الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:30 pm

    قال أبو مخنف ) فحدثني موسى ابن عامر العدوى من عدى جهينة وهو ابو الاشعر ان المختار جاء حتى دخل القصر فبات به و اصبح اشراف الناس في المسجد وعلى باب القصر وخرج المختار فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه فقال الحمد

    لله الذي وعد وليه النصر وعدوه الخسر وجعله فيه إلى آخر الدهر وعدا مفعولا وقضاء مقضيا . وقد خاب من افترى أيها الناس انه رفعت لنا راية ومدت لنا غاية فقيل لنا في الراية أن ارفعوها ولا تضعوها وفي الغاية أن أجروا إليها ولا تعدوها

    فسمعنا دعوة الداعي ومقالة الواعي فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية وبعد المن طغى وأدبرو عصى وكذب وتولى الا فادخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى فلا والذي جعل السماء سقفا مكفوفا والارض فجاجا سبلا ما بايعتم بعد بيعة علي بن ابي

    طالب وآل علي اهدى منها . ثم نزل فدخل ودخلنا عليه واشراف الناس فبسط يده وابتدره الناس فبايعوه وجعل يقول تبايعوني على كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل البيت وجهاد المحلين والدفع عن الضعفاء وقتال من قاتلنا وسلم من سالمنا

    والوفاء بيعتنا لا نقيلكم ولا نستقيلكم فإذا قال الرجل نعم بايعه . قال فكأني والله أنظر إلى المنذر بن حسان بن ضرار الضبى إذ أتاه حتى سلم عليه بالامرة ثم بايعه وانصرف عنه فلما خرج من القصر استقبل سعيد بن منقذ الثوري في عصابة من

    الشيعة واقفا عند المصطبة فلما رأوه ومعه ابنه حيان بن المنذر قال رجل من سفهائهم هذا والله من رؤوس الجبارين فشدوا عليه وعلى ابنه فقتلوهما فصاح بهم سعيد بن منقذ لا تعجلو الا تعجلوا حتى ننظر ما رأى أميركم فيه قال وبلغ المختار ذلك فكرهه

    - ص 344 -


    حتى رؤى ذلك في وجهه وأقبل المختار يمن الناس ويستجر مودتهم ومودة الاشراف ويحسن السيرة جهده . قال وجاءه ابن كامل فقال للمختار أعلمت أن ابن مطيع في دار أبي موسى فلم يجبه بشئ فأعادها عليه ثلاث مرات فلم يجبه ثم اعادها فلم

    يجبه فظن ابن كامل أن ذلك لا يوافقه وكان ابن مطيع قبل للمختار صديقا فلما أمسى بعث إلى ابن مطيع بمائة الف درهم . فقال له تجهز بهذه واخرج فاني قد شعرت بمكانك وقد ظننت أنه لم يمنعك من الخروج الا انه ليس في يديك ما يقويك على

    الخروج وأصاب المختار تسعة آلاف ألف في بيت مال الكوفة فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة آلاف وثمانمأة رجل كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم وأعطى ستة آلاف من اصحابه أتوه بعد ما

    أحاط بالقصر فأقاموا معه تلك الليلة وتلك الثلاثة الايام حتى دخل القصر مائتين مائتين واستقبل الناس بخير ومناهم العدل وحسن السيرة وأدنى الاشراف فكانوا جلساءه وحداثه واستعمل على شرطته عبدالله بن كامل الشاكرى وعلى حرسه كيسان

    أبا عمرة مولى عرينة فقام ذات يوم على رأسه فرأى الاشراف يحدثونه ورآه قد أقبل بوجهه وحديثه عليهم . فقال لابي عمرة بعض اصحابه من الموالى أما ترى أبا اسحاق قد أقبل على العرب ما ينظر الينا فدعاه المختار فقال له ما يقول لك أولئك

    الذين رأيتهم يكلمونك فقال له وأسر إليه شق عليهم أصلحك الله صرفك وجهك عنهم إلى العرب فقال له قل لهم لا يشقن ذلك عليكم فأنتم مني وأنا منكم


    - ص 345 -


    ثم سكت طويلا ثم قرأ ( انا من المجرمين منتقمون ) قال فحدثني أبو الأشعر موسى بن عامر قال ما هو الا أن سمعها الموالى منه فقال بعضهم لبعض أبشروا كانكم والله به قد قتلهم .


    ( قال أبو مخنف ) حفثني حصيرة بن عبدالله الازدي وفضل بن خديج الكندى والنضر بن صالح العبسى قالوا أول رجل عقد له المختار راية عبدالله ابن الحارث أخو الاشتر عقد له على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على آذريجان وبعث

    عبدالرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل وبعث اسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى وبعث قدامة بن أبي عيسى بن ربيعة النصرى وهو حليف لثقيف على بهقباذ الاعلى وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الاوسط وبعث حبيب بن

    منقذ الثوري على بهقباذ الاسفل وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان وكان مع سعد بن حذيفة ألفا فارس بحلوان . قال ورزقه ألف درهم في كل شهر وأمره بقتال الاكراد وباقامة الطرق وكتب إلى عماله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال

    كورهم إلى سعد بن ابي حذيفة بحلوان وكان عبدالله بن الزبير قد بعث محمد بن الاشعث بن قيس على الموصل وأمره بمكاتبة ابن مطيع وبالسمع له والطاعة غير أن ابن مطيع لا يقدر على عزله الا بأمر ابن الزبير وكان قبل ذلك في امارة عبدالله بن

    يزيد وابراهيم ابن محمد منقطعا بامارة الموصل لا يكاتب أحدا دون ابن الزبير . فلما قدم عليه عبدالرحمن بن سعيد بن قيس من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل وأقبل حتى نزل تكريت وأقام بها مع أناس من أشراف قومه وغيرهم وهو

    معتزل ينظر ما يصنع الناس والى ما يصير أمرهم ثم شخص إلى المختار فبايع له ودخل فيما دخل فيه أهل بلده .

    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:32 pm

    قال أبو مخنف ) وحدثني صلة بن زهير النهدي عن مسلم بن عبدالله الضبابى قال لما ظهر المختار واستمكن ونفى ابن مطيع وبعث عماله اقبل يجلس للناس غدوة وعشية فيقضى بين الخصمين ثم قال والله ان لي فيما از اول واحاول لشغلا عن

    القضاء بين الناس قال فاجلس للناس شريحا وقضى بين الناس ثم انه خافهم فتمارض وكانوا يقولون انه عثماني وانه ممن شهد على حجر بن عدى وانه لم يبلغ عن هاني بن عروة ما ارسله به وقد كان علي بن ابي طالب عزله عن القضاء فلما ان

    سمع بذلك ورآهم يذمونه ويسندون إليه مثل هذا القول تمارض وجعل المختار مكانه عبدالله بن عتبة بن مسعود ثم ان عبدالله مرض فجعل مكانه عبدالله ابن مالك الطائي قاضيا قال مسلم بن عبدالله وكان عبدالله بن همام سمع ابا عمرة يذكر الشيعة وينال

    من عثمان بن عفان فقنعه بالسوط فلما ظهر المختار كان معتزلا حتى استامن له عبدالله بن شداد فجاء إلى المختار ذات يوم فقال

    الا انتسات بالودعنك وادبرت * معالنة بالهجر ام سريع
    وحملها واش سعى غير مؤتل * فأبت بهم في الفواد جميع

    فخفض عليك الشأن لا يردك الهوى * فليس انتقال خلة ببديع
    وفي ليلة المختار ما يذهل الفتى * ويلهيه عن رؤد الشباب شموع

    دعايا لثأرات الحسين فأقبلت * كتائب من همدان بعد هزيع
    ومن مذ حج جاء الرئيس بن مالك * يقود جموعا عبيت بجموع

    - ص 347 -


    ومن أسد وافى يزيد لنصره * بكل فتى حامى الذمار منيع
    وجاء نعيم خير شيبان كلها * بأمر لدى الهيجا احد جميع

    وما ابن شميط إذ يحرض قومه * هناك بمخذول ولا بمضيع
    ولا قيس نهد لا ولا ابن هوازن * وكل اخو اخباته وخشوع

    وسار أبو النعمان لله سعيه * إلى ابن اياس مصحرا لوقوع
    بخيل عليها يوم هيجا دروعها * واخرى حسورا غير ذات دروع

    فكر الخيول كرة ثقفتهم * وشد باولاها على ابن مطيع
    فولى بضرب يشدخ الهام وقعه * وطعن غداة السكتين وجيع

    فحوصر في دار الامارة بائيا * بذل وارغا له وخصوع
    فمن وزير ابن الوصي عليهم * وكان لهم في الناس خير شفيع

    وآب الهدى حقا إلى مستقره * بخير اياب آبه ورجوع
    إلى الهاشمي المهتدى المهتدى به * فنحن له من سامع ومطيع

    قال فلما أنشدها للمختار قال المختار لاصحابه قد أثنى عليكم كما تسمعون وقد أحسن الثناء عليكم فأحسنوا له الجزاء ثم قام المختار فدخل وقال لاصحابه لا تبرحوا حتى اخرج اليكم قال وقال عبدالله بن شداد الجشمى يا ابن همام ان لك عندي فرسا

    ومطرفا وقال قيس بن طهفة النهدي وكانت عنده الرباب بنت الاشعث فان لك عندي فرسا ومطرفا واستحيا ان يعطيه صاحبه شيئا لا يعطى مثله فقال ليزيد بن انس فما تعطيه فقال يزيد ان كان ثواب الله اراد بقوله فما عند الله خير له وان كان انما

    اعترى بهذا القول أموالنا فوالله ما في أموالنا ما يسعه قد كانت بقيت من عطائي بقية فقويت بها اخواني .


    - ص 348 -


    فقال احمر بن شميط مبادرا لهم قبل ان يكلموه يا ابن همام ان كنت اردت بهذا القول وجه الله فاطلب ثوابك من الله وان كنت انما اعتريت به رضى الناس وطلب اموالهم فاكدم الجندل فوالله من قال قولا لغير الله وفي غير ذات الله بأهل ان ينحل ولا

    يوصل . فقال له عضضت بأيرابيك فرفع يزيد بن انس السوط وقال لابن شميط تقول هذا القول يا فاسق وقال لابن شميط اضربه بالسيف فرفع ابن شميط عليه السيف ووثب ووثب أصحابهما يتفلتون على بن همام وأخذ بيده ابراهيم بن الاشتر فألقاه

    وراءه وقال أثاله جار لم تأتون إليه ما أرى فوالله انه لو اصل الولاية راض بما نحن عليه حسن الثناء فان أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه فلا تشتموا عرضه ولا تسفكوا دمه ووثبت مذحج فحالت دونه وقالوا أجاره ابن الاشتر لا والله لا يوصل إليه .

    قال وسمع لغطهم المختار فخرج إليهم وأومأ بيده إليهم ان اجلسوا فجلسوا فقال لهم إذا قيل لكم خير فاقبلوه وان قدرتم على مكافأة فافعلوا وان لم تقدروا على مكافاة فتنصلوا واتقوا لسان الشاعر فان شره حاضر وقوله فاجر وسعيه بائر وهو بكم غدا

    غادر فقالوا أفلا تقتله قال لا اناقد آمناه وأجرناه وقد أجاره أخوكم ابراهيم بن الاشتر فجلس مع الناس قال ان ابراهيم قام فانصرف إلى منزله فأعطاه ألفا وفرسا ومطرفا فرجع بها وقال لا والله لا جاورت هؤلاء أبدا وأقبلت هوازن وغضبت

    و اجتمعت في المسجد غضبا لابن همام فبعث إليهم المختار فسألهم أن يصفحوا عما اجتمعوا له ففعلوا وقال ابن همام لابن الاشتر يمدحه

    اطفأ عن نار كلبين ألبا * على الكلاب ذو الفعال ابن مالك
    قل حين يلقى الخيل يفرق بينها * يطعن دراك أو بضرب مواشك


    - ص 349 -


    وقد غضبت لى من هوازن عصبة * طوال الذرى فيها عراض المبارك
    إذا ابن شميط أو يزيد تعرضا * لها وقعا في مستحار المهالك

    وثبتم علينا يا موالى طبئ * مع ابن شميط شر ماش وراتك
    واعظم ديار على الله فرية * وما مفتر طاغ كآخر ناسك

    فيا عجبا من أحمس ابنة أحمس * توثب حولي بالقنا والنيازك
    كأنكم في العز قيس وخثعم * وهل أنتم الا لئام عوارك

    وأقبل عبدالله بن شداد من الغد فجلس في المسجد يقول علينا توثب بنو أسد واحمس والله لا نرضى بهذا ابدا فبلغ ذلك المختار فبعث إليه فدعاه ودعا بيزيد بن أنس وبابن شميط فحمد الله واثنى عليه وقال يا ابن شداد ان الذي فعلت نزعة من نزعات

    الشيطان فتب إلى الله قال قد تبت وقال ان هذين أخواك فأقبل اليهما واقبل منهما وهب لي هذا الامر قال فهو لك وكان ابن همام قد قال قصيدة اخرى في أمر المختار فقال

    اصحت سليمى بعد طول عتاب * وتجرم ونفاد غرب شباب
    قد أزمعت بصريمتى وتجنبى * وتهوك من ذاك في اعتاب

    لما رأيت القصر اغلق بابه * وتوكلت همدان بالاسباب
    ورأيت اصحاب الدقيق كأنهم * حول البيوت ثغالب الاسراب

    ورايت ابواب الازقة حولنا * دربت بكل هراوة ودباب
    ايقنت ان خيول شيعة راشد * لم يبق منها فيش ابر ذباب

    ذكر هشام بن محمد عن عوانة بن الحكم أن مروان بن الحكم لما استوثقت له الشام بالطاعة بعث جيشين احدهما إلى الحجاز عليه حبيش بن دلجة القينى وقد ذكرنا أمره وخبر مهلكه قبل والآخر منهما


    - ص 350 -


    إلى العراق عليهم عبيدالله بن زياد وقد ذكرنا ما كان من أمره وأمر التوابين من الشيعة بعين الوردة وكان مروان جعل لعبيدالله بن زياد إذ وجهه إلى العراق ما غلب عليه وأمره أن ينهب الكوفة إذا هو ظفر باهلها ثلاثا قال عوانة فمر بأرض

    الجزيرة فاحتبس بها وبها قيس عيلان على طاعة ابن الزبير وقد كان مروان أصاب قيسا يوم مرج راهط وهم مع الضحاك بن قيس مخالفين على مروان وعلى ابنه عبدالملك من بعده فلم يزل عبيد الله مشتغلا بهم عن العراق نحوا من سنة . ثم انه

    اقبل إلى الموصل فكتب عبدالرحمن بن سعيد بن قيس عامل المختار على الموصل إلى المختار أما بعد فاني أخبرك أيها الامير أن عبيد الله بن زياد قد دخل أرض الموصل وقد وجه قبلى خيله ورجاله وانى انحزت إلى تكريت حتى يأتيني رأيك

    وأمرك والسلام عليك . فكتب إليه المختار أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت كل ما ذكرت فيه فقد أصبت بانحيازك إلى تكريت فلا تبرحن مكانك الذى أنت به حتى يأتيك أمرى ان شاء الله والسلام عليك .


