر وعلي وعبد الله بن سلام واسامة بن زيد وابي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم وابي هريرة وابي شريح الخزاعي وابي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وعبد الله بن وديعة وغيرهم :

    روى عنه ابنه سعيد وابن ابنه عبدالله بن سعيد وعمر وبن ابي عمر ومولى المطلب وابو الغصن ثابت بن قيس وعبد الملك بن نوفل بن مساحق وابو صخر حميد بن زياد ، ذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من اهل المدينة .

    وقال الواقدي : كان ثقة كثير الحديث ، توفى سنة مأة ، وقال ابن سعد : توفى في خلافة الوليد بن عبدالملك ، وقال النسائي لا باس به ،
    وقال =>





    - ص 10 -


    المدينة وانه ليمشى وهو معتمد على رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة وهو يتمثل بقول ابن مفرغ .

    لاذعرت السوام في فلق الصب * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا
    يوم اعطى من المهابة ( 1 ) ضيما * والمنايا يرصدننى ان احيدا

    قال : فقلت في نفسي : والله ما تمثل بهذين البيتين الا لشئ يريد ، قال فما مكث الا يومين حتى بلغني انه سار إلى مكة .


    ثم ان الوليد بعث إلى عبدالله بن عمر فقال : بايع ليزيد ، فقال إذا بايع الناس بايعت ، فقال رجل ما يمنعك أن تبايع انما تريدان يختلفوا الناس بينهم فيقتتلوا ويتفانوا فإذا جهدهم ذلك قالوا : عليكم بعبدالله بن عمر لم يبق غيره بايعوه ،

    قال عبدالله : ما أحب ان يقتتلوا ولا يختلفوا ولا يتفانوا ، ولكن إذا بايع الناس ولم يبق غيري بايعت ، قال : فتركوه وكانوا لا يتخوفونه . قال : ومضى ابن الزبير حتى اتى مكة وعليها عمرو بن سعيد ، فلما دخل مكة قال : انما انا عائذ ولم يكن يصلى بصلوتهم ولا يفيض


    * هامش *
    => ابراهيم الحربي : كان ينزل المقابر فسمى بذلك ، وقيل : ان عمر جعله على حفر القبور فسمى المقبرى ، وقال البخاري في صحيحه : قال اسماعيل بن ابي اويس : انما سمى المقبرى لانه كان ينزل ناحية المقابر . ( تهذيب التهذيب ج 8 ص 453 )

    (1) في الكامل : المهانة . ( * )





    - ص 11 -


    بافاضتهم كما يقف هو واصحابه ناحية ثم يفيض بهم وحده ويصلى بهم وحده . قال : فلما سار الحسين نحو مكة قال : فخرج منها خائفا يترقب ، قال رب نجنى من القوم الظالمين ، فلما دخل مكة قال : فلما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهديني سواء السبيل .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:36 pm

    ذكر قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله واما مخنف فانه ذكر من قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي اشبع واتم من خبر عمار الدهني عن ابي جعفر الذي ذكرناه ما حدثت عن هشام بن محمد عنه قال : حدثني
    ( 1 )



    * هامش *
    (1) قال العلامة العسقلاني في ( لسان الميزان ج 3 ص 408 ط حيدر آباد ) عبدالرحمن بن جندب ، روى عن كميل بن زياد رحمه الله تعالى ، روى عنه أبو حمزة الثمالى .

    وفي ( جامع الرواة ج 1 ص 447 ط شركت چاپ رنگين ) للعلامة المحقق المدقق الاردبيلي رضوان الله تعالى عليه : جعله من اصحاب علي ( ع ) واستند في ذلك إلى الرجال الوسيط للعلامة السيد الجليل الفاضل الزكي ميرزا محمد الاسترابادي رحمه الله .





    - ص 13 -


    عبد الرحمان بن جندب ، قال : حدثني عقبة بن ( 1 ) سمعان مولى الرباب ابنة امرئ القيس الكلبية امرأة حسين وكانت مع سكينة ابنة حسين وهو مولى لابيها وهي إذ ذاك صغيرة ، قال : خرجنا فلزمنا الطريق الاعظم . فقال للحسين اهل بيته :

    لو تنكبت الطريق الاعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب قال : لا والله لا افارقه حتى يقضى الله ما هو احب إليه قال : فاستقبلنا عبدالله ابن مطيع .


    * هامش *
    (1) اورده في جامع الرواة ( ج 1 ص 539 ) وجعله من اصحاب الحسين عليه السلام مستندا في ذلك إلى الرجال الوسيط للعلامة ميرزا محمد الاسترابادي رضي الله عنه .

    وفي تنقيح المقال ( ج 2 ص 254 ) ما لفظه : عقبة بن سمعان عده الشيخ ره في رجاله من اصحاب الحسين ( ع )

    وقد ذكره الطبري وغيره من مورخي الواقعة ويفهم مما ذكروه أنه كان عبدا للرباب زوجة الحسين عليه السلام وأنه كان يتولى خدمة أفراسه وتقديمها له ، فلما استشهد الحسين ( ع ) فر على فرس فأخذه أهل الكوفة فزعم أنه عبد للرباب بنت امرئ القيس الكلبية زوجة الحسين عليه السلام فاطلق وجعل يروى الواقعة كما حدثت ومنه اخذت أخبارها . ( * )





    - ص 14 -


    فقال للحسين : جعلت فداك اين تريد ؟ قال : اما الآن فاني اريد مكة ، واما بعدها فاني استخير الله ، قال : خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أنت اتيت مكة فاياك ان تقرب الكوفة فانها بلدة مشؤمة بها قتل ابوك وخذل اخوك واغتيل بطعنة كانت تأتي

    على نفسه ، الزم الحرم فانك سيد العرب لا يعدل بك والله اهل الحجاز احدا ويتداعى اليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فذاك عمي وخالي فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك ، فأقبل حتى نزل مكة فأقبل اهلها يختلفون إليه ويأتونه ومن كان بها

    من المعتمرين واهل الافاق وابن الزبير بها قد لزم الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار ويطوف ويأتي حسينا فيمن يأتيه فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة ولا يزال يشير عليه بالرأى وهو اثقل خلق الله على ابن الزبير قد عرف ان

    اهل الحجاز لا يبايعونه ولا يتابعونه ابدا ما دام حسين بالبلد وان حسينا اعظم في اعينهم وانفسهم منه واطوع في الناس منه . فلما بلغ اهل الكوفة هلاك معاوية ارجف اهل العراق بيزيد وقالوا قد امتنع حسين وابن الزبير ولحقا بمكة وكتب اهل الكوفة إلى حسين وعليهم النعمان ابن بشير .


    قال أبو مخنف : فحدثني الحجاج ( 1 ) بن علي عن محمد ( 2 ) بن


    * هامش *
    (1) في لسان الميزان " ج 2 ص 178 " : حجاج بن علي شيخ روى عنه أبو مخنف ، وروى حجاج عن عبدالله بن عباد بن يغوث .
    (2) الظاهر كونه محمد بن السائب بن بشر بن النضر الكلبي =>





    - ص 15 -


    بشر الهمداني قال : اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد فذكرنا هلاك معاوية فحمدنا الله عليه ، فقال لنا سليمان بن صرد : ان معاوية قد هلك وان حسينا قد تقبض على القوم ببيعته وقد خرج إلى مكة وانتم شيعته وشيعة أبيه ، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهد وعدوه فاكتبوا إليه ، وان خفتم الوهل والفشل فلا تغروا الرجل من نفسه .


    قالوا لا بل نقاتل عدوه ونقتل انفسنا دونه . قال : فاكتبوا إليه ، فكتبوا إليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لحسين بن علي من سليمان بن صرد والمسيب بن نجمة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من اهل الكوفة سلام عليك فانا نحمد اليك الله الذي لا إله إلا هو .


    اما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الامة فابتزها امرها وغصبها فيأها وتأمر عليها بغير رضى منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها


    * هامش *
    => الكوفى من اصحاب الصادق " ع " وانه والد هشام الناسب العالم المشهور المعروف بالكلبي النسابة كما يظهر ذلك من " لسان الميزان ج 5 ص 94 " حيث قال : محمد بن بشر عن عمرو بن عبدالله الحضرمي ، وعنه ابن اسحاق ، أفرده البخاري بترجمة ، وذكر ابن ابي حاكم عن ابيه انه محمد بن السائب الكلبي نسبه أبو اسحاق إلى جده فانه محمد بن السائب بن بشر . ( * )




    - ص 16 -


    واغنيائها ، فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا امام ، فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الحق ، والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ، ولو قد بلغنا انك قد أقبلت الينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام ان شاء الله والسلام ورحمة الله عليك .


    قال : ثم سرحنا بالكتاب مع عبدالله بن سبع الهمداني وعبد الله بن وال وامرنا هما بالنجاء ، فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من شهر رمضان بمكة ، ثم لبثنا يومين ثم سرحنا إليه قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمان بن عبدالله بن الكدن الارحبي وعمارة بن عبيد السلولي فحملوا معهم نحوا من ثلاثة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والاربعة .


    قال ثم لبثنا يومين آخرين ثم سرحنا إليه هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي وكتبنا معهما ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لحسين بن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين : أما بعد فحيهلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك .


    وكتب شبث بن ربعى وحجار بن ابجر ويزيد بن الحارث ويزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد بن عمير التميمي : اما بعد فقد اخضر الجناب واينعت الثمار وطمت الجمام فإذا شئت فاقدم على جندلك مجند والسلام عليك وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن امر الناس .


    ثم كتب مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبدالله الحنفي وكان آخر الرسل .





    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 17 : -


    ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من حسين بن علي إلى الملاء من المؤمنين والمسلمين : أما بعد فان هانئا وسعيدا قدما علي بكتبكم وكانا آخر من قدم علي من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم : انه ليس علينا امام فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الهدى والحق .


    وقد بعثت اليكم أخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي ، وأمرته ان يكتب الي بحالكم وأمركم ورأيكم ، فان كتب الي أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم علي مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكا ان شاء الله ، فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب والاخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام .


    قال أبو مخنف : وذكر ( 1 ) أبو المخارق الراسبي قال : اجتمع


    * هامش *
    (1) أبو المخارق عن ابن عمر ، وعنه فضيل الثمالى ، الصواب ابو عجلان .
    الكاشف للعلامة الذهبي " ج 3 ص 375 ط دار التأليف بمصر "
    وفي المغنى للعلامة المذكور " ج 2 ص 807 ط مكتبة دار الدعوة بحلب " أبو المخارق عن ابن عمر .

    وفي تهذيب التهذيب " ج 12 ص 226 ط حيدر آباد " . ابو المخارق الكوفى ، عن ابن عمر أن الكافر ليجر لسانه ، وعنه الفضل بن يزيد الثمالي صوابه أبو العجلان المحاربي وقد تقدم التنبيه عليه ، وقال الحاكم أبو احمد : أبو مخارق مغراء العبدي ، حديثه في الكوفيين ، روى عن ابن عمر ، وعنه أبو اسحاق السبيعي والحسن بن عبيدالله النخعي . ( * )





    - ص 18 -


    ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبدالقيس يقال لها : مارية ابنة سعد أو منقذاياما وكانت تشيع وكان منزلها لهم مألفا يتحدثون فيه .


    وقد بلغ ابن زياد اقبال الحسين فكتب إلى عامله بالبصرة : ان يضع المناظر ويأخذ بالطريق ، قال : فاجمع يزيد بن نبيط الخروج وهو من عبدالقيس إلى الحسين ، وكان له بنون عشرة ،

    فقال : ايكم يخرج معي ؟ فانتدب معه ابنان له : عبدالله وعبيدالله ، فقال لاصحابه في بيت تلك المرأة : اني قد ازمعت على الخروج وانا خارج ، فقالوا له : انا نخاف عليك اصحاب ابن زياد ،

    فقال : اني والله لوقد استوت اخفافهما بالجدد لهان على طلب من طلبني . قال : ثم خرج فقوى في الطريق حتى انتهى إلى حسين ( ع ) فدخل في رحله بالابطح وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه ، وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له : قد خرج

    إلى منزلك فاقبل في اثره ، ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره ، وجاء البصري فوجده في رحله جالسا فقال : بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال : فسلم عليه وجلس إليه فخبره بالذي جاء له ، فدعا له بخير ، ثم أقبل معه حتى اتى فقاتل معه فقتل معه هو وابناه .


    - ص 19 -


    ثم دعا مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي و عمارة بن عبيد السلولى وعبد الرحمان بن عبدالله بن الكدن الارحبي فأمره بتقوى الله وكتمان امره واللطف ، فان رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك ، فاقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وودع من أحب من أهله .


    ثم استأجر دليلين من قيس فاقبلا به فضلا الطريق وجاراو أصابهم عطش شديد ، وقال الدليلان : هذا الطريق حتى ينتهي إلى الماء وقد كادوا ان يموتوا عطشا .


    فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي إلى حسين وذلك بالمضيق من بطن الخبيت . اما بعد فاني اقبلت من المدينة معي دليلان لي فجارا عن الطريق وضلا واشتد علينا العطش فلم يلبثنا ان ماتا واقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج الا بخشاشة انفسنا وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت وقد تطيرت من وجهي هذا فان رأيت اعفيتني منه وبعثت غيري والسلام .


    فكتب إليه حسين : اما بعد فقد خشيت الا يكون حملك على الكتاب إلى في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له الا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك له والسلام عليك .


    فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا ما لست اتخوفه على نفسي ، فاقبل كما هو حتى مر بماء لطيئ فنزل بهم ثم ارتحل منه فإذا رجل يرمى الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين اشرف له فصرعه ، فقال مسلم : يقتل عدونا ان شاء الله .



    [b]
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:39 pm

    ثم اقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن ابي عبيد وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب ، واقبلت الشيعة تختلف إليه ، فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين فأخذوا يبكون ، فقام عابس بن ابي شبيب الشاكري فحمد

    الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد فاني لا اخبرك عن الناس ، ولا اعلم ما في انفسهم ، وما اغرك منهم ، والله احدثك عما انا موطن نفسي عليه ، والله لاجيبنكم إذا دعوتم ، ولا قاتلن معكم عدوكم ولا ضربن بسيفي دونكم حتى القى الله ، لا اريد بذلك الا ما عند الله .

    فقام حبيب بن مظاهر الفقعسى فقال : رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، ثم قال : وانا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه .


    ثم قال الحنفي مثل ذلك ، فقال الحجاج بن علي : فقلت لمحمد بن بشر فهل كان منك انت قول ؟ فقال : ان كنت لاحب ان يعز الله اصحابي بالظفر وما كنت لاحب ان اقتل وكرهت ان اكذب ، واختلفت الشيعة إليه حتى علم مكانه فبلغ ذالك النعمان بن بشير .


    قال أبو مخنف حدثني نمر بن ( 1 ) وعلة عن ابي ( 2 ) الوداك قال


    * هامش *
    (1) في لسان الميزان " ج 6 ص 171 ط حيدر آباد " . نمر بن وعلة عن الشعبي ، وعنه أبو مخنف لوط ،
    وفي المغنى للعلامة الذهبي " ج 2 ص 701 ط دار الدعوة بحلب " . نمير بن وعلة عن الشعبى ، قلت ما روى عنه سوى أبو مخنف . =>




    - ص 21 -


    خرج الينا النعمان بن بشير فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد فاتقوا الله عباد الله ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فان فيهما يهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الاموال وكان حليما ناسكا يحب العافية .

    قال : اني لم اقاتل من لم يقاتلني ولا أثب على من لا يثب على ولا اشاتمكم ولا اتحرش بكم ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة



    * هامش *
    => وفي ميزان الاعتدال " ج 4 ص 373 " نمير بن وعلة عن الشعبي ، وعنه أبو مخنف لوط فقط
    (2) في ميزان الاعتدال " ج 4 ص 584 " . هو جبر بن نوف الكوفي صاحب ابي سعيد الخدري صدوق مشهور .

    وفي تنقيح المقال " ج 3 ص 37 من باب الكنى " ابو وداك هو شقيق ابن سلمة من اصحاب امير المؤمنين ( ع ) وعن التقريب : أبو وداك بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف كوفى صدوق متهم من الرابعة .

    في تهذيب التهذيب " ج 2 ص 60 " . جبر بن نوف الهمداني البكالى أبو الوداك الكوفى ، روى عن ابي سعيد الخدري وشريح القاضي ، وعنه مجالد وقيس بن وهب وابو إسحاق وعلي بن ابي طلحة واسماعيل بن ابي خالد وابو التياح ، قال ابن معين : ثقة ،

    وقال النسائي : صالح قلت : اخرج النسائي حديثه في السنن الكبرى في الحدود وغيرها ، وقال ابن ابي خثيمة : قيل لابن معين : عطية مثل ابي الوداك ؟ قال : لا ، قيل فمثل ابي هارون قال : أبو الوداك ثقة ماله ولابي هارون ، وذكره ابن حبان في الثقات . ( * )





    - ص 22 -


    ولكنكم ان ابديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم امامكم فوالله الذي لا اله غيره لاضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي منكم ناصر ، اما اني ارجو أن يكون من يعرف الحق منكم اكثر ممن يرديه الباطل ، قال فقام إليه عبدالله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني امية فقال : انه لا يصلح ما ترى إلى الغشم ان هذا الذي انت عليه فيما بينك وبين عدوك رأى المستضعفين .


    فقال : أن أكون من المستضعفين في طاعة الله احب إلى من أن اكون من الاعزين في معصية الله ، ثم نزل وخرج عبدالله بن مسلم وكتب إلى يزيد بن معاوية اما بعد : فان مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن علي ، فان كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ امرك ويعمل مثل عملك في عدوك ، فان النعمان بن بشير رجل ضعيف وهو يتضعف فكان اول من كتب إليه .


    ثم كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ثم كتب إليه عمر بن سعد بن ابي وقاص بمثل ذلك .


    قال هشام : قال عوانة : فلما اجتمعت الكتب عند يزيد ليس بين كتبهم الا يومان دعا يزيد بن معاوية سرجون مولى معاوية فقال : ما رأيك ؟ فان حسينا قد توجه نحو الكوفة ، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول

    سيئ ، واقرأه كتبهم فما ترى من استعمل على الكوفة ؟ وكان يزيد عاتبا على عبيدالله بن زياد ، فقال سرجون : أرايت معاوية لو نشر لك أكنت آخذا برأيه ؟ قال : نعم فأخرج عهد عبيدالله على الكوفة فقال : هذا رأى معاوية ومات


    - ص 23 -


    وقد أمر بهذا الكتاب ، فأخذ برأيه وضم المصرين إلى عبيدالله وبعث إليه بعهده على الكوفة ، ثم دعا مسلم بن عمر والباهلي وكان عنده فبعثه إلى عبيدالله بعهده إلى البصرة وكتب إليه معه : اما بعد فانه كتب إلى شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أن

    ابن عقيل بالكوفة يجمع الجموع لشق عصا المسلمين ، فسرحين تقرأ كتابي هذا حتى تأتي أهل الكوفة فتطلب ابن عقيل كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام .


    فأقبل مسلم بن عمر وحتى قدم على عبيدالله بالبصرة فأمر عبيدالله بالجهاز والتهيئ والمسير إلى الكوفة من الغد وقد كان حسين كتب إلى اهل البصرة كتابا .


    قال هشام قال أبو مخنف حدثني الصقعب ( 1 ) بن زهير عن ابي


    * هامش *
    (1) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال " ص 176 ط حلب " . الصقعب باسكان القاف وفتح العين ابن زهير بن عبدالله الازدي الكوفي عن عطاء بن يسار وعمرو بن شعيب ، وعنه ابن أخيه لوط وابو اسماعيل الازدي . وفي هامش ذلك الكتاب : وثقة أبو زرعة .
    وفي تهذيب التهذيب " ج 4 ص 432 " الصقعب بن زهير بن عبدالله بن زهير بن سليم الازدي الكوفي ، روى عن زيد بن اسلم وعطاء بن ابي رباح وعمرو بن شعيب وغيرهم ، وعنه جرير بن حازم وحماد بن زيد وابن اخته لوط بن يحيى أبو مخنف وابو إسماعيل الازدي وعباد بن عباد وغيرهم ، قال =>





    - ص 24 -


    عثمان ( 2 ) النهدي قال : كتب حسين مع مولى لهم يقال له : سليمان ،



    * هامش *
    => ( أبو زرعة : ثقة ، وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالمشهور ، وذكره ابن حبان في الثقات . الكاشف " ج 2 ص 187 "
    (2) عبد الرحمان بن مل أبو عثمان النهدي وكان في حيات النبي صلى الله عليه وآله سمع عمرو ابيا ، عنه ايوب والحذاء قال سليمان التيمى : ان لاحسبه كان لا يصيب ذنبا ، ليله قائم ونهاره صائم ان كان ليصلى حتى يغشى عليه ، مات سنة مأة أو بعدها بيسير تهذيب

    التهذيب " ج 6 ص 277 " عبدالرحمن بن مل بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة ابن مالك بن نهد أبو عثمان النهدي ، سكن الكوفة ثم البصرة ، ادرك الجاهلية واسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق إليه ولم يلقه .

    وروى عن عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وحذيفة وأبي ذر وابي بن كعب واسامة بن زيد وبلال وحنظلة الكاتب وزهير بن عمرو وزيد بن ارقم وعمر وبن العاص وابي بكرة وابن عباس وابن عمروابن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن ابي بكر وابي برزة

    الاسلمي وابي هريرة وابي سعيد وابي موسى الاشعري وعايشة وام سلمة وغيرهم ، وعنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الاحول وسليمان التيمى وابو التياح وعوف الاعرابي وخالد الحذاء وايوب السختياني وحميد الطويل وابو تميمة الهجيمي وعباس الجريرى وابو نعامة عبد ربه السعدى وعثمان بن غياث =>





    - ص 25 -


    وكتب بنسخة إلى رؤس الاخماس بالبصرة والى الاشراف ، فكتب إلى مالك بن مسمع البكري ، والاى الاحنف بن قيس ، والى المنذر بن الجارود ، والى مسعود بن عمرو ، والى قيس بن الهيثم ، والى عمرو بن عبيدالله بن معمر فجاءت منه نسخة واحدة إلى جميع اشرافها .


    اما بعد فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على خلقه واكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده وبلغ ما أرسل به صلى الله عليه وآله وكنا اهله واوليائه واوصياءه وورثته واحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا

    قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد احسنوا وأصلحوا وتحروا الحق ، فرحمهم الله وغفر لنا ولهم ، وقد بعثت رسولي اليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فان السنة قد اميتت ،


    * هامش *
    => وعلي بن زيد بن جدعان وجماعة . وقال عبدالقاهر بن السرى عن أبيه عن جده : كان أبو عثمان من قضاعة وادرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يره وسكن الكوفة ، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة وحج ستين ما بين حجة وعمرة ، وكان يقول : أتت على مأة وثلاثون
    سنة ومأمني شئ الا وقد انكرته خلا املى ، وقال معتمر بن سليمان التيمى عن ابيه : اني لاحسب ان أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله قائما ونهاره صائما ، وقال ابن ابي حاتم عن ابيه : كان ثقة ، وكان عريف قومه ، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش : ثقة ، مات سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاثين ومأة . ( * )





    - ص 26 -


    وان البدعة قد احييت ، وأن تسمعوا قولى وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله .


    فكل من قرء ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه غير المنذر بن الجارود فانه خشى بزعمه ان يكون دسيسا من قبل عبيدالله ، فجاءه بالرسول من العشية التي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة وأقرأه كتابه ، فقدم الرسول فضرب عنقه وصعد عبيدالله

    منبر البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنان ، واني لنكل لمن عاداني ، وسم لمن حاربني ، أنصف القارة من راماها ، يا أهل البصرة ان أمير المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة ، وقد

    استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، واياكم والخلاف والارجاف ، فوالذي لا اله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لاقتلنه وعريفه ووليه ، ولاخذن الادنى بالاقصى حتى تستمعوا لي ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق ، أنابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم .




    ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلى ، وشريك بن الاعور الحارثي ، وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو ملتثم والناس قد بلغهم اقبال حسين إليهم فهم

    ينتظرون قدومه ، فظنوا حين قدم عبيدالله أنه الحسين ، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس الا سلموا عليه وقالوا : مرحبا بك يابن رسول الله ، قدمت خير مقدم ، فرأى من



    - ص 27 -


    تباشيرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه .

    فقال مسلم : بن عمرو لما أكثروا : تأخروا : هذا الامير عبيدالله بن زياد ، فأخذ حين أقبل على الظهر وانما معه بضعة عشر رجلا ، فلما دخل القصر وعلم الناس أنه عبيدالله بن زياد دخلهم من ذلك كابة وحزن شديد ، وغاظ عبيدالله ما سمع منهم وقال : الا أرى هؤلاء كما أرى


    قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني المعلى بن كليب عن ابي وداك ، قال : لما نزل القصر نودى : الصلاة جامعة ، قال : فاجتمع الناس فخرج الينا فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أما بعد فان امير المؤمنين أصلحه الله ولاني مصركم وثغركم ،

    وأمرني بانصاف مظلومكم ، وأعطاء محرومكم ، وبالاحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متبع فيكم أمره ، ومنفذ فيكم عهده ، فانا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البر ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري ، وخالف

    عهدي ، فليبق امرء على نفسه الصدق ينبى عنك لا الوعيد ، ثم نزل فاخذ العرفاء والناس أخذا شديدا فقال : اكتبوا إلى الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم لنا

    فبرئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فيضمن لنا ما في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف ، ولا يبغى علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل برئت منه الذمة ، وحلال لنا ماله وسفك دمه ، وأيما عريف وجد في عرافته من بغية امير المؤمنين احد لم يعرفه الينا صلب على باب داره والغيت تلك العرافة من العطاء وسير إلى موضع بعمان الزارة


    - ص 28 -


    وأما عيسى بن يزيد الكناني فانه قال فيما ذكر عمر بن شبة عن هارون بن مسلم عن علي بن صالح عنه ، قال : لما جاء كتاب يزيد إلى عبيدالله بن زياد انتخب من اهل البصرة خمسمأة فيهم عبدالله بن الحارث بن نوفل ، وشريك بن الاعور ، وكان

    شيعة لعلي ، فكان اول من سقط بالناس شريك ، فيقال : انه تساقط غمرة ومعه ناس ، ثم سقط عبدالله بن الحارث ، وسقط معه ناس ورجوا أن يلوى عليهم عبيدالله ويسبقه الحسين إلى الكوفة ، فجعل لا يلتفت إلى من سقط ويمضي حتى ورد

    لقادسية وسقط مهران مولاه فقال أيا مهران على هذه الحال ان أمسكت عنك حتى تنظر إلى القصر فلك مأة الف قال لا والله ما استطيع فنزل عبيدالله فأخرج ثيابا مقطعة من مقطعات اليمن ، ثم اعتجر بمعجرة يمانية ، فركب بغلته ثم انحدر راجلا

    وحده ، فجعل يمر بالمحارس ، فكلما نظروا إليه لم يشكوا انه الحسين فيقولون : مرحبا بك يابن رسول الله ، وجعل لا يكلمهم وخرج إليه الناس من دورهم و بيوتهم ، وسمع بهم النعمان بن بشير فغلق عليه وعلى خاصته .

    وانتهى إليه عبيدالله وهو لا يشك انه الحسين ومعه الخلق يضجون . فكلمه النعمان فقال : انشدك الله الا تنحيت عني ، ما أنا بمسلم اليك امانتي ومالي في قتلك من أرب ، فجعل لا يكلمه ، ثم انه دنا وتدلى الاخر بين شرفتين فجعل يكلمه فقال : افتح

    لافتحت ، فقد طال ليلك ، فسمعها انسان خلقه فتكفى إلى القوم فقال : أي قوم ابن مرجانة والذي لا إله غيره ، فقالوا : ويحك انما هو الحسين ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضوا واصبح فجلس على المنبر


    - ص 29 -


    فقال : ايها الناس اني لاعلم انه قد سار معي وأظهر الطاعة لي من هو عدو للحسين حين ظن ان الحسين قد دخل البلد وغلب عليه ، والله ما عرفت منكم أحدا ثم نزل وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة وأنه بناحية الكوفة ، فدعا مولى لبني تميم

    فاعطاه مالا وقال : انتحل هذا الامر وأعنهم بالمال واقصد لهاني ومسلم وانزل عليه ، فجاء هانئا فاخبره انه شيعة وأن معه مالا . وقدم شريك بن الاعور شاكيا فقال لهاني : مر مسلما يكون عندي فان عبيدالله يعودني ،

    وقال شريك لمسلم : أرأيتك ان امكنتك من عبيدالله اضاربه انت بالسيف ؟ قال : نعم والله ، وجاء عبيدالله شريكا يعوده في منزل هاني وقد قال شريك لمسلم إذا سمعتني اقول : اسقوني ماءا فاخرج عليه فاضربه ، وجلس عبيدالله على فراش شريك

    وقام على رأسه مهران فقال : اسقوني مائا ، فخرجت جارية بقدح فرأت مسلما فزالت ، فقال شريك : اسقوني ماءا ثم قال الثالثة : ويلكم تحموني الماء اسقونيه ولو كانت فيه نفس ، ففطن مهران فغمز عبيدالله فوثبب ،

    فقال شريك : أيها الامير اني اريد ان اوصى اليك ، قال اعود اليك ، فجعل مهران يطرد به وقال اراد والله قتلك ، قال : وكيف مع اكرامي شريكا وفي بيت هاني ويد ابي عنده يد ، فرجع فأرسل إلى اسماء بن خارجة ومحمد بن الاشعث فقال :

    ائتياني بهاني ، فقالا له : انه لا يأتي الا بالامان ، قال : وماله وللامان ، وهل أحدث حدثا ؟ انطلقا فان لم يأت الا بأمان فآمناه تأتياه ، فدعواه فقال : انه ان اخذني قتلني فلم يزالا به حتى جائا به وعبيدالله يخطب يوم الجمعة فجلس في المسجد وقد رجل هاني غديرتيه ، فلما صلى عبيدالله قال :


    - ص 30 -


    يا هاني فتبعه ودخل فسلم ، فقال عبيدالله : يا هاني اما تعلم ان ابي قدم هذا البلد فلم يترك احدا من هذه الشيعة الا قتله غير ابيك وغير حجر ، وكان مع حجر ما قد علمت ، ثم لم يزل يحسن صحبتك ، ثم كتب إلى امير الكوفة ان حاجتى قبلك هاني

    قال نعم . قال فكان جزائي ان خبأت في بيتك رجلا ليقتلني ؟ قال : ما فعلت ، فأخرج التميمي الذي كان عينا عليهم ، فلما رآه هاني علم ان قد اخبره الخبر .


    فقال ايها الامير قد كان الذي بلغك ولن اضيع يدك عني ، فأنت آمن واهلك فسر حيث شئت ، فكبا عندها ومهران قام على رأسه في يده معكزة ، فقال ، واذلاه هذا العبد الحائك يؤمنك في سلطانك ؟ فقال : خذه ، فطرح المعكزة واخذ بصفيرتي

    هاني ثم اقنع بوجهه ، ثم اخذ عبيدالله المعكزة فضرب به وجه هاني وندر الزج فارتز في الجدار ، ثم ضرب وجهه حتى كسر انفه وجبينه وسمع الناس الهيعة وبلغ الخبر مذحج فأقبلوا واطافوا بالدار ، وامر عبيدالله بهاني فالقى في بيت ، وصيح

    المذحجيون وأمر عبيدالله مهران ان يدخل عليه شريحا فخرج فأدخله عليه ودخلت الشرط معه . فقال : يا شريح قد ترى ما يصنع بي ؟ قال : اراك حيا . قال وحي انا مع ما ترى ؟ اخبر قومي انهم ان انصرفوا قتلني ، فخرج إلى عبيدالله فقال رأيته

    حيا ورأيت أثرا سيئا قال وتنكر ان يعاقب الوالى رعيته ، اخرج إلى هؤلاء فأخبرهم ، فخرج وأمر عبيدالله الرجل فخرج معه فقال لهم شريح : ما هذه الرعة السيئة ، الرجل حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه ، فانصرفوا ولا تحلوا بانفسكم ولا بصاحبكم فانصرفوا .

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:43 pm

    وذكر[size=24] هشام عن ابي مخنف عن المعلى بن كليب عن ابي الوداك قال : نزل شريك بن الاعور على هاني بن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار ، وسمع مسلم بن عقيل بمجيئي عبيدالله ومقالته التي قالها وما اخذ به العرفاء

    والناس ، فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هاني بن عروة المرادي فدخل ، بابه وارسل إليه ان اخرج ، فخرج إليه هاني فكره هاني مكانه حين رآه .

    فقال له مسلم : اتيتك لتجيرني وتضيفني ، فقال : رحمك الله لقد كلفتني شططا ، ولولا دخولك داري وثقت لاحببت ولسألتك ان تخرج عني غير انه ياخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ادخل فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هاني بن عروة .


    ودعا ابن زياد مولى يقال له معقل فقال له : خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل واطلب لنا اصحابه ثم اعطهم هذه الثلاثة آلاف فقال ( 1 ) لهم : استعينوا بها حرب عدوكم واعلمهم انك منهم ، فانك لوقد اعطيتها اياهم اطمأنوا اليك ووثقوا

    بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ، ثم اغد عليهم ورح ، ففعل ذلك فجاء حتى اتى إلى مسلم بن عوسجة الاسدي من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الاعظم وهو يصلي وسمع الناس يقولون ان هذا يبايع للحسين ، فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته .


    * هامش *
    (1) الظاهر كونه فقل كما في الكامل . ( * )




    - ص 32 -


    ثم قال يا عبدالله : اني امرء من اهل الشام مولى لذي الكلاع انعم الله على بحب اهل هذا البيت وحب من احبهم ، فهذه ثلاثة آلاف درهم اردت بها لقاء رجل منهم ، بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وكنت اريد لقاءه

    فلم أجد احدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه ، فاني لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون : هذا رجل له علم باهل هذا البيت واني اتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبكم فابايعه وان شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه . فقال :

    احمد الله على لقائك اياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك اهل بيت نبيه ، ولقد ساءني معرفتك اياي بهذا الامر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته ، فاخذ بيعته قبل ان يبرح واخذ عليه المواثيق المغلظة لينا صحن وليكتمن فاعطاه من ذلك ما رضي به .

    ثم قال له : اختلف إلى اياما في منزلي فانا طالب لك الاذن على صاحبك ، فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن ، فمرض هاني بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له ، فقال له عمارة بن عبيد السلولي : انما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد امكنك الله

    منه فاقتله ، قال هاني : ما أحب أن يقتل في داري ، فخرج فما مكث الا جمعة حتى مرض شريك بن الاعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الامراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله اني رائح اليك العشية . فقال لمسلم : ان هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج


    - ص 33 -


    إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس احد يحول بينك وبينه ، فان برئت من وجعى هذا أيامى هذه سرت إلى البصرة وكفيتك امرها ، فلما كان من العشى اقبل عبيدالله لعيادة شريك .

    فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك : لا يفوتنك إذا جلس ، فقام هاني بن عروة إليه فقال : اني لا احب أن يقتل في داري كانه استقبح ذلك ، فجاء عبيدالله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكا عن وجعه وقال : ما الذي تجد ومتى اشكيت ، فلما

    طال سؤاله اياه ورآى أن الاخر لا يخرج خشي ان يفوته فأخذ يقول : ما تنظرون بسلمى أن تحيوها اسقنيها وان كانت فيها نفسي ، فقال ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال عبيدالله ولا يفطن ما شأنه : اترونه يهجر ؟ فقال له هاني : نعم اصلحك الله ما زال

    هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه . ثم انه قام فانصرف ، فخرج مسلم فقال له شريك ما منعك من قتله ؟ فقال : خصلتان أما أحدهما فكراهة هاني ان يقتل في داره ، واما الاخرى فحديث حدثه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله ان

    الايمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن ، فقال هاني : اما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ولكن كرهت ان يقتل في داري ، ولبث شريك بن الاعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات ،


    فخرج ابن زياد فصلى عليه وبلغ عبيدالله بعد ما قتل مسلما وهانيا ان ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه انما كان يحرض مسلما ويأمره بالخروج اليك ليقتلك .

    فقال عبيدالله : والله لا اصلى على جنازة رجل من اهل العراق ابدا ووالله لولا ان قبر زياد فيهم لنبشت شريكا ، ثم ان معقلا مولى ابن


    - ص 34 -


    زياد الذي دسه بالمال إلى ابن عقيل واصحابه اختلف إلى مسلم بن عوسجة اياما ليدخل على ابن عقيل فأقبل به حتى ادخل عليه بعد موت شريك بن الاعور فأخبره خبره كله فأخذ ابن عقيل بيعته .


    وامر أبا ثمامة الصائدي فقبض ماله الذي جاء به وهو الذي كان يقبض اموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ، يشتري لهم السلاح وكان به بصيرا ، وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة واقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو اول داخل وآخر خارج

    يسمع اخبارهم ويعلم اسرارهم ثم ينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد ، قال : وكان هاني يغدو ويروح إلى عبيدالله ، فلما نزل به مسلم انقطع من الاختلاف وتمارض فجعل لا يخرج فقال ابن زياد لجلسائه : مالى لا ارى هانئا ؟ فقالوا : هو شاك فقال : لو علمت بمرضه لعدته .

    قال أبو مخنف - فحدثني المجالد ( 1 ) بن سعيد ، قال : دعا


    * هامش *
    (1) مجالد بن سعد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل بن ربيعة بن مرثد بن جشم الهمداني أبو عمرو ويقال أبو سعيد الكوفي .
    روى عن الشعبي وقيس بن أبي حازم وأبي الوداك جبر بن نوف وزياد بن علاقة ومحمد بن بشر الهمداني ومرة ووبرة بن عبد الرحمان وغيرهم . وعنه ابنه اسماعيل واسماعيل بن ابي خالد وهو من اقرانه وجرير بن حازم وشعبة والسفيانان وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد وهشيم وحماد بن زيد وعيسى بن يونس وحفص بن غياث ويحيى بن =>





    - ص 35 -


    عبيدالله محمد بن الاشعث واسماء بن خارجة . قال أبو مخنف - حدثني الحسن ابن عقبة المرادى انه بعث معهما عمرو بن الحجاج الزبيدي .


    قال أبو مخنف - وحدثني نمر بن وعلة عن ابي الوداك قال : كانت روعة اخت عمرو بن الحجاج تحت هاني بن عروة ، وهي ام يحيى بن


    * هامش *
    => ابي زائدة وابن فضيل وأبو عقيل الثقفى وابن نمير وعبد الرحيم بن سليمان وابو خالد الاحمر وابو إسماعيل المؤدب وعبدة بن سليمان ويحيى بن القطان وابو اسامة ومحاضربن المودع وغيرهم .
    قال ابن عدى : له عن الشعبي عن جابر احاديث صالحة وعن غير جابر ، وعامة ما يرويه غير محفوظة ، وقال عمر وبن علي وغيره مات سنة ( ثلث ) اربع واربعين ومأة في ذي الحجة ، حديثه عند مسلم مقرون ، وقال يعقوب بن سفيان تكلم الناس فيه وهو صدوق .

    وقال الساجى : قال محمد بن المثنى : يحتمل حديثه لصدقه ، وقال العجلى جائر الحديث الا ان ابن مهدي كان يقول : اشعث بن سوار كان اقرء منه : وقال البخاري صدوق .

    وقال البخاري في الضعفاء : ابن ابي القاضي ، حدثني عبدالله بن جرير رجل من بني سعد - حدثنا عبدالله بن نمير ، عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال : لما ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سماها المنصورة ، فنزل جبرائيل فقال : يا محمد الله يقرئك السلام ويقرئ مولودك السلام ، وهو يقول : ما ولد مولود احب إلى منها ، وانها قد لقبها باسم خير مما سميتها . سماها فاطمة ، لانها تفطم شيعتها من النار .





    - ص 36 -


    هانئ فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من اتياننا ؟ قالوا : ما ندري اصلحك الله وانه ليشتكي ، قال : قد بلغني انه قد برأ وهو يجلس على باب داره فالقوه فمروه الا يدع ما عليه في ذلك من الحق فاني لا احب ان يفسد عندي مثله من اشراف

    العرب ، فاتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس على بابه فقالوا : ما يمنعك من لقاء الامير فانه قد ذكرك وقد قال لو اعلم انه شاك لعدته فقال لهم : الشكوى يمنعنى فقالوا له : يبلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والابطاء

    والجفاء لا يحتمله السلطان اقسمنا عليك لما ركبت معنا . فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلة فركبها حتى إذا دنا من القصر كان نفسه أحست ببعض الذي كان ، فقال لحسان بن اسماء بن خارجة : يابن اخي اني والله لهذا الرجل لخائف فما ترى ؟

    قال : أي عم والله ما اتخوف عليك شيئا ولم تجعل على نفسك سبيلا ، وانت برئ وزعموا ان اسماء لم يعلم في اي شيئ بعث إليه عبيدالله ، فاما محمد فقد علم به .


    فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيدالله أتتك بخائن رجلاه وقد عرس عبيدالله إذ ذاك بام نافع ابنه عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال :

    اريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد

    وقد كان له اول ما قدم مكرما ملطفا . فقال له هاني : وما ذاك ايها الامير ؟ قال : ايه يا هاني بن عروة ما هذه الامور التي تربص في دورك لامير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت ان ذلك يخفى


    - ص 37 -


    لى لك ، قال : ما فعلت وما مسلم عندي ، قال بلى قد فعلت ، قال : ما فعلت قال : بلى ، فلما كثر ذلك بينهما وابى هاني الا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال تعرف هذا قال نعم .

    وعلم هانئ عند ذلك انه كان عينا عليهم وانه قد اتاه باخبارهم فسقط في خلده ساعة ثم ان نفسه راجته فقال له : اسمع مني وصدق مقالتي ، فوالله لا اكذبك والله الذي لا اله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشئ من امره حتى رأيته جالسا على

    بابي فسألني النزول على فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته ، وقد كان من امره الذي بلغك فان شئت اعطيت الان موثقا مغلظا وما تطمئن إليه الا ابغيك سوءا وان شئت اعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك

    وانطلق إليه فأمره ان يخرج من داري إلى حيث شاء من الارض فاخرج من ذمامه وجواره ، فقال لا والله لا تفارقني ابدا حتى تأتيني به ، فقال : لا والله لا اجيئك به ابدا انا اجيئك بضيفي تقتله ؟ قال والله لتأتيني به . قال : والله لا آتيك به . فلما

    كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال : اصلح الله الامير خلني واياه حتى اكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد ان يدفع إليه مسلما ، فقال لهانئ : قم إلى هيهنا حتى اكلمك ، فقام فخلا به ناحية

    من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا اصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان .


    - ص 38 -


    فقال له مسلم : يا هاني اني انشدك الله ان تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك فوالله اني لا نفس بك عن القتل وهو يرى ان عشيرته ستحرك في شأنه ان هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فانه ليس عليك بذلك

    مخزاة ولا منقصة انما تدفعه إلى السلطان ، قال : بلى والله ان على في ذلك للخزي والعار أنا ادفع جارى وضيفي وأنا حي صحيح اسمع وأرى شديد الساعد كثير الاعوان والله لو لم اكن الا واحدا ليس لي ناصر لم ادفعه حتى اموت دونه ، فاخذينا شده وهو يقول والله لا ادفعه إليه أبدا .


    فسمع ابن زياد ذلك فقال ادنوه مني فادنوه منه ، فقال : والله لتأتيني به أو لاضربن عنقك ، قال : إذا تكثر البارقة حول دارك ، فقال : والهفا عليك ابا لبارقة تخوفني وهو يظن ان عشيرته سيمنعونه فقال ابن زياد : ادنوه مني فأدنى فاستعرض وجهه

    بالقضيب فلم يزل يضرب انفه وجبينه وخده حتى كسر انقه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب ، وضرب هاني بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع ، فقال عبيدالله احروري سائر

    اليوم احللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه فالقوه في بيت من بيوت الدار واغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به . فقام إليه اسماء بن خارجة فقال : ارسل غدر سار اليوم ؟ امرتنا ان نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به وادخلناه عليك هشمت

    وجهه وسيلت دمه على لحيته وزعمت انك تقتله . فقال له عبيدالله : وانك لهيهنا فأمر به فلهزوتعتع به ثم ترك فحبس . واما محمد بن الاشعث فقال :


    - ص 39 -


    قد رضينا بما رأى الامير لنا كان ام علينا انما الامير مؤدب . وبلغ عمرو بن الحجاج ان هانئا قد قتل فاقبل في مذحج حتى احاط بالقصر ومعه جمع عظيم ثم نادى أنا عمرو بن الحجاج هذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع طاعة ولم نفارق جماعة .

    وقد بلغهم ان صاحبهم يقتل فاعظموا ذلك ، فقيل لعبيدالله : هذه مذ حج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثم اخرج فاعلمهم انه حي لم يقتل وانك قد رأيته فدخل إليه شريح فنظر إليه .


    قال أبو مخنف - فحدثني الصقعب بن زهير عن عبد الرحمان ( 1 )


    * هامش *
    (1) عبدالرحمن بن شريح بن عبدالله بن محمود بن المعافرى ابو شريح الاسكندراني ،
    روى عن ابي هاني حميد بن هاني وابي قبيل حييى بن هاني وايوب بن بجيد بالباء وسهل بن ابي امامة بن سهل بن حنيف وابي الاسود محمد بن عبد الرحمان بن نوفل وشراحيل بن يزيد وعبد الكريم بن الحارث وواهب بن عبدالله المعافري وابي الصباح محمد بن سمير الرعيتي وابي الزبير وغيرهم .

    وعنه ابن المبارك وابن وهب وابن القاسم والقاسم بن كثير وزيد بن الحباب وموسى بن داود الضبي وابو صالح المصري وهانئ بن المتوكل .
    قال احمد وابن معين والنسائي : ثقة ، وزاد احمد ليس به بأس . وقال أبو حاتم : لا باس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال =>





    - ص 40 -


    بن شريح قال سمعته يحدث اسماعيل بن طلحة قال : دخلت على هاني فلما رآني قال : يا الله يا للمسلمين اهلكت عشيرتي فأين اهل الدين واين اهل المصر تفاقدوا يخلوني وعدوهم وابن عدوهم والدماء تسيل على لحيته إذ سمع الرجة على باب

    القصر وخرجت واتبعني فقال يا شريح اني لا اظنها اصوات مذ حج وشيعتي من المسلمين ان دخل على عشرة نفر انقذوني . قال فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكر الاحمري ارسله معي ابن زياد وكان من شرطه ممن يقوم على رأسه وايم الله لولا

    مكانه معى لكنت أبلغت اصحابه ما امرني به ، فلما خرجت إليهم قلت : ان الامير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم امرني بالدخول إليه فاتيته فنظرت إليه فأمرني ان القأكم وان اعلمكم انه حي وان الذي بلغكم من قتله كان باطلا ، فقال عمرو واصحابه فاما إذ لم يقتل والحمد لله ثم انصرفوا


    قال أبو مخنف - حدثني الحجاج بن علي عن محمد بن بشير الهمداني قال : لما ضرب عبيدالله هانئا وحبسه خشى أن يثب الناس به فخرج فصعد المنبر ومعه اشراف الناس وشرطه وحشمه فحمد الله واثنى عليه . ثم قال : اما بعد ايها الناس فاعتصموا بطاعة الله وطاعة ائمتكم


    * هامش *
    => ابن يونس : توفي بالاسكندرية سنة سبع وستين ومأة وكانت له عبادة وفضل ، قلت : وقال العجلى مصري ثقة .
    تهذيب التهذيب ( ج 6 ص 193 ) ( * )




    - ص 41 -


    ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتجفوا وتحرموا ، ان اخاك من صدقك وقد اعذر من انذر قال : ثم ذهب لينزل فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون قد جاء ابن عقيل قد جاء ابن عقيل فدخل عبيدالله القصر مسرعا واغلق ابوابه


    قال أبو مخنف - حدثني ( 1 ) يوسف بن يزيد عن عبدالله بن حازم ، قال : انا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لانظر إلى ما صار امر هانئ ، قال : فلما ضرب وحبس ركبت فرسى وكنت اول اهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر واذ نسوة

    لمراد مجتمعات ينادين يا عثرتاه يا ثكلاه ، فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر فأمرني ان انادي في اصحابه وقد ملاء منهم الدور حوله وقد بايعه ثمانية عشر الفا وفي الدور


    * هامش *
    (1) الظاهر كونه يوسف بن زيد البصري أبو معشر البراء العطار .
    روى عن عبيد بن الاخنس وسعيد بن عبدالله بن جبير بن حية وخالد بن ذكوان وأبي حازم بن دينار وصدقة بن طيلة وموسى بن دهقان وعثمان بن غياث وعدة .

    وعنه زيد بن الخطاب يحيى بن يحيى النيسابوري أبو كامل فضل بن حسين الجحدري ومحمد بن ابي بكر المقدمى وسيدان بن مضارب ولؤين وغيرهم قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال على بن الجنيد عن محمد بن ابي بكر المقدمى ، ثنا أبو معشر البحراء وكان ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب ( ج 11 ص 429 ) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 440 ( * )





    - ص 42 -


    اربعة آلاف رجل فقال لي : ناديا منصور امت وناديت يا منصور امت وتنادي اهل الكوفة فاجتمعوا إليه . فعقد مسلم لعبيدالله بن عمرو بن عزير الكندي على ربع كندة وربيعة وقال : سر أمامي في الخيل ثم عقد لمسلم بن عوسجة الاسدي على ربع

    مذحج وأسد وقال انزل في الرجال فانت عليهم وعقد لابن ثمامة الصائد على ربع تميم وهمدان وعقده لعباس ين جعدة الجدلي على ربع المدينة ثم اقبل نحو القصر فلما بلغ ابن زياد اقباله تحرز في القصر وغلق الابواب


    * هامش *
    (1) يوسف بن اسحاق بن ابي اسحاق السبيعي وقد ينسب إلى جده ، روى عن ابيه وجده وشعبى وابن المنكدر وعمار الدهني وعبد الله بن محمد بن عقيل .
    وعنه ابنه ابراهيم وابنا عمه اسرائيل وعيسى ابنا يونس بن ابي اسحاق وابن عيينة ، لم يكن في ولد ابي اسحاق احفظ منه ، وقال ابو حاتم : يكتب حديثه ، وقال ابن حبان في الثقات : كان احفظ من ولد ابي اسحاق مستقيم الحديث على قلته . مات سنة سبع وخمسين ومأة ،

    وقال ابن سعد : مات في زمن ابي جعفر ، قلت : وقال الدار قطني : ثقة . تهذيب التهذيب ( ج 11 ص 408 )
    ميزان الاعتدال ( ج 4 ص 462 ) الكاشف ( ج 3 ص 297 ) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ( ص 438 ) ( * )





    - ص 43 -


    الجدلي قال : خرجنا مع ابن عقيل اربعة آلاف فلما بلغنا القصر الا ونحن ثلثمأة قال : واقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى احاط بالقصر ثم ان الناس تداعوا الينا واجتمعوا فوالله ما لبثنا الا قليلا حتى امتلاء المسجد من الناس والسوق وما

    زالوا يثوبون حتى المساء ، فضاق بعبيد الله ذرعه وكان كبر امره ان يتمسك بباب القصر وليس معه الا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من اشراف الناس واهل بيته ومواليه واقبل اشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذي يلي

    دار الرومين وجعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم فيتقون ان يرموهم بالحجارة وان يشتموهم وهم لا يفترون على عبيدالله وعلى ابيه ، ودعا عبيدالله كثير بن شهاب ابن حصين الحارثي فأمره ان يخرج فيمن اطاعه من مذحج

    فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان ، وامر محمد بن الاشعث ان يخرج فيمن اطاعه من كندة وحضر موت فيرفع رأيه امان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن

    ربعي التميمي وحجار بن ابحر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلة عدد من معه من الناس ، وخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل .


    قال أبو مخنف - فحدثني ابن ( 1 ) جناب الكلبي أن : كثيرا


    * هامش *
    (1) ( الظاهر كونه أبي جناب الكلبي ، وسيأتي ترجمته في يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي . ( * )




    - ص 44 -


    ألقى رجلا من كلب يقال له ، عبدالاعلى بن يزيد قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بني فتيان فاخذه حتى أدخله على ابن زياد فاخبره خبره ، فقال لابن زياد انما أردتك ، قال : وكنت وعدتني ذلك من نفسك ، فأمر به فحبس ،

    وخرج محمد بن الاشعث حتى وقف عند دور بنى عمارة وجاءه عمارة بن صلخب الازدي وهو يريد ابن عقيل عليه سلاحه ، فاخذه فبعث به إلى ابن زياد فحبسه فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الاشعث من المسجد عبد الرحمان بن شريح الشبامى ،

    فلما رآى محمد بن الاشعث كثرة من اتاه أخذ يتنحى ويتأخر وأرسل القعقاع بن شور الذهلي إلى محمد الاشعث قد حلت على ابن عقيل من العرار فتأخر عن موقفه . فأقبل حتى دخل على ابن ذياد من قبل دار الروميين ، فلما اجتمع عند عبيدالله

    كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم فقال له كثير وكانوا مناصحين لابن زياد : اصلح الله الامير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك واهل بيتك ومواليك . فاخرج بنا إليهم ، فأبى عبيدالله ، وعقد لشبث بن

    ربعى لواءا فاخرجه . وأقام الناس مع ابن عقيل يكبرون ويثوبون حتى المساء وأمرهم شديد فبعث عبيدالله إلى الاشراف فجمعهم إليه ثم قال : اشرفوا على الناس فمنوا اهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوفوا اهل المعصية الحرمان والعقوبة

    واعملوهم فصول الجنود من الشام إليهم . قال أبو مخنف : حدثني سليمان بن ابي راشد عن عبدالله بن حازم الكبرى من الازد من بني كبير ، قال اشرف علينا الاشراف


    - ص 45 -


    فتكلم كثير بن اول الناس حتى كادت الشمس أن تجب فقال : ايها الناس الحقوا باهاليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا انفسكم للقتل فان هذه جنود امير المؤمنين يزيد قد اقبلت ، وقد اعطى الله الامير عهدا لئن اتممتم على حربه ولم تنصرفوا من

    عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتلتكم في مغازي اهل الشام على غير طمع وأن يأخذ البرئ بالسقيم والشاهد بالغائب حتى لا يبقى له فيكم بقية من الله المعصية الا اذاقها وبال ما جرت ايديها وتكلم الاشراف بنحو من كلام هذا فلما سمع مقالتهم الناس اخذوا يتفرقون واخذوا ينصرفون
    [/size]
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:46 pm

    قال أبو مخنف - فحدثني المجالد بن سعيد ، أن المرأة كانت تأتي ابنها أو اخاها فتقول . انصرف الناس يكفونك ، ويجئ الرجل إلى ابنه أو اخيه فيقول غدا يأتيك اهل الشام فما تصنع بالحرب والشر انصرف فيذهب به فما زالوا يتفرقون

    ويتصدعون حتى امسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا في المسجد حتى صليت المغرب فما صلى مع ابن عقيل الا ثلاثون نفسا فلما راى انه قد امسى وليس معه الا اولئك النفر خرج متوجها نحو ابواب كندة ، فلما بلغ الابواب ومعه منهم عشرة ،

    ثم خرج من الباب وإذا ليس معه انسان والتفت فإذا هو لا يحس احدا يدله على الطريق ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه ان عرض له عدو ، فمضى على وجهه يتلدد في ازقة الكوفة لا يدرى ابن يذهب حتى خرج إلى دور بنى جبلة من كندة ،

    فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : طوعة ام ولد كانت للاشعث بن قيس فاعتقها فتزوجها اسيد الحضرمي فولدت له بلالا .

    - ص 46 -


    وكان بلال قد خرج مع الناس وامه قائمة تنتظره ، فسلم عليها ابن عقيل ، فردت عليه ، فقال لها : يا امة الله اسقيني ماءا ، فدخلت فسقته فجلس ، وأدخلت الاناء ثم خرجت فقالت : يا عبدالله الم تشرب ؟ قال : بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ،

    فسكت ، ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت ، ثم قالت له : فئ لله سبحان الله يا عبدالله فمر إلى اهلك عافاك الله فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك . فقام فقال يا امة الله مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك إلى أجر

    ومعروف ولعلي مكافئتك به بعد اليوم ، فقالت يا عبدالله وما ذاك ؟ قال : انا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغروني قالت انت مسلم ؟ قال : نعم ، قالت : ادخل ، فادخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه

    العشاء ، فلم يتعش ولم يكن باسرع من ان جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه ، فقال : والله ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ان لك لشأنا . قالت يا بني : أله عن هذا ، قال لها : والله لتخبرني ، قالت : أقبل

    على شأنك ولا تسألني عن شئ ، فالح عليها فقالت : يا بني لا تحدثن احدا من الناس بما اخبرك به وأخذت عليه الايمان فحلف لها فاخبرته فاضطجع وسكت وزعموا أنه قد كان شريدا من الناس . وقال بعضهم كان يشرب مع اصحاب له ، ولما

    طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لاصحاب ابن عقيل صوتا كان يسمعه قبل ذلك قال لاصحابه : اشرفوا فانظروا هل ترون منهم احدا ؟


    - ص 47 -


    فأشرفوا فلم يروا احدا ، قال : فانظروا لعلهم تحت الظلال قد كمتوا لكم ففرعوا بحابح المسجد وجعلوا يخفضون شعل النار في ايديهم ثم ينظرون هل في الظلال احد وكانت احيانا تضئ لهم واحيانا لا تضئ لهم كما يريدون فدلوا القناديل وانصاف

    الطنان تشد بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الارض ، ففعلوا ذلك في اقصى الظلال وادناها واوسطها حتى فعلوا ذلك بالظلة التي فيها المنبر . فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد

    المنبر وخرج اصحابه معه فامرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة وامر عمرو بن نافع فنادى الا برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلى في المسجد فلم يكن له الا ساعة حتى امتلاء المسجد من الناس ثم

    امر مناديه فاقام الصلاة . فقال الحصين بن تميم ان شئت صليت بالناس أو يصلى بهم غيرك ودخلت انت فصليت في القصر فاني لا آمن ان يغتالك بعض اعدائك فقال مرحرسى فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون ودرفيهم فاني لست بداخل إذا ، مصلى

    بالناس . ثم قام فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد اتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على انفسكم سبيلا ، يا حصين ابن تميم ثكلتك امك ان صاح باب سكة من سكك


    - ص 48 -


    الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دوراهل الكوفة فابعث مراصدة على افواه السكك واصبح غدا واستبر الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل ، وكان الحصين على شرطه وهو من بني تميم . ثم نزل ابن زياد فدخل

    وقد عقد لعمرو بن حريث رأية وأمره على الناس فلما اصبح جلس مجلسه واذن للناس فدخلوا عليه واقبل محمد بن الاشعث فقال مرحبا بمن لا يستغش ولايتهم ثم اقعده إلى جنبه واصبح ابن تلك العجوز وهو بلال بن اسيد الذي اوت امه ابن عقيل

    فغدا إلى عبد الرحمان بن محمد بن الاشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه . قال : فاقبل عبد الرحمان حتى اتى اباه وهو عند ابن زياد فساره ، فقال له ابن زياد : ما قال لك قال : أخبرني ان ابن عقيل في دار من دونا ، فنخس بالقضيب في جنبه ثم قال : قم فأتني به الساعة .


    قال أبو مخنف : فحدثني قدامة بن ( 1 ) سعيد بن زائده بن قدامة الثقفي : ان ابن الاشعث حين قام ليأتيه بابن عقيل بعث إلى عمرو بن حريث وهو في المسجد خليفته على الناس ان ابعث مع ابن الاشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس ، وانما كره ان يبعث معه قومه لانه

    * هامش *
    (1) قدامة بن سعيد بن ابي زائدة عده الشيخ من اصحاب الباقر عليه السلام جامع الرواة ( ج 2 ص 23 ) تنقيح المقال ( ج 2 ص 28 ) من حرف القاف . ( * )




    - ص 49 -


    قد علم ان كل قوم يكرهون ان يصادف فيهم مثل ابن عقيل ، فبعث معه عمرو بن عبيدالله بن عباس السلمي في ستين أو سبعين من قيس حتى اتوا الدار التي فيها ابن عقيل .

    فلما سمع وقع حوافر الخيل واصوات الرجال عرف انه قداتى ، فخرج إليهم بسيفه واقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار ، ثم عادوا إليه فشد عليهم كذلك . فاختلف هو وبكير بن حمران الاحمري ضربتين فضرب

    بكير فم مسلم فقطع شفته العليا واشرع السيف في السفلى ونصلت لها ثنيتاه ، فضربه مسلم ضربة في رأسه منكرة وثنى باخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه ، فلما رأوا ذلك اشرفوا عليه من فوق ظهر البيت فاخذوا يرمونه بالحجارة

    ويلهبون النار في اطنان القصب ثم يقبلونها عليه من فوق البيت ، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقاتلهم ، فاقبل عليه محمد بن الاشعث فقال : يافتى لك الامان لا تقتل نفسك ، فاقبل يقاتلهم وهو يقول :

    اقسمت لا اقتل الا حرا * وان رأيت الموت شيئا نكرا
    كل امرئ يوما ملاق شرا * ويخلط البارد سخنا مرا
    رد شعاع الشمس فاستقرا * اخاف ان اكذب اواغرا

    فقال له محمد بن الاشعث : انك لا تكذب ولا تخدع ولا تغر ، ان القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك ، وقد اثخن بالحجارة وعجز عن القتال وانبهر فاسند ظهره إلى جنب تلك الدار ، فدنا محمد


    - ص 50 -


    بن الاشعث ، فقال : لك الامان ، فقال : آمن انا ؟ قال : نعم ، وقال القوم : انت آمن غير عمرو بن عبيدالله بن العباس السلمى فانه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحى .

    وقال ابن عقيل : اما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في ايديكم ، واتى ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه ، فكأنه عند ذلك آيس من نفسه ، فدمعت عيناه ، ثم قال هذا اول الغدر ، قال محمد بن الاشعث : ارجو الا ( لا ) يكون

    عليك بأس ، قال : ما هو الا الرجاء اين امانكم ؟ انا لله وانا إليه راجعون وبكى . فقال له عمرو بن عبيدالله بن عباس : ان من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك قال : اني والله ما لنفسي ابكى ولا لها من القتل ارثى وان

    كنت لم احب لها طرفة عين تلفا . ولكن ابكى لاهلي المقبلين إلى ، ابكى لحسين وآل حسين ، ثم اقبل على محمد بن الاشعث فقال : يا عبدالله اني اراك والله ستعجز عن اماني فهل عندك خير تستطيع ان تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا

    فاني لا اراه الا قد خرج اليكم اليوم مقبلا أو هو خرج غدا هو واهل بيته وان ما ترى من جزعى لذلك . فيقول : ان ابن عقيل بعثني اليك وهو في ايدي القوم اسير لا يرى ان تمشى حتى تقتل ، وهو يقول : ارجع باهل بيتك ولا يغرك اهل الكوفة

    فانهم اصحاب ابيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، ان اهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأى ، فقال ابن الاشعث : والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد اني قد امنتك .


    - ص 51 -


    قال أبو مخنف : فحدثني جعفر بن ( 1 ) حذيفة الطائي وقد عرف سعيد بن شيبان الحديث قال : دعا محمد بن الاشعث اياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة ، وكان شاعرا وكان لمحمد زوارا ، فقال له : الق حسينا فأبلغه هذا الكتاب

    وكتب فيه الذي امره ابن عقيل وقال له : هذا زادك وجهازك ومتعة لعيالك ، فقال : من أين لي براحلة فان راحلتي قد انضيتها ، قال : هذه راحلة فاركبها برحلها . ثم خرج فاستقبله بزبالة لاربع ليال فاخبره الخبر وبلغه الرسالة ،

    فقال له حسين : كل ما حم نازل ، وعند الله نحتسب انفسنا وفساد امتنا ، وقد كان مسلم بن عقيل حيث تحول إلى دار هاني بن عروة وبايعه ثمانية عشر الفا قدم كتابا إلى حسين مع عابس بن ابي شبيب الشاكري . اما بعد : فان الرائد لا يكذب اهله ،

    وقد بايعني من اهل الكوفة ثمانية عشر الفا ، فعجل الاقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام .


    * هامش *
    (1) جعفر بن حذيفة . عن علي ، وعنه أبو مخنف وفي كتاب ابن أبي حاتم جعفر بن حذيفة من آل عامر بن جوين بن عامر بن قبس الجرمي كان مع علي يوم صفين ، وروى عنه أبو مخنف ،
    وذكره ابن حبان في الثقات ميزان الاعتدال ( ج 1 ص 405 ) المغنى ( ج 1 ص 132 ) لسان الميزان ( ج 2 ص 113 ) . ( * )






    واقبل محمد بن الاشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن ، فاذن له ، فأخبر عبيدالله خبر ابن عقيل وضرب بكير اياه ، فقال : بعدا له ، فأخبره محمد بن الاشعث بما كان منه وما كان من أمانه اياه ، فقال عبيدالله : ما انت والامان ، كانا ارسلناك

    تؤمنه ؟ انما ارسلناك تأتينا به فسكت ، وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن منهم عمارة بن عقبة بن ابي معيط ، وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو ، وكثير بن شهاب .


    قال أبو مخنف - فحدثني قدامة بن سعد : ان مسلم بن عقيل حين انتهى إلى باب القصر فإذا قلة باردة موضوعة على الباب ، فقال ابن عقيل : اسقوني من هذا الماء ، فقال له مسلم بن عمرو اتراها ما ابردها ، لا والله لا تذوق منها قطرة ابدا حتى

    تذوق الحميم في نار جهنم ، قال له ابن عقيل : ويحك من أنت ؟ قال : انا بن من عرف الحق إذا انكرته ، ونصح لامامه إذ غششته ، وسمع واطاع إذ عصيته وخالفت ، انا مسلم بن عمرو الباهلي ، فقال ابن عقيل : لامك الثكل ما اجفاك وما افظك

    واقسى قلبك واغلظك ؟ انت يابن باهلة اولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني ، ثم جلس متساندا إلى حائط .


    قال أبو مخنف - وحدثني سعيد بن مدرك بن عمارة : ان عمارة بن عقبة بعث غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلة عليها منديل ومعه قدح فصب فيه ماءا ثم سقاه ، فاخذ كلما شرب امتلاء القدح دما ، فلما ملاء القدح المرة الثالثة ذهب ليشرب فسقطت

    ثنيتاه فيه ، فقال : الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم شربته . وادخل مسلم علي ابن زياد فلم يسلم عليه بالامرة ، فقال له الحرسى : الا تسلم على الامير ؟ فقال له : ان كان يريد قتلى فما سلامى عليه وان كان لا يريد قتلى فلعمري ليكثرن


    - ص 53 -


    سلامى عليه . فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلن ، قال كذالك ، قال : نعم ، قال : فدعني اوصى إلى بعض قومي ، فنظر إلى جلساء عبيدالله وفيهم عمر بن سعد ، فقال يا عمر : ان بيني وبينك قرابة ولي اليك حاجة وقد يجب لى عليك نجح حاجتي

    وهو سر فأبى ان يمكنه من ذكرها ، فقال له عبيدالله : لا تمتنع ان تنظر في حاجة ابن عمك ، فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد ، فقال له : ان على بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمأة درهم فاقضها عني ، وانظر جثتي فاستوهبها من

    ابن زياد فوارها ، وابعث إلى حسين من يرده ، فاني قد كتبت إليه اعلمه ان الناس معه ولا اراه الا مقبلا . فقال عمر لابن زياد : اتدري ما قال لي ؟ انه ذكر كذا وكذا ، قال له ابن زياد : انه لا يخونك الامين ولكن قد يؤتمن الخائن ، اما ما لك فهو

    لك ولسنا نمنعك ان تصنع فيه ما احببت ، واما حسين فانه ان لم يردنا لم نرده ، وان ارادنا لم نكف عنه ، واما جثته فانا لن نشفعك فيها انه ليس باهل منا لذلك ، قد جاهدنا وخالفنا وجهد على هلاكنا ، وزعموا انه قال : اما جئته فانا لا نبالي إذا قتلناه

    ما صنع بها . ثم ان ابن زياد قال : ايه يابن عقيل اتيت الناس وامرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتتهم وتفرق كلمتهم وتحمل بعضهم على بعض ، قال : كلا لست اتيت ، ولكن اهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دمائهم ، وعمل فيهم اعمال كسرى وقيصر ، فاتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب .


    - ص 54 -


    قال : وما أنت وذاك يا فاسق اولم نكن نعمل بذاك فيهم إذ انت بالمدينة تشرب الخمر ؟ قال : أنا اشرب الخمر ، والله ان الله ليعلم انك غير صادق ، وانك قلت بغير علم ، واني لست كما ذكرت ، وان احق بشرب الخمر مني واولى بها من يلغ في

    دماء المسلمين ولغا ، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ، ويقتل النفس ، بغير النفس ويسفك الدم الحرام ، ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كان لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد : يا فاسق ان نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم

    يرك اهله ، قال فمن اهله يابن زياد ؟ قال : امير المؤمنين يزيد ، فقال : الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم ، قال : كأنك تظن ان لكم في الامر شيئا ، قال : والله ما هو بالظن ولكنه اليقين ، قال : قتلني ان لم اقتلك قتلة لم يقتلها احد

    في الاسلام . قال : اما انك احق من احدث في الاسلام ما لم يكن فيه ، اما انك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ، ولا احد من الناس احق بها منك . واقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا واخذ مسلم لا يكلمه .

    وزعم اهل العلم ان عبيدالله امر له بماء فسقى بخزفة . ثم قال له : انه لم يمنعنا نسقيك فيها الا كراهة ان تحرم بالشرب فيها ثم نقتلك ولذلك سقيناك في هذا . ثم قال : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثم اتبعوا جسده رأسه ، فقال : يا ابن

    الاشعث اما والله لولا انك آمنتني ما استسلمت ، قم بسيفك دوني فقد اخفرت ذمتك . ثم قال : يابن زياد اما والله


    - ص 55 -


    لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني . ثم قال ابن زياد : اين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه ؟ فدعى فقال : اصعد فكن انت الذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ورسله وهو يقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا واذ لونا واشرف به على موضع الجرارين اليوم ، فضربت عنقه واتبع جسده رأسه .


    قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن ( 1 ) عوف


    * هامش *
    (1) الظاهر كونه عوف بن أبي جميلة لا أبي حجيفة ، فان ابن أبي حجيفة اسمه عون ، وستأتي ترجمته وعلى فرض كونه أبي جميلة هو عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالاعرابي ، واسم ابيه جميلة بندويه ،

    ويقال : بل بندويه اسم امه واسم أبيه رزينة . روى عن ابي رجاء العطاردي ، وأبي عثمان النهدي ، وأبي العالية ، وأبي المنهال سيار بن سلامة ، وخلاس الهجري والحسن بن أبي الحسن البصري ، وأخيه سعيد بن أبي الحسن ، وأنس ومحمد ابني سيرين ، وزرارة بن أوفى ،

    وعلقمة بن وائل ، وقسامة بن زهير ، ويزيد الفارسي ، وأبي نضرة العبدي ، وخالد الاشجع ، وزياد بن مخراق وعبد الله بن عمرو بن هند وجماعة . وعنه شعبة ، والثوري ، وابن المبارك والقطان ، وهشيم وعيسى بن يونس وغندر ومروان بن معاوية ومعتمر بن سليمان وروح بن عبادة وعدة كثيرة =>





    - ص 56 -


    بن ابي حجيفة قال : نزل الاحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال له ابن زياد : قتلته ؟ قال : نعم ، قال : فما كان يقول وانتم تصعدون به ؟ قال : كان يكبر ويسبح ويستغفر ، فلما ادنيته لاقتله قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا

    وخذلونا وقتلونا ، فقلت له : ادن مني الحمد لله الذي اقادني منك فضربته ضربة لم تغن شيئا ، فقال : اما ترى في خدش تخد شنيه وفاء من دمك ايها العبد ، فقال ابن زياد : وفخرا عند الموت ، قال : ثم ضربته الثانية فقتلته . قال : وقام محمد بن

    الاشعث إلى عبيدالله بن زياد فكلمه في هاني بن عروة وقال : انك قد عرفت منزلة هاني بن عروة في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه اليك ، فانشدك الله لما وهبته لي فاني أكره عداوة قومه ، هم أعز أهل المصر

    وعدد أهل اليمن . قال : فوعده أن يفعل ، فلما كان من امر مسلم بن عقيل ماكان بداله فيه وأبى ان يفى له بما قال ، قال : فأمر بهانئ بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل فقال : اخرجوه إلى السوق ، فاضربوا عنقه ، قال :


    * هامش *
    => قال عبدالله بن احمد عن أبيه : ثقة صالح . وقال اسحاق بن منصور عن ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق صالح .

    وقال النسائي ثقة ثبت ، وقال الوليد بن عتبة عن مروان بن معاوية : كان يسمى الصدوق ، وقال محمد بن عبدالله الانصاري كان يقال عوف الصدوق . وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث ومات سنة ست واربعين ومأة . تهذيب التهذيب ( ج 8 ص 166 ) ( * )





    - ص 57 -


    فأخرج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم ، وهو مكتوف فجعل يقول : وامذ حجاه ولا مذ حج لي اليوم وامذ حجاه و اين مني مذحج . فلما رأى ان احدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال اما من عصا أو سكين أو

    حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه ؟ قال : ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ، ثم قيل له : امدد عنقك فقال : ما انابها مجد سخى ، وما انا بمعينكم على نفسي ، قال : فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا فقال

    هاني : إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ، ثم ضربه اخرى فقتله . قال : فبصر به عبد الرحمان بن الحصين المرادي بخازر وهو مع عبيدالله بن زياد ، فقال الناس هذا قاتل هاني بن عروة ، فقال ابن الحصين قتلني الله ان لم اقتله أو

    اقتل دونه ، فحمل عليه بالرمح ، فطعنه فقتله . ثم ان عبيدالله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة دعا بعبد الاعلى الكلبي الذي كان اخذه كثير بن شهاب في بني فتيان فاتى به : فقال له : اخبرني بامرك فقال : اصلحك الله خرجت لانظر ما

    يصنع الناس فاخدني كثير بن شهاب ، فقال له : فعليك وعليك من الايمان المغلظة ان كان اخرج الا ما زعمت ، فابى ان يحلف ، فقال عبيدالله : انطلقوا بهذا إلى جبانة السبع فاضربوا عنقه بها ، قال : فانطلق به فضربت عنقه . قال : واخرج

    عمارة بن صلخب الازدي وكان ممن يريد ان يأتي مسلم بن عقيل بالنصرة لينصره ، فأتى به ايضا عبيدالله ، فقال له : ممن


    - ص 58 -


    انت ؟ قال : من الازد ، قال : انطلقوا به إلى قومه فضربت عنقه فيهم . فقال عبدالله بن الزبير الاسدي في قتلة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة المرادى ويقال قاله الفرزدق .

    ان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
    إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل

    اصابهما امر الامير فاصبحا * احاديث من يسرى بكل سبيل
    ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل

    فتى هو احيى من فتاة حيية * واقطع من ذي شفرتين صقيل
    ايركب اسماء الهما ليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذخول

    تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبة من سائل ومسول
    فان انتم لم تثأروا باخيكم * فكونوا بغايا ارضيت بقليل


    قال أبو مخنف - عن ابي جناب ( 1 ) يحيى بن ابي حية الكلبى


    * هامش *
    (1) يحيى بن أبي حية أبو جناب الكلبي الكوفي واسم أبي حية حي روى عن أبيه ويزيد بن البراء بن عازب ، وعبد الرحمان ابن أبي ليلى ، والضحاك بن مزاحم ، والحسن البصري ، وابي بردة بن أبي موسى ، وشهر بن حوشب ، واياد بن لقيط ، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمان بن ابي ليلى ، ومغراء العبدي وجماعة .

    وعنه السفيانان ، والحسن بن صالح ، وجرير وهشيم ، والنضر بن زرارة ، وعبدة بن سليمان الكلابي ، ووكيع ، وابو بدر شجاع بن الوليد ، وجعفر بن عون . وأبو نعيم وغيرهم . قال الذهلي : سمعت يزيد بن هارون يقول : كان صدوقا =>





    - ص 59 -


    قال : ثم ان عبيدالله بن زياد لما قتل مسلما وهانئا بعث برؤوسهما مع هانئ بن ابي حية الوادعى والزبير بن الا روح التميمي إلى يزيد بن معاوية وامر كاتبه عمرو بن نافع ان يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ فكتب إليه كتابا اطال فيه

    وكان اول من اطال في الكتب ، فلما نظر فيه عبيدالله بن زياد كرهه وقال : ما هذا التطويل وهذه الفضول اكتب : اما بعد فالحمد لله الذي اخذ لامير المؤمنين بحقه ، وكفاه مؤنة عدوه ، اخبر امير المؤمنين اكرمه الله ان مسلم عقيل لجأ إلى دار

    هاني بن عروة المرادى ، واني جعلت عليهما العيون ، ودسست اليهما الرجال ، وكدتهما حتى استخرجتهما ، وامكن الله منهما فقدمتهما فضربت اعناقهما ، وقد بعثت اليك برؤوسهما مع هاني بن ابي حية الهمداني والزبير بن الا روح التميمي ، وهما من اهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما امير المؤمنين عما احب من امر ، فان عندهما


    * هامش *
    => قال أبو نعيم : لم يكن بأبي جناب بأس ، وكذا قال احمد وابن معين وابو داود عن أبي نعيم ، وقال عبدالله الدورقى عن ابن معين : ليس به بأس ، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : صدوق ، وقال ابن نمير : صدوق ، وقال أبو زرعة : صدوق ، وقال ابن خراش : كان صدوقا ،
    وذكره ابن حبان في الثقات قال الغلابي عن ابن معين مات سنة سبع واربعين ومأة ، وفيها ارخه ابن سعد ومطين ، وقال أبو نعيم وغيره : مات سنة خمسين ومأة ، قلت : وقال الساجى : كوفى صدوق . تهذيب التهذيب ( ج 11 ص 201 ) ( * )





    - ص 60 -


    علما وصدقا وفهما وورعا والسلام . فكتب إليه يزيد : أما بعد فانك لم تعد ان كنت كما احب ، عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش ، فقد أغنيت وكفيت ، وصدقت ظنى بك ورأيى فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما

    فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا ، وانه قد بلغني : ان الحسين بن علي قد توجه نحو العراق فضع المناظر والمسالح ، واحترس على الظن ، وخذ على التهمة غير الا تقتل الا من قاتلك ، واكتب إلى في كل ما يحدث من الخبر والسلام عليك ورحمة الله .


    قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن الزهير عن عون ( 1 ) بن ابي حجيفة قال : كان مخرج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة 60 ويقال يوم الاربعاء لسبع ( 2 ) مضين


    * هامش *
    (1) عون بن ابي حجيفة وهب بن عبدالله السوائي الكوفي ، روى عن ابيه ومسلم بن رياح الثقفي وله صحبة ، وعنه شعبة والثوري وقيس بن ربيع ومالك بن مغول وحجاج بن ارطاة وصدقة بن ابي عمران وابو العميس ورقبة بن مصقلة وعمر بن ابي زائدة واشعث بن سوار وابو خالد الدالاني وآخرون .
    قال ابن معين وابو حاتم والنسائي ثقة . قلت : وذكره ابن حبان في الثقات قال خليفة : مات في آخر ولاية خالد على العراق وقال ابن قانع : مات سنة ست عشرة ومأة .

    (2) في الكامل : لتسع مضين وهو الاصح . ( * )





    - ص 61 -


    سنة 60 من يوم عرفة بعد مخرج الحسين من مكة مقبلا إلى الكوفة بيوم ، قال : وكان مخرج الحسين من المدينة إلى مكة يوم الاحد لليلتين بقيتا من رجب سنة 60 ، ودخل مكة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوال وذا القعدة .


    ثم خرج منها لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عقيل ، وذكر هارون بن مسلم عن علي بن صالح عن عيسى بن يزيد : أن المختار بن أبي عبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم ،

    خرج المختار براية خضراء ، وخرج عبدالله برأية حمراء وعليه ثياب حمر ، وجاء المختار برأيته فركزها على باب عمرو بن حريث . وقال : انما خرجت لامنع عمرا وأن الاشعث والقعقاع بن شور وشبث بن ربعى قاتلوا مسلما وأصحابه عشية

    سار مسلم إلى قصر ابن زياد قتالا شديدا ، وان شبثا جعل يقول : انتظروا بهم الليل يتفرقوا فقال له القعقاع : انك قد سددت على الناس وجه مصيرهم ، فافرج لهم ينسربوا ، وأن عبيدالله أمر ان يطلب المختار وعبد الله بن الحارث وجعل فيهما جعلا فأتى بهما فحبسا
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:48 pm

    خروج الحسين عليه السلام من مكة متوجها إلى الكوفة قال هشام عن ابي مخنف : حدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن
    ( 1 ) عبد الرحمان ابن الحارث بن هشام المخزومي ، قال : لما



    * هامش *
    (1) عمر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني . روى عن ابي هريرة وابي بصرة الغفاري وعائشة وجماعة من الصحابة وعن اخيه ابي بكر بن عبد الرحمان .

    روى عنه عبدالمالك بن عمير وعامر الشعبي وحمزة بن عمرو العائذي الضبي . قال ابن خراش : أبو بكر وعمر وعكرمة وعبد الله بنو عبد الرحمان بن الحارث كلهم اجلة ثقات يضرب بهم المثل ،

    وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : روى عن جماعة من الصحابة ، روى عنه الشعبي ، وقد ذكر البلاذري ان ابن الزبير استعمل عمر بن عبد الرحمان هذا على الكوفة . تهذيب التهذيب ( ج 7 ص 472 ) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 284 ، ( * )





    - ص 63 -


    قدمت كتب أهل العراق إلى الحسين وتهيأ للمسير إلى العراق أتيته فدخلت عليه وهو بمكة ، فحمدت الله واثنيت عليه ثم قلت : أما بعد فاني أتيتك يابن عم لحاجة اريد ذكرها لك نصيحة ، فان كنت ترى أنك تستنصحنى والا كففت عما اريد ان اقول ،

    فقال : قل ، فوالله ما اظنك بسيئ الرأى ولا هو القبيح من الامر والفعل ، قال : قلت له : انه قد بلغني أنك تريد المسير إلى العراق واني مشفق عليك من مسيرك ، انك تأتي بلدا فيه عما له وامراءه ومعهم بيوت الاموال ، وانما الناس عبيد لهذا

    الدرهم والدينار ، ولا آمن عليك أن يقاتلك من وعدك نصره ومن انت أحب إليه ممن يقاتلك معه ، فقال الحسين : جزاك الله خيرا يا ابن عم ، فقدوالله علمت انك مشيت بنصح وتكلمت بعقل ، ومهما يقض من أمر يكن أخذت برأيك أو تركته فأنت

    عندي أحمد مشير وأنصح ناصح ، قال : فانصرفت من عنده فدخلت على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام فسألني هل لقيت حسينا ؟ فقلت له : نعم ، قال : فما قال لك وما قلت له ؟ قال ، فقلت له : قلت كذا وكذا وقال كذا وكذا ، فقال نصحته ورب المروة الشهباء أما ورب البنية ان الرأى لما رأيته قبله أو تركه ثم قال :

    رب مستنصح يغش ويردى * وظنين بالغيب يلفى نصيحا


    قال أبو مخنف - وحدثني ( 1 ) الحارث بن كعب الوالبى عن عتبة


    * هامش *
    (1) الحارث بن كعب الازدي الكوفى ، ذكرهما الطوسي في رجال الشيعة . ( * )





    - ص 64 -


    بن سمعان ان حسينا لما اجمع المسير إلى الكوفة اتاه عبدالله بن عباس فقال : يابن عم انك قد ارجف الناس ، انك سائر إلى العراق ، فبين لي ما انت صانع ؟ قال : اني قد اجمعت المسير في احد يومي هذين ان شاء الله تعالى . فقال له ابن عباس :

    فاني اعيذك بالله من ذلك ، اخبرني رحمك الله اتسير إلى قوم قد قتلوا اميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فان كانوا قد فعلوا ذلك ، فسر إليهم ، وان كانوا انما دعوك إليهم واميرهم عليهم قاهر لهم ، وعماله تجبى بلادهم ، فانهم انما دعوك إلى

    الحرب والقتال ولا آمن عليك ان يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك وان يستنفروا اليك فيكونوا اشد الناس عليك . فقال له حسين : واني استخير الله وانظر ما يكون ؟ قال : فخرج ابن عباس من عنده واتاه ابن الزبير فحدثه ساعة ، ثم قال : ما ادرى

    ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم ونحن ابناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم خبرني ما تريد ان تصنع ؟ فقال الحسين : والله لقد حدثت نفسي باتيان الكوفة ولقد كتب إلى شيعتي بها واشراف اهلها واستخير الله ، فقال له ابن الزبير : اما لو كان لي

    بها مثل شيعتك ما عدلت بها : قال : ثم انه خشى ان يتهمه فقال : اما انك لو اقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر هيهنا ما خولف عليك ان شاء الله ، ثم قام فخرج من عنده . فقال الحسين : ها ان هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا احب إليه من ان اخرج من الحجاز إلى العراق ، وقد علم انه ليس له من الامر


    - ص 65 -


    معي شئ وان الناس لم يععد لوه بى ، فودأني خرجت منها لتخلوله .

    قال فلما كان من العشى أو من الغد اتى الحسين عبدالله بن العباس فقال : يابن عم اني اتصبر ولا اصبر ، اني اتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال ، ان اهل العراق قوم غدر فلا تقربنهم ، اقم بهذا البلد فانك سيد اهل الحجاز ، فان كان

    اهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوهم ثم اقدم عليهم ، فان ابيت الا ان تخرج فسر إلى اليمن ، فان بها حصونا وشعابا وهي ارض عريضة طويلة ، ولابيك بها شيعة ، وانت عن الناس في عزلة ، فتكتب إلى الناس وترسل وتبث

    دعاتك ، فاني ارجو ان يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية فقال له الحسين : يابن عم اني والله لاعلم انك ناصح مشفق ، ولكني قد ازمعت واجمعت على المسير ، فقال له ابن عباس : فان كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فوالله اني لخائف

    ان تقتل كما قتل عثمان ونساءه وولده ينظرون إليه . ثم قال ابن عباس : لقد اقررت عين ابن الزبير يتخليتك اياه والحجاز والخروج منها وهو يوم لا ينظر إليه احد معك ، والله الذي لا اله الا هو لو اعلم انك إذا اخذت بشعرك وناصيتك حتى

    يجتمع على وعليك الناس اطعتني لفعلت ذلك ، قال : ثم خرج ابن عباس من عنده فمر بعبد الله بن الزبير فقال : قرت عينك يابن الزبير ثم قال : يالك من قنبرة بمعمر * خلالك الجو فبيضي واسفرى ونقرى ما شئت ان تنقري


    - ص 66 -


    هذا حسين يخرج إلى العراق وعليك بالحجاز ( 1 )


    قال أبو مخنف - قال أبو جناب يحيى بن ابي حية عن عدي بن حرملة الاسدي عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الاسديين قالا : خرجنا حاجين من الكوفة حتى قدمنا مكة ، فدخلنا يوم التروية فإذا نحن بالحسين وعبد الله بن الزبير قائمين

    عند ارتفاع الضحى فيما بين الحجر والباب ، قالا : فتقربنا منهما فسمعنا ابن الزبير وهو يقول للحسين : ان شئت ان تقيم اقمت فوليت هذا الامر ، فآزرناك وساعدناك ونصحنا لك وبايعناك .

    فقال له الحسين : ان ابي حدثني ان بها كبشا يستحل حرمتها فما احب ان اكون انا ذلك الكبش ، فقال له ابن الزبير : فاقم ان شئت وتوليني انا الامر فتطاع ولا تعصى ، فقال : وما اريد هذا ايضا . قالا : ثم انهما اخفيا كلامهما دوننا فما زالا يتناجيان

    حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى مني عند الظهر ، قالا : فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة وقص من شعره وحل من عمرته ثم توجه نحو الكوفة وتوجهنا نحو الناس إلى منى .


    * هامش *
    (1) في الكامل ذكر بعد هذا : وكان الحسين يقول : والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفى ، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرام المرأة ، قال : و ( الفرام ) خرقة تجعلها المرأة في قبلها إذا حاضت . ( * )




    - ص 67 -


    قال أبو - مخنف عن ابي سعيد ( 1 ) عقيصى عن بعض اصحابه قال : سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبدالله بن الزبير فقال له ابن الزبير : إلي يابن فاطمة فأصغى إليه فساره ، قال : ثم التفت الينا الحسين فقال : أتدرون ما

    يقول ابن الزبير ؟ فقلنا : لا ندري جعلنا الله فداك ، فقال : قال أقم في هذا المسجد اجمع لك الناس ، ثم قال الحسين : والله لان اقتل خارجا منها بشبر احب إلى من ان اقتل داخلا منها بشبر ، وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ، ووالله ليعتدن على كما اعتدت اليهود في السبت



    * هامش *
    (1) عقيصا أبو سعيد التيمى ( التميمي ) اسمه دينار عن علي عليه السلام يعد في موالى بنى تيم ، ذكره ابن حبان في الثقات في عقيصا ، فقال صاحب الكرابيسى : روى عن علي وعمار ، وعنه محمد بن جحادة . وقد أخرج له الحاكم في المستدرك وقال : ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : هو لين وهو احب إلى من اصبغ بن نباتة . لسان الميزان ( ج 2 ص 433 ) ميزان الاعتدال ( ج 3 ص 88 ) . ( * )





    قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان قال : لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له : انصرف ابن تذهب ، فابى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم ان الحسين واصحابه امتنعوا منهم امتناعا قويا .



    - ص 68 -


    ومضى الحسين ( ع ) على وجهه فنادوه يا حسين : الا تتقى الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الامة ؟ فتأول حسين قول الله عزوجل ( لى عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وانا برى مما تعملون ) . قال : ثم ان الحسين اقبل حتى مر

    بالتنعيم فلقى بها عيرا قد اقبل بها من اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية ، وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فاخذها الحسين ، فانطلق بهم قال لاصحاب الابل : لا اكرهكم من احب ان

    يمضى معنا إلى العراق أو فينا كراءه وأحسنا صحبته ومن احب ان يفارقنا من مكاننا هذا اعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الارض ، قال : فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه ومن مضى منهم معه اعطاه كراءه وكساه .


    قال أبو مخنف - عن ابي جناب عن عدى بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري قالا : اقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا فقال له : اعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب فقال له الحسين : بين لنا نبأ الناس

    خلفك فقال له الفرزدق : من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني امية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين : صدقت لله الامر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن ان نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على

    نعمائه وهو المستعان على اداء الشكر وان حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك


    - ص 69 -


    الحسين راحلته فقال : السلام عليك ثم افترقا .


    قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن كعب الوالبى عن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ، قال : لما خرجنا من مكة كتب عبدالله بن جعفر بن ابي طالب إلى الحسين بن علي مع ابنيه عون ومحمد اما بعد : فاني اسئلك بالله لما انصرفت حين

    تنظر في كتابي فاني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له ان يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ان هلكت اليوم طفئ نور الارض فانك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فاني في اثر الكتاب والسلام .

    قال : وقام عبدالله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال : اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الامان وتمنيه فيه البر والصلة وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع فقال عمرو بن سعيد : اكتب ما شئت وأتنى

    به حتى اختمه فكتب عبدالله بن جعفر الكتاب ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال له : اختمه وابعث به مع اخيك يحيى بن سعيد فانه احرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم انه الجد منك ففعل . وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة ، قال :

    فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب فقالا : اقرأناه الكتاب وجهدنا به ، وكان مما اعتذر به الينا أن قال : اني رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وامرت فيها بامر انا ماض له على كان اولى فقالا له :

    فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت احدا بها وما انا محدث بها حتى القى ربى قال : وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي .

    - ص 70 -


    بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي اما بعد فاني اسأل الله ان يصرفك عما يوبقك وان يهديك لما يرشدك بلغني أنك قد توجهت إلى العراق واني اعيذك بالله من الشقاق فاني اخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت اليك عبدالله

    بن جعفر ويحيى بن سعيد فأقبل إلى معهما فان لك عندي الامان والصلة والبر وحسن الجوار لك الله على بذلك شهيد وكفيل ومراع ووكيل والسلام عليك .


    قال : وكتب إليه الحسين : اما بعد فانه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عزوجل و عمل صالحا وقال : انني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الامان والبرو الصلة فخير الامان امان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا امانة يوم القيامة فان كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيرا في الدنيا والاخرة والسلام.


    قال أبو مخنف - عن هشام بن الوليد عمن شهد ذلك قال : اقبل الحسين بن علي باهله من مكة ومحمد بن الحنفية بالمدينة قال : فبلغه خبره وهو يتوضأ في طست ، فبكى حتى سمعت وكف دموعه في الطست .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:49 pm

    قال أبو مخنف - حدثني يونس ( 1 ) بن ابي اسحاق السبيعي قال : ولما بلغ عبيد الله اقبال الحسين من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتى نزل القادسية ونظم الخيل ما بين القادسية إلى خفان ، وما بين القادسية إلى القطقطانة والى لعلع وقال الناس هذا الحسين يريد العراق .


    قال أبو مخنف - وحدثني محمد بن قيس ان الحسين اقبل حتى إذا بلغ الحاجر من بطن الرمة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى اهل الكوفة وكتب معه إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى اخوانه من


    * هامش *
    (1) يونس بن ابي اسحاق عمرو بن عبدالله الهمداني السبيعي أبو اسرائيل الكوفي ، روى عن ابيه وأنس وأبي بردة وأبي بكر ابني ابي موسى الاشعري وأبي السفر سعيد بن يحمد ويزيد بن ابي مريم وابراهيم بن محمد بن سعد وعدة كثيرة .

    وعنه ابنه عيسى والثوري وابن المبارك وابن مهدي والقطان ووكيع وابو إسحاق الفزاري والفضل بن موسى وعدة كثيرة . قال عمرو بن علي عن ابن مهدي : لم يكن به بأس .

    وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة ، قلت فيونس أو اسرائيل من احب اليك ؟ قال : كل ثقة ، وقال اسحاق بن منصور وغيره عن ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم : كان صدوقا . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال ابن عدى له احاديث حسان وروى عنه الناس ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : مات سنة تسع وخمسين ومأة . تهذيب التهذيب ( ج 1 ص 433 ) . ( * )





    - ص 72 -


    المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم فاني احمد اليكم الله الذي لا اله الا هو ، اما بعد فان كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقنا فسألت الله ان يحسن لنا الصنع وان يثيبكم على ذلك اعظم الاجر ،

    وقد شخصت اليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا امركم وجدوا ، فاتى قادم عليكم في ايامي هذه ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    وكان مسلم بن عقيل قد كان كتب إلى الحسين قبل أن يقتل بسبع وعشرين ليلة : أما بعد فأن الرائد لا يكذب أهله ، ان جمع أهل الكوفة معك فاقبل حين تقرء كتابي والسلام عليك . قال : فأقبل الحسين بالصبيان والنساء معه لا يلوى على شئ ، واقبل

    قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن نمير فبعث به إلى عبيدالله بن زياد ، فقال له عبيدالله : اصعد إلى القصر فسب الكذاب بن الكذاب ، فصعد ثم قال : أيها الناس ان هذا الحسين بن علي

    خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله اليكم وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه . ثم لعن عبيدالله بن زياد واباه و استغفر لعلي بن ابي طالب ، قال : فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر فرمى به فتقطع فمات .

    ثم اقبل الحسين سيرا إلى الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب ، فإذا عليه عبدالله بن مطيع العدوي وهو نازل هيهنا ، فلما رأى الحسين


    - ص 73 -


    قام إليه فقال : بأبي انت وامي يابن رسول الله ، ما اقدمك ؟ واحتمله فانزله . فقال له الحسين : كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إلى اهل العراق يدعونني إلى انفسهم ، فقال له عبدالله بن مطيع : اذكرك الله يابن رسول الله وحرمة الاسلام ان

    تنتهك ، انشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، انشدك الله في حرمة العرب ، فوالله لئن طلبت ما في ايدي بنى امية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا ابدا ، والله وانها لحرمة الاسلام تنتهك ، وحرمة قريش وحرمة العرب ،

    فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض لبني امية . قال : فابى الا ان يمضى ، قال فاقبل الحسين حتى إذا كان بالماء فوق زرود .




    قال أبو مخنف - فحدثني السدى ( 1 ) عن رجل من بنى فزارة قال



    * هامش *
    (1) هو اسماعيل بن عبدالرحمن بن ابي كريمة السدى أبو محمد القرشى مولاهم الكوفى الاعور ، وهو السدى الكبير كان يقعد في سدة باب الجامع فسمى السدى .

    روى عن انس وابن عباس ورآى ابن عمر والحسن بن علي عليه السلام وأبا هريرة وأبا سعيد ، وروى عن ابيه ويحيى بن عباد وأبي صالح مولى ام هاني وسعد بن عبيدة وابى عبد الرحمان السلمى وعطاء وعكرمة وغيرهم .

    وعنه شعبة والثوري والحسن بن صالح وزائدة وابو عوانة وابو بكر بن عياش وغيرهم . قال علي عن القطان : لا بأس به ما سمعت احدا يذكره الا بخير وما تركه احد =>





    - ص 74 -


    لما كان زمن الحجاج بن يوسف كنا في دار الحارث بن ابي ربيعة التي في التمارين التي أقطعت بعد زهير بن القين من بني عمرو بن يشكر من بجيلة وكان اهل الشام لا يدخلونها فكنا محتبين فيها ، قال : فقلت للفزارى حدثني عنكم حين أقبلتم مع

    الحسين بن علي قال : كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شئ ابغض الينا من ان نسايره في منزل ، فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين ، وإذا نزل الحسين تقدم زهير حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بدا من

    ان ننازله فيه ، فنزل الحسين من جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ اقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل فقال : يا زهير بن القين ان ابا عبدالله الحسين بن علي بعثنى اليك لتأتيه ، قال فطرح كل انسان ما في يده حتى

    كائنا على رؤوسنا الطير ، قال أبو مخنف - فحدثني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت : فقلت له : ايبعث اليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت ، قالت : فاتاه زهير بن القين فما


    * هامش *
    => وقال أبو طالب عن احمد : ثقة قال النسائي في الكنى : صالح ، وقال ابن عدي : له احاديث يرويها عن عدة شيوخ وهو عندي مستقيم الحديث صدوق لا بأس به . وقال خليفة : مات سنة 127 ، وقال العجلى ثقة عالم بالتفسير راوية له ،

    وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب ( ج 1 ص 313 ) ميزان الاعتدال ( ج 1 ص 236 ) الكاشف ( ج 1 ص 125 ) . ( * )





    - ص 75 -


    لبث ان جاء مستبشرا قد اسفر وجهه ، قالت : فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين ، ثم قال لامرأته انت طالق ، الحقى باهلك فاني لا احب ان يصيبك من سببي الاخير ثم قال لاصحابه : من احب منكم ان يتبعني والا فانه آخر

    العهد ، اني سأحدثكم حديثا غزونا بلنجر ففتح الله علينا واصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الباهلى : افرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم ؟ فقلنا نعم فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا اشد فرحا بقتالكم معهم بما اصبتم من الغنائم فاما انا فاني استودعكم الله ، قال : ثم والله ما زال في اول القوم حتى قتل .


    قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب الكلبي عن عدى بن حرملة الاسدي عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الاسديين قالا : لما قضينا حجنا لم يكن لناهمة الا اللحاق بالحسين في الطريق لننظر ما يكون من أمره وشأنه ، قأقبلنا ترفل بنانا قتانا

    مسرعين حتى لحقناه بزرود فلما دنونا منه إذا نحن برجل من اهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين . قالا : فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه ومضى ومضينا نحوه ، فقال احدنا لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا فلنسأله فان كان عنده خبر

    الكوفة علمناه ، فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا : السلام عليك . قال : وعليكم السلام ورحمة الله . ثم قلنا : فمن الرجل ؟ قال : اسدي . فقلنا : فنحن اسديان فمن انت ؟ قال انا بكير بن المثعبة ، فانتسبنا له ثم قلنا : اخبرنا عن الناس وراءك قال : نعم لم اخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني


    - ص 76 -


    بن عروة فرأيتهما يجران بارجلهما في السوق ، قالا فاقبلنا حتى لحقنا بالحسين فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا فجئناه حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا فقلنا له : يرحمك الله ان عندنا خبرا فان شئت حدثنا علانية وان شئت سرا قال : فنظر إلى

    اصحابه وقال : ما دون هؤلاء سر ، فقلنا له : ارأيت الراكب الذي استقبلك غشاءا امس ؟ قال : نعم وقد أردت مسألته ، فقلنا : قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسئلته ، وهو ابن امرئ من أسد منا ذو رأى وصدق وفضل وعقل وانه حدثنا انه لم

    يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى رآهما يجران في السوق بارجلهما ، فقال : انا لله وانا إليه راجعون رحمة الله عليهما ، فردد ذلك مرارا ، فقلنا : ننشدك الله في نفسك واهل بيتك الا انصرفت من مكانك هذا فانه ليس

    لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف ان تكون عليك قال فوثب عند ذلك بنو عقيل بن ابي طالب .


    قال أبو مخنف - حدثني عمر بن خالد ( 1 ) عن زيد بن ( 2 ) على


    * هامش *
    (1) الظاهر كونه عمرو بن خالد لا عمر بن خالد وعلي هذا فهو : عمرو بن خالد أبو خالد القرشى مولى بني هاشم ، اصله من الكوفة انتقل إلى واسط ، روى عن زيد بن علي بن الحسين ، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، وفطر بن خليفة ، وحبيب بن ابي ثابت ، والثوري وابى هاشم الرماني و غيرهم . روى عنه اسرائيل بن يونس ، وعباد بن كثير البصري والحجاج بن =>





    - ص 77 -




    * هامش *
    => ارطاة ، وجعفر بن زياد الاحمر ، وسعيد بن زيد ، وسويد بن عبد العزيز ، وعمر بن عبدالرحمن أبو حفص الابار ، ويحيى بن هاشم السمسار وجماعة وقد عده الشيخ ره من اصحاب الباقر عليه السلام وقال النجاشي : عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي له كتاب كبير رواه عنه نصر بن مزاحم المنقري وغيره ،

    وذكر ابن فضال انه ثقة . تهذيب التهذيب ( ج 8 ص 26 ) تنقيح المقال ( ج 2 ص 330 )

    (2) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب أبو الحسين المدني روى عن ابيه واخيه أبي جعفر الباقر ، وأبان بن عثمان ، وعروة بن الزبير ، وعبيدالله بن أبي رافع ، وعنه ابناه حسين وعيسى ، وابن أخيه جعفر بن محمد ، والزهري والاعمش وشعبة وسعيد بن خيثم ، واسماعيل السيدى ، وزبيد اليامى ، وزكريا بن أبي زائدة ، وعبد الرحمان بن الحارث بن عياش بن ابي ربيعة ، وابو خالد عمرو بن خالد الواسطي ، وابن ابي الزاد وعدة .

    ذكره ابن حبان في الثقات وقال : رأى جماعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله استشهد في سنة 121 / 122 وهو ابن 42 سنة . واليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة .

    وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن ادريس ، حدثنا عبدالله بن ابي بكر العتكى عن جرير بن حازم انه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام متساندا إلى جزع زيد بن علي وزيد مصلوب وهو يقول للناس : هكذا تفعلون بولدى . تهذيب التهذيب ( ج 3 ص 419 ) ، الكاشف ( ج 1 ص 341 ) ( * )





    - ص 9 -


    بن حسين وعن داود بن علي بن عبدالله بن عباس ان بني عقيل قالوا : لا والله لا نبرح حتى ندرك ثارنا أو تذوق ما ذاق أخونا


    قال أبو مخنف - عن ابي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الاسديين قالا : فنظر الينا الحسين فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء قالا : فعلمنا انه قد عزم له رأيه على المسير قالا : فقلنا : خار الله لك ،

    قالا : فقال : رحمكما الله قالا : فقال له بعض اصحابه : انك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس اليك أسرع ، قال الاسديان ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : اكثروا من الماء فاستقوا واكثروا ثم ارتحلوا

    وساروا حتى انتهوا إلى زبالة قال أبو مخنف - حدثني أبو علي الانصاري عن بكر بن مصعب المزني قال : كان الحسين لا يمر باهل ماء الا اتبعوه حتى انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل اخيه من الرضاعة مقتل عبدالله بن بقطر وكان سرحه إلى مسلم

    بن عقيل من الطريق وهو لا يدري أنه قد اصيب فتلقاه خيل الحصين بن نمير بالقادسية فسرح به إلى عبيدالله بن زياد ، فقال : اصعد فوق القصر فالعن الكذاب بن الكذاب ثم انزل حتى ارى فيك رأيي قال : فصعد فلما اشرف على الناس قال : ايها

    الناس اني رسول الحسين ابن فاطمة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة ابن سمية الدعى ، فامر به عبيدالله فالقى من فوق القصر إلى الارض فكسرت عظامه وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له


    - ص 79 -


    عبدالملك بن عمير اللخمي فذبحه ، فلما عيب ذلك عليه قال ، انما اردت ان اريحه قال هشام : حدثنا أبو بكر بن عياش عمن اخبره قال : والله ما هو عبدالملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ولكنه قام إليه رجل جعد طوال يشبه عبدالملك بن عمير قال

    فاتى ذلك الخبر حسينا وهو بزبالة ، فاخرج للناس كتابا فقرأ عليهم . بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فانه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن بقطر وقد خزلتنا شيعتنا ، فمن احب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه

    منا ذمام قال : فتفرق الناس عنه تفرقا ، فاخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاؤا معه من المدينة ، وانما فعل ذلك لانه ظن انما اتبعه الاعراب لانهم ظنوا انه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة اهله فكره ان يسيروا معه الا وهم يعلمون

    علام يقدمون ، وقد علم انهم إذا بين لهم لم يصحبه الا من يريد مواساته والموت معه . قال : فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء واكثروا ثم سار حتى مر بطن العقبة فنزل بها .


    قال أبو مخنف - فحدثني لوذان احد بني عكرمة : ان احد عمومته سأل الحسين ( ع ) اين تريد ؟ فحدثه ، فقال له : اني انشدك الله لما انصرفت فوالله لا تقدم الا على الا سنة وحد السيوف ، فان هولاء الذين بعثوا اليك


    - ص 80 -


    لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطئوا لك الاشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا . فاما على هذه الحال التي تذكرها فاني لا أرى لك ان تفعل ، قال : فقال له يا عبدالله انه ليس يخفى على الرأى ما رأيت ولكن الله لا يغلب على امره ثم ارتحل منها .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:52 pm

    مقتل الحسين عليه السلام واصحابه واعوانه وسبى اهله وعياله وأسرهن


    عن ابي مخنف - قال : حدثني أبو جناب عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الاسديين قالا : اقبل الحسين ( ع ) حتى نزل شراف ، فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فاكثروا ثم ساروا منها فرسموا صدر

    يومهم حتى انتصف النهار ، ثم ان رجلا قال : الله اكبر ، فقال الحسين : الله اكبر ما كبرت ؟ قال : رأيت النخل ، فقال له الاسديان : ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، قالا : فقال لنا الحسين : فما تريانه رأى ، قلنا : نراه رأى هوادى الخيل ،

    فقال : وانا والله ارى ذلك . فقال الحسين : اما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد ، فقلنا له : بلى هذا ذوحسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك ، فان سبقت القوم إليه فهو كما تريد ، قال : فاخذ إليه ذات اليسار ، قال :

    وملنا معه فما كان بأسرع من ان طلعت علينا هوادى الخيل فتبيناها وعدلنا ، فلما رأونا وقد عدلنا عن الطريق عدلوا الينا كان اسنتهم اليعاسيب ، وكان رأياتهم اجنحة الطير .


    - ص 82 -


    قال : فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه ، فنزل الحسين فأمر بأبنيته فضربت ، وجاء القوم وهم الف فارس مع الحرين يزيد التميمي اليربوعي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين في حر الظهيرة والحسين واصحابه معتمون متقلدو اسيافهم .

    فقال الحسين لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ، فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا . فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى ارووهم واقبلوا يملئون القصاع والاتوار والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيه ثلاثا أو اربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها .



    قال هشام : حدثني لقيط عن علي بن الطعان المحاربي : كنت مع الحربن يزيد فجئت في آخر من جاء من اصحابه ، فلما رأى الحسين ما بي وبفرسي من العطش قال : أنخ الراوية والراوية عندي السقاء ، ثم قال : يابن اخي انخ الجمل فأنخته ،

    فقال : اشرب فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء ، فقال الحسين : اخنث السقاء أي اعطفه ، قال : فجعلت لا أدري كيف افعل ، قال : فقام الحسين فخنثه فشربت وسقيت فرسي . قال : وكان مجئ الحر بن يزيد ومسيره إلى الحسين من القادسية

    وذلك ان عبيدالله بن زياد لما بلغه اقبال الحسين بعث الحصين بن نمير التميمي وكان على شرطه فأمره أن ينزل القادسية وان يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة إلى خفان ، وقدم الحربن يزيد بين يديه في هذه الالف من القادسية فيستقبل حسينا


    - ص 83 -


    قال : فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلوة صلوة الظهر ، فامر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفي ان يؤذن فاذن ، فلما حضرت الاقامة خرج الحسين في ازار ورداء ونعلين فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : ايها الناس انها معذرة إلى الله

    عزوجل واليكم ، اني لم آتكم حتى اتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم ان اقدم علينا فانه ليس لنا امام لعل الله يجمعنا بك على الهدى ، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فان تعطوني ما اطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم ، وان لم تفعلوا وكنتم

    لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي اقبلت منه اليكم ، قال : فسكتوا عنه وقالوا للمؤذن : اقم ، فاقام الصلاة ، فقال الحسين ( ع ) للحر اتريد ان تصلى باصحابك ؟ قال : لا بلى تصلى أنت ونصلي بصلاتك ، قال : فصلى بهم الحسين .

    ثم انه دخل واجتمع إليه اصحابه وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به ، فدخل خيمة قد ضربت له فاجتمع إليه جماعة من اصحابه وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه فأعادوه ، ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها ، فلما كان

    وقت العصر أمر الحسين أن يتهيئوا للرحيل ثم انه خرج فأمر مناديه فنادى بالعصر وأقام فاستقدم الحسين فصلى بالقوم ثم سلم وانصرف إلى القوم بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد أيها الناس فانكم ان تتقوا وتعرفوا الحق لاهله يكن ارضى لله ، ونحن اهل البيت اولى بولاية هذا الامر عليكم من هؤلاء


    - ص 84 -


    المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان ، وان انتم كرهتمونا وجعلتم حقنا ( 1 ) وكان رأيكم غير ما اتتنى كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم . فقال له الحربن يزيد : انا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ،

    فقال الحسين : يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الذين فيهما كتبهم إلى ، فاخرج خرجين مملؤين صحفا فنشرها بين أيديهم ، فقال الحر : فانا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا اليك وقد امرنا إذا نحن لقيناك الا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد ،

    فقال له الحسين : الموت ادنى اليك من ذلك . ثم قال لاصحابه : قوموا فاركبوا ، فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساءهم ، فقال لاصحابه : انصرفوا بنا ، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين للحر : ثكلتك امك ما

    تريد ؟ قال : اما والله لو غيرك من العرب يقولها لى وهو على مثل الحال التي انت عليها ما تركت ذكرامه بالثكل ان اقوله كائنا من كان ، ولكن والله مالى إلى ذكر امك من سبيل الابا حسن ما يقدر عليه . فقال له الحسين : فما تريد ؟ قال الحر :

    اريد والله ان انطلق بك إلى عبيدالله بن زياد ، قال له الحسين : إذا والله لا اتبعك ، فقال له الحر : اذن والله لا ادعك ، فترادا القول ثلاث مرات ، ولما كثر الكلام بينهما قال له الحر : اني لم اومر بقتالك وانما امرت ان لا افارقك حتى اقدمك


    * هامش *
    (1) في الكامل : جهلتم حقنا وهو الصحيح . ( * )




    - ص 85 -


    الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى المدينة لتكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية ان أردت ان تكتب إليه أو إلى عبيدالله بن زياد ان شئت ، فلعل الله إلى ذاك أن يأتي بامر يرزقني

    فيه العافية من أن ابتلى بشئ من أمرك ، قال فخذ هيهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا . ثم ان الحسين سار في اصحابه والحر يسايره .


    قال أبو مخنف - عن عقبة ( 1 ) بن ابي العيزار ان الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة فحمد الله واثنى عليه ثم قال : ايها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رآى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ،

    مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله ان يدخله مدخله . الا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمان ، واظهروا الفساد وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيئ ، وأحلوا حرام الله


    * هامش *
    (1) عقبة بن أبي العيزار الكوفي يروى عن الشعبي والنخعي روى عنه عبد الرحمان بن زياد ، يعتبر حديثه من غير رواية ابنه يحيى عنه . كذا قال ابن حبان في الثقات . لسان الميزان ( ج 4 ص 179 ) : ( * )





    - ص 86 -


    وحرموا حلاله ، وانا احق من غير ( 1 ) وقد أتتنى كتبكم وقدمت على رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رسشدكم ، فانا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفسي مع

    أنفسكم وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة . وان لم تفعلوا و نقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم اخطأتم ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث

    فانما ينكث على نفسه ، وسيغنى الله عنك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وقال عقبة بن ابي العيزار : قام حسين ( ع ) بذي حسم فحمد الله و اثنى عليه ثم قال : انه قد نزل من الامر قد ترون ، وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها

    واستمرت جدا ، فلم يبق منها الاصبابة كصبابة الاناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل . الا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا ارى الموت الا شهادة ولا الحياة مع الظالمين الا برما .

    قال فقام زهير بن القين البجلى فقال لاصحابه : تكلمون أم أتكلم ، قالوا : لا بل تكلم فحمد الله واثنى عليه ثم قال : قد سمعنا هداك الله يابن رسول الله مقالتك ، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين الا ان فراقها في نصرك ومواساتك لاثرنا الخروج معك على الاقامة فيها ، قال : فدعى الحسين له ثم قال له خيرا .


    * هامش *
    (1) في الكامل : من غيرى . ( * )





    - ص 87 -


    واقبل الحر يسايره وهو يقول له : يا حسين اني اذكرك الله في نفسك فاني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، ولئن قوتلت لتهلكن فيما ارى ، فقال له الحسين : أفبالموت تخوفنى وهل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني ، ما أدرى ما أقول لك ، ولكن أقول كما قال أخو الاوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : أين تذهب ؟ فانك مقتول فقال :

    سامضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
    وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغش ويرغما


    قال : فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه وكان يسير باصحابه في ناحية وحسين في ناحية اخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك ، فإذا هم بأربعة نفر قد اقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول :

    يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمرى قبل طلوع الفجر
    بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلى بكريم النحر ثمت ابقاه بقاء الدهر


    قال : فلما انتهوا إلى الحسين أنشده هذه الابيات ، فقال : أما والله اني لارجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا ، قتلنا أم ظفرنا ، قال : وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال : ان هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن اقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم .


    - ص 88 -


    فقال له الحسين : لامنعنهم مما أمنع منه نفسي ، انما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت اعطيتني الا تعرض لي بشئ حتى يأتيك كتاب من ابن زياد ، فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، قال : هم اصحابي وهم بمنزلة من جاء معى ، فان تممت على

    ما كان بيني وبينك والا ناجزتك ، قال فكف عنهم الحر . قال ثم قال لهم الحسين : اخبروني خبر الناس ورائكم ، فقال له مجمع بن عبدالله العائذي وهو أحد النفر الاربعة الذين جاءوه : اما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم ،

    يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم ، فهم الب واحد عليك واما سائر الناس بعد فان افئدتهم تهوى اليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك . قال : اخبرني فهل لكم برسولي اليكم ؟ قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر الصيداوي ، قالوا : نعم أخذه

    الحصين بن نمير فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى ابيك ولعن ابن زياد واباه ودعا إلى نصرتك واخبرهم بقدومك ، فامر به ابن زياد فألقى من طمار القصر ، فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك

    دمعه ثم قال : منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا الا تبديلا اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .


    قال أبو مخنف - حدثني جميل بن مرثد من بني معن عن الطرماح بن عدى أنه دنا من الحسين فقال له : والله اني لانظر فما أرى معك أحدا ، ولو لم يقاتلك الا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم ، وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة اليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس ما


    - ص 89 -


    لم ترعيناي في صعيد واحد جمعا اكثر منه ، فسألت عنهم فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين ، فانشدك الله ان قدرت على الا تقدم عليهم شبرا الا فعلت ، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما انت

    صانع ، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى اجأ امتنعنا والله به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الاسود والاحمر ، والله ان دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى انزلك القرية ثم نبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طئ ،

    فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى ياتيك طئ رجالا وركبانا ثم اقم فينا ما بدالك ، فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين الف طائي يضربون بين يديك باسيافهم ، والله لا يوصل اليك ابدا ومنهم عين تطرف . فقال له : جزاك الله وقومك خيرا انه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الامور في عاقبه .


    قال أبو مخنف فحدثني جميل بن مرثد قال حدثني الطرماح ( 1 )



    * هامش *
    (1) الطرماح بن عدي بكسر الطاء والراء المهملتين وتشديد الميم بعدها الف وحاء مهملة . عده الشيخ ره في رجاله تارة من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام قائلا : الطرماح بن عدى رسوله إلى معاوية واخرى من اصحاب الحسين عليه السلام وهو في غاية الجلالة والنبالة

    ولولا الا مكالماته مع معاوية التي اظلمت الدنيا في عينه لاجلها وملازمته لسيد الشهداء في الطف إلى ان جرح وسقط بين القتلى لكفاه شرفا وجلالة ولا يضر عدم توفيقه للشهادة لانه كان به رمق فاتوه قومه وحملوه وداووه فبرء و عوفي وكان على موالاته واخلاصه إلى ان مات كما يظهر شرح ذلك كله لمن راجع كتب الاخبار والسير والتواريخ . تنقيح المقال ( ج - 2 - ص - 109 ) .( * )





    - ص 90 -


    ابن عدي : فودعته وقلت له : دفع الله عنك شر الجن والانس اني قد امترت لاهلي من الكوفة ميرة ومعى نفقة لهم فأتيهم فاضع ذلك فيهم ثم اقبل اليك ان شاء الله ، فان الحقك فوالله لاكونن من انصارك قال : فان كنت فاعلا فعجل رحمك الله ،

    قال : فعلمت انه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل ، قال : فلما بلغت اهلي وضعت عندهم ما يصلحهم واوصيت فأخذ اهلي يقولون : انك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم ، فأخبرتهم بما اريد . واقبلت في طريق بنى ثعل

    حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلى فرجعت . قال : ومضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب .



    قال أبو مخنف - حدثني المجالد بن سعيد عن عامر ( 1 ) الشعبي



    * هامش *
    (1) عامر بن شراحيل بن عبد وقيل : عامر بن عبدالله بن شراحيل الشعبى الحميري أبو عمر والكوفي من شعب همدان .
    روى عن علي ( عليه السلام ) وسعد وابن ابي وقاص وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وقيس بن سعيد بن عبادة وقرظة بن كعب وعبادة بن الصامت وأبي موسى الاشعري وأبي مسعود الانصاري والبراء =>





    - ص 91 -


    أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لعبيدالله بن الحر الجعفي ، قال : ادعوه لي ، وبعث إليه فلما أتاه الرسول قال : هذا الحسين بن علي يدعوك ، فقال عبيدالله بن الحر : انا لله وانا إليه راجعون ، والله ما خرجت من الكوفة الا كراهة أن يدخلها



    * هامش *
    => بن عازب وجابر بن عبدالله وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة والحسين وزيد بن ارقم وعدة كثيرة من الصحابة والتابعين . وعنه أبو إسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو بن اشوع واسماعيل بن ابي خالد ومجالد بن سعيد وعدة كثيرة وجماعات .

    قال منصور الغداني عن الشعبي : ادركت خمسمأة من الصحابة وقال أشعث بن سوار : لقى الحسن الشعبي فقال : والله كثير العلم ، عظيم الحلم ، قديم السلم من الاسلام بمكان . وقال عبدالملك بن عمير : مر ابن عمر على الشعبى وهو يحدث بالمغازي فقال : لقد شهدت القوم فلهو أحفظ لها واعلم بها .

    وقال ابن عيينة : كانت ، الناس تقول بعد الصحابة : ابن عباس في زمانه والشعبى في زمانه ، وقال العجلى : سمع من ثمانية واربعين من الصحابة . وقال ابن معين : قضى الشعبى لعمر بن عبد العزيز ، قيل مات سنة ( 3 ) وقيل ( 4 ) وقيل ( 5 ) وقيل ( 6 ) وقيل ( 7 ) وقيل عشرة ومأة انتهى بتلخيص منا . تهذيب التهذيب ( ج 5 ص 65 ) . ( * )





    - ص 93 -


    فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين ، قال : فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعا ينتظرونه ، فلما انتهى

    إليهم سلم على الحربن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين ( ع ) وأصحابه ، فدفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد فإذا فيه : أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله الا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ،

    وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمرى والسلام . قال : فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الامير عبيدالله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه وهذا رسوله ، وقد أمره أن لا يفارقني

    حتى أنفذ رأيه وأمره ، فنظر إلى رسول عبيدالله يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندى ثم النهدي فعن له ، فقال : أمالك بن النسير البدى ؟ قال : نعم وكان أحد كندة ، فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك امك ماذا جئت فيه ؟ قال : وما جئت فيه

    أطعت امامى ووفيت ببيعتى فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربك وأطعت امامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، قال الله عزوجل : وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون فهو امامك . . قال : وأخذ الحر بن يزيد القوم

    بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولافى قرية فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الاخرى يعنون شفية ، فقال : لا والله ما استطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إلى عينا


    - ص 94 -


    فقال له زهير بن القين : يابن رسول الله ان قتال هؤلاء اهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به ؟ فقال له الحسين : ما كنت لا بد أهم بالقتال ، فقال له زهير بن القين : سربنا إلى هذه القرية حتى ننزلها فانها

    حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فان منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجئ من بعدهم ، فقال له الحسين : وأية قرية هي ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : أللهم اني أعوذ بك من العقر ، ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني

    من المحرم سنة 61 . فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في اربعة آلاف قال : وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين ( ع ) ان عبيدالله بن زياد بعثه على اربعة آلاف من اهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى وكانت

    الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها ، فكتب إليه ابن زياد عهده على الرى وامره بالخروج ، فخرج معسكرا بالناس بحمام اعين ، فلما كان من امر الحسين ما كان واقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال : سر الى الحسين فإذا فرغنا مما

    بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فقال له عمر بن سعد : ان رأيت رحمك الله ان تعفيني فافعل ، فقال له عبيدالله : نعم على ان ترد لنا عهدنا ، قال : فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد : امهلني اليوم حتى أنظر ، قال : فانصرف عمر يستشير نصحاءه

    فلم يكن يستشير احدا الا نهاه ، قال : وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن اخته فقال انشدك الله يا خال ان تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك ، فوالله لان


    - ص 95 -


    تخرج من دنياك ومالك وسلطان الارض كلها لو كان لك خير لك من ان تلقى الله بدم الحسين ، فقال له عمر بن سعد : فانى افعل ان شاء الله . قال هشام : حدثنى عوانة بن الحكم عن عمار بن عبدالله بن يسار الجهنى عن ابيه قال : دخلت على عمر

    بن سعد وقد امر بالمسير إلى الحسين فقال : ان الامير امرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه ، فقلت له : اصاب الله بك ، ارشدك الله احل فلا تفعل ولا تسراليه ، قال : فخرجت من عنده فأتاني آت وقال : هذا عمر بن سعد يندب الناس إلى

    الحسين قال : فأتيته فإذا هو جالس ، فلما رأني اعرض بوجهه فعرفت انه قد عزم على المسير إليه ، فخرجت من عنده . قال : فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال : اصلحك الله انك وليتني هذا العمل ، وكتبت لى العهد وسمع به الناس ، فان

    رأيت ان تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفة من لست بأغنى ولا اجزأ عنك في الحرب منه فسمى له اناسا ، فقال له ابن زياد : لا تعلمني باشراف اهل الكوفة ولست استأمرك فيمن اريد ان ابعث ، ان

    سرت بجندنا والا فابعث الينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال : فاني سائر ، قال : فأقبل في اربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى . قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الاحمسي فقال : ائته فسله ما

    الذي جاء به وماذا يريد ؟ وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه ان يأتيه ، قال : فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه وكلهم ابى وكرهه ، قال : وقام إليه كثير بن عبدالله الشعبى


    - ص 96 -


    وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شيئ ، فقال : انا اذهب إليه والله لئن شئت لافتكن به ، فقال له عمر بن سعد : ما اريد ان يفتك به ، ولكن ائته فسله ما الذي جاء به ؟ قال : فاقبل إليه ، فلما رآه أبو ثمامة الصائدى قال للحسين : اصلحك الله ابا

    عبدالله قد جاءك شر اهل الارض واجرأه على دم وافتكه ، فقام إليه فقال : ضع سيفك ، قال : لا والله ولا كرامة انما انا رسول ، فان سمعتم مني ابلغتكم ما ارسلت به اليكم ، وان ابيتم انصرفت عنكم - فقال له : فاني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم

    بحاجتك ، قال : لا والله لا تمسه ، فقال له : اخبرني ما جئت به وانا ابلغه عنك ولا ادعك تدنو منه فانك فاجر ، قال : فاستبا ثم انصرف إلى عمر بن سعد فاخبره الخبر . قال : فدعا عمر قرة بن قيس الحنظلي فقال له : ويحك يا قرة الق حسينا فسله

    ما جاء به وماذا يريد ؟ قال : فاتاه قرة بن قيس ، فلما رآه الحسين مقبلا قال : اتعرفون هذا ؟ فقال حبيب بن مظاهر : نعم هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن اختنا ولقد كنت اعرفه بحسن الرأى وما كنت اراه يشهد هذا المشهد قال : فجاء حتى

    سلم على الحسين وابلغه رسالة عمر بن سعد إليه له ، فقال الحسين : كتب إلى اهل مصركم هذا ان اقدم ، فاما اذكر هوني فانا انصرف عنهم . قال : ثم قال له حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرة بن قيس انى ترجع إلى القوم الظالمين ، انصر هذا

    الرجل الذي بآباءه ايدك الله بالكرامة ، وايانا معك ، فقال له قرة : ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته وارى رأيى ، قال : فانصرف إلى عمر بن سعد فاخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : انى لارجو أن يعافينى الله من حربه وقتاله
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:53 pm

    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 98 : -


    قال هشام عن ابي مخنف قال : حدثني النضر بن صالح بن حبيب بن زهير العبسى عن حسان ( 1 ) بن فائد ابن ابي بكر العبسى ، قال : أشهد ان كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيدالله بن زياد وانا عنده فإذا فيه :

    بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فانى حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما أقدمه وماذا يطلب ويسأل ؟ فقال : كتب إلى اهل هذه البلاد وأتتنى رسلهم فسألوني القدوم ففعلت ، فاما اذكر هوني فبدا لهم غير ما أتتنى به رسلهم فانا منصرف عنهم . فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال : الان إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص

    قال : وكتب إلى عمر بن سعد : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت ، فأعرض على الحسين ان يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع اصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام . قال : فلما أتى عمر بن سعد الكتاب قال قد حسبت الا يقبل ابن زياد العافية .


    * هامش *
    (1) حسان بن فائد العبسى الكوفى . عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو اسحاق السبيعى . قال أبو حاتم : شيخ . وقال البخاري : يعد في الكوفيين . واخرج في تفسير النساء قال عمر : الجبت السحر وهذا جاء موصولا من طريق شعبة عن ابي اسحاق عنه . اخرجه مسدد في مسنده الكبير عن يحيى القطان عن شعبة . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين . تهذيب التهذيب ( ج - 2 ص - 251 ) . ( * )





    - ص 98 -


    قال أبو مخنف - حدثنى سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم الازدي قال : جاء من عبيدالله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد : اما بعد فحل بين الحسين واصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقى الزكي المظلوم امير المؤمنين

    عثمان بن عثمان بن عفان ، قال : فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمس مأة فارس ، فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين واصحابه وبين الماء ان يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث . قال : ونازله عبدالله بن أبي

    حصين الازدي وعداده في بجيلة فقال : يا حسين الا تنظر إلى الماء كانه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشا . فقال الحسين : اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا . قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه ، فوالله

    الذي لا اله الا هو لقد رايته يشرب حتى بغر ، ثم يقئ ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته يعنى نفسه . قال : ولما اشتد على الحسين واصحابه العطش دعا العباس بن علي بن ابي طالب اخاه فبعثه في

    ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معهم بعشرين قربة ، فجاءوا حتى دنوا من الماء ليلا ، واستقدم امامهم باللواء نافع بن هلال الجملى ، فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي : من الرجل فجئ ما جاء بك ؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي

    حلاءتمونا عنه ، قال : فاشرب هنيئا ، قال : لا والله لا اشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من اصحابه فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقى هؤلاء ، انما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء ، فلما دنا منه اصحابه


    - ص 99 -


    قال لرجاله : املؤوا قربكم فشد الرجالة فملؤوا قربهم وثار إليهم عمرو بن الحجاج واصحابه ، فحمل عليهم العباس بن علي ونافع بن هلال فكفوهم ، ثم انصرفوا إلى رحالهم فقالوا : امضوا ، ووقفوا دونهم ، فعطف عليهم عمرو بن الحجاج

    واصحابه واطردوا قليلا ، ثم ان رجلا من صداء طعن من اصحاب عمرو بن الحجاج طعنه نافع بن هلال فظن انها ليست بشئ ، ثم انها انتقضت بعد ذلك فمات منها . وجاء اصحاب حسين بالقرب فأدخلوها عليه .


    قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب عن هاني بن ثبيت الحضرمي وكان قد شهد قتل الحسين قال : بعث الحسين ( ع ) إلى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الانصاري أن القنى الليل بين عسكري وعسكرك قال : فخرج عمر بن سعد في

    نحو من عشرين فارسا ، وأقبل حسين في مثل ذلك ، فلما التقوا أمر حسين اصحابه ان يتنحوا عنه ، وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك ، قال فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع اصواتهما ولا كلامهما ، فتكلما فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع ،

    ثم انصرف كل واحد منهما إلى عسكره باصحابه ، وتحدث الناس فيما بينهما ظنا يظنونه ان حسينا قال لعمر بن سعد : اخرج معى إلى يزيد بن معاوية و ندع العسكرين ، قال عمر : اذن تهدم دارى . قال : انا ابنيها لك ، قال : اذن تؤخذ

    ضياغى ، قال : اذن اعطيك خيرا منها من مالى بالحجاز قال ؟ فتكره ذلك عمر ، قال : فتحدث الناس بذلك وشاع فيهم من غير ان يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه قال أبو مخنف - واما ما حدثنا به المجالد بن سعيد والصقعب


    - ص 100 -


    بن زهير الازدي وغيرهما من المحدثين فهو ما عليه جماعة المحدثين قالوا : انه قال : اختاروا منى خصالا ثلاثا اما ان ارجع إلى المكان الذي اقبلت منه ، واما ان اضع يدى في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بينى وبينه رأيه واما ان تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فاكون رجلا من اهله لى مالهم وعلى ما عليهم .


    قال أبو مخنف - فاما عبد الرحمان بن جندب فحدثني عن عقبة بن سمعان قال : صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق ولم افارقه حتى قتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق

    ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله الا وقد سمعتها ، الا والله ما اعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من ان يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا ان يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني فلا ذهب في هده الارض

    العريضة حتى ننظر ما يصير امر الناس . قال أبو مخنف - حدثنى المجالد بن سعيد الهمداني والصقعب بن زهيرانهما كانا التقيا مرارا ثلاثا أو اربعا حسين وعمر بن سعد ، قال : فكتب عمر بن سعد إلى عبيدالله بن زياد : اما بعد فان الله قد اطفأ

    النائرة ، وجمع الكلمة ، واصلح امر الامة ، هذا حسين قد اعطاني ان يرجع إلى المكان الذي منه اتى ، أو ان نسيره إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا ، فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو ان يأتي يزيد امير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا لكم رضى وللامة صلاح


    - ص 101 -


    قال فلما قرأ عبيدالله الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لاميره مشفق على قومه نعم قد قبلت . قال : فقام إليه شمر بذي الجوشن فقال : اتقبل هذا منه ؟ وقد نزل بارضك إلى جنبك ، والله لان رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكونن اولى

    بالقوة والعز ولتكونن اولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فانها من الوهن ولكن لينزل على حكمك هو واصحابه ، فان عاقبت فانت ولى العقوبة ، وان غفرت كان ذلك لك ، والله لقد بلغني ان حسينا وعمر بن سعد يجلسان بين العسكرين

    فيتحدثان عامة الليل ، فقال له ابن زياد : نعم ما رايت الراى رايك . قال أبو مخنف - فحدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال : ثم ان عبيدالله بن زياد دعا شمر بن ذي الجوشن فقال له : اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد

    فليعرض على الحسين واصحابه النزول على حكمي ، فان فعلوا فليبعث بهم إلى سلما ، وان هم ابوا فليقاتلهم ، فان فعل فاسمع له واطع ، وان هو أبي فقاتلهم فانت امير الناس وثب عليه فاضرب عنقه وابعث إلى برأسه


    قال ابومخنف - حدثني أبو جباب الكلبى قال : ثم كتب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد ، أما بعد فانى لم ابعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتقعد له عندي شافعا ، انظر فان نزل حسين واصحابه على الحكم

    واستسلموا فابعث بهم إلى سلما ، وان ابوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم ، فانهم لذلك مستحقون ، فان قتل حسين فأوط الخيل صدره وظهره ، فانه عاق مشاق ، قاطع ظلوم ،


    - ص 102 -


    وليس دهري في هذا أن يضر بعد الموت شيئا ولكن على قول لو قد قتلته فعلت هذا به ، ان أنت مضيت لامرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وان ابيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمربن ذي الجوشن وبين العسكر فانا قد امرناه بأمرنا والسلام .


    قال أبو مخنف - عن الحارث ( 1 ) بن حصيرة عن عبدالله ( 2 )



    * هامش *
    (1) الحارث بن حصيرة الازدي ، أبو النعمان الكوفي . عن زيد بن وهب وعكرمة وطائفة ، وعنه مالك ينعول ، وعبد الله بن نمير وطائفة . قال أبو احمد الزبيري كان يومن بالرجعة ، وقال يحيى بن معين ثقة خشبي ، ينسبون إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها .

    وقال النسائي : ثقة ، وقال زنيج : سألت جريرا أرأيت الحارث بن حصيرة ؟ قال : نعم ، رأيته شيخا كبيرا ، طويل السكوت يصر على امر عظيم . عباد بن يعقوب الرواجنى ، حدثنا عبدالله بن عبدالملك المسعودي عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب ، سمعت عليا يقول : انا عبدالله واخو رسوله ، لا يقولها بعدى الا كذاب .

    وروى الحارث عن ابي سعيد عقيصا عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : مهما ضيعتم فلا تضيعوا الصلوة . وقال ابن عدى : عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل اهل البيت وإذا روى عنه البصريون فرواياتهم احاديث متفرقة . وقال الاجرى عن ابي داود : شيعي صدوق وثقه العجلى وابن نمير =>





    - ص 103 -


    بن شريك العامري قال : لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبد الله بن أبي المحل وكانت عمته ام البنين ابنة حزام عند على بن ابي طالب ( ع ) ، فولدت له العباس وعبد الله وجعفرا وعثمان ، فقال عبدالله بن أبي المحل بن حزام بن

    خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب : اصلح الله الاميران بني اختنا مع الحسين فان رأيت ان تكتب لهم أمانا فعلت . قال : نعم ونعمة عين ، فامر كاتبه فكتب لهم امانا فبعث به عبدالله



    * هامش *
    => وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 140 ) وميزان الاعتدال ( ج 1 ص 432 )

    (2) عبدالله بن شريك العامري الكوفى . روى عن ابيه وعبد الله بن الرقيم الكنانى وابن عمر ، وابن عباس وابن الزبير ، وجندب وغيرهم . وعنه اسرائيل ، وفطر بن خليفة ، وشريك ، واجلح بن عبدالله الكندى ، وجابر بن الحر النخعي ، وابو الاحوص ، والسفيانان وجماعة .

    قال ابن المدينى عن سفيان : جالسنا عبدالله بن شريك وكان ابن مأة سنة وقال احمد وابن معين وابو زرعة ثقة وقال النسائي في موضع آخر ليس به باس وذكره ابن حبان في الثقات وقال البرقاني عن الدار قطني : لا بأس به سمع من ابن عمر وابن الزبير وقال يعقوب بن سفيان ثقة من كبراء اهل الكوفة يميل إلى التشيع . تهذيب التهديب ( ج 5 ص 252 ) . ( * )





    - ص 104 -


    بن أبي المحل مع مولى له يقال له كزمان ، فلما قدم عليهم دعاهم فقال : هذا امان بعث به خالكم ، فقال له الفتية : أقرئ خالنا السلام وقل له : ان لا حاجة لنا في امانكم ، امان الله خير من امان ابن سمية .

    قال : فاقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد ، فلما قدم به عليه فقرأ قال له عمر : مالك ويلك لاقرب الله دارك وقبح الله ما قدمت به على ، والله اني لاظنك انت ثنيته ان يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا امرا كنا

    رجونا ان يصلح ، لا يستسلم والله حسين ان نفسا ابية لبين جنبيه ، فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع ؟ أتمضى لامر اميرك وتقتل عدوه والا فخل بيني وبين الجند والعسكر . قال : لا ولا كرامة لك ، وانا اتولى ذلك . قال : فدونك وكن انت

    على الرجال قال : فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ، قال : وجاء شمر حتى وقف على اصحاب الحسين فقال : اين بنواختنا ؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو على فقالوا له : مالك وما تريد ؟ قال : انتم يا بني اختى آمنون ،

    قال له الفتية : لعنك الله ولعن أمانك لان كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا امان له ؟ قال : ثم ان عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وابشرى فركب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلوة العصر ، وحسين جالس امام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق

    برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي اما تسمع الاصوات قد اقتربت ؟ قال : فرفع الحسين رأسه فقال : اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال لي : انك تروح الينا ، قال : فلطمت اخته وجهها وقالت : يا ويلتى ، فقال ليس


    - ص 105 -


    لك الويل يا اخية ، اسكتي رحمك الرحمان وقال العباس بن علي : يا اخي اتاك القوم ، قال : فنهض ثم قال : يا عباس اركب بنفسى انت يا اخي حتى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم وما بدالكم ؟ وتسئلهم عما جاء بهم .

    فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العباس ما بدالكم وما تريدون ؟ قالوا : جاء امر الامير بأن نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلون حتى ارجع إلى

    ابي عبدالله فاعرض عليه ما ذكرتم قال : فوقفوا ثم قالوا : القه فاعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول : قال : فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف اصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلم القوم

    ان شئت وان شئت كلمتهم ، فقال له زهير ءانت بدأت بهذا فكن انت تكلمهم فقال له حبيب بن مظاهر : اما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه ، قتلوا ذرية نبيه ( ع ) وعترته واهل بيته صلى الله عليه وآله وعباد اهل هذا المصر

    المجتهدين بالاسحار والذاكرين الله كثيرا فقال له عزرة بن قيس : انك لتزكى نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزرة ان الله قد زكاها وهداها ، فاتق الله يا عزرة فانى لك من الناصحين انشدك الله يا عزرة ان تكون ممن يعين الضلال على قتل

    النفوس الزكية ، قال : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة اهل هذا البيت انما كنت عثمانيا . قال : افلست تستدل بموقفي هذا انى منهم ؟ أما والله ما كتبت

    - ص 106 -


    إليه كتابا قط ، ولا ارسلت إليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بينى وبينه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت ان انصره وان اكون في حزبه وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله ( ع ) .


    قال : واقبل العباس بن على يركض حتى انتهى إليهم فقال : يا هؤلاء ان ابا عبدالله يسئلكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر ، فان هذا امر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصحبنا التقينا ان شاء الله فاما رضيناه فاتينا بالامر الذي

    تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وانما اراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بامره ويوصى اهله ، فلما اتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الامير والرأى رأيك ، قال : قد اردت

    ان لا اكون ، ثم اقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدى : سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغى لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الاشعث : اجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري

    ليصبحنك بالقتال غدوة . فقال والله لو اعلم ان يفعلوا ما اخرجتهم العشية ، قال : وكان العباس بن على حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال : ارجع إليهم ، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلى لربنا

    الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم اني قد كنت احب الصلوة له وتلاوة كتابه كثرة الدعاء والاستغفار .


    - ص 107 -


    قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك العامري عن علي بن الحسين قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت فقال : انا قد اجلناكم إلى غد ، فان استسلمتم سرحنا بكم إلى اميرنا عبيدالله بن زياد ، وان ابيتم فلسنا تاركيكم .


    قال أبو مخنف - وحدثني عبدالله بن عاصم الفائشى عن الضحاك بن عبدالله المشرقي بطن من همدان ان الحسين بن علي ( ع ) جمع اصحابه .


    قال أبو مخنف - وحدثني ايضا الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك العامري عن على بن الحسين قالا : جمع الحسين اصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد وذلك عند قرب المساء ، قال على بن الحسين : فدنوت منه لاسمع وانا مريض فسمعت

    ابى وهو يقول لاصحابه : اثنى على الله تبارك وتعالى احسن الثناء ، واحمده على السراء والضراء ، اللهم اني احمدك على ان اكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا اسماعا وابصارا وافئدة ولم تجعلنا من المشركين ،

    اما بعد فاني لا اعلم اصحابا اولى ولا خيرا من اصحابي ، ولا اهل بيت ابرولا اوصل من اهل بيتي ، فجزاكم الله عنى جميعا خيرا ، الاواني اظن يومنا من هؤلاء الاعداء غدا ، الاواني قد رايت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم منى ذمام ، هذاليل قد غشيكم فاتخدوه جملا .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:54 pm

    قال أبو مخنف - حدثنا ( 1 ) عبدالله بن عاصم الفائشي بطن من همدان عن ( 2 ) الضحاك بن عبدالله المشرقي قال : قدمت ومالك بن النضر الارحبي على الحسين فسلمنا عليه ثم جلسنا إليه ، فرد علينا ورحب بنا وسألنا عما جئنا له ؟

    فقلنا : جئنا لنسلم عليك وندعو الله لك بالعافية ، ونحدث بك عهدا ونخبرك خبر الناس ، وانا نحدثك انهم قد جمعوا على حربك فررأيك . فقال الحسين ( ع ) : حسبي الله ونعم الوكيل ، قال : فتذممنا و سلمنا عليه ودعونا الله له ،

    قال : فما يمنعكما من نصرتي ؟ فقال مالك بن النضر : على دين ولي عيال ، فقلت له : ان على دينا وان لي لعيالا ولكنك ان جعلتني في حل من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا قاتلت عنك ما كان


    * هامش *
    (1) عبدالله بن عاصم ، ابان بن عثمان عنه عن ابي عبد الله عليه السلام مرتين في ( يب ) في باب التيمم واحكامه ومرتين في ( بص ) في باب من دخل الصلوة بتيمم ثم وجد الماء ومرة في ( في ) في باب وقت الذي يوجب التيمم عنه جعفر بن بشير في ( يب ) في باب التيمم واحكامه . جامع الرواة ( ج 1 ص 494 ) :

    (2) ضحاك بن عبدالله ( عبيدالله ) المشرقي عده الشيخ ره في رجاله من اصحاب الامام الهمام زين العابدين السجاد عليه السلام والظاهر كونه اماميا . تنقح المقال ( ج 2 ص 104 ) . جامع الرواة ( ج 1 ص 418 ) . ( * )





    - ص 109 -


    لك نافعا قال : قال فانت في حل ، فاقمت معه فلما كان الليل قال : هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا . ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من اهل بيتي ، ثم تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فان القوم انما يطلبوني ولو قد اصابوني

    لهوا عن طلب غيري . فقال له اخوته وابناءه وبنو أخيه وابنا عبدالله بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك ؟ لا ارانا الله ذلك ابدا بدأهم بهذا القول العباس بن علي ، ثم انهم تكلموا بهذا ونحوه . فقال الحسين ( ع ) : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم

    اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس ؟ يقولون : انا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الاعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا لا والله لا نفعل ولكن نفديك انفسنا واموالنا واهلونا ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك


    قال أبو مخنف - حدثني عبدالله بن عاصم عن الضحاك بن عبدالله المشرقي قال : فقام إليه مسلم بن عوسجة الاسدي فقال : انحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله في اداء حقك . اما والله لا افارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي واضربهم بسيفي ما

    ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى اموت معك ، قال : وقال سعد بن عبدالله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله انا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك ، والله لو علمت اني اقتل ثم

    احيا ثم احرق حيا ثم اذر يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى القى حمامي دونك ، فكيف


    - ص 110 -


    الا افعل ذلك وانما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا . قال : وقال زهير بن القين : والله لوددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل كذا الف قتلة وان الله يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن انفس هؤلاء الفتية من اهل بيتك ،

    قال : وتكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد فقالوا : والله لا نفارقك ولكن انفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وايدينا فإذا نحن قتلنا كنا وفينا وقضينا ما علينا .



    قال أبو مخنف - حدثني الحارث ( 1 ) بن كعب وابو الضحاك ( 2 ) عن علي بن الحسين بن علي قال : اني جالس في تلك العشية التي قتل ابي صبيحتها وعمتي زينب عندي تمرضني إذ اعتزل ابي باصحابه في خباء له وعنده حوى مولى ابي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وابي يقول :


    * هامش *
    (1) الحارث بن كعب الازدي ( ين ) ( مح ) . جامع الرواة ( ج 1 ص 174 ) .

    (2) أبو الضحاك البصري عن ابي هريرة وحدث عنه شعبة وباسناده عن ابي هريرة ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة عام لا يقطعها تسمى شجرة الخلد قال أبو حاتم لا اعلم روى عنه غير شعبة .
    تهذيب التهذيب ( ج 12 ص 136 ) . ميزان الاعتدال ( ج 4 ص 540 ) . ( * )





    - ص 111 -


    يا دهرف أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والاصيل
    من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
    وانما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك السبيل

    قال : فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ولزمت السكون فعلمت ان البلاء قد نزل ، فاما عمتي فانها سمعت ما سمعت وهي امرأة وفي النساء الرقة والجزع ، فلم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها وانها

    لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة امي ، وعلي ابي ، وحسن اخي ، يا خليفة الماضي وثمال الباقي . قال : فنظر إليها الحسين ( ع ) فقال : يا اخية لا يذهبن حلمك الشيطان ، قالت : بابي انت

    وامي يا ابا عبدالله استقتلت نفسي فداك ، فرد غصته وترقرقت عيناه وقال : لو ترك القطاء ليلا لنام ، قالت : يا ويلتى افتغصب نفسك اغتصابا فذلك اقرح لقلبي واشد على نفسي ، و لطمت وجهها واهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها

    فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها : يا اخية اتقي الله ، وتعزى بعزاء الله ، واعلمي ان اهل الارض يموتون ، وان اهل السماء لا يبقون ، وان كل شئ هالك الا وجه الله الذي خلق الارض بقدرته ، ويبعث الخلق فيعودون

    وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وامي خير مني ، وأخي خير مني ، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله اسوة . قال فعزاها بهذا ونحوه وقال لها : يا اخية اني اقسم عليك فابرى قسمي ولا تشقى علي جيبا ، ولا تخمشي علي وجها ، ولا تدعى علي بالويل

    - ص 112 -


    والثبور إذا انا هلكت . قال : ثم جاء بها حتى اجلسها عندي ، وخرج إلى اصحابه ، فامرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هم بين البيوت الا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم .




    قال أبو مخنف - عن عبدالله بن عاصم عن الضحاك بن عبدالله المشرقي قال : فلما امسى حسين واصحابه قاموا الليل كله يصلون و يستغفرون ويدعون ويتضرعون . قال : فمر بنا خيل لهم تحرسنا وان حسينا ليقرأ ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما

    نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ) ( 1 ) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ، فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا فقال : نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم ،

    قال : فعرفته وقلت لبرير بن حضير : تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلت : هذا ابو حرب السبيعي عبدالله بن شهر وكان مضحاكا بطالا وكان شريفا شجاعا فاتكأ ، وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية ، وقال له برير بن حضير : يا فاسق أنت

    يجعلك الله في الطيبين ؟ فقال له : من أنت ؟ قال : انا برير بن حضير ، قال انا لله عز على هلكت والله هلكت والله يا برير ، قال : يا ابا حرب هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام ؟ فوالله انا لنحن الطيبون ، ولكنكم لانتم الخبيثون ، قال : وانا على ذلك من الشاهدين ، قلت : ويحك افلا ينفعك معرفتك ؟ قال جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن


    * هامش *
    (1) آل عمران رقم الاية 173 ( * )




    - ص 113 -


    عذرة العنزي من عنز بن وائل ؟ قال : ها هو ذا معي ، قال : قبح الله رأيك على كل حال أنت سفيه . قال : ثم انصرف عنا وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الاحمسي وكان على الخيل ، قال : فلما صلى عمر بن سعد الغداة يوم

    السبت وقد بلغنا ايضا انه كان يوم الجمعة وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء خرج فيمن معه من الناس .


    قال : وعبأ الحسين اصحابه وصلى بهم صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون فارسا ، واربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين في ميمنة اصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة اصحابه ، واعطى رايته العباس بن علي اخاه ، وجعلوا البيوت في

    ظهورهم ، وامر بحطب وقصب كان من وراء البيوت تحرق بالنار مخافة ان يأتوهم من ورائهم ، قال : وكان الحسين عليه السلام اتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كانه ساقية فحفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق ، ثم القوا

    فيه ذلك الحطب والقصب وقالوا : إذا عدوا علينا فقاتلونا القينا فيه النار كيلا نوتى من ورائنا ، وقاتلونا القوم من وجه واحد ، ففعلوا وكان لهم نافعا .


    قال أبو مخنف - حدثني ( 1 ) فضيل بن خديج الكندي عن محمد بن بشر عن عمرو الحضرمي قال : لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع اهل المدينة يومئذ عبدالله بن زهير بن سليم الازدي ، وعلى


    * هامش *
    (1) فضيل بن خديج روى عن مولى الاشتر . روى عنه أبو مخنف لوط بن يحيى سمعت ابي يقول ذلك .
    الجرح و التعديل للامام الرازي ( ج 7 ص 72 ) =>




    - ص 114 -


    ربع مذحج وأسد عبد الرحمان بن ابي سبرة الحنفي وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الاشعث بن قيس ، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ، فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين الا الحر بن يزيد فانه عدل إلى الحسين وقتل معه .

    وجعل عمر على ميمنته عمرو بن حجاج الزبيدي ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الاعور بن عمر بن معاوية وهو الضباب بن كلاب ، وعلى الخيل عزرة بن قيس الاحمسي ، وعلى الرجال شبث بن ربعى اليربوعي ، وأعطى الراية ذويدا مولاه .


    قال أبو مخنف - حدثني عمرو بن ( 1 ) مرة الجملى عن ابي صالح


    * هامش *
    => عمرو بن مرة بن عبدالله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد الجملى المرادي أبو عبد الله الكوفي الاعمى .
    روى عن عبدالله بن ابي اوفى ، وابي وائل ، ومرة الطيب ، و سعيد بن المسيب وعبد الرحمان بن ابي ليلى ، وعبد الله بن الحارث النجراني ، وعمرو بن ميمون الاودى ، وعدة كثير .

    روى عنه ابنه عبدالله وابو إسحاق السبيعي وهو اكبر منه والاعمش ومنصور وزيد بن ابي انيسة ومسعر والعلاء بن المسيب وعدة كثيرة .

    قال البخاري : عن علي له نحو مأتي حديث ، وقال سعيد الاراطى زكاه احمد بن حنبل . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم صدوق ثقة . وقال حفص بن غياث : ما سمعت الاعمش يثنى على احد الاعلى عمرو بن مرة فانه كان يقول : كان مأمونا على ما عنده . وقال بقية عن شعبة : كان اكثرهم علما =>





    - ص 115 -


    الحنفي عن غلام لعبد الرحمان بن عبدربه الانصاري قال : كنت مع مولاي فلما حضر الناس واقبلوا إلى الحسين امر الحسين بفسطاط فضرب ، ثم امر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة قال : ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة

    قال : ومولاي عبد الرحمان بن عبد ربه وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما فازدحما ايهما يطل على اثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمان : فقال له عبدالرحمن : دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل فقال له برير : والله لقد

    علم قومي اني ما احببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن والله اني لمستبشر بما نحن لاقون والله ان بيننا وبين الحور العين الا ان يميل هؤلاء علينا باسيافهم ، ولوددت انهم قد مالوا علينا باسيافهم ، قال فلما فرغ الحسين دخلنا فاطلينا .

    قال : ثم ان الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه امامه ، قال : فاقتتل اصحابه بين يديه قتالا شديدا ، فلما رأيت القوم قد صرعوا افلت وتركتهم .


    قال أبو مخنف - عن بعض اصحابه عن ابي خالد الكاهلي قال : لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه فقال : اللهم انت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة وانت لي في كل امر نزل بي ثقة وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل

    فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، انزلته بك وشكوته اليك رغبة مني اليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة .


    * هامش *
    => وقال أبو نعيم واحمد بن حنبل : مات سنة ( 18 ) وقيل : مات سنة ست عشر ومأة . قلت : جزم بذلك ابن حبان في الثقات ووثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان تهذيب التهذيب ( ج 8 ص 102 ) وميزان الاعتدال ( ج 3 ص 288 ) . ( * )
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:57 pm

    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 116 : -


    قال أبو مخنف - فحدثني عبدالله بن عاصم ، قال : حدثني الضحاك المشرقي ، قال : لما اقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا الهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا ، إذ اقبل الينا منهم رجل يركض على

    فرس كامل الاداة . فلم يكلمنا حتى مر على ابياتنا ، فنظر إلى ابياتنا فإذا هو لا يرى إلى حطبا تلتهب النار فيه ، فرجع راجعا فنادى باعلى صوته : يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة ،

    فقال الحسين : من هذا كانه شمر بن ذي الجوشن ، فقالوا : نعم اصلحك الله هو هو ، فقال : يابن راعية المعزى انت اولى بها صليا . فقال له مسلم بن عوسجة : يابن رسول الله جعلت فداك الا ارميه بسهم فانه قد أمكنني وليس يسقط سهم فالفاسق

    من اعظم الجبارين ، فقال له الحسين : لا ترمه ، فاني اكره أن أبدأهم ، وكان مع الحسين فرس له يدعى لاحقا حمل عليه ابنه علي بن الحسين ، قال : فلما دنا منه القوم عاد براحلته فركبها .

    ثم نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاءا يسمع جل الناس : ايها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني حتى اعظكم بما لحق لكم علي ، وحتى أعتذر اليكم من مقدمي عليكم ، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي واعطيتموني النصف كنتم بذلك اسعد ولم يكن

    لكم علي سبيل ، وان لم تقبلوا مني العذر ولم تعطوا النصف من انفسكم فاجمعوا أمركم وشركائكم ثم


    - ص 117 -


    لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون ، ان وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين قال : فلما سمع اخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته فارتفعت اصواتهن ، فارسل اليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال لهما :

    اسكتاهن ، فلعمي ليكثرن بكائهن ، قال فلما ذهبا ليسكتاهن ، قال : لا يبعد ابن عباس ، قال : فظننا انه انما قالها حين سمع بكائهن لانه قد كان نهاه ان يخرج بهن . فلما سكتن حمدالله واثنى عليه وذكر الله بما هو اهله ، وصلى على محمد صلى الله

    عليه وآله وعلى ملائكته وانبيائه فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا يحصى ذكره ، قال : فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده ابلغ في منطق منه ثم قال : اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ؟ ثم ارجعوا إلى انفسكم وعاتبوها ، فانظروا هل يحل لكم

    قتلي وانتهاك حرمتي ؟ الست ابن بنت نبيكم صلى الله عليه وآله وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه ؟ اوليس حمزة سيد الشهداء عم ابي ؟ اوليس جعفر الشهيد الطيار ذو الجناحين عمي ؟

    اولم يبلغكم قول مستفيض فيكم : ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لي ولاخي : هذان سيدا شباب اهل الجنة ؟ فان صدقتموني بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت كذبا مذ علمت ان الله يمقت عليه اهله ويضربه من اختلفه ،

    وان كذبتموني فان فيكم من ان سألتموه عن ذلك اخبركم ، سلوا جابر بن عبدالله الانصاري أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن ارقم أو انس


    - ص 118 -


    بن مالك ، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولاخي ، أفما في هذا حاجزلكم عن سفك دمي ؟ فقال له شمر بن ذي الجوشن هو يعبد الله على حرف ان كان يدري ما تقول ، فقال له حبيب بن مظاهر : والله اني

    لاراك تعبد الله على سبعين حرفا ، وأنا أشهد انك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك . ثم قال لهم الحسين : فان كنتم في شك من هذا القول أفتشكون أثرا ما أتى ابن بنت نبيكم ؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم

    ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيكم خاصة ، اخبروني اتطلبوني بقتيل منكم قتلته ! أو مال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة ؟ قال : فأخذوا لا يكلمونه ، قال : فنادى يا شبث بن ربعى ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الاشعث ، ويا يزيد

    بن الحارث ، الم تكتبوا إلى أن قد اينعت الثمار ، واخضر الجناب ، وطمت الجمام ، وانما تقدم على جند لك مجند فاقبل ، قالوا له : لم نفعل ، فقال : سبحان الله بلى والله لقد فعلتم . ثم قال : ايها الناس اذكر هتموني فدعوني انصرف عنكم إلى

    مأمنى من الارض ، قال : فقال له قيس بن الاشعث : أو لا تنزل على حكم بني عمك ؟ فانهم لن يروك الا ما تحب ، ولن يصل اليك منهم مكروه ، فقال له الحسين : انت اخو اخيك ، اتريد ان يطلبك بنو هاشم باكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا والله

    لا اعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا اقر اقرار العبيد . عباد الله اني عذت بربي وربكم ان ترجمون ، اعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب قال : ثم انه أناخ راحلته وامر عقبة بن سمعان فعقلها واقبلوا يزحفون نحوه .


    - ص 119 -


    قال أبو مخنف - فحدثني علي بن حنظلة بن اسعد الشامي عن رجل من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل يقال له كثير بن عبدالله الشعبي قال : لما زحفنا قبل الحسين خرج الينا زهير بن القين على فرس له ذنوب شاك في السلاح . فقال : يا اهل

    الكوفة نذار لكم من عذاب الله نذار ان حقا على المسلم نصيحة اخيه المسلم ، ونحن حتى الان اخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وانتم للنصيحة منا اهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة . وكنا امة وانتم أمة ، ان

    الله قد ابتلانا واياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه وآله لينظر ما نحن وانتم عاملون ، انا ندعوكم إلى نصرهم وخذ لان الطاغية عبيدالله بن زياد . فانكم لا تدركون منهما الا بسوء عمر سلطانهما كله ليسملان اعينكم ويقطعان ايديكم وارجلكم

    ويمثلان بكم ويرقعانكم على جذوع النخل ويقتلان اماثلكم وقراءكم امثال حجر بن عدي واصحابه وهاني بن عروة واشباهه . قال : فسبوه واثنوا على عبيدالله بن زياد ودعوا له وقالوا : والله لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وباصحابه

    إلى الامير عبيدالله سلما فقال لهم : عباد الله وان ولد فاطمة رضوان الله عليها احق بالود والنصر من ابن سمية فان لم تنصروهم فاعيذكم بالله ان تقتلوهم فخلوا بين هذا الرجل وبين ابن عمه يزيد بن معاوية فلعمري أن يزيد ليرضى من طاعتكم

    بدون قتل الحسين . قال : فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال : اسكت اسكت الله


    - ص 120 -


    نأمتك ابرمتنا بكثرة كلامك ، فقال له زهير : يابن البوال على عقبيه ما أياك اخاطب ، انما انت بهيمة والله ما اظنك تحكم من كتاب الله آيتين فابشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الاليم . فقال له شمر : ان الله قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال : أفبالموت

    تخوفني ؟ فوالله للموت معه احب الي من الخلد معكم . قال : ثم اقبل على الناس رافعا صوته فقال : عباد الله لا يغرنكم من دينكم هذا الجلف ( 1 ) الخافى وأشباهه ، فوالله لا تنال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله قوما هراقوا دماء ذريته واهل بيته

    وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم . قال : فناداه رجل فقال له : ان ابا عبدالله يقول لك اقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وابلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء وابلغت لو نفع النصح والابلاغ .


    قال أبو مخنف - عن ابي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة قال : ثم ان الحر بن يزد لما زحف عمر بن سعد قال له : اصلحك الله مقاتل انت هذا الرجل ؟ قال : اي والله قتالا ايسره أن يسقط الرؤوس وتطيح الايدي ، قال افما لكم في واحدة من

    الخصال التي عرض عليكم رضى ؟ قال عمر بن سعد : اما والله لو كان الامر الي لفعلت ولكن اميرك قد ابى ذلك . قال : فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له : قرة بن قيس فقال : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال :


    * هامش *
    (1) في الكامل : الجافي وهو الاظهر ( * )





    - ص 121 -


    انما تريد أن تسقيه ؟ قال : فظننت والله أنه يريد ان يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف ان ارفعه عليه ، فقلت له : لم اسقه وانا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه قال : فوالله لو انه اطلعني على الذي

    يريد لخرجت معه إلى الحسين ، قال : فأخذ يدنو من حسين قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجرين الاوس : ما تريد يابن يزيد ؟ اتريد ان تحمل ؟ فسكت واخذه مثل العرواء ، فقال له : يابن يزيد والله ان أمرك لمريب ، والله ما رأيت

    منك في موقف قط مثل شئ أراه الان ، ولو قيل لي من اشجع اهل الكوفة رجلا ما عدوتك ، فما هذا الذي ارى منك ، قال : اني والله اخير نفسي بين الجنة والجنار ، ووالله لا اختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت . ثم ضرب فرسه فلحق

    بحسين ( ع ) فقال له : جعلني الله فداك يابن رسول الله انا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، والله الذي لا اله الا هو ما ظننت ان القوم يردون عليك ما عرضت عليهم ابدا ، ولا يبلغون

    منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي لا ابالي ان اضيع ( 1 ) القوم في بعض امرهم ولا يرون اني خرجت من طاعتهم ، واما هم فسيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم ، ووالله لو ظننت انهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، واني قد جئتك تائبا مما كان مني الي ربي ومواسيا لك بنفسي


    * هامش *
    (1) في الكامل : أطيع وهو الظاهر . ( * )





    - ص 122 -


    حتى اموت بين يديك ، افترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم يتوب الله عليك ويغفر لك ما اسمك ؟ قال : انا الحر بن يزيد ، قال : انت الحر كما سمتك امك ، انت الحر ان شاء الله في الدنيا والاخرة انزل ، قال : انا لك فارسا خير مني راجلا ، اقاتلهم

    على فرسي ساعة والى النزول ما يصير آخرامرى ، قال الحسين : فاصنع يرحمك الله ما بدالك . فاستقدم امام اصحابه ثم قال : ايها القوم الا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال التي عرض عليكم فيعافيكم الله من حربه وقتاله ؟

    قالوا : هذا الامير عمر بن سعد فكلمه ، فكلمه بمثل ما كلمه به قبل وبمثل ما كلم به اصحابه ، قال عمر : قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت ، فقال : يا اهل الكوفة لامكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتى إذا اتاكم اسلمتموه وزعمتم انكم

    قاتلوا انفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه ، امسكتم بنفسه واخذتم بكظمه ، واحطتم به من كل جانب ، فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن اهل بيته ، واصبح في ايديكم كالاسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا ، وخلاءتموه

    ونساءه واهل بيته واصحابه عن ماء الفرات الجارى الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه ، وهاهم قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمدا في ذريته ، لا اسقاكم الله يوم الظماء ان لم تتوبوا وتنزعوا عما انتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه ، فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف امام الحسين .


    قال : أبو مخنف - عن الصعقب بن زهير وسليمان بن أبي راشد


    - ص 123 -


    عن حميد ( 1 ) بن مسلم قال : وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم بادى : يا زويد أدن رأيتك ، قال : فادناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم رمى فقال : اشهدوا أني أول من رمى .


    قال أبو مخنف - حدثني أبو جناب قال : كان منا رجل يدعى عبدالله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عنه بئر الجعد من همدان دارا ، وكانت معه امرأة له من النمرين قاسط يقال لها ام وهب بنت عبد ، فرأى القوم بالنخيلة يعرضون

    ليسرحوا إلى الحسين ، قال فسأل عنهم فقيل له : يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : والله لو قد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا واني لارجو الا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا

    عند الله من ثوابه اياى في جهاد المشركين . فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت : أصبت أصاب الله بك ، أرشد أمورك ، افعل وأخرجني معك ، قال : فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا فأقام معه ، فلما دنا منه عمر بن سعد

    ورمى بسهم ارتمى الناس ، فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا : من يبارز ليخرج الينا بعضكم . قال : فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير


    * هامش *
    (1) حميد بن مسلم رآى واثلة بن الاسقع تفرد بالرواية عنه سعيد بن ابي ايوب . ميزان الاعتدال ( ج 1 ص 616 ) .
    المغنى ( ج 1 ص 195 ) . ( * )





    - ص 124 -


    فقال لهما حسين : اجلسا ، فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال : ابا عبدالله رحمك الله ائذن لي فلا خرج اليهما ، فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين ، بعيد ما بين المنكبين ، فقال حسين : اني لاحسبه للاقران قتالا ، اخرج ان شئت .

    قال : فخرج اليهما ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ليخرج الينا زهير بن القين ، أو جيب بن مظاهر ، أو برير بن حضير ، ويسار مستنتل امام سالم ، فقال له الكلبي : يا بن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ويخرج

    اليك أحد من الناس الا وهو خير منك ، ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد فانه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم ، فصاح به قد رهقك العبد ، قال فلم يأبه له حتى غشيه ، فبدره الصربة فاتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ،

    ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله ، وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا :

    ان تنكروني فأنا بن كلب * حسبي ببيتي في عليم حسبي
    اني امرؤ ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب
    اني زعيم لك ام وهب * بالطعن فيهم مقدما والضرب

    ضرب غلام مؤمن بالرب فأخذت ام وهب امرأته عمودا ثم اقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وامي قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فأقبل إليها يردها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت : اني لن ادعك دون أن اموت معك ، فناداها حسين

    فقال : جزيتم من اهل بيت خيرا ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن فانه ليس على النساء قتال ، فانصرفت اليهن


    - ص 125 -


    قال : وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة فلما ان دنا من حسين جثوا له على الركب واشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين .


    قال أبو مخنف - فحدثني حسين أبو جعفر قال : ثم ان رجلا من بني تميم يقال له : عبدالله بن حوزة جاء حتى وقف امام الحسين فقال : يا حسين يا حسين فقال له حسين ما تشاء ؟ قال : ابشر بالنار ، قال : كلا اني اقدم على رب رحيم وشفيع

    مطاع ، من هذا ؟ قال له اصحابه : هذا ابن حوزة ، قال : رب حزه إلى النار ، قال : فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه ، وتعلقت رجله بالركاب ووقع راسه في الارض ونفر الفرس فأخذه يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات .


    قال أبو مخنف - واما سويد بن حية فزعم لي ان عبدالله بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر واصل شجرة حتى مات .


    قال أبو مخنف - عن عطاء عن عطاء ( 1 ) بن السائب عن ( 2 ) عبد الجبار بن وائل


    * هامش *
    (1) في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني . عطاء بن السائب بن مالك ويقال زيد ويقال يزيد الثقفي أبو السائب روى عن ابيه وانس وعبد الله بن ابي اوفى وعمرو بن حريث المخزومي وسعيد بن جبير ومجاهد وابي ظبيان حصين بن جندب وابراهيم النخعي والحسن البصري وخلق كثير =>





    - ص 126 -


    الحضرمي عن اخيه مسروق بن وائل قال : كنت في اوائل الخيل ممن سار إلى الحسين فقلت : اكون في اوائلها لعلي اصيب رأس الحسين فاصيب به منزلة عند عبيدالله بن زياد ، قال : فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة فقال : افيكم حسين ؟ قال : فسكت حسين فقالها ثانية فأسكت حتى إذا كانت الثالثة قال : قولوا له نعم هذا حسين




    * هامش *
    => وعنه اسماعيل بن ابي خالد ، وسليمان التيمى ، والاعمش ، وابن جريح والحمادان ، والسفيانان ، وشعبة ، وزائدة . ومسعر ، وابن علية وآخرون . قال حماد بن زيد : اتينا ايوب فقال : اذهبوا إلى عطاء بن السائب قدم من الكوفة وهو ثقة . وقال عبدالله بن احمد عن ابيه ثقة ثقة رجل صالح وقال العجلي كان شيخا ثقة قديما قال ابن سعد وغيره مات سنة 137 ) ونحوها . وذكره ابن حبان في الثقات .


    (2) وايضا في تهذيب التهذيب . عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي أبو محمد . روى عن ابيه وعن اخيه علقمة ، وعن مولى لهم وعن اهل بيته وعن امه ام يحيى . وعنه ابنه سعيد . والحسن بن عبدالله النخعي ، ومحمد بن حجارة وحجاج بن ارطاة ، وابو إسحاق السبيعى ، والمسعودي وعدة . قال اسحاق بن منصور عن ابن معين : ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال : مات سنة اثنتي عشرة وماة . ( * )





    - ص 127 -


    فما حاجتك ؟ قال : يا حسين ابشر بالنار ، قال كذبت بل اقدم على رب غفور وشفيع مطاع ، فمن انت ؟ قال : ابن حوزة ، قال : فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض ابطيه من فوق الثياب . ثم قال : اللهم حزه إلى النار ، قال : فغضب ابن حوزة

    فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر قال : فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقى جانبه الاخر متعلقا بالركاب ، قال : فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه ، قال : فسئلته فقال : لقد رأيت من اهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم ابدا قال ونشب القتال .



    قال أبو مخنف - وحدثني يوسف ( 1 ) بن يزيد عن عفيف بن زهير بن ابي الاخنس وكان قد شهد مقتل الحسين قال : وخرج يزيد


    * هامش *
    (1) الظاهر كونه يوسف بن يزيد البصري أبو معشر البراء فعليهذا روى عن عبيدالله بن الاخنس وسعيد بن عبدالله بن جبير بن حية وخالد بن ذكوان وابى حازم بن دينار وصدقة بن طيسلة وموسى بن دهقان وعثمان بن غياث وعدة .
    وعنه زيد بن الخطاب ويحيى بن يحيى النيسابوري وابو كامل فضل بن حسين الجحدرى ومحمد بن ابي بكر المقدمى وسيدان بن مضارب ولؤين وغيرهم . قال أبو حاتم : يكتب حديثه . وقال علي بن الجنيد عن محمد بن ابي بكر المقدمى : ثنا أبو معشر البراء وكان ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات تهذيب التهذيب ( ج 11 ص 429 ) . ( * )





    - ص 128 -


    بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبدالقيس فقال : يا برير بن حضير كيف ترى الله صنع بك ؟ قال : صنع الله والله بي خيرا وصنع الله بك شرا ، قال : كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا ، هل تذكروانا اما شيك في بني

    لوذان وانت تقول : ان عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا ، وان معاوية بن ابي سفيان ضال مضل ، وان امام الهدى والحق علي بن ابي طالب ، فقال له برير : اشهد ان هذا رايي وقولي ، فقال له يزيد بن معقل : فاني اشهد انك من الضالين

    فقال له برير بن حضير : هل لك فلا باهلك ولندع الله ان يلعن الكاذب وان يقتل المبطل ، ثم اخرج فلا بارزك . قال : فخرجا فرفعا ايديهما إلى الله يدعو انه ان يلعن الكاذب وان يقتل المحق المبطل ، ثم برز كل واحد منهما لصاحبه فاختلفا

    ضربتين فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضره شيئا ، وضربه برير بن حضير ضربة قدت المغفر وبلغت الدماغ فخر كانما هوى من حالق ، وان سيف ابن حضير لثابت في رأسه ، فكانى انظر إليه ينضنضه من رأسه ،

    وحمل عليه رضى بن منقذ العبدى فاعتنق بريرا فاعتر كا ساعة . ثم ان برير اقعد على صدره فقال رضى : اين اهل المصاع والدفاع ، قال : فذهب كعب بن جابر بن عمرو الازدي ليحمل عليه ، فقلت : ان هذا برير بن حضير القارى الذي

    كان يقرئنا القرآن في المسجد ، فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجه مس الرمح برك عليه فعض بوجهه وقطع طرف انفه ، فطعنه كعب بن جابر حتى القاه عنه ،


    - ص 129 -


    وقد غيب السنان في ظهره ، ثم اقبل عليه يضربه بسيفه حتى قتله . قال عفيف : كانى انظر إلى العبدى الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول : انعمت على يا اخا الازد نعمة لن انساها ابدا قال : فقلت انت رأيت هذا ؟ قال نعم رأى عيني وسمع

    اذني ، فلما رجع كعب بن جابر قالت له أمراته أو اخته النوار بنت جابر : اعنت علي ابن فاطمة وقتلت سيد القراء لقد اتيت عظيما من الامر والله لا اكلمك من رأسي كلمة ابدا وقال كعب بن جابر :

    سلى تخبري عني وانت ذميمة * غداة حسين والرماح شوارع
    الم آت أقصى ما كرهت ولم يخل * على غداة الروع ما أنا صانع

    معي يزنى لم تخنه كعوبه * وأبيض مخشوب الغرارين قاطع
    فجردته في عصبة ليس دينهم * بدينى واني بابن حرب لقانع

    ولم ترعيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
    أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * الأكل من يحمى الذمار مقارع

    وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع
    فأبلغ عبيدالله اما لقيته * باني مطيع للخليفة سامع

    قتلت بريرا ثم حملت نعمة * أبا منقذ لما دعا من يماصع


    قال أبو مخنف - حدثني عبد الرحمان بن جندب قال : سمعته في امارة مصعب بن الزبير وهو يقول : يا رب انا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر ، فقال له أبي : صدق ولقد وفى وكرم وكسبت لنفسك سوءا ، قال : كلا اني لم أكسب لنفسي شرا ولكني كسبت لها خيرا . قال : وزعموا أن رضى بن منقذ العبدى رد بعد على كعب بن جابر


    - ص 130 -


    جواب قوله فقال :

    لو شاء ربي ما شهدت قتالهم * ولا جعل النعماء عندي ابن جابر
    لقد كان ذاك اليوم عارا وسبة * يعيره الابناء بعد المعاشر
    فيا ليت اني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر


    قال : وخرج عمرو بن ( 1 ) قرظة الانصاري يقاتل دون حسين و

    * هامش *
    (1) هو عمرو بن قرظة بن كعب بن عمرو بن عائذ بن زيد مناة بن ثعلبة بن كعب الخزرج الانصاري الخزرجي الكوفي . كان قرظة من الصحابة الرواة ، وكان من اصحاب امير المؤمنين ( ع ) نزل الكوفة وحارب مع امير المؤمنين عليه السلام في حروبه ، وولاه فارس .
    وتوفى سنة احدى وخمسين ، وهو اول من نيح عليه بالكوفة ، وخلف اولادا اشهرهم عمر ووعلى . اما عمرو فجاء إلى ابي عبدالله الحسين ( ع ) أيام المهادنة في نزوله بكربلاء قبل الممانعة ، وكان الحسين ( ع ) يرسله إلى عمر بن سعد في المكالمة التي دارت بينهما قبل ارسال

    شمر بن ذي الجوشن فيأتيه بالجواب حتى كان القطع بينهما بوصول شمر ، فلما كان يوم العاشر من المحرم استأذن الحسين في القتال ثم برز وهو يقول :

    قد علمت كتائب الانصار * اني سأحمى حوزة الذمار
    فعل غلام غير نكس شار * دون حسين مهجتي ودارى

    قال الشيخ ابن نما : عرض بقوله : مهجتي ودارى بعمر بن سعد فانه لما قال له الحسين ( ع ) : صرمعى ، قال : اخاف على دارى ، فقال =>





    - ص 131 -


    هو يقول :

    قد علمت كتيبة الانصار * أني سأحمى حوزة الذمار
    ضرب غلام غير نكس شارى * دون حسين مهجتي ودارى

    قال أبو مخنف - عن ثابت بن هبيرة فقتل عمرو بن قرظة بن كعب وكان مع الحسين وكان على اخوه مع عمر بن سعد ، فنادى على بن قرظة : يا حسين يا كذاب بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته قال : ان الله لم يضل أخاك ، ولكنه هدى أخاك وأضلك ، قال : قتلني الله ان لم اقتلك أو أموت دونك ، فحمل عليه فاعترضه نافع بن


    * هامش *
    => الحسين له : انا اعوضك عنها ، قال : اخاف على مالي ، فقال له : انا اعوضك عنه من مالي بالحجاز ، فتكره ، انتهى كلامه . ثم انه قاتل ساعة ورجع الحسين ( ع ) فوقف دونه ليقيه من العدو .
    قال الشيخ ابن نما : فجعل يلتقى السهام بجبهته وصدره فلم يصل إلى الحسين ( ع ) سوء حتى اثخن بالجراح ، فالتفت إلى الحسين ( ع ) فقال : اوفيت يابن رسول الله ؟ قال : نعم أنت امامي في الجنة ، فاقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام واعلمه اني في الاثر . فخر رضوان الله عليه .

    قرظة : بالحركات الثلاث على القاف والراء المهملة والظاء المعجمة ، ويمضى في بعض الكتب قرطة بالطاء المهملة وهو تصحيف ابصار العين في انصار الحسين " ص 92 ط النجف الاشرف " ( * )





    - ص 132 -


    هلال المرادى فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه فاستنقذوه فدووي بعد فبرأ .

    قال أبو مخنف - حدثني النضر بن صالح ( 1 ) أبو زهير العبسي أن الحر بن زيد ( 2 ) لما لحق بحسين قال رجل من بني تميم من بنى



    * هامش *
    (1) النضر بن صالح العبسي يكنى ابا زهير . روى عن سنان بن مالك عن علي رضي الله عنه ، روى عنه أبو مخنف سمعت ابي يقول ذلك . الجرح والتعديل للامام الرازي ( ج 8 ص 477 ) ،
    (2) هو الحر بن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمى بن رياح بن يربوع من حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي اليربوعي اليامى . كان الحر شريفا في قومه ، جاهلية واسلاما ، فان جده عتابا كان رديف النعمان . وولد عتاب قيسا وقعنبا ومات ،

    فردف قيس للنعمان ، ونازعه الشيبانيون . فقامت بسبب ذلك حرب يوم الطحفة . والحر هو ابن عم الاخوص الصحابي الشاعر ، وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب : وكان الحرفى الكوفة رئيسا ، ندبه ابن زياد لمعارضة الحسين ( ع ) فخرج في الف فارس .

    روى الشيخ ابن نما ان الحر لما اخرجه ابن زياد إلى الحسين وخرج من القصر نودى من خلفه : ابشر يا حر بالجنة ، قال : فالتفت فلم ير احدا فقال في نفسه : والله ما هذه بشارة وانا اسير إلى حرب الحسين ، وما كان يحدث نفسه في الجنة ، فلما صار مع الحسين قصى عليه الخبر . فقال له الحسين : لقد اصبت اجرا وخيرا ، ابصار العين في انصار الحسين ( ص 115 ط النجف ) ( * )





    - ص 133 -


    شقرة وهم بنو الحارث ابن تميم يقال له يزيد بن سفيان : اما والله لو أني رأيت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته السنان ، قال : فبينا الناس يتجاولون ويقتلون والحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما ويتمثل قول عنترة :

    ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتى تسربل بالدم

    قال : وان فرسه لمضروب على اذنيه وحاجبه ، وان دماءه لتسيل ، فقال الحصين بن تميم وكان على شرطة عبيدالله فبعثه إلى الحسين وكان مع عمر بن سعد فولاه عمر مع الشرطة المجففة ليزيد بن سفيان : هذا الحر بن يزيد الذي كنت تتمنى ،

    قال : نعم ، فخرج إليه فقال له : هل لك يا حر بن يزيد في المبارزة ؟ قال : نعم قد شئت ، فبرز له ، قال : وأنا سمعت الحصين بن تميم يقول والله لبرز له فكانما كانت نفسه في يده فما لبثه الحرحين خرج إليه أن قتله .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 1:59 pm

    قال هشام بن محمد ، عن أبي مخنف قال : حدثني يحيى ( 1 )



    * هامش *
    (1) يحيى بن هاني بن عروة بن قعاص ويقال : قضفاض المرادى ابو داود الكوفى . روى عن ابيه وانس بن مالك وتبيع ابن امرأة كعب وعبد الرحمان بن ابي سبرة الجعفي ونعيم بن دجاجة وابى حذيفة وغيرهم . ( * )





    - ص 134 -


    بن هاني بن عروة أن نافع بن ( 1 ) هلال كان يقاتل يومئذ وهو يقول :



    * هامش *
    => وارسل عن ابن مسعود . روى عنه شعبة والثوري ومحمد بن سوقه وابو بكر بن عياش وشريك وغيرهم . قال يحيى بن ابي بكير عن شعبة : كان سيد اهل الكوفة . وقال ابن معين وابو حاتم ويعقوب بن سفيان والنسائي ثقة . زاد أبو حاتم صالح من سادات اهل الكوفة . وقال الدار قطني يحتج به . وذكره ابن حبان في الثقات .

    (1) هو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج المذحجي الجملى ، كان نافع سيدا شريفا ، سريا شجاعا ، وكان قارئا كاتبا من حملة الحديث ومن اصحاب امير المؤمنين ( ع ) وحضر معه حروبه الثلث في العراق ، وخرج إلى الحسين ( ع ) فلقيه في الطريق ، وكان ذلك قبل مقتل مسلم .

    وكان أوصى ان يتبع بفرسه المسمى بالكامل ، فاتبع مع عمرو بن خالد واصحابه الذين ذكرناهم . قال ابن شهر آشوب : لما ضيق الحر على الحسين ( ع ) خطب اصحابه بخطبته التي يقول فيها : أما بعد فقد نزل من الامر ما قد ترون ، وان الدنيا قد تنكرت وأدبرت . الخ

    قام إليه زهير فقال : قد سمعنا هداك الله مقالتك الخ ثم قام نافع فقال : يابن رسول الله انت تعلم ان جدك رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقدر أن يشرب الناس محبته ، ولا أن يرجعوا إلى امره ما أحب ، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه =>





    - ص 135 -


    انا الجملى انا على دين على قال : فخرج إليه رجل يقال له مزاحم بن حريث فقال : انا على دين عثمان ، فقال له : انت على دين شيطان ، ثم حمل عليه فقتله فصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى اتدرون من تقاتلون ؟ فرسان المصر قوما

    مستميتين لا يبرزن لهم منكم احد ، فانهم قليل وقل ما يبقون والله لو لم ترموهم الا بالحجارة لقتلتموهم ، فقال عمر بن سعد : صدقت ، الرأى ما رأيت . وارسل إلى الناس يعزم عليهم الا يبازر رجل منكم رجلا منهم .



    * هامش *
    => بأحلى من العسل ، ويخلفونه بامر من الحنظل ، حتى قبض الله إليه ، وان أباك عليا قد كان في مثل ذلك ، فقوم قد أجمعوا على نصره ، وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقوم خالفوه حتى أتاه أجله ، ومضى إلى رحمة الله ورضوانه . وانت اليوم عندنا في مثل

    تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع نيته ، فلن يضر الا نفسه ، والله مغن عنه فسربنا راشدا معافى ، مشرقا ان شئت ، وان شئت مغربا ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، فانا على نياتنا وبصائرنا نوالى من والاك ، ونعادى من عاداك . الضبط : ربما يجرى

    على بعض الالسن ويمضى في بعض الكتب هلال بن نافع وهو غلط على ضبط القدماء . " الجملى " منسوب إلى جمل بطن من مذحج . ويمضي على الالسن وفي الكتب البجلى وهو غلط واضح . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 86 ط النجف ) ( * )





    - ص 136 -


    قال أبو مخنف - حدثني الحسين بن عقبة المرادى قال الزبيدي انه سمع عمرو بن الحجاج حين دنا من اصحاب الحسين يقول : يا اهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام ،

    فقال له الحسين : يا عمرو بن الحجاج اعلى تحرض الناس انحن مرقنا وانتم ثبتم عليه ؟ اما والله لتعلمن لو قد قبضت ارواحكم ومتم على اعمالكم ابنا مرق من الدين ومن هو أولى بصلى النار ؟ قال : ثم ان عمرو بن الحجاج حمل على الحسين في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات فاضربوا ساعة فصرع ( 1 ) مسلم بن عوسجة



    * هامش *
    (1) هو مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دردان بن اسد بن خزيمة أبو حجل الاسدي السعدى كان رجلا شريفا سريا عابدا متنسكا . قال ابن سعد في طبقاته : وكان صحابيا ممن رآى رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عنه الشعبي وكان فارسا شجاعا ، له ذكر في المغازي والفتوح الاسلامية وسيأتي قول شبث فيه .

    وقال اهل السير : انه ممن كاتب الحسين عليه السلام من الكوفة ووفى له وممن أخذ البيعة له عند مجئ مسلم بن عقيل إلى الكوفة . قالوا : ولما دخل عبيدالله بن زياد الكوفة وسمع به مسلم خرج إليه ليحاربه ، فعقد لمسلم بن عوسجة على ربع مذحج واسد ، ولابي =>





    - ص 137 -


    الاسدي اول اصحاب الحسين . ثم انصرف عمرو بن الحجاج واصحابه وارتفعت الغبرة فاذاهم به صريع فمشى إليه الحسين فإذا به رمق فقال رحمك ربك يا مسلم بن عوسجة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا . ودنا منه حبيب بن

    مظاهر فقال : عز على مصرعك يا مسلم ابشر بالجنة ، فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا اني أعلم أني في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لاحببت أن توصيني بكل ما اهمك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له

    في القرابة والدين قال : بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله واهوى بيده إلى الحسين ان تموت دونه ، قال : أفعل ورب الكعبة ، قال فما كان بأسرع من أن مات في ايديهم .


    * هامش *
    => ثمامة على ربع تميم وهمدان الخ . وفي مسلم بن عوسجة يقول الكميت بن زيد الاسدي : وان ابا حجل قتيل محجل . وأقول

    أنا ان امرأ يمشى لمصرعه * سبط النبي لفاقد الترب
    اوصى حبيبا ان يجود له * بالنفس من مقة ومن حب

    اعزز علينا بابن عوسجة * من ان تفارق ساعة الحرب
    عاتقت بيضهم وسمرهم * ورجعت بعد معانق الترب

    ابكى عليك وما يفيد بكا * عيني وقد اكل الاسى قلبى

    ابصار العين في انصار الحسين ( ص 61 ط النجف ) . ( * )





    - ص 138 -


    وصاحت جارية له فقالت : يابن عوسجتاه يا سيداه . فتنادى أصحاب عمرو بن الحجاج قتلنا مسلم بن عوسجة الاسدي ، فقال شبث لبعض من حوله من أصحابه : ثكلتكم امهاتكم انما تقتلون انفسكم بايديكم وتذللون أنفسكم لغيركم ، تفرحون ان يقتل مثل

    مسلم بن عوسجة ، اما والذي أسلمت له لرب موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سلق آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل تتام خيول المسلمين ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون ؟ قال : وكان الذي قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبدال

    له الضبابي وعبد الرحمان بن ابي خشكارة البجلى ، قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على اهل الميسرة فثبتوا له فطاعنوه واصحابه . وحمل على حسين وأصحابه من كل جانب ، فقتل الكلبي ( 1 ) وقد قتل رجلين بعد الرجلين الاولين

    وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التميمي من تيم الله بن ثعلبة فقتلاه ، وكان القتيل الثاني من أصحاب الحسين .


    * هامش *
    (1) هو عبدالله بن عمير بن عباس بن عبد قيس بن عليم بن جناب الكلبي العليمي أبو وهب . كان عبدالله بن عمير بطلا شجاعا شريفا ، نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا فنزلها ومعه زوجته ام وهب بنت عبد من بنى النمر بن قاسط . ابصار العين في انصار الحسين " ص 106 ط النجف " ( * )


    قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال : قلت لشمر بن ذي الجوشن : سبحان الله ان هذا لا يصلح لك ، اتريد ان تجمع على نفسك خصلتين : تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء ، والله ان في قتلك الرجال لما

    ترضى به اميرك . قال : فقال : من انت ؟ قال : قلت لا اخبرك من انا ، قال : وخشيت والله ان لو عرفتني ان يضرني عند السلطان ، قال : فجاءه رجل كان اطوع له منى شبث بن ربعى فقال : ما رأيت مقالا اسوء من قولك ولا موقفا اقبح من موقفك

    - ص 142 -


    امرعبا للنساء صرت ؟ قال : فاشهد انه استحيا فذهب لينصرف ، وحمل عليه زهير بن القين ( 1 ) في رجال من اصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن واصحابه فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنها فصرعوا ابا عزة الضبابي فقتلوه ،

    فكان من اصحاب شمر . وتعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين قد قتل منهم الرجل والرجلان تبين فيهم واولئك كثير لا يتبين فيهم ما يقتل منهم . قال : فلما رأى ذلك أبو ثمامة عمرو بن عبدالله الصائدي قال للحسين :

    يا ابا عبدالله نفسي لك الفداء . اني ارى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء الله ، واحب ان القى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي قددنا وقتها ، قال : فرفع الحسين رأسه ثم قال : ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين

    الذاكرين ، نعم هذا اول وقتها ، ثم قال : سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلى ، فقال لهم الحصين بن تميم : انها لا تقبل ، فقال له حبيب بن مظاهر ( 2 ) : لا تقبل ، زعمت


    * هامش *
    (1) زهير بن القين بن قيس الانمارى البجلى . كان رجلا شريفا في قومه ، نازلا فيهم بالكوفة ، شجاعا ، له في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مشهودة ، وكان اولا عثمانيا ، فحج سنة ستين في اهله . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 95 ط النجف ) .

    (2) هو حبيب بن مظاهر بن رئاب بن الاشتر بن جخوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان ابن اسد





    - ص 143 -


    الصلوة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقبل وتقبل منك يا حمار ، قال : فحمل

    وذكر اهل السيران حبيبا كان ممن كاتب الحسين " ع " قالوا :


    * هامش *
    (1) أبو القسم الاسدي الفقعسي . كان صحابيا رأى النبي صلى الله عليه وآله ذكره ابن الكلبي ، وكان ابن عم ربيعة بن حوط بن رئاب المكنى ابا ثور الشاعر الفارس .

    قال اهل السير : ان حبيبا نزل الكوفة ، وصحب عليا " ع " في حروبه كلها ، وكان من خاصته وحملة علومه . وروى الكشي عن فضيل بن الزبير قال : مر ميثم التمار على فرس له ، فاستقبله حبيب بن مظاهر الاسدي عند مجلس بني اسد فتحادثا حتى اختلفت عنقا

    فرسيهما ، ثم قال حبيب : لكأني بشيخ اصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حب اهل بيت نبيه ، فتبقر بطنه عن الحشبة ، فقال ميثم : واني لا عرف رجلا احمر له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة ثم افترقا .

    فقال اهل المجلس : ما رأينا اكذب من هذين ، قال : فلم يفترق المجلس حتى اقبل رشيد الهجرى فطلبهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان : كذا وكذا ، فقال رشيد : رحم الله ميثما نسى : ويزاد في عطاء الذي يجئ بالرأس مأة درهم . ثم ادبر فقال القوم : هذا والله اكذبهم

    قال : فما ذهبت الايام والليالي حتى رأينا ميثما مصلوبا على باب عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين " ع " وراينا ما قالوا . =>





    - ص 144 -


    عليهم حصين بن تميم ، وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه



    * هامش *
    => ولما ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار واخذت الشيعة تختلف إليه قام فيهم جماعة من الخطباء تقدمهم عابس الشاكري وثناه حبيب فقام وقال لعباس بعد خطبته : رحمك الله لقد قضيت ما في نفسك بواجز من القول . وانا والله الذي لا اله الا هو

    لعلي مثل ما انت عليه . قالوا : وجعل حبيب ومسلم يأخذ ان البيعة للحسين " ع " في الكوفة حتى إذا دخل عبيدالله بن زياد الكوفة وخذل اهلها عن مسلم وفرانصاره حبسهما عشائهما واخفياهما ، فلما ورد الحسين " ع " كربلا خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان

    النهار حتى وصلا إليه . وروى ابن ابي طالب : ان حبيبا لما وصل إلى الحسين ( ع ) ورآى قلة انصاره وكثرة محاربيه قال للحسين " ع " : ان هيهنا حيا من بني اسد فلو اذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله ان يهديهم ويدفع بهم عنك .