    ( قال هشام ) عن أبي مخنف حدثني موسى بن عامر أن كتاب عبدالرحمن بن سعيد لما ورد على المختار بعث إلى يزيد بن أنس فدعاه فقال له يا يزيد بن أنس ان العالم ليس كالجاهل وان الحق ليس كالباطل واني أخبرك خبر من لم يكذب ولم يكذب

    ولم يخالف ولم يرتب وانا المؤمنون الميامين الغالبون المساليم وانك صاحب الخيل التي تجر جعابها وتضفر اذنابها حتى توردها منابت الزيتون غائرة عيونها


    - ص 351 -


    لاحقة بطونها اخرج إلى الموصل حتى تنزل أدانيها فاني ممدك بالرجال بعد الرجال . فقال له يزيد بن انس سرح معى ثلاثة آلاف فارس أنتخبهم و خلنى والفرج الذي توجهنا إليه فان احتجت إلى الرجال فسأكتب اليك قال له المختار فاخرج فانتخب

    على اسم الله من أحببت فخرج فانتخب ثلاثة آلاف فارس فجعل على ربع المدينة النعمان بن عوف بن ابي جابر الازدي وعلى ربع تميم وهمدان عاصم بن قيس بن حبيب الهمداني وعلى مذحج واسد ورقاء بن عازب الاسدي وعلى ربع ربيعة

    وكندة سعر بن ابي سمر الحنفي . ثم انه فصل من الكوفة فخرج وخرج معه المختار والناس يشيعونه فلما بلغ دير ابى موسى ودعه المختار وانصرف ثم قال له إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم وإذا امكنتك الفرصة فلا تؤخرها وليكن خبرك في كل

    يوم عندي وان احتجت إلى مدد فاكتب إلى مع اني ممدك ولو لم تستمدد فانه أشد لعضدك وأعز لجندك وأرعب لعدوك فقال له يزيد بن انس لا تمدني الا بدعائك فكفى به مددا . وقال له الناس صحبك الله وأداك وايدك وودعوه فقال لهم يزيد سلوا الله

    لي الشهادة وايم الله لئن لقيتهم ففاتنى النصر لا تفتني الشهادة ان شاء الله فكتب المختار إلى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس أما بعد فخل بين يزيد وبين البلاد ان شاء الله والسلام عليك فخرج يزيد بن انس بالناس حتى بات بسورا ثم عذابهم سائرا حتى

    بات بالمدائن فشكا الناس إليه ما دخلهم من شدة السير عليهم فأقام بها يوما وليلة


    - ص 352 -


    ثم انه اعترص بهم أرض جوخى حتى خرج بهم في الراذنات حتى قطح بهم إلى أرض الموصل . فنزل ببنات تلى وبلغ مكانه ومنزله الذي نزل به عبيدالله بن زياد فسأل عن عدتهم فأخبرته عيونه أنه خرج معه من الكوفة ثلاثة آلاف فارس فقال

    عبيدالله فأنا أبعث إلى كل الف ألفين ودعا ربيعة بن المخارق الغنوى وعبد الله بن حملة الخثعمي فبعثهما في ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف وبعث ربيعة بن المخارق اولا ثم مكث يوما ثم بعث خلفة عبدالله بن حملة ثم كتب اليهما أيكما سبق فهو امير على

    صاحبه وان انتهيتما جميعا فأكبر كما سنا أمير على صاحبه والجماعة قال فسبق ربيعة بن المخارق فنزل بيزيد ابن انس و هو ببنات تلى فخرج إليه يزيد بن انس وهو مريض مضنى .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو الصلت عن ابي سعيد الصيقل قال خرج علينا يزيد بن أنس وهو مريض على حمار يمشى معه الرجال يمسكونه عن يمينه وعن شماله بفخذيه وعضديه وجنبيه فجعل يقف على الارباع ربع ربع ويقول يا شرطة الله

    اصبروا تؤجروا وصابروا عدوكم تظفروا وقاتلوا اولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الاسدي فان هلك فأميركم عبدالله بن ضمرة العذري فان هلك فأميركم سعر بن ابي سعر الحنفي . قال وانا والله فيمن

    يمشى معه ويمسك بعضده ويده وانى لاعرف في وجهه ان الموت قد نزل به قال فجعل يزيد بن انس عبدالله ابن ضمرة العذري على ميمنته وسعر بن ابي سعر على ميسرته وجعل ورقاء بن عازب الاسدي على الخيل ونزل هو فوضع بين الرجال على السرير

    - ص 353 -


    ثم قال لهم ابرزوا لهم بالعراء وقد مونى في الرجال . ثم ان شئتم فقاتلوا عن اميركم وان شئتم ففروا عنه قال فأخرجناه في ذي الحجة يوم عرفة سنة 66 فأخذنا نمسك احيانا بظهره فيقول اصنعوا كذا اصنعوا كذا وافعلوا كذا فيأمر بامره ثم لا يكون

    باسرع من ان يغلبه الوجع فيوضع هنيهة ويقتتل الناس وذلك عند شفق الصبح قبل شروق الشمس قال فحملت ميسرتهم على ميمنتنا فاشتد قتالهم وتحمل ميسرتنا على ميمنتهم فتهزمها ويحمل ورقاء بن عازب الاسدي في الخيل فهزمهم فلم يرتفع الضحى حتى هزمناهم وحوينا عسكرهم .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني موسى بن عامر العدوى قال انتهينا إلى ربيعة بن المخارق صاحبهم وقد انهزم عنه اصحابه وهو نازل ينادى يا اولياء الحق ويا اهل السمع والطاعة إلى انا ابن المخارق قال موسى فأما أنا فكنت غلاما حدثا فهبته ووقفت ويحمل عليه عبدالله بن ورقاء الاسدي وعبد الله بن ضمرة العذري فقتلاه .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني عمرو بن مالك أبو كبشة القينى قال كنت غلاما حين راهقت مع احد عمومتي في ذلك العسكر فلما نزلناه بعسكر الكوفيين عبانا ربيعة بن المخارق فأحسن التعبية وجعل على ميمنته ابن أخيه وعلى ميسرته عبدربه السلمى

    وخرج هو في الخيل والرجال و قال يا أهل الشام انكم انما تقاتلون العبيد الاباق وقوما قد تركوا الاسلام وخرجوا منه ليست لهم تقية ولا ينطقون بالعربية قال فوالله ان كنت لاحسب أن ذلك كذلك حتى قاتلناهم قال فوالله ما هو الا أن اقتتل الناس إذا رجل من أهل العراق يعترض الناس بسيفه وهو يقول


    - ص 354 -


    برئت من دين المحكمينا * وذاك فينا شر دين دينا ثم ان قتالنا وقتالهم اشتد ساعة من التهار ثم انهم هزمونا حين ارتفع الضحى فقتلوا صاحبنا وحووا عسكرنا فخرجنا منهزمين حتى تلقانا عبدالله بن حملة على مسيرة ساعة من تلك القرية التي

    يقال لها ببنات تلى فردنا فأقبلنا معه حتى نزل بيزيد ابن أنس فبتنا متحارسين حتى أصبحنا فصلينا الغداة ثم خرجنا على تعبية حسنة فجعل على ميمنته الزبير بن حريمة من خثعم وعلى ميسرته ابن أقيصر القحا في من خثعم وتقدم في الخيل و الرجال

    وذلك يوم الاضحى فاقتتلنا قتالا شديدا ثم انهم هزمونا هزيمة قبيحة وقتلونا قتلا ذريعا وحووا عسكرنا وأقبلنا حتى انتهينا إلى عبيدالله بن زياد فحدثناه بما لقينا .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني موسى بن عامر قال اقبل الينا عبدالله بن حملة الخثعمي فاستقبل فل ربيعة بن المخارق الغنوى فردهم ثم جاء حتى نزل ببنات تلى فلما اصبح غادوا وغادينا فتطارت الخيلان من أول النهار ثم انصرفوا وانصرفنا حتى إذا

    صلينا الظهر خرجنا فاقتتلنا ثم هزمنا هم قال ونزل عبدالله بن حملة فأخذ ينادى اصحابه الكرة بعد الفرة يا أهل السمع والطاعة فحمل عليه عبدالله بن قراد الخثعمي فقتله وحوينا عسكرهم وما فيه وأتى يزيد بن انس بثلثمائة اسير وهو في السوق

    فأخذ يومى بيده ان اضربوا أعناقهم فقتلوا من عند آخرهم وقال يزيد ابن انس ان هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الاسدي فما امسى حتى مات فصلى عليه ورقاء بن عازب ودفنه فلما رأى ذلك أصحابه اسقط في ايديهم وكسر موته قلوب اصحاب وأخذوا في دفنه

    - ص 355 -


    فقال لهم ورقاء يا قوم ماذا ترون انه قد بلغني أن عبيدالله بن زياد قد أقبل الينا في ثمانين الفا من أهل الشام فاخذوا يتسللون ويرجعون ثم ان ورقاء دعا رؤوس الارباع وفرسان اصحابه فقال لهم يا هؤلاء ماذا ترون فيما أخبرتكم انما أنا رجل منكم

    ولست بأفضلكم رأيا فاشيروا على فان ابن زياد قد جاءكم في جند أهل الشام الاعظم وبجلتهم وفرسانهم و اشرافهم ولا ارى لناولكم بهم طاقة على هذه الحال . وقد هلك يزيد بن انس أميرنا وتفرقت عنا طائفة منا فلو انصرفنا اليوم من تلقاء أنفسنا قبل

    ان تلقاهم وقبل أن نبلغهم فيعلموا انا انما ردنا عنهم هلاك صاحبنا فلا يزالوا لنا هائبين لقتلنا منهم اميرهم ولانا انما نعتل لانصرافنا يموت صاحبنا وانا ان لقيناهم اليوم كنا مخاطرين فان هزمنا اليوم لم تنفعنا هزيمتنا اياهم من قبل اليوم قالوا فانك

    نعما رأيت انصرف رحمك الله فانصرف فبلغ منصرفهم ذلك المختار اهل الكوفة فاوجف الناس ولم يعلموا كيف كان الامر ان يزيد بن انس هلك وان الناس هزموا فبعث إلى المختار عامله على المدائن عينا له من انباط السواد فأخبره الخبر فدعا

    المختار ابراهيم بن الاشتر فعقد له على سبعة آلاف رجل ثم قال له سر حتى إذا انت لقيت جيش ابن انس فارددهم معك ثم سرحتى تلقى عدوك فتناجزهم فخرج ابراهيم فوضع عسكره بحمام أعين .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو زهير النضر بن صالح قال لما مات يزيد بن أنس التقى اشراف الناس بالكوفة فارجفوا بالمختار وقالوا قتل يزيد بن انس ولم يصدقوا انه مات اخذوا يقولون والله لقد تامر علينا هذا


    - ص 356 -


    الرجل بغير رضى منا ولقد أدنى موالينا فحملهم على الدواب واعطاهم واطعمهم فيئنا ولقد عصتنا عبيدنا فحرب بذلك ايتامنا واراملنا فاتعدوا منزل شبث بن ربعى وقالوا نجتمع في منزل شيخنا وكان شبث جاهليا اسلاميا فاجتمعوا فاتوا منزلي فصلى

    بأصحابه ثم تذاكروا هذا النحو من الحديث قال ولم يكن فيما احدث المختار عليهم شئ هو اعظم من ان جعل للموالي من الفئ نصيبا فقال لهم شبث دعوني حتى القاه فذهب فلقيه فلم يدع شيئا مما انكره اصحابه الا وقد ذاكره اياه فأخذ لا يذكر

    خصلة الا قال له المختار أرضيهم في هذه الخصلة وآتى كل شئ احبوا قال فذكر المماليك قال فأنا ارد عليهم عبيدهم فذكر له الموالى فقال عمدت إلى موالينا وهم في افاءه الله علينا وهذه البلاد جميعا فاعتقنا رقابهم نأمل الاجر في ذلك والثواب

    والشكر فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا فقال لهم المختار ان انا تركت لكم مواليكم وجعلت فيأكم فيكم اتقاتلون معى بني امية وابن الزبير وتعطون على الوفاء بذلك عهد الله ومياقه وما اطمئن إليه من الايمان فقال شبث ما ادرى

    حتى أخرج إلى اصحابه فاذاكرهم ذلك فخرج فلم يرجع إلى المختار قال واجمع رأى اشراف أهل الكوفة على قتال المختار


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني قدامة بن حوشب قال جاء شبث ابن ربعى وشمر بن ذي الجوشن ومحمد بن الاشعث وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس حتى دخلوا على كعب بن ابي كعب الخثعمي فتكلم شبث فحمد الله وأثنى عليه ثم اخبره باجتماع رأيهم على قتال المختار وساله ان

    - ص 357 -


    يجيبهم إلى ذلك وقال فيما يعتب له المختار انه تأمر علينا بغير رضى منا وزعم أن ابن الحنفية بعثه الينا وقد علمنا ان ابن الحنفية لم يفعل واطعم موالينا فيئنا وأخذ عبيدنا فحرب بهم يتاما ناو أراملنا واظهر هو وسبايته البراءة من اسلافنا الصالحين قال فرحب بهم كعب بن ابي كعب واجابهم إلى ما دعوه إليه .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبي يحيى بن سعيد ان أشراف اهل الكوفة قد كانوا دخلوا على عبدالرحمن بن مخنف فدعوه إلى ان يجيبهم إلى قتال المختار فقال لهم يا هؤلاء انكم ان ابيتم الا ان تخرجوا لم اخذ لكم وان انتم اطعتموني لم تخرجوا فقالوا

    لم قال لاني أخاف أن تتفرقوا وتختلفوا وتتخاذلوا ومع الرجل والله شجعاؤكم وفرسانكم من انفسكم اليس معه فلان وفلان ثم معه عبدكم ومواليكم وكلمة هؤلاء واحدة وعبيدكم ومواليكم اشد حنقا عليكم من عدوكم فهو مقاتلكم بشجاعة العرب وعداوة

    العجم وان انتظرتموه قليلا كفيتموه بقدوم اهل الشام أو بمجئ أهل البصرة فتكونوا قد كفيتموه بغيركم ولم تجعلوا بأسكم بينكم قالوا ننشدك الله ان نخالفنا وان تفسد علينا رأينا وما قد اجتمعت عليه جماعتنا قال فانا رجل منكم فإذا شئتم فاخرجوا فسار

    بعضهم إلى بعض وقالوا انتظروا حتى يذهب عنه ابراهيم بن الاشتر قال فامهلوا حتى إذا بلغ ابن الاشتر ساباط وثبوا بالمختار قال فخرج عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني في همدان في جبانة السبيع وخرج زحر بن قيس الجعفي واسحاق ابن محمد بن الاشعث في جبانة كندة .