    فاذلن له الحسين " ع " فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم ، وقال في كلامه : يا بني اسد قد جئتكم طبخير ما اتى به رائد قومه ، هذا الحسين بن علي امير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة

    المؤمنين ، وقد اطافت به اعداءه ليقتلوه ، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ، فوالله لئن نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدنيا والاخرة ، وقد خصصتكم بهذه الكرامة لانكم قومي وبنو ابي ، واقرب الناس مني رحما ، فقام =>





    - ص 145 -


    بالسيف فشب ووقع عنه وحمله اصحابه فاستنقذوه واخذ حبيب بقول : اقسم لو كنا لكم اعدادا * أو شطر كم وليتم اكتادا يا شر قوم حسبا وآدا قال وجعل يقول يومئذ :

    انا حبيب وابى مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر
    انتم اعد عدة واكثر * ونحن اوفى منكم واصبر
    ونحن اعلى حجة واظهر * حقا واتقى منكم واعذر

    وقاتل قتالا شديدا فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على راسه فقتله . وكان يقال له بديل بنصريم من بني عقفان . وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه فوقع ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ، ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه . فقال له


    * هامش *
    => عبدالله بن بشير الاسدي وقال : شكر الله سعيك يا ابا القسم ، فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء ، الا حب فالاحب ، أما انا فاول من اجاب ، واجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب . وانسل منهم رجل فأخبر ابن سعد فأرسل الازرق في خمسمأة فارس ،

    فعارضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم ، فلما علموا ان لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلال الليل وتحملوا عن منازلهم ، وعاد حبيب إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما كان ، فقال عليه السلام : وما تشاؤن الا ان يشاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 56 ط النجف ) ( * )





    - ص 146 -


    الحصين : اني لشريكك في قتله ، فقال الاخر : والله ما قتله غيرى ، فقال الحصين : اعطنيه اعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله . ثم خذه أنت بعد فامض به إلى عبيدالله بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك اياه .

    قال : فابى عليه فأصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه ثم دفعه بعد ذلك إليه فلما رجعوا إلى الكوفة اخذ الاخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ، ثم اقبل به إلى ابن زياد

    في القصر ، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب ، وهو يومئذ قد راهق ، فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال : مالك يا بني تتبعني ، قال : لا شئى ، قال بلى يا بني اخبرني ؟ قال له : ان هذا

    الرأس الذي معك رأس ابي أفتعطينيه حتى أدفنه ، قال : يا بني لا يرضى الاميران يدفن وانا اريد ان يثيبني الامير على قتله ثوابا حسنا ، قال له الغلام : لكن الله لا يثيبك على ذلك الا اسوء الثواب اما والله لقد قتلته خيرا منك وبكى . فمكث الغلام

    حتى إذا ادرك لم يكن له همة الا اتباع اثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بابيه . فلما كان زمانا مصعب بن الزبير وغزا مصعب با جميرا ( 1 ) دخل عسكر مصعب


    * هامش *
    (1) با جميرا بالباء المفردة والجيم المضمومة والميم المفتوحة والياء الساكنة والراء المهملة والالف المقصورة موضع من ارض ( * )





    - ص 147 -


    فإذا قاتل ابيه في فسطاطه ، فاقبل يختلف في طلبه والتماس غرته فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد.


    قال أبو مخنف - حدثني محمد بن قيس قال : لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال عند ذلك : احتسب نفسي وحماة أصحابي ، قال واخذ الحرير تجز ويقول :

    آليت لا اقتل حتى اقتلا * ولن اصاب اليوم الا مقبلا
    اضربهم بالسيف ضربا مقصلا * لانا كلا عنهم ولا مهللا

    واخذ يقول ايضا

    اضرب في اعراضهم بالسيف * عن خير من حل مني والخيف

    فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا ، فكان إذا شد احدهما فان استلحم شد الاخر حتى يخلصه ، ففعلا ذلك ساعة . ثم ان رجالة شدت على الحر بن يزيد فقتل ، وقتل أبو ثمامة الصائدى ( 2 ) ابن عم له كان


    * هامش *
    => الموصل كان مصعب بن الزبير يعسكر به في محاربة عبدالملك بن مروان حين يقصده من الشام ايام منازعتهما في الخلافة وما في الكامل لابن اثير الجزري ( با خميرا ) بالخاء المفوحة اشتباه .

    (2) هو عمرو بن عبدالله بن كعب الصائد بن شرحبيل بن شراحيل بن عمرو بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيزون بن عوف بن همدان ابو ثمامة الهمداني الصادئدي . كان أبو ثمامة تابعيا وكان من فرسان العرب ووجوه الشيعة ، ومن اصحاب امير المؤمنين عليه السلام الذين شهدوا معه مشاهده . ثم صحب الحسن عليه السلام بعده وبقى في الكوفة ، فلما توفى معوية =>





    - ص 148 -


    عدوا له ، ثم صلوا الظهر صلى بهم الحسين صلوة الخوف ، ثم اقتتلوا بعد الظهر فاشتد قتالهم ، ووصل إلى الحسين فاستقدم ( 1 ) الحنفي امامه



    * هامش *
    => كاتب الحسين " ع " ولما جاء مسلم بن عقيل إلى الكوفة قام معه ، وصار يقبض الاموال من الشيعة بأمر مسلم ، فيشترى بها السلاح ، وكان بصيرا بذلك ، ولما دخل عبيدالله الكوفة وثار الشيعة بوجهه وجهه مسلم فيمن وجهه ، وعقد له على ربع تميم وهمدان كما قدمناه ،

    فحصروا عبيدالله في قصره ، ولما تفرق عن مسلم الناس بالتخذيل اختفى أبو ثمامة ، فاشتد طلب ابن زياد له ، فخرج إلى الحسين " ع " ومعه نافع بن هلال الجملي فلقياه في الطريق واتيا معه . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 69 ط النجف )


    (1) هو سعيد بن عبدالله الحنفي ، كان من وجوه الشيعة بالكوفة وذوي الشجاعة والعبادة فيهم ، قال أهل السير : لما ورد نعى معاوية إلى الكوفة اجتمعت الشيعة فكتبوا إلى الحسين عليه السلام اولا مع عبدالله بن وال وعبد الله بن سبع ، وثانيا مع قيس بن مسهر وعبد الرحمن بن

    عبدالله وثالثا مع سعيد بن عبدالله الحنفي وهاني بن هاني . وكان كتاب سعيد بن شبث بن ربعى وحجار بن ابجر ويزيد بن الحرث ويزيد بن رويم وعزرة بن قيس وعمرو بن الحجاج ومحمد بن عمير وصورة الكتاب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) اما بعد فقد اخضر الجناب ، وأينعت الثمار ، وطمت الجمام ، فإذا شئت فاقدم على جند لك مجند . فاعاد الحسين عليه السلام سعيدا وهانيا من مكة وكتب إلى الذين =>





    - ص 149 -


    فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا وشمالا قائما بين يديه فما زال يرمى حتى سقط .

    وقاتل زهير بن القين قتالا شديدا وأخذ يقول :

    أنا زهير وأنا ابن القين * أذودهم بالسيف عن حسين

    قال وأخذ يضرب على منكب حسين ويقول :

    أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا
    وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا

    قال فشد عليه كثير بن عبدالله الشعبى ومهاجر بن أوس فقتلاه .


    * هامش *
    => ذكرنا كتابا صورته ( بسم الله الرحمن الرحيم ) اما بعد فان سعيدا وهانيا قدما على بكتبكم ، وكانا آخر من قدم على من رسلكم إلى آخر ما قدمناه في اوائل الكتاب . ثم انه رضوان الله عليه بعد سقوطه إلى الارض قال : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، اللهم ابلغ نبيك عني

    السلام ، وابلغه ما لقيت من الم الجراح فاني اردت ثوابك في نصرة نبيك ، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال اوفيت يابن رسول الله ؟ قال نعم انت امامي في الجنة ، ثم فاضت نفسه النفيسة وفيه يقول عبيدالله بن عمرو الكندي البدى :

    سعيد بن عبدالله لا تنسينه * ولا الحراذ آسى زهيرا على قسر
    فلو وقفت صم الجبال مكانهم * لمارت على سهل ودكت على وعر
    فمن قائم يستعرض النبل وجهه * ومن مقدم يلقى الاسنة بالصدر

    ابصار العين في انصار الحسين ( ص 125 ط النجف ) . ( * )





    - ص 150 -


    قال : وكان نافع بن هلال الجملي قد كتب اسمه على أفواق نبله ، فجعل يرمي بها مسمومة وهو يقول : أنا الجملى * أنا على دين علي فقتل اثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ، قال : فضرب حتى كسرت عضداه واخذ أسيرا ،

    قال : فأخذه شمر بن ذي الجوشن ومعه أصحاب له يسوقون نافعا حتى اوتى به عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد : ويحك يا نافع ما حملك على ما صنعت بنفسك ، قال : ان ربي يعلم ما أردت ، قال : والدماء تسيل على لحيته وهو يقول :

    والله لقد قتلت منكم اثنا عشر سوى من جرحت ، وما الوم نفسي على الجهد ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني ، فقال له شمر : اقتله أصلحك الله ، قال : انت جئت به فان شئت فاقتله ، قال : فانتضى شمر سيفه ، فقال له نافع : اما والله ان لو

    كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى الله بدمائنا ، فالحمد لله الذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه فقتله . قال : ثم اقبل شمر يحمل عليهم وهو قول . خلو عداة الله خلوا عن شمر * يضربهم بسيفه ولا يفر وهو لكم صاب وسم ومقر قال : فلما

    رأى اصحاب الحسين انهم قد كثروا وانهم لا يقدرون على ان يمنعوا حسينا ولا انفسهم تنافسوا في ان يقتلوا بين يديه فجاء عبدالله ( 1 ) و عبد الرحمان -


    * هامش *
    (1) عبدالله بن عروة بن حراق الغفاري وأخوه عبدالرحمن بن =>





    - ص 151 -


    ابنا عزرة ( 2 ) الغفاريان فقالا : يا ابا عبدالله عليك السلام ، حازنا العدو اليك فأحببنا ان نقتل بين يديك نمنعك وندفع عنك ، قال : مرحبا بكما ، ادنوا مني ، فدنوا منه ، فجعلا يقاتلان قريبا منه واحدهما يقول :

    قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار
    لنضربن معشر الفجار * بكل عضب صارم بتار
    يا قوم ذودوا عن بني الاحرار * بالمشرفى والقنا الخطار

    قال وجاء الفتيان الجابريان ( 1 ) سيف بن الحارث بن سريع


    * هامش *
    => عروة بن حراق الغفاري . كان عبدالله وعبد الرحمن الغفاريان من اشراف الكوفة ومن شجعانهم وذوي المولاة منهم ، وكان جدهما حراق من أصحاب امير المؤمنين عليه السلام وممن حارب معه في حروبه الثلث ، وجاء عبدالله وعبد الرحمن إلى الحسين عليه السلام بالطف . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 104 ط النجف ) .

    (2) في الكامل لابن اثير الجزرى : ابنا عروة .

    (1) سيف بن الحارث بن سريع بن جابر الهمداني الجابري ومالك بن عبدالله بن سريع بن جابر الهمداني الجابري وبنو جابر بطن من همدان كان سيف ومالك الجابريان ابني عم وأخوين لام جاعا إلى الحسين عليه السلام ومعهما شبيب مولاهما فدخلا في عسكره وانضما إليه ، فلما رأيا الحسين في اليوم العاشر بتلك الحال استقدما يتسابقان إلى القوم ويلتفتان إلى ( * )





    - ص 152 -


    ومالك بن عبد بن سريع وهما ابنا عم واخوان لام ، فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال : أي ابني اخي ما يبكيكما ؟ فوالله اني لارجو ان تكونا عن ساعة قريرى عين ، قالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على انفسنا نبكي ، ولكنا نبكي عليك

    نراك قد احيط بك ولا نقدر على ان نمنعك ، فقال : جزاكما الله يا ابني اخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما اياي بأنفسكما احسن جزاء المتقين . قال : وجاء حنظلة بن اسعد الشبامي ( 1 )


    * هامش *
    => فقام بين يدي حسين فأخذ ينادى : يا قوم اني اخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ؟ مثل دأب الحسين عليه السلام فيقولان : السلام عليك يابن رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول الحسين ( ع ) : وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم جعلا يقاتلان جميعا وان احدهما ليحمى ظهر صاحبه حتى قتلا . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 78 ط النجف الاشرف ) .

    (1) هو حنظلة بن اسعد بن شبام بن عبدالله بن اسعد بن حاشد بن همدان الهمداني الشبامى وبنو شبام بطن من همدان . كان حنظلة بن اسعد الشبامى وجها من وجوه الشيعة ذالسن وفصاحة ، شجاعا قارئا ، وكان له ولد يدعى عليا له ذكر في التاريخ .

    الشبامى : بالشين المعجمة والباء المفردة والالف والميم والياء منسوب إلى شبام على زنة كتاب ويمضى في بعض الكتب الشامي نسبة إلى الشام وهو غلط فاضح . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 77 ط النجف ) . ( * )
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:02 pm

    قال : وجاء عابس بن ابي شبيب الشاكرى ( 1 ) ومعه



    * هامش *
    (1) هو عابس بن ابي شبيب بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن صعب بن معوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد الهمداني الشاكر ، وبنو شاكر بطن من همدان . كان عابس من رجال الشيعة رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا متهجدا وكانت بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيهم يقول =>




    - ص 154 -


    شوذب ( 1 ) مولى شاكر ، فقال يا شوذب ما في نفسك ان تصنع ؟ قال : ما اصنع اقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقتل ، قال : ذلك الظن بك اما لا ( 2 ) فتقدم بين يدي أبي عبدالله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك

    من اصحابه ، وحتى احتسبك انا ، فانه لو كان معي الساعة احدانا اولى به مني بك لسرني أن يتقدم بين يدي حتى أحتسبه ، فان هذا يوم ينبغي لنا ان نطلب الاجر فيه بكل ما قدرنا عليه ، فانه لا عمل بعد اليوم وانما هو الحساب . قال فتقدم فسلم على الحسين ، ثم مضى فقاتل حتى قتل .



    * هامش *
    => عليه السلام يوم صفين : لو تمت عدتهم الفا لعبدالله حق عبادته ، وكانوا من شجعان العرب وحماتهم ، وكانوا يلقبون فتيان الصباح ، فنزلوا في بني وادعة من همدان ، فقيل لها فتيان الصباح ، وقيل لعابس : الشاكرى والوادعى . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 74 ط النجف ) .
    (1) شوذب بن عبدالله الهمداني الشاكري مولى لهم . كان شوذب من رجال الشيعة ووجوهها ومن الفرسان المعدودين وكان حافظا للحديث حاملا له عن أمير المؤمنين عليه السلام . قال صاحب الحدائق الوردية : وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث وكان وجها فيهم . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 76 ط النجف )

    (2) في ابصار العين وبعض سائر المقاتل اما الان . ( * )





    - ص 155 -


    قال : ثم قال عابس بن ابي شبيب : يا أبا عبدالله اما والله ما أمسى على ظهر الارض قريب ولا بعيد اعز على ولا احب إلى منك ، ولو قدرت على ان ادفع عنك الضيم والقتل بشئ اعز على من نفسي ودمي لفعلته ، السلام عليك يا ابا عبدالله اشهد الله اني على هديك وهدى ابيك ، ثم مشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه .


    قال أبو مخنف - حدثني نمير بن وعلة عن رجل من بني عبد من همدان يقال له ربيع بن تميم شهد ذلك اليوم قال : لما رأيته مقبلا عرفته وقد شاهدته في المغازى وكان اشجع الناس ، فقلت : ايها الناس هذا اسد الاسود ، هذا ابن ابي شبيب لا يخرجن

    إليه احد منكم ، فأخذ ينادى الارجل لرجل . فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة ، قال : فرمى بالحجارة من كل جانب ، فلما رأى ذلك القى درعه ومغفره ، ثم شد على الناس فوالله لرأيته يكرد اكثر من مأتين من الناس ، ثم انهم تعطفوا عليه من

    كل جانب فقتل . قال : فرايت رأسه في ايدي رجال ذوي عدة هذا يقول : انا قتلته ، وهذا يقول : انا قتلته فاتوا عمر بن سعد فقال : لا تختصموا هذا لم يقتله سنان واحد ففرق بينهم بهذا القول . قال أبو مخنف - حدثني عبدالله بن عاصم عن الضحاك

    بن عبدالله المشرقي قال : لما رأيت اصحاب الحسين قد اصيبوا وقد خلص إليه والى اهل بيته ولم يبق معه غير سويد ( 1 ) بن عمرو بن ابي المطاع الخثعمي


    * هامش *
    (1) هو سويد بن عمرو بن ابي المطاع الانمارى الخثعمي ، كان =>




    - ص 156 -


    وبشير بن ( 1 ) عمرو الحضرمي قلت له : يابن رسول الله قد علمت ما كان



    * هامش *
    = شيخا شريفا عابدا كثير الصلوة ، وكان شجاعا ، مجربا في الحروب كما ذكره الطبري والداودى . وقال اهل السير : ان سويدا بعد ان قتل بشر الحضرمي تقدم وقاتل حتى اثخن بالجراح وسقط على وجهه ، فظن بانه قتل .
    فلما قتل الحسين عليه السلام وسمعهم يقولون : قتل الحسين عليه السلام وجدبه افاقة ، وكانت معه سكين خباها ، وكان قد اخذ سيفه منه فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم انهم تعطفوا عليه ، فقتله عروة بن بكار التغلبي وزيد بن ورقاء الجهني .
    ابصار العين في انصار الحسين ( ص 101 ط النجف ) .


    (1) هو بشير ( بشر ) بن عمرو بن الاحدوث الحضرمي الكندي كان من حضرموت وعداده في كندة ، وكان تابعيا وله اولاد معروفون بالمغازي . وكان بشر ممن جاء إلى الحسين عليه السلام ايام المهادنة .

    وقال السيد الداودى : لما كان اليوم العاشر من المحرم ووقع القتال ، قيل لبشر وهو في تلك الحال ان ابنك عمرا قد اسر في ثغرى الرى ، فقال : عند الله احتسبه ونفسي ، ما كنت احب أن يؤسر وان ابقى بعده . فسمع الحسين عليه السلام مقالته فقال له : رحمك الله انت في حل من بيعتي ، فاذهب واعمل في فكاك ابنك ، فقال له : اكلتني السباع حيا ان انا فارقتك يا ابا عبدالله ، فقال له : فاعط ابنك محمدا - وكان =>





    - ص 157 -


    بيني وبينك . قلت لك : اقاتل عنك ما رايت مقاتلا ، فإذا لم ار مقاتلا فانا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم ، قال : فقال صدقت وكيف لك بالنجاء ان قدرت على ذلك فأنت في حل ، قال : فاقبلت إلى فرسى وقد كنت حيث رأيت خيل

    اصحابنا تعقر اقبلت بها حتى ادخلتها فسطاطا لاصحابنا بين البيوت . واقبلت اقاتل معهم راجلا فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر وقال لي الحسين يومئذ مرارا : لا تشلل ، لا يقطع الله يدك جزاك الله خيرا عن اهل بيت نبيك صلى

    الله عليه وآله ، فلما اذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثم استويت على متنها ، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم ، فأفرجوا لي واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية قرية قريبة من شاطئ الفرات

    فلما لحقوني عطفت عليهم ، فعرفني كثير بن عبدالله الشعبى وايوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبدالله الصائدى فقالوا : هذا الضحاك بن عبدالله المشرقي ، هذا ابن عمنا ، ننشدكم الله لما كففتم عنه . فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم ، بلى والله لنجيبن اخواننا


    * هامش *
    => معه - هذه الاثواب البر وديستعين بها في فكاك اخيه ، واعطاه خمسة اثواب قيمتها الف دينار قال السروى : انه قتل في الحملة الاولى . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 103 ط النجف ) . ( * )




    - ص 158 -


    واهل دعوتنا إلى ما احبوا من الكف عن صاحبهم . قال : فلما تابع التميميون اصحابي كف الاخرون قال فنجاني الله .


    قال أبو مخنف - حدثني فضيل بن خديج الكندى ان يزيد ( 1 ) بن زياد وهو أبو الشعثاء الكندى من بني بهدلة ( 2 ) جثى على ركبتيه بين يدي الحسين فرمى بمأة سهم ما سقط منها خمسة اسهم وكان راميا وكان كلما رمى قال : انا ابن بهدلة

    فرسان العرجلة ، ( 3 ) ويقول حسين اللهم سدد رميته ، واجعل ثوابه الجنة ، فلما رمى بها قام فقال : ما سقط منها الا خمسة اسهم .

    ولقد تبين لي اني قد قتلت خمسة نفر وكان في اول من قتل وكان رجزه يومئذ انا يزيد وابي مهاصر ( 4 ) * اشجع من ليث بغيل خادر


    * هامش *
    (1) هو يزيد بن زياد بن مهاصر أبو الشعثاء الكندى ، كان رجلا شريفا ، شجاعا فاتكا ، خرج إلى الحسين عليه السلام من الكوفة من قبل ان يتصل به الحر على ما نقله في ابصار العين ( ص 102 ) .
    واما على ما نقله أبو مخنف في مقتله كما في المتن هو ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه فقاتل معه حتى قتل .

    (2) بهدلة حي من كندة منهم يزيد هذا .
    (3) العرجلة بفتح العين وسكون الراء وفتح الجيم : القطعة من الخيل وجماعة المشاة .
    (4) مهاصر : جد يزيد بن زياد وهو بالصاد المهملة على زنة مهاجر واما ما في بعض النسخ مهاجر فهو من غلط النساخ . ( * )





    - ص 159 -


    يا رب اني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر وكان يزيد بن زياد بن المهاصر ممن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين ، فلما ردوا الشروط على الحسين مال إليه فقاتل معه حتى قتل .فأما الصيداوي ( 1 ) عمرو بن خالد ، وجابر ( 2 ) بن الحارث



    * هامش *
    (1) هو عمرو بن خالد الاسدي الصيداوي أبو خالد ، كان شريفا في الكوفة مخلص الولاء لاهل البيت ، قام مع مسلم حتى إذا خانته اهل الكوفة لم يسعه الا الاختفاء فلما سمع بقتل قيس بن مسهر وانه اخبر ان الحسين صار بالحاجر ، خرج إليه ومعه مولاه سعد ، ومجمع
    العائذى وابنه وجنادة بن حرث السلماني واتبعهم غلام لنافع البجلى بفرسه المدعو بالكامل فجنبوه واخذوا دليلا لهم الطرماح بن عدى الطائي وكان جاء إلى الكوفة يمتار لاهله طعاما فخرج بهم على طريق متنكبة ، وسار سيرا عنيفا من الخوف لانهم علموا ان الطريق مرصود حتى إذا قاربوا الحسين عليه السلام ، ابصار العين ( ص 66 ط النجف ) :


    (2) في الكامل لابن اثير الجزرى " ج 3 ص 293 ط ادارة الطباعة المنيرية " وجبار بن الحارث بدل جابر ،
    واما في ابصار العين " ص 84 ط النجف الاشرف " جنادة بن الحارث المذحجي المرادى السلماني الكوفى . كان من مشاهير الشيعة ، ومن اصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان خرج مع مسلم اولا . فلما نظر الخذلان خرج إلى الحسين عليه السلام =>





    - ص 160 -


    السلماني ، وسعد مولى عمرو بن خالد ، ومجمع ( 1 ) بن عبدالله العائذى ، فانهم قاتلوا في اول القتال فشدوا مقدمين بأسيافهم على الناس ، فلما وغلوا عطف عليهم الناس فاخذوا يحوزونهم وقطعوهم من اصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم ، فجاءوا قد جرحوا ، فلما دنا منهم عدوهم شدوا بأسيافهم فقاتلوا في اول الامر حتى قتلوا في مكان واحد .



    * هامش *
    => مع عمرو بن خالد الصيداوي وجماعة ، فمانعهم الحر ، ثم أخذهم الحسين عليه السلام ، فلما كان يوم الطف تقدموا فاوغلوا في صفوف اهل الكوفة حتى أحاطوا بهم ، فانتدب لهم العباس وخلصهم ، ولكنهم أبوا ان يرجعوا سالمين ويروا عدوا ، فقتلوا في مكان واحد بعدان قاتلوا قتال الاسدا للوابد . والسلماني نسبة إلى سلمان وهم بطن من مراد ، ومراد بطن من مذحج كما ذكره اهل النسب .
    (1) هو مجمع بن عبدالله بن مجمع بن مالك بن اياس بن عبد مناة بن عبدالله بن سعد العشيرة المذحجي العائذى . كان عبدالله بن مجمع العائذى صحابيا ، وكان ولده مجمع تابعيا من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام ذكرهما اهل الانساب والطبقات ، وكان مجمع وابنه جاءا مع عمرو بن خالد الصيداوي إلى الحسين عليه السلام فمانعهم الحر واخذهم الحسين عليه السلام كما تقدم ذلك . ( * )





    قال أبو مخنف - حدثني زهير بن عبد الرحمان بن زهير الخثعمي قال : كان آخر من بقى مع الحسين من اصحابه سويد بن عمرو بن ابي المطاع الخثعمي ، قال : وكان اول قتيل من بني ابي طالب




    - ص 161 -


    يومئذ علي ( 1 ) الاكبر ابن الحسين بن علي وامه ليلى ابنة ابي مرة بن


    * هامش *
    (1) علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام وروحي له الفداء ولد في اوائل خلافة عثمان بن عفان ، وروى الحديث عن جده علي بن ابي طالب عليه السلام كما حققه ابن ادريس قدس سره في السرائر ونقله عن علماء التاريخ والنسب أو بعد جده عليه السلام بسنتين
    كما ذكره الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد وامه : ليلى بنت ابي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وامها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب بن امية ، وامها بنت ابي العاص بن امية . كان يشبه بجده رسول الله صلى الله عليه وآله في المنطق والخلق والخلق روى أبو الفرج : ان

    معاوية قال : من احق الناس بهذا الامر ؟ قالوا انت ، قال لا ، اولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين بن علي عليه السلام جده رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه شجاعة بني هاشم ، وسخاء بني امية ، وزهو ثقيف وفي علي عليه السلام يقول الشاعر .

    لم تر عين نظرت مثله * من محتف يمشي ومن ناعل
    يغلى نهئ اللحم حتى إذا * انضجع لم يغل على الاكل

    كان إذا شبت له ناره * يوقدها بالشرف القائل
    كيما يراها بائس مرمل * أو فرد حي ليس بالاهل

    لا يوثر الدنيا على دينه * ولا يبيع الحق بالباطل
    اعني ابن ليلى ذا السدى والندى * اعني بن بنت الحسب الفاضل

    يكنى : ابا الحسن ويلقب بالاكبر ، لانه الاكبر على اصح الروايات اولان للحسين عليه السلام اولادا ستة ، ثلاثة اسمائهم على وثلاثة اسمائهم عبدالله وجعفر ومحمد كما ذكره اهل النسب ، فهو اكبر من على =>





    - ص 162 -


    عروة بن مسعود الثقفي وذلك انه اخذ يشد على الناس وهو يقول :


    * هامش *
    => الثالث على رواية . قال أبو الفرج وغيره : وكان اول من قتل بالطف من بني هاشم بعد انصار الحسين عليه السلام علي بن الحسين ، فانه لما نظر إلى وحدة ابيه تقدم إليه وهو على فرس له يدعى ذا الجناح ، فاستاذنه في البراز ، وكان من اصبح الناس وجها واحسنهم خلقا
    فارخى عينيه بالدموع واطرق ثم قال : اللهم اشهد انه قد برز إليهم غلام اشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه ، ثم صاح : يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمى ، ولم تحفظني في رسول الله صلى الله عليه وآله . فلما فهم على الاذن

    من ابيه شد على القوم ويقول . انا علي بن الحسين بن علي كما نقله في المتن فقاتل قتالا شديدا ، ثم عاد إلى ابيه وهو يقول يا ابت العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد اجهدني ، فبكى الحسين عليه السلام وقال : واغوثاه ، اني لي الماء قاتل يا بني قليلا ، واصبر فما اسرع الملتقى

    بجدك محمد صلى الله عليه وآله فيسقيك بكاسه الاوفى شربة لا تظمؤا بعدها أبدا ، فكر عليهم يفعل فعل أبيه وجده ، فرماه مرة بن منقذ العبدى بسهم في حلقه . قال أبو الفرج : قال حميد بن مسلم الازدي : كنت واقفا وبجنبي مرة بن منقذ ، وعلي بن الحسين يشد على القوم يمنة

    ويسرة فيهزمهم ، فقال مرة : على آثام العرب ان مربى هذا الغلام لاثكلن به اباه ، فقلت : لا تقل ، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه ، فقال : =>





    - ص 163 -


    انا علي بن حسين بن علي * نحن ورب البيت أولى بالنبي تالله لا يحكم فينا ابن الدعي


    * هامش *
    => لافعلن ومر بنا على وهو يطرد كتيبة ، فطعنه برمحه ، فانقلب على قربوس فرسه ، فاعتنق فرسه ، فكر به على الاعداء ، فاحتووه بسيوفهم فقطعوه ، فصاح قبل ان يفارق الدنيا السلام عليك يا ابتى ، هذا جدي المصطفى قد سقاني بكاسه الاوفى وهو ينتظرك الليلة ، فشد
    الحسين عليه السلام حتى وقف عليه وهو مقطع ، فقال : قتل الله يوما قتلوك ، يا بني فما اجرأهم على الله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول صلى الله عليه وآله ثم استهلت عيناه بالدموع وقال : على الدنيا بعدك العفا وفيه أقول .

    بابي أشبه الورى برسول * الله نطقا وخلقة وخليقة
    قطعته اعدائه بسيوف * هي اولى بهم وفيهم خليقة
    ليت شعري ما يحمل الرهط منه * جسدا ام عظام خير الخليقة

    الخلق بضم الخاء الطبع ، وبفتحها التصوير ، يغلي اي يفير ، يغل الثانية ضد يرخص ، الشرف : الموضع العالي وهو على زنة جبل قال شاعر : أتى الندى فلا يقرب مجلسي * واقود للشرف الرفيع حماري القابل : المقبل عليك ، ومنه عام قابل ، السدى : ندى أول الليل والندى : ندى آخر الليل ، ويكنى بكل منهما وبهما عن الكريم . قطع الله رحمك : اي قطع نسلك من ولدك ، كما قطعت نسلي =>





    - ص 164 -


    قال ففعل ذلك مرارا ، فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي فقال : على آثام العرب ان مربى يفعل مثل ما كان يفعل ان لم اثكله اباه ، فمر يشد على الناس بسيفه ، فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع واحتووا له الناس فقطعوهم بأسيافهم .


    قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم الازري قال : سماع اذنى يومئذ من الحسين يقول : قتل الله قوما قتلوك ، يا بني ما اجرأهم على الرحمان ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا ، قال : وكاني انظر

    إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادى : يا اخياه ويا ابن اخاه فقيل هذه زينب ابنة فاطمة ابنة رسول الله ص ، فجاءت حتى أكبت عليه فجاءها الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط . وأقبل الحسين إلى ابنه وأقبل فتيانه إليه فقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه حتى وضعوه بين يدى الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه .


    * هامش *
    => من ولدي فانه لا عقب له ، احتووه : أي حازوه واشتملوا عليه ، قربوس بفتح القاف والراء ولا تسكن الراء الا في الضرورة : السرج ، الخليقة الاولى بمعنى الطبيعة ، والثانية بمعنى الجديرة : والثالثة بمعنى المخلوقات . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 21 ط النجف الاشرف ) ( * )




    - ص 165 -


    قال : ثم ان عمرو بن صبيح الصدائي رمى عبدالله ( 1 ) بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع كفه على جبهته فأخذ لا يستطيع أن يحرك كفيه ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه ، فاعتورهم الناس من كل جانب فحمل عبدالله بن قطبة الطائي ثم النبهاني على ( 2 ) عون بن عبدالله


    * هامش *
    (1) هو عبدالله بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب رضوان الله عليهم امه رقيه بنت امير المؤمنين وامها الصهباء ام حبيب بنت عباد بن ربيعة ابن يحيى بن العبد بن علقمة التغلبية . قيل بيعت لامير المؤمنين من سبى اليمامة . وقيل . من سبى عين التمر ، فأولدها علي عليه السلام
    عمر الاطرف ورقية . قال السروى : تقدم عبدالله بن مسلم الحرب فحمل على القوم وهو يقول : اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وعصبة بادوا على دين النبي حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا بثلاث حملات : ثم رماه عمرو بن صبيح الصدائي بسهم . قال حميد بن مسلم : رمى عمرو

    عبدالله بسهم وهو مقبل عليه ، فاراد جبهته ، فوضع عبدالله يده على جبهته يتقى بها السهم . فسمر السهم يده على جبهته ، فاراد تحريكها فلم يستطع ، ثم انتحى له بسهم آخر ففلق قلبه ، فوقع صريعا ، وكانت قتلته بعد علي بن الحسين فيما ذكره أبو مخنف والمدائني وابو الفرج دون غيرهم . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 50 ط النجف )

    (2) هو عون بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب عليهم السلام امه زينب العقيلة الكبرى بنت امير المؤمنين عليه السلام ، وامها فاطمة الزهراء بنت =>





    - ص 166 -


    بن جعفر بن أبي طالب فقتله وحمل عامر بن نهشل التيمي على محمد


    * هامش *
    => رسول الله صلى الله عليه وآله . قال اهل السير : انه لما خرج الحسين عليه السلام من مكة كتب إليه عبدالله بن جعفر كتابا يسئله فيه الرجوع عن عزمه ، وارسل إليه ابنيه عونا ومحمدا ، فاتياه بوادي العقيق قبل أن يصل إلى مسامنة المدينة ، ثم ذهب عبدالله إلى عمرو بن
    سعيد بن العاص عامل المدينة فسأله امانا للحسين ، فكتب وارسله إليه مع اخيه يحيى وخرج معه عبدالله فلقيا الحسين عليه السلام بذات عرق ، فأقرآه الكتاب فأبى عليهما وقال : اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي ، فأمرني بالمسير واني منته إلى ما امرني

    به ، وكتب جواب الكتاب إلى عمرو بن سعيد ، ففارقاه ورجعا ، وقد اوصى عبدالله ولديه بالحسين واعتذر منه ، قالوا : ولما ورد نعى الحسين ونعيهما إلى المدينة كان عبدالله جالسا في بيته ، فدخل الناس يعزونه ، فقال غلامه أبوالسلاس : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين

    فحذفه عبدالله بنعله وقال : يابن اللخناء أللحسين تقول هذا ، والله لو شهدته لما فارقته حتى اقتل معه ، والله انهما لمما يسخى بالنفس عنهما ويهون على المصاب بهما ، انهما اصيبا مع اخي وابن عمى مواسين له صابرين معه ، ثم اقبل على الجلساء فقال : الحمد لله اعزز على

    بمصرع الحسين ان لا أكن نسيت حسينا بيدى فقد آسيته بولدى . قال السروى : يرزعون بن عبدالله بن جعفر إلى القوم وهو يقول : =>





    - ص 167 -


    بن ( 1 ) عبدالله بن جعفر بن أبي طالب فقتله . قال : وشد عثمان بن خالد بن


    * هامش *
    => ان تنكروني فانا بن جعفر * شهيد صدق في الجنان ازهر
    يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في المحشر

    فضرب فيهم بسيفه حتى قتل منهم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا ثم ضربه عبدالله بن قطنة الطائي النبهاني بسيفه فقتله . وفيه يقول سليمان ابن قتة التيمى من قصيدته التي يرثى بها الحسين عليه السلام

    عيني جودى بعبرة وعويل * واندبى ان بكيت آل الرسول
    ستة كلهم لصلب على * قد اصيبوا وسبعة لعقيل

    واندبى ان ندبت عونا اخاهم * ليس فيما ينوبهم بخذول
    فلعمري لقد اصيب ذووالقر * بى فبكى على المصاب الطويل

    ابواللسلاس : باللام المفتوحة والسين المهملة ثم لام وسين بينهما الف ويمضى في بعض الكتب أبو السلاسل وهو تصحيف . قطنة : بالقاف المضمومة والنون بينهما طاء النبهاني بالنون والباء المفردة منسوب إلى نبهان بطن من بطون طى . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 39 ط النجف )

    (1) هو محمد بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب عليهم السلام ، امه الخوصاء بنت حفصة بن ثقيف بن ربيعة بن عائذ بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . وامها هند بنت سالم بن عبد العزيز بن محروم ابن سنان بن مولة بن عامر بن مالك بن تيم اللات بن ثعلبة ، وامها ميمونة بنت بشر بن عمرو بن الحرث بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن الحصين بن عكاية بن صعب بن علي . ( * )





    - ص 168 -


    اسير الجهنى وبشر بن سوط الهمداني ثم القابضى على عبدالرحمن بن عقيل بن أبي طالب ( 1 ) فقتلاه . ورمى عبدالله بن عزرة الخثعمي جعفر بن ( 2 )


    * هامش *
    => قال السروى : نقدم محمد قبل عون إلى الحرب فبرز إليهم وهو يقول :
    اشكو إلى الله من العدوان * فعال قوم في الردى عميان
    قد بدلوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان

    فقتل عشرة انفس ، ثم تعاطفوا عليه ، فقتله عامر بن نهشل التميمي وفيه يقول سليمان بن قتة من القصيدة المتقدمة على الولاء .

    وسمى النبي غودر فيهم * قد علوه بصارم مصقول
    فإذا ما بكيت عينى فجودي * بدموع تسيل كل مسيل

    ابصار العين في انصار الحسين ( ص 40 ط النجف )

    (1) هو عبد الرحمان بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام ، امه ام ولده قال ابن شهر آشوب : تقدم في حملة آل ابي طالب بعد الانصار وهو يقول :

    ابي عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم اخواني

    فقاتل حتى قتل سبعة عشر فارسا ، ثم احتوشوه فتولى قتله عثمان ابن خالد بن أشيم الجهنى وبشر بن حوط الهمداني ثم القابضى بطن منهم . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 51 ط النجف )

    (2) هو جعفر بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام ، امه الحوصاء بنت عمرو المعروف بالثغرابن عامر بن الهصان بن كعب بن عبد بن ابي بكر بن =>





    - ص 169 -


    قيل بن أبي طالب فقتله . قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال : خرج الينا غلام كان وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وازار ونعلان قد انقطع شسع احدهما ، ما أنسى أنها اليسرى . فقال لي عمرو بن سعد

    بن نفيل الازدي والله لاشدن عليه ، فقلت له : سبحان الله وما تريد إلى ذلك ، يكفيك قتل هؤلاء الذين تراهم قد احتولوهم ( قد احتوشوه ) قال : فقال والله لاشدن عليه فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه قال : فجلى الحسين كما يجلى الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب عمرا


    * هامش *
    => كلاب العامري ، وامها اودة بنت حنظلة بن خالد بن كعب بن عبد بن ابي بكر المذكور ، وامها ريطة بنت عبد بن ابي بكر المذكور ، وامها ام البنين بنت معوية بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وامها حميدة بنت عتبة بن سمرة بن عتبة بن عامر .
    قال السروى : تقدم إلى القتال فجالد القوم يضرب فيهم بسيفه قدما وهو يقول : انا الغلام الابطحي الطالبي * من معشر في هاشم من غالب ونحن حقا سادة الذوائب فقتل خمسة عشر رجلا ، ثم قتله بشر بن حوط قاتل اخيه عبدالرحمن . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 51 ط النجف ) ( * )





    - ص 170 -


    ( عمروا ) بالسيف فاتقاه بالساعد فاطنها ( 1 ) من لدن المرفق ، فصاح ثم تنحى عنه ، وحملت خيل لاهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ، فاستقبلت عمرا ، بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه فتوطأته حتى مات ، وانجلت

    الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام والغلام يفحص برجليه وحسين يقول بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك . ثم قال : عزوالله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك ثم لا ينفعك صوت ، والله كثر واتره وقل ناصره ، ثم

    احتمله فكأني أنظر إلى رجلى الغلام يخطان في الارض ، وقد وضع حسين صدره على صدره قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به ؟ فجاء به حتى ألقاه مع ابنه على بن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته . فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم ( 2 )

    * هامش *
    (1) فاطنها : أي فقطعها حتى سمع لها طنين وهو الصوت
    (2) هو القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، امه ام ابي بكر يقال اسمها رملة . روى أبو الفرج عن حميد بن مسلم ، قال خرج الينا غلام كان وجهه شقة قمر وفي يده السيف وعليه قميص وازار وفي رجليه نعلان ، فمشى يضرب بسيفه فانقطع شسع احدى نعليه

    ولا أنسى أنها كانت السيرى ثم ساق الحديث كما أوردناه في المتن عن ابي مخنف عن سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم مع اختلاف يسير في بعض العبارات . وقال غيره : انه لما راى وحدة عمه استأذنه في القتال فلم يأذن =>





    - ص 171 -


    بن الحسن بن علي بن ابي طالب . قال : ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه وكره أن يتولى قتله وعظيم اثمه عليه ، قال : وان رجلا من كندة يقال له مالك بن النسير من بني بداء أتاه فضربه على رأسه

    بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه ، فأدمى رأسه فامتلا البرنس دما ، فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ، قال : فألقى ذلك البرنس ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم وقد أعيا وبلد وجاء الكندى

    حتى أخذ البرنس وكان من خز ، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته ام عبدالله ابنة الحرأخت حسين بن الحر البدى أقبل يغسل البرنس من الدم ، فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تدخل بيتي أخرجه عني ، فذكر أصحابه انه لم لم يزل فقيرا بشر حتى مات .

    * هامش *
    => له لصغره ، فما زال به حتى اذن له ، فبرزكان وجهه شقة فمر وساق الحديث إلى آخره كما تقدم .
    اتراه حين اقام يصلح نعله * بين العدى كيلا يروه بمحتفى
    غلبت عليه شامة حسنية * ام كان بالاعداء ليس بمحتفى

    الضبط : لم يرم : أي لم يبرح من رام يريم ، قال الشاعر : أيا ابتا لاتزل عندنا * فانا بخير إذا لم ترم ابصار العين في انصار الحسين ( ص 36 ط النجف )
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:03 pm

    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 171 : -


    قال : ولما قعد الحسين اتى بصبى له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبدالله ( 1 ) بن الحسين .



    * هامش *
    (1) هو عبدالله بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، ولد في المدينة =>




    - ص 172 -


    قال أبو مخنف قال عقبة بن بشير الاسدي : قال لي أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين : ان لنا فيكم يا بني اسد دما ، قال : قلت : فما ذنبي أنا


    * هامش *
    => وقيل : في الطف ولم يصح وامه الرباب بنت امرء القيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب وامها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب المذكور . وامها ميسون بنت عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم وامها الرباب بنت أوس بن حارثة ابن لام الطائي وهي التي يقول فيها ابو عبد الله الحسين عليه السلام .
    لعمرك اننى لاحب دارا * تحل بها سكينة والرباب
    احبهما وابذل جل مالى * وليس لعاتب عندي عتاب

    وكان امرء القيس زوج ثلاث بناته في المدينة من امير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، وقصته مشهورة فكانت الرباب عند الحسين عليه السلام وولدت له سكينة وعبد الله هذا . قال المسعودي والاصبهاني والطبري وغيرهم : ان الحسين لما آيس من نفسه ذهب إلى

    فسطاطه فطلب طفلا له ليودعه ، فجاءته به اخته زينب ، فتناوله من يدها ووضعه في حجره ، فبينا هو ينظر إليه إذ اتاه سهم فوقع في نحره فذبحه . قالوا : فاخذ دمه الحسين عليه السلام بكفه ورمى به إلى السماء وقال : اللهم لا يكن أهون عليك من دم فصيل ، اللهم ان حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا ، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين ، فلقد هون مابي انه بعينك يا ارحم الراحمين . =>





    - ص 173 -


    في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر وما ذلك ؟ قال : أتى الحسين بصبى له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بني اسد بسهم فذبحه ، فتلقى الحسين دمه ، فلما ملاء كفيه صبه في الارض ، ثم قال : رب ان تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين .


    * هامش *
    => قالوا : فروى عن الباقر عليه السلام انه لم تقع من ذلك الدم قطرة إلى الارض . ثم ان الحسين عليه السلام حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه ورجع إلى موقفه .
    وروى أنه أخذ الطفل من يدى اخته زينب فاومى إليه ليقبله ، فاتته نشابة فذبحته ، فاعطاه إلى اخته وقال : خذيه اليك ، ثم فعل ما فعل بدمائه ، وقال ما قال بدعائه .

    وروى أبو مخنف ان الذي رماه بالسهم حرملة بن الكاهن الاسدي وروى غيره ان الذي رماه عقبة بن بشر الغنوى ، والاول هو المروى عن ابي جعفر محمد الباقر عليهما السلام .

    بالرضيع اتاه سهم ردى * حيث أبوه كالقوس من شفقه
    قد خضبت جسمه الدماء فقل * بدر سماء قد اكتسى شفقه

    الضبط الحجر ؟ هو بتثليث الحاء المهملة وبعدها الجيم الساكنة حضن الانسان . الكاهن بالنون ويجرى على بعض الالسن ويمضى في بعض الكتب باللام ، والمضبوط خلافه . الشفقه الاولى الحذر من جهة المحبة والثانية هي شفق مضاف إلى ضمير البدر ، والشفق هو الحمرة الشديدة عند اول الليل بين المغرب والعشاء . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 24 ط النجف ) ( * )





    - ص 174 -


    قال : ورمى عبدالله بن عقبة الغنوى أبا بكر بن ( 1 ) الحسن ابن على بسهم فقتله ، فلذلك يقول الشاعر وهو ابن ابي عقب .

    وعند غنى قطرة من دمائنا * وفي أسد اخرى تعد وتذكر

    قال : وزعموا ان ( 2 ) العباس بن علي قال لاخوته من امه عبدالله


    * هامش *
    (1) هو أبو بكر بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام . امه ام ولده روى أبو الفرج ان عبدالله بن عقبة الغنوى قتله . وروى ان عقبة الغنوى هو الذي قتله ، واياه عني سليمان ابن قتة بقوله :
    وعند غنى قطرة من دمائنا * سنجزيهم يوما بها حيث حلت
    إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت

    (2) هو العباس بن علي ابن ابي طالب بن عبدالمطلب صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين . ولد سنة ست وعشرين من الهجرة ، وامه ام البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر المعروف بالوحيد بن كلاب بن عامر ابن صعصعة . وامها تمامة بنت سهيل بن عامر

    بن مالك بن جعفر بن كلاب وامها عمرة بن الطفيل فارس قرزل بن مالك الاخرم رئيس هوازن بن جعفر بن كلاب ، وامها كبشة بنت عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب وامها ام الخشف بنت ابي معوية فارس هوازن بن عبادة بن عقيل بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وامها فاطمة بنت جعفر بن كلاب . وامها عاتكة بنت عبد شمس =>





    - ص 175 -


    وجعفر وعثمان : يا بنى امي تقدموا حتى أرثكم فأنه لاولد لكم ففعلوا فقتلوا


    * هامش *
    => بن عبد مناف . وامها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذردان بن اسد بن خزيمة . وامها بنت حجدر بن ضبيعة الاغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار ، وامها بنت مالك بن قيس بن
    ثعلبة . وامها بنت ذي الراسين خشين بن ابي عصم بن سمح بن فزارة . وامها بنت عمرو بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان . قال السيد الداودي في العمدة : ان امير المؤمنين ( ع ) قال لاخيه عقيل وكان نسابة عالما باخبار العرب

    وأنسابها ، ابغنى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لا تزوجها فتلد لي غلاما فارسا : فقال له : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية ، فانه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس ، وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

    نحن بنوام البنين الاربعة * ونحن خير عامر بن صعصعة الضاربون الهام وسط المجمعة فلا ينكر عليه أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الاسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب مثله في الشجاعة ، والطفيل فارس قرزل وابنه عامر فارس المزتوق ، فتزوجها أمير المؤمنين ( ع ) ، فولدت له وانجبت ( * )





    - ص 176 -


    وأول ما ولدت العباس يلقب في زمنه قمر بني هاشم ويكنى أبا الفضل . وبعده عبدالله ، وبعده جعفرا ، وبعده عثمان ، وعاش العباس مع أبيه أربع عشرة سنة ، حضر بعض الحروب فلم يأذن له أبوه بالنزال ، ومع أخيه الحسن ( ع ) أربعا وعشرين

    سنة ، ومع أخيه الحسين ( ع ) أربعا وثلاثين سنة ، وذلك مدة عمره ، وكان ( ع ) ايدا شجاعا فارسا وسيما جسيما يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض ، وروى عن أبي عبدالله الصادق ( ع ) أنه قال : كان عمنا العباس بن علي نافذ

    البصيرة ، صلب الايمان : جاهد مع أبي عبدالله ( ع ) وأبلى بلاءا حسنا ومضى شهيدا .


    وروى عن علي بن الحسين ( ع ) : أنه نظر يوما إلى عبيدالله بن العباس بن علي ( ع ) فاستعبر ثم قال : ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من يوم احد ، قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب اسد الله واسد رسوله وبعده يوم موتة

    قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب ، ولا يوم كيوم الحسين ( ع ) ازدلف إليه . ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم من هذه الامة ، كل يتقرب إلى الله عزوجل بدمه ، وهو يذكرهم بالله فلا يتعظمون حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا . ثم قال : رحم الله

    العباس فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فابدله الله عزوجل منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب ( ع ) . وأن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطونها جميع الشهداء يوم القيامة .


    - ص 177 -


    وروى اهل السير عن الضحاك بن قيس المشرقي قال : ان الحسين عليه السلام جمع تلك الليلة ( ليلة عاشورا ) اهل بيته واصحابه فخطبهم بخطبته التي قال فيها : اما بعد فاني لا اعلم اهل بيت الخ فقام العباس فقال : لم نفعل ذلك لنبقى بعدك ، لا

    ارانا الله ذلك ابدا . ثم تكلم اهل بيته واصحابه بما يشبه هذا الكلام وسيذكر بعد . قالوا : ولما اصبح ابن سعد جعل على ربع المدينة عبدالله بن زهير بن سليم الازدي ، وعلى ربع مذحج واسد عبد الرحمان بن ابي سبرة الجعفي ، وعلى ربع ربيعة

    وكندة قيس بن الاشعث بن قيس ، و على ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي ، وجعل الميمنة لعمرو بن الحجاج الزبيدى ، والميسرة لشمر بن ذي الجوشن الضبابي ، والخيل لعزرة بن قيس الاحمسي . والرجال لشبث بن ربعى واعطى

    الراية لدريد مولاه . ولما اصبح الحسين عليه السلام جعل الميمنة لزهير والميسرة لحبيب واعطى الرأية اخاه العباس



    وروى أبو مخنف عن الضحاك بن قيس ان الحسين عليه السلام لما خطب خطبته على راحلته ونادى في اولها باعلى صوته : ايها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوني سمع النساء كلامه هذا فصحن وبكين وارتفعت اصواتهن . فارسل اليهن اخاه العباس وولده عليا وقال لهما : اسكتاهن فلعمري ليكثرن بكائهن ، فمضيا يسكتاهن حتى إذا سكتن عاد



    - ص 178 -


    إلى خطبته ، فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه . قال : فوالله ما سمعت متكلما قط لاقبله ولا بعده ابلغ منه منطقا وقال أبو جعفر وابن الاثير لما نشبت الحرب بين الفريقين تقدم عمر بن خالد ومولاه سعد ومجمع بن عبدالله وجنادة بن الحرث

    فشدوا مقدمين باسيافهم على الناس فلما وغلوا فيهم عطف عليهم الناس ، فاخذوا يحوزونهم وقطعوهم من اصحابهم ، فندب الحسين عليه السلام لهم اخاه العباس ، فحمل على القوم وحده ، فضرب فيهم بسيفه حتى فرقهم عن اصحابه وخلص إليهم

    فسلموا عليه فاتى بهم . ولكنهم كانوا جرحى ، فابوا عليه ان يستنقذهم سالمين ، فعادوا القتال وهو يدفع عنهم حتى قتلوا في مكان واحد ، فعاد العباس إلى اخيه اخبره بخبرهم . قال اهل السير : وكان العباس ربما ركز لوائه امام الحسين وحامى عن

    اصحابه أو استقى ماءا فكان يلقب السقاء ، ويكنى ابا قربة بعد قتله . قالوا : ولما رأى وحدة الحسين عليه السلام بعد قتل اصحابه وجملة من اهل بيته قال لاخوته من امه : تقدموا لاحتسبكم عند الله تعالى فانه لا ولدلكم ، فتقدموا حتى قتلوا ، فجاء

    إلى الحسين عليه السلام واستأذنه في المصال . فقال ( ع ) له : انت حامل لوائى ، فقال : لقد ضاق صدري وسئمت


    - ص 179 -


    الحياة ، فقال له الحسين ( ع ) . ان عزمت فاستسق لنا ماءا ، فاخذ قربته وحمل على القوم حتى ملاء القربة قالوا واغترف من الماء غرفة ثم ذكر عطش الحسين ( ع ) فرمى بها وقال :

    يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت ان تكوني
    هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين

    ثم عاد فاخذ عليه الطريق فجعل يضربهم بسيفه وهو يقول :

    لا ارهب الموت إذ الموت زقا * حتى ادارى في المصاليت لقى
    اني انا العباس اغدو بالسقا * ولا اهاب الموت يوم الملتقى


    فضربه حكيم بن طفيل الطائي السنبسى على يمينه فبراها فاخذ اللواء بشماله وهو يقول

    والله ان قطعتموا يميني * اني احامي ابدا عن ديني


    فضربه زيد بن ورقاء الجهنى على شماله فبراها ، فضم اللواء إلى صدره ( كما فعل عمه جعفر إذ قطعوا يمينه ويساره في موتة فضم اللواء إلى صدره ) وهو يقول :

    الا ترون معشر الفجار * قد قطعوا ببغيهم يساري


    فحمل عليه رجل تميمي من ابناء ابان بن دارم ، فضربه بعمود على رأسه ، فخر صريعا إلى الارض ، ونادى باعلى صوته : ادركني يا اخي ، فانقض عليه أبو عبد الله كالصقر فراه مقطوع اليمين واليسار مرضوخ الجبين ، مشكوك العين

    بسهم مرتثا بالجراحة ، فوقف عليه منحنيا وجلس عند راسه يبكي حتى فاضت نفسه ثم حمل على القوم فجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا ، فيفرون


    - ص 180 -


    من بين يديه كما تفر المعزى إذا شد فيها الذئب وهو يقول : اين تفرون وقد قتلتم اخي . اين تفرون وقد فتتم عضدي . ثم عاد إلى موقفه منفردا وكان العباس آخر من قتل من المحاربين لاعداء الحسين عليه السلام ، ولم يقتل بعده الا الغلمان الصغار من آل ابي طالب الذين لم يحملوا السلاح وفيه يقول الكميت بن زيد الاسدي :

    وابو الفضل ان ذكرهم الحلو * شفاء النفوس في الاسقام
    قتل الادعياء إذ قتلوه * اكرم الشاربين صوب الغمام


    ويقول حفيده الفضل بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيدالله بن العباس ( ع )

    اني لا ذكر للعباس موقفه * بكربلاء وهام القوم تختطف
    يحمى الحسين ويحميه على ظما * ولا يولى ولا يثنى فيختلف

    ولا ارى مشهدا يوما كمشهده * مع الحسين عليه الفضل والشرف
    اكرم به مشهدا بانت فضيلته * وما اضاع له افعاله خلف


    واقول امسند ذاك اللواء صدره * وقد قطعت منه يمنى ويسرى
    لثنيت جعفر في فعله * غداة استضم اللواء منه صدرا

    وابقيت ذكرك في العالمين * يتلونه في المحاريب ذكرا
    واوقفت فوقك شمس الهدى * يدير بعينيه يمنى ويسرى

    لئن ظل منحنيا فالعدى * بقتلك قد كسروا منه ظهرا


    - ص 181 -


    والقوا لواه فلف اللواء * ومن ذا ترى بعد يسطيع نشرا
    نأى الشخص منك وابقى ثناك * إلى الاحشر يدلج فيه ويسرى


    وانا استرق جدا من رثاء امه فاطمة ام البنين الذي انشده ابو الحسن الاخفش في شرح الكامل وقد كانت تخرج إلى البقيع كل يوم ترثيه وتحمل ولده عبيدالله فيجتمع لسماع رثائها اهل المدينة و فيهم مروان بن الحكم فيبكون لشجى الندبة . قولها رضى الله عنها

    يا من رأى العباس كر * على جماهير النقد
    ووراه من أبناء حيدر * كل ليث ذي لبد

    انبئت أن ابني اصيب * برأسه مقطوع يد
    ويل على شبلي أما * ل برأسه ضرب العمد

    لو كان سيفك في يد * يك لما دنا منه أحد


    وقولها لا تدعوني ويك ام البنين * تدكرينى بليوث العرين
    كانت بنون لي ادعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين

    أربعة مثل نسور الربى * قد واصلوا الموت بقطع الوتين
    تنازع الخرصان أشلائهم * فكلهم أمسى صريعا طعين

    يا ليت شعرى اكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين

    وروى جماعة عن القسم بن الاصبغ بن نباتة قال : رأيت رجلا


    - ص 182 -


    من بني أبان بن دارم أسود الوجه وقد كنت أعرفه شديد البياض جميلا ، فسئلته عن سبب تغيره وقلت له : ما كدت اعرفك ، فقال : اني قتلت رجلا بكربلا وسيما جسيما ، بين عينيه أثر السجود ، فما بت ليلة منذ قتلته إلى الان الا وقد جائني في النوم

    وأخذ بتلابيبى وقادني إلى جهنم ، فيد فعنى فيها فاظل أصيح ، فلا يبقى أحد في الحي الا ويسمع صياحي قال : فانتشر الخبر ، فقالت جارة له : انه ما زلنا نسمع صياحه حتى ما يدعنا ننام شيئا من الليل ، فقمت في شباب الحي إلى زوجته فسألناها

    فقالت : أما إذا أخير هو عن نفسه ، فلا أبعد الله غيره ، قد صدقكم ، قال : والمقتول هو العباس بن علي عليهما السلام .

    الضبط : ( الايد ) كالسيد : القوى . ( الوسيم ) من الوسامة الجمال ( المطهم ) كمحمد : السمين الفاحش السمن العالي وهذه كناية عن طوله وجسامته ( ع ) ( ازدلف ) : أي سار إليه وقرب منه . ( يغبطه ) : أي يتمنى ان يكون مثله بلا نقصان من

    حظه . ( خلصوا : وصلوا ( بنفسى انت ) اي فديتك بنفسي . ( الضحاك بن قيس المشرقي من همدان ) هذا جاء إلى الحسين عليه السلام هو ومالك بن النضر الارحبي ايام الموادعة يسلمان عليه فدعاهما لنصرته ، فاعتذر مالك بدينه وعياله

    واجاب الضحاك على شريطة انه ان رأى نصرته لا تفيد الحسين عليه السلام فهو في حل ، فرضى الحسين عليه السلام منه حتى إذا لم يبق من اصحابه الا نفران جاء إلى الحسين عليه السلام وقال له : شريطتى ، قال : نعم ، ولكن اني لك النجاء ، ان قدرت على


    - ص 183 -


    ذلك فانت في حل ، فاقبل على فرسه إلى آخر ما قدمنا نقله عن ابي مخنف في المتن . فهو بعد النجاة يخبر عن جملة مما وقع للحسين عليه السلام واصحابه في المقاتلة .

    ( فانه لا ولد لكم ) يعنى بذلك انكم ان تقدمتموني وقتلوكم لم تبق لكم ذرية . فينقطع نسب امير المؤمنين عليه السلام منكم . فيشتد حزني ويعظم اجرى بذلك ، وزعم بعض الناس انه يعنى : لاحوز ميراثكم . فإذا قتلت خلص لولدي . وهذا طريف ، فان العباس اجل قدرا من ذلك .

    ( زقا ) : صاح ، تزعم العرب أن للموت طائرا يصيح ويسمونه الهامة ويقولون : إذا قتل الانسان ولم يؤخذ بثاره زقت هامته حتى يثأر قال الشاعر :

    فان تك هامة بهراة تزقو * فقد ازقيت بالمروين هاما

    ( المصاليت ) جمع مصلات ، وهو الرجل السريع المتشمر ، قال عامر بن الطفيل :

    وانا المصاليت يوم الوغا * إذا ما المغاوير لم نقدم

    ( السنبسى ) بالسين المهملة وبعدها النون ثم الباء المفردة والسين والياء المثناة تحت منسوب إلى سنبس بطن من طى .

    ( النقد ) جنس من الغنم قصار الارجل ، قباح الوجوه ، فمعنى البيت : يا من رأى العباس وهواسم للاسد : كر على جماعات الغنم المعروفة بالنقد وهو بديع ، ( تلابيبي ) جمع تلبيب وهو موضع اللبب من الثياب واللبب موضع القلادة


    - ص 184 -


    وشد هاني بن ثبيت الحضرمي على عبدالله ( 1 ) بن علي بن أبي طالب فقتله ثم شد على جعفر ( 2 ) بن علي فقتله ، وجاء براسه . ورمى خولى بن يزيد



    * هامش *
    من الصدر . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 25 ط النجف الاشرف )

    (1) وهو عبدالله بن علي بن أبيطالب بن عبدالمطلب عليهم الصلوة و السلام . ولد بعد أخيه بنحو ثمان سنين وامه فاطمة ام البنين ، وبقى مع أبيه ست سنين ومع أخيه الحسن ست عشرة سنة ، ومع أخيه الحسين خمسا و عشرين سنة وذلك مدة عمره .

    قال أهل السير : انه لما قتل اصحاب الحسين عليه السلام وجملة من أهل بيته دعا العباس اخوته : الاكبر فالاكبر وقال لهم : تقدموا ، فاول من دعاه عبدالله أخوه لابيه وامه ، فقال : تقدم يا أخي حتى أراك قتيلا وأحتسبك فانه لا ولد لك فتقدم بين يديه وجعل يضرب بسيفه قدما ويجول فيهم وهو يقول :

    أنا ابن ذي النجدة والافضال * ذاك على الخير في الافعال
    سيف رسول الله ذو النكال * في كل يوم ظاهر الاهوال

    فشد عليه هاني بن ثبيت الحضرمي فضربه على رأسه فقتله . ابصار العين في انصار الحسين ( ص 34 ط النجف )

    (2) هو جعفر بن علي بن أبيطالب بن عبدالمطلب عليهم السلام ولد بعد أخيه عثمان بنحو سنتين وامه فاطمة ام البنين ، وبقى مع =>





    - ص 185 -


    الاصبحي ( 1 ) عثمان بن علي بن ابي طالب بسهم ثم شد عليه رجل من بني


    * هامش *
    => أبيه نحو سنتين ومع أخيه الحسن نحو اثنتى عشرة سنة ومع أخيه الحسين نحو احدى وعشرين سنة وذلك مدة عمره . وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام سماه باسم أخيه جعفر لحبه اياه .

    قال أهل السير : لما قتل اخوا العباس لابيه وامه : عبدالله وعثمان دعا جعفرا فقال له : تقدم إلى الحرب حتى أراك قتيلا كاخويك فاحتسبك كما احتسبتهما فانه لا ولد لكم فتقدم ، وشد على الاعداء يضرب فيهم بسيفه وهو يقول :

    اني أنا جعفر ذوالمعالى * ابن علي الخير ذي الافضال

    قال أبو الفرج : فشد عليه خولى بن يزيد الاصبحي فقتله . ابصار العين ( ص 35 ط النجف ) .

    (1) هو عثمان بن علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب عليهم السلام ولد بعد أخيه عبدالله بنحو سنتين ، وامه فاطمة ام البنين ، وبقى مع أبيه نحو أربع سنين ومع أخيه الحسن عليه السلام نحو أربع عشرة سنة ، ومع أخيه الحسين عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة وذلك مدة عمره .

    وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : انما سميته عثمان بعثمان بن مظعون أخي . قال أهل السير : لما قتل عبدالله بن علي دعا العباس عثمان وقال له تقدم يا أخي كما قال لعبد الله فتقدم إلى الحرب يضرب بسيفه ويقول :

    اني أنا عثمان ذو المفاخر * شيخي على ذو الفعال الطاهر =>





    - ص 186 -


    ابان بن دارم فقتله وجاء برأسه ورمى رجل من بني ابان بن دارم ( 1 ) محمد


    * هامش *
    => فرماه خولى بن يزيد الاصبحي بسهم فأوهطه حتى سقط لجنبه ، فجائه رجل من بني أبان بن دارم فقتله واحتز رأسه .

    الضبط : مما وقع في هذه الترجمة : عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهيب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى ، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وكان أول رجل مات بالمدينة سنة اثنتين من الهجرة وكان ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ،

    وممن أراد الاختصاء في الاسلام فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : عليك بالصيام فانه مجفرة أي قاطع للجماع . ولما مات جاء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيته وقال : رحمك الله أبا السائب ، ثم انحنى عليه فقبله ، ورؤى على رسول الله صلى الله عليه

    وآله لما رفع رأسه اثر البكاء ، ثم صلى عليه ودفنه في بقيع الغرقد ووضع حجرا على قبره و جعل يزوره . ثم لما مات ابراهيم ولده بعده قال : الحق يا بني بفرطنا عثمان بن مظعون . ولما ماتت زينب ابنته قال : الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، أوهطه : أضعفه واثخنه

    بالجراحة وصرعه صرعة لا يقوم منها ( ابصار العين ( ص 34 ط النجف ) .

    (1) هو أبو بكر بن علي بن ابي طالب بن عبدالمطلب عليهم السلام . اسمه : محمد الاصغر أو عبدالله . وامه ليلى بنت مسعود بن خالد =>





    - ص 187 -


    بن علي بن ابي طالب فقتله وجاء برأسه . قال هشام : حدثني أبو ( 1 ) الهذيل رجل من السكون عن هاني بن ثبيت الحضرمي قال : رأيته جالسا في مجلس الحضرميين



    * هامش *
    => بن مالك بن ربعى بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم . وامها عميرة بنت قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر سيد أهل الوبر بن عبيد بن الحرث وهو مقاعس ، وامها عتاق بنت عصام بن سنان بن خالد بن منقر وامها بنت عبد بن أسعد بن منقر ، وامها بنت سفيان بن خالد بن عبيد بن مقاعس بن بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وفي سلمى جده قال الشاعر :

    يسود اقوام وليسوا بسادة * بل السيد الميمون سلمى بن جندل

    قيل : قتله زجر بن بدر النخعي ، وقيل : بل عقبة الغنوى . وقيل : بل رجل من همدان ، وقيل : وجد في ساقيه مقتولا لا يدرى من قتله . وذكر بعض الرواة : أنه تقدم إلى الحرب وقاتل وهو يقول :

    شيخي على ذوالفخار الاطول * من هاشم وهاشم لم تعدل

    ولم يزل يقاتل حتى اشترك في قتله جماعة : منهم عقبة الغنوى . ابصار العين ( ص 36 ط النجف ) .

    (1) غالب بن الهذيل الاودى أبو الهذيل الكوفي . روى عن أنس وسعيد بن جبير وابراهيم النخعي وكليب الاودى وابن رزين . روى عنه الثوري واسرائيل وشريك وعلي بن صالح بن حى . قال ابن ابي حاتم عن أبيه لا بأس به . =>





    - ص 188 -


    في زمان خالد بن عبدالله وهو شيخ كبير قال : فسمعته وهو يقول : كنت ممن شهد قتل الحسين قال : فوالله اني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل الاعلى فرس وقد جالت الخيل وتصعصعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك

    الابنية عليه ازار وقميص وهو مذعور يلتفت يمينا وشمالا ، فكانى انظر إلى درتين في اذنيه تذبذبان كلما التفت ، إذ اقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ثم اقتصد الغلام ، فلما عتب عليه كنى عن نفسه .

    قال هشام : حدثني ( 1 ) عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال :


    * هامش *
    => وذكره ابن حبان في الثقات . له في النسائي اثر واحد عن ابراهيم موقوفا عليه في اقتضاء الدراهم من الدنانير . وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة وعده الشيخ ( ره ) تارة بهذا العنوان من أصحاب الباقر عليه السلام واخرى بزيادة ابن الهذيل بعد غالب وزيادة الاسدي مولاهم كوفى من اصحاب الصادق عليه السلام تهذيب التهذيب ( ج 8 ص 244 ) تنقيح المقال ( ج 2 ص 365 )

    (1) عمرو بن شمر الجعفي الكوفى الشيعي أبو عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، وجابر الجعفي والاعمش . قال البخاري : حدثنا حامد بن داود ، حدثنا اسيد بن زيد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الطفيل ، عن علي وعمارة قالا : كان النبي صلى الله عليه وآله يقنت في

    الفجر ويكبر يوم عرفة من صلوة الغداة ، ويقطع صلاة العصر آخر ايام التشريق . وعده الشيخ ره تارة بعنوان عمرو بن شمر من اصحاب الباقر عليه السلام =>





    - ص 189 -


    عطش الحسين حتى اشتد عليه العطش فدنا ليشرب من الماء ، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم من فمه ويرمى به إلى السماء ، ثم حمد الله واثنى عليه ثم جمع يديه فقال : اللهم احصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على الارض منهم احدا .



    * هامش *
    => واخرى من أصحاب الصادق عليه السلام له كتاب ، عنه ابراهيم بن سليمان الخزاز أبو إسحاق في ( ست ) في ترجمته . عنه احمد بن النضر الخزاز في مشيخه ( يه ) في طريقه ، عنه احمد بن النصر في ( يه ) في باب ثواب من ختم له بالخير . عنه احمد بن لنضر في

    ( يب ) وفي ( في ) باب الصبر . عنه محمد بن خالد الطيالسي في ( يب ) عنه أبو محمد الانصاري في ( يب ) وفي ( بص ) وفي ( في ) . عنه عثمان بن عيسى في ( يب ) . و في ( في ) . وعنه الحسين بن المختار في ( يب ) وفي ( في ) وعنه حماد بن عيسى في ( يب ) وفي ( في ) وعدة كثيرة جامع الرواة ( ج 1 ص 623 ) تنقيح المقال ( ج 2 ص 332 ) ميزان الاعتدال ( ج 3 ص 268 ) . ( * )
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:05 pm

    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 189 : -


    قال هشام : عن أبيه محمد بن السائب عن القاسم بن الاصبغ بن نباتة قال : حدثني من شهد الحسين في عسكره : ان حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا

    تتأم إليه شيعته ، قال : وضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين اللهم اظمه ، قال : وينتزع الابانى بسهم فاثبته في حنك الحسين ، قال : فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلاءتا دما .



    - ص 190 -


    ثم قال الحسين : اللهم اني اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال : فوالله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظماء ، فجعل لا يروى ، قال القاسم ابن الاصبغ : لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن

    وقلال فيها الماء ، وانه ليقول : ويلكم اسقوني . قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا اهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظماء ، قال : فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير.


    قال أبو مخنف في حديثه : ثم ان شمر بن ذو الجوشن اقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة اهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه ، فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين : ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم

    المعاد فكونوا في امر دنياكم احرارا ، ذوى احساب ، امنعوا رحلى واهلى من طغامكم وجهالكم ، فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يابن فاطمة . قال : واقدم عليه بالرجالة منهم : أبو الجنوب ، واسمه عبد الرحمان الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد

    الجعفي ، وصالح بن وهب اليزنى ، وسنان بن انس النخعي وخولى بن يزيد الاصبحي ، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم ، فمر بابي الجنوب وهو شاك في السلاح ، فقال له : اقدم عليه ، قال : وما يمنعك ان تقدم عليه انت ؟ فقال له

    شمر : ألى تقول ذا ؟ قال : وانت لي تقول ذا ؟ فاستبا ، فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن اخضخض السنان في عينك ، قال : فانصرف عنه شمر وقال : والله لئن قدرت على أن أضرك لاضرنك . قال : ثم


    - ص 191 -


    ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم ، فينكشفون عنه ، ثم انهم أحاطوا به احاطة ، وأقبل إلى الحسين ( 1 ) غلام من أهله فأخذته اخته زينب ابنة علي لتحبسه ، فقال



    * هامش *
    (1) هو عبدالله بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام امه بنت الشليل بن عبدالله البجلى والشليل اخو جرير بن عبدالله كانت لهما صحبة .
    قال الشيخ المفيد : لما ضرب مالك بن النسر الكندى بسيفه الحسين على رأسه بعد ان شتمه القى الحسين عليه السلام قلنسوته ودعا بخرقة وقلنسوة ، فشد رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة واعتم عليها : رجع عنه شمر و من معه إلى مواضعهم فمكث هنيئة ثم عاد وعادوا إليه

    واحاطوا به ، فخرج عبدالله بن الحسن من عند النساء وهو غلام لم يراهق ، فشد حتى وقف إلى جنب عمه الحسين عليه السلام فلحقته زينب لتحبسه فأبى ، فقال لها الحسين احبسيه يا اخية ، فامتنع امتناعا شديدا وقال : والله لا افارق عمى . واهوى بحر بن كعب إلى الحسين

    بالسيف ، فقال له الغلام ويلك يابن الخبيثة اتقتل عمي ؟ فضربه بحر بالسيف ، فاتقاه الغلام بيده ، فاطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة . فنادى الغلام : يا اماه ، فاخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال : يابن اخي : اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير فان الله يلحقك بابائك الصالحين . =>





    - ص 192 -


    لها الحسين : احبسيه ، فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه . قال : وقد أهوى بحر بن كعب ابن عبيدالله من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام : يابن الخبيثة أتقتل عمى ؟ فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده

    فأطنها الا الجلدة فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام يا امتاه ، فاخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال : يابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبيطالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم أجمعين .


    قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن


    * هامش *
    => ثم رفع الحسين عليه السلام يديه إلى السماء وقال : اللهم امسك عليهم قطر السماء وامنعهم بركات الارض ، اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم بددا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضى الولاة عنهم ابدا ، فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا .
    روى أبو الفرج : ان الذي قتله حرملة بن كاهن الاسدي : القلنسوة : بفتح القاف واللام وتسكين النون وضم السين قبل الوا ولباس في الرأس معروف ( لم يراهق ) أي لم يقارب ( بددا ) أي تفريقا ( قددا ) أي طرائق متفرقة بحر : بالباء المفردة والحاء المهملة والراء مثلها ابن

    كعب بن عبيدالله من بني تميم بن ثعلبة بن عكابة . ويمضى في بعض الكتب ويجرى على بعض الالسن ابحر بن كعب وهو غلط وتصحيف ابصار العين في انصار الحسين ( ص 38 ط النجف ) ( * )





    - ص 193 -


    مسلم قال : سمعت الحسين يومئذ وهو يقول : أللهم أمسك عنهم قطر السماء . وامنعهم بركات الارض ، أللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا .

    قال : وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه قال : ولما بقى الحسين في ثلاثة رهط أو اربعة دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يمانى محقق ففزره ونكثه لكيلا يسلبه ، فقال له بعض اصحابه : لو لبست تحته تبانا ، قال : ذلك ثوب مذلة ولا ينبغى لي أن ألبسه . قال : فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه اياه فتركه مجردا .


    قال أبو مخنف - فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمان أي يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء وفي الصيف يييبسان كأنهما عود .


    - ص 194 -


    وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا منه ، ولا أجرأ مقدما ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، ان كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، قال : فوالله انه لكذلك ،



    * هامش *
    => المطبعة العلمية بقم ) ما لفظه ثم قال عليه السلام : ائتوني بثوب لا يرغب فيه البسه غير ثيابي لا اجرد فاني مقتول مسلوب ، فاتوه بتبان فابى ان يلبسه وقال : هذا لباس اهل الذمة ، ثم اتوه بشئ اوسع منه دون السراويل وفوق التبان فلبسه ثم ودع النساء وكانت سكينة تصيح ، فضمها إلى صدره وقال :
    سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني
    لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني
    وإذا قتلت فانت اولى الذي * تأتينه يا خيرة النسوان

    ثم برز عليه السلام فقال : يا اهل الكوفة قبحا لكم وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا ، حين استصرختمونا ولهين ، فاتيناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في ايماننا ، وحششتم لاعدائكم من غير عدل افشوه فيكم . ولا ذنب كان منا اليكم ، فهلا لكم الويلات إذ كرهتموناه ، تركتمونا

    والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأى لما يستحصد ، لكنكم اسرعتم إلى بيعتنا كسرع الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثم تقضتموها سفها وضلة ، وفتكا لطواغيت الامة ، وبقية الاحزاب ، ونبذة الكتاب ، ثم انتم تتخاذلون عنا وتقتلوننا ، الا لعنة الله على الظالمين . =>





    - ص 195 -


    إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين اذنيها وعاتقها وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الارض ، وقددنا عمر بن سعد من حسين ، فقالت : يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وانت



    * هامش *
    => قال : ثم انشأ :
    كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين
    قتلوا قدما عليا وابنه * الحسن الخير الكريم الطرفين

    حنقا منهم وقالوا اجمعوا * نفتك الان جميعا بالحسين
    يالقوم من اناس رذل * جمعوا الجمع لاهل الحرمين

    ثم ساروا وتواصوا كلهم * باحتياجي لرضاء الملحدين
    لم يخافوا الله في سفك دمى * لعبيد الله نسل الكافرين

    وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين
    لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين

    بعلى الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين
    خيرة الله من الخلق ابي * ثم امي فانا ابن الخيرتين

    فضة قد خلصت من ذهب * فانا الفضة وابن الذهبين
    فاطم الزهراء امي وابي * وارث الرسل ومولى الثقلين

    طحن الابطال لما برزوا * يوم بدر وباحد وحنين
    وله في يوم احد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين

    ثم بالاحزاب والفتح معا * كان فيها حتف اهل الفيلقين
    واخو خيبر إذ بارزهم * بحسام صارم ذي شفرتين
    منفى الصفين عن سيف له * وكذا افعاله في القبلتين =>





    - ص 196 -


    تنظر إليه ؟ قال فكاني أنظر إلى دموع عمروهي تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها .


    * هامش *
    => والذي اردى جيوشا اقبلوا * يطلبون الوتر في يوم حنين
    في سبيل الله ماذا صنعت * امة السوء معا بالعترتين

    عترة البر التقى المصطفى * وعلى القرم يوم الجحفلين
    من له عم كعمي جعفر * وهب الله له اجنحتين

    من له جد كجدي في الورى * وكشيخى فانا ابن العلمين
    والدى شمس وامي قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين

    جدى المرسل مصباح الهدى * وابى الموفى له بالبيعتين
    بطل قرم هزبر ضيغم * ماجد سمح قوى الساعدين

    عروة الدين على ذاكم * صاحب الحوض مصلى القبلتين
    مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين

    ترك الاوثان لم يسجد لها * مع قريش مذ نشأ طرفة عين
    عبدالله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين

    يعبدون اللات والعزى معا * وعلى قائم بالحسنيين
    وأبى كان هزبرا ضيغما * ياخذ الرمح فيطعن طعنتين

    كتمشى الاسد بغيا فسقوا * كاس حتف من نجيع الحنظلين

    ثم استوى على راحلته وقال :

    أنا ابن على الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين افخر
    وجدى رسول اكرم خلقه * ونحن سراج الله في الارض يزهر
    وفاطم امي من سلالة احمد * وعمى يدعى ذا الجناحين جعفر =>





    - ص 197 -


    قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال : كانت عليه جبة من خزوكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة ، قال : وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس



    * هامش *
    => وفينا كتاب الله انزل صادقا * وفينا الهدى والوحى بالخير
    يذكر ونحن امان الله للخلق كلهم * نسر بهذا في الانام ونجهر

    ونحن ولاة الحوض نسقى ولينا * بكاس رسول الله ما ليس ينكر
    وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيمة يخسر

    ثم حمل على الميمنة وقال

    الموت خير من ركوب العار * والعار اولى من دخول النار

    ثم حمل على الميسرة وقال :

    انا الحسين بن علي * احمي عيالات ابي
    آليت ان لا انثني * امضي على دين النبي

    وجعل يقاتل حتى قتل الف وتسعمأة وخمسين سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم ، اتدرون من تبارزون ؟ هذا ابن الانزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، فاحملوا عليه من كل جانب ، فحملوا بالطعن مأة وثمانين واربعة آلاف بالسهام .

    وقال الباقر عليه السلام : اصيب عليه السلام ووجد به ثلاثمأة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم .

    وروى : ثلاثمأة وستون جراحة ، وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام . وقيل : الف وتسعمأة جراحة ، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وروى انها كانت كلها في مقدمه . =>





    - ص 198 -


    الشجاع ، يتقى الرمية ، ويفترص العورة ، ويشد على الخيل ، وهو يقول أعلى قتلى تحاثون ؟ أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني ، وأيم الله اني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم



    * هامش *
    => العوني يا سهاما بدم ابن المصطفى منقسمات * ورماحا في ضلوع ابن النبي متصلات فقال شمر : ما وقوفكم وما تنتظرون بالرجل وقد اثخنته السهام ، احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم ، فحملوا عليه من كل جانب فرماه أبو الحنوق الجعفي في جبينه ، والحصين ابن نمير في فيه
    و أبو أيوب الغنوى بسهم مسموم في حلقه ، فقال عليه السلام : بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله ، وهذا قتيل في رضى الله . وكان ضربة زرعة بن شريك التميمي على كتفه الايسر ، وعمر بن الخليفة الجعفي على حبل عاتقه ، وكان طعنه صالح بن وهب المزجى على جنبيه ،

    وكان رماه سنان بن أنس النخعي في صدره ، فوقع على الارض وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه مرارا ، فدنا منه عمر وقال : جزوا رأسه فقصد إليه نصر بن خرشة ، فجعل يضر به بسيفه ، فغضب عمرو قال لخولي ابن يزيد الاصبحي : انزل فجز رأسه فنزل وجز

    رأسه ، و سلب الحسين ما كان عليه ، فاخذ عمامته جابر بن يزيد الازدي ، وقميصه اسحاق بن حوى ، وثوبه جعوتة بن حوية الحضرمي ، وقطيفته من خز قيس بن الاشعث الكندى ، وسراويله . بحير بن عمير الجرمي . =>





    - ص 199 -


    ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ، أما والله أن لو قد قد قتلتموني لقد



    * هامش *
    => ويقال : أخذ سراويله بحر بن كعب التميمي ، والقوس والحلل الرحيل بن خيثمة الجعفي ، وهاني بن شبيب الحضرمي ، وجرير بن مسعود الحضرمي ، ونعليه الاسود الاوسي . وسيفه رجل من بني نهشل من بني دارم . ويقال : الاسود بن حنظلة ، فأحرقهم المختار بالنار وانتدب عشرة وهم : اسحاق بن يحيى والحضرمى ، وهاني بن ثبيت الحضرمي ، وأدلم بن ناعم ، وأسد بن مالك ، والحكيم بن طفيل الطائي ، والاخنس بن مرثد ، وعمرو بن صبيح المذحجي ورجاء بن منقذ العبدى ، وصالح بن وهب اليزنى ، وسالم بن الخيثمة الجعفي ، فوطئوه بخيلهم . الرضى :
    كأن بيض المواضى وهي تنهبه * نار تحكم في جسم من النور
    لله ملقى على الرمضاء غص به * فيم الردى بعد اقدام وتشمير

    تحنو عليه الظبا ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الاعاصير
    وخر للموت لاكف يقلبه * الا بوطئ من الجرد المحاضير

    ودفن جثتهم بالطف أهل الغاضرية من بني اسد بعد ما قتلوه بيوم ، وكانوا يجدون لاكثرهم قبورا ، ويرون طيورا بيضا ، وكان عمر بن سعد صلى على المقتولين من عسكره ودفنهم . وقصد شمر إلى الخيام ، فنهبوا ما وجدوا حتى قطعت اذن ام كلثوم لحلقة . ( * )





    - ص 200 -


    ألقى الله باسكم بينكم وسفك دمائكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم . قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ،

    قال : فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم امهاتكم ، قال : فحمل عليه من كل جانب ، فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي ، وضرب على عاتقه ، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو ،

    قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي : احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان بن أنس : فت الله عضد يك وأبان يديك ، فنزل إليه فذبحه واحتز

    رأسه ، ثم دفع إلى خولى بن يزيد ، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف . قال أبو مخنف - عن جعفر بن محمد بن علي قال : وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ، قال : وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من

    الحسين الاشد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى ، قال : وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحرين كعب ، أخذ قيس بن الاشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة ، وأخذ نعليه رجل من

    بني أوديقال له الاسود ، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى اهل حبيب بن بديل ، قال : ومال الناس على الورس والحلل والابل وانتهبوها ، قال : ومال الناس على نساء الحسين وثقله


    - ص 201 -


    ومتاعه فان كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها . قال أبو مخنف - حدثني زهير بن عبد الرحمان الخثعمي ان سويد بن عمرو بن أبي المطاع كان صرع فاثخن فوقع بين القتلى مثخنا فسمعهم يقولون : قتل الحسين

    فوجد فاقة فإذا معه سكين وقد أخذ سيفه ، فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم انه قتل : قتله عروة بن بطار التغلبي ، وزيد بن . رقاد الجنبى وكان آخر قتيل . قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال انتهيت إلى علي بن الحسين

    بن علي الاصغر وهو منبسط على فراش له وهو مريض ، وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجالة معه يقولون : الا نقتل هذا . قال : فقلت : سبحان الله أنقتل الصبيان انما هذا صبي ؟ قال : فما زال ذلك دأبي أدفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن

    سعد فقال : الا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم ، قال : فوالله ما رد احد شيئا قال : فقال علي بن الحسين : جزيت من رجل خيرا فوالله لقد دفع الله عني بمقالتك شرا قال :

    فقال الناس لسنان بن أنس : قتلت حسين بن علي وابن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قتلت أعظم العرب خطرا جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم ، فأت امرائك ، فاطلب ثوابهم ، وانهم لو اعطوك بيوت اموالهم في قتل الحسين

    كان قليلا ، فاقبل على فرسه وكان شجاعا شاعرا وكانت به لوثة فاقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى باعلى صوته :


    - ص 202 -


    أو قرر كابي فضة وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا
    قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا

    فقال عمر بن سعد : أشهد انك لمجنون ، ما صحوت قط ، ادخلوه على فلما ادخل حذفه بالقضيب ثم قال : يا مجنون اتتكلم بهذا الكلام ؟ اما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك . قال : وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان وكان مولى للرباب بنت

    امرئ القيس الكلبية وهي ام سكينة بنت الحسين فقال له : ما أنت ؟ قال : انا عبد مملوك ، فخلى سبيله فلم ينج منهم أحد غيره الا ان المرقع بن ثمامة الاسدي كان قد نثر نبله وجثى على ركبتيه فقاتل ، فجاءه نفر من قومه فقالوا له أنت آمن اخرج الينا

    فخرج إليهم . فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد وأخبره خبره سيره إلى الزارة ، قال : ثم ان عمر بن سعد نادى في اصحابه من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه ؟ فانتدب عشرة منهم اسحاق بن حيوة الحضرمي وهو الذي سلب قميص الحسين

    فبرص بعد ، وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره ، فبلغني أن أحبش بن مرثد بعد ذلك بزمان أتاه سهم غرب وهو واقف في قتال ففلق قلبه فمات ، قال : فقتل من اصحاب

    الحسين ( ع ) اثنان وسبعون رجلا ، ودفن الحسين واصحابه أهل الغاضرية من بني اسد بعد ما قتلوا بيوم ، وقتل من اصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى ، فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم . قال : وما هو الا ان قتل

    الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد ، فاقبل به خولى فأراد


    - ص 203 -


    القصر فوجد باب القصر مغلقا ، فأتى منزله فوضعه تحت أجانة في منزله وله امرأتان : امرأة من بني اسد ، والاخرى من الحضرميين يقال له النوار ابنة مالك بن عقرب ، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية .


    قال هشام : فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت : أقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له : ما الخبر ما عندك ؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ، قالت : فقلت

    ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ، فدعا الاسدية فأدخلها إليه ، وجلست انظر قالت فوالله ما زلت أنظر إلى نور

    يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة ، ورامت طيرا بيضا ترفرف حولها ، قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيدالله بن زياد ، واقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ، ثم امر حميد بن بكير الاحمري ، فاذن في الناس بالرحيل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين واخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض .


    قال أبو مخنف - فحدثني أبو زهير العبسى عن قرة بن قيس التميمي قال : نظرت إلى تلك النسوة لما مررت بحسين واهله وولده صحن ولطمن وجوههن ، قال : فاعترضتهن على فرس فما رايت منظرا من نسوة قط كان احسن من منظر رأيته

    منهن ذلك ، والله لهن احسن من مهى يبرين قال فما نسيت من الاشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت باخيها الحسين صريعا وهي تقول :

    - ص 204 -


    يا محمداه ، يا محمداه ، صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعرا ، مرمل بالدماء ، مقطع الاعضاء ، يا محمداه وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا قال : فابكت والله كل عدو وصديق ،

    قال : وقطف رؤس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الاشعث وعمر بن الحجاج وعزرة بن قيس فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيدالله بن زياد
    .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:06 pm

    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 204 : -


    قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال : دعاني عمر بن سعد فسرحني إلى أهله لابشرهم بفتح الله عليه وبعافيته فاقبلت حتى أتيت أهله فاعلمتهم ذلك ، ثم اقبلت حتى ادخل ، فاجد ابن زياد قد جلس للناس واجد الوفد قد

    قدموا عليه فأدخلهم واذن للناس فدخلت فيمن دخل ، فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت بقضيب بين ثنيتيه ساعة . فلما رآه زيد بن ارقم لا ينجم عن نكته بالقضيب قال له : اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالذي لا اله غيره

    لقد رايت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله على هاتين الشفتين يقبلهما ، ثم انفضح الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : ابكى الله عينيك فوالله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، قال : فنهض فخرج فلما خرج سمعت الناس يقولون :

    والله لقد قال زيد بن ارقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله قال : فقلت ما قال ؟ قالوا : مر بنا وهو يقول : ملك عبد عبدا ، فاتخذهم تلدا ، انتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة


    - ص 205 -


    وأمرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ، ويستعبد شراركم ، فرضيتم بالذل ، فبعدا لمن رضى بالذل ، قال : فلما دخل براس الحسين ( حسين ) وصبيانه وأخواته ونسائه على عبيدالله بن زياد لبست زينب ابنة فاطمة ارذل ثيابها ، وتنكرت وحف بها

    اماءها . فلما دخلت جلست ، فقال عبيدالله بن زياد : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلمه ، فقال ذلك ثلاثا كل ذلك لا تكلمه ، فقال بعض امائها : هذه زينب ابنة فاطمة ، قال : فقال لها عبيدالله : الحمد الذي فضحكم ، وقتلكم ، واكذب احدوثتكم ، فقالت :

    الحمد لله الذي اكرمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وطهرنا تطهيرا لا كما تقول انت ، انما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر ، قال : فكيف رايت صنع الله باهل بيتك ، قالت : كتب عليهم القتل ، فبر زوا إلى مضاجعهم ، فسيجمع الله بينك وبينهم ،

    فتحاجون إليه وتخاصمون عنده . قال : فغضب ابن زياد واستشاط ، قال : فقال له عمرو بن حريث اصلح الله الامير انما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها ؟ انها لا تؤاخذ بقول ، ولا تلام على خطل ، فقال لها ابن زياد : قد اشفى الله

    نفسي من طاغتيك ، والعصاة المردة من اهل بيتك ، قال : فبكت ثم قالت : لعمري لقد قتلت كهلى ، وابرت اهلي ، وقطعت فرعى ، واجثثت اصلى ، فان يشفك هذا فقد اشتفيت ، فقال لها عبيدالله : هذه شجاعة ، قد لعمري ( ط لعمري قد ) كان

    ابوك شاعرا شجاعا ، قالت : ما للمرأة والشجاعة ، ان لي عن الشجاعة لشغلا ، ولكني نفثى ما اقول .


    قال أبو مخنف عن مجالد بن سعيد : ان عبيدالله بن زياد لما نظر إلى علي بن الحسين قال لشرطي : انظر هل ادرك هذا ما يدرك

    - ص 206 -


    الرجال ؟ فكشط ازاره عنه فقال : نعم ، قال : انطلقوا به فاضربوا عنقه فقال له على ان كان بينك وبين هولاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن ، فقال له ابن زياد : تعال انت فبعثه معهن .


    قال أبو مخنف واما سليمان بن ابي راشد فحدثني عن حميد بن مسلم قال : اني لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين فقال له : ما اسمك ؟ قال : انا علي بن الحسين ، قال : اولم يقتل الله علي بن الحسين ؟ فسكت ، فقال له ابن زياد :

    مالك لا تتكلم قال : قد كان لي اخ يقال له ايضا على فقتله الناس ، قال : ان الله قد قتله ، قال : فسكت على ، فقال له : مالك لا تتكلم ؟ قال : الله يتوفى الانفس حين موتها ، وما كان لنفس ان تموت الا باذن الله . قال : انت والله منهم ، ويحك انظروا

    هل ادرك ؟ والله اني لاحسبه رجلا ، قال : فكشف عنه مرى بن معاذ الاحمري فقال : نعم قد ادرك ، فقال : اقتله ، فقال علي بن الحسين ، من توكل بهؤلاء النسوة وتعلقت به زينب عمته فقالت : يابن زياد حسبك منا ، اما رويت من دمائنا ؟

    وهل ابقيت منا احدا ؟ قال : فاعتنقته فقالت اسالك بالله ان كنت مؤمنا ان قتلته لما قتلتنى معه ، قال : وناداه على فقال : يابن زياد ان كانت بينك وبينهم قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام ، قال : فنظر إليها ساعة ، ثم نظر إلى

    القوم فقال : عجبا للرحم ، والله اني لاظنها ودت لو اني قتلته اني قتلتها معه ، دعوا الغلام ، انطلق مع نسائك . قال حميد بن مسلم : لما دخل عبيدالله القصر ودخل الناس نودى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس في المسجد الاعظم ، فصعد المنبر ابن زياد فقال : الحمد الله الذي اظهر الحق واهله ، ونصر امير المؤمنين


    - ص 207 -


    يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته ، فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبدالله بن عفيف الازدي ، ثم الغامدى ، ثم احد بني والبة . وكان من شيعة على كرم الله وجهه ، وكانت عينه اليسرى ذهبت

    يوم الجمل مع علي ، فلما كان يوم صفين ضرب على راسه ضربة واخرى على حاجبه فذهبت عينه الاخرى ، فكان لا يكاد يفارق المسجد الاعظم يصلى فيه إلى الليل ثم ينصرف . قال : فلما سمع مقالة ابن زياد قال : يابن مرجانة ان الكذاب انت

    وابوك ، والذي ولاك وابوه ، يابن مرجانة : اتقتلون ابناء النبيين وتكلمون بكلام الصديقين ، فقال ابن زياد : على به ، قال :

    فوثبت عليه الجلاوزة فاخذوه قال فنادى بشعار الازد يا مبرور قال : وعبد الرحمن بن مخنف الازدي جالس فقال : ويح غيرك اهلكت نفسك واهلكت قومك ، قال : وحاضر الكوفة يومئذ من الازد سبعمأة مقاتل ، قال : فوثب إليه فتية من الازد

    فانتزعوه فاتوا به أهله ، فأرسل إليه من أتاه به فقتله وأمر بصلبه في السبخة فصلب هنالك . ( 1 )


    * هامش *
    (1) قال في مثير الاحزان للشيخ الجليل نجم الدين محمد بن جعفر بن ابي البقاء هبة الله بن نما الحلي المتوفى سنة 645 ما لفظه : ورويت أن أنس بن مالك قال : شهدت عبيدالله بن زياد وهو ينكت بقضيب على لسان الحسين . يقول : انه كان حسن الثغر ، فقلت : أم والله
    لاسئونك لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل موضع قضيبك من فيه . وعن سعيد بن معاذ وعمر بن سهل أنهما حضرا عبيدالله يضرب بقضيبه انف الحسين وعينيه ويطعن في فمه ، فقال له زيد بن ارقم : ارفع =>





    - ص 208 -


    قال أبو مخنف - ثم ان عبيدالله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة ، فجعل يدار به من الكوفة . ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤس اصحابه إلى يزيد بن معاوية ، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الازدي ، وطارق بن أبي ظبيان الازدي ، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد بن معاوية


    * هامش *
    => قضيبك اني رايت رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا شفتيه على موضع قضيبك ثم انتحب باكيا ، فقال له : ابكى الله عينيك يا عدوالله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فقال زيد : لاحدثنك حديثا هو اغلظ عليك من هذا رأيت رسول الله صلى الله
    عليه وآله اقعد حسنا على فخذه اليمنى ، وحسينا على فخذه اليسرى فوضع يده على يافوخ كل واحد منهما : وقال : اني استودعكما وصالح المؤمنين ، فكيف كانت وديعتك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم قام عبيدالله خطيبا وقال : الحمد لله الذي أظهر الحق واهله ونصر

    امير المؤمنين وحزبه الخ . فقام إليه عبدالله بن عفيف الازدي وكانت احدى عينيه ذهبت يوم الجمل والاخرى يوم صفين مع علي عليه السلام وقال : يابن مرجانة ان الكذاب انت وابوك والذي ولاك ، اتقتلون اولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين فأمر به ابن زياد ، فمنعه

    الازد وانتزعوه من ايدى الجلاوزة ، فأتى منزله فقال ابن زياد : اذهبوا إلى أعمى الازد أعمى الله قلبه ، فأتوني به ، فلما بلغ الازد ذلك اجتمعوا ، وقبائل اليمن معهم ، فبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى ابن الاشعث وامره بالقتال ، فاقتتلوا وقتل بينهم جماعة

    و وصل اصحاب عبيدالله إلى دار عبدالله بن عفيف . فكسروا الباب واقتحموا عليه ، فصاحت ابنته : اتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك ، ناوليني =>





    - ص 209 -


    قال هشام فحدثني عبدالله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي



    * هامش *
    => سيفى ، فناولته فجعل يذب به نفسه ويقول :
    انا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن ام عامر كم دارع من جمعكم وحاسر

    فقالت ابنتة : يا ليتني كنت رجلا اخاصم بين يديك هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة ، والقوم محدقون كلما جاءوه من جهة اشعرته وهو يذب عن نفسه ويقول :

    اقسم لو فرج لي عن بصرى * ضاق عليكم موردى ومصدري

    فتكاثروا عليه فاخذوه ، فقالت ابنته : واذلاه ، يحاط بأبي وليس له ناصر ، وأدخلوه على عبيدالله فقال : الحمد لله الذي اخزاك فقال يا عدو الله فماذا اخزاني والله لو فرج لي عن بصرى * ضاق عليكم موردى ومصدري قال : يا عدوالله ما تقول في عثمان ؟ فقال : يا عبد بني

    علاج ، يابن مرجانة ما انت وعثمان ، اساء أم أحسن ، فقد لقى ربه وهو ولى خلقه يقضى بينهم بالعدل ، ولكن سلنى عن أبيك وعن يزيد وأبيه ، فقال له : والله لاسئلتك عن شئ حتى تذوق الموت عطشا . فقال : الحمد لله رب العالمين ، أما أني كنت أسئل الله ربي أن يرزقني

    الشهادة قبل ان تدرك لتك وسيلته ان يجعلها على يدى العن خلقه وابغضهم إليه ، فلما كف بصرى يئست من الشهادة والان فالحمد لله الذي رزقنيها بعد اليأس منها ، فامر ابن زياد ، فضرب عنقه وصلب في السبخة . ثم دعا بجندب بن عبدالله الازدي وكان شيخا فقال : يا عدو

    الله ألست صاحب أبي تراب ؟ قال بلى لا اعتذر منه قال : ما أراني الا متقربا إلى الله بدمك ، قال : اذن لا يقربك الله منه بل يباعدك قال : شيخ قد ذهب عقله ، وخلى سبيله . ( * )





    - ص 210 -


    عن ابيه عن الغاز بن ربيعة الجرشى من حمير قال : والله انا لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحربن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية فقال له يزيد : ويلك ما وراءك وما عندك ؟ فقال أبشريا امير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا

    الحسين بن علي في ثمانية عشر من اهل بيته وستين من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم ان يستسلموا وينزلوا على حكم الامير عبيدالله بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام ، فعدونا عليهم مع شروق الشمس ، فأحطنابهم من كل ناحية حتى إذا اخذت السيوف مأخذها من هام القوم ، يهربون إلى غير وزر ويلوذون ( 1 )


    * هامش *
    (1) وفي هامش ( الكامل ) للمؤرخ الكبير الشيخ عبد الوهاب النجار المدرس بقسم التخصص في الازهر في ( ج 3 ص 298 ط المنيرية لصاحبها ومديرها محمد منير الدمشقي ) ما لفظه : هذا هو الفخر المزيف والكذب الصريح ، فان كل المؤرخين يذكرون لمن كان مع
    الحسين وله - ثباتا - لا يضارعه ثبات ، واباءا و شما قل أن يريا لمكثور قل ناصره وكثر واتروه . وقال في ظهر الصحيفة المذكورة ما لفظه : هذا النصر في نظرى ونظر كل عاقل صحيح العقل شر من الخذلان والهزيمة ، إذ ما فخر للآلاف الكثيرة تجتمع على اثنين وسبعين

    رجلا قد نزلوا على غير ماء ، انما يعتبر النصر شرفا وفخرا إذا كانت العدة متكافئة والعدد قريبا ، فحق ابن زياد ومن كان على شاكلته أن يندبوا على أنفسهم =>





    - ص 211 -


    منا بالاكام والحفر لو إذا كما لاذا الحمائم من صقر ، فوالله يا امير المؤمنين ما كان الاجزر جزور . اونومة قائل ، حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك اجسادهم مجردة ، وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة . تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح ،

    زوارهم العقبان والرخم ( 1 ) بقى سبسب . قال : فدمعت عين يزيد وقال : قد كنت ارضى من طاعتكم بدون قتل الحسين لعن الله ابن سمية ، اما والله لو اني صاحبه لعفوت عنه ، فرحم الله الحسين ولم يصله بشئ ( 2 )



    * هامش *
    => بالخيبة والخسران وان يطأطئوا رؤوسهم ذلا وعارا حينما وقف هؤلاء النسوة الاشراف على رأسهن السيدة زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وهي بهذه الحالة ، لعن الله الفسق والفساق ، لقد سودوا صحائف التاريخ ، وسجلوا على أنفسهم الجرائم الكبرى التي لا تغتفر ولا تنسى مدى الدهر ، فانا لله وانا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
    (1) في الكامل لابن أثير الجزري ( ج 3 ص 298 ط المنيرية ) بقاع سبب بدل بقى سبسب وهو غلط .

    (2) وفي الكامل ( ج 3 ص 298 ) ما لظه : وقيل : ان آل الحسين لما وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل إلى يزيد بالخبر ، فبينماهم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط ، وفيه أن البريد سار بأمركم إلى يزيد ، فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا ، فان

    سمعتم التكبير فايقنوا بالقتل ، وان لم تسمعوا تكبيرا فهو الامان ( ان شاء الله ) ، فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد القى وفيه كتاب يقول فيه : أو صوا واعهدوا فقد قارب وصول البريد ثم جاء البريد بأمر =>





    - ص 212 -


    قال ثم ان عبيدالله امر بنساء الحسين وصبيانه فجهزن ، وامر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه ، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي عائذة قريش ، ومع شمر بن ذي الجوشن فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد ، فلم يكن علي بن الحسين يكلم

    احدا منهما في الطريق كلمة حتى بلغوا . فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال : هذا محفز بن ثعلبة ، أتى امير المؤمنين باللئام الفجرة ، قال : فاجابه يزيد بن معاوية : ما ولدت ام محفز شر والام



    * هامش *
    => يزيد بارسالهم إليه فدعا ابن زياد محفز بن ثعلبة شمر بن ذي الجوشن وسيرهما بالثقل والرأس ، فلما وصلوا إلى دمشق نادى محفز بن ثعلبة على باب يزيد : جئنا برأس أحمق الناس والامهم ، فقال يزيد : ما ولدت ام محفز الام وأحمق منه ، ولكنه قاطع ظالم .
    ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه ، فسمعت الحديث هند بنت عبدالله بن عامر بن كريز - وكانت تحت يزيد - فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت : يا أمير المؤمنين أراس الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : نعم ، فاعولى عليه

    وحدي على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وصريحة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله ، قتله الله . ثم أذن للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره ثم قال : ان هذا وايانا كما قال الحصين بن الحمام :

    أبا قومنا أن ينصفونا فانصفت * قواضب في ايماننا تقطر الدما
    يلقلقن هاما من رجال اعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما ( * )





    - ص 213 -


    قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن القاسم بن عبدالرحمن مولى يزيد بن معاوية قال : لما وضعت الرؤوس بين يدى يزيد رأس الحسين واهل بيته واصحابه قال يزيد : يفلقن هاما من رجال اعزة * علينا وهم كانوا اعق واظلما اما والله يا حسين لو انا صاحبك ما قتلتك .


    قال أبو مخنف - حدثني أبو جعفر العبسى عن ابي عمارة العبسى قال : فقال يحيى بن الحكم : اخو مروان بن الحكم :

    لهام بجنب الطف ادنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
    سمية امسى نسلها عدد الحصى * وليس لال المصطفى اليوم من نسل

    قال : فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال : اسكت ، قال : ولما جلس يزيد بن معاوية دعا اشراف اهل الشام فاجلسهم حوله ، ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فادخلوا عليه والناس ينظرون ، فقال يزيد لعلي :

    يا علي ابوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت ، قال : فقال علي : ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها . فقال يزيد لابنه خالد : اردد عليه ، قال : فما درى خالد

    ما يرد عليه ، فقال له يزيد : قل ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ثم سكت عنه قال ثم دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال : قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ولابعث بكم هكذا



    قال أبو مخنف عن الحارث بن كعب عن فاطمة بنت على قالت لما اجلسنا بين يدى يزيد ابن معاوية رق لنا ، وامر لنا بشئ والطفنا قالت : ثم ان رجلا من اهل الشام احمر قام إلى يزيد فقال : يا امير المؤمنين : هب لي هذه يعنيني ، وكنت جارية

    وضيئة فارعدت وفرقت وظننت ان ذلك جائز لهم ، واخذت بثياب اختى زينب ، قالت وكانت اختي زينب اكبر مني واعقل ، وكانت تعلم ان ذلك لا يكون فقالت : كذبت والله ولو مت ما ذلك لك وله . فغضب يزيد فقال : كذبت والله ان ذلك لي ولو

    شئت ان افعله لفعلت ، قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك الا ان تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا ، قالت فغضب يزيد واستطار ثم قال : اياى تستقبلين بهذا ، انما خرج من الدين ابوك واخوك ، فقالت زينب : بدين الله ودين ابي ودين اخي

    وجدى اهتديت انت وابوك وجدك ، قال : كذبت يا عدوة الله قالت : انت امير مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، قالت فوالله لكانه استحيا فسكت . ثم عاد الشامي فقال : يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، قال : اعزب ، وهب الله لك حتفا قاضيا .

    قالت : ثم قال يزيد بن معاوية يا نعمان بن بشير جهزهم بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من اهل الشام امينا صالحا ، وابعث معه خيلا واعوانا فيسير بهم إلى المدينة ، ثم امر بالنسوة ان ينزلن في دار على حدة ، معهن ما يصلحهن ، واخوهن معهن علي بن الحسين في


    - ص 215 -


    الدار التي هن فيها . قال : فخرجن حتى دخلن دار يزيد ، فلم تبق من آل معاوية امرأة الا استقبلتهن تبكى وتنوح على الحسين ، فاقاموا عليه المناحة ثلاثا ، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى الا دعا علي بن الحسين إليه . قال فدعاه ذات يوم ،

    ودعا عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير فقال لعمرو بن الحسن : اتقاتل هذا الفتى ؟ يعني خالدا ابنه ، قال : لا ولكن اعطني سكينا واعطه سكينا ثم اقاتله ، فقال له يزيد ، واخذه وضمه إليه ثم قال : شنشنة اعرفها من اخزم ، هل تلد الحية الا

    حية . قال ولما ارادوا ان يخرجوا دعا يزيد علي بن الحسين ثم قال : لعن الله ابن مرجانة ، اما والله لو اني صاحبه ما سألني خصلة ابدا الا اعطيتها اياه ، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ولكن الله قضى ما رأيت

    كاتبني وانه كل حاجة تكون لك ، قال و كساهم واوصى بهم ذلك الرسول ، قال : فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل ، فيكونون امامه حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو واصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل منهم بحيث إذا

    اراد انسان منهم وضوءا أو قضاء حاجة لم يحتشم ، فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ويسألهم عن حوائجهم ويلطفهم حتى دخلوا المدينة ، وقال الحارث بن كعب : فقالت لي فاطمة بنت علي : قلت لاختى زينب : يا اخية لقد احسن هذا الرجل الشامي الينا في صحبتنا فهل لك ان نصله ؟ فقالت :


    - ص 216 -


    والله ما معنا شئ نصله به الا حلينا ، قالت لها : فنعطيه حلينا ، قالت : فاخذت سوارى ودملجى ، واخذت اختي سوارها ودملجها ، فبعثنا بذلك إليه واعتذرنا إليه ، وقلنا له : هذا جزاءك بصحبتك ايانا بالحسن من الفعل ، قال : فقال : لو كان الذي

    صنعت انما هو للدنيا كان في حليكن ما يرضيني ودونه ، ولكن والله ما فعلته الا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله .


    قال هشام : واما عوانة بن الحكم الكلبى فانه قال : لما قتل الحسين وجيئ بالاثقال والاسارى حتى وردوا بهم الكوفة إلى عبيدالله فبينا القوم محتبسون إذ وقع حجر في السجن معه كتاب مربوط وفي الكتاب : خرج البريد بامركم في يوم كذا وكذا

    إلى يزيد بن معاوية ، وهو سائر كذا وكذا يوما وراجع في كذا وكذا ، فان سمعتم التكبير فايقنوا بالقتل وان لم تسمعوا تكبيرا فهو الامان ان شاء الله ، قال : فلما كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجر قد ألقى في السجن ومعه كتاب مربوط

    وموسى وفي الكتاب : اوصوا واعهدوا ، فانما ينتظر البريد يوم كذا وكذا فجاء البريد ولم يسمع التكبير وجاء كتاب بان سرح الاسارى إلى ، قال فدعا عبيدالله بن زياد محفز بن ثعلبة ، وشمر بن ذي الجوشن فقال انطلقوا بالثقل والرأس إلى امير

    المؤمنين يزيد بن معاوية ، قال : فخرجوا حتى قدموا على يزيد ، فقام محفز بن ثعلبة فناى باعلى صوته جئنا برأس احمق الناس والامهم ، فقال يزيد : ما ولدت ام محفز الام واحمق ولكنه قاطع ظالم . قال : فلما نظر يزيد إلى رأس الحسين قال :


    - ص 217 -


    يفلقن هاما من رجال اعزة * علينا وهم كانوا اعق واظلما

    ثم قال : اتدرون من اين اتى هذا ؟ قال : ابى علي خير من ابيه ، وامي فاطمة خير من امه ، وجدى رسول الله خير من جده ، وانا خير منه واحق بهذا الامر منه ، فاما قوله : ابوه خير من ابي فقد حاج ابى اباه ، وعلم الناس ايهما حكم له ، واما

    قوله ، امي خير من امه ، فلعمري فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله خير من امي ، واما قوله جدى خير من جده : فلعمري ما احد يؤمن بالله واليوم الاخر يرى لرسول الله فينا عدلا ولاندا ، ولكنه انما اتى من قبل فقهه ، ولم يقرأ : قل اللهم

    مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير . ثم ادخل نساء الحسين على يزيد ، فصاح نساء آل يزيد وبنات معاوية واهله وولولن ثم انهن ادخلن على يزيد ، فقالت فاطمة

    بنت الحسين وكانت اكبر من سكينة : أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟ فقال يزيد : يا ابنة اخي انا لهذا كنت اكره ، قالت : والله ما ترك لنا خرص ، قال يا ابنة اخي ما اتى اليك اعظم مما اخذ منك ثم اخرجن فادخلن دار يزيد بن معاوية ، فلم تبق

    امرأة من آل يزيد الا اتتهن واقمن الماتم . وارسل يزيد إلى كل امرأة ماذا اخذ لك ، وليس منهن امرأة تدعى شيئا بالغا ما بلغ الا قد اضعفه لها ، فكانت سكينة تقول ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد بن معاوية . ثم ادخل الاسارى إليه وفيهم علي بن الحسين فقال له يزيد : ايه


    - ص 218 -


    يا علي ، فقال علي : ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فادتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ، فقال يزيد ما اصاب من مصيبة فيما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ثم جهزه واعطاه مالا وسرحه إلى المدينة .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:08 pm

    رماديأخضر متوسطتريكوازرمادي وسطبيجأبيضبرونزي

    - مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 219 : -


    قال هشام عن ابي مخنف - قال : حدثني أبو حمزة ( 1 ) الثمالى



    * هامش *
    (1) ثابت بن ابي صفية دينار وقيل سعيد أبو حمزة الثمالى الازدي الكوفى مولى المهلب بن أبي صفرة . روى عن أنس والشعبي وابى اسحاق وزاذان أبي عمر وسالم بن أبى الجعد وأبي جعفر الباقر عليه السلام وغيرهم .

    وعنه الثوري وشريك وحفص بن غياث وأبو أسامة وعبد الملك بن ابي سليمان وابو نعيم ووكيع وعبيدالله بن موسى وعدة . قال ابن سعد توفى في خلافة أبي جعفر وقال يزيد بن هارون كان يؤمن بالرجعة . سعدان بن يحيى ، حدثنا أبو حمزة الثمالى ، عن أبي اسحاق السبيعي

    عن الحارث ، عن علي - مرفوعا : من زار أخاه في الله لا لغيره التماس موعود الله وكل الله به سبعين الف ملك ينادونه : طبت وطابت لك الجنة . كان من خيار اصحابنا ( شيعة آل الرسول ) وثقاتهم ومعتمديهم في الرواية والحديث ، لفى علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبدالله وأبا الحسن عليهم السلام وروى عنهم . =>





    - ص 219 -


    عن عبدالله الثمالى عن القاسم بن بخيت قال : لما اقبل وفد اهل الكوفة برأس الحسين دخلوا مسجد دمشق ، فقال لهم مروان بن الحكم : كيف صنعتم ؟ قالوا ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا فاتينا والله على آخرهم ، وهذه الرؤوس والسبايا ، فوثب

    مروان فانصرف ، واتاهم اخوه يحيى بن الحكم فقال : ما صنعتم ؟ فاعادوا عليه الكلام ، فقال : حجبتم عن محمد يوم القيامة ، لن اجامعكم على امر ابدا : ثم قام فانصرف ، ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه الحديث ، قال : فسمعت

    دور الحديث هند بنت عبدالله بن عامر بن كريز وكانت تحت يزيد بن معاوية فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت : يا امير المؤمنين ارأس الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله ؟ قال نعم فاعولى عليه وحدي على ابن بنت رسول صلى الله عليه وآله وصريحة قريش ، عجل عليه ابن زياد فقتله قتله الله .


    * هامش *
    => وعن ابي عبدالله عليه السلام أنه قال : أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه . قال الفضل بن شاذان : سمعت الثقة يقول : سمعت الرضا عليه السلام يقول : أبو جعفر الثمالى في زمانه كلقمان في زمانه وذلك أنه خدم أربعة منا : علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وبرهة من عصر موسى بن جعفر عليهم السلام . مات سنة خمسين ومأة .
    تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 7 ) ميزان الاعتدال ( ج 1 ص 363 ) جامع الرواة ( ج 1 ص 134 ) . ( * )





    - ص 220 -


    ثم اذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ثم قال : ان هذا وايانا كما قال الحصين بن الحمام المرى

    يفلقن هاما من رجال احبة * الينا وهم كانوا أعق وأظلما

    قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له أبوبزرة الاسلمي : أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يرشفه ، أما انك يا يزيد تجئئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجيئ هذا يوم القيامة ومحمد صلى الله عليه وآله شفيعه ثم قام فولى .


    قال هشام : حدثني عوانة بن الحكم قال : لما قتل عبيدالله بن زياد الحسين بن علي وجئ برأسه إليه ( 1 ) دعا عبدالملك بن ابي الحارث السلمى فقال :


    * هامش *
    (1) قال الشيخ الجليل نجم الدين محمد بن جعفر أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي المتوفى سنة 645 في كتابه ( مثير الاحزان ص 76 ط الحيدرية في النجف الاشرف ) ما لفظه : ثم ان عبيدالله بن زياد امر بنساء الحسين عليه السلام وصبيانه فجهزوا وامر بعلى بن الحسين

    عليه السلام فغل إلى عنقه وسرح بهم مع مخفر ابن ثعلبة ابن مرة العائذى من عابذة قريش ، ومع شمر بن ذي الجوشن واصحابها . فروى النظنزى عن جماعة عن سليمان بن مهران الاعمش قال : بينما انا في الطواف ايام الموسم إذا رجل يقول : اللهم اغفر لي وانا اعلم انك لا تغفر ، فسئلته عن السبب فقال : كنت احد الاربعين الذين =>





    - ص 221 -


    انطلق حتى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين وكان عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة يومئذ ، قال فذهب ليعتل له فزجره ، وكان عبيدالله لا يصطلى بناره ، فقال انطلق حتى تأتي المدينة ولا يسبقك الخبر ، وأعطاه دنانير وقال : لا تعتل وان قامت بك راحلتك



    * هامش *
    => حملوا رأس الحسين إلى يزيد على طريق الشام ، فنزلنا اول مرحلة رحلنا من كربلاء على دير للنصارى والرأس مركوز على رمح فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكف على حايط الدير يكتب عليه بقلم حديد سطرا بدم : اترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فجزعنا جزعا شديدا واهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها فغاب فعاد اصحابي .

    وعن مشايخ من بني سليم انهم غزوا الروم فدخلوا بعض كنايسهم فإذا مكتوب هذا البيت ، فقالوا لهم : منذ متى مكتوب ؟ قالوا : قبل ان يبعث نبيكم بثلاث مأته عام . وحدث عبدالرحمن بن مسلم عن ابيه انه قال : غزونا بلاد الروم فاتينا كنيسة من كنايسهم قريبة من قسطنطنية

    وعليها شئ مكتوب فسألنا اناسا من اهل الشام يقرؤن بالرومية فإذا هو مكتوب هذا البيت . وذكر أبو عمرو الزاهد في كتاب الياقوت قال : قال عبدالله بن صفار صاحب ابي حمزة الصوفى : غزونا غزاة وسبينا سبيا وكان فيهم شيخ =>





    - ص 222 -


    فاشتر راحلة ، قال عبدالملك : فقدمت المدينة فلقيني رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الامير . فقال : انا لله وانا إليه راجعون ، قتل الحسين بن علي ، قال : فدخلت على عمرو بن سعيد فقال : ما ورائك ؟ فقلت : ما سر الامير ، قتل الحسين بن


    * هامش *
    => من عقلاء النصارى ، فأكرمنا واحسنا إليه ، فقال لنا : اخبرني ابي عن آبائه انهم حفروا في بلاد الروم حفرا قبل ان يبعث النبي العربي بثلاثمأة سنة فأصابوا حجرا عليه مكتوب بالمسند هذا البيت من الشعر . اترجو عصبة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب

    والمسند كلام اولاد شيث ، فانطلقوا جميعا فلما قربوا من دمشق دنت ام كلثوم من شمر وقالت : لي اليك حاجة ، قال : ما هي ؟ قالت : إذا دخلت البلد فاحملنا في درب قليل النظارة وتقدم ان يخرجوا هذه الرؤس من بين المحامل وينجونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر الينا

    ونحن في هذه الحال ، فامر بضد ما سئلته بغيامنه وعتوا ، وسلك بهم على تلك الصفة حتى وصلوا باب دمشق حيث يكون السبى ، ولقد اقرح فعله هذا حناجر الصدور واسخن عين المقرور حتى قلت شعرى هذا من القلب الموتور :

    فوا اسفا يغزى الحسين ورهطه * ويسبي بتطواف البلاد حريمه
    الم يعلموا ان النبي لفقده * له عزب جفن ما يخف سجومه
    وفي قلبه نار يشب ضرامها * وآثار وجد ليس ترسى كلومه =>





    - ص 223 -


    على ، فقال : نادى بقتله فناديت بقتله ، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين ، فقال عمرو بن سعيد وضحك : عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الارنب



    * هامش *
    => ولم يكن زين العابدين عليه السلام يكلم احدا في الطريق حتى بلغوا باب يزيد . فروى عن روح بن زنباع الجدامى عن ابيه عن العذري ابن ربيعة ابن عمرو الجرشى قال : انا عند يزيد بن معاوية إذ أقبل زحر بن قيس المذحجي على يزيد فقال : ويلك ما وراءك ؟

    قال : ابشر بفتح الله ونصره ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من اهل بيته وستين رجلا من شيعته ، فسرنا إليهم وسألناهم ان يستسلموا أو ينزلوا على حكم الامير عبيدالله أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام ، فعدونا عليهم من شروق الشمس ، فاحطنا بهم من

    كل ناحية حتى إذا اخذت السيوف مأخذها ، جعلوا يلجاؤن إلى غير وزر ويلوذون بالاكمام والحفر لوذا كما لاذ الحمام الصقر ، فوالله يا امير المؤمنين ما كان الاجزر جزور أو نومة قائل ، حتى اتينا على آخرهم ، فهاتيك اجسادهم مجردة ، ووجوههم معفرة ، وثيابهم

    بالدماء مرملة ، تصهرهم الشمس وتسقى عليهم الريح ، زوارهم العقبان والرخم ، بقاع قرقر سبسب ، لا مكفنين ولا موسدين فقال : كنت ارضى من طاعتكم بدون قتله . ونقلت من تاريخ دمشق عن ربيعة بن عمرو الجرشى قال : انا عند يزيد إذ سمعت صوت مخفر يقول : هذا مخفرة بن ثعلبة اتى =>





    - ص 224 -


    والارنب وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبدالمدان ، وهذا البيت لعمرو بن معد يكرب . ثم قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان بن عفان ، ثم صعد المنبر فاعلم الناس فتله .



    * هامش *
    => امير المؤمنين باللئام الفجرة ، فاجابه يزيد : ما ولدت ام مخفر شر والام . قال علي بن الحسين عليهما السلام ادخلنا على يزيد ونحن اثنا عشر رجلا مغللون ، فلما وقفنا بين يديه قلت : انشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو رآنا على هذه

    الحال ؟ قال يا اهل الشام ما ترون في هؤلاء قال رجل : لا تتخذن من كلب سوء جروا ، فقال له النعمان بن بشير : اصنع ما كان رسول الله يصنع بهم لو رآهم بهذه الخيبة . وقالت فاطمة بنت الحسين : يا يزيد بنات رسول الله سبايا ، فبكى الناس وبكى اهل داره حتى علت

    الاصوات ، فقال علي بن الحسين عليه السلام وانا مغلول . فقلت : اتأذن لي في الكلام ، فقال : قل ولا تقل هجرا ، قلت : لقد وقفت موقفا لا ينبغي لمثلى ان يقول الهجر ، ما ظنك برسول الله لو رآني في غل ، فقال لمن حوله : حلوه ، ثم وضع رأس الحسين عليه السلام بين

    يديه والنساء من خلفه لئلا ينظرن إليه ، فراه علي عليه السلام فلم ياكل بعد ذلك الرأس . حدث عبدالملك بن مروان : لما اتى يزيد برأس الحسين عليه السلام =>





    - ص 225 -


    قال هشام عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود قال : لما بلغ عبدالله بن جعفر بن ابي طالب مقتل ابنيه مع الحسين دخل عليه بعض مواليه والناس يعزونه ، قال : ولا أظن مولاه ذلك الا أبا اللسلاس ، فقال : هذا ما لقينا ودخل علينا من الحسين ، قال : فحذفه



    * هامش *
    => قال : لو كان بينك وبين ابن مرجانة قرابة لاعطاك ما سئلت قال علي بن الحسين عليه السلام : ما اصاب من مصيبة في الارض ولافي انفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير واما زينب فانها لما رأت رأس الحسين عليه السلام اهوت إلى جيبها

    فشقته ثم نادت بصوت حزين يقرح الكبد ويوهى الجلد : يا حسيناه ، يا حبيب جده الرسول ويا ثمرة فؤاد الزهراء البتول ، يابن بنت المصطفى يابن مكة ومنى ، يابن علي المرتضى ، فضج المجلس بالبكاء ويزيد ساكت وهو بذاك شامت ، ثم دعا بقضيب فجعل ينكت ثنايا

    الحسين ، فأقبل عليه أبوبزرة الاسلمي وقال : ويحك أتنكت بقضيبك ثغر الحسين ابن فاطمة ؟ اشهد لقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله يرشف ثناياه وثنايا اخيه ويقول انتما سيدا شباب اهل الجنة فقتل الله قاتلكما ولعنه واعد له جهنم وسائت مصيرا ، فغضب يزيد وامر باخراجه سحبا .

    وروى ان الحسن بن الحسن لما رآه يضرب بالقضيب موضع فم رسول الله صلى الله عليه وآله قال : واذلاه .

    سمية امسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله ليس لها نسل

    وكان قد دخل اهل الشام يهنونه بالفتح ، فقام رجل منهم احمر ازرق فنظر إلى فاطمة بنت الحسين وكانت وضيئة ، فقال يا امير المؤمنين =>





    - ص 226 -


    عبدالله بن جعفر بنعله ثم قال : يابن اللخناء أللحسين تقول هذا ؟ والله لو شهدته لاحببت أن لا افارقه حتي اقتل معه ، والله انه لمما يسخى بنفسى عنهما ويهون على المصاب بهما ، انهما اصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه



    * هامش *
    => هب لي هذه الجارية ، فقالت فاطمة لعمتها يا عمتاه أو تمت أو ستخدم ؟ فقالت زينب . لا والله ولا كرامة لك ولا له الا ان يخرج من ديننا ، فاعاد الازرق الكلام فقال له يزيد ، وهب الله لك حتفا قاطعا ، ثم تمثل بابيات ابن الزبعرى :

    ليث اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
    فاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
    قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل

    فقامت زينب بنت علي عليه السلام وقالت : الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله اجمعين صدق الله كذلك يقول : ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوءى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ، اظننت يا يزيد حيث اخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء . فاصبحنا

    نساق كما تساق الاسراء ان بنا على الله هو انا ، وبك على الله كآبة . فشمخت بانفك ونظرت إلى عطفك حين رأيت الدنيا مستوثقا حين صفالك ملكنا وسلطاننا فمهلا مهلا نسيت قوله تعاى : ( ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ) ثم تقول غير متأثم :

    فاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل =>





    - ص 227 -


    ثم أقبل على جلسائه فقال : الحمد لله عزوجل على بمصرع الحسين ان لا يكن آست حسينا يدى فقد آساه ولدى ، قال : ولما أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت ابنة عقيل بن ابي طالب ومعها نساءها وهي حاسرة تلوى بثوبها وهي تقول :



    * هامش *
    => متنحيا على ثنايا ابي عبدالله سيد شباب اهل الجنة تنكتها بمحضرتك وكيف لا تقول ذلك وقد نكات الفرحة ، واستاصلت الشافة ، باراقتك دماء الذرية الطاهرة وتهتف باشياخك لتردن موردهم اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا من ظالمنا ، فما فريت الا جلدك ، ولا حززت الا
    لحمك ، بئس للظالمين بدلا ، وما ربك بظلام للعبيد : فالى الله المشتكى ، و عليه المتكل ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا والحمد لله الذي ختم لاولنا بالسعادة ، ولاخرنا بالشهادة ويحسن علينا الخلافة انه رحيم ودود . فقال يزيد :

    يا صيحة تحمد من صوائح * ما اهون الموت على النوائح

    ودعا يزيد الخاطب وامره ان يصعد المنبر ويذم الحسين واباه فصعد وبالغ في ذم امير المؤمنين والحسين سلام الله عليهما ، والمدح لمعاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين عليه السلام : ويلك ايها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوء مقعدك من النار ، ولقد اجاد ابن سنان الخفاجى بقوله ،

    يا امة كفرت وفي افواها * القرآن فيه ضلالها ورشادها
    أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم اعوادها
    تلك الخلائق بينكم بدرية * قتل الحسين وما خبت احقادها =>





    - ص 228 -


    ماذا تقولون ان قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم
    بعترتي وباهلي بعد مفتقدى * منهم اسارى ومنهم ضرجوا بدم


    قال هشام عن عوانة قال : قال عبيدالله بن زياد لعمر بن سعد بعد قتله الحسين : يا عمر أين الكتاب الذي كتبت به اليك في قتل الحسين ، قال



    * هامش *
    => وكان النساء مدة مقامهم بدمشق ينحن عليه بشجووانة ويندبن بعويل ورنة ومصاب الاسرى عظم خطبه ، والاسى لكم الثكلى ، عال طبه ، أو سكن في مساكن لا يقيهن من حر ولا برد حتى تقشرت الجلود ، وسأل الصديد بعدكن الخدود . وظل الستور : والصبر ظاعن ،

    والجزع مقيم ، والحزن لهن نديم ، ووعد يزيد لزين العابدين بقضاء ثلاث حاجات وعن ابي عبد الرحمان بن عبدالله بن عقبة بن لهيعة الحضرمي عن أبي الاسود محمد بن عبد الرحمان قال : لقيني رأس الجالوت بن بهوذا فقال : والله ان بيني وبين داود سبعين أبا ، وان

    اليهود تلقاني فتعظمني ، وانتم ليس بين ابن النبي وبينه الا اب واحد ، قتلتم ولده ، وكان يزيد يتخذ مجالس الشراب واللهو والقيان والطرب ويحضر رأس الحسين بين يديه ، فحضر مجلسه رسول ملك الروم وكان من اشرافهم فقال : يا ملك العرب هذا رأس من ؟ قال : مالك

    ولهذا الرأس ، قال : اني إذا رجعت إلى ملكنا يسئلنى عن كل شئ شاهدته فاحببت ان اخبره بقضية هذا الرأس وصاحبه ليشاركك في الفرح والسرور ، قال هذا رأس الحسين بن علي ، قال : ومن امه ؟ قال : فاطمة =>





    - ص 229 -


    مضيت لامرك وضاع الكتاب ، قال : لتجيئن به ، قال : ضاع ، قال : والله لتجيئن به ، قال : ترك والله يقرأ على عجائز قريش اعتذارا اليهن بالمدينة أما والله لقد نصحتك في حسين نصيحة لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص كنت قد أديت حقه ، قال عثمان بن زياد أخو عبيدالله : صدق والله ،



    * هامش *
    => بنت رسول الله ، فقال النصراني : اف لك ولدينك ، لي دين احسن من دينكم . ان ابى من حفدة داود عليه السلام ، وبيني وبينه آباء كثيرة ، والنصارى يعظمون قدري ، ويأخذون من تراب قدمى تبركا : بانى من الحوافد وقد قتلتم ابن بنت نبيكم ، وليس بينه وبينه الا ام

    واحدة فقبح الله دينكم ثم قال ليزيد : ما اتصل اليك حديث كنيسة الحافر ؟ قال : قل قال : بين عمان والصين بحر مسيرة سنة فيه جزيرة ليس بها عمران الا بلدة واحدة في الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين ، ما على وجه الارض مدينة مثلها ، منها يحمل الكافور والعنبر

    والياقوت ، اشجارها العود . وهي في اكف النصارى فيها كنائس كثيرة ، اعظمها كنيسة الحافر ، في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر حمار ويقولون : كان يركبه عيسى عليهم السلام وحول الحقة مزين بانواع الجواهر والديباج ، يقصدها لي كل عام عالم من النصارى ،

    وانتم تقتلون ابن بنت نبيكم لا بارك الله فيكم ولا في دينكم . فقال يزيد : اقتلوه لئلا يفضحنى في بلاده ، فلما احس بالقتل قال : تريد ان تقتلني ؟ قال : نعم ، قال : اعلم اني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول : يا نصراني انت من اهل الجنة ، فتعجبت من كلامه ، =>





    - ص 230 -


    لوددت أنه ليس من بني زياد رجل الا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن حسينا لم يقتل ، قال : فوالله ما أنكر ذلك عليه عبيدالله . قال هشام : حدثني بعض اصحابنا عن عمرو بن أبي المقدام قال : حدثني عمرو بن عكرمة قال : أصبحنا صبيحة قتل الحسين بالمدينة فإذا



    * هامش *
    => وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسوله ، ثم نهض إلى الرأس فضمه إلى صدره وقبله وبكى فقتل . ورأت سكينة في منامها وهي بدمشق كان خمسة تجب من نور قد اقبلت وعلى كل نجيب شيخ . والملائكة محدقة بهم ومعهم وصيف يمشى . فمضى النجب وأقبل

    الوصيف إلى وقرب منى وقال : يا سكينة ان جدك يسلم عليك ، فقلت : وعلى رسول الله السلام . يا رسول رسول الله من انت ؟ قال : وصيف من وصائف الجنة ، فقلت : من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب . قال : الاول آدم صفوة الله ، والثاني ابراهيم خليل الله .