    ( قال هشام ) فحدثني سليمان بن محمد الحضرمي قال خرج اليهما

    - ص 358 -


    جبير الحضرمي فقال لهما اخرجا عن جبانتنا فانا نكره ان نعرى بشر فقال له اسحاق بن محمد وجبانتكم هي قال نعم فانصرفوا عنه وخرج كعب بن ابي كعب الخثعمي في جبانة بشر وسار بشير بن جرير بن عبدالله إليهم في بجيلة وخرج

    عبدالرحمن بن مخنف في جبانة المخنف وسار اسحاق بن محمد وزحر ابن قيس إلى عبدالرحمن بن سعيد بن قيس بجبانة السبيع وسارت بجيلة وخثعم إلى عبدالرحمن بن مخنف وهو بالازد وبلغ الذين في جبانة السبيع ان المختار قد عبى لهم خيلا

    ليسير إليهم فبعثوا الرسل يتلو بعضها بعضا إلى الازد وبجيلة وخثعم يسالونهم بالله والرحم لما عجلوا إليهم فسارو إليهم واجتمعوا جميعا في جبانة السبيع ولما ان بلغ ذلك المختار سره اجتماعهم في مكان واحد . وخرج شمر بن ذي الجوشن

    حتى نزل بجبانة بني سلول في قيس ونزل شبث بن ربعى وحسان بن فائد العبسى وربيعة بن ثروان الضبى في مضر بالكناسة ونزل حجار بن ابجر ويزيد بن الحارث بن رؤيم في ربيعة فيما بين التمارين والسبخة ونزل عمر بن الحجاج

    الزبيدى في جبانة مراد بمن تبعه من مذحج فبعث إليهم اهل اليمن ان ائتنا فأبى أن ياتيهم . وقال لهم جدوا فكانى قد اتيتكم قال وبعث المختار رسولا من يومه يقال له عمر بن توبة بالركض إلى ابراهيم بن الاشتر وهو بساباط ان لا تضع كنابى من يدك

    حتى تقبل بجميع من معك إلى قال وبعث إليهم المختار في ذلك اليوم اخبروني ما تريدون فاني صانع كل ما احببتم قالوا فانا نريد ان تعتزلنا فانك زعمت ان ابن الحنفية بعثك


    - ص 359 -


    ولم يبعثك فارسل إليهم المختار ان ابعثوا إليه من قبلكم وفدا وابعث إليه من قبلى وفدا ثم انظروا في ذلك حتى تتبينوه وهو يريد أن يريثهم بهذه المقالة ليقدم عليه ابراهيم بن الاشتر وقد أمر أصحابه فكفوا أيديهم وقد أخذ أهل الكوفة عليهم بأفواه

    السكك فليس شئ يصل إلى المختار ولا إلى أصحابه من الماء الا القليل الوتح يجيئهم إذا غفلوا عنه قال وخرج عبدالله بن سبيع في الميدان فقاتله شاكر قتالا شديدا فجاءه عقبة من طارق الجشمى فقاتل معه ساعة حتى رد عاديتهم عنه ثم اقبلا على

    حاميتهما يسيران حتى نزل عقبه بن طارق مع قيس في جبانة بني سلول وجاء عبدالله بن سبيع حتى نزل مع أهل اليمن في جبانة السبيع .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني يونس بن أبي اسحاق أن شمر بن ذي الجوشن أتى أهل اليمن فقال لهم ان اجتمعتم في مكان نجعل فيه مجنبتين ونقاتل من وجه واحد فأنا صاحبكم والا فلا والله لا اقاتل في مثل هذا المكان في سكك ضيقة ونقاتل من غير

    وجه . فانصرف إلى جماعة قومه في جبانة بني سلول قال ولما خرج رسول المختار إلى ابن الاشتر بلغه من يومه عشية فنادى في الناس ان ارجعوا إلى الكوفة فسار بقية عشيته تلك ثم نزل حين أمسى فتعشى أصحابه وأراحوا الدواب شيئا كلا

    شئ ثم نادى في الناس فسار ليلته كلها ثم صلى الغداة بسورا ثم سار من يومه فصلى العصر على باب الجسر من الغد ثم انه جاء حتى بات ليلته في المسجد ومعه من اصحابه أهل القوة والجلد حتى إذا كان صبيحة اليوم الثالث من مخرجهم على المختار خرج المختار إلى المنبر فصعده .


    - ص 360 -


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني أبو جناب الكلبى ان شبث بن ربعى بعث إليه ابنه عبدالمؤمن فقال له انما نحن عشيرتك وكف يمينك لا والله لا نقاتلك فثق بذلك منا وكان رأيه قتاله ولكنه كاده ولما أن اجتمع أهل اليمن بجبانة السبيع حضرت الصلاة

    فكره كل رأس من رؤس أهل اليمن أن يتقدمه صاحبه فقال لهم عبدالرحمن بن مخنف هذا أول الاختلاف قدموا الرضى فيكم فان في عشيرتكم سيد قراء أهل المصر فليصل بكم رفاعة بن شداد الفتياني من بجيلة ففعلوا فلم يزل يصلى بهم حتى كانت الواقعة .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني وازع ابن السرى أن أنس بن عمرو الازدي انطلق فدخل في اهل اليمن وسمعهم وهم يقولون ان سار المختار إلى اخواننا من مضر سرنا إليهم وان سار الينا ساروا الينا فسمعها منهم رجل وأقبل جوادا حتى صعد إلى

    المختار على المنبر فأخبره بمقالتهم فقال اما هم فخلقاء لو سرت إلى مضر أن يسيروا إليهم وأما أهل اليمن فأشهد لئن سرت إليهم لا تسير إليهم مضر فكان بعد ذلك يدعو ذلك الرجل ويكرمه . ثم ان المختار نزل فعبى اصحابه في السوق والسوق إذ

    ذاك ليس فيها هذا البناء فقال لابراهيم بن الاشتر إلى أي الفريقين احب اليك ان تسير فقال إلى أي الفريقين أحببت فنظر المختار وكان ذا رأى . فكره أن يسير إلى قومه فلا يبالغ في قتالهم فقال سر إلى مضر بالكناسة وعليهم شبث بن ربعى ومحمد بن عمير بن عطارد وانا اسير إلى اهل اليمن .


    - ص 361 -


    قال ولم يزل المختار يعرف بشدة النفس وقلة البقيا على اهل اليمن وغيرهم إذا ظفر فسار ابراهيم بن الاشتر إلى الكناسة وسار المختار إلى جبانة السبيع فوقف المختار عند دار عمر بن سعد بن أبي وقاص وسرح بين يديه احمر بن شميط البجلى

    ثم الاحمسي وسرح عبدالله بن كامل الشاكرى . وقال لابن شميط الزم هذه السكة حتى تخرج إلى أهل جبانة السبيع من بين دور قومك وقال لعبد الله ابن كامل الزم هذه السكة حتى تخرج على جبانة السبيع من دار آل الاخنس بن شريق ودعاهما

    فأسر اليهما ان شبا ما قد بعثت تخبرني انهم قد اتوا القوم من ورائهم فمضيا فسلكا الطريقين اللذين أمرهما بهما . وبلغ اهل اليمن مسير هذين الرجلين إليهم فاقتسموا تينك السكتين فاما السكة التي في دبر المسجد احمس فانه وقف فيها عبدالرحمن بن

    سعيد بن قيس الهمداني واسحاق بن الاشعث وزحر بن قيس واما السكة التي تلى الفرات . فانه وقف فيها عبدالرحمن بن مخنف وبشير بن جرير بن عبدالله وكعب بن أبي كعب ثم ان القوم اقتتلوا كأشد قتال اقتتله قوم ثم ان اصحاب احمر بن

    شميط انكشفوا واصحاب عبدالله بن كامل ايضا فلم يرع المختار الا وقد جاءه الفل قد اقبل فقال ما ورائكم قالوا هزمنا قال فما فعل احمر ابن شميط قالوا تركناه قد نزل عند مسجد القصاص يعنون مسجد ابي داود في وادعة وكان يعتاده رجال اهل ذلك الزمان يقصون فيه وقد نزل معه اناس من اصحابه .


    - ص 362 -


    وقال أصحاب عبدالله ما ندرى ما فعل ابن كامل فصاح بهم أن انصرفوا ثم أقبل بهم حتى انتهى إلى دار ابي عبدالله الجدلي وبعث عبد الله بن قراد الخثعمي وكان على أربعمائة رجل من أصحابه فقال سرفى أصحابك إلى ابن كامل فان يك هلك فانت

    مكانه فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه وان تجده حيا صالحا فسر في مائة من أصحابك كلهم فارس وادفع إليه بقية أصحابك ومربالجد معه والمناصحة له فانهم انما يناصحونني ومن ناصحنى فليبشر . ثم امض في المائة حتى تأتى أهل جبانة السبيع

    مما يلى حمام قطن بن عبدالله فمضى فوجد ابن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث معه أناس من أصحابه قد صبروا وهو يقاتل القوم فدفع إليه ثلثمائة من اصحابه ثم مضى حتى نزل إلى جبانة السبيع . ثم اخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد

    عبدالقيس فوقف عنده وقال لاصحابه ما ترون قالوا أمرنا لامرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه وهم مائة فقال لهم والله اني لاحب أن يظهر المختار ووالله اني لكاره ان يهلك اشراف عشيرتي اليوم ووالله لان أموت أحب إلى من ان يحل

    بهم الهلاك على يدى ولكن قفوا قليلا فاني قد سمعت شباما يزعمون أنهم سيأتونهم من ورائهم فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك ونعافى نحن منه قال له اصحابه فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبدالقيس . وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي

    رجل وكان من اشد الناس بأسا وبعث عبدالله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط وثبت مكانه فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاقتتلوا

    - ص 363 -


    عند ذلك كأشد القتال ومضى ابن الاشتر حتى لقى شبث بن ربعى وأنا سامعه من مضر كثيرا وفيهم حسان بن فائد العبسى . فقال لهم ابراهيم ويحكم انصرفوا فوالله ما أحب أن يصاب أحد من مضر على يدى فلا تهلكوا أنفسكم فابوا فقاتلوه فهزمهم

    واحتمل حسان بن فائد إلى أهله فمات حين أدخلا إليهم وقد كان وهو على فراشه قبل موته أفاق افاقة . فقال أما والله ما كنت أحب أن اعيش من جراحتى هذه وما كنت احب ان تكون منيتى الا بطعنة رمح أو بضربة بالسيف فلم يتكلم بعدها كلمة حتى

    مات وجاءت البشرى إلى المختار من قبل ابراهيم بهزيمة مضر فبعث المختار البشرى من قبله ألى احمر بن شميط والى ابن كامل فالناس على احوالهم كل اهل سكة منهم قد أعنت ما يليها . قال فاجتمعت شبام وقد راسوا عليهم ابا القلوص وقد

    اجمعوا واجتمعوا بان ياتوا اهل اليمن من ورائهم فقال بعضهم لبعض اما والله لو جعلتم جدكم هذا على من خالفكم من غيركم لكان اصوب فسيروا إلى مضر أو إلى ربيعة فقاتلوهم وشيخهم ابو القلوص ساكت لا يتكلم . فقالوا يا ابا القلوس ما رايك

    فقال قال الله جل ثناؤه ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) قوموا فقاموا فمشى بهم قيس رمحين أو ثلاثة ثم قال لهم اجلسوا فجلسوا ثم مشى بهم انفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم ثم قال لهم قوموا ثم مشى بهم الثالثة انفس من ذلك شيئا ثم قعد بهم . فقالوا له يا ابا القلوص والله انك عندنا لاشجع العرب فما يحملك



    - ص 364 -


    على الذي تصنع قال ان المجرب ليس كمن لم يجرب اني اردت ان ترجع اليكم افئدتكم وان توطنوا على القتال انفسكم وكرهت ان اقحمكم على القتال وانتم على حال دهش . قالوا انت ابصر بما صنعت فلما خرجوا إلى جبانة السبيع استقبلهم

    على فم السكة الاعسر الشاكرى فحمل عليه الجندعى وابو الزبير بن كريب فصرعاه ودخلا الجبانة ودخل الناس الجبانة في آثارهم وهم ينادون يا لثارات الحسين فأجابهم اصحاب ابن شميط يا لثارات الحسين فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مران من

    همدان فقال يا لثارات عثمان . فقال لهم رفاعة بن شداد ما لنا ولعثمان لا اقاتل مع قوم يبغون دم عثمان فقال له اناس من قومه جئت بنا واطعناك حتى إذا رأينا قومنا تأخذهم السيوف قلت انصرفوا ودعوهم فعطف عليهم وهو يقول .

    انا ابن شداد على دين علي * لست لعثمان بن اروى بولي
    لاصلين اليوم فيمن يصطلي * بحر نار الحرب غير مؤتلي

    فقاتل حتى قتل وقتل يزيد بن عمير بن ذي مران وقتل النعمان بن صهبان الجرمى ثم الراسبى وكان ناسكا ورفاعة بن شداد بن عوسجة الفتيانى عند حمام المهبذان الذي بالسبخة وكان ناسكا وقتل الفرات بن زحر بن قيس الجعفي وارتث زحر بن

    قيس وقتل عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وقتل عمر بن مخنف وقاتل عبدالرحمن بن مخنف حتى ارتث وحملته الرجال على أيديها وما يشعر وقاتل حوله رجال من الازد فقال حميد بن مسلم .