    والثالث موسى كليم الله ، والرابع عيسى روح الله ، فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم اخرى ، فقال : جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : واين هم قاصدون ؟ قال إلى ابيك الحسين ، فاقبلت اسعى في طلبه لاعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده ، فبينما

    انا كذلك إذ اقبلت خمسة هوادج من نور ، في كل هودج امرأة ، فقلت من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الاولى حواء ام البشر ، والثانية آسية بنت مزاحم ، والثالثة =>





    - ص 231 -


    مولى لنا يحدثنا قال : سمعت البارحة مناديا ينادى وهو يقول :

    أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
    كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي وملك وقبيل
    قد لعنتم على لسان ابن داو * دوموسى وحامل الانجيل


    قال هشام : حدثني عمر بن حيزوم الكلبي عن أبيه قال : سمعت هذا الصوت .



    * هامش *
    => مريم بنت عمران ، والرابعة خديجة بنت خويلد ، والخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم اخرى فقلت : من ؟ فقال جدتك فاطمة بنت محمد ام ابيك ! فقلت : والله لاخبرنها ما صنع بنا فلحقتها ووقفت بين يديها ابكي واقول : يا امتاه جحدوا والله حقنا ، يا امتاه

    بددوا والله شملنا ، يا امتاه استباحوا والله حريمنا ، يا امتاه ، قتلوا والله الحسين ابانا ، فقالت : كفى صوتك يا سكينة . فقد أحرقت كبدي وقطعت نياط قلبى ، هذا قميص ابيك الحسين معى لا يفارقني حتى القى الله به ، ثم انتبهت واردت كتمان ذلك المنام وحدثت به أهلى فشاع

    بين الناس . ودعى يزيد يوما بعلي بن الحسين وعمر بن الحسن وكان عمر صغيرا ، فقال له اتصارع ابني خالد ! فقال لا ، ولكن اعطني سكينا واعطه سكينا ثم اقاتله ، فقال يزيد : ما تتركون عداوتنا صغارا وكبارا ثم قال :

    شنشنة اعرفها من اخزم * هل تلد الحية الا حية =>





    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 232 : -


    ذكر أسماء من قتل من بني هاشم مع الحسين ( ع ) وعدد من قتل معه من كل قبيلة من القبائل التي قاتلته قال هشام : قال أبو مخنف : ولما قتل الحسين بن علي ( ع ) جيئ برؤوس من قتل معه من أهل بيته وشيعته وأنصاره إلى عبيدالله بن زياد فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الاشعث ، وجاءت هوازن بعشرين



    * هامش *
    => وخرج يوما زين العابدين عليهما السلام يمشى في أسواق دمشق فلقيه المنهال بن عمرو ، فقال : كيف امسيت يابن رسول الله ! قال : امسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون ، يذبحون ابنائهم ، ويستحيون نسائهم ، يا منهال امست العرب تفتخر على العجم بان محمدا
    منها ، وامست قريش تفتخر على سائر العرب بان محمدا منها ، وامسينا معشر اهل بيته ونحن مقتولون مشردون ، فانا لله وانا إليه راجعون مما امسينا فيه يا منهال . ولله درمهيار بقوله في العترة الطاهرة

    يعظمون له اعواد منبره * وتحت ارجلهم اولاده وضعوا
    باى حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم انكم صحب له تبع

    ثم قال يزيد لعلي بن الحسين : وعدتك بقضاء ثلاث حاجات اذكرها ، فقال : الاولى ترينى وجه سيدى الحسين عليه السلام الا تزود منه والثانية ترد علينا ما اخذ منا ، لان فيه مغزل فاطمة وقميصها وقلادتها والثالثة ان كنت عزمت على قتلى فوجه مع النسوة من يوصلهن

    إلى حرم جدهن ، قال : اما وجه ابيك فلن تراه ابدا ، واما قتلك فقد عفوت عنك ، فما يوصلهم إلى المدينة غيرك . وامر برد المأخوذ ، وزاد عليه مأتى دينار ففرقها زين العابدين عليه السلام على الفقراء والمساكين ، ثم امر =>





    - ص 233 -


    رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن ، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا ، وجاءت بنو أسد بستة أرؤس ، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس ، وجاء سائر الجيش بسبعة ارؤس ، فذلك سبعون رأسا . قال : وقتل الحسين وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قتله سنان بن



    * هامش *
    => يزيد بمضي الاسارى إلى اوطانهم مع نعمان بن بشير وجماعة معه إلى المدينة . واما الرأس الشريف اختلف الناس فيه : قال قوم : ان عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة ، وعن منصور بن جمهور انه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جونة حمراء فقال لغلامه
    سليم : احتفظ بهذه الجونة فانها كنز من كنوز بني امية ، فلما فتحها إذا فيه راس الحسين عليه السلام وهو مخضوب بالسواد ، فقال لغلامه : ائتني بثوب فأتاه به فلفه ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلى المشرق . وحدثني جماعة من اهل مصر

    ان مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم عليه من الذهب شئ كثير يقصدونه في المواسم و يزورونه ويزعمون انه مدفون هناك ، والذي عليه المعول في الاقوال انه اعيد إلى الجسد بعد ان طيف به في البلاد ودفن معه ، ولقد احسن نائح هذه المرثية في فادح هذه الرزية :

    رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع
    والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر فيهم ولا متفجع
    كحلت بمنظرك العيون عماية * واصم رزءك كل اذن تسمع =>





    - ص 234 -


    أنس النخعي ثم الاصبحي ، وجاء برأسه خولى بن يزيد ، وقتل العباس بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ابنة حزام بن خالد ابن ربيعة بن الوحيد ، قتله زيد بن رقاد رقاد الجنبى وحكيم بن الطفيل السنسى . وقتل جعفر بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايضا ، وقتل عبدالله



    * هامش *
    => أيقظت اجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
    ما روضة الا تمنت أنها * لك حفرة ولخط قبرك مضجع

    ولما مر عيال الحسين بكربلا وجدوا جابر بن عبدالله الانصاري رحمة الله عليه وجماعة من بنى هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والاكتياب والنوح على هذا المصاب المقرح لاكباد الاحباب ، وناحت عليه الجن وكان نفر من أصحاب النبي صلى الله

    عليه وآله منهم المسور بن مخرمة ورجال يستمعون النوح ويبكون . وذكر صاحب الذخيرة عن المحشر عن عكرمة أنه سمع ليلة قتله بالمدينة مناد يسمعونه ولا يرون شخصه .

    أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
    كل أهل السماء تبكى عليكم * من نبي وملائك وقبيل
    قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الانجيل

    وروى أن هاتفا سمع بالبصرة ينشد ليلا :

    ان الرماح الواردات صدورها * نحو الحسين تقاتل التنزيلا
    ويهللون بأن قتلت وانما * قتلوا بك التكبير والتهليلا
    فكانما قتلوا أباك محمدا * صلى عليه الله أو جبريلا

    وعن ام سلمة قالت : ما سمعت نوح الجن على أحد منذ قبض =>





    - ص 235 -


    بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايضا ، وقتل عثمان بن علي بن ابي طالب وامه ام البنين ايضا ، رماه خولى بن يزيد بسهم فقتله ، وقتل محمد بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد ، قتله رجل من بني أبان بن دارم . وقتل أبو بكر بن علي بن ابي طالب وامه ليلى ابنة مسعود بن خالد بن



    * هامش *
    => رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قتل الحسين عليه السلام فسمعت قائلة تنوح :
    ألا يا عين فاحتملى بجهدي * ومن يبكى على الشهداء بعدى
    على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في الملك عبد

    وعن أبي حباب : لما قتل الحسين عليه السلام ناحت عليه الجن ، فكانت الجصاصون يخرجون بالليل إلى الجبانة فيسمعون الجن يقولون :

    مسح النبي جبينه * فله بريق بالخدود
    وأبوه من اعلى قريش * وجده خير الجدود

    وناحت عليهن الجن فقالت :

    لمن الابيات بالطف على كره بنينا * تلك ابيات الحسين يتجاوبن رنينا

    وذكر ابن الجوزى في كتاب النور في فضائل الايام والشهور نوح الجن عليه فقالت : لقد جئن نساء الجن يبكين شجيات * ويلطمين خدودا كالدنا نير نقيات ويلبسن ثياب السود بعد القصبيات وعن أبي السدى عن أبيه قال : كنا علمة نبيع البرفى رستاق كربلا بعد مقتل الحسين ، فنزلنا برجل من طئ فتذاكرنا قتلة الحسين ونحن =>





    - ص 236 -


    مالك بن ربعى بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم وقد شك في قتله وقتل علي بن الحسين بن علي وامه ليلى ابنة ابي مرة بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفى ، وامها ميمونة ابنة ابي سفيان بن حرب ، قتله مرة بن منقد بن النعمان العبدى .



    * هامش *
    => على الطعام ، وأنه ما بقى من قتلته الامن أماته الله متة سوء ، وقتله قتلة سوء والشيخ قائم على رؤوسنا ، فقال : هذا كذبكم يا أهل العراق ، والله اننى لمن شهد قتل الحسين وما بها أكثر ما لا منى ولا أثرى ، فرفعنا أيدينا من الطعام والسراج تتقد بالنفط ، فذهبت
    الفتيلة تنتفى ، فجاء يحركها باصبعه ، فأخذت اصبعه ، فاهوى بها إلى فيه ، فأخذت النار لحيته ، فبادر إلى الماء ليلقى نفسه فيه ، فلقد رأيته يلتهب حتى صار حممة ، ولما اجتمع عبيدالله بن زياد وعمر بن سعد بعد قتل الحسين عليه السلام قال عبيدالله لعمر : ايتنى

    بالكتاب الذي كتبته اليك في معنى قتل الحسين ومناجزته ، فقال : ضاع قال : لتجيئني به ، أتراك معتذرا في عجائز قريش ، قال عمر : والله لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو استشارني بها أبي سعد كنت قد اديت حقه . فقال عثمان بن زياد أخو عبيدالله بن زياد : صدق

    والله لوددت أنه ليس من بني زياد رجل الا في أنفه خزامة إلى يوم القيامة وان حسينا لم يقتل قال عمر بن سعد : والله ما رجع أحد بشر مما رجعت ، أطعت عبيدالله وعصيت الله وقطعت الرحم . ورويت إلى ابن عائشة قال : مر سليمان بن قتيبة العدوى ومولى بني تميم بكربلا بعد قتل الحسين عليه السلام بثلاث ، فنظر إلى مصارعهم فاتكا على فرس له عربية وأنشأ : =>





    - ص 237 -


    وقتل عبدالله بن الحسين بن على وامه الرباب ابنة امرئ القيس ابن عدى بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب ، قتله هاني بن ثبيت الحضرمي ، واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل ، وقتل أبو بكر بن الحسن ابن علي بن أبي طالب وامه ام ولد قتله عبدالله بن عقبة الغنوى ،



    * هامش *
    => مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت
    الم تر أن الشمس أضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت

    وكانوا أرجاء ثم أضحوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
    وتسألنا قيس فنعطي فقيرها * وتقتلنا قيس إذا النعل زلت

    وعدن غنى قطرة من دمائنا * سنطلبهم يوم بها حيث حلت
    فلا يبعد الله الديار وأهلها * وان أصبحت منهم برغم تخلت

    فان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقاب المسلمين فذلت
    وقد اعولت تبكى النساء لفقده * وانجمنا ناحت عليه وصلت

    وقيل : الابيات لابي الرمح الخزاعى ، حدث المرزباني قال : دخل ابو الرمح إلى فاطمة بنت الحسين بن علي عليهم السلام ، فانشدها مرثية في الحسين عليه السلام وقال :

    أجالت على عينى سحائب عبرة * فلم تصح بعد الدمع حتى ارمعلت
    تبكى على آل النبي محمد * وما أكثرت في الدمع لابل اقلت

    اولئك قوم لم يشيموا سيوفهم * وقد نكأت أعدائهم حين سلت
    وان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت

    فقالت فاطمة : يا ابا رمح أهكذا تقول ؟ قال : فكيف جعلني الله فداك قالت : قل : أذل رقاب المسلمين فذلت . =>





    - ص 238 -


    وقتل عبدالله بن الحسن بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد قتله حرملة بن الكاهن رماه بسهم ، وقتل القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب وامه ام ولد قتله سعد بن عمرو بن نفيل الازدي . وقتل عون بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب وامه جمانة ابنة



    * هامش *
    => فقال : لا انشدها بعد اليوم الا هكذا . قالت الرواة : كنا إذا ذكرنا عند محمد بن علي الباقر عليه السلام قتل الحسين عليه السلام . قال : قتلوا سبعة عشر انسانا كلهم ارتكض من بطن فاطمة بنت أسد ام علي عليه السلام والى هذا أشار شاعرهم يقول :
    واندبى تسعة لصلب على * قد اصيبوا وستة لعقيل
    وابن عم النبي عونا أخاهم * ليس فيما ينوبهم بخذول
    وسمى النبي غودر فيهم * قد علوه بصارم مسلول

    ولما رجع صحب آل الرسول من السفر بعد طول الغيبة وعدم الظفر لفقد حملة الكتاب وحماة الاصحاب ، وقد خلفوا للسبط مفترشا للتراب ، بعيدا من الاحباب بقفرة بهماء وتنوقة شوهاء ، لا سمير لمناجيها ، ولا سفير لمفاجيها ، وأعينهم باكية ، ليتم البقية الزاكية ، فاسفت الا أكون رايد أقدامهم ورافد خدى لموطئ اقدامهم ، وقلت هذه الابيات بلسان قالى و لسان حالهم :

    ولما وردنا ماء يثرب بعد ما * أسلنا على السبط الشهيد المدامعا
    ومدت لما تلقاه من ألم الجوى * رقاب المطايا واستكانت خواضعا

    وجرع كأس الموت بالطف آنفا * كراما وكانت للرسول ودايعا
    وبدل سعد الشم من آل هاشم * بنحس فكانوا كالبدور طوالعا =>





    - ص 239 -


    المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح من بني فزارة قتله عبدالله بن قطبة الطائي ثم النبهاني . وقتل محمد بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب وامه الخوصاء ابنة خصفة بن ثقيف بن ربيعة ابن عائذ بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة من



    * هامش *
    => وقلنا على الاطلال تندب أهلها * اسا وتبكى الخاليات البلاقعا

    فلما وصل زين العابدين عليه السلام إلى المدينة نزل وضرب فسطاطه ، وأنزل نسائه وأرسل بشير بن حذلم لاشعار أهل المدينة بايابه مع أهله وأصحابه فدخل وقال :

    يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار
    الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار

    ثم قال : هذا علي بن الحسين عليه السلام قد نزل بساحتكم وحل بعقوتكم وأنا رسوله اعرفكم مكانه ، فلم يبق في المدينة مخذرة ولا محجبة الا برزت وهن بين باكية ونايحة ولاطمة ، فلم ير يوم أمر على أهل المدينة منه ، و خرج الناس إلى لقائه . وأخذوا المواضع والطرق ،

    قال بشير : فعدت إلى باب الفسطاط وإذا هو قد خرج وبيده خرقة يمسح بها دموعه ، وخادم معه كرسى ، فوضعه وجلس وهو مغلوب على لوعته ، فعزاه الناس ، فأومى إليهم أن اسكتوا ، فسكتت فورتهم فقال : الحمد لله رب العالمين ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى نحمده على =>





    - ص 240 -


    بكر بن وائل قتله عامر بن نهشل التيمى ، وقتل جعفر بن عقيل بن ابي طالب وامه ام البنين ابنة الشقر بن الهضاب قتله بشر بن حوط الهمداني ، وقتل عبدالرحمن ابن عقيل وامه ام ولد قتله عثمان بن خالد بن اسير الجهنى .



    * هامش *
    => عظائم الامور ، وفجائع الدهور ، وجليل الرزء وعظيم المصائب أيها القوم : ان الله وله الحمد ابتلانا بمصيبة جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة ، قتل أبو عبد الله وعترته ، وسبى نسائه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان من فوق عالى السنان . أيها الناس : فأى رجالات منكم
    يسرون بعد قتله ، أم أية عين تحبس دمعها وتصن عن انهمالها ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار والسموات والارض والاشجار والحيتان والملائكة المقربون واهل السموات اجمعون . أيها الناس : أي قلب لا ينصدع لقتله أم أي فؤاد لا يحن إليه ، ام أي سمع يسمع هذه

    الثلمة التي ثلمت في الاسلام . أيها الناس : أصبحنا مطرودين ، مشردين ، مذودين ، شاسعين كأنا أولاد ترك أو كابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين ، ان هذا الا اختلاق ، والله لو أن النبي تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم

    في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه ، فانا لله وانا إليه راجعون . فقام إليه صوحان بن صعصعة ابن صوحان وكان زمينا فاعتذر إليه فقبل عذره ، وشكر له ، وترحم على أبيه . =>





    - ص 241 -


    وقتل مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه ام ولد بالكوفة ، وقتل عبدالله بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب وامه رقيه ابنة علي بن ابي طالب وامها ام ولد قتله عمرو ابن صبيح الصدائي ، وقيل قتله اسيد بن



    * هامش *
    => ثم دخل زين العابدين عليه السلام وجماعته دار الرسول ، فراتها مقفرة الطول ، خالية من سكانها ، حالية باحزانها قد غشيها القدر النازل ، وساورها الخطب الهايل ، واطلت عليها عذبات المنايا ، وظلتها حجا وقل الرزايا وهي موحشة العرصات لفقد السادات ، للهام في
    معاهدها صياح ، وللرياح في محو آثارها الحاح ، ولسان حالها يندب ندب الفاقدة وتذرى دمعا من عين ساهدة ، وقد جالت عواصف النعامى والدبور في تلك المعالم والقصور ، وقالت : يا قوم اسعدوني باسالة العوزب ، على المقتول المسلوب وعلى الازكياء من عترته ،

    والاطائب من امرته ، فقد كنت أنس بهم في الخلوات ، واسمع تهجدهم في الصلوات ، فذوي غصتي المثمر ، واظلم ليلى المقمر ، فما يخف جفتى من النيام ، ولا يقل قلقي لذلك الغرام وليتني حيث فاتتني المواساة عند النزال ، وحرمت معالجة تلك الاهوال ، كنت لاجسادهم

    الشريفة مواريا ، وللجثث الطواهر من ثقل الجنادل واقيا ، لقد درست باندراسهم سنن الاسلام ، وجفت لفقدهم مناهل الانعام وامنحت آثار التلاوة والدروس ، وواقظ الاعين النواعس ، وقد كان سكانها سمارى ، في ليلى ونهارى ، وشموسي وأقمارى ، ابية على الايام بجوارهم

    وانمتع بوطئ أقدامهم وآثارهم ، واشرف على البشر يسيرهم ، وانشق ريا العبير من نشرهم ، فكيف يقل حزنى وجزعي ، ومخمد حرقى وهلعي . =>





    - ص 242 -


    مالك الحصرمي . وقتل محمد بن ابي سعيد بن عقيل وامه ام ولد قتله لقيط بن ياسر الجهنى ، واستصغر الحسن بن الحسن بن علي وامه خولة ابنة منظور بن



    * هامش *
    => قال جعفر بن محمد بن نما مصنف هذا الكتاب : وقد رثيتها بأبياتي هذه للدار وجعلتها خاتمة ما قلته من الاشعار :
    وقفت على دار النبي محمد * فالفيتها قد اقفرت عرصاتها
    وأمت خلاء من تلاوة فارى * وعطل منها صومها وصلاتها
    وكانت ملاذا المعلوم وجنة * من الخطب يغشى المعتقين صلاتها

    فاقوت من السادات من آل هاشم * ولم يجتمع بعد الحسين شتاتها
    فيعنى لقتل السبط عبرى ولوعتي * على فقد مما تنقضي زفراتها
    فيا كبدي كم تصرين على الاذى * اما آن أن يغنى اذن حسراتها

    فلذا ايها المفتون بهذا المصاب ، ملاذ الحماة من سفرة الكتاب بلزوم الاحزان على ائمة الايمان ، فقد رويت عن والدى رحمة الله عليه أن زين العابدين عليه السلام كان مع حلمه الذي لا يبلغه الخل المواسى ، شديد الجزع والشكوى لهذه المصيبة والبلوى ، بكى اربعين سنة بدمع

    مسفوح وقلب مقروح ، يقطع نهاره بصيامه ، وليله بقيامه ، فإذا احضر الطعام لافطاره ذكر قتلاه وقال : واكرباه ، ويكرر ذلك ويقول : قتل ابن رسول الله جائعا وعطشانا ، حتى لم يبل ثيابه . قال أبو حمزة الثمالى : سئل عليه السلام عن كثرة بكائه ؟ فقال : ان يعقوب فقد سبطا من اولاده ، فبكى عليه حتى ابيضت عيناه ، وابنه حى في الدنيا ولم يعلم انه مات ، وقد نظرت إلى ابي وسبعة عشر من اهل بيتي =>





    - ص 243 -


    زيان بن سيار الفزارى ، واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل وامه ام ولد . وقتل من الموالى سليمان مولى الحسين بن علي قتله سليمان



    * هامش *
    => قتلوا في ساعة واحدة ، فترون حزنهم يذهب من قلبى ؟ وقد ختمت كتابي هذا بأبيات ابن زيدون المغربي فهي تنفذ في كبد المحزون نفوذ السمهرى .
    بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقا اليكم ولا جفت اماقينا
    تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضى الاسى لولا تاسينا

    حالت لبعدكم ايامنا فغدت * سودا وكانت بيضا ليالينا
    ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لارواحنا الارياحينا

    من مبلغ للملبسينا بانتزاحم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا
    ان الزمان الذي قد كان يضحكنا * انسا بقربكم قد عاد يبكينا

    غيظ العدى من تساقين الهوى فدعوا * بان نغص فقال الدهر آمينا
    فانحل ما كان معقودا بانفسنا * وانبت ما كان موصولا بايدينا

    ولانكون ولا يخشى تفرقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا
    لا تحسبوا انابكم عنا يغيرنا * ان طال ما غير الناى المحبينا

    والله ما طلبت اهوائنا بدلا * منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
    لم نعتقد بعدكم الا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلد غيره دينا

    يا روضة طال ما اجنت لو احظنا * ورد اجلاه الصبى غضا ونسرينا
    ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا * من لو على البعد حيا كان يحيينا

    لسنا نسميك اجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلى في ذاك يكفينا =>





    - ص 244 -


    بن عوف الحضرمي ، وقتل منجح مولى الحسين بن علي ، وقتل عبدالله بن بقطر رضيع الحسين بن علي .


    قال أبو مخنف - حدثني عبد الرحمان بن جندب الازدي ان عبيدالله بن زياد بعد قتل الحسين تفقد اشراف اهل الكوفة فلم ير عبيدالله بن الحر . ثم جاده بعد ايام حتى دخل عليه ، فقال : اين كنت يابن الحر ؟ قال : كنت مريضا ، قال : مريض القلب أو مريض البدن ، قال : أما قلبي فلم يمرض ، واما بدنى فقد من الله علي بالعافية ، فقال له ابن زياد : كذبت



    * هامش *
    => إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف ايضاحا وتبيينا
    لم نجف افق كمال انت كوكبه * سالين ولم عنه نهجره قالينا
    عليك منا سلام الله ما بقيت * صبابة بك نخفيها فتخفينا


    والى هاهنا انتهت مقاصدنا ، وعلى الله جل جلاله في المكافات معتمدنا واليه ملاذنا ومرادنا ، ونسئله أن لا يخلى قاربيه ومستمعيه من لطفة أو يقربنا واياهم من عفوه وعطفه ، ويجعل حزننا عليهم وجزعنا لهم دائما لا يتغير ، وعرقا لا يتنكر حتى نلقى محمدا ( ص ) وقد

    واسيناه في اهل بيته بالمصاب والبعد عن ظالميهم والاعتراب وان كان فينا من استهوته الغفلة واستغوته الاسائة عن لبس شعار الاحزان واصالة الدمع الهتان حتى فارق هذا المقام ، ويداه صفر من عطائك ، فإليه من رجائك ، فاسهم اللهم له من ثواب الباكين ما يوصله إلى درجة الخاشعين واحشرنا مع النبيين والمرسلين والصديقين وفي زمرة الشهداء والصالحين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . ( * )





    - ص 245 -


    ولكنك كنت مع عدونا قال : لو كنت مع عدوك لرؤى مكاني وما كان مثل مكاني يخفى . قال : وغفل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحر فقعد على فرسه ، فقال ابن زياد اين ابن الحر ؟ قالوا خرج الساعة ، قال : علي به ، فاحضرت الشرط فقالوا له : اجب الامير ، فدفع فرسه ثم قال : ابلغوه أني لا آتيه والله طائعا ابدا . ثم خرج حتى أتى منزل احمر بن زياد الطائي ، فاجتمع إليه في منزله اصحابه ، ثم خرج حتى أتى كربلاء فنظر إلى مصارع القوم فاستغر لهم هو واصحابه ، ثم مضى حتى نزل المدائن وقال في ذلك يقول

    امير غادر حق غادر * الا كنت قاتلت الشهيد بن فاطمة
    فيا ندمي ان لا اكون نصرته * الاكل نفس لا تسدد نادمه

    وانى لاني لم اكن من حماته * لذو حسرة ما ان تفارق لازمه
    سقى الله ارواح الذين تأزروا * على نصره سقيا من الغيث دائمه

    وقفت على اجدائهم ومجالهم * فكاد الحشى ينفض والعين ساجمه
    لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعا إلى الهيجاء حماة خضارمه

    تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم * باسيافهم آسا دغيل ضراغمه
    فان يقتلوا فكل نفس تقية * على الارض قد اضحت لذلك واجمه

    وما ان رأى الراؤون افضل منهم * لدى الموت سادات وزهر أقماقمه
    أتقتلهم ظلما وترجو ودادنا * فدع خطة ليست لنا بملائمه

    لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منا عليكم وناقمه
    أهم مرارا أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحق ظالمه


    - ص 246 -


    فكفوا والاذدتكم في كتائب * أشد عليكم من زحوف الديالمة


    إلى هنا تم المقتل من كتاب لوط بن يحيى ابي مخنف الازدي رحمه الله المتخذ من كتاب تاريخ الامم والمكوك للمؤرخ الشهير محمد بن جرير الطبري ( ج 4 ط مطبعة الاستقامة بالقاهرة ) وقد آن بنا أن نشرع في الوقايع المتأخرة بعد قتل الحسين

    واصحابه عليهم السلام وتذكر ايضا من كتاب أبي مخنف هذه الوقايع المودعة في تاريخ الطبري والله يوفقنا لاتمامه ويرشدنا إلى طاعتة وطاعة المعصومين من اوليائه آمين آمين بحق محمد وآله الطاهرين
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:10 pm

    الوقايع المتأخرة بعد قتل الحسين واصحابه ( ع ) قال هشام عن ابي مخنف عن عبدالملك بن نوفل قال حدثني أبي قال لما قتل الحسين عليه السلام قام ابن الزبر في أهل مكة وعظم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ولام أهل العراق عامة

    فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد ( ص ) ان أهل العراق غدر فجر الا قليلا وان اهل الكوفة شرار اهل العراق وأنهم دعوا حسينا لينصروه ويولوه عليهم فلما قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له اما ان تضع يدك في ايدينا فنبعث

    بك إلى ابن زياد بن سمية سلما فيمضي فيك حكمه واما ان تحارب فرأى والله انه هو واصحابه قليل في كثير وان كان الله عزوجل لم يطلع على الغيب احدا انه مقتول ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة فرحم الله حسينا واخزى قاتل

    حسين لعمري لقد كان من خلافهم اياه وعصيانهم ما كان في مثل واعظ وناه عنهم ولكنه ما حم نازل وإذا اراد الله امرا لن يدفع افبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهدا لا ولا نراهم لذلك اهلا اما والله لقد قتلوه طويلا

    بالليل قيامه كثيرا في النهار صيامه احق بماهم فيه منهم واولى به في الدين والفضل اما والله ما كان يبدل بالقرآن الغناء ولا بالبكاء من خشية الله الحدا


    - ص 248 -


    ولا بالصيام شرب الحرام ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في تطلاب الصيد يعرض بيزيد فسوف يلقون غيا فثار إليه أصحابه فقالوا له ايها الرجل أظهر بيعتك فانه لم يبق أحد اذهلك حسين ينازعك هذا الامر وقد كان يبايع الناس سرا ويظهر

    أنه عائذ بالبيت فقال لهم لا تعجلوا وعمرو بن سعيد بن العاص يومئذ عامل مكة . وقد كان أشد شئ عليه وعلى اصحابه وكان مع شدته عليهم يدارى ويرفق فلما استقر عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير من الجموع بمكة أعطى الله عهدا

    ليوثقنه في سلسلة فبعث بسلسلة من فضة فمر بها البريد على مروان بن الحكم بالمدينة فأخبر خبر ما قدم له وبالسلسلة التي معه فقال مروان .

    خذها فليست للعزيز بخطة * وفيها مقال لامرى متضعف

    ثم مضى من عنده حتى قدم على ابن الزبير فأتى ابن الزبير فأخبره بممر البريد على مروان وتمثل مروان بهذا البيت فقال ابن الزبير لا والله لا أكون أنا ذلك المتضعف ورد ذلك البريد ردا رقيقا وعلا أمر ابن الزبير بمكة وكاتبه أهل المدينة وقال الناس أما اذهلك الحسين عليه السلام فليس أحد ينازع ابن الزبير .



    قال هشام بن محمد حدثنا أبو مخنف قال حدثني يوسف ابن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الاحمر الازدي قال لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة فدخل الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندم ورأت أنها قد أخطأت خطأ كبيرا بدعائهم الحسين إلى



    - ص 249 -


    النصرة وتركهم اجابته ومقتله إلى جانبهم لم ينصره ورأوا أنه لا يغسل عارهم والاثم عنهم في مقتله الا بقتل من قتله أو القتل فيه ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة إلى سليمان بن صرد الخزاعى وكانت له صحبة مع النبي صلى الله

    عليه وآله والى المسيب بن نجبة الفزارى وكان من أصحاب علي وخيارهم والى عبدالله بن سعد بن نفيل الازدي والى عبدالله بن وال التيمى والى رفاعة بن شداد البجلى . ثم أن هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد وكانوا من خيار

    أصحاب على ومعهم اناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم قال فلما اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدأ المسيب بن نجبة القوم بالكلام فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال أما بعد فانا قد ابتلينا بطول العمر

    والتعرض لانواع الفتن فترغب إلى ربنا ألا تجعلنا ممن يقول له غدا اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فان امير المؤمنين قال العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة وليس فينا رجل الا وقد بلغه وقد كنا مغرمين بتزكية

    أنفسنا وتقريظ شيعتنا حتى بلا الله أخيارنا فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبينا صلى الله عليه وآله وقد بلغتنا قبل ذلك كتبه وقدمت علينا رسله وأعذر إلينا يسألنا نصره عودا وبدءا وعلانية وسرا فبخلنا عنه بانفسنا حتى قتل إلى جانبنا

    لا نحن نصرناه بأديدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا قويناه بأموالنا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا فما عذرنا إلى ربنا وعند لقاء نبينا صلى الله عليه وآله وقد قتل فينا ولده وحبيبه وذريته ونسله لا والله لا عذر دون ان تقتلوا


    - ص 250 -


    قاتله والموالين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن أيها القوم ولوا عليكم رجلا منكم فانه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفون بها أقول قولى هذا واستغفر الله لي ولكم قال فبدر القوم

    رفاعة بن شداد بعد المسيب الكلام فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال اما بعد فان الله قد هداك لاصوب القول ودعوت إلى ارشد الامور بدأت بحمد الله والثناء عليه والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله ودعوت

    إلى جهاد الفاسقين والى التوبة من الذنب العظيم فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك قلت ولو أمركم رجلا منكم تفزعون إليه وتحفون برأيته وذلك رأى قد رأينا مثل الذي رأيت فان تكن انت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا وفينا متنصحا وفي

    جماعتنا محبا . وان رأيت ورآى أصحابنا ذلك ولينا هذا الامر شيخ الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد المحمود في بأسه ودينه والموثوق بحزمه أقول قولى هذا واستغفر الله لي ولكم قال ثم تكلم

    عبدالله بن وال وعبد الله بن سعد فحمدا ربهما وأثنيا عليه وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد فذكرا المسيب بن جبة بفضله وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ورضاهما بتوليته فقال المسيب بن نجبة أصبتم ووفقتم وأنا أرى مثل الذي رأيتم فولوا امركم سليمان بن صرد .


    قال أبو مخنف فحدثت سليمان بن أبي راشد بهذا الحديث فقال حدثني حميد بن مسلم قال والله اني لشاهد بهذا اليوم يوم ولوا سليمان بن صرد وانا يومئذ لاكثر من مأة رجل من فرسان الشيعة ووجوههم في

    - ص 251 -


    داره قال فتكلم سليمان بن صرد فشدد وما زال داره قال فتكلم سليمان بن صرد فشدد وما زال يردد ذلك القول في كل جمعة حتى حفظته بدأ فقال أثنى على الله خيرا وأحمد آلاءه وبلاءه وأشهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسوله . أما بعد فاني والله

    لخائف الا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه المعيشة وعظمت فيه الرزية وشمل فيه الجور اولى الفضل من هذه الشيعة لما هو خير انا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القوم فلما قدموا ونينا وعجزنا وادهنا

    وتربصنا وانتظرنا ما يكون حتى قتل فينا ولدينا ولد نبينا وسلالته وعصارته وبضعة من لحمه ودمه إذ جعل يستصرخ ويسأل النصف فلا يعطاه اتخذه الفاسقون غرضا لنبل ودرية للرماح حتى اقصدوه وعدوا عليه فسلبوه الا انهضوا فقد سخط ربكم

    ولا ترجعوا إلى الحلائل والابناء حنى يرضى الله والله ما أظنه رضيا دون ان تناجزوا من قتله أو تبيروا ألا لا تهابوا الموت فوالله ما هابه امرء قط الاذل كونوا كالاولى من بني اسرائيل إذ قال لهم نبيهم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى

    بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فما فعل القوم جثوا على الركب والله ومدوا الاعناق ورضوا بالقضاء حتى حين علموا أنه لا ينجيهم من عظيم الذنب الا الصبر على القتل فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعى القوم إليه أشحذوا

    السيوف وركبوا الا سنة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل حتى تدعوا حين تدعوا وتستنفروا قال فقام خالد بن سعد بن نفيل . فقال أما أنا فوالله لو أعلم أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى


    - ص 252 -


    عني ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه فاشهد الله ومن حضر من المسلمين أن كلما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي اقاتل به عدوى صدقة على المسلمين اقويهم به على قتال القاسطين .

    وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكنانى فقال وأنا أشهدكم على مثل ذلك فقال سليمان بن صرد حسبكم من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبدالله بن وال التيمى تيم بكر بن وائل فإذا اجتمع عنده كلما تريدون اخراجه من اموالكم جهزنا به ذوى الخلة

    والمسكنة من أشياعكم قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن سليمان بن ابى راشد قال فحدثنا حميد بن مسلم الازدي أن سليمان بن صرد قال لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له والله لو علمت أن قتلى نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى عنى ربى لقتلتها ولكن

    هذا امر به قوم غيرنا كانوا من قبلنا ونهينا عنه قال أخوكم هذا غدا فريس اول الاسنة قال فلما تصدق بماله على المسلمين قال له أبشر بجزيل ثواب الله الذين لانفسهم يمهدون . قال أبو مخنف حدثنى الحصين بن يزيد بن عبدالله بن سعد بن نفيل قال

    أخذت كتابا كان سليمان بن صرد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن فقرأته زمان ولى سليمان . قال فلما قرأته اعجبني فتعلمته فما نسيته كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن صرد ألى سعد بن حذيفة بن اليمان ومن قبله من

    المؤمنين سلام عليكم . أما بعد فان الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا وأقبل منها ما كان منكرا وأصبحت قد تشنأت إلى ذوى الالباب وأزمع بالترحال


    - ص 253 -


    منها عباد الله الاخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند الله لا يفنى ان اولياء من اخوانكم وشيعة آل نبيكم نظروا لانفسهم فيما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيهم الذي دعى فأجاب ودعا فلم يجب وأراد الرجعة فحبس وسأل الامان فمنع

    وترك الناس فلم يتركوه وعدوا عليه فقتلوه . ثم سلبوه وجردوه ظلما وعدوانا وغرة بالله وجهلا وبعبر الله ما يعملون والى الله ما يرجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فلما نظروا اخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا ان قد خطأوابخذلان

    الزكي الطيب واسلامه وترك مواساته والنصر له خطئا كبيرا ليس لهم منه مخرج ولا توبة دون قتل قاتليه أو قتلهم حتى تفنى على ذلك ارواحهم ، فقد جدوا اخوانكم فجدوا وأعدوا واستعدوا ، وقد ضربنا لاخواننا أجلا يوافوننا إليه وموطنا يلقوننا

    فيه فأما الاجل فغرة شهر ربيع الاخر سنة 65 . وأما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنخيلة انتم الذين لم تزالوا لنا شيعة واخوانا والا وقد رأينا ان ندعوكم إلى هذا الامر الذي اراد الله به اخوانكم فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون وأنكم جدراء

    بتطلاب الفضل والتماس الاجر والتوبة إلى ربكم من الذنب ولو كان في ذلك حز الرقاب وقتل الاولاد واستيفاء الاموال وهلاك العشائر ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا الا يكونوا اليوم أحياء وهم عند ربهم يرزقون . شهداء قد لقوا الله صابرين

    محتسبين ، فأثابهم ثواب الصابرين يعني حجرا واصحابه ، وما ضر اخوانكم المقتلين صبرا ، المصلبين


    - ص 254 -


    ظلما ، والممثول بهم المعتدى عليهم الا يكونوا أحياء مبتلين بخطاياكم قد خير لهم فلقوا ربهم ووافاهم الله ان شاء الله أجرهم ، فاصبروا رحمكم الله على البأساء والضراء وحين الباس ، وتوبوا إلى الله عن قريب . فوالله انكم لا حرياء الا يكون أحد من

    أخوانكم صبر على شئ من البلاء ارادة ثوابه الا صبرتم التماس الاجر فيه على مثله ، ولا يطلب رضاء الله طالب بشئ من الاشياء ولو أنه القتل الا طلبتم رضاء الله به . ان التقوى افضل الزاد في الدنيا وما سوى ذلك يبور ويفنى ، فلتعزف عنها

    أنفسكم ولتكن رغبتكم في دار عافيتكم وجهاد عدوالله وعدوكم وعدو اهل بيت نبيكم حتى تقدموا على الله تائبين راغبين ، أحيانا الله واياكم حياة طيبة ، وأجارنا واياكم من النار ، وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدى أبغض خلقه إليه واشدهم عداوة له ،

    انه القدير على ما يشاء ، والصانع لاوليائه في الاشياء والسلام عليكم قال : كتب ابن صرد الكتاب وبعث به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبدالله بن مالك الطائي ، فبعث به سعد حين قرأ كتابه إلى من كان بالمدائن من الشيعة ، وكان بها أقوام

    من أهل الكوفة قد اعجبتهم فأوطنوها وهم يقدمون الكوفة في كل حين عطاء ورزق ، فيأخذون حقوقهم وينصرفون إلى أوطانهم ، فقرأ عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم انه حمدالله وأثنى عليه . ثم قال : أما بعد فأنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين

    على نصر الحسين وقتال عدوه فلم يفجاءكم أول من قتله ، والله مثيبكم على حسن النية وما اجمعتم عليه من النصر أحسن المثوبة ، وقد بعث اليكم اخوانكم


    - ص 255 -


    يستنجدونكم ويستمدونكم ويدعونكم إلى الحق والى ما ترجون لكم به عند الله أفضل الاجر والحظ ، فماذا ترون ؟ وماذا تقولون ؟ فقال القوم باجمعهم نجيبهم ونقاتل معهم ، ورأينا في ذلك مثل رأيهم فقام عبدالله بن حنظل الطائي ثم الحز مرى

    فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اما بعد فانا قد أجبنا اخواننا إلى ما دعونا إليه ، وقد رأينا مثل الذي قد رأوا ، فسرحني إليهم في الخيل ، فقال له : رويد الا تعجل استعدوا للعدو وأعدوا له الحرب ، ثم نسير وتسيرون . وكتب سعد بن حذيفة بن اليمان

    إلى سليمان بن صرد مع عبدالله بن مالك الطائي : بسم الله الرحمن الرحيم : إلى سليمان بن صرد من سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين سلام عليكم . اما بعد فقد قرأنا كتابك وفهمنا الذي دعوتنا إليه من الامر الذي عليه ، رأى الملاء من اخوانك

    فقد هديت لحظك ويسرت لرشدك ونحن جادون مجدون معدون مسرحون ملجمون ، ننظر الامر ونستمع الداعي فإذا جاء الصريخ اقبلنا ولم نعرج ان شاء الله والسلام . فلما قرأ كتابه سليمان بن صرد قرأه على اصحابه فسروا بذلك قال : وكتب

    إلى المثنى بن محربة العبدى نسخة الكتاب الذي كان كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان وبعث به مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد ، فكتب إليه المثنى ، : اما بعد فقد قرأت كتابك وأقرأته اخوانك ، فحمدوا رأيك ، واستجابوا لك ،

    فنحن موافوك ان شاء الله للاجل الذي ضربت ، وفي الموطن الذي ذكرت ، والسلام عليك ،


    - ص 256 -


    وكتب في اسفل كتابه .

    تبصر كأني قد أتيتك معلما * على اتلع الهادى أجش هزيم
    طويل القرى نهد الشواء مقلص * ملح على فأس اللجام أزوم

    بكل فتى لا يملاء الروح نحره * محس لعض الحرب غير سؤوم
    أخي ثقة ينوى الاله بسعيه * ضروب بنصل السيف غير أثيم


    قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن سعد بن نفيل قال : كان أول ما ابتدعوا به من أمرهم سنة 61 وهي السنة التي فيها الحسين رضي الله عنه . فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس في

    السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين فكان يجيبهم القوم بعد القوم والنفر بعد النفرء فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لاربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول سنة 64 وكان بين قتل الحسين وهلاك

    يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام ، وهلك يزيد وأمير العراق عبيدالله بن زياد وهو بالبصرة وخليفة بالكوفة عمرو بن حريث المخزومى ، فجاء إلى سليمان أصحابه من الشيعة فقالوا : قد مات هذا الطاغية ، والامر الان ضعيف ،

    فان شئت وثبنا على عمرو بن حريث فاخرجناه من القصر ، ثم أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبعنا قتلته ودعونا الناس إلى اهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقهم ، فقالوا في ذلك فأكثروا . فقال لهم سليمان بن صرد : رويدا ، لا تعجلوا اني قد نظرت فيما


    - ص 257 -


    تذكرون ، فرأيت أن قتلة الحسين هم اشراف اهل الكوفة وفرسان العرب ، وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون وعلموا انهم المطلوبون كانوا أشد عليكم ، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنهم لو خرجوا لم يدركوا ثارهم ولم يشفوا

    أنفسهم ولم ينكوا في عدوهم وكانوا لهم جزرا ، ولكن بثوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم فاني أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه ففعلوا وخرجت طائفة

    منهم دعاة يدعون الناس فاستجاب لهم ناس كثير بعد يزيد بن معاوية اضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك .


    قال هشام : قال أبو مخنف وحدثنا الحصين بن يزيد عن رجل من مزينة قال ما رأيت من هذه الامة أحدا كان أبلغ من عبيدالله بن عبدالله المرى في منطق ولاعظة وكان من دعاة أهل المصر زمان سليمان بن صرد وكان إذا اجتمعت إليه جماعة من

    الناس فوعظهم بدأ بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول : أما بعد فان الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على خلقه بنبوته وخصه بالفضل كله وأعزكم باتباعه وأكرمكم بالايمان به فحقن به دمائكم

    المسفوكة وآمن به سبلكم المخوفة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون فهل خلق ربكم في الاولين والآخرين أعظم حقا على هذه الامة من نبيها وهل ذرية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقا على هذه الامة من ذرية رسولها ؟


    - ص 258 -


    لا والله ما كان ولا يكون لله أنتم الم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيكم أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم اياه بالدم وتجرار هموه على الارض لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابة من الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذوه

    للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا فلله عينا من رأى مثله ولله حسين بن علي ماذا غادروا به ذا صدق وصبرو ذا أمانة ونجدة حزم ابن أول المسلمين اسلاما وابن بنت رسول رب العالمين . قلت حماته وكثرت عداته حوله فقتله عدوه وخذله

    وليه فويل للقاتل وملامة للخاذل ان الله لم يجعل لقاتله حجة ولا لخادله معذرة الا أن يناصح لله في التوبة فيجاهد القاتلين وينابذ القاسطين فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ويقيل العثرة انا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته

    والى جهاد المحلين والمارقين . فان قتلنا فما عند الله خير للابرار وان ظهرنا رددنا هذا الامر إلى أهل بيت نبينا قال وكان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامتنا قال ووثب الناس على عمرو بن حريث عند هلاك يزيد بن معاوية

    فأخرجوه من القصر واصطلحوا على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف الجمحى وهو دحروجة الجعل الذي قال له ابن همام السلولى . أشد يديك بزيد ان ظفرت به * واشف الارامل من دحروجة الجعل وكان كأنه ايهام قصرا وزيد مولاه وخازنه

    فكان يصلى بالناس و بايع لابن الزبير ولم يزل أصحاب سليمان بن صرد يدعون شيعتهم وغيرهم من أهل مصرهم حتى كثر تبعهم وكان الناس إلى اتباعهم بعد هلاك يزيد بن معاوية أسرع منهم قبل ذلك فما مضت ستة أشهر من هلاك يزيد بن معاوية
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:12 pm

    قدم المختار بن أبي عبيدة الكوفة فقدم في النصف من شهر رمضان يوم الجمعة قال وقدم عبدالله بن يزيد الانصاري ثم الخطمى من قبل عبدالله بن الزبير أميرا على الكوفة على حربها وثغرها وقدم معه من قبل ابن الزبير ابراهيم بن محمد بن

    طلحة بن عبيدالله الاعرج أميرا على خراج الكوفة وكان قدوم عبدالله بن يزيد الانصاري ثم الخطمى يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة 64 قال وقدم المختار قبل عبيدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بثمانية ايام ودخل المختار الكوفة وقد

    اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع سليمان بن صرد فليس يعدلونه به فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه والى الطلب بدم الحسين قالت له الشيعة هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له واجتمعوا عليه فأخذ يقول للشيعة اني قد جئتكم من

    قبل المهدى محمد بن علي بن الحنفية مؤتمنا مأمونا منتجبا ووزيرا فوالله ما زال بالشيعة حتى انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد فسليمان أثقل خلق الله على المختار وكان المختار يقول لاصحابه

    أتدرون ما يريد هذا يعني سليمان بن صرد انما يريد أن يخرج فيقتل نفسه ويقتلكم ليس له بصر بالحروب ولا له علم بها قال وأتى يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني عبدالله بن يزيد الانصاري . فقال ان الناس يتحدثون أن هذه الشيعة خارجة

    عليك مع ابن صرد ومنهم طائفة أخرى مع المختار وهي أقل الطائفتين عددا والمختار فيما يذكرون الناس لا يريد أن يخرج حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان بن صرد وقد اجتمع له أمره وهو خارج من أيامه هذه


    - ص 260 -


    فان رأيت أن تجمع الشرط والمقاتلة ووجوه الناس ثم تنهض إليهم وننهض معك فإذا دفعت إلى منزله دعوته فان اجابك حسبه وان قاتلك قاتلته وقد جمعت له وعبأت وهو مغترفاني أخاف عليك ان هو بدأك وأقررته حتى يخرج عليك أن تشتد شوكته

    وان يتفاقم أمره فقال عبدالله بن يزيد الله بيننا وبينهم ان هم قاتلونا قتلناهم وان تركونا لم نطلبهم حدثني ما يريدون الناس قال يذكر الناس أنهم يطلبون بدم الحسين بن علي قال فأنا قتلت الحسين لعن الله قاتل الحسين . قال وكان سليمان بن صرد

    وأصحابه يريدون أن يثبوا بالكوفة فخرج عبدالله بن يزيد حتى صعد المنبر ثم قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر أرادوا أن يخرجوا علينا فسألت عن الذي دعاهم إلى ذلك ما هو فقيل لي زعموا

    أنهم يطلبون بدم الحسين ابن علي فرحم الله هؤلاء القوم قد والله دللت على أماكنهم وأمرت بأخذهم وقيل ابدأهم قبل أن يبدؤك فأبيت ذلك فقلت ان قاتلوني قاتلتهم وان تركوني لم أطلبهم وعلام يقاتلوني فوالله ما أنا قتلت حسينا ولا أنا ممن قاتله ولقد

    أصبت بمقتله رحمة الله عليه . فان هؤلاء القوم آمنون فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين ليسيروا إلى من قاتل الحسين فقد أقبل إليهم وأنا لهم على قاتله ظهير هذا ابن زياد قاتل الحسين وقاتل خياركم وأماثلكم قد توجه اليكم عهد العاهد به على مسيرة ليلة

    من جسر منبج فقتاله والاستعداد له أولى وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم فيقتل بعضكم بعضا ويسفك بعضهم دماء بعض فيلقاكم ذلك العدو غدا وقد رققتم وتلك والله أمنية عدوكم وانه قد أقبل اليكم أعدى خلق الله لكم من ولي عليكم


    - ص 261 -


    هو وأبوه سبع سنين لا يقلعان عن قتل أهل العفاف والدين هو الذي قتلكم ومن قبله أوتيتم والذي قتل من تثأرون بدمه قد جاءكم فاستقبلوه بحدكم وشوكتكم واجعلوها به ولا تجعلوها بأنفسكم اني لم الكم نصحا جمع الله لنا كلمتنا وأصلح لنا ائمتنا .

    قال فقال ابراهيم بن محمد بن طلحة أيها الناس لا يغرنكم من السيف والغشم مقالة هذا المداهن الموادع والله لئن خرج علينا خارج لنقتلنه ولئن استيقنا أن قوما يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده والمولود بوالده ولنأخذن الحميم بالحميم

    والعريف بما في عرافته حتى يدينوا للحق ويذلوا للطاعة فوثب إليه المسيب ابن نجبة فقطع عليه منطقه . ثم قال يا ابن الناكثين أنت تهددنا بسيفك وغشمك أنت والله أذل من ذلك انا لا نلومك على بغضنا وقد قتلنا أباك وجدك والله اني لارجو الا

    يخرجك الله من بين ظهراني أهل هذا المصر حتى يثلثوا بك جدك وأباك وأما أنت أيها الامير فقد قلت قولا سديدا واني والله لاظن من يريد هذا الامر مستنصحا لك وقابلا قولك . فقال ابراهيم بنمحمد بن طلحة أي والله ليقتلن وقد أدهن ثم اعلن فقام

    إليه عبدالله بن وال التيمي فقال ما اعتراضك يا أخا بني تيم بن مرة فيما بيننا وبين أميرنا فوالله ما أنت علينا بامير ولا لك علينا سلطان انما أنت أمير الجزية فأقبل على خراجك فلعمر الله لئن كنت مفسدا ما أفسد أمر هذه الامة الا والدك وجدك

    الناكثان فكانت بهما اليدان وكانت عليهما دائرة السوء . قال ثم أقبل مسيب بن نجبة وعبد الله بن وال على عبدالله بن يزيد


    - ص 262 -


    فقالا أما رأيك ايها الامير فوالله انا لا نرجو أن تكون به عند العامة محمودا وان تكون عند الذي عنيت واعتريت مقبولا فغضب أناس من عمال ابراهيم بن محمد بن طلحة وجماعة ممن كان معه فتشاتموا دونه فشتمهم الناس وخصموهم . فلما

    سمع ذلك عبدالله بن يزيد نزل ودخل وانطلق ابراهيم بن محمد وهو يقول قد داهن عبدالله بن يزيد أهل الكوفة والله لاكتبن بذلك إلى عبدالله بن الزبير فأتى شبث بن ربعى التميمي عبدالله بن يزيد فأخبره بذلك فركب به وبيزيد بن الحارث بن رويم

    حتى دخل على ابراهيم بن محمد بن طلحة فحلف له بالله ما أردت بالقول الذي سمعت الا العافية وصلاح ذات البين انما أتاني يزيد بن الحارث بكذا وكذا . فرأيت أن أقوم فيهم بما سمعت ارادة ألا تختلف الكلمة ولا تتفرق الالفة وألا تقع بأس

    هؤلاء القوم بينهم فعذره وقبل منه قال ثم ان اصحاب سليمان بن صرد خرجوا ينشرون السلاح ظاهرين ويتجهزون يجاهزون بجهازهم وما يصلحهم .


    حدثت عن هشام بن محمد الكلبي عن ابي مخنف لوط بن يحيى قال حدثني أبو المخارق الراسبي قال لما ركب ابن زياد من الخوارج بعد قتل أبي بلال ما ركب وقد كان قبل ذلك لا يكف عنهم ولا يستبقيهم غير أنه بعد قتل أبي بلال تجرد لاستئصالهم

    وهلاكهم واجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة وسار إليه أهل الشام فتذاكروا ما أتى إليهم . فقال لهم نافع بن الازرق ان الله قد أنزل عليكم الكتاب و


    - ص 263 -


    فرض عليكم فيه الجهاد واحتج عليكم بالبيان وقد جرد فيكم السيوف أهل الظلم وأولوا العدى والغشم وهذا من قد ثار بمكة فاخرجوا بنا نأت البيت ونلق هذا الرجل فان يكن على رأينا جاهدنا معه العدو وان يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما

    استطعنا ونظرنا بعد ذلك في أمورنا فخرجوا حتى قدموا على عبدالله بن الزبير فسر بمقدمهم ونبأهم أنه على رأيهم وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا تفتيش فقاتلوا معه حتى مات يزيد بن معاوية وانصرف أهل الشام عن مكة . ثم ان القوم لقى

    بعضهم بعضا فقالوا ان هذا الذي صنعتم أمس بغير رأى ولا صواب من الامر تقاتلون مع رجل لا تدرون لعله ليس على رأيكم انما كان أمس يقاتلكم هو وأبوه ينادى يال ثارات عثمان فاتوه وسلوه عن عثمان فان برئ منه كان وليكم وان أبى كان

    عدوكم فمشوا نحوه فقالوا له أيها الانسان انا قد قاتلنا معك ولم نفتشك عن رأيك حتى نعلم أمنا أنت أم من عدونا خبرنا ما مقالتك في عثمان فنظر فإذا من حوله من أصحابه قليل فقال لهم انكم أتيتموني فصادفتموني حين أردت القيام ولكن روحوا

    إلى العشية حتى أعلمكم من ذلك الذي تريدون فانصرفوا وبعث إلى أصحابه . فقال البسوا السلاح واحضروني بأجمعكم العشية ففعلوا وجاءت الخوارج وقد أقام أصحابه حوله سماطين عليهم السلاح وقامت جماعة منهم عظيمة على رأسه بأيديهم

    الاعمدة . فقال ابن الازرق لاصحابه خشى الرجل غائلتكم وقد أزمع بخلافكم واستعد لكم ما ترون فدنا منه ابن الازرق فقال له يابن الزبير اتق الله ربك


    - ص 264 -


    وابغض الخائن المستأثر وعاد أول من سن الضلالة وأحدث الاحداث وخالف حكم الكتاب فانك ان تفعل ذلك ترض ربك وتنج من العذاب الاليم نفسك وان تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم واذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم يا عبيدة ابن هلال صف لهذا الانسان ومن معه أمرنا الذي نحن عليه والذي ندعوا الناس إليه فتقدم عبيدة بن هلال .


    قال هشام قال أبو مخنف وحدثني أبو علقمة الخثعمي عن أبي قبيصة بن عبدالرحمن القحافى من خثعم قال أنا والله شاهد عبيدة بن هلال إذ تقدم فتكلم فما سمعت ناطقا قط ينطق كان أبلغ ولا أصوب قولا منه وكان يرى رأى الخوارج قال وان كان

    ليجمع القول الكثير في المعنى الخطير في اللفظ اليسير قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال اما بعد . فان الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله واخلاص الدين فدعا إلى ذلك فأجابه المسلمون فعمل فيهم بكتاب الله وأمره حتى قبضه الله

    إليه صلى الله عليه واستخلف الناس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فكلاهما عملا بالكتاب وسنة رسول الله فالحمد لله رب العالمين . ثم ان الناس استخلفوا عثمان بن عفان فحمى الاحماء فآثر القربى واستعمل الفتى ورفع الدرة ووضع السوط ومزق

    الكتاب وحقر المسلم وضرب منكري الجور وآوى طريد الرسول صلى الله عليه وضرب السابقين بالفضل وسيرهم وحرمهم ثم أخذ في ءالله الذي أفاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش ومجان العرب فسارت إليه طائفة من المسلمين أخذ الله ميثاقهم على

    طاعته لا يبالون في الله لومة لائم فقتلوه فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه


    - ص 265 -


    برآء فما تقول أنت يا ابن الزبير قال فحمد الله ابن الزبير وأثنى عليه . ثم قال أما بعد فقد فهمت الذي ذكرتم وذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كما قلت صلى الله عليه وآله وفوق ما وصفته وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر وقد وفقت

    وأصبت وقد فهمت الذي ذكرت به عثمان بن عفان رحمة الله عليه واني لا اعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره منى كنت معه حيث نقم القوم عليه واستعتبوه فلم يدع شيئا استعتبه القوم فيه الا أعتبهم منه ثم انهم رجعوا إليه بكتاب

    له يزعمون أنه كتبه فيهم يأسر فيه بقتلهم . فقال لهم ما كتبته فان شئتم فهاتوا بينتكم فان لم تكن حلفت لكم فوالله ما جاؤه ببينة ولا استحلفوه ولوثبوا عليه فقتلوه وقد سمعت ما عبته به فليس كذلك بل هو لكل خير أهل وأنا أشهدكم ومن حضر أني ولى

    لابن عفان في الدنيا والاخرة وولى أوليائه وعدو أعدائه قالوا فبرئ الله منك يا عدوالله . قال فبرئ الله منكم يا أعداء الله وتفرق القوم فأقبل نافع بن الازرق الحنظلي وعبد الله بن صفار السعدى من بني صريم بن مقاعس وعبد الله بن أباض أيضا

    من بني صريم وحنظلة بن بيهس وبنو الماحوز عبدالله وعبيدالله والزبير من بني سليط بن يربوع حتى أتوا البصره وانطلق أبو طالوت من بني زمان بن مالك بن صعب بن علي بن مالك بن بكر بن وائل وعبد الله بن ثور أبو فديك من بني قيس بن

    ثعلبة وعطية بن الاسود اليشكرى إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع أبي طالوت ثم أجمعوا بعد ذلك على نجدة ابن عامر الحنفي فأما البصريون منهم فانهم قدموا البصرة وهم


    - ص 266 -


    مجمعون على رأى أبي بلال .


    قال هشام قال أبو مخنف لوط بن يحيى فحدثني أبو المثنى عن رجل من اخوانه من اهل البصرة انهم اجتمعوا فقالت العامة منهم لو خرج منا خارجون في سبيل الله فقد كانت منا فترة منذ خرج اصحابنا فيقوم علماؤنا في الارض فيكونون مصابيح

    الناس يدعونهم إلى الدين ويخرج اهل الورع والاجتهاد فيلحقون بالرب فيكونون شهداء مرزوقين عند الله احياء فانتدب لها نافع بن الازرق فاعتقد على ثلاثمائة رجل فخرج . وذلك عند وثوب الناس بعبيد الله بن زياد وكسر الخوارج ابواب السجون

    وخروجهم منها واشتغل الناس بقتال الازد وربيعة وبني تميم وقيس في دم مسعود بن عمرو فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس بعضهم ببعض فتهيؤا واجتمعوا . فما خرج نافع ابن الازرق تبعوه واصطلح اهل البصرة على عبدالله بن الحارث بن نوفل بن

    الحارث بن عبدالمطلب يصلى بهم و خرج ابن زياد إلى الشام واصطلحت الازد وبنو تميم . فتجرد الناس للخوارج فاتبعوهم واخافوهم حتى خرج من بقى منهم بالبصرة فلحق بابن الازرق الا قليلا منهم ممن لم يكن اراد الخروج يومه ذلك منهم

    عبدالله بن صفار وعبد الله بن اباض ورجال معهما على رأيهما ونظر نافع بن الازرق ورأى ان ولاية من تخلف عنه لا تنبغي وان من تخلف عنه لا نجاة له . فقال لاصحابه ان الله قد أكرمكم بمخرجكم يصركم ما


    - ص 267 -


    عمي عنه غيركم الستم تعلمون انكم انما خرجتم تطلبون شريعته و امره فأمره لكم قائد والكتاب لكم امام وانما تتبعون سنته واثره فقالوا بلى فقال اليس حكمكم في وليكم حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وليه وحكمكم في عدوكم حكم النبي

    صلى الله عليه وآله في عدوه وعدوكم اليوم عدوالله وعدو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ان عدو النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ هو عدوالله وعدوكم اليوم فقالوا نعم . قال فقد انزل الله تبارك وتعالى ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم

    من المشركين ) وقال ( لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) فقد حرم الله ولايتهم والمقام بين اظهرهم واجازة شهادتهم واكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ومناكحتهم ومواريثم وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا وحق علينا ان نعلم هذا الدين الذين خرجنا

    من عندهم ولا نكتم ما انزل الله والله عزوجل يقول : ( ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) فاستجاب له إلى هذا الرأى جميع اصحابه فكتب من عبيدالله نافع بن الازرق

    إلى عبدالله بن صفار وعبد الله بن أباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعة الله من عباد الله فان من الامر كيت وكيت فقص هذه القصة ووصف هذه الصقه ثم بعث بالكتاب اليهما فأتيابه فقرأه عبدالله بن صفار فأخذه فوضعه خلفه فلم يقرأ

    على الناس خشية ان يتفرقوا ويختلفوا فقال له عبدالله بن اباض مالك لله ابوك أي شئ اصبت ان قد اصيب اخواننا اواسر


    - ص 268 -


    بعضهم فدفع الكتاب إليه فقرأه فقال قاتله الله أي رأى راى صدق نافع بن الازرق لو كان القوم مشركين كان اصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول ان

    القوم كفار بالنعم والاحكام وهم برآء من الشرك ولا يحل لنا الا دماؤهم وما سوى ذلك من اموالهم فهو علينا حرام فقال ابن صفار برئ الله منك فقد قصرت وبرئ الله من ابن الازرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا وقال الاخر فبرئ الله منك ومنه

    وتفرق القوم واشتدت شوكة ابن الازرق وكثرت جموعه واقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبدالله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف في اهل البصرة

    ( قام هشام بن محمد الكلبي ) قال أبو مخنف قال النضر بن صالح كانت الشيعة تشتم المختار وتعتبه لما كان منه في امر الحسن بن علي يوم طعن في مظلم ساباط فحمل إلى ابيض المدائن حتى إذا كان زمن الحسين وبعث الحسين مسلم بن عقيل

    إلى الكوفة نزل دار المختار وهي اليوم دار سلم بن المسيب فبايعه المختار بن ابي عبيد فيمن بايعه من اهل الكوفة وناصحه ودعا إليه من اطاعه حتى خرج ابن عقيل يوم خرج والمختار في قرية له بخطر نية تدعى لقفا فجاءه خبر ابن عقيل عند

    الظهر انه قد ظهر بالكوفة فلم يكن خروجه يوم خرج على ميعاد من اصحابه انما خرج حين قيل له ان هاني بن عروة المرادى قد ضرب وحبس فاقبل المختار


    - ص 269 -


    في موال له حتى انتهى إلى باب الفيل بعد الغروب وقد عقد عبيدالله بن زياد لعمرو بن حريث راية على جميع الناس وامره ان يقعد لهم في المسجد فلما كان المختار فوقف على باب الفيل مربه هاني بن ابي حية الوادعى فقال للمختار ما وقوفك ههنا

    لا انت مع الناس ولا انت في رحلك قال اصبح رأيى مرتحا لعظم خطيئتكم فقال له اظنك والله قاتلا نفسك ثم دخل على عمرو بن حريث فاخبره بما قال للمختار وما رد عليه المختار


    ( قال أبو مخنف ) فأخبرني النضر بن صالح عن عبدالرحمن بن ابي عمير الثقفى قال كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين بلغه هانئ بن ابي حية عن المختار هذه المقالة فقال لي قم إلى ابن عمك فاخبره ان صاحبه لا يدرى اين هو فلا يجعلن على

    نفسه سبيلا فقمت لاتيه ووثب إليه زائدة بن قدامة بن مسعود فقال له يأتيك على أنه آمن فقال له عمرو بن حريث أما منى فهو آمن ان رقى إلى الامير عبيدالله بن زياد شئ من امره اقمت له بمحضره الشهادة وشفعت له احسن الشفاعة فقال له

    زائدة بن قدامة ليكونن مع هذا ان شاء الله الاخير قال عبدالرحمن فخرجت وخرج معي زائدة إلى المختار فاخبرناه بمقالة ابن ابي حية وبمقالة عمرو بن حريث وناشدناه بالله الا يجعل على نفسه سبيلا فنزل إلى ابن حريث فسلم عليه وجلس تحت رايته

    حتى أصبح وتذاكر الناس امر المختار وفعله فمشى عمارة بن عقبة بن ابي معيط بذلك إلى عبيدالله بن زياد فذكر له فلما ارتفع النهار فتح باب عبيدالله بن زياد واذن للناس فدخل المختار فيمن دخل فدعاه عبيدالله


    - ص 270 -


    فقال له انت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل فقال له لم افعل ولكني اقبلت ونزلت تحت راية عمرو بن حريث وبت معه واصبحت فقال له عمرو صدق اصلحك الله قال فرفع القضيب فاعترض به وجه المختار فحبط به عينه فشترها . وقال اولى

    لك أما والله لولا شهادة عمرو لك لضربت عنقك انطلقوا به إلى السجن فانطلقوا به إلى السجن فحبس فيه . فلم يزل في السجن حتى قتل الحسين ثم ان المختار بعث إلى زائدة بن قدامة فسأله أن يسير إلى عبدالله بن عمر بالمدينة فيسأله ان يكتب

    له إلى يزيد بن معاوية فيكتب إلى عبيدالله بن زياد بتخلية سبيله فركب زائدة إلى عبدالله بن عمر فقدم عليه فبلغه رسالة المختار وعلمت صفية اخت المختار بمحبس أخيها وهي تحت عبدالله ابن عمر فبكت وجزعت فلما رأى ذلك عبدالله بن عمر

    كتب مع زائدة إلى يزيد بن معاوية . أما بعد فان عبيدالله بن زياد حبس المختار وهو صهرى وأنا أحب أن يعافى ويصلح من حاله فأن رأيت رحمنا الله وأياك أن تكتب إلى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت والسلام عليك فمضى زائدة على رواحله بالكتاب

    حتى قدم به على يزيد بالشام فلما قرأه ضحك ثم قال يشفع أبو عبد الرحمن وأهل ذلك هو فكتب له إلى ابن زياد . أما بعد فخل سبيل المختار بن أبي عبيد حين تنظر في كتابي والسلام عليك فأقبل به زائدة حتى دفعه فدعا ابن زياد بالمختار فاخرجه


    - ص 271 -


    ثم قال له قد اجلتك ثلاثا فان أدركتك بالكوفة بعدها قد برئت منك الذمة فخرج إلى رحله وقال ابن زياد والله لقد اجترأ على زائدة حين يرحل إلى أمير المؤمنين حتى يأتيني بالكتاب في تخلية رجل قد كان من شأني أن أطيل حبسه على به فمر به

    عمرو بن نافع أبو عثمان كاتب لابن زياد وهو يطلب وقال له النجاء بنفسك واذكرها بدا لي عندك قال : فخرج زائدة فتوارى يومه ذلك ثم انه خرج في أناس من قومه حتى اتى القعقاع بن شور الذهلى ومسلم بن عمرو الباهلى فاخذاله من ابن زياد الامان .


    ( قال هشام ) قال أبو مخنف ولما كان اليوم الثالث خرج المختار إلى الحجاز قال فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق مولى لثقيف قال أقبلت من الحجاز حتى إذا كنت بالبسيطة من وراء واقصة استقبلت المختار بن أبي عبيد خارجا يريد

    الحجاز حين خلى سبيله ابن زياد فلما استقبلته رحبت به وعطفت إليه فلما رأيت شترعينه استرجعت له وقلت له بعد ما توجعت له ما بال عينك صرف الله عنك السوء قال خبط عينى ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى فقلت له ماله

    شلت انامله . فقال المختار قتلني الله ان لم اقطع انامله واباجله واعضاءه اربا اربا قال فعجبت لمقالته فقلت له ما علمك بذلك رحمك الله فقال لي ما اقول لك فاحفظه عني حتى ترى مصداقه . قال ثم طفق يسألني عن عبدالله بن الزبير فقلت له لجأ إلى

    البيت فقال انما انا عائذ برب هذه البنية والناس يتحدثون انه يبايع سرا ولا اراه


    - ص 272 -


    الا لو قد اشتدت شوكته واستكثف من الرجال الا سيظهر الخلاف قال اجل لا شك في ذلك اما انه رجل العرب اليوم اما انه ان يخطط في اثرى ويسمع قولى اكفه امر الناس والا يفعل فوالله ما انا بدون احد من العرب يا ابن العرق ان الفتنة قد

    ارعدت وابرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقيل ان المختار في عصائبه من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف سيد المسلمين وابن سيدها الحسين بن علي فوربك لاقتلن بقتله

    عدة القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء ( ع ) قال فقلت له سبحان الله وهذه اعجوبة مع الاحدوثة الاولى فقال هو ما اقول لك فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه ثم حرك راحلته فمضى ومضيت معه ساعة أدعو الله له بالسلامة وحسن الصحابة

    قال ثم انه وقف فأقسم على لما انصرفت فأخذت بيده فودعته وسلمت عليه وانصرفت عنه فقلت في نفسي هذا الذي يذكر لي هذا الانسان يعنى المختار مما يزعم أنه كائن أشئ حدث به نفسه فوالله ما أطلع الله على الغيب أحدا وانما هو شئ يتمناه

    فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله الرأى الشعاع فوالله ما كل ما يرى الانسان انه كائن يكون قال فوالله مامت حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم القى إليه لقد أثبت له ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا الحديث للحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي انه كان

    - ص 283 -


    يقول أيضا : ودافعة ذيلها وداعية ويلها بدجلة أوجو لها فقلت له أترى هذا شيئا كان يخترعه وتخرصا يتخرصه أم هو من علم كان اوتيه فقال والله ما أدرى ما هذا الذي تسألني عنه ولكن لله دره أي رجل دينا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:15 pm

    قال أبو مخنف ) فحدثني أبو يوسف الانصاري من بني الخزرج عن عباس بن سهل بن سعد قال قدم المختار علينا مكة فجاء إلى عبدالله ابن الزبير وأنا جالس عنده فسلم عليه فرد عليه ابن الزبير ورحب به وأوسع له ثم قال حدثني عن حال

    الناس بالكوفة يا أبا اسحاق قال هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء فقال له ابن الزبير هذه صفة عبيد السوء إذا رأو أربابهم خدموهم وأطاعوهم فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم قال فجلس معنا ساعة . ثم انه قال إلى ابن الزبير كانه

    يساره فقال له ما تنتظر ابسط يدك أبايعك وأعطنا ما يرضينا وثب على الحجاز فان أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج فلم يرحولا ثم اني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير متى عهدك بالمختار ابن ابي عبيد فقلت له مالي

    به عهد منذر رأيته عندك عاما أول . فقال أين تراه ذهب لو كان بمكة لقد رؤى بها بعد فقلت له اني انصرفت إلى المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين فلبثت بالمدينة أشهرا ثم اني قدمت عليك فسمعت نفرا من أهل الطائف جاءوا معتمرين

    يزعمون أنه قدم عليهم الطائف وهو يزعم أنه صاحب الغضب ومبير الجبارين قال قاتله الله لقد انبعث كذابا متكهنا ان الله ان يهلك الجبارين يكن المختار

    - ص 274 -


    أحدهم فوالله ما كان الاربث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب المسجد . فقال ابن الزبير اذكر غائبا تره اين تظنه يهوى فقلت أظنه يريد البيت فأتى البيت فاستقبل الحجر ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند الحجر ثم جلس فما لبث

    أن مر به رجال من معارفه من أهل الطائف وغيرهم من أهل الحجاز فجلسوا إليه واستبطأ ابن الزبير قيامه إليه فقال ما ترى شأنه لا يأتينا قلت لا أدرى وساعلم لك علمه . وقال ما شئت وكان ذلك أعجبه قال فقمت فمررت به كأني أريد الخروج من

    المسجد ثم التفت إليه فأقبلت نحوه ثم سلمت عليه ثم جلست إليه وأخذت بيده فقلت له أين كنت وأين بلغت بعدى أبا لطائف كنت فقال لي كنت بالطائف وغير الطائف وعمس على أمره فملت إليه فناجيته فقلت له مثلك يغيب عن مثل ما قد اجتمع عليه

    أهل الشرف وبيوتات العرب من قريش والانصار وثقيف لم يبق أهل بيت ولا قبيلة الا وقد جاء زعيمهم وعميدهم فبايع هذا الرجل فعجبا لك ولرأيك ألا تكون أتيته فبايعته وأخذت بحظك من هذا الامر . وقال لي وما رأيتني أتيته العام الماضي

    فأشرت عليه بالرأى فطوى أمره دوني واني لما رأيته استغنى عني أحببت أن أريه أني مستغن عنه انه والله لهو أحوج إلى مني إليه فقلت له انك كلمته بالذي كلمته وهو ظاهر في المسجد وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون الا والستور دونه مرخاة

    والابواب دونه مغلقة القه الليلة ان شئت وأنا معك . فقال لي فاني فاعل إذا صلينا العتمة أتيناه اتعدنا الحجر قال فنهضت


    - ص 275 -


    من عنده فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير فأخبرته بما كان من قولى وقوله فسر بذلك فلما صلينا العتمة التقينا بالحجر ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير فاستأذنا عليه فأذن لنا قلت أخليكما . فقالا جميعا لاسر دونك فجلست فإذا ابن الزبير قد

    أخذ بيده فصافحه ورحب به فسأله عن حاله واهل بيته وسكتا جميعا غير طويل فقال له المختار وأنا أسمع بعد أن تبدأ في أول منطقه فحمد الله واثنى عليه ثم قال أنه لا خير في الاكثار من المنطق ولافى التقصير عن الحاجة اني قد جئتك لابايعك

    على الا تقضى الامور دوني وعلى أن أكون في اول من تأذن له وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك فقال له ابن الزبير أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مالى في هذا الامر من الحظ ما ليس لاقصى الحلق منك لا والله لا أبايعك ابدا الا على هذه الخصال .

    قال عباس بن سهل فانتقمت أذن ابن الزبير فقلت له اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك فقال له ابن الزبير فان لك ما سألته فبسط يده فبايعه ومكث معه حتى شاهد الحصار الاول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة فقاتل في ذلك اليوم فكان من

    أحسن الناس يومئذ بلاء وأعظمهم غناء . فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري نادى المختار يا اهل الاسلام إلى إلى أنا ابن ابي عبيد بن مسعود وأنا ابن الكرار لا الفرار انا ابن المقدمين غير

    المحجمين إلى يا أهل الحفاظ وحماة الاوتار فحمى الناس يومئذ وأبلى وقاتل قتالا حسنا .


    - ص 276 -


    ثم اقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت فانه احرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الاول سنة 64 فقاتل المختار يومئذ في عصابة معه نحو من ثلثمائة أحسن قتال قاتله احد من الناس ان كان ليقاتل حتى يتبلد ثم يجلس ويحيط به أصحابه فإذا استراح نهض فقاتل فما كان يتوجه نحو طائفة من اهل الشام الا ضاربهم حتى بكشفهم .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط عن عباس بن سهل بن سعد قال تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبدالله بن مطيع وأنا والمختار قال فما كان فينا يومئذ رجل احسن بلاء من المختار قال وقاتل قبل ان يطلع أهل الشام على

    موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا وذلك يوم الاحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة 64 وكان أهل الشام قدرجوا أن يظفروا بنا واخذوا علينا سكك مكة قال وخرج ابن الزبير فبايعه رجال كثير على الموت . قال فخرجت في

    عصابة معى أقاتل في جانب والمختار في عصابة اخرى يقاتل في جمعية من أهل اليمامة في جانب وهم خوارج وانما قاتلوا ليدفعوا عن البيت فهم في جانب وعبد الله بن المطيع في جانب قال فشد أهل الشام على فحازوني في اصحابي حتى اجتمعت

    انا والمختار واصحابه في مكان واحد فلم اكن اصنع شيئا الا صنع مثله ولا يصنع شيئا الا تكلفت ان اصنع مثله فما رايت اشد منه قط قال فانا لنقاتل إذ شدت علينا رجال وخيل من خيل اهل الشام فاضطروني واياه في نحو من سبعين رجلا من أهل

    الصبر إلى جانب دار من دور اهل مكة فقاتلهم المختار


    - ص 277 -


    يومئذ واخذ يقول رجل لرجل ولا والت نفس امرى يفر . قال فخرج المختار وخرجت معه فقلت ليخرج منكم إلى رجل فخرج إلى رجل واليه رجل آخر فمشيت إلى صاحبي فاقتله ومشى المختار إلى صاحبه فقتله ثم صحنا باصحابنا وشددنا

    عليهم فوالله لضربناهم حتى اخرجنا هم من السكك كلها ثم رجعنا إلى صاحبينا اللذين قتلنا قال فإذا الذي قتلت رجل احمر شديد الحمرة كانه رومى وإذا الذي قتل المختار رجل أسود شديد السواد فقال لي المختار تعلم والله اني لاظن قتيلينا هذين

    عبدين ولو أن هذين قتلانا لفجع بنا عشائرنا ومن يرجونا وما هذان وكلبان من الكلاب عندي الاسواء ولا أخرج بعد يومى هذا الرجل أبدا الا لرجل أعرفه . فقلت له وأنا والله لا اخرج الا لرجل اعرفه وأقام المختار مع ابن الزبير حتى هلك يزيد

    بن معاوية وانقضى الحصار ورجع أهل الشام إلى الشام واصطلح أهل الكوفة على عامر بن مسعود بعد ما هلك يزيد يصلى بهم حتى يجتمع الناس على امام يرضونه فلم يلبث عامر الا شهرا حتى بعث ببيعته وبيعة اهل الكوفة إلى ابن الزبير وأقام المختار مع ابن الزبير خمسة أشهر بعد مهلك يزيد واياما .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال والله اني لمع عبدالله ابن الزبير ومعه عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف ونحن نطوف بالبيت إذ نظر ابن الزبير فإذا هو بالمختار فقال لابن صفوان انظر إليه فوالله لهو أحذر من ذئب قد اطافت به السباع قال فمضى ومضينا معه فلما قضينا طوافنا وصلينا الركعتين


    - ص 278 -


    بعد الطواف لحقنا المختار فقال لابن صفوان ما الذي ذكرني به ابن الزبير قال قال فكتمه وقال لم يذكرك الا بخير قال بلى ورب هذه البنية ان كنت لمن شأنكما أما والله ليخطن في اثرى اولاقدنها عليه سعرا فأقام معه خمسة أشهر فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه احد من الكوفة الا سأله عن حال الناس وهيئتهم .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني عطية بن الحارث أبوروق الهمداني أن هاني بن ابي حية الوادعى قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس بالكوفة وهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير الا أن طائفة من

    الناس إليهم عدد اهل مصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم الارض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو اسحاق أنا والله لهم أنا اجمعهم على امر الحق وأنفى بهم ركبان الباطل واقتل بهم كل جبار عنيد فقال له هاني بن ابي حية ويحك

    يا ابن أبي عبيد ان استطعت الا توضع في الضلال ليكن صاحبهم غيرك فان صاحب الفتنة اقرب شئ اجلا وأسوأ الناس عملا . فقال له المختار اني لا ادعو إلى الفتنة انما أدعو إلى الهدى و الجماعة ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو

    الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة بن مرثد أخو بنت مرثد القابضى من همدان وكان من اشجع العرب وكان ناسكا فلما التقيا تصافحا وتساء لا فخبره المختار خبر الحجاز . ثم قال لسلمة بن مرثد حدثني عن الناس بالكوفة قال هم كغنم ضل

    راعيها فقال المختار بن أبي عبيد انا الذي احسن رعايتها وابلغ نهايتها


    - ص 279 -


    فقال له سلمة اتق الله واعلم انك ميت ومبعوث ومحاسب ومجزى بعملك ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا ثم افترقا وأقبل المختار حتى انتهى إلى بحر الحيرة يوم الجمعة فنزل فاغتسل فيه وادهن دهنا يسيرا وليس ثيابه واعتم وتقلد سيفه ثم ركب

    راحلته فمر بمسجد السكون وجبانة كندة لا يمر بمجلس الاسلم على أهله وقال ابشروا بالنصر والفلح اتاكم ما تحبون و اقبل حتى مر بمسجد بني ذهل وبني حجر فلم يجد ثم أحدا ووجد الناس قد راحوا إلى الجمعة فأقبل حتى مر ببني بداء فوجد

    عبيده بن عمر البدى من كندة فسلم عليه . ثم قال أبشر بالنصر واليسر والفلج انك ابا عمرو على رأى حسن لن يدع الله لك معه مأثما الا غفره ولا ذنبا الا ستره قال وكان عبيدة من اشجع الناس وأشعرهم وأشدهم حبا لعلي رضي الله عنه وكان لا

    يصبر عن الشراب فلما قال له المختار هذا القول قال له عبيدة بشرك الله بخير انك قد بشرتنا فهل أنت مفسر لنا قال نعم فالقني في الرحل الليلة ثم مضى .



    قال أبو مخنف ) فحدثني فضيل ابن خديج عن عبيدة بن عمر و قال قال لي المختار هذه المقالة ثم قال لي القني في الرحل وبلغ اهل مسجدكم هذا عني أنهم قوم اخذ الله ميثاقهم على طاعته يقتلون المحلين ويطلبون بدماء اولاد النبيين ويهديهم للنور

    المبين ثم مضى فقال لي كيف الطريق إلى بني هند فقلت له أنظرني أدلك فدعوت بفرسي وقد أسرج لي فركبته قال ومضيت معه إلى بني هند فقال دلني على منزل اسماعيل بن كثير قال فمضيت به إلى منزله فاستخرجته فحياه ورحب به وصافحه وبشره وقال له القني أنت وأخوك الليلة وأبو عمر فاني قد أتيتكم بكل


    - ص 280 -


    ما تحبون . قال ثم مضى ومضينا معه حتى مر بمسجد جهينة الباطنة ثم مضى إلى باب الفيل فاناخ راحلته ثم دخل المسجد واستشرف له الناس وقالوا هذا المختار قد قدم فقام المختار إلى جنب سارية من سوارى المسجد فصلى عندها حتى أقيمت الصلاة فصلى مع الناس ثم ركد إلى سارية أخرى فصلى ما بين الجمعة والعصر فلما صلى العصر مع الناس انصرف .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبى ان المختار مر على حلقة همدان وعليه ثياب السفر فقال ابشروا فأني قد قدمت عليكم بما يسركم ومضى حتى نزل داره وهي الدار التي تدعى دار سلم بن المسيب وكانت الشيعة تختلف إليها واليه فيها .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني فضيل بن خديج عن عبيد بن عمرو واسماعيل بن كثير من بني هند قالا أتيناه من الليل كما وعدنا فلما دخلنا عليه وجلسنا سألنا عن أمر الناس وعن حال الشيعة فقلنا له ان الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد الخزاعى وانه

    لن يلبث الا يسيرا حتى يخرج قال فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أما بعد فان المهدي ابن الوصي محمد بن علي بعثني اليكم أمينا ووزيرا ومنتخبا وأميرا وأمرني بقتال الملحدين والطلب بدماء أهل بيته والدفع عن الضعفاء .


    ( قال أبو مخنف ) قال فضيل بن حديج فحدثني عبيدة بن عمرو واسماعيل بن كثير أنهما كانا اول خلق الله اجابة وضربا على يده وبايعاه قال أقبل والمختار يبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد فيقول لهم


    - ص 281 -


    اني قد جئتكم من قبل ولي الامر ومعدن الفضل ووصى الوصي والامام المهدى بأمر فيه الشفاء وكشف الغطاء وقتل الاعداء وتمام النعماء ان سليمان ابن صرد يرحمنا الله واياه انما هو عشمة من العشم وحفش بال ليس بذي تجربة للامور ولاله علم

    بالحروب انما يريد ان يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم اني انما اعمل على مثال قد مثل لي وأمر قد بين لي فيه عزوليكم وقتل عدوكم وشفاء صدوركم فاسمعوا مني قولي وأطيعوا أمرى ثم ابشروا وتباشروا فاني لكم بكل ما تأملون خير زعيم . قال

    فوالله ما زال بهذا القول ونحوه حتى استمال طائفة من الشيعة وكانوا يختلفون إليه ويعظمونه وينظرون أمره وعظم الشيعة يومئذ ورؤساؤهم مع سليمان بن صرد وهو شيخ الشيعة وأسنهم فليس يعدلون به احدا الا أن المختار قد استمال منهم طائفة

    ليسوا بالكثير فسليمان بن صرد أثقل خلق الله على المختار وقد اجتمع لابن صرد يومئذ أمره وهو يريد الخروج والمختار لا يريد ان يتحرك ولا ان يهيج أمرا رجاء ان ينظر إلى ما يصير إليه امر سليمان رجاء أن يستجمع له امر الشيعة فيكون اقوى

    له على درك ما يطلب فلما خرج سليمان بن صرد ومضى نحو الجزيرة . قال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشبث بن ربعى ويزيد بن الحارث بن رويم لعبد الله بن يزيد الخطمى وابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله ان المختار أشد عليكم من

    سليمان بن صرد أن سليمان انما خرج يقاتل عدوكم ويذللهم لكم وقد خرج عن بلادكم وان المختار انما يريد أن يثبت عليكم في مصركم فسيروا إليه فأوثقوه في الحديد وخلدوه


    - ص 282 -


    في السجن حتى يستقيم أمر الناس فخرجوا إليه في الناس فما شعر بشئ حتى أحاطوا به وبداره فاستخرجوه فلما رأى جماعتهم قال ما بالكم فوالله بعد ما ظفرت أكفكم . قال فقال ابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله لعبد الله بن يزيد شده كتافا

    ومشه حافيا فقال له عبدالله بن يزيد سبحان الله ماكنت لامشيه ولا لاحفيه ولا كنت لافعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا وانما أخذناه على الظن فقال له ابراهيم بن محمد ليس بغشك فادرجي ما أنت وما يبلغنا عنك يا ابن أبي عبيد فقال له ما

    الذي بلغك عني الا باطل وأعوذ بالله من غش كغش أبيك وجدك قال قال فضيل فوالله اني لانظر إليه حين أخرج وأسمع هذا القول حين قال له غير أني لا أدري أسمعه منه أبراهيم أم لم يسمعه فسكت حين تكلم به قال وأتى المختار ببغلة دهماء يركبها فقال ابراهيم لعبد الله ابن يزيد الا تشد عليه القيود فقال كفى له بالسجن قيدا .


    ( قال أبو مخنف ) وأما يحيى بن أبي عيسى فحدثني انه قال دخلت إليه مع حميد بن مسلم الازدي نزوره ونتعاهده فرأيته مقيدا قال فسمعته يقول أما ورب البحار والنخيل والاشجار والمهامة والقفار والملائكة الابرار والمصطفين الاخيار لاقتلن كل

    جبار بكل لدن خطار ومهند بتار في جموع من الانصار ليسوا بميل أغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين ورأيت شعب صدع المسلمين وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت بثأر النبيين لم يكبر على زوال الدنيا ولم أحفل بالموت إذا اتى قال فكان إذا أتيناه وهو في السجن ردد علينا هذا القول حتى خرج منه قال وكان


    - ص 283 -


    يتشجع لاصحابه بعد ما خرج ابن صرد .


    ( قال هشام ) قال أبو مخنف حدثني أبو يوسف عن عبدالله بن عوف الاحمري قال بعث سليمان بن صرد إلى وجوه أصحابه حين اراد الشخوص وذلك في سنة 65 فأتوه فلما استهل الهلال هلال شهر ربيع الاخر خرج في وجوه اصحابه وقد كان

    واعد أصحابه عامة للخروج في تلك الليلة للمعسكر بالنخيلة فخرج حتى أتى عسكره فدار في الناس ووجوه اصحابه فلم يعجبه عدة الناس فبعث حكيم بن منقذ الكندى في خيل وبعث الوليد بن غضين الكنانى في خيل وقال اذهبا حتى تدخلا الكوفة

    فناديا يا لثأرات الحسين وابلغا المسجد الاعظم فناديا بذلك فخرجا وكانا اول خلق الله دعوا يا لثأرات الحسين . قال فأقبل حكيم بن منقذ الكندى في خبل والوليد بن غضين في خيل حتى مرا ببنى كثير وان رجلا من بني كثير من الازد يقال له

    عبدالله بن حازم مع امرأته سهلة بنت سبرة بن عمرو من بني كثير وكانت من أجمل الناس وأحبهم إليه سمع الصوت بالثأرات الحسين وما هو ممن كان يأتيهم ولا استجاب لهم فوثب إلى ثيابه فلبسها ودعا بسلاحه وأمر باسراج فرسه فقالت له

    امرأته ويحك أجننت قال لا والله ولكني سمعت داعى الله فأنا مجيبه أنا طالب بدم هذا الرجل حتى أموت أو يقضى الله من أمرى ما هو أحب إليه فقالت له إلى من تدع بنيك هذا قال إلى الله وحده لا شريك له اللهم اني أستودعك أهلى وولدى اللهم

    احفظني فيهم وكان ابنه ذلك يدعى عزرة فبقى حتى قتل بعد مع مصعب ابن الزبير وخرج حتى لحق بهم .


    - ص 284 -


    فقعدت امرأته تبكيه واجتمع إليها نساؤها ومضى مع القوم وطافت تلك الليلة الخيل بالكوفة حتى جاء والمسجد بعد العتمة وفيه ناس كثير يصلون فنادوا يا لثأرات الحسين وفيهم أبو عزة القابضى وكرب بن نمران يصلى فقال يا لثأرات الحسين أين

    جماعة القوم قيل بالنخيلة فخرج حتى أتى اهله فأخذ سلاحه ودعا بفرسه ليركبه فجاءته ابنته الرواع وكانت تحت ثبيت بن مرثد القابضى فقالت يا أبت مالى اراك قد تقلدت سيفك ولبست سلاحك فقال لها يا بنية ان أباك يفر من ذنبه إلى ربه فاخذت

    تنتحب وتبكى وجاءه أصهاره وبنو عمه فودعهم ثم خرج فلحق بالقوم قال فلم يصبح سليمان ابن صرد حتى أتاه نحو ممن كان في عسكره حين دخله قال ثم دعا بديوانه لينظر فيه إلى عدة من بايعه حين أصبح فوجدهم ستة عشر ألفا فقال سبحان الله ما وافانا الا اربعة آلاف من ستة عشر ألفا


    ( قال أبو مخنف ) عن عطية بن الحارث عن حميد بن مسلم قال قلت لسليمان ابن صرد ان المختار والله يثبط الناس عنك اني كنت عنده اول ثلاث فسمعت نفرا من أصحابه يقولون قد كملنا الفى رجل فقال وهب أن ذلك كان فأقام عنا عشرة آلاف اما

    هؤلاء بمؤمنين أما يخافون الله اما يذكرون الله وما أعطونا من انفسهم من العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من اصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما اعطوه من أنفسهم فخرج إليه نحو من ألف رجل فقام

    المسيب بن نجبة إلى سليمان بن صرد فقال رحمك الله انه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك الا من اخرجته النية فلا تنتظرن احدا واكمش في امرك


    - ص 285 -


    قال فانك والله لنعما رأيت . فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال أيها الناس من كان انما اخرجته ارادة وجه الله وثواب الاخرة فذلك منا ونحن منه فرحمة الله عليه حيا وميتا ومن كان انما يريد الدنيا وحرثها فوالله ما نأتي

    فيئا نستفيئه ولا غنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله رب العالمين . وما معنا من ذهب ولا فضة ولا خز ولا حرير وما هو الا سيوفنا في عواتقنا ورماحنا في اكفنا وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا فمن كان غير هذا ينوى فلا يصحبنا فقام صخير بن

    حذيفة بن هلال بن مالك المزني فقال اتاك الله رشدك ولقاك حجتك والله الذي لا اله غيره ما لنا خير في صحبة من الدنيا همته ونيته ايها الناس انما اخرجتنا التوبة من ذنبنا والطلب بدم ابن ابنة نبينا صلى الله عليه وآله ليس معنا دينار ولا درهم

    انما تقدم على حد السيوف واطراف الرماح فتنادى الناس من كل جانب انا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا .


    " قال أبو مخنف " عن اسماعيل بن يزيد الازدي عن السرى بن كعب الازدي قال اتينا صاحبنا عبدالله بن سعد بن نفيل نودعه قال فقام فقمنا معه فدخل على سليمان ودخلنا معه وقد أجمع سليمان بالمسير فأشار عليه عبدالله بن سعد بن نفيل ان يسير إلى

    عبيدالله بن زياد فقال هو ورؤوس اصحابه الرأى ما اشار به عبدالله بن سعد بن نفيل ان نسير إلى عبيدالله بن زياد قاتل صاحبنا ومن قبله اتينا فقال له عبدالله بن سعد وعنده رؤوس اصحابه جلوس حوله اني قد رأيت رأيا ان يكن صوابا فالله


    - ص 286 -


    وفق وان يكن ليس بصواب فمن قبلى فاني ما آلوكم ونفسي نصحا خطأ كان ام صوابا انما خرجنا نطلب بدم الحسين وقتلة الحسين كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد بن ابي وقاص ورؤوس الارباع واشرف القبائل فأنى نذهب ههنا وندع الاقتال

    والاوتار . فقال سليمان بن صرد فماذا ترون فقالوا والله لقد جاء برأى وان ما ذكر لكما ذكر والله ما نلقى من قتلة الحسين ان نحن مضينا نحو الشام غير ابن زياد وما طلبتنا الا ههنا بالمصر فقال سليمان بن صرد لكن انا ما ارى ذلك لكم ان الذي

    قتل صاحبكم وعبى الجنود إليه وقال لا امان له عندي دون ان يستسلم فأمضى فيه حكمي هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة عبيدالله بن زياد فسيروا إلى عدوكم على اسم الله فان يظهركم الله عليه رجونا ان يكون من بعده اهون شوكة منه ورجونا ان

    يدين لكم من وراءكم من اهل مصركم في عافية فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا وان تستشهدوا فانما قاتلتم المحلين وما عند الله خير للابرار والصديقين انى لاحب ان تجعلوا حدكم وشوكتكم بأول المحلين

    القاسطين والله لو قاتلتم غدا أهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلا قد قتل اخاه واباه وحميمه أو رجلا لم يكن يريد قتله فاستخيروا الله وسيروا فتهيأ الناس للشخوص قال وبلغ عبدالله بن يزد وابراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد وأصحابه

    فنظرا في امرهما فرأيا ان يأتياهم فيعرضا عليهم الاقامة وان تكون ايديهم واحدة فان ابوا الا الشخوص سألوهم النظرة حتى


    - ص 287 -


    بعثوا معهم جيشا فيقاتلوا عدوهم بكشف وحد فبعث عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة سويد بن عبدالرحمن إلى سليمان بن صرد فقال له ان عبدالله وابراهيم يقولان انا نريد ان نجيئك الان لامر عسى الله ان يجعل لنا ولك فيه صلاحا .

    فقال قل لهما فليأتيانا وقال سليمان لرفاعة بن شداد البجلى قم انت فأحسن تعبية الناس فان هذين الرجلين قد بعثا بكيت وكيت فدعا رؤس اصحابه فجلسوا حوله فلم يمكثوا الا ساعة حتى جاء عبدالله بن يزيد في اشراف اهل الكوفة والشرط وكثير من

    المقاتلة وابراهيم بن محمد بن طلحة في جماعة من اصحابه . فقال عبدالله بن يزيد لكل رجل معروف قد علم انه قد شرك في دم الحسين لا تصحبني إليهم مخافة ان ينظروا إليه فيعدوا عليه وكان عمر بن سعد تلك الايام التي كان سليمان معسكرا فيها

    بالنخيلة لا يبيت الا في قصر الامارة مع عبدالله بن يزيد مخافة ان يأتيه القوم في داره ويذمروا عليه في بيته وهو غافل لا يعلم فيقتل . وقال عبدالله بن يزيد يا عمرو بن حريث ان انا ابطأت عنك فصل بالناس الظهر فلما انتهى عبدالله بن يزيد

    وابراهيم بن محمد إلى سليمان بن صرد دخلا عليه فحمد الله عبدالله بن يزيد واثنى عليه ثم قال : ان المسلم اخو المسلم لا يخونه ولا يغشه وانتم اخواننا واهل بلدنا واحب اهل مصر خلقه الله الينا فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تستبدوا علينا برأيكم ولا

    تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا أقيموا معنا حتى


    - ص 288 -


    نتيسر ونتهيأ فإذا علمنا ان عدونا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم وتكلم ابراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام قال فحمد الله سليمان بن صرد وأثنى عليه . ثم قال لهما اني قد علمت انكما قد محضتما في النصيحة واجتهدتما في المشورة

    فنحن بالله وله وقد خرجنا لامر ونحن نسأل الله العزيمة على الرشد والتسديد لاصوبه ولا ترانا الا شاخصين ان شاء الله ذلك فقال عبدالله بن يزيد فأقيموا حتى نعبى معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوكم بكثف وجمع وحد فقال له سليمان تنصرفون ونرى فيما بيننا وسيأتيكم ان شاء الله رأى .


    ( قال أبو مخنف ) عن عبد الجبار يعنى ابن عباس الهمداني عن عون بن أبي جحيفة السوائى قال ثم ان عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة عرضا على سليمان ان يقيم معهما حتى يلقوا جموع اهل الشام على ان يخصاه واصحابه بخراج

    جوخى خاصة لهم دون الناس فقال لهما سليمان انا ليس للدنيا خرجنا وانما فعلا ذلك لما قد كان بلغهما من اقبال عبيدالله بن زياد نحو العراق وانصرف ابراهيم بن محمد وعبد الله بن يزيد إلى الكوفة واجمع القوم على الشخوص واستقبال ابن زياد

    ونظروا فإذا شيعتهم من اهل البصرة لم يوافوهم لميعادهم ولا اهل المدائن فأقبل ناس من اصحابه يلومونهم فقال سليمان لا تلوموهم فانى لا اراهم الا سيسرعون اليكم لو قد انتهى اليكم خبركم حين مسيركم ولا اراهم خلفهم ولا اقعدهم الا قلة النفقة وسوء العدة فأقيموا ليتيسروا


    - ص 289 -


    ويتجهزوا ويلحقوا بكم وبهم قوة وما اسرع القوم في آثاركم .

    قال ثم ان سليمان بن صرد قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال اما بعد ايها الناس فان الله قد علم ما تنوون وما خرجتم تطلبون وان للدنيا تجارا فأما تاجر الاخرة فساء إليها منصب بتطلابها لا يشترى بها ثمنا لا يرى الا قائما وقاعدا

    وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا لذة واما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغى بها بدلا فعليكم يرحمكم الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل ويذكر الله كثيرا على كل حال وتقربوا إلى الله جل ذكره بكل خير

    قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو والمحل القاسط فتجاهدوه فانكم لن تتوسلوا إلى ربكم بشئ هو اعظم عنده ثوابا من الجهاد والصلاة فان الجهاد سنام العمل جعلنا الله واياكم من العباد الصالحين المجاهدين الصابرين على اللاواء وانا مدلجون الليلة

    من منزلنا هذا ان شاء الله فادلجوا فادلج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر سنة 65 للهجرة قال فلما خرج سليمان واصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس الا لا يبيتن رجل منكم دون دير الاعور

    فبات الناس بدير الاعور وتخلف عنه ناس كثير ثم سار حتى نزل الاقساس اقساس مالك على شاطئ الفرات فعرض الناس فسقط منهم نحو من الف رجل فقال ابن صرد ما احب ان من تخلف عنكم معكم ولو خرجوا معكم ما زادوكم الا خبالا ان

    الله عزوجل كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك فاحمدوا ربكم ثم خرج من منزله ذلك دلجة فصبحوا قبر الحسين فاقاموا به ليلة ويوما يصلون عليه ويستغفرون له


    - ص 290 -


    قال فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وبكوا فما رثى يوم كان اكثر باكيامنه


    ( قال أبو مخنف ) وقد حدث عبدالرحمن ابن جندب عن عبدالرحمن بن غزية قال لما انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام بكى الناس بأجمعهم وسمعت جل الناس يتمنون أنهم كانوا أصيبوا معه فقال سليمان اللهم ارحم حسينا الشهيد بن الشهيد المهدى بن

    المهدى الصديق بن الصديق اللهم انا نشهدك انا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ثم انصرف ونزل ونزل اصحابه


    ( قال أبو مخنف ) حدثنا الاعمش قال حدثنا سلمة بن كهيل عن ابي صادق قال لما انتهى سليمان بن صرد واصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة يا رب انا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لناما مضى منا وتب علينا انك انت التواب الرحيم وارحم

    حسينا واصحابه الشهداء الصديقين وانا نشهدك يا رب انا على مثل ما قتلوا عليه فان لم تغفره لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال فاقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون فما انفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى

    اصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره وزادهم ذلك حنقاثم ركبوا فأمر سليمان الناس بالمسير فجعل الرجل لا يمضى حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه فيترحم عليه ويستغفر له قال فوالله لرأيتهم ازدحموا على قبره اكثر من ازدحام الناس على

    الحجر الاسود قال ووقف سليمان عند قبره فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد الحقوا باخوانكم

    - ص 291 -


    رحمكم الله فما زال كذلك حتى بقى نحو من ثلاثين من اصحابه فأحاط سليمان بالقبر هو واصاحباه فقال سليمان الحمد لله الذي لو شاء أكرمنا بالشهادة مع الحسين اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده وقال عبدالله بن وال أما والله انى لاظن

    حسينا واباه واخاه افضل امة محمد صلى الله عليه وآله وسيلة عند الله يوم القيامة افما عجبتم لما ابتليت به هذه الامة منهم أنهم قتلوا اثنين واشفوا بالثالث على القتل . قال يقول المسيب بن نجبة فأنا من قتلتهم ومن كان على رأيهم برئ اياهم اعادي

    واقاتل قال فاحسن الرؤوس كلهم المنطق وكان المثنى بن مجزية صاحب احد الرؤوس والاشراف فساءني حيث لم اسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به قال فوالله ما لبثت ان تكلم بكلمات ما كن بدون كلام احد من القوم فقال ان الله جعل هؤلاء

    الذين ذكر تم بمكانهم من نبيهم صلى الله عليه وسلم أفضل ممن هو دون نبيهم وقد قتلهم قوم نحن لهم اعداء ومنهم برآء وقد خرجنا من الديار والاهلين والاموال ارادة استئصال من قتلهم فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب الشمس أو بمنقطع التراب يحق

    علينا طلبه حتى نناله فان ذلك هو الغنم وهي الشهادة التي ثوابها الجنة فقلنا له صدقت واصبت ووفقت قال ثم ان سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه فأخذنا على الحصاصة ثم على الانبار ثم على الصدود ثم على القيارة


    ( قال أبو مخنف ) عن الحارث بن حصيرة وغيره ان سليمان بعث على مقدمته كريب بن يزيد الحميرى .


    - ص 292 -


    ( قال أبو مخنف ) حدثني الحصين بن يزيد عن السرى ابن كعب قال خرجنا مع رجال الحي نشيعهم فلما انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صرد وأصحابه عن القبر ولزموا الطريق استقدمهم عبدالله بن عوف ابن الاحمر على فرس له مهلوب كميت مربوع يتأكل تأكلا وهو يرتجز ويقول .

    خرجن يلمعن بنا ارسالا * عوابسا يحملننا ابطالا
    نريد أن نلقى به الافتالا * القاسطين الغدر الضلالا
    وقد رفضنا الاهل والاموالا * والخفرات البيض والحجالا
    نرضى به ذا النعم المفضالا


    ( قال أبو مخنف ) عن سعد بن مجاهد الطائي عن المحل بن خليفة الطائي أن عبدالله بن يزيد كتب إلى سليمان بن صرد أحسبه قال بعني به فلحقته بالقيارة واستقدم أصحابه حتى ظن أن قد سبقهم قال فوقف وأشار إلى الناس فوقفوا عليه ثم أقرأهم

    كتابه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين سلام عليكم اما بعد فان كتابي هذا اليكم كتاب ناصح ذي ارعاء وكم من ناصح مستغش وكم من غاش مستنصح محب انه بلغني أنكم تريدون المسير

    بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير وانه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكل معاوله وينزع وهو مذموم العقل والفعل يا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلادكم فانكم خيار كلكم ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم يا قومنا انهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا


    - ص 293 -


    إذا أبدا يا قوم ان أيدينا وأيديكم اليوم واحدة وان عدونا وعدوكم واحد ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا يا قومنا لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي أقبل الله بكم إلى طاعته

    وأدبر بكم عن معصيته والسلام . قال فلما قرئ الكتاب على ابن صرد وأصحابه قال للناس ما ترون قالوا ماذا ترى قد أبينا هذا عليكم وعليهم ونحن في مصرنا وأهلنا فالان حين خرجنا ووطنا أنفسنا على الجهاد ودنونا من ارض عدونا ما هذا برأى

    ثم نادوه أن أخبرنا برأيك قال رأيي والله انكم لم تكونوا قط أقرب من احدى الحسنيين منكم يومكم هذا الشهادة والفتح ولا ارى ان تنصرفوا عما جمعكم الله عليه من الحق واردتم به من الفضل أنا وهؤلاء مختلفون ان هؤلاء لو ظهر وادعونا إلى الجهاد

    مع ابن الزبير ولا ارى الجهاد مع ابن الزبير الا ضلالا وانا ان نحن ظهرنا رددنا هذا الامر إلى اهله وان أصبنا فعلى نياتنا نائبين من ذنوبنا ان لنا شكلا وان لابن الزبير شكلا انا واياهم كما قال اخو بني كنانة . ارى لك شكلا غير شكلي فاقصري *

    عن اللوم إذ بدلت واختلف الشكل قال فانصرف الناس معه حتى نزل هيت فكتب سليمان : بسم الله الرحمن الرحيم للامير عبدالله بن يزيد من سليمان بن صرد ومن معه من المؤمنين سلام عليك . اما بعد فقد قرأنا كتابك وفهمنا ما نويت فنعم والله الوالى ونعم


    - ص 294 -


    الامير ونعم اخو العشيرة انت والله من نأمنه بالغيب ونستنصحه في المشورة ونحمده على كل حال انا سمعنا الله عزوجل يقول في كتابه " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة - إلى قوله - وبشر المؤمنين " ان القوم قد

    استبشروا بيعتهم التي بايعوا انهم قد تابوا من عظيم جرمهم وقد توجهوا إلى الله وتوكلوا عليه ورضوا بما قضى الله ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير والسلام عليك فلما أتاه هذا الكتاب قال استمات القوم اول خبر ياتيكم عنهم قتلهم وايم الله ليقتلن كراما مسلمين ولا والذي هو ربهم لا يقتلهم عدوهم حتى تشتد شوكتهم وتكثر القتلى فيما بينهم "

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:17 pm

    قال أبو مخنف " فحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الاحمر وعبد الرحمن بن جندب عن عبدالرحمن بن غزية قال خرجنا من هيت حتى انتهينا إلى قرقيسيا فلما دنونا منها وقف سليمان بن صرد فعبانا تعبية حسنة حتى مررنا بجانب

    قرقيسيا فنزلنا قريبا منها وبها زفر بن الحارث الكلابي قد تحصن بها من القوم ولم يخرج إليهم فبعث سليمان المسيب بن نجبة فقال ائت ابن عمك هذا فقل له فليخرج الينا سوقا فانا لسنا اياه نريد انما صمدنا لهؤلاء المحلين فخرج المسيب بن نجبة

    حتى انتهى إلى باب قرقيسيا فقال افتحوا ممن تحصنون فقالوا من انت قال انا المسيب بن نجبة فأتى الهذيل ابن زفرأياه فقال هذا رجل حسن الهيئة يستأذن عليك وسألناه من هو فقال المسيب بن نجبة قال وانا إذ ذاك لا علم لى بالناس ولا اعلم أي الناس هو فقال لي ابي أما تدرى أي بني من هذا هذا فارس


    - ص 295 -


    مضر الحمراء كلها وإذا عد من أشرافها عشرة كان احدهم وهو بعد رجل ناسك له دين ائذن له فأذنت له فأجلسه أبي إلى جانبه وسائله والطفه في المسألة . فقال المسيب بن نجبة ممن تحصن انا والله مما اياكم نريد وما اعترينا إلى شئ الا أن

    تعيننا على هؤلاء القوم الظلمة المحلين فاخرج لنا سوقا فانا لا نقيم بساحتكم الا يوما أو بعض يوم فقال له زفر بن الحارث انا لم تغلق ابواب هذه المدينة الا لنعلم ايانا اعتريتم ام غيرنا والله ما بنا عجز عن الناس ما لم تدهمنا حيلة وما نحب أنا بلينا

    بقتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة حسنة جميلة . ثم دعا ابنه فأمره أن يضع لهم سوقا وأمر للمسيب بالف درهم وفرس فقال له المسيب اما المال فلا حاجة لي فيه والله ماله خرجنا ولا اياه طلبنا واما الفرس فاني اقبله لعلي احتاج إليه أن ظلع

    فرسي أو غمز تحتي فخرج به حتى أتى أصحابه وأخرجت لهم السوق فتسوقوا . وبعث زفر بن الحارث إلى المسيب بن نجبة بعد اخراج الاسواق والاعلاف والطعام الكثير بعشرين جزورا وبعث إلى سليمان بن صرد مثل ذلك وقد كان زفر أمر

    ابنه أن يسأل عن وجوه أهل العسكر فسمى له عبدالله بن سعد بن نفيل وعبد الله بن وال ورفاعة بن شداد وسمى له امراء الارباع فبعث إلى هؤلاء الرؤس الثلاثة بعشر جزائر عشر جزائر وعلف كثير وطعام وأخرج العسكر عيرا عظيمة وشعيرا

    كثيرا فقال غلمان زفر هذه عير فاجتزروا منها ما احببتم وهذا شعير فاحتملوا منه ما اردتم وهذا دقيق فتزودوا منه ما أطقتم فظل القوم يومهم ذلك مخصبين


    - ص 296 -


    لم يحتاجوا إلى شراء شئ من هذه الاسواق التي وضعت وقد كفوا اللحم والدقيق والشعير الا ان يشترى الرجل ثوبا أو سوطا ثم ارتحلوا من الغد . وبعث إليهم زفرانى خارج اليكم فمشيعكم فأتاهم وقد خرجوا على تعبية حسنة فسايرهم فقال زفر

    لسليمان انه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرقة فيهم الحصين ابن نمير السكوني وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن مجرز الباهلى وأبو مالك بن ادهم وربيعة بن المخارق الغنوى وجبلة بن عبدالله الخثعمي وقد جاؤكم في مثل الشوك والشجر

    اتاكم عدد كثير وحد حديد وايم الله لقل ما رأيت رجالا هم أحسن هيئة ولا عدة ولا اخلق لكل خير من رجال اراهم معك ولكنه قد بلغني انه قد اقبلت اليكم عدة لا تحصى فقال ابن صرد على الله توكلنا وعليه فليتوكل المتوكلون . ثم قال له زفر

    فهل لكم في أمر أعرضه عليكم لعل الله أن يجعل لنا و لكم فيه خيرا ان شئتم فتحنا لكم مدينتنا فدخلتموها فكان أمرنا واحدا و أيدينا واحدة وان شئتم نزلتم على باب مدينتنا وخرجنا فعسكرنا إلى جانبكم فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا فقال سليمان

    لزفر قد ارادنا أهل مصر على مثل ما اردتنا عليه وذكروا مثل الذي ذكرت وكتبوا الينا به بعد ما فصلنا فلم يوافقنا ذلك فلسنا فاعلين . فقال زفر فانظروا ما أشير به عليكم فاقبلوه وخذوا به فاني للقوم عدو واجب أن يجعل الله عليهم الدائرة وانا لكم واد

    أحب أن يحوطكم الله بالعافية ان القوم قد فصلوا من الرقة فبادروهم إلى عين الوردة فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في ايديكم وما بين


    - ص 297 -


    مدينتنا ومدينتكم فأنتم له آمنون والله لو أن خيولي كرجالي لا مددتكم أطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة فان القوم يسيرون سيرا لعساكر وأنتم على خيول والله لقل ما رأيت جماعة خيل قط اكرم منها تأهبوا لها من يومكم هذا فاني أرجوا ان

    تسبقوهم إليها وان بدرتموهم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فانهم أكثر منكم فلا آمن أن يحيطوا بكم فلا تقفوا لهم ترامونهم وتطاعنونهم فانه ليس لكم مثل عددهم فان استهدفتم لهم لم يلبثوكم أن يصرعوكم ولا تصفوا لهم

    حين تلقونهم فاني لا ارى معكم رجالة ولا اراكم كلكم الا فرسانا والقوم لاقوكم بالرجال والفرسان فالفرسان يحمى رجالها والرجال يحمى فرسانها وأنتم ليس لكم رجال يحمى فرسانكم فالقوهم في الكتائب والمقانب ثم بثوها ما بين ميمنتهم وميسرتهم

    واجعلوا مع كل كتيبة كتيبة إلى جانبها فان حمل على احدى الكتيبتين ترجلت الاخرى فنفست عنها الخيل والرجال ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ومتى ما شاءت كتيبة انحطت ولو كنتم في صف واحد فزحفت اليكم الرجال فدفعتم عن الصف انتقض

    وكانت الهزيمة ثم وقف فودعهم وسأل الله أن يصحبهم وينصرهم فأثنى الناس عليه ودعوا له . فقال له سليمان بن صرد نعم المنزول به أنت اكرمت النزول و أحسنت الضيافة ونصحت في المشورة ثم ان القوم جدوا في المسير فجعلوا يجعلون كل

    مرحلتين مرحلة قال فمررنا بالمدن حتى بلغنا ساعا ثم ان سليمان بن صرد عبى الكتائب كما أمره زفر ثم أقبل حتى انتهى إلى عين الوردة فنزل في غربيها وسبق القوم إليها فعسكروا وأقام بها خمسا لا يبرح


    - ص 298 -


    واستراحوا واطمأنوا واراحوا خيلهم .


    ( قال هشام ) قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن عبدالله بن غزية قال أقبل اهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة قال عبدالله ابن غزية فقام فينا سليمان فحمد الله فأطال و أثنى عليه فاطنب ثم ذكر السماء

    والارض والجبال والبحار وما فيهن من الآيات وذكر الاء الله ونعمه وذكر الدنيا فزهد فيها وذكر الآخرة فرغب فيها فذكر من هذا ما لم أحصه ولم أقدر على حفظه ثم قال : اما بعد فقد اتاكم الله بعدوكم الذي دأبتم في المسير إليه آناء الليل والنهار

    تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح ولقاء الله منذرين فقد جاءوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم وحيزهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا ان الله مع الصابرين ولا يولينهم امرؤ دبره إلى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة لا تقتلوا مدبرا ولا

    تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا من أهل دعوتكم الا أن يقاتلكم بعد أن تأسروه أو يكون من قتلة اخواننا بالطف رحمة الله عليهم فان هذه كانت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في أهل هذه الدعوة .

    ثم قال سليمان : ان أنا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبة فان أصيب المسيب فأمير الناس عبدالله بن سعد ابن نفيل فان قتل عبدالله بن سعد فأمير الناس عبدالله بن وال فان قتل عبدالله ابن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد رحم الله امرءا صدق ما

    عاهد الله عليه ثم بعث المسيب بن نجبة في أربعمائة فارس ثم قال سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة فإذا رأيت ما تحبه والا انصرفت إلى في أصحابك واياك


    - ص 299 -


    ان تنزل أو تدع أحدا من اصحابك ان ينزل أو يستقبل آخر ذلك حتى لا تجد منه بدا .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبي عن حميد بن مسلم انه قال اشهد اني في خيل المسيب ابن نجبة تلك إذا اقبلنا نسير آخر يومنا وليلتنا حتى إذا كان في آخر السحر نزلنا فعلقنا على دوابنا مخاليها ثم هومنا تهويمة بمقدار تكون مقدار قضمها ثم ركبناها

    حتى إذا انبلج لنا الصبح نزلنا فصلينا ثم ركب فركبنا فبعث أبا الجويرية العبدى ابن الاحمر في مائة من أصحابه وعبد الله بن عوف بن الاحمر في مائة وعشرين وحنش بن ربيعة أبا المعتمر الكنانى في مثلها وبقى هو في مائة ثم قال انظروا أول من

    تلقون فأتوني به فكان اول من لقينا أعرابي يطرد أحمرة وهو يقول :

    يا مال لا تعجل إلى صحبى * واسرح فانك آمن السرب

    قال يقول عبدالله بن عوف بن الاحمر يا حميد بن مسلم أبشر بشرى ورب الكعبة فقال له ابن عوف بن الاحمر ممن أنت يا اعرابي قال أنا من بني تغلب قال غلبتم ورب الكعبة ان شاء الله فانتهى الينا المسيب بن نجبة فأخبرناه بالذي سمعنا من

    الاعرابي واتيناه به فقال المسيب بن نجبة اما لقد سررت بقولك ابشر وبقولك يا حميد بن مسلم واني لارجو ان تبشروا بما يسركم وانما سركم ان تحمدوا أمركم وان تسلموا من عدوكم وان هذا الفأل هو الفأل الحسن . وقد كان رسول الله صلى الله

    عليه وسلم يعجبه الفأل ثم قال المسيب بن نجبة للاعرابي كم بيننا وبين ادنى هؤلاء القوم منا قال ادنى عسكر من عساكرهم منك عسكر ابن ذي الكلاع وكان بينه وبين الحصين


    - ص 300 -


    اختلاف ادعى الحصين انه على جماعة الناس . وقال ابن ذي الكلاع : ما كنت لتولى على وقد تكاتبا إلى عبيدالله بن زياد فهما ينتظران امره فهذا عسكر ابن ذي الكلاع منكم على رأس ميل قال فتركنا الرجل فخرجنا نحوهم مسرعين فوالله ما

    شعروا حتى اشرفنا عليهم وهم غارون فحملنا في جانب عسكرهم فوالله ما قاتلوا كثير قتال حتى انهزموا فأصبنا منهم رجالا وجرحنا فيهم فأكثرنا الجراح وأصبنا لهم دواب وخرجوا عن عسكرهم وخلوه لنا فأخذنا منه ما خف علينا فصاح المسيب فينا

    الرجعة انكم قد نصرتم وغنمتم وسلمتم فانصرفوا فانصرفنا حتى أتينا سليمان قال فاتى الخبر عبيدالله بن زياد فسرح الينا الحصين بن نمير مسرعا حتى نزل في اثنى عشر ألفا فخرجنا إليهم يوم الاربعاء لثمان بقين من جمادى الاولى . فجعل

    سليمان بن صرد عبدالله بن سعد بن نفيل على ميمنته وعلى ميسرته المسيب بن نجبة ووقف هو في القلب وجاء حصين بن نمير وقد عبا لنا جنده فجعل على ميمنته جبلة ابن عبدالله وعلى ميسرته ربيعة بن المخارق الغنوى . ثم زحفوا الينا فلما دنوا

    دعونا إلى الجماعة على عبدالملك بن مروان والى الدخول في طاعته ودعوناهم إلى ان يدفعوا الينا عبيدالله بن زياد فنقتله ببعض من قتل من اخواننا وان يخلعوا عبدالملك ابن مروان والى ان يخرج من بلادنا من آل ابن الزبير ثم نرد هذا الامر إلى اهل بيت نبينا الذين آتانا الله من قبلهم بالنعمة والكرامة فابى القوم وأبينا


    - ص 301 -


    قال حميد بن مسلم : فحملت ميمنتنا على ميسرتهم وهزمتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب على جماعتهم فهزمناهم حتى اضطررناهم إلى عسكرهم فما زال الظفر لنا عليهم حتى حجز الليل بيننا وبينهم . ثم انصرفنا عنهم

    وقد أحجزناهم في عسكرهم فلما كان الغد صبحهم ابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف امدهم بهم عبيدالله بن زياد وبعث إليه يشتمه ويقع فيه ويقول انما عملت عمل الاغمار تضيع عسكرك ومساخك سر إلى الحصين بن نمير حتى توافيه وهو على الناس

    فجاءه فغدوا علينا وغاديناهم فقاتلناهم قتالا لم ير الشيب والمرد مثله قط يومنا كله لا يحجز بيننا وبين القتال الا الصلاة حتى أمسينا فتحا جزنا وقد والله اكثر وافينا الجراح وأفشيناها فيهم . قال وكان فينا قصاص ثلاثة رفاعة بن شجاد البجلى وصحير

    بن حذيفة بن هلال بن مالك المرى وأبو الجويرية العبدى فكان رفاعة يقص ويحضض الناس في اليمنة لا يبرحها وجرح ابو الجويرية اليوم الثاني في اول النهار فلزم الرحال وكان صحير ليلة كلها يدور فينا ويقول ابشروا عبدالله بكرامة الله

    ورضوانه فحق والله لمن ليس بينه وبين لقاء الاحبة ودخول الجنة والراحة من ابرام الدنيا وإذا ها الافراق هذه النفس الامارة بالسوء ان يكون بفاقها سخيا وبلقاء ربه مسرورا فمكثنا كذلك حتى اصبحنا وأصبح بن نمير وأدهم بن محرز الباهلى في نحو

    من عشرة آلاف فخرجوا الينا فاقتتلنا اليوم الثالث يوم الجمعة قتالا شديدا إلى ارتفاع الضحى


    - ص 302 -


    ثم ان اهل الشام كثرونا وتعطفوا علينا من كل جانب ورأى سليمان بن صرد ما لقى اصحابه فنزل فنادى عباد الله من اراد البكور إلى ربه والتوبة من ذنبه والوفاء بعهده فالى ثم كسر جفن سيفه ونزل معه ناس كثير فكثروا جفون سيوفهم ومشوا

    معه وانزوت خيلهم حتى اختطلت مع الرجال فقاتلوهم حتى نزلت الرجال تشتد مصلتة بالسيوف وقد كسروا الجفون فحمل الفرسان على الخيل ولا يثبتون فقاتلوهم وقتلوا من أهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح فلما رأى الحصين

    بن نمير صبر القوم وبأسهم بعث الرجال ترميهم بالنبل واكتفتهم الخيل و الرجال فقتل سليمان بن صرد رحمه الله رماه يزيد ابن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع قال فلما قتل سليمان بن صرد أخذ الراية المسيب بن نجبة وقال لسليمان بن صرد

    رحمك الله يا أخي فقد صدقت ووفيت بما عليك وبقى ما علينا ثم اخذ الراية فشد بها فقاتل ساعة ثم رجع ثم شد بها فقاتل ثم رجع ففعل ذلك مرارا يشد ثم يرجع ثم قتل رحمه الله .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثنا فروة بن لقيط عن مولى للمسيب بن نجبة الفزارى قال لقيته بالمدائن وهو مع شبيب بن يزيد الخارجي فجرى الحديث حتى ذكرنا أهل عين الوردة قال هشام عن ابي مخنف قال حدثنا هذا الشيخ عن المسيب بن نجبة قال

    والله ما رايت اشجع منه انسانا قط ولا من العصابة التي كان فيهم ولقد رأيته يوم عين الوردة يقاتل قتالا شديدا ما ظننت أن رجلا واحدا يقدرا يبلى مثل ما ابلى ولا ينكأ في عدوه مثل مانكأ لقد قتل رجالا قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتلهم .


    - ص 303 -


    قد علمت ميالة الذوائب * واضحة اللبات والترائب
    اني غداة الروع والتغالب * اشجع من ذي لبد مواثب
    قطاع أقران مخوف الجانب


    قال أبو مخنف حدثني ابي وخالي عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزية قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف قال لما قتل المسيب بن نجبة أخذ الراية عبدالله بن سعد بن نفيل ثم قال رحمه الله أخوى منهم من قضى نحبه ومنهم

    من ينتظر وما بدلوا تبديلا وأقبل بمن كان معه من الازد فحفوا برايته فوالله أنا لكذلك أذ جاءنا فرسان ثلاثة عبدالله بن الخضل الطائي وكثير بن عمرو المزني وسعر بن أبي سعر الحنفي كانوا خرجوا مع سعد بن حذيفة بن اليمان في سبعين ومأة من

    أهل المدائن فسرحهم يوم خرج في آثارنا على خيول مقلمة مقدحة فقال لهم اطووا المنازل حتى تحلقوا باخواننا فتبشروهم بخروجنا إليهم لتشتد بذلك ظهورهم وتخبروهم بمجئ أهل البصرة أيضا كان المثنى بن مخربة العبدى أقبل في ثلاثمائة من

    أهل البصرة فجاء حتى نزل مدينة بهرسير بعد خروج سعد بن حذيفة من المدائن لخمس ليال وكان خروجه من البصرة قبل ذلك قد بلغ سعد بن حذيفة قبل أن يخرج من المدائن . فلما انتهوا الينا قالوا أبشروا فقد جاءكم أخوانكم من أهل المدائن وأهل

    البصرة فقال عبدالله بن سعد بن نفيل ذلك لو جاؤنا ونحن أحياء قال فنظروا الينا فلما رأوا مصارع أخوانهم وما بنا من الجراح بكى القوم وقالوا وقد بلغ منكم ما نرى انا لله وانا إليه راجعون قال فنظروا والله إلى ما ساء


    - ص 304 -


    أعينهم فقال لهم عبدالله بن نفيل أنا لهذا خرجنا ثم اقتتلنا فما اضطربنا الا ساعة حتى قتل المزني وطعن الحنفي فوقع بين القتلى ثم ارتث بعد ذلك فنجا وطعن الطائي فجزم أنفه فقاتل قتالا شديدا وكان فارسا شاعرا فاخذ يقول : قد علمت ذات القوام الرود * ان لست بالواني ولا الرعديد يوما ولا بالفرق الحيود


    قال فحمل علينا ربيعة بن المخارق حملة منكرة فاقتتلنا قتالا شديدا ثم انه اختلف هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الارض ثم قاما فاضطربا ويحمل ابن أخي ربيعة بن المخارق

    على عبدالله بن سعد فطعنه في ثغرة نحره فقتله ويحمل عبدالله بن عوف ابن الاحمر على ربيعة بن المخارق فطعنه فصرعه فلم يصب مقتلا فقام فكر عليه الثانية فطعنه اصحاب ربيعة فصرعوه . ثم ان اصحابه استنقذوه وقال خالد بن سعد ابن نفيل

    أروني قاتل أخي فأريناه ابن أخي ربيعة بن المخارق فحمل عليه فقنعه بالسيف واعتنقه الآخر فخر إلى الارض فحمل أصحابه وحملنا وكانوا أكثر منا فاستنقذوا صاحبهم وقتلوا صاحبنا وبقيت الرأية ليس عندها احد قال فنادينا عبدالله بن وال بعد

    قتلهم فرساننا فإذا هو قد استلحم في عصابة معه إلى جانبنا فحمل عليه رفاعة بن شداد فكشفهم عنه ثم أقبل إلى رايته وقد أمسكها عبدالله ابن حازم الكندى فقال لابن وال أمسك عني رأيتك قال امسكها عني رحمك الله فاني بي مثل حالك فقال له أمسك عني رأيتك فاني أريد أن اجاهد


    - ص 305 -


    قال فان هذا الذي أنت فيه جهاد وأجر قال فصحنا يا أبا عزة اطع أميرك يرحمك الله قال فأمسكها قليلا ثم ان ابن وال أخذها منه .