    لا ضربن عن أبي حكيم * مفارق الا عبد والصميم

    - ص 365 -


    وقال سراقة بن مرداس البارقى

    يا نفس الا تصبري تلبمى * لا تتولى عن أبي حكيم

    واستخرج من دور الوادعيين خمسمائة أسير فأتى بهم المختار مكتفين فأخذ رجل من بني نهد وهو من رؤساء أصحاب المختار يقال له عبدالله بن شريك لا يخلو بعربي الاخلى سبيله فرفع ذلك المختار درهم مولى لبنى نهد فقال له المختار

    اعرضوهم على وانظروا كل من شهد منهم قتل الحسين فأعلموني به فاخذوا لا يمر عليه برجل قد شهد قتل الحسين الا قيل له هذا ممن شهد قتله فيقدمه فيضرب عنقه حتى قتل منهم قبل أن يخرج مائتين وثمانية وأربعين قتيلا أخذ اصحابه كلما رأوا

    رجلا قد كان يؤذيهم أو يماريهم أو يضربهم خلوا به فقتلوه حتى قتل ناس كثير منهم وما يشعر بهم المختار . فأخبر بذلك المختار بعد فدعى بمن بقى من الاسارى فاعتقهم و أخذ عليهم المواثيق أن لا يجامعوا عليه عدوا ولا يبغوه ولا اصحابه

    غائلة الاسراقة بن مرداس البارقى فانه امر به أن يساق معه إلى المسجد قال ونادى منادى المختار انه من أغلق بابه فهو آمن الا رجلا شرك في دم آل محمد صلى الله عليه وسلم .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبى ان يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم وحجار بن أبجربعثا رسلا لهما فقالا لهم كونوا من أهل اليمن قريبا فان رأيتموهم قد ظهروا فأيكم سبق الينا فليقل صرفان وان كانوا هزموا فليقل جمزان فلما هزم أهل اليمن اتتهم رسلهم فقال لهم اول من انتهى إليهم جمزان .


    - ص 366 -


    فقام الرجلان فقالا لقومهما انصرفوا إلى بيوتكم فانصرفوا و خرج عمرو بن الحجاج الزبيدي وكان ممن شهد قتل الحسين فركب راحلة ثم ذهب عليها فاخذ طريق شراف وواقصة فلم ير حتى الساعة ولا يدرى ارض بخسة ام سماء حصبة واما

    فرات بن زحر بن قيس فانه لما قتل بعثت عائشة بنت خليفة بن عبدالله الجعفية وكانت امرأة الحسين بن علي إلى المختار تسأله ان ياذن لها ان توارى جسده ففعل فدفنته وبعث المختار غلاما له يدعى زربيا في طلب شمر بن ذي الجوشن


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني يونس بن أبي اسحاق عن مسلم بن عبدالله الضبابى قال تبعنا زربى غلام المختار فلحقنا وقد خرجنا من الكوفة على خيول لنا ضمر فأقبل يتمطر به فرسه فلما دنا منا قال لنا شمراركضوا وتباعدوا عنى لعل العبد يطمع

    في قال فركضنا فامعنا وطمع العبد في شمر وأخذ شمر ما يستطرد له حتى إذا انقطع من أصحابه حمل عليه شمر فدق ظهره وأتى المختار فأخبر بذلك فقال بؤسا لزربى أما لو يستشيرنى ما امرته أن يخرج لابي السابغة .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني أبو محمد الهمداني عن مسلم بن عبدالله الضبابى قال لما خرج شمر بن ذي الجوشن وأنا معه حين هزمنا المختار وقتل أهل اليمن بجبانة السبيع ووجه غلاما زربيا في طلب شمروكان من قتل شمراياه ما كان مضى شمر

    حتى ينزل ساتيد ما ثم مضى حتى ينزل إلى جانب قرية يقال لها الكلتانية على شاطئ نهر إلى جانب تل ثم أرسل إلى تلك القرية فأخذ منها علجا فضربه . ثم قال النجاء بكتابي هذا إلى المصعب بن الزبير وكتب عنوانه


    - ص 367 -


    للامير المصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن قال فمضى العلج حتى يدخل قرية فيها بيوتا وفيها أبو عمرة وقد كان المختار بعثه في تلك الايام إلى تلك القرية ليكون مسلحة فيما بينه وبين اهل البصرة فلقى ذلك العلج علجا من تلك القرية

    فأقبل يشكو إليه ما لقى من شمر فانه لقائم معه يكلمه إذ مر به رجل من أصحاب أبي عمرة فرأى الكتاب مع العلج وعنوانه لمصعب من شمر فسألوا العلج عن مكانه الذي هو به فاخبرهم فإذا ليس بينهم وبينه الا ثلاثة فراسخ قال فاقبلوا ايسيرون إليه


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني مسلم ابن عبدالله قال وأنا والله مع شمر تلك الليلة فقلنا لو أنك ارتحلت بنا من هذا المكان فانا نتخوف به فقال أوكل هذا فرقا من الكذاب والله لا أتحول منه ثلاثة أيام ملاء الله قلوبكم رعبا قال وكان بذلك المكان الذي كنا

    فيه دبى كثير فوالله أني لبين اليقظان والنائم إذ سمعت وقع حوافر الخيل فقلت في نفسي هذا صوت الدبى ثم انى سمعته اشد من ذلك فانتبهت ومسحت عينى وقلت لا والله ما هذا بالدبى قال وذهبت لاقوم فإذا أنا بهم قد أشرفوا علينا من التل فكبروا ثم

    أحاطوا بابياتنا وخرجنا نشتد على ارجلنا وتركنا خيلنا . قال فأمر على شمروانه لمتزر ببرد محقق وكان أبرص فكانى أنظر إلى بياض كشحيه من فوق البرد فانه ليطاعنهم بالمرح قد أعجلوه أن يلبس سلاحه وثيابه فمضينا وتركناه قال فما هو ألا أن امعنت ساعة إذ سمعت الله اكبر قتل الله الخبيث .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني المشرقي عن عبدالرحمن بن عبيد ابي الكنود قال انا والله صاحب الكتاب الذي رايته مع العلج واتيت به ابا عمرة وأنا قتلت شمرا قال قلت هل سمعته يقول شيئا ليلتئذ قال نعم خرج علينا


    - ص 368 -


    فطاعننا برمحه ساعة ثم القى رمحه ثم دخل بيته فاخذ سيفه ثم خرج علينا وهو يقول .

    نبهتم ليث عرين باسلا * حهما محياه يدق الكاهلا
    لم يريوما عن عدونا كلا * الا كذا مقاتلا أو قاتلا
    يبرحهم ضربا ويروى العاملا


    ( قال أبو مخنف ) عن يونس بن ابي اسحاق ولما خرج المختار من جبانة السبيع واقبل إلى القصر أخذ سراقة بن مرداس يناديه بأعلى صوته . امنن على اليوم يا خير معد * وخير من حل بشحر والجند وخير من حيى ولبى وسجد فبعث به المختار إلى السجن فحبسه ليلة ثم أرسل إليه من الغد فأخرجه فدعا سراقة فأقبل إلى المختار وهو يقول .

    الا ابلغ ابا اسحاق انا * نزونا نزوة كانت علينا
    خرجنا لا نرى الضعفاء شيئا * وكان خروجنا بطراوحينا

    نراهم في مصافهم قليلا * وهم مثل الدبى حين التقينا
    يرزنا إذ رأيناهم فلما * رأينا القوم قد برزوا الينا

    لقينا منهم ضربا طلحفا * وطعنا صائبا حتى انشنينا
    نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا

    كنصر محمد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا
    فاسجح إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا

    تقبل توبة منى فانى * سأشكران جعلت النقد دينا

    - ص 369 -


    قال فلما انتهى إلى المختار قال له اصلحك الله ايها الامير سراقة بن مرداس يحلف بالله - الذي لا اله الا هو لقد رأى الملائكة تقاتل على الخيول البلق بين السماء والارض فقال له المختار فاصعد المنبر فأعلم ذلك المسلمين فصعد فاخبرهم بذلك

    ثم نزل فخلا به المختار فقال اني قد علمت انك لم تر الملائكة وانما اردت ما قد عرفت ان لا اقتلك فاذهب عنى حيث احببت لا تفسد على اصحابي .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني الحجاج بن علي البارقى عن سراقة بن مرداس قال ما كنت في ايمان حلفت بها قط اشد اجتهادا ولا مبالغة في الكذب مني في ايمانى هذه التي حلفت لهم بها . اني قد رايت الملائكة معهم تقاتل فخلوا سبيله فهرب فلحق

    بعبد الرحمن بن مخنف عند المصعب بن الزبير بالبصرة وخرج اشراف اهل الكوفة والوجوه فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة وخرج سراقة بن مرداس من الكوفة وهو يقول .

    الا ابلغ ابا اسحاق اني * رايت البلغ دهما مصمتات
    كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * على قتالكم حتى الممات

    ارى عينى ما لم تبصراه * كلانا عالم بالترهات
    إذا قالوا اقول لهم كذبتم * وان خرجوا لبست لهم اداتي

    حدثني ابو السائب مسلم بن جنادة قال حدثنا محمد بن براد من ولد ابي موسى الاشعري عن شيخ قال لما اسر سراقة البارقى قال وانتم اسرتموني ما اسرني الا قوم على دواب بلق عليهم ثياب بيض قال فقال المختار اولئك الملائكة فأطلقه فقال .


    - ص 370 -


    الا ابلغ ابا اسحاق اني * رأيت البلق دهما مصمتات
    ارى عينى ما لم يراياه * كلانا عام بالترهات


    ( قال أبو مخنف ) حدثني عمير بن زياد ان عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني قال يوم جبانة السبيع ويحكم من هؤلاء الذين اتونا من ورائنا قيل له شبام فقال يا عجبا يقاتلني بقومي من لا قوم له


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني ابو روق ان شرحبيل بن ذي بقلان من الناعطين قتل يومئذ وكان من بيوتات همدان فقال يومئذ قبل ان يقتل يا لها قتلة ما اضل مقتولها قتال مع غير امام وقتال على غير نية وتعجيل فراق الاحبة ولو قتلناهم إذا لم نسلم منهم

    انا لله وانا إليه راجعون اما والله ما خرجت الا مواسيا لقومي بنفسي مخافة أن يضطهدوا وايم الله ما نجوت من ذلك ولا انجواولا اغنيت عنهم ولا اغنوا قال ويرميه رجل من الفائشيين من همدان يقال له احمر بن هديج بسهم فيقتله قال واختصم

    في عبدالرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني نفر ثلاثة سعر بن ابي سعر الحنفي وابو الزبير الشبامى ورجل آخر . فقال سعر طعنته طعنة وقال ابو الزبير لكن ضربته انا عشر ضربات أو اكثر وقال لي ابنه يا ابا الزبير اتقتل عبدالرحمن بن سعد سيد

    قومك فقلت لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ابنائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم فقال المختار كلكم محسن وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه .


    ( قال أبو مخنف ) حدثني النضر بن صالح ان القتل إذ ذاك كان استحر في اهل اليمن وان مضر اصيب منهم بالكناسة بضعة عشر

    - ص 371 -


    رجلا ثم مضوا حتى مروا بربيعة فرجع حجار بن ابجر ويزيد بن الحارث بن رؤيم وشداد بن المنذر اخو حصين وعكرمة بن ربعى فانصرف جميع هؤلاء إلى رحالهم وعطف عليهم عكرمة فقاتلهم قتالا شديدا ثم انصرف عنهم وقد خرج فجاء حتى

    دخل منزله فقيل له قد مرت خيل في ناحية الحى فخرج فأراد ان يثب من حائط داره إلى دار اخرى إلى جانبه فلم يستطع حتى حمله غلام له وكانت وقعة جبانة السبيع يوم الاربعاء لست ليال بقين من ذي الحجة سنة 66 قال وخرج اشراف الناس

    فلحقوا بالبصرة وتجرد المختار لقتلة الحسين فقال ما من ديننا ترك قوم قتلوا الحسين يمشون احياء في الدنيا آمنين بئس ناصر آل محمد انا إذا الكذاب كما سموني فانى بالله استعين عليهم الحمد لله الذي جعلني سيفا ضربهم به ورمحا طعنهم به وطالب

    وترهم والقائم بحقهم انه كان حقا على الله ان يقتل من قتلهم وأن يذل من جهل حقهم فسموهم لى ثم اتبعوهم حتى تفنوهم .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:34 pm

    قال أبو مخنف ) فحدثني موسى بن عامر ان المختار قال لهم اطلبوا لي قتلة الحسين فانه لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى اطهر الارض منهم وانفى المصر منهم .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني مالك بن أعين الجهنى ان عبدالله بن دباس وهو الذي قتل محمد بن عمار بن ياسر الذي قال الشاعر . قتيل ابن دباس اصاب قذاله هو الذي دل المختار على نفر ممن قتل الحسين منهم عبدالله بن اسيد بن النزال الجهنى من حرقة ومالك بن النسير البدى وحمل بن
    .

    - ص 372 -


    مالك المحاربي فبعث إليهم المختار ابا نمر مالك بن عمر والنهدى وكان من رؤساء اصحاب المختار فأتاهم وهم بالقادسية فاخذهم فاقبل بهم حتى ادخلهم عليه عشاء فقال لهم المختار يا اعداء الله واعداء كتاب واعداء رسوله وآل رسوله أين الحسين

    ابن علي أدوا إلى الحسين قتلتم من امرتم بالصلاة عليه في الصلاة فقالوا رحمك الله بعثنا ونحن كارهون فامنن علينا واسنبقنا قال المختار فهلا مننتم على الحسين بن بنت نبيكم واستبقيتموه وسفيتموه ثم قال المختار للبدى أنت صاحب برنسه فقال له

    عبدالله ابن كامل نعم هو هو فقال المختار اقطعو ايدى هذا ورجليه ودعوه فليضطرب حتى يموت ففعل ذلك به وترك فلم يزل ينزف الدم حتى مات وامر بالاخرين فقد ما فقتل عبدالله بن كامل عبدالله الجهنى وقتل سعر بن ابي سعر حمل بن مالك المحاربي .


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني ابو الصلت التيمى قال حدثني أبو سعيد الصيقل ان المختار دل على رجال من قتلة الحسين دله عليهم سعر الحنفي قال فبعث المختار عبدالله بن كامل فخرجنا معه حتى مر ببني ضبيعة فأخذ منهم رجلا يقال له زياد بن

    مالك قال ثم مضى إلى عنزة فاخذ منهم رجلا يقال له عمران بن خالد قال ثم بعثني في رجال معه يقال لهم الدبابة إلى دار في الحمراء فيها عبدالرحمن بن أبي خشكارة البجلى وعبد الله بن قيس الخولاني فجئنا بهم حتى ادخلناهم عليه فقال لهم

    يا قتلة الصالحين وقتلة سيد شباب اهل الجنة الا ترون الله قد اقاد منكم اليوم لقد جاءكم الورس بيوم نحس وكانوا قد اصابوا من الورس الذي كان مع الحسين اخرجوهم إلى السوق فضربوا رقابهم ففعل ذلك بهم فهؤلاء اربعة نفر .


    - ص 373 -


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني سليمان بن ابي راشد عن حميد ابن مسلم قال جاءنا السائب بن مالك الاشعري في خيل المختار فخرجت نحو عبدالقيس وخرج عبدالله وعبد الرحمن ابنا صلخب في اثرى وشغلوا بالاحتباس عليهما عنى فنجوت واخذوهما

    ثم مضوا بهما حتى مروا على منزل رجل يقال له عبدالله بن وهب ابن عمرو ابن عم أعشى همدان من بني عبد فاخذوه فانتهوا بهم إلى المختار فأمر بهم فقتلوا في السوق فهؤلاء ثلاثة فقال حميد بن مسلم في ذلك حيث نجا منهم الم ترنى على دهش * نجوت ولم أكد أنجو رجاء الله أنقذني * ولم أك غيره أرجو


    ( قال أبو مخنف ) حدثني موسى بن عامر العدوى من جهينة وقد عرف ذلك الحديث شهم بن عبدالرحمن الجهنى قال بعث المختار عبدالله بن كامل إلى عثمان بن خالد بن اسير الدهمانى من جهينة والى ابي اسماء بشر بن سوط القابضى وكانا ممن

    شهدا قتل الحسين وكانا اشتركا في دم عبدالرحمن بن عقيل بن ابي طالب وفي سلبه فأحاط عبدالله بن كامل عند العصر بمسجد بني دهمان ثم قال على مثل خطايا بني دهمان منذ يوم خلقوا إلى يوم يبعثون ان لم اوت بعثمان بن خالد بن اسير ان

    لم اضرب اعناقكم من عند آخركم فقلنا له امهلنا نطلبه فخرجوا مع الخيل في طلبه فوجد وهما جالسين في الجبانة وكانا يريد ان يخرجا إلى الجزيرة فاتى بهما عبدالله بن كامل فقال الحمد لله الذي كفى المؤمنين القتال لو لم يجدوا هذا مع هذا عنانا إلى منزله في طلبه

    - ص 374 -


    فالحمد لله الذي حينك حتى امكن منك فخرج بهما حتى إذا كان في موضع بئرالجعد ضرب اعناقهما ثم رجع فاخبر المختار خبرهما فأمره ان يرجع اليهما فيحرقهما بالنار وقال لا يدفنان حتى يحرقا فهذان رجلان فقال اعشى همدان يرثى عثمان الجهنى .

    يا عين بكى فتى الفتيان عثمانا * لا يبعدون الفتى من آل دهمانا
    واذكر فتى ماجدا حلوا شمائله * ما مثله فارس في آل همدانا

    قال موسى بن عامر وبعث معاذ بن هاني بن عدى الكندى بن أخي حجر وبعث أبا عمرة صاحب حرسه فساروا حتى أحاطوا بدار خولى بن يزيد الاصبحي وهو صاحب رأس الحسين الذي جاء به فاختبى في مخرجه فأمر معاذ أبا عمرة أن يطلبه في

    الدار فخرجت امرأته إليهم فقالوا لها أين زوجك فقالت لا ادرى أين هو واشارت بيدها إلى المخرج فدخلوا فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فأخرجوه وكان المختار يسير بالكوفة ثم انه أقبل في اثر اصحابه . وقد بعث ابو عمرة إليه رسولا

    فاستقبل المختار الرسول عند دار أبي بلال ومعه ابن كامل فأخبره الخبر فأقبل المختار نحوهم فاستقبل به فردده حتى قتله إلى جانب أهله ثم دعابنار فحرقه ثم لم يبرح حتى عاد رمادا ثم انصرف عنه وكانت امرأته من حضرموت يقال لها العيوف

    بنت مالك بن نهار بن عقرب وكانت نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين


    ( قال أبو مخنف ) وحدثني موسى بن عامر ابو الاشعر أن المختار قال ذات يوم وهو يحدث جلساءه لاقتلن غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين مشرف الحاجبين يسر مقتله المؤمنين والملائكة المقربين قال


    - ص 375 -


    وكان الهيثم بن الاسود النخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة فوقع في نفسه ان الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص . فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال الق ابن سعد الليلة فخبره بكذا وكذا وقل له خذ حذرك فانه لا يريد غيرك قال

    فأتاه فاستخلاه ثم حدثه الحديث فقال له عمر بن سعد جزى الله أباك والاخاء خيرا كيف يريد هذا بى بعد الذي اعطاني من العهود والمواثيق وكان المختار أول ما ظهر أحسن شئ سيرة وتالفا للناس وكان عبدالله بن جعدة بن هبيرة اكرم خلق الله

    على المختار لقرابته بعلى فكلم عمر بن سعد عبدالله بن جعدة وقال له اني لا آمن هذا الرجل يعني المختار فخذلى منه أمانا ففعل قال فانا رأيت أمانه وقرأته . بسم الله الرحمن الرحيم هذا امان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقاص

    انك آمن بامان الله على نفسك ومالك واهلك و اهل بيتك وولدك لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت و لزمت رحلك وأهلك ومصرك فمن لقى عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس فلا يعرض له الا بخبر

    شهد السائب بن مالك وأحمر بن شميط وعبد الله بن شداد وعبد الله بن كامل وجعل المختار على نفسه عهد الله ومياقه ليفين لعمر بن سعد بما اعطاه من الامان الا ان يحدث حدثا وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيدا . قال فكان أبو جعفر محمد بن

    على يقول أما امان المختار لعمر بن سعد الا أن يحدث حدثا فانه كان يريد به إذ ادخل الخلاء فأحدث قال فلما جاءه العريان بهذا خرج من تحت ليلته حتى أتى حمامه ثم قال في نفسه


    - ص 376 -


    أنزل دارى فرجع فعير الروحاء ثم أتى داره غدوة وقد اتى حمامه فأخبر مولى له بما كان من أمانه وبما اريد به فقال له مولاه واى حدث أعظم بما صنعت أنك تركت رحلك واهلك واقبلت إلى ههنا ارجع إلى رحلك لا تجعلن للرجل عليك سبيلا

    فرجع إلى منزله وأتى المختار بانطلاقه فقال كلا ان في عنقه سلسلة سترده لو جهد أن ينطلق ما استطاع قال واصبح المختار فبعث إليه ابا عمرة وأمره ان يأتيه به فجاءه حتى دخل عليه فقال اجب الامير فقام عمر فعثر في جبة له ويضربه

    ابو عمرة بسيفه فقتله وجاء برأسه في اسفل قبائه حتى وضعه بين يدى المختار . فقال المختار لابنه حفص بن عمر بن سعد وهو جالس عنده اتعرف هذا الرجل فاسترجع وقال نعم ولاخير في العيش بعده قال له المختار صدقت فانك لا تعيش بعده

    فامر به فقتل وإذا رأسه مع راس ابيه ثم ان المختار قال هذا بحسين وهذا بعلي بن حسين ولا سواء والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من انامله فقالت حميدة بنت عمر بن سعد تبكي اباها .

    لو كان غير اخى قسى غره * أو غير ذي يمن وغير الاعجم
    سخى بنفسى ذاك شيئا فاعلموا * عنه وما البطريق مثل الالام
    اعطى ابن سعد في الصحيفة وابنه * عهدا يلين له جناح الارقم

    فلما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد بن نمران الناعطى وظبيان بن عمارة التيمى حتى قدما بهما على محمد بن الحنفية وكتب إلى ابن الحنفية في ذلك بكتاب .
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:36 pm

    قال أبو مخنف ) وحدثني موسى بن عامر قال انما كان هيج المختار على قتل عمر بن سعد ان يزيد بن شراحيل الانصاري اتى محمد بن الحنفية فسلم عليه فخري الحديث إلى أن تذاكرو المختار وخروجه وما يدعو إليه من الطلب بدماء أهل البيت

    فقال محمد بن الحنفية على اهون رسله يزعم انه لنا شيعة وقتلة الحسين جلسوه على الكراسي يحدثونه قال فوعاها الآخر منه فلما قدم الكوفة اتاه فسلم عليه فسأله المختار هل لقيت المهدي فقال له نعم فقال ما قال لك وماذاكرك قال فخبره الخبر قال فما

    لبث المختار عمر بن سعد وابنه ان قتلهما ثم بعث برؤسهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا وكتب معهما إلى ابن الحنفية . بسم الله الرحمن الرحيم للمهدى محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد سلام عليك يا أيها المهدي فأني أحمد اليك

    الله الذي لا اله الا هو اما بعد فان الله بعثني نقمة على أعدائكم فهم بين قتيل وأسير وطريد وشريد فالحمد لله الذي قتل قاتليكم وقصر مؤارزيكم . وقد بعثت اليك برأس عمر بن سعد وابنه وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته رحمة الله عليهم كل

    من قدرنا عليه ولن يعجز الله من بقى ولست بمنجم عنهم حتى لا يبلغني أن على اديم الارض منهم ارميا فاكتب إلى أيها المهدي برأيك أتبعه وأكون عليه والسلام عليك ايها المهدي ورحمة الله بركاته ثم ان المختار بعث عبدالله بن كامل إلى حكيم بن

    طفيل الطائي السنبسى وقد كان اصاب صلب العباس ابن على ورمى حسينا بسهم فكان يقول تعلق سهمي بسرباله وما ضره فأتاه عبدالله بن كامل فأخذه ثم اقبل به وذهب اهله فاستغاثوا بعدي بن حاتم فلحقهم في الطريق فكلم عبدالله بن كامل فيه فقال ما

    إلى من أمره شئ انما ذلك إلى الامير المختار قال فاني آتيه قال فأته راشد افمضى عدى نحو المختار وكان المختار قد شفعه


    - ص 378 -


    في نفر من قومه أصابهم يوم جبانة السبيع لم يكونوا نطقوا بشئ من امر الحسين ولا اهل بيته . فقالت الشيعة لابن كامل انا نخاف ان يشفع الامير عدى بن حاتم في هذا الخبيث وله من الذنب ما قد علمت فدعنا نقتله قال شأنكم به فلما انتهوا به إلى

    دار العنز بين وهو مكتوف نصبوه غرضا ثم قالوا له سلبت ابن علي ثيابه والله لنسلبن ثيابك وانت حي تنظر فنزعوا ثيابه ثم قالوا له رميت حسينا واتخذته غرضا لنبلك وقلت تعلق سهمي بسرباله ولم يضره وايم الله لنرمينك كما رميته بنبال ما تعلق بك منها اجزاك قال فرموه رشقا واحدا فوقعت به منهم نبال كثيرة فخر ميتا .


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو الجارود عمن رآه قتيلا كأنه قنفذ لما فيه من كثرة النبل ودخل عدى بن حاتم على المختار فأجلسه معه على مجلسه فأخبره عدى عما جاء له فقال له المختار اتستحل يا ابا طريف أن تطلب في قتلة الحسين قال انه

    مكذوب عليه اصلحك الله قال إذا ندعه لك قال فلم يكن بأسرع من أن دخل ابن كامل . فقال له المختار ما فعل الرجل قال قتلته الشيعة قال له وما اعجلك إلى قتله قبل ان تأتيني به وهو لا يسره انه لم يقتله وهذا عدي قد جاء فيه وهو اهل ان يشفع

    ويؤتى ما سره قال غلبتني والله الشيعة قال له عدي كذبت يا عدو الله ولكن ظننت ان من هو خير منك سيشفعنى فيه فبادرتني فقتلته ولم يكن خطر يدفعك عما صنعت . قال فاسحنفر إليه ابن كامل بالشتيمة فوضع المختار اصبعه على فيه يأمر ابن كامل بالسكوت والكف عن عدي فقام عدي راضيا عن المختار


    - ص 379 -


    ساخطا على ابن كامل يشكوه عند من لقى من قومه وبعث المختار إلى قاتل علي ابن الحسين عبدالله بن كامل وهو رجل من عبدالقيس يقال له مرة بن منقذ بن النعمان العبدى وكان شجاعا فأتاه ابن كامل فأحاط بداره فخرج إليهم وبيده الرمح وهو على

    فرس جواد فطعن عبيدالله بن ناجية الشبامى فصرعه . ولم يضره قال ويضربه ابن كامل بالسيف فيتقيه بيده اليسرى فاسرع فيها السيف وتمطرت به الفرس فافلت ولحق بمصعب وشلت يده بعد ذلك قال وبعث المختار ايضا عبدالله الشاكري إلى رجل

    من جنب يقال له زيد بن رقاد كان يقول لقد رميت فتى منهم بسهم وانه لواضع كفه على جبهته يتقى النبل فاثبت كفه في جبهته فما استطاع ان يزيل كفه عن جبهته


    ( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو عبد الاعلى الزبيدى ان ذلك الفتى عبدالله بن مسلم بن عقيل وانه قال حيث اثبت كفه في جبهته اللهم انهم استقلونا واستذلونا اللهم فاقتلهم كما قتلونا اذلهم كما استذلونا ثم انه رمى الغلام بسهم آخر فقتله فكان يقول جئته ميتا

    فنزعت سهمي الذي قتلته به من جوفه فلم ازل انضنض السهم من جبهته حتى نزعته وبقى النصل في جبهته مثبتا ما قدرت على نزعه قال فلما اتى ابن كامل داره احاط بها واقتحم الرجال عليه فخرج مصلتا بسيفه وكان شجاعا . فقال ابن كامل لا

    تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنبل وارجموه بالحجارة ففعلوا ذلك به فسقط فقال ابن كامل ان كان به رمق فأخرجوه فأخرجوه وبه رمق فدعا بنار فحرقه بها وهو حى لم تخرج روحه وطلب المختار سنان ابن انس الذي كان يدعى قتل

    - ص 380 -


    الحسين فوجده قد هرب إلى البصرة فهدم داره وطلب المختار عبدالله بن عقبة الغنوى فوجده قد هرب ولحق بالجزيرة فهدم داره وكان ذلك الغنوى قد قتل منهم غلاما وقتل رجل آخر من بني اسد يقال له حرملة بن كاهل رجلا من آل الحسين ففيهما

    يقول ابن أبي عقب الليثى . وعند غنى قطرة من دمائنا * وفي اسد اخرى تعد وتذكر وطلب رجلا من خثعم يقال له عبدالله بن عروة الخثعمي كان يقول رميت فيهم باثنى عشر سهما ضيعة ففاته ولحق بمصعب فهدم داره وطلب رجلا من صداء يقال له

    عمرو بن صبيح وكان يقول لقد طعنت بعضهم وجرحت فيهم وما قتلت منهم احدا فأتى ليلا وهو على سطحه وهو لا يشعر بعد ما هدأت العيون وسيفه تحت رأسه فأخذوه أخذا وأخذوا سيفه فقال قبحك الله سيفا ما اقربك وأبعدك فجئ به إلى المختار

    فحبسه معه في القصر . فلما ان اصبح أذن لاصحابه وقيل ليدخل من شاء أن يدخل ودخل الناس وجئ به مقيدا فقال أما والله يا معشر الكفرة الفجرة أن لو بيدى سيفى لعلمتم اني بنصل السيف غير رعش ولا رعديد ما يسرني إذ كانت منيتي قتلا انه

    قتلني من الخلق احد غيركم لقد علمت أنكم شرار خلق الله غير اني وددت أن بيدى سيفا أضرب به فيكم ساعة . ثم رفع يده فلطم عين ابن كامل وهو إلى جنبه فضحك ابن كامل ثم اخذ بيده وامسكها ثم قال انه يزعم أنه قد جرح في آل محمد وطعن

    فمرنا بأمرك فيه فقال المختار على بالرماح فأتى بها فقال اطعنوه حتى يموت فطعن بالرماح حتى مات .


    - ص 381 -


    ( قال أبو مخنف ) حدثني هشام بن عبدالرحمن وابنه الحكم بن هشام ان اصحاب المختار مروا بدار بني ابي زرعة بن مسعود فرموهم من فوقها فأقبلوا حتى دخلوا الدار فقتلوا الهبياط ابن عثمان بن أبي زرعة الثقفي وعبد الرحمن بن عثمان بن

    أبي زرعة الثقفي وأفلتهم عبدالمالك بن ابي زرعة بضربة في رأسه فجاء يشتد حتى دخل على المختار فأمر امراته ام ثابت ابنة سمرة بن جندب فداوت شجته . ثم دعاه فقال لا ذنب لي انكم رميتم القوم فاغضبتموهم وكان محمد بن الاشعث بن قيس

    في قرية الاشعث إلى جنب القادسية فبعث المختار إليه حوشبا ساذن الكرسي في مائة فقال انطلق إليه فانك تجده لاهيا متصيدا أو قائما متلبدا أو خائفا متلددا اوذ اكامنا متغمدا فان قدرت عليه فأتني برأسه فخرج حتى اتى قصره فأحاط به وخرج منه

    محمد بن الاشعث فلحق بمصعب وأقاموا على القصر وهم يرون انه فيه ثم انهم دخلوا فعلموا انه قد فاتهم فانصرفوا إلى المختار فبعث إلى داره فهدمها وبنى بلبنها وطينها دار حجر بن عدي الكندى وكان زياد بن سمية قد هدمها



    كتاب مقتل الحسين عليه السلام للمؤرخ الشهير لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي الغامدي ره مع التعاليق النفيسة بقلم خادم اهل البيت والعلم الحسن الغفاري



    - ص 384 -


    نشكر من بعض اصدقائي واخواني في الدين بما انه زيد تأييده لا يزال كان عونا لي في ترصيف هذا المسفور وساعدني مساعدة شقيق مخلص ونرجو الله من عميم فضله أن يديم توفيقه ويحشره مع مواليه الميامين بحق محمد وآله الطاهرين



    - ص 386 -


    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حمده غاية آمال العارفين وشكره منتهى مبلغ العاملين ، والصلوة والسلام على سيد العالم ومفخر بني آدم ، المتعالى في مدارج الجلال والجمال : والراقى إلى منتهى مراقى الكمال ، المبعوث لهداية الانام ،

    والمنقذ لهم عن ورطات الهلاك والظلام ، محمد المصطفى حبيب اله العالمين ، وعلى آله وعترته الميامين ، خيرة الاوصياء ، ومفاخر الاولياء الائمة الاثنى عشر ، كواكب الدجى ، وانوار الهدى ، واللعن الدائم على اعاديهم ومخالفيهم ومعانديهم

    ومنكري فضائلهم أجمعين من الان إلى قيام يوم الدين . وبعد فيقول العبد الذليل المحتاج إلى عفوربه الجليل الحسن بن عبدالحميد الغفاري عفي الله عنه : انني منذ ما كنت مشتغلا بجمع الاحاديث والروايات الواردة في فضائل المعصومين سلام

    الله عليهم أجمعين عن كتب العامة وأسفارهم أردت أن أجمع الاخبار الواردة في مقتل مولانا الشهيد أبي عبدالله الحسين روحي له الفداء بحيث كان كل من نظر فيه وتأمل في مضامينه أغناه عن الرجوع إلى سائر المقاتل ، وبينا أنا كنت مشغولا

    بذلك بان لي أن من جملة المقاتل التي استندوا إليها ونقلوا عنها مقتل أبي مخنف المشهور بين الخواص والعوام ، ونقل مهرة الفن عنه في زبرهم القديمة كمحمد بن جرير الطبري في


    - ص 387 -


    كتابه ( تاريخ الامم والملوك ) وابن أثير الجزري في كتابه ( الكامل ) وغيرهما . وكيفية النقل لا سيما في تاريخ الامم والملوك يشعر بأن هذا الكتاب كان بين يدي محمد بن جرير وهو ينقل عنه بلا واسطة وأحيانا بوساطة هشام بن محمد بن

    السائب الكلبي ، وحيثما قابلت النسخة المطبوعة التي بأيدينا المسمى بمقتل أبي مخنف مع ما اورده الطبري وغيره في كتبهم رأيت ما بينه وبينها اختلافا كثيرا وتهافتا بينا بحيث يشعر الظن بل الاطمينان بأن هذا المطبوع ليس المقتل المزبور بتمامه

    وان كان فيه بعض ما فيه ، وهذا هو الذي دعاني إلى التقاط ما أورده الطبري في تاريخه وجمعه وتبويبه . مع ما اعلق عليه من توثيق الرواة الموجودة في طريق النقل عن كتب العامة والخاصة وصار بحمد الله والمنة كتابا جامعا وسفرا شريفا يزيل

    الشبه ويورث الاطمينان والاعتقاد بأن ما ذكر في هذا الكتاب هو ما ذكره أبو مخنف وان لم يكن جميع ما ذكره فانه لا قطع لي أن هؤلاء المؤرخين ذكروا في مقاتلهم جميع ما ذكره المؤلف في كتابه فللناظر البصير والنقاد الخبير ان يغتنم هذه

    الفرصة وان يجتنى من أزهار ربيعه فان للنقل في الاخبار والروايات شرائط يلزم لكل ناقل رعايتها ، ويستجمعها صحة استنادها وصدورها عن راويها وهذا المعنى بعون الله تعالى موجود فيما نقلنا وجمعنا ، وسميناه بمقتل ابي مخنف الصحيح

    المنقول من تاريخ الامم والملوك ورجائي من مولائي و سيدي أن يقبله بعين اللطف والرحمة وأن يجعله ذخرا لي ليوم لا ينفع فيه مال

    - ص 388 -


    ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم . وفي الختام اقدم شكرى الجميل وثنائي الجزيل إلى سماحة سيدي العلامة الاستاذ المستضئ من أضواء مشاكى الرشد والهداية ، والمستنير من أنوار منارات الدين والولاية آية الله العظمى : السيد شهاب

    الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف فانه دامت أيام افاضاته حرضني وشوقني لتنسيق هذا الموسوع وعاضدني في تمام المشاكل والمعاضل معاضدة والدروحاني رؤوف لولده الخاطئ المسكين ، جزاه الله عني وعن الاسلام خير ما يجزى من

    الاعلام ومجاهدي الاسلام .


    واهدي ثوابه إلى روح والدي المرحوم الذي صرف عمره الشريف لخدمة أهل البيت وذكر مناقبهم ومراثيهم تقديرا لما أتعب نفسه الزكية لتربية ولده العاصى ومن هو منغمر في بحار المعاصي .


    أللهم يا ربي الكريم انك تعلم أني لست بأهل أن تشمله نسمات موهباتك ورحمتك ، ولكنه أين كرمك وعظيم عفوك ، هذه هدية نملة وبضاعة مزجاة إلى مليك مقتدر ، فبحق محمد وآله والدماء التي اريقت في احياء شرعك ودينك تقبل هذا مني بقبول حسن ، واجعلني من خدمة أوليائك وأهل بيت نبيك ما دمت حيا . حرر في 15 شوال المكرم من سنة 1398
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  Admin في الأحد نوفمبر 08, 2009 2:38 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة المؤلف هو : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي الغامدى ابو مخنف صاحب المقتل رحمه الله .

    الضبط : لوط بضم اللام وسكون الواو بعدها وطاء مهملة ، ومخنف بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون بعدها فاء

    الغامدي : بفتح الغبن المعجمة وكسر الميم والدال المهملة نسبة إلى غامد وهو بطن من الازد .


    قال العلامة المتتبع آية الله العظمى الشيخ عبدالله المامقاني رضوان الله عليه في تنقيح المقال ما هذا لفظه : عده الشيخ في رجاله تارة من رجال واصحاب امير المؤمنين عليه السلام تبعا للكشي فقال : لوط بن يحيى الازدي يكنى أبا مخنف : هذا

    ذكره الكشي من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام ، وعندي أن هذا غلط ، لان لوط بن يحيى لم يلق امير المؤمنين عليه السلام وكان أبوه يحيى من اصحابه عليه السلام انتهى .


    واخرى من أصحاب الحسن عليه السلام قائلا : لوط بن يحيى يكنى أبا مخنف ، وثالثة من أصحاب الحسين عليه السلام بالعنوان

    - ص 390 -


    المذكور في الحسن ، ورابعة من اصحاب الصادق عليه السلام بقوله : لوط بن يحيى أبو مخنف الازدي الكوفي صاحب المغازى انتهى .


    وقال في الفهرست : لوط بن يحيى الازدي يكنى أبا مخنف من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام على ما زعم الكشي ، والصحيح أن أباه كان من اصحابه عليه السلام وهو لم يلقه ، له كتب كثيرة في السير ، منها : أخبار مقتل الحسين عليه

    السلام وكتاب المختار بن ابي عبيدة الثقفي وكتاب مقتل محمد بن ابي بكر ، وله كتاب مقتل عثمان ، وكتاب الجمل وكتاب صفين ، وغير ذلك من الكتب وهي كثيرة .


    أخبرنا احمد بن عبدون والحسين بن ( 1 ) عبيدالله جميعا عن ابي بكر الدوري عن القاضي ابي بكر احمد بن كامل عن محمد بن موسى بن حماد عن ابن ابي السري محمد ، قال : حدثنا هشام ( 2 ) بن محد الكلبي عن ابي مخنف ، وله كتاب خطبة

    الزهراء عليها السلام اخبرنا احمد بن موسى عن ابن ( 3 ) عقدة عن يحيى بن زكريا بن شيبان ( سنان .في الكافي للكليني ) عن نصر ( 4 ) بن مزاحم عن لوط


    * هامش *
    (1) أي الغضائري
    (2) النسابة الكلبي صاحب كتاب جمهرة النسب مخطوط وهو موجود في المكتبة المقدسة لسيدنا الاستاذ العلامة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله الوارف
    (3) هو ابو العباس احمد بن عقدة النسابة الرجالي الشهير
    (4) هو المنقرى صاحب كتاب صفين ( * )




    - ص 391 -


    بن يحيى عن عبد الرحمان بن جندب عن ابيه قال : خطب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وذكر الخطبة بطولها انتهى .

    وقال النجاشي : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الازدي الغامدى أبو مخنف شيخ اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه ، وروى عن جعفر بن محمد ، وقيل أنه روى عن ابي جعفر عليه السلام ولم يصح وصنف كتبا

    كثيرة منها كتاب المغازي ، كتاب السقيفة ، كتاب الردة ، كتاب فتوح الاسلام كتاب فتوح العراق ، كتاب فتوح خراسان ، كتاب الشورى ، كتاب قتل عثمان ، كتاب الجمل ، كتاب صفين ، كتاب النهروان ، كتاب الحكمين ، كتاب الغارات ، كتاب

    مقتل امير المؤمنين عليه السلام ، كتاب مقتل الحسين عليه السلام ، كتاب قتل الحسن عليه السلام ، كتاب مقتل الحجر بن عدي ، كتاب أخبار زياد ، كتاب أخبار المختار ، كتاب اخبار الحجاج ، كتاب أخبار محمد بن ابي بكر ، كتاب مقتل محمد ،

    كتاب أخبار ابن الحنفية ، كتاب أخبار يوسف بن عمير ( عمر - ظ ) كتاب أخبار شبيب الخارجي ، كتاب أخبار مطرف ابن المغيرة ابن شعبة ، كتاب أخبار آل مخنف بن سليم ، كتاب اخبار الحريث الاسدي الناجي وخروجه .


    أخبرنا احمد بن علي بن نوح ، قال : حدثنا عبد الجبار بن سيران الساكن ( بنهر خطى ) قال : حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال : حدثنا عبدالله بن الضحاك المرادى ، قال : حدثنا هشام بن محمد السائب الكلبي عن ابي مخنف لوط بن يحيى انتهى .