    ( قال أبو مخنف ) قال أبو الصلت التيمى الاعور حدثني شيخ للحى كان معه يومئذ قال قال لنا ابن وال من اراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب والسرور الذي ليس بعده حزن فليتقرب إلى ربه بجهاد هؤلاء المحلين

    والرواح إلى الجنة رحمكم الله وذلك عند العصر فشد عليهم وشددنا معه فأصبنا والله منهم رجالا وكشفنا طويلا ثم انهم بعد ذلك تعطفوا علينا من كل جانب فحازونا حتى بلغوا بنا المكان الذي كنا فيه وكنا بمكان لا يقدرون ان يأتونا فيه الا من وجه واحد وولى قتالنا عند المساء ادهم بن محرز الباهلى فشد علينا في خيله ورجاله فقتل عبدالله بن وال التيمى .


    ( قال أبو مخنف ) عن فروة بن لقيط قال سمعت ادهم بن محرز الباهلى في امارة الحجاج بن يوسف وهو يحدث ناسا من اهل الشام قال دفعت إلى احد امراء العراق رجل منهم يقولون له عبدالله بن وال وهو يقول لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله

    امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين الايات الثلاث قال فغاظني فقلت في نفسي هؤلاء يعدوننا بمنزلة اهل الشرك يرون ان من قتلنا منهم كان شهيدا فحملت عليه فاضرب يده اليسرى فاطننتها وتنحيت قريبا فقلت له اما اني اراك وددت انك في

    اهلك فقال بئسما رأيت اما والله ما احب انها يدك الان الا ان يكون لي فيها من الاجر مثل ما في يدى قال فقلت له لم . قال لكيما يجعل الله عليك وزرها ويعظم لي اجرها قال فغاظني


    - ص 306 -


    فجمعت خيلى ورجالي ثم حملنا عليه وعلى اصحابه فدفعت إليه فطعنته فقتلته وانه لمقبل إلى ما يزول فزعموا بعد انه كان من فقهاء اهل العراق الذين كانوا يكثرون الصوم والصلاة ويفتون الناس .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني الثقة عن حميد بن مسلم وعبد الله بن غزية قال لما هلك عبدالله بن وال نظرنا فإذا عبدالله بن خازم قتيلا إلى جنبه ونحن نرى أنه رفاعة بن شداد البجلى فقال رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين امسك رايتك .

    قال لا اريدها فقلت له اناا لله مالك فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شر لهم فوثب عبدالله بن عوف بن الاحمر إليه فقال أهلكتنا والله لئن انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك من عند آخرنا فان نجا منا ناج أخذه الاعراب وأهل القرى

    فتقربوا إليهم به فيقتل صبرا أنشدك الله أن تفعل هذه الشمس قد طفلت للمغيب . وهذا الليل قد غشينا فنقاتلهم على خيلنا هذه فانا الان ممتنعون فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا اول الليل فرمينا بها فكان ذلك الشأن حتى نصبح ونسير ونحن على مهل

    فيحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه وتسير العشرة والعشرون معا ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ولو كان الذي ذكرت لم تقف ام على ولدها ولم يعرف رجل وجهه ولا أين يسقط ولا أين يذهب ولم نصبح الا ونحن

    بين مقتول ومأسور فقال له رفاعة بن شداد فانك نعم ما رأيت . قال ثم أقبل رفاعة على الكنانى فقال له اتمسكها ام آخذها منك فقال له الكناني اني لا اريد ما تريد اني اريد لقاء ربي واللحاق باخواني


    - ص 307 -


    والخروج من الدنيا إلى الاخرة وأنت تريد ورق الدنيا وتهوى البقاء وتكره فراق الدنيا اما والله اني لا احب لك ان ترشد ثم دفع إليه الراية وذهب ليستقدم . فقال له ابن أحمر قاتل معنا ساعة رحمك الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة فما زال به يناشده

    حتى احتبس عليه واخذ اهل الشام يتنادون ان الله قد أهلكهم فاقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل فاخذوا يقدمون عليهم فيقدمون على شوكة شديدة ويقاتلون فرسانا شجعانا ليس فيهم سقط رجل وليسوا لهم بمضجرين فيتمكنوا منهم فقاتلوهم حتى

    العشاء قتالا شديدا وقتل الكناني قبل المساء . وخرج عبدالله بن عزيز الكندى ومعه ابنه محمد غلام صغير فقال يا أهل الشام هل فيكم أحد من كندة فخرج إليهم منهم رجال فقالوا نعم نحن هؤلاء فقال لهم دونكم أخيكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فانا

    عبدالله بن عزيز الكندى . فقالوا له أنت ابن عمنا فانك آمن فقال لهم والله لا ارغب عن مصارع اخواني الذين كانوا للبلاد نورا والارض أوتادا وبمثلهم كان الله يذكر قال فاخذ ابنه يبكى في اثر ابيه . فقال يا بني لو أن شيئا كان آثر عندي من طاعة

    ربي إذا لكنت انت وناشده قومه الشأميون لما رأوا من جزع ابنه وبكاءه في أثره وأروا الشأميون له ولابنه رقة شديدة حتى جزعوا وبكوا ثم اعتزل الجانب الذي خرج إليه منه قومه فشد على صفهم عند المساء فقاتل حتى قتل .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني فضيل بن حديج قال حدثني مسلم بن زحر


    - ص 308 -


    الخولاني ان كريب بن زيد الحميري مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة قلما تنقص من مائة رجل ان نقصت وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة ان يصنع إذا امسى فقال لهم الحميري وجمع إليه رچالا من حمير وهمدان فقال عباد الله

    روحوا إلى ربكم والله ما في شئ من الدنيا خلف من رضاء الله والتوبة إليه انه قد بلغني ان طائفة منكم يريدون ان يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم وان هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم فاما انا فوالله لا اولى هذا العدو ظهرى حتى

    ارد موارد اخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم . فقال ابن ذي الكلاع والله اني لارى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا منهم فسألهم فاخبروه فقال لهم انكم آمنون فقال له صاحبهم انا قد كنا آمنين في الدنيا وانما

    خرجنا نطلب امان الاخرة فقاتلوا القوم حتى قتلوا ومشى صحير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني في ثلاثين من مزينة . فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فانه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منها إلى الله فانها لا تبقى لكم ولا تزهدوا

    فيما رغبتم فيه من ثواب الله ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا . فلما امسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم نظر رفاعة إلى كل رجل قد عقربه والى كل جريح لا يعين على نفسه فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته كلها

    حتى أصبح بالتنينير فعبر الخابور وقطع المعابر ثم مضى لا يمر بمعبر الا قطعه وأصبح الحصين بن ننمير فبعث فوجدهم قد ذهبوا فلم يبعث في آثارهم أحدا وسار بالناس فأسرع وخلف رفاعة


    - ص 309 -


    وراءهم ابا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس فإذا مروا برجل قد سقط حمله أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه فان طلب أو ابتغى بعث عليه فاعلمه . فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البرفبعث إليهم زفر من الطعام

    والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الاولى وأرسل إليهم الاطباء وقال اقيموا عندنا ما احببتم فان لكم الكرامة والمواساة فأقاموا ثلاثا ثم زود كل امرئ منهم ما احب من الطعام والعلف قال وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى إلى هيت

    فاستقبله الاعراب فأخبروه بما لقى الناس فانصرف فتلقى المثنى بن مخربة العبدى بصندوداء فأخبره فأقاموا حتى جاءهم الخير أن رفاعة قد أظلكم فخرجوا حين دنا من القرية فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض وبكى بعضها لي بعض

    وتناعوا اخوانهم فأقاموا بها يوما وليلة فانصرف اهل المدائن إلى المدائن واهل البصرة إلى البصرة واقبل اهل الكوفة إلى الكوفة فإذا المختار محبوس .


    ( قال هشام ) قال أبو مخنف عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن ادهم بن محرز الباهلى انه اتى عبدالملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اما بعد فان الله قد أهلك من رؤس اهل العراق ملقح فتنة ورأس

    ضلالة سليمان بن صرد الاوان السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف الا وقد قتل الله من رؤسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبدالله بن سعد أخا الازد وعبد الله بن وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء


    - ص 310 -


    أحد عنده دفاع ولا امتناع .

    ( قال هشام ) عن ابي مخنف وحدثت ان المختار مكث نحوا من خمس عشرة ليلة ثم قال لاصحابه عدوا لغازيكم هذا اكثر من عشر ودون الشهر ثم يجيئكم نبأهتر من طعن نتر وضرب هبر وقتل جم وامر رجم فمن لها انا لها لا تكذبن انا لها .


    ( قال أبو مخنف ) حدثنا الحصين ابن يزيد عن ابان بن الوليد قال كتب المختار وهو في السحن إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة اما بعد فمرحبا بالعصب الذين عظم الله لهم الاجر حين انصرفوا و رضى انصرافهم حين قفلوا اما ورب

    البنية التي بناما خطا خاط منكم خطوة ولارتارتوة الا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا ان سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع ارواح الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون انى انا الامير

    المأمور والامين المأمون وامير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الاوتار فأعدوا واستعدوا وابشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والى الطلب بدماء اهل البيت والدفع عن الضعفاء و جهاد المحلين والسلام .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني أبو زهير العبسى ان الناس تحدثوا بهذا من امر المختار فبلغ ذلك عبدالله ابن يزيد وابراهيم بن محمد فخرجا في الناس حتى اتيا المختار فأخذاه .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد بن مسلم قال لما تهيأنا للانصراف قال عبدالله بن غزية ووقف على القتلى فقال يرحمكم الله


    - ص 311 -


    فقد صدقتم وصبرتم وكذبنا وفررنا قال فلما سرنا واصبحنا إذا عبدالله بن غزية في نحو من عشرين قد ارادوا الرجوع إلى العدو والاستقتال فجاء رفاعة وعبد الله بن عوف بن الاحمر وجماعة الناس فقالوا لهم ننشدكم الله ان تزيدونا فلولا ونقصانا

    لانزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوي النيات فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتى ردوهم غير رجل من مزينة يقال له عبيدة بن سفيان رحل مع الناس حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقى اهل الشام فشد بسيفه يضاربهم حتى قتل .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الحصين بن يزيد الازدي عن حميد بن مسلم الازدي قال كان ذلك المزني صديقا لي فلما ذهب لينصرف ناشدته الله فقال اما انك لم تكن لتسألني شيئا من الدنيا الا رأيت لك من الحق على ايتاء كه وهذا الذي تسألني اريد

    الله به قال ففارقني حتى لفى القوم فقتل قال فوالله ما كان شئ باحب إلى من ان القى انسانا يحدثني عنه كيف صنع حين لقى القوم قال فلقيت عبدالملك ابن جزء بن الحدر جان الازدي بمكة فجرى حديث بيننا جرى ذكر ذلك اليوم فقال اعجب ما رأيت

    يوم عين الوردة بعد هلاك القوم ان رجلا اقبل حتى شد علي بسيفه فخرجنا نحوه قال فانتهى إليه وقد عقربه وهو يقول :

    انى من الله إلى الله افر * رضوانك اللهم ابدى واسر

    قال فقلنا له من انت قال من بني آدم قال فقلنا ممن قال لا احب ان اعرفكم ولا ان تعرفوني يا مخربى البيت الحرام قال فنزل إليه سليمان بن عمرو بن محصن الازدي من بني الخيار قال وهو يومئذ من اشد الناس قال فكلاهما اثخن صاحبه قال وشد الناس عليه من كل جانب فقتلوه قال فوالله


    - ص 312 -


    ما رايت واحدا قط هو اشد منه قال فلما ذكر لي وكنت احب ان اعلم علمه دمعت عيناى فقال أبينك وبينه قرابة فقلت له لا ذلك رجل من مضر كان لي ودا واخا فقال لي لا ارقأ الله دمعك اتبكى على رجل من مضر قتل على ضلالة . قال قلت لا

    والله ما قتل على ضلالة ولكنه قتل على بينة من ربه وهدى فقال لي ادخلك الله مدخله قلت آمين وادخلك الله مدخل حصين بن نمير ثم لاارقأ الله لك عليه دمعا ثم قمت وقام وكان مما قيل من الشعر في - ذلك قول اعشى همدان وهي احدى المكتمات كن يكتمن في ذلك الزمان .

    الم خيال منك يا ام غالب * فحبيت عنا من حبيب مجانب
    وما زلت لي شجواوما زلت مقصدا * لهم عرانى من فراقك ناصب

    فما انس لا انس انفتالك في الضحى * الينا مع البيض الوسام الخراعب
    تراءت لنا هيفاء مهضومة الحشا * لطيفة طى الكشح ريا الحقائب

    مبتلة غراء رود شبابها * كشمس الضحى تنكل بين السحائب
    فلما تغشاها السحاب وحوله * بدا حاجب منها وضنت بحاجب

    فتلك الهوى وهي الجوى لي والمنى * فاحبب بها من خلة لم تصاقب
    ولا يبعد الله الشباب وذكره * وحب تصافى المعصرات الكواعب

    ويزداد ما احببته من عتابنا * لعابا وسقيا للخدين المقارب
    فانى وان لم انسهن لذاكر * رزيئة مخبات كريم المناصب

    توسل بالتقوى إلى الله صادقا * وتقوى الاله خير تكساب كاسب
    وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى الله الرفيع المراتب

    تخلى عن الدنيا وقال أطرحتها * فلست إليها ما حييت بآيب


    - ص 313 -


    وما أنا فيما يكبر الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب

    فوجهه نحو الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموء الكباكب
    بقوم هم أهل التقية والنهى * مصاليت انجاد سراة مناجب

    مضوا تاركى رأى ابن طلحة حسبه * ولم يستجيبوا للامير المخاطب
    فساروا وهم من بين ملتمس التقى * وآخر مما جر بالامس تائب

    فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحسوهم ببيض قواضب
    يمانية تذر الاكف وتارة * بخيل عتاق مقربات سلاهب

    فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب
    فما برحوا حتى أبيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثم غير عصائب

    وغودر أهل الصبر صرعى فاصبحوا * تعاورهم ريح الصبا والجنائب
    وأضحى الخزاعى الرئيس مجدلا * كان لم يقاتل مرة ويحارب

    ورأس بني شمخ وفارس قومه * شنواة والتيمي هادى الكتائب
    وعمرو بن بشر والوليد وخالد * وزيد بن بكر والحليس بن غالب

    وضارب من همدان كل مشيع * إذا شد لم ينكل كريم المكاسب
    ومن كل قوم قد أصيب زعيمهم * وذو حسب في ذروة المجد ثاقب

    أبوا غير ضرب تفلق الهام وقعه * وطعن بأطراف الا سنة صائب
    وان سعيدا يوم يدمر عامرا * لاشجع من ليث بدرنا مواثب

    فيا خير جيش للعراق وأهله * سقيتم روايا كل اسهم ساكب
    فلا يبعدن فرساننا وحماتنا * إذ البيض أبدت عن خدام الكواعب

    فان يقتلوا فالقتل اكرم ميتة * وكل فتى يوما لاحدى الشواعب
    وما قتلوا حتى أثاروا عصابة * محلين ثورا كالليوث الضوارب


    وقتل سليمان بن صرد ومن قتل معه بعين الوردة من التوابين في شهر ربيع الاخر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:19 pm

    ذكر هشام بن محمد ) عن أبي مخنف أن فضيل بن خديج حدثه عن عبيدة ابن عمرو واسماعيل بن كثير من بني هند أن اصحاب سليمان بن صرد لما قدموا كتب إليهم المختار أما بعد فان الله اعظم لكم الاجر وحط عنكم الوزر بمفارقة القاسطين

    وجهاد المحلين انكم لم تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ولم تخطوا خطوة الا رفع الله لكم بها درجة وكتب لكم بها حسنة إلى ما لا يحصيه الا الله من التضعيف فأبشروا فاني لو قد خرجت اليكم قد جردت فيما بين المشرق والمغرب في عدوكم السيف

    باذن الله فجعلتهم باذن الله ركاما وقتلتهم فذا وتؤا ما فرحب الله بمن قارب منكم واهتدى ولا يبعد الله الا من عصى وأبى السلام يا اهل الهدى .

    فجاءهم بهذا الكتاب سيحان بن عمرو من بني ليس من عبدالقيس قد ادخله في قلنسوته فيما بين الظهارة والبطانة فأتى بالكتاب رفاعة ابن شداد والمثنى بن مخربية العدى وسعد بن حذيفة بن اليمان ويزيد ابن انس واحمر بن شميط الاحمسي وعبد الله بن

    شداد البجلى وعبد الله بن كامل فقرأ عليهم الكتاب فبعثوا إليه ابن كامل فقالوا قل له قد قرأنا الكتاب ونحن حيث يسرك . فان شئت ان نأتيك نخرجك فعلنا فأتاه فدخل عليه السجن فأخبر بما ارسل إليه به فسر باجتماع الشيعة له وقال لهم لا تزيد واهذافاني

    - ص 315 -


    اخرج في ايامي هذه قال وكان المختار قد بعث غلاما يدعى زربيا إلى عبدالله بن عمر بن الخطاب وكتب إليه أما بعد فاني قد حبست مظلوما وظن بي الولاة ظنونا كاذبة فاكتب في يرحمك الله إلى هذين الظالمين كتابا لطيفا عسى الله أن يخلصني من

    أيديهما بلطفك وبركتك وبمنك والسلام عليك فكتب اليهما عبدالله بن عمر اما بعد فقد علمتما الذي بيني وبين المختار بن أبي عبيد من الصهر والذي بيني وبينكما من الود فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظر ان في كتابي

    هذا والسلام عليكما ورحمة الله فلما أتى عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة كتاب عبدالله بن عمر دعوا للمختار بكفلاء يضمنونه بنفسه فأتاه أناس من اصحابه كثير فقال يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم لعبد الله ابن يزيد ما تصنع بضمان

    هؤلاء كلهم ضمنه عشرة منهم أشرافا معروفين ودع سائرهم ففعل ذلك فلما ضمنوه ودعا به عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة فحلفاه بالله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا يبغيهما غائلة ولا يخرج عليهما ما كان

    لهما سلطان فان هو فعل فعليه ألف بدنه ينحرها لدى رتاج الكعبة ومماليكة كلهم ذكرهم وأنثاهم احرار فحلف لهما بذلك ثم خرج فجاء داره فنزلها


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال سمعت المختار بعد ذلك يقول قاتلهم الله ما احمقهم حين يرون أني أفى لهم بايمانهم هذه اما حلفى لهم بالله فانه ينبغي لي إذا حلفت على يمين فرأيت ما هو خير منها ان ادع ما حلفت عليه وآتى الذي هو


    - ص 316 -


    خير واكفر يميني وخروجي عليهم خبر من كفى عنهم واكفر يميني واما هدى ألف بدنة فهو أهون على من بصقة وما ثمن الف بدنة فيهولني واما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه قد استتب لي امرى ثم لم املك مملوكا أبدا . قال ولما نزل المختار

    داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عليه واتفق رأيها على الرضى به وكان يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الاشعري ويزيد بن أنس واحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتياني وعبد الله بن شداد

    الجشمى قال فلم تزل اصحابه يكثرون وامره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبدالله بن يزيد وابراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبدالله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الصقعب بن زهير عن عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال دعا ابن الزبير عبدالله بن مطيع أخا بني عدي بن كعب والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي فبعث عبدالله بن مطيع على الكوفة وبعث الحارث

    بن عبدالله بن أبي ربيعة على البصرة قال فبلغ ذلك بحير بن ريسان الحميري فلقيهما فقال لهما يا هذان ان القمر الليلة بالناطح فلا تسيرا فأما ابن ابي ربيعة فاطاعه فأقام يسيرا ثم شخص إلى عمله فسلم وأما عبدالله بن مطيع فقال له وهل نطلب

    الا النطح قال فلقى والله نطحا وبطحا قال يقول عمرو البلاء موكل بالقول . قال عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بلغ عبدالملك بن مروان أن ابن الزبير بعث عمالا على البلايا فقال من بعث على البصرة


    - ص 317 -


    فقيل بعث عليها الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة قال لا حر بوادي عوف بعث عوفا وجلس ثم قال من بعث على الكوفة قالوا عبدالله بن مطيع قال حازم وكثيرا ما يسقط وشجاع وما يكره أن يفرقال من بعث على المدينة قالوا بعث أخاه مصعب بن الزبير قال ذاك الليث النهد وهو رجل أهل بيته .


    ( قال هشام ) قال أبو مخنف وقدم عبدالله بن مطيع الكوفة في رمضان سنة 65 يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان فقال لعبدالله بن يزيد ان أحببت أن تقم معى أحسنت صحبتك وأكرمت مثواك وان لحقت بأمير المؤمنين عبدالله بن الزبير فبك

    عليه كرامة وعلى من قبله من المسلمين وقال لابراهيم بن محمد بن طلحة الحق بأمير المؤمنين فخرج ابراهيم حتى قدم المدينة وكسر على ابن الزبير الخراج وقال انما كانت فتنة فكف عنه ابن الزبير قال وأقام ابن مطيع على الكوفة على الصلاة والخراج وبعث على شرطته اياس بن مضارب العجلى وأمره ان يحسن السيرة والشدة على المريب .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني حصيرة ابن عبدالله بن الحارث بن دريد الازدي وكان قد ادرك ذلك الزمان وشهد قتل مصعب بن الزبير قال اني لشاهد المسجد حيث قدم عبدالله بن مطيع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . وقال اما بعد فان امير المؤمنين

    عبدالله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم وامرني بجباية فيئكم وان لا احمل فضل فيئكم عنكم الا برضى منكم ووصية عمر بن الخطاب التي اوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان ابن


    - ص 318 -


    عفان التي سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على ايدى سفهائكم والا تفعلوا فلوموا انفسكم ولا تلوموني فوالله لاوقعن بالسقيم العاصى ولاقيمن درأ الاصعر المرتاب فقام إليه السائب بن مالك الاشعري . فقال اما امر ابن

    الزبير اياك ان لا تحمل فضل فيئنا عنا الا برضانا فانا نشهدك انا لا نرضى ان تحمل فضل فيئنا عنا وان لا يقسم الا فينا وان لا يسار فينا الا بسيرة علي بن ابي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة

    عثمان في فيئنا ولا في انفسنا فانها انما كانت اثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وان كانت اهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألوا الناس خيرا . فقال يزيد بن انس صدق السائب بن مالك وبررأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله فقال

    ابن مطيع نسير فيكم بكل سيرة احببتموها وهويتموها ثم نزل فقال يزيد بن انس الاسدي ذهبت بفضلها يا سائب لا يعدمك المسلمون اما والله لقد قمت واني لاريد ان اقوم فاقول له نحوا مقالتك وما احب ان الله ولى الرد عليه رجلا من اهل المصر

    ليس من شيعتنا وجاء اياس بن مضارب إلى ابن مطيع . فقال له السائب بن مالك من رؤس اصحاب المختار ولست آمن المختار فابعث إليه فليأتك فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم امر الناس فان عيوني قد اتتنى فخبرتني ان امره قد

    استجمع له وكانه قد وثب بالمصر قال فبعث إليه ابن مطيع زائدة بن قدامة وحسين بن عبدالله البرسمى من همدان فدخلا عليه فقالا اجب الامير فدعا بثيابه وامر


    - ص 319 -


    باسراج دابته وتخشخش للذهاب معهما فلما رأى زائدة بن قدامة ذلك قرأ قول الله تبارك وتعالى . ( واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبوتك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) . ففهمها المختار فجلس ثم القى ثيابه عنه ثم قال

    القوا على القطيفة ما أراني الا قد وعكت اني لاجد قفقفة شديدة ثم تمثل قول عبدالعزى بن صهل الازدي . إذا ما معشر تركوا نداهم * ولم يأتوا الكريهة لم يهابوا ارجعا إلى ابن مطيع فأعلماه حالى التي أنا عليها فقال له زائدة بن قدامة أما أنا ففاعل وأنت يا اخا همدان فاعذرني عنده فانه خير لك .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني اسماعيل بن نعيم الهمداني عن حسين بن عبدالله قال قلت في نفسي والله ان أنا لم ابلغ عن هذا ما يرضيه ما أنا بآمن من أن يظهر غدا فيهلكني قال فقلت له نعم انا أصنع عند ابن مطيع عذرك وأبلغه كل ما تحب فخرجنا من

    عنده فإذا أصحابه على بابه وفي داره منهم جماعة كثيرة قال فأقبلنا نحو ابن مطيع فقلت لزائدة بن قدامة أما اني قد فهمت قولك حين قرأت تلك الآية وعلمت ما اردت بها وقد علمت أنها هي ثبطة عن الخروج معنا بعد ما كان قد لبس ثيابه وأسرج

    دابته وعلمت حين تمثل البيت الذي تمثل انما أراد يخبرك انه قد فهم عنك ما اردت أن تفهمه وانه لن يأتيه . قال فجاحدني أن يكون أراد شيئا من ذلك فقلت له لا تحلف فوالله ما كنت لابلغ عنك ولا عنه شيئا تكرهانه ولقد علمت انك مشفق عليه تجد له


    - ص 320 -


    ما يجد المرء لابن عمه فأقبلنا إلى ابن مطيع فأخبرناه بعلته وشكواه فصدقنا ولهى عنه قال وبعث المختار إلى أصحابه فأخذ يجمعهم في الدور حوله وأراد ان يثب بالكوفة في المحرم فجاء رجل من اصحابه من شبام وكان عظيم الشرف يقال له

    عبدالرحمن ابن شريح فلقى سعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والا سود بن جراد الكندى وقدامة بن مالك الجشمى فأجتمعوا في منزل سعر الحنفي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال . اما بعد فان المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه

    ولا تدرى أرسله الينا ابن الحنفية ام لا فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به وبما دعانا إليه فان رخص لنا في اتباعه اتبعناه وان نهانا عنه اجتنبناه فوالله ما ينبغي أن يكون شئ من امر الدنيا اثر عندنا من سلامة ديننا فقالوا له ارشدك الله

    فقد اصبت ووفقت اخرج بنا إذا شئت فاجمع رأيهم على ان يخرجوا من ايامهم فخرجوا فلحقوا بابن الحنفية وكان امامهم عبدالرحمن بن شريح فلما قدموا عليه سألهم عن حال الناس فخبروه عن حالهم وما هم عليه .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني خليفة بن ورقاء عن الاسود بن جراد الكندي قال قلنا لابن الحنفية ان لنا اليك حاجة قال فسر هي ام علانية قال قلنا لابل سرقال فرويدا إذا قال فمكث قليلا ثم تنحى جانبا فدعانا فقمنا إليه فبدأ عبدالرحمن بن شريح فتكلم

    فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فانكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة وعظم حقكم على هذه الامة فلا يجهل حقكم الا مغبون الرأى مخسوس النصيب قد


    - ص 321 -


    أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبة ما قد خصكم بها فقد عم بها المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم وقد فعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والطلب بدماء اهل البيت والدفع عن

    الضعفاء فبايعناه على ذلك ثم انا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه وندبنا له فان امرتنا باتباعه اتبعناه وان نهيتنا عنه اجتنبناه ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا وهو يسمع حتى إذا فرغنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي

    صلى الله عليه وسلم ثم قال . اما بعد فاما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فان الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فان ذلك كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها

    الله له رفع بما كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان امر الله مفعولا وكان أمر الله قدرا مقدورا واما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه اقول قولى هذا وأستغفر

    الله لي ولكم قال فخرجنا من عنده ونحن نقول قد اذن لنا قد قال لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا قال فجئنا وأناس من الشيعة ينتظرون لقدومنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا واطلعناه على ذات أنفسنا ممن

    كان على رأينا من اخواننا وقد كان بلغ المختار مخرجنا فشق ذلك عليه وخشى ان ناتيه بأمر يخذل الشيعة عنه فكان قد ارادهم على ان ينهض بهم قبل قدومنا فلم يتهيأ ذلك


    - ص 322 -


    له فكان المختار يقول ان نفيرا منكم ارتابوا وتخيروا وخابوا فان هم اصابوا اقبلوا وانابوا وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد ثبروا وخابوا فلم يكن الا شهرا وزيادة شئ حتى اقبل القوم على رواحلهم حتى دخلوا على المختار قبل دخولهم

    إلى رحالهم فقال لهم ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم فقالوا له قد امرنا بنصرتك . فقال الله اكبر انا ابو اسحق اجمعوا إلى الشيعة فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال يا معشر الشبعة ان نفرا منكم احبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى

    امام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى حاشا النبي المجتبى فسألوه عما قدمت به عليكم فنباهم اني وزيره وظهيره ورسوله وخليله وامركم باتباعى وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء اهل بيت نبيكم المصطفين

    فقام عبدالرحمن بن شريح فحمد الله واثنى عليه ثم قال . اما بعد يا معشر الشيعة فانا قد كنا اجبنا ان نستثبت لانفسنا خاصة ولجميع اخواننا عامة فقد منا على المهدى بن علي فسألناه عن حربنا هذه وعن ما دعانا إليه المختار منها فأمرنا بمظاهرته

    وموازرته واجابته إلى ما دعانا إليه فأقبلنا طيبة انفسنا منشرحة صدورنا قد أذهب الله منها الشك والغل والريب واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا فليبلغ ذلك شاهدكم غائبكم واستعدوا وتاهبوا ثم جلس وقمنا رجلا فرجلا فتكلمنا بنحو من كلامه فاستجمعت له الشيعة وحدبت عليه .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:21 pm

    قال أبو مخنف ) فحدثني نمير بن وعلة والمشرقي عن عامر الشعبي قال كنت انا وابي اول من اجاب المختار قال فلما تهيأ امره ودنا خروجه قال له احمر بن شميط ويزيد بن انس وعبد الله بن كامل وعبد الله بن شداد ان اشراف اهل الكوفة

    مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فان جامعنا على امرنا ابراهيم بن الاشتر رجونا باذن الله القوة على عدونا وان لا يضرنا خلاف من خالفنا فانه فتى بئيس وابن رجل شريف بعيد الصيت وله عشيرة ذات عزوعدد قال لهم المختار فالقوه فادعوه

    واعلموه الذي امرنا به من الطلب بدم الحسين واهل بيته قال الشعبي فخرجوا إليه وانا فيهم وابي فتكلم يزيد بن انس فقال له انا قد آنيناك في امر نعرضه عليك وندعوك إليه فان قبلته كان خيرا لك وان تركته فقد ادينا اليك فيه النصيحة ونحن نحب ان

    يكون عندك مستورا فقال لهم ابراهيم بن الاشتر وان مثلى لا تخاف غائلته ولا سعايته ولا التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس انما اولئك الصغار الاخطار الدقاق همما فقال له انما ندعوك إلى امر قد اجمع عليه رأى الملا من الشيعة إلى كتاب الله

    وسنة نبيه صلى الله عليه والطلب بدماء اهل البيت وقتال المحلين والدفع عن الضعفاء قال تكلم احمر بن شميط فقال له اني لك ناصح و لحظك محب وان اباك قد هلك وهو سيد وفيك منه ان رعيت حق الله خلف قد دعوناك إلى امران اجبتنا إليه

    عادت لك منزلة ابيك في الناس واحييت من ذلك امرا قد مات . انما يكفى مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها انه قد بنى لك أو لك فتحرى واقبل القوم كلهم عليه يدعونه إلى امرهم ويرغبونه فيه فقال لهم ابراهيم بن الاشتر فاني

    قد اجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين واهل بيته على ان تولوني الامر فقالوا انت


    - ص 324 -


    لذلك اهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدى وهو الرسول والمأمور بالقتال وقد امرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الاشتر ولم يجبهم فانصرفنا من عنده إلى المختار فأخبرناه بما رد علينا قال فغبر ثلاثا .

    ثم ان المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه اصحابه قال الشعبى انا وابي فيهم قال فسار بنا ومضى امامنا يقد بنا بيوت الكوفة قد ألا ندري اين يريد حتى وقف على باب ابراهيم بن الاشتر فاستاذنا عليه فاذن لنا والقيت لنا وسائد فجلسنا عليها

    وجلس المختار معه على فراشه فقال المختار الحمد لله واشهد ان لا اله إلا الله وصلى الله على محمد والسلام عليه اما بعد فان هذا كتاب اليك من المهدى محمد بن امير المؤمنين الوصي وهو خير اهل الارض اليوم وابن خير اهل الارض كلها قبل

    اليوم بعد انبياء الله ورسله وهو يسالك ان تنصرنا وتوازرنا فان فعلت اغتبطت وان لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك وسيغنى الله المهدى محمدا واولياءه عنك . قال الشعبي وكان المختار قد دفع الكتاب إلى حين خرج من منزله فلما قضى كلامه قال

    لي ادفع الكتاب إليه فدفعته إليه فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدى إلى ابراهيم بن مالك الاشتر سلام عليك فاني احمد اليك الله الذي لا إله الا هو . اما بعد فاني قد بعثت اليكم بوزيرى واميني

    ونجيبي الذي ارتضيته لنفسي وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء اهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن اطاعك فانك ان نصرتني واجبت دعوتي وساعدت وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ولك بذلك اعنة الخيل وكل جيش


    - ص 325 -


    غاز وكل مصر ومثير وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد أهل الشام على الوفاء بذلك على عهد الله فان فعلت ذلك نلت به عند الله أفضل الكرامة وان أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله أبدا والسلام عليك فلما قضى ابراهيم قراءة الكتاب قال

    قد كتب إلى ابن الحنفية وقد كتبت إليه قبل اليوم فما كان يكتب الي الا باسمه واسم أبيه قال له المختار ان ذلك زمان وهذا زمان قال ابراهيم فمن يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلى فقال له يزيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبد الله بن كامل وجماعتهم

    قال الشعبي الا انا وأبي فقالوا نشهد أن هذا كتاب محمد بن علي اليك فتأخر ابراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فأجلس المختار عليه فقال ابسط يدك أبايعك فبسط المختار يده فبايعه ابراهيم ودعا لنا بفاكهة فأصبنا منها ودعا لنا بشراب من عسل

    فشربنا ثم نهضنا وخرج معنا ابن الاشتر فركب مع المختار حتى دخل رحله فلما رجع ابراهيم منصرفا أخذ بيدي فقال انصرف بنا يا شعبى قال فانصرفت معه ومضى بي حتى دخل بي رحله فقال يا شعبى اني قد حفظت انك لم تشهد أنت ولا

    ابوك افترى هؤلاء شهدوا على حق . قال قلت له قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا ارى مثل هؤلاء يقولون الا حقا قال فقلت له هذه المقالة وانا والله لهم على شهادتهم متهم غير أني يعجبني الخروج و انا

    ارى رأى القوم وأحب تمام ذلك الامر فلم اطلعه على ما في نفسي من ذلك فقال لي ابن الاشتر اكتب لي اسماءهم فاني ليس

    كلهم أعرف ودعا بصحيفة ودواة وكتب فيها .


    - ص 326 -


    بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه السائب ابن مالك الاشعري ويزيد بن أنس الاسدي وأحمر بن شميط الاحمسي ومالك ابن عمرو النهدي حتى أتى على أسماء القوم ثم كتب شهدوا أن محمد بن علي كتب إلى ابراهيم بن الاشتر يأمره

    بموازرة المختار ومظاهرته على قتال المحلين والطلب بدماء أهل البيت وشهد على هؤلاء النفر الذين شهدوا على هذه الشهادة شراحيل ابن عبد وهو أبو عامر الشعبى الفقيه وعبد الرحمن بن عبدالله النخعي وعامر بن شراحيل الشعبى فقلت له ما تصنع بهذا رحمك الله فقال دعه يكون قال ودعا ابراهيم عشيرته واخوانه ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار .


    ( قال هشام بن محمد ) قال أبو مخنف حدثني يحيى بن أبي عيسى الازدي قال كان حميد بن مسلم الاسدي صديقا لابراهيم بن الاشتر وكان يختلف إليه ويذهب به معه وكان ابراهيم يروح في كل عشية عند المساء فيأتي المختار فيمكث عنده حتى

    تصوب النجوم ثم ينصرف فمكثوا بذلك يدبرون امورهم حتى اجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لاربع عشرة من ربيع الاول سنة 66 ووطن على ذلك شيعتهم ومن أجابهم . فلما كان عند غروب الشمس قام ابراهيم بن الاشتر فأذن ثم انه

    استقدم فصلى بنا المغرب ثم خرج بنا بعد المغرب حين قلت أخوك أو الذئب وهو يريد المختار فأقبلنا علينا السلاح وقد أتى أياس بن مضارب عبدالله بن مطيع فقال ان المختار خارج عليك احدى الليلتين قال فخرج اياس في الشرط فبعث ابنه راشدا

    إلى الكناسة وأقبل يسير حول السوق في الشط . ثم ان اياس بن مضارب دخل على ابن مطيع فقال له اني قد بعثت


    - ص 327 -


    ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كل جبانة بالكوفة عظيمة رجلا من اصحابك في جماعة من أهل الطاعة هاب المريب الخروج عليك قال فبعث ابن مطيع عبدالرحمن بن سعيد بن قيس إلى جبانة السبيع وقال اكفني قومك لا أوتين من قبلك واحكم

    أمر الجبانة التي وجهتك إليها لا يحدثن بها حدث فأولئك العجز والوهن وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر وبعث زحر بن قيس إلى جبانة كندة وبعث شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم وبعث عبدالرحمن بن مخنف بن سليم إلى

    جبانة الصائديين . وبعث يزيد بن الحراث بن رؤيم أبا حوشب إلى جبانة مراد وأوصى كل رجل أن يكفيه قومه وأن لا يؤتى من قبله وأن يحكم الوجه الذي وجهه فيه وبعث شبث ابن ربعى إلى السبخة وقال إذا سمعت صوت القوم فوجه نحوهم فكان

    هؤلاء قد خرجوا يوم الاثنين فنزلوا هذه الجبابين وخرج ابراهيم بن الاشتر من رحله بعد المغرب يريد اتيان المختار وقد بلغه ان الجبابين قد حشيت رجالا وأن الشرط قد أحاطت بالسوق والقصر .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال خرجت مع ابراهيم من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء حتى مررنا بدار عمرو بن حريث ونحن مع ابن الاشتر كتيبة نحو من مائة علينا الدروع قد كفرنا عليها بالاقبية ونحن متقلدوا

    السيوف ليس معنا سلاح الا السيوف في عواتقنا والدروع قد سترناها بأقبيتنا . فلما مررنا بدار سعيد بن قيس فجزناها إلى دار أسامة قلنا مر


    - ص 328 -


    بنا على دار خالد بن عرفطة ثم امض بنا إلى بحيلة فلنمر في دورهم حتى نخرج إلى دار المختار وكان ابراهيم فتى حدثا شجاعا فكان لا يكره أن يلقاهم فقال والله لامرن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق ولارعبن به عدونا

    ولارينهم هو انهم علينا قال فأخذنا على باب الفيل على دارهبار ثم أخذ ذات اليمين على دار عمرو بن حريث حتى إذا جاوزها ألفينا اياس بن مضارب في الشرط مطهرين السلاح فقال لنا من أنتم ما أنتم فقال له ابراهيم أنا ابراهيم بن الاشتر فقال

    له ابن مضارب ما هذا الجمع معك وما تريد والله أن أمرك لمريب وقد بلغني أنك تمر كل عيشة ههنا وما انا بتارك حتى آتى بك الامير فيرى فيك رأيه فقال ابراهيم لا أبا لغيرك خل سبيلنا فقال كلا والله لا أفعل ومع اياس بن مضارب رجل من همدان

    يقال له أبو قطن كان يكون مع امرة الشرطة فهم يكرمونه ويؤثرونه وكان لابن الاشتر صديقا . فقال له ابن الاشتر يا ابا قطن ادن مني ومع أبي قطن رمح له طويل فدنا منه أبو قطن ومعه الرمح وهو يرى أن ابن الاشتر يطلب إليه أن يشفع له إلى ابن

    مضارب ليخلى سبيله فقال ابراهيم وتناول الرمح من يده ان رمحك هذا لطويل فحمل به ابراهيم على ابن مضارب فطعنه في ثغرة نحره فصرعه . وقال الرجل من قومه انزل فاحتز رأسه فنزل إليه فاحتز رأسه وتفرق أصحابه ورجعوا إلى ابن مطيع

    فبعث ابن مطيع ابنه راشد بن اياس مكان أبيه على الشرطة وبعث مكان راشد بن اياس إلى الكناسة تلك الليلة سويد ابن عبدالرحمن المنقرى أبا القعقاع بن سويد وأقيل


    - ص 329 -


    ابراهيم بن الاشتر إلى المختار ليلة الاربعاء . فدخل عليه فقال له ابراهيم انا اتعدنا للخروج للقابلة ليلة الخميس وقد حدث أمر لا بد من الخروج الليلة قال المختار وما هو قال عرض لي أياس بن مضارب في الطريق ليحبسني بزعمه فقتلته وهذا

    رأسه مع أصحابي على الباب فقال المختار فبشرك الله بخير فهذا طير صالح و هذا أول الفتح ان شاء الله فقال المختار قم يا سعيد بن منقذ فاشعل في الهرادى النيران ثم ارفعها للمسلمين وقم انت يا عبدالله بن شداد فناد يا منصور أمت وقم أنت

    يا سفيان بن ليل وانت يا قدامة بن مالك فناد يا لثأرات الحسين ثم قال المختار علي بدرعي وسلاحي فأتى به فأخذ يلبس سلاح ويقول : قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أني غداة الروع مقدام بطل ثم ان ابراهيم قال

    للمختار ان هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون اخواننا ان يأتونا ويضيقون عليهم فلو أنى خرجت بمن معى من اصحابي حتى آتى قومي فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت بشعارنا

    فخرج إلى من اراد الخروج الينا ومن قدر على اتيانك من الناس فمن اتاك حبسته عندك إلى من معك ولم تفرقهم . فان عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع به وانا لو قد فرغت من هذا الامر عجلت اليك في الخيل والرجال قال له امالا فاعجل

    واياك ان تسير إلى اميرهم تقاتله ولا تقاتل احدا وانت تستطيع ان لا تقاتل واحفظ


    - ص 330 -


    ما أوصيتك به الا ان يبدأك احد بقتال فخرج ابراهيم بن الاشتر من عنده في الكتيبة التي أقبل فيها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان بايعه وأجابه . ثم انه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو في ذلك يتجنب السكك التي فيها الامراء

    فجاء إلى الذين معهم اجماعات الذين وضع ابن مطيع في الجبابين وافواه الطرق العظام حتى انتهى إلى مسجد السكون وعجلت إليه خيل من خيل زحر بن قيس الجعفي ليس لهم قائد ولا عليهم امير فشد عليهم ابراهيم ابن الاشتر واصحابه

    فكشفوهم حتى دخلوا جبانة كندة فقال ابراهيم من صاحب الخيل في جبانة كندة فشدا ابراهيم واصحابه عليهم وهو يقول اللهم انك تعلم انا غضبنا لاهل بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا عليهم وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى إليهم هو واصحابه فخالطوهم

    وكشفوهم فقيل له زحر بن قيس فقال انصرفوا بنا عنهم فركب بعضهم بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة فانصرفوا يسيرون .

    ثم خرج ابراهيم يسير حتى انتهى إلى جبانة اثير فوقف فيها طويلا ونادى اصحابه بشعارهم فبلغ سويد بن عبدالرحمن المنقرى مكانهم في جبانة اثير فرجا ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر ابن الاشتر الا وهم معه في الجبانة فلما

    رأى ذلك ابن الاشتر قال لاصحابه يا شرطة الله انزلوا فانكم اولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا ثم شد عليهم ابراهيم فضربهم حتى اخرجهم من الصحراء وولوا منهزمين


    - ص 331 -


    يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم ان هذا الامر يراد ما يلقون لنا جماعة الا هزموهم فلم يزل يهزمهم حتى ادخلهم الكناسة . وقال اصحاب ابراهيم لابراهيم اتبعهم واغتنم ما قد دخلهم من الرعب فقد علم الله الاى من ندعو وما نطلب

    والى من يدعون وما يطلبون قال لا ولكن سيروا بنا إلى صاحبنا حتى يؤمن الله بنا وحشته ونكون من امره على علم ويعلم هو ايضا ما كان من عنائنا فيزداد هو واصحابه قوة وبصيرة إلى قواهم وبصيرتهم مع اني لا آمن ان يكون قد اتى . فأقبل

    ابراهيم في اصحابه حتى مر بمسجد الاشعث فوقف به ساعة ثم مضى حتى اتى دار المختار فوجد الاصوات عالية والقوم يقتتلون وقد جاشبث بن ربعى من قبل السبخة فعبى له المختار يزيد بن انس وجاء حجاز بن ابجر العجلى فجعل المختار في

    وجهه احمر بن شميط فالناس يقتتلون وجاء ابراهيم من قبل القصر فبلغ حجارا واصحابه ان ابراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا قبل أن يأتيهم ابراهيم وذهبوا في الازقة والسكك وجاء قيس بن طهفة في قريب من مائة رجل من بني نهد من

    اصحاب المختار فحمل على شبث بن ربعى وهو يقاتل يزيد بن انس فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا . ثم ان شبث ابن ربعى ترك لهم السكة واقبل حتى لقى ابن مطيع فقال ابعث إلى امراء الجبابين فمرهم فليأتوك فاجمع اليك جميع الناس ثم انهد إلى هؤلاء القوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم


    - ص 332 -


    فان امر القوم قد قوى وقد خرج المختار وظهر واجتمع له امره . فلما بلغ ذلك المختار من مشورة شبث بن ربعى على ابن مطيع خرج المختار في جماعة من أصحابه حتى نزل في ظهر ديرهند مما يلي بستان زائدة في السسبخة قال وخرج

    أبو عثمان النهدي فنادى في شاكروهم مجتمعون في دورهم يخافون ان يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب الخثعمي منهم وكان كعب في جبانة بشر فلما بلغه ان شاكر يخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان وأخذ عليهم بافواه سككهم وطرقهم

    قال فلما أتاهم ابو عثمان النهدي في عصابة من اصحابه نادى يا لثأرات الحسين يا منصور امت يا ايها الحى المهتدون الا ان امير آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل ديرهند وبعثنى اليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم الله قال فخرجوا من الدور

    يتداعون يا لثارات الحسين ثم ضاربوا كعب بن أبي كعب حتى خلى لهم الطريق فأقبلوا إلى المختار حتى نزلوا معه في عسكره وخرج عبدالله بن قراد الخثعمي في جماعة من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار فنزلوا معه في عسكره وقد كان

    عرض له كعب بن ابي كعب فصافه فلما عرفهم ورأى انهم قومه خلى عنهم ولم يقاتلهم . وخرجت شبام من آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبانة مراد فلما بلغ ذلك عبدالرحمن ابن سعيد بن قيس بعث إليهم ان كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا تمروا

    على جبانة السبيع فالحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثنى عشر الفا كانوا بايعوه فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر فاصبح قد فرغ من تعبيته .


    - ص 333 -


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الوالبى قال خرجت انا وحميد بن بن مسلم والنعمان بن ابي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه إلى معسكره قال فوالله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبيته فلما اصبح استقدم فصلى بنا الغداة بغلس ثم قرأ والنازعات وعبس وتولى قال فما سمعنا اماما ام قوما افصح لهجة منه


    ( قال أبو مخنف ) حدثني حصيرة بن عبدالله أن ابن مطيع بعث إلى اهل الجبابين فأمرهم ان ينضموا إلى المسجد وقال لراشد بن اياس بن مضارب ناد في الناس فليأتوا المسجد فنادى المنادى الا برئت الذمة من رجل لم يحضر المسجد الليلة فتوافى

    الناس في المسجد فلما اجتمعوا بعث ابن مطيع شبث بن ربعى في نحو من ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشد بن اياس في أربعة آلاف من الشرط .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو الصلت التيمى عن ابي سعيد الصيقل قال لما صلى المختار الغداة ثم انصرف سمعنا اصواتا مرتفعة فيما بين بني سليم وسكة البريد فقال المختار من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم فقلت له انا اصلحك الله فقال المختار امالا

    فألق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كانك نظار . ثم تأتيني بخبرهم قال ففعلت فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم فجئت حتى دنوت منهم فإذا شبث بن ربعى معه خيل عظيمة وعلى خيله شيبان بن حريث الضبى وهو في الرجالة معه منهم كثرة فلما

    اقام مؤذنهم تقدم فصلى باصحابه فقرأ إذا زلزلت الارض زلزالها فقلت في نفسي اما والله اني لارجو ان يزلزل الله بكم وقرأ والعاديات ضبحا فقال


    - ص 334 -


    أناس من اصحابه لو كنت قرأت سورتين هما اطول من هاتين شيئا فقال شبث ترون الديلم . قد نزلت بساحتكم وانتم تقولون لو قرأت سورة البقرة وآل عمران قال وكانوا ثلاثة آلاف قال فأقبلت سريعا حتى أتيت المختار فأخبرته بخبر شبث واصحابه

    واتاه معى ساعة اتيته سعر بن ابي سعر الحنفي يركض من قبل مراد وكان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس فلما اصبح أقبل على فرسه فمر بجبانة مراد وفيها راشد بن اياس فقالوا كما أنت ومن أنت فراكضهم

    حتى جاء المختار فأخبره خبر راشد واخبرته انا خبر شبث قال فسرح ابراهيم بن الاشتر قبل راشد بن اياس في تسعمائة ويقال فارس وستمأة راجل وبعث نعيم بن هبيرة اخا مصقلة بن هبيرة في ثلثمائة فارس وستمأة راجل وقال لهما امضيا حتى

    تلقيا عدوكما فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال وعجلا الفراغ وابداهم بالاقدام ولا تستهدفا لهم فانهم أكثر منكم ولا ترجعا إلى حتى تظهرا أو تقتلا فتوجه ابراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن انس في موضع مسجد شبث في تسعمائة امامه وتوجه نعيم بن هبيرة قبل شبث .


    ( قال أبو مخنف ) قال أبو سعيد الصيقل كنت أنا فيمن توجه مع نعيم بن هبيرة إلى شبث ومعى سعر بن أبي سعر الحنفي فلما انتهينا إليه قاتلناه قتالا شديدا فجعل نعيم بن هبيرة سعر بن أبي سعر الحنفي على الخيل و مشى هو في الرجال فقاتلهم

    حتى أشرقت الشمس وانبسطت فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت ثم ان شبث بن ربعى ناداهم يا حماة السوء بئس فرسان الحقائق أنتم أمن عبيدكم تهربون قال فثابت إليه منهم جماعة فشد علينا


    - ص 335 -


    وقد تفرقنا فهزمنا وصبر نعيم بن هبيرة فقتل ونزل معه سعر فاسر وأسرت انا وخليد مولى حسان بن يخدج فقال شبث لخليد وكان وسيما جسيما من أنت فقال خليد مولى حسان بن يخدج الذهلى فقال له شبث يا ابن المتكاء تركت بيع الصحناة بالكناسة

    وكان جزاء من أعتقك أن تعدو عليه بسيفك تضرب رقابه اضربوا عنقه فقتل ورأى سعرا الحنفي فعرفه فقال أخو بني حنيفة فقال له نعم . فقال ويحك ما أردت إلى اتباع هذه السباية قبح الله رأيك دعوا إذا فقلت في نفسي قتل المولى وترك العربي ان

    علم والله اني مولى قتلني فما عرضت عليه قال من أنت فقلت من بني تيم الله قال اعرابي انت أو مولى فقلت لابل عربي انا من آل زياد بن خصفة فقال بخ بخ ذكرت الشريف المعروف الحق بأهلك . قال فأقبلت حتى انتهيت إلى الحمراء وكانت لي

    في قتال القوم بصيرة فجئت حتى انتهيت إلى المختار وقلت في نفسي والله لاتين اصحابي فلا واسينهم بنفسي فقبح الله العيش بعدهم قال فأتيتهم وقد سبقني إليهم سعر الحنفي وأقبلت إليه خيل شبث وجاءه قتل نعيم بن هبيرة . فدخل من ذلك أصحاب

    المختار أمر كبير قال فدنوت من المختار فاخبرته بالذي كان من أمرى فقال لي اسكت فليس هذا بمكان الحديث وجاء شبث حتى أحاط بالمختار وبيزيد بن انس وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم في الفين من قبل سكة لحام جرير فوقفوا في

    أفواه تلك السكك وولى المختار يزيد بن انس خيله وخرج هو في الرجالة .



    - ص 336 -


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الحارث بن كعب الوالبى والبة الازد قال حملت علينا خيل شبث بن ربعى حملتين فما يزول منا رجل من مكانه فقال يزيد بن انس لنا يا معشر الشيعة قد كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وارجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على

    جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم . وانتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم ان ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في اولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه والله لا

    ينجيكم منه الا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب الدراك على هامهم فتيسروا للشدة وتهياوا للحملة فإذا حركت رأيتي مرتين فاحملوا قال الحارث فتهيانا وتيسرنا وجثونا على الركب و انتظرنا امره .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني فضيل بن خديج الكندى ان ابراهيم بن الاشتركان حين توجه إلى راشد بن اياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال ابراهيم لاصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة

    قد غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا خزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن طفيل فأخذ ابراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد قتالهم وبصر خزيمة

    بن نصر العبسى براشد بن اياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد .


    - ص 337 -


    وأقبل ابراهيم بن الاشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل راشد نحو المختار وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد فلما أن جاءهم البشير بذلك كبروا واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل وسرح

    ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسى في جيش كثيف نحو من ألفين فاعترض ابراهيم بن الاشتر فويق الحمراء ليرده عن من في السبخة من اصحاب ابن مطيع فقدم ابراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ومشى ابراهيم نحوه في

    الرجال فقال والله ما اطعنا برمح ولا اضطربنا بسيف حتى انهزموا وتخلف حسان بن فائد في اخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر فلما رآه عرفه فقال له يا حسان بن فائد اما والله لولا القرابة لعرفت اني سالتمس قتلك بجهدي ولكن

    النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع فقال تعسا لك ابا عبدالله وابتدره الناس فأحاطوا به فضار بهم ساعة بسيفه فناداه خزيمة ابن نصر قال انك آمن يا ابا عبدالله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عند ومر به ابراهيم فقال له خزيمة هذا ابن

    عمي وقد آمنته فقال له ابراهيم احسنت فأمر خزيمة بطلب فرسه حتى اتى به فحمله عليه وقال الحق باهلك قال وأقبل ابراهيم نحو المختار وشبث محيط بالمختار ويزيد بن انس فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على افواه سكك الكوفة التي تلى

    السبخة وابراهيم مقبل نحو شبث اقبل نحوه ليصده عن شبث واصحابه فبعث ابراهيم طائفة من اصحابه مع خزيمة بن نصر فقال اغن

    - ص 338 -


    عنا يزيد بن الحارث وصمد هو في بقية اصحابه نحو شبث بن ربعى

    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الحارث بن كعب ان ابراهيم لما اقبل نحونا رأينا شبثا واصحابه ينكصون ورائهم رويدا رويدا فلما دنا ابراهيم من شبث واصحابه حمل عليهم وامرنا يزيد بن انس بالحملة عليهم فحملنا عليهم فانكشفوا حتى انتهوا إلى ابيات

    الكوفة وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه وازدحموا عليه افواه السكك وقد كان يزيد بن الحارث وضع رامية على افواه السكك فوق البيوت واقبل المختار في جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث فلما انتهى اصحاب المختار

    إلى افواه السكك رمته تلك الرامية بالنبل فصدوهم عن دخول الكوفة من ذلك الوجه ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع وجاءه قتل راشد بن اياس فأسقط في يده


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني يحيى بن هاني قال قال عمرو بن الحجاج الزبيدى لابن مطيع ايها الرجل لا يسقط في خلدك ولا تاق بيدك اخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوك فاغزهم فان الناس كثير عددهم وركلهم معك الا هذه الطاغية التي خرجت على

    الناس والله مخزيها ومهلكها وانا اول منتدب معي طائفة ومع غيري طائفة قال فخرج ابن مطيع فقام في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس ان من اعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها خبيث دينها ضالة مضلة اخرجوا

    إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم وامنعوا منهم فيئكم والا والله ليشاركنكم في فيئكم من لاحق له فيه والله لقد بلغني ان فيهم خمسمائة رجل من محرريكم


    - ص 339 -


    عليهم امير منهم وانما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين يكثرون ثم نزل قال ومنعهم يزيد بن الحارث ان يدخلوا الكوفة قال ومضى المختار من السبخة حتى ظهر على الجبانة ثم ارتفع إلى البيوت بيوت مزينة واحمس وبارق فنزل عند مسجدهم

    وبيوتهم وبيوتهم شاذة منفردة من بيوت اهل الكوفة فاستقبلوه بالماء فسقى اصحابه وابي المختار ان يشرب قال فظن اصحابه انه صائم وقال احمر بن هديج من همدان لابن كامل اترى الامير صائما فقال له نعم هو صائم فقال له فل انه كان في هذا

    اليوم مفطر اكان اقوى له فقال له انه معصوم وهو اعلم بما يصنع فقال له صدقت استغفر الله وقال المختار نعم مكان المقاتل هذا فقال له ابراهيم بن الاشتر قد هز مهم الله وفلهم وادخل الرعب قلوبهم وتنزل ههنا سربنا فوالله ما دون القصر احد يمنع

    ولا يمتنع كبير امتناع فقال المختار ليقم ههنا كل شيخ ضعيف وذى علة وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتى تسيروا إلى عدونا ففعلوا فاستخلف المختار عليهم ابا عثمان النهدي وقدم ابراهيم بن الاشتر امامه وعبى اصحابه على الحال

    التي كانوا عليها في السبخة قال وبعث عبدالله بن مطيع عمرو بن الحجاج في الفى رجل فخرج عليهم من سكة الثوربين فبعث المختار إلى ابراهيم ان اطوه ولا تقم عليه فطواه ابراهيم ودعا المختار يزيد بن انس فأمره ان يصمد لعمرو بن الحجاج

    فمضى نحوه وذهب المختار في اثر ابراهيم فمضوا جميعا حتى إذا انتهى المختار إلى موضع مصلى خالد بن عبدالله وقف وامر ابراهيم ان يمضى على وجهه حتى يدخل الكوفة من قبل الكناسة فمضى فخرج


    - ص 340 -


    إليه من سكة ابن محرز واقبل شمر بن ذي الجوشن في الفين فسرح المختار إليه سعيد بن منقذ الهمداني فواقعه وبعث إلى ابراهيم ان اطوه وامض على وجهك فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث وإذا نوفل بن مساحق ابن عبدالله بن مخرمة في نحو

    من الفين أو قال خمسة آلاف وهو الصحيح وقد امر ابن مطيع سويد بن عبدالرحمن فنادى في الناس ان ان الحقوا بابن مساحق قال و استخلف شبث بن ربعى على القصر وخرج ابن مطيع حتى وقف بالكناسة .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني حصيرة بن عبدالله قال اني لانظر إلى ابن الاشتر حين أقبل في اصحابه حتى إذا دنا منهم قال لهم انزلوا فنزلوا فقال قربوا خيولكم بعضها إلى بعض ثم امشوا إليهم مصلتين بالسيوف ولا يهولنكم أن يقال جاءكم شبث بن

    ربعى وآل عتيبة بن النهاس وآل الاشعث وآل فلان وآل يزيد بن الحارث قال فسمى بيوتات من بيوتات أهل الكوفة ثم قال ان هؤلاء لو قد وجدوا لهم حر السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب . قال حسصيرة فاني لانظر إليه

    والى اصحابه حين قربوا خيولهم وحين أخذ ابن الاشتر أسفل فبائه فرفعه فأدخله في منطقة له حمراء من حواشى البرود وقد شد بها على القباء وقد كفر بالقباء على الدرع ثم قال لاصحابه شدوا عليهم فدى لكم عمى وخالى قال فوالله ما لبثهم أن

    هزمهم فركب بعضهم بعضا على فم السكة وازدحموا وانتهى ابن الاشتر إلى ابن مساحق فأخذ بلجام دابته ورفع السيف عليه فقال له ابن مساحق


    - ص 341 -


    يا ابن الاشتر أنشدك الله أتطلبني بثأر هل بيني وبينك من احنة فخلى ابن الاشتر سبيله وقال له اذكرها فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن الاشتر وأقبلوا يسيرون حتى دخلوا الكناسة ثم أثار القوم حتى دخلوا السوق والمسجد وحصروا ابن مطيع ثلاثا .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني النضر بن صالح أن ابن مطيع مكث ثلاثا يرزق اصحابه في القصر حيث حصر الدقيق ومعه أشراف الناس الا ما كان من عمرو بن حريث فانه أتى داره ولم يلزم نفسه الحصار ثم خرج حتى نزل الروجاء المختار

    حتى نزل جانب السوق وولى حصار القصر ابراهيم بن الاشتر ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط فكان ابن الاشتر مما يلى المسجد وباب القصر ويزيد بن أنس مما يلى بني حذيفة وسكة دار الروميين وأحمر بن شميط مما يلى دار عمارة ودار ابى

    موسى فلما اشتد الحصار على ابن مطيع وأصحابه كلمه الاشراف فقام إليه شبث فقال اصلح الله الامير انظر لنفسك ولمن معك فوالله ما عندهم غناء عنك ولا عن انفسهم قال أبن مطيع هاتوا أشيروا علي برأيكم قال شبث الرأى أن تأخذ لنفسك من

    هذا الرجل امانا ولنا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك قال ابن مطيع والله اني لاكره ان آخذ منه امانا والامور مستقيمة لامير المؤمنين بالحجاز كله وبأرض البصرة قال فتخرج لا يشعر بك احد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من تستنصحه وتثق

    به ولا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك . فقال لاسماء بن خارجة وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس وأشراف أهل الكوفة ما ترون في هذا الرأى الذي أشار به على


    - ص 9 -


    شبث فقالوا ما نرى الرأى الا ما اشار به عليك قال فرويدا حتى امسى .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو المغلس الليثى ان عبدالله بن عبدالله الليثى اشرف على اصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم وينتحى له مالك بن عمرو ابو نمر النهدي بسهم فيمر بحلقه فقطع جلدة من حلقه فمال فوقع قال ثم انه قام وبرأ بعد وقال النهدي حين اصابه خذها من مالك من فاعل كذا .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني النضر بن صالح عن حسان بن فائد بن بكير قال لما امسينا في القصر في اليوم الثالث دعانا ابن مطيع فذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وقال اما بعد فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هو وقد

    علمت انما هم اراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم واخساؤكم ما عد الرجل أو الرجلين وان اشرافكم واهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين وانا مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوه حتى كان الله الغالب على امره وقد كان من

    رايكم وما أشرتم به على ما قد علمتم وقد رأيت ان اخرج الساعة فقال له شبث جزاك الله من امير خيرا فقد والله عففت عن اموالنا واكرمت اشرافنا ونصحت لصاحبك وقضيت الذي عليك والله ما كنا لنفارقك ابدا الا ونحن منك في اذن فقال جزاكم

    الله خيرا اخذ امرؤ حيث احب ثم خرخ من نحو دروب الروميين حتى اتى دارابى موسى وخلى القصر وفتح اصحابه الباب فقالوا يا ابن الاشتر آمنون نحن قال انتم آمنون فخرجوا فبايعوا المختار .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:25 pm


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 9:18 pm