    - ص 392 -


    وقال في القسم الاول من الخلاصة : لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن مسلم الازدي الغامدى بالغين المعجمة والدال المهملة ابو مخنف رحمة الله شيخ اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يسكن إلى ما يرويه ،


    روى عن جعفر بن محمد عليه السلام قال النجاشي : وقيل أنه روى عن ابي جعفر عليه السلام ولم يصح ، وقال الشيخ الطوسي والكشي رحمهما الله أنه من أصحاب امير المؤمنين والظاهر خلافه أما ابوه يحيى فانه كان من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام فلعل قول الشيخ والكشي اشارة إلى الاب والله اعلم انتهى .


    اقول : نسبته إلى الشيخ ره وعده من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام غريبة لما سمعت من الشيخ ره من التصريح في رجاله و فهرسته جميعا بكون النسبة من الكشي وكونها اشتباها وان كان يمكن التأمل في انكار الشيخ ره كونه من اصحاب

    امير المؤمنين عليه السلام بان ظاهر بعض الروايات ملاقاته لامير المؤمنين عليه السلام لانه روى عنه عليه السلام مثل ما في باب وضع المعروف موضعه من الكافي من روايته عن عدة من اصحابنا عن احمد بن ابي عبدالله عن محمد بن علي عن

    احمد بن عمرو بن سليمان البجلي عن اسماعيل بن الحسن بن اسماعيل عن ابن شعيب عن ابن ميثم التمار عن ابراهيم بن اسحاق المدائني عن رجل عن ابي مخنف الازدي . قال : أتى امير المؤمنين رهط من الشيعة الحديث ، فانه ظاهر في لقائه

    امير المؤمنين عليه السلام وحمله على خلاف ظاهره من دون قرينة لا وجه له بعد امكان لقائه له ، لانه بين آخر زمان امير المؤمنين


    - ص 393 -


    وأول امامة الصادق عليه السلام ست وسبعون سنة ، فيمكن أن يكون ابو مخنف قد لقى امير المؤمنين عليه السلام وعمره خمسة عشرة سنة وأدرك من زمان الصادق عليه السلام سنة مثلا فيكون المجموع نحوا من الاثنين وتسعين سنة وذلك عمر

    متعارف فلا مانع من دركه امير المؤمنين عليه السلام ، بل يمكن ادراكه امير المؤمنين عليه السلام قبل البلوغ بعد كون المدار في الرواية على حال الاداء دون التحمل . فكونه من اصحاب الامير كما ذكره الكشي ممكن ولا موجب لما صدر

    من الشيخ ره من انكار ذلك ، وما أبردما صدر من الفاضل الحائري في المنتهى من الاستدلال لعدم ملاقاته الامير عليه السلام بل التأمل لذلك في درك ابيه يحيى اياه عليه السلام بأن جد ابيه مخنف بن سليم من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام

    كما صرح به الشيخ رحمه الله وغيره قال : ان ذلك مما يشهد للشيخ ره بعدم درك لوط اياه عليه السلام ، بل لعله يضعف درك أبيه أيضا اياه انتهى ، فان فيه أن درك شخص وابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه لامام غير عزيز لامكان اجتماعهم في

    زمان واحد يكون عمر ابن ابن الابن خمسة عشرة وعمر ابن الابن خمسة وثلاثين وعمر الابن خمسة وخمسين وعمره خمسة وسبعين ولعله لذا امر بعد ذلك بالتأمل وليته لم يذكره من اصله . وتنقيح ؟ المقال في حال الرجل انه لا ينبغي التأمل

    في كونه شيعيا اماميا كما صرح بذلك جماعة ، وانكار ابن ابي الحديد ذلك بقوله في شرح النهج : وابو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الامامة بالاختيار وليس من الشيعة ولا معدودا من رجالها انتهى ، من الخرافات اللتي


    - ص 394 -


    تعودت العامة عليها في مذهبهم وفيما يرجع إليه كيف وقد صرح جماعة منهم بتشيعه . بل جعل تشيعه سببا ( 1 ) لرد روايته كما هي عادتهم غالبا ، الا ترى إلى قول صاحب القاموس في مادة ( خ ن ف ) ومخنف كمنبر وابو مخنف لوط بن

    يحيى اخباري شيعي تالف متروك انتهى ، والعجب العجاب أن ابن ابي الحديد نطق بما سمعت بعد أن روى أشعارا في أن عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله . وقال : ذكر هذه الاشعار والاراجز باجمعها أبو مخنف لوط بن

    يحيى في كتاب وقعة الجمل انتهى ، فان نقله لتلك الاشعار شاهد لتشيعه والا لم يكن ليرويها كما هي عادة أهل السنة غالبا ، وبالجملة فكون الرجل شيعيا اماميا مما لا ينبغي الريب فيه وقول النجاشي ره : انه شيخ


    * هامش *
    (1) قال العلامة الذهبي في ميزان الاعتدال ( ج 3 ص 419 ) ما لفظه : لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف ، لا يوثق به ، تركه أبو حاتم وغيره ، وقال الدار قطني ضععيف ،
    وقال ابن معين : ليس ثقة ، وقال مرة ليس بشئ ، وقال ابن عدي شيعي محترق صاحب أخبارهم . قلت :

    روى عن الصعق ( الصقعب ) بن زهير وجابر الجعفي و ومجالد روى عنه المدائني وعبد الرحمان بن مفرا مات قبل السبعين وماة وفي لسان الميزان أورد ترجمته بعين ما مر الا أنه زاد في آخره .

    وقال أبو عبيد الاجرى : سألت أبا حاتم عنه فنفض يده وقال : أحد يسأل عن هذا وذكره العقيلى في الضعفاء ( ج 4 ص 428 ) وفي المعنى ( ج 2 ص 33 ) ما لفظه : لوط بن يحيى أبو مخنف ساقط تركه أبو حاتم ، وقال الدار قطني ، ضعيف . ( * )





    - ص 395 -


    اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه مدح معتد به يثبت حسنه ، ولذا عده في الوجيزة والبلغة والحاوى وغيرها من الحسان وقال العلامة المحقق الاردبيلى في كتابه جامع الرواة ( ج 2 ص 33 ) ما لفظه : لوط بن يحيى

    بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي العامدي أبو مخنف رحمه الله تعالى شيخ أصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم وكان يسكن إلى ما يرويه ، روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام ( صه . جش ) وقيل انه روى عن أبي جعفر عليه السلام ولم يصح

    ( جش ) عنه ( صه ) من أصحاب امير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام على ما زعم ( روى - خ ) الكشى ، والصحيح أن أباه كان من أصحابه وهو لم يلقه ( ست ) وفي ( جخ ) ذكره في ( ى ) وقال : هكذا ذكره الكشى ،

    وعندي أن هذا غلط ، وكان أبوه من أصحابه ثم ذكره في ( ن ) و ( سين ) و ( ق ) ولم ينسب شئ من ذلك إلى الكشى ولا غيره .


    وفي ( صه ) قال الشيخ الطوسى ره والكشى انه من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والظاهر خلافه ، أما أبوه يحيى فانه كان من أصحابه عليه السلام ، فلعل قول الشيخ والكشى اشارة إلى الاب انتهى معولا يخفى ما فيه ( مح ) .

    وصنف كتبا كثيرة ، روى عنه هشام بن السائب ( جش ) ( س ) له كتب كثيرة ، روى عنه هشام بن محمد الكلبي ونصر بن مزاحم المنقرى عن عمرو بن ثابت عن عطية بن الحارث وعن عمر بن سعيد عن أبي مخنف


    - ص 396 -


    لوط بن يحيى في ( ست ) في ترجمة زيد بن وهب . التميز : قد سمعت من الفهرست رواية هشام بن محمد بن الكلبي ونصر بن مزاحم عنه ومن النجاشي ايضا رواية هشام المذكور عنه وبهما ميزه في المشتركات

    الشيخ عودة العقيلي

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  الشيخ عودة العقيلي في الأربعاء يوليو 20, 2011 9:27 pm

    قال هشام : عن أبيه محمد بن السائب عن القاسم بن الاصبغ بن نباتة قال : حدثني من شهد الحسين في عسكره : ان حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم حولوا بينه وبين الماء لا

    تتأم إليه شيعته ، قال : وضرب فرسه واتبعه الناس حتى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين اللهم اظمه ، قال : وينتزع الابانى بسهم فاثبته في حنك الحسين ، قال : فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلاءتا دما .



    - ص 190 -

    ثم قال الحسين : اللهم اني اشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال : فوالله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظماء ، فجعل لا يروى ، قال القاسم ابن الاصبغ : لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن

    وقلال فيها الماء ، وانه ليقول : ويلكم اسقوني . قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا اهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظماء ، قال : فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير.


    قال أبو مخنف في حديثه : ثم ان شمر بن ذو الجوشن اقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة اهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه ، فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين : ويلكم ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم

    المعاد فكونوا في امر دنياكم احرارا ، ذوى احساب ، امنعوا رحلى واهلى من طغامكم وجهالكم ، فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يابن فاطمة . قال : واقدم عليه بالرجالة منهم : أبو الجنوب ، واسمه عبد الرحمان الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد

    الجعفي ، وصالح بن وهب اليزنى ، وسنان بن انس النخعي وخولى بن يزيد الاصبحي ، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم ، فمر بابي الجنوب وهو شاك في السلاح ، فقال له : اقدم عليه ، قال : وما يمنعك ان تقدم عليه انت ؟ فقال له

    شمر : ألى تقول ذا ؟ قال : وانت لي تقول ذا ؟ فاستبا ، فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن اخضخض السنان في عينك ، قال : فانصرف عنه شمر وقال : والله لئن قدرت على أن أضرك لاضرنك . قال : ثم


    - ص 191 -

    ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم ، فينكشفون عنه ، ثم انهم أحاطوا به احاطة ، وأقبل إلى الحسين ( 1 ) غلام من أهله فأخذته اخته زينب ابنة علي لتحبسه ، فقال


    * هامش *
    (1) هو عبدالله بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليهم السلام امه بنت الشليل بن عبدالله البجلى والشليل اخو جرير بن عبدالله كانت لهما صحبة .

    قال الشيخ المفيد : لما ضرب مالك بن النسر الكندى بسيفه الحسين على رأسه بعد ان شتمه القى الحسين عليه السلام قلنسوته ودعا بخرقة وقلنسوة ، فشد رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة واعتم عليها : رجع عنه شمر و من معه إلى مواضعهم فمكث هنيئة ثم عاد وعادوا إليه

    واحاطوا به ، فخرج عبدالله بن الحسن من عند النساء وهو غلام لم يراهق ، فشد حتى وقف إلى جنب عمه الحسين عليه السلام فلحقته زينب لتحبسه فأبى ، فقال لها الحسين احبسيه يا اخية ، فامتنع امتناعا شديدا وقال : والله لا افارق عمى . واهوى بحر بن كعب إلى الحسين

    بالسيف ، فقال له الغلام ويلك يابن الخبيثة اتقتل عمي ؟ فضربه بحر بالسيف ، فاتقاه الغلام بيده ، فاطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة . فنادى الغلام : يا اماه ، فاخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال : يابن اخي : اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير فان الله يلحقك بابائك الصالحين . =>




    - ص 192 -

    لها الحسين : احبسيه ، فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه . قال : وقد أهوى بحر بن كعب ابن عبيدالله من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام : يابن الخبيثة أتقتل عمى ؟ فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده

    فأطنها الا الجلدة فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام يا امتاه ، فاخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال : يابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبيطالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم أجمعين .


    قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن

    * هامش *
    => ثم رفع الحسين عليه السلام يديه إلى السماء وقال : اللهم امسك عليهم قطر السماء وامنعهم بركات الارض ، اللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم بددا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضى الولاة عنهم ابدا ، فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا .

    روى أبو الفرج : ان الذي قتله حرملة بن كاهن الاسدي : القلنسوة : بفتح القاف واللام وتسكين النون وضم السين قبل الوا ولباس في الرأس معروف ( لم يراهق ) أي لم يقارب ( بددا ) أي تفريقا ( قددا ) أي طرائق متفرقة بحر : بالباء المفردة والحاء المهملة والراء مثلها ابن

    كعب بن عبيدالله من بني تميم بن ثعلبة بن عكابة . ويمضى في بعض الكتب ويجرى على بعض الالسن ابحر بن كعب وهو غلط وتصحيف ابصار العين في انصار الحسين ( ص 38 ط النجف ) ( * )




    - ص 193 -

    مسلم قال : سمعت الحسين يومئذ وهو يقول : أللهم أمسك عنهم قطر السماء . وامنعهم بركات الارض ، أللهم فان متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عنهم الولاة أبدا ، فانهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا .

    قال : وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه قال : ولما بقى الحسين في ثلاثة رهط أو اربعة دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يمانى محقق ففزره ونكثه لكيلا يسلبه ، فقال له بعض اصحابه : لو لبست تحته تبانا ، قال : ذلك ثوب مذلة ولا ينبغى لي أن ألبسه . قال : فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه اياه فتركه مجردا .


    قال أبو مخنف - فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمان أي يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء وفي الصيف يييبسان كأنهما عود .


    - ص 194 -

    وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا منه ، ولا أجرأ مقدما ، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، ان كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، قال : فوالله انه لكذلك ،


    * هامش *
    => المطبعة العلمية بقم ) ما لفظه ثم قال عليه السلام : ائتوني بثوب لا يرغب فيه البسه غير ثيابي لا اجرد فاني مقتول مسلوب ، فاتوه بتبان فابى ان يلبسه وقال : هذا لباس اهل الذمة ، ثم اتوه بشئ اوسع منه دون السراويل وفوق التبان فلبسه ثم ودع النساء وكانت سكينة تصيح ، فضمها إلى صدره وقال :

    سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني
    لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني
    وإذا قتلت فانت اولى الذي * تأتينه يا خيرة النسوان

    ثم برز عليه السلام فقال : يا اهل الكوفة قبحا لكم وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا ، حين استصرختمونا ولهين ، فاتيناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفا كان في ايماننا ، وحششتم لاعدائكم من غير عدل افشوه فيكم . ولا ذنب كان منا اليكم ، فهلا لكم الويلات إذ كرهتموناه ، تركتمونا

    والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأى لما يستحصد ، لكنكم اسرعتم إلى بيعتنا كسرع الدبا ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثم تقضتموها سفها وضلة ، وفتكا لطواغيت الامة ، وبقية الاحزاب ، ونبذة الكتاب ، ثم انتم تتخاذلون عنا وتقتلوننا ، الا لعنة الله على الظالمين . =>




    - ص 195 -

    إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين اذنيها وعاتقها وهي تقول : ليت السماء تطابقت على الارض ، وقددنا عمر بن سعد من حسين ، فقالت : يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وانت


    * هامش *
    => قال : ثم انشأ :

    كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين
    قتلوا قدما عليا وابنه * الحسن الخير الكريم الطرفين

    حنقا منهم وقالوا اجمعوا * نفتك الان جميعا بالحسين
    يالقوم من اناس رذل * جمعوا الجمع لاهل الحرمين

    ثم ساروا وتواصوا كلهم * باحتياجي لرضاء الملحدين
    لم يخافوا الله في سفك دمى * لعبيد الله نسل الكافرين

    وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين
    لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين

    بعلى الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين
    خيرة الله من الخلق ابي * ثم امي فانا ابن الخيرتين

    فضة قد خلصت من ذهب * فانا الفضة وابن الذهبين
    فاطم الزهراء امي وابي * وارث الرسل ومولى الثقلين

    طحن الابطال لما برزوا * يوم بدر وباحد وحنين
    وله في يوم احد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين

    ثم بالاحزاب والفتح معا * كان فيها حتف اهل الفيلقين
    واخو خيبر إذ بارزهم * بحسام صارم ذي شفرتين
    منفى الصفين عن سيف له * وكذا افعاله في القبلتين =>




    الشيخ عودة العقيلي

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009

    رد: مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي التوفي سنة 157ه

    مُساهمة  الشيخ عودة العقيلي في الأربعاء يوليو 20, 2011 9:28 pm

    ر إليه ؟ قال فكاني أنظر إلى دموع عمروهي تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها .

    * هامش *


    => والذي اردى جيوشا اقبلوا * يطلبون الوتر في يوم حنين
    في سبيل الله ماذا صنعت * امة السوء معا بالعترتين

    عترة البر التقى المصطفى * وعلى القرم يوم الجحفلين
    من له عم كعمي جعفر * وهب الله له اجنحتين

    من له جد كجدي في الورى * وكشيخى فانا ابن العلمين
    والدى شمس وامي قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين

    جدى المرسل مصباح الهدى * وابى الموفى له بالبيعتين
    بطل قرم هزبر ضيغم * ماجد سمح قوى الساعدين

    عروة الدين على ذاكم * صاحب الحوض مصلى القبلتين
    مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين

    ترك الاوثان لم يسجد لها * مع قريش مذ نشأ طرفة عين
    عبدالله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين

    يعبدون اللات والعزى معا * وعلى قائم بالحسنيين
    وأبى كان هزبرا ضيغما * ياخذ الرمح فيطعن طعنتين

    كتمشى الاسد بغيا فسقوا * كاس حتف من نجيع الحنظلين

    ثم استوى على راحلته وقال :

    أنا ابن على الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين افخر
    وجدى رسول اكرم خلقه * ونحن سراج الله في الارض يزهر
    وفاطم امي من سلالة احمد * وعمى يدعى ذا الجناحين جعفر =>




    - ص 197 -

    قال أبو مخنف - حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال : كانت عليه جبة من خزوكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة ، قال : وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس


    * هامش *


    => وفينا كتاب الله انزل صادقا * وفينا الهدى والوحى بالخير
    يذكر ونحن امان الله للخلق كلهم * نسر بهذا في الانام ونجهر

    ونحن ولاة الحوض نسقى ولينا * بكاس رسول الله ما ليس ينكر
    وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيمة يخسر

    ثم حمل على الميمنة وقال

    الموت خير من ركوب العار * والعار اولى من دخول النار

    ثم حمل على الميسرة وقال :

    انا الحسين بن علي * احمي عيالات ابي
    آليت ان لا انثني * امضي على دين النبي

    وجعل يقاتل حتى قتل الف وتسعمأة وخمسين سوى المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم ، اتدرون من تبارزون ؟ هذا ابن الانزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، فاحملوا عليه من كل جانب ، فحملوا بالطعن مأة وثمانين واربعة آلاف بالسهام .

    وقال الباقر عليه السلام : اصيب عليه السلام ووجد به ثلاثمأة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم .

    وروى : ثلاثمأة وستون جراحة ، وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام . وقيل : الف وتسعمأة جراحة ، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ وروى انها كانت كلها في مقدمه . =>




    - ص 198 -

    الشجاع ، يتقى الرمية ، ويفترص العورة ، ويشد على الخيل ، وهو يقول أعلى قتلى تحاثون ؟ أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني ، وأيم الله اني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم


    * هامش *
    => العوني يا سهاما بدم ابن المصطفى منقسمات * ورماحا في ضلوع ابن النبي متصلات فقال شمر : ما وقوفكم وما تنتظرون بالرجل وقد اثخنته السهام ، احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم ، فحملوا عليه من كل جانب فرماه أبو الحنوق الجعفي في جبينه ، والحصين ابن نمير في فيه

    و أبو أيوب الغنوى بسهم مسموم في حلقه ، فقال عليه السلام : بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله ، وهذا قتيل في رضى الله . وكان ضربة زرعة بن شريك التميمي على كتفه الايسر ، وعمر بن الخليفة الجعفي على حبل عاتقه ، وكان طعنه صالح بن وهب المزجى على جنبيه ،

    وكان رماه سنان بن أنس النخعي في صدره ، فوقع على الارض وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه مرارا ، فدنا منه عمر وقال : جزوا رأسه فقصد إليه نصر بن خرشة ، فجعل يضر به بسيفه ، فغضب عمرو قال لخولي ابن يزيد الاصبحي : انزل فجز رأسه فنزل وجز

    رأسه ، و سلب الحسين ما كان عليه ، فاخذ عمامته جابر بن يزيد الازدي ، وقميصه اسحاق بن حوى ، وثوبه جعوتة بن حوية الحضرمي ، وقطيفته من خز قيس بن الاشعث الكندى ، وسراويله . بحير بن عمير الجرمي . =>




    - ص 199 -

    ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون ، أما والله أن لو قد قد قتلتموني لقد


    * هامش *
    => ويقال : أخذ سراويله بحر بن كعب التميمي ، والقوس والحلل الرحيل بن خيثمة الجعفي ، وهاني بن شبيب الحضرمي ، وجرير بن مسعود الحضرمي ، ونعليه الاسود الاوسي . وسيفه رجل من بني نهشل من بني دارم . ويقال : الاسود بن حنظلة ، فأحرقهم المختار بالنار وانتدب عشرة وهم : اسحاق بن يحيى والحضرمى ، وهاني بن ثبيت الحضرمي ، وأدلم بن ناعم ، وأسد بن مالك ، والحكيم بن طفيل الطائي ، والاخنس بن مرثد ، وعمرو بن صبيح المذحجي ورجاء بن منقذ العبدى ، وصالح بن وهب اليزنى ، وسالم بن الخيثمة الجعفي ، فوطئوه بخيلهم . الرضى :

    كأن بيض المواضى وهي تنهبه * نار تحكم في جسم من النور
    لله ملقى على الرمضاء غص به * فيم الردى بعد اقدام وتشمير

    تحنو عليه الظبا ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الاعاصير
    وخر للموت لاكف يقلبه * الا بوطئ من الجرد المحاضير

    ودفن جثتهم بالطف أهل الغاضرية من بني اسد بعد ما قتلوه بيوم ، وكانوا يجدون لاكثرهم قبورا ، ويرون طيورا بيضا ، وكان عمر بن سعد صلى على المقتولين من عسكره ودفنهم . وقصد شمر إلى الخيام ، فنهبوا ما وجدوا حتى قطعت اذن ام كلثوم لحلقة . ( * )




    - ص 200 -

    ألقى الله باسكم بينكم وسفك دمائكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم . قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ،

    قال : فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ؟ اقتلوه ثكلتكم امهاتكم ، قال : فحمل عليه من كل جانب ، فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي ، وضرب على عاتقه ، ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو ،

    قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي : احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان بن أنس : فت الله عضد يك وأبان يديك ، فنزل إليه فذبحه واحتز

    رأسه ، ثم دفع إلى خولى بن يزيد ، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف . قال أبو مخنف - عن جعفر بن محمد بن علي قال : وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ، قال : وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من

    الحسين الاشد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولى ، قال : وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحرين كعب ، أخذ قيس بن الاشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة ، وأخذ نعليه رجل من

    بني أوديقال له الاسود ، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى اهل حبيب بن بديل ، قال : ومال الناس على الورس والحلل والابل وانتهبوها ، قال : ومال الناس على نساء الحسين وثقله


    - ص 201 -

    ومتاعه فان كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها . قال أبو مخنف - حدثني زهير بن عبد الرحمان الخثعمي ان سويد بن عمرو بن أبي المطاع كان صرع فاثخن فوقع بين القتلى مثخنا فسمعهم يقولون : قتل الحسين

    فوجد فاقة فإذا معه سكين وقد أخذ سيفه ، فقاتلهم بسكينه ساعة ، ثم انه قتل : قتله عروة بن بطار التغلبي ، وزيد بن . رقاد الجنبى وكان آخر قتيل . قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال انتهيت إلى علي بن الحسين

    بن علي الاصغر وهو منبسط على فراش له وهو مريض ، وإذا شمر بن ذي الجوشن في رجالة معه يقولون : الا نقتل هذا . قال : فقلت : سبحان الله أنقتل الصبيان انما هذا صبي ؟ قال : فما زال ذلك دأبي أدفع عنه كل من جاء حتى جاء عمر بن

    سعد فقال : الا لا يدخلن بيت هؤلاء النسوة أحد ، ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليرده عليهم ، قال : فوالله ما رد احد شيئا قال : فقال علي بن الحسين : جزيت من رجل خيرا فوالله لقد دفع الله عني بمقالتك شرا قال :

    فقال الناس لسنان بن أنس : قتلت حسين بن علي وابن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قتلت أعظم العرب خطرا جاء إلى هؤلاء يريد أن يزيلهم عن ملكهم ، فأت امرائك ، فاطلب ثوابهم ، وانهم لو اعطوك بيوت اموالهم في قتل الحسين

    كان قليلا ، فاقبل على فرسه وكان شجاعا شاعرا وكانت به لوثة فاقبل حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى باعلى صوته :


    - ص 202 -

    أو قرر كابي فضة وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا
    قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا

    فقال عمر بن سعد : أشهد انك لمجنون ، ما صحوت قط ، ادخلوه على فلما ادخل حذفه بالقضيب ثم قال : يا مجنون اتتكلم بهذا الكلام ؟ اما والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك . قال : وأخذ عمر بن سعد عقبة بن سمعان وكان مولى للرباب بنت

    امرئ القيس الكلبية وهي ام سكينة بنت الحسين فقال له : ما أنت ؟ قال : انا عبد مملوك ، فخلى سبيله فلم ينج منهم أحد غيره الا ان المرقع بن ثمامة الاسدي كان قد نثر نبله وجثى على ركبتيه فقاتل ، فجاءه نفر من قومه فقالوا له أنت آمن اخرج الينا

    فخرج إليهم . فلما قدم بهم عمر بن سعد على ابن زياد وأخبره خبره سيره إلى الزارة ، قال : ثم ان عمر بن سعد نادى في اصحابه من ينتدب للحسين ويوطئه فرسه ؟ فانتدب عشرة منهم اسحاق بن حيوة الحضرمي وهو الذي سلب قميص الحسين

    فبرص بعد ، وأحبش بن مرثد بن علقمة بن سلامة الحضرمي فأتوا فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره ، فبلغني أن أحبش بن مرثد بعد ذلك بزمان أتاه سهم غرب وهو واقف في قتال ففلق قلبه فمات ، قال : فقتل من اصحاب

    الحسين ( ع ) اثنان وسبعون رجلا ، ودفن الحسين واصحابه أهل الغاضرية من بني اسد بعد ما قتلوا بيوم ، وقتل من اصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا سوى الجرحى ، فصلى عليهم عمر بن سعد ودفنهم . قال : وما هو الا ان قتل

    الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد ، فاقبل به خولى فأراد


    - ص 203 -

    القصر فوجد باب القصر مغلقا ، فأتى منزله فوضعه تحت أجانة في منزله وله امرأتان : امرأة من بني اسد ، والاخرى من الحضرميين يقال له النوار ابنة مالك بن عقرب ، وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية .


    قال هشام : فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت : أقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له : ما الخبر ما عندك ؟ قال : جئتك بغنى الدهر ، هذا رأس الحسين معك في الدار ، قالت : فقلت

    ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت : فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار ، فدعا الاسدية فأدخلها إليه ، وجلست انظر قالت فوالله ما زلت أنظر إلى نور

    يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة ، ورامت طيرا بيضا ترفرف حولها ، قال : فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيدالله بن زياد ، واقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد ، ثم امر حميد بن بكير الاحمري ، فاذن في الناس بالرحيل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين واخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض .


    قال أبو مخنف - فحدثني أبو زهير العبسى عن قرة بن قيس التميمي قال : نظرت إلى تلك النسوة لما مررت بحسين واهله وولده صحن ولطمن وجوههن ، قال : فاعترضتهن على فرس فما رايت منظرا من نسوة قط كان احسن من منظر رأيته

    منهن ذلك ، والله لهن احسن من مهى يبرين قال فما نسيت من الاشياء لا أنسى قول زينب ابنة فاطمة حين مرت باخيها الحسين صريعا وهي تقول :

    - ص 204 -

    يا محمداه ، يا محمداه ، صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعرا ، مرمل بالدماء ، مقطع الاعضاء ، يا محمداه وبناتك سبايا ، وذريتك مقتلة تسفى عليها الصبا قال : فابكت والله كل عدو وصديق ،

    قال : وقطف رؤس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الاشعث وعمر بن الحجاج وعزرة بن قيس فاقبلوا حتى قدموا بها على عبيدالله بن زياد .



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 7:40 pm