الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    الشيعة والقرأن

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:17 am

    الشيعة والقرآن

    إحسان إلهي ظهير رحمه الله
    عقيدة الشيعة في الدّور الأوّل من القرآن
    كل من يريد أن يعرف عقيدة الشيعة في القرآن، ويتحقق فيه ويبحث لا بد له من أن يرجع إلى أمهات كتب القوم ومراجعهم الأصلية في الحديث والتفسير حتى يكون منصفاً في الحكم، وعادلاً في الاستنتاج، لأنه عليها مدار عقائدهم ومعول خلافاتهم مع الآخرين، وبالتمسك برواياتهم التي رووها حسب زعمهم عن أئمتهم المعصومين من سلالة علي - - رضي الله عنه - من طرقهم الخاصة وأسانيدهم المخصوصة يتميزون عن الفرق الأخرى من المسلمين كما قال شيعي معاصر في الرد علينا:
    أما ديننا فهومنزه من كل ما يشين ويزري لأن أصوله وفروعه ممتدة من أهل بيت النبي الذين هم أدرى بما عند النبي، وأدرى بما في القرآن الذي تنزل على جدهم، والذين هم خزانة علمه، وباب حكمته، وتراجمة وحيه، وأولهم علي بن أبي طالب الذي هوأخوالرسول وصهره ووصيه والمطلع على جميع أسراره، والذي احتاج إلى علمه كل الصحابة بما فيهم الخلفاء ولم يحتج هولأحد منهم، والذي قال فيه شوقي:
    نفس النبي المصطفى وفرعه ودينه عند اللقا وشرعه
    العمران يأخذان عنه والقمران نسختان منه
    ولا خير في دين لم يستند لهذا البيت الذي قرنه رسول الله مع كتابه المجيد وجعلهما سبب الهداية للبشر ما إن تمسكوا بهما ولن ينفلك بعضهما عن البعض" ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص98، 99 ط دار الزهراء بيروت].
    وأيضاً: فأهل البيت الذين هم منبع ديننا ومرشدوا أحكامنا" ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص114].
    وقال آخر:
    والشيعة لا ذنب لهم غير ولائهم لعترة النبي - - صلى الله عليه وسلم -، والتمسك بهم، وبسيرتهم" ["صوت الحق ودعوة الصدق" للطف الله الصافي ص38 ط بيروت].
    هذا ومثل هذا التفاخر كثير وكثير، وكتب القوم كلها مليئة منه، ولكننا اكتفينا بعبارة الاثنين الذين تصديا للرد علينا.
    فيلزم الباحث المنصف أن لا ينسب شيئاً إلى القوم إلا أن يكون ثابتاً من أئمتهم، والظاهر أنه لا يثبت إلا حينما يكون وارداً في الكتب التي خصصت لإيراد مروياتهم وأحاديثهم، وهذه الكتب إما أن تكون من كتب الحديث أوالتفسير، وخاصة الكتب القديمة التي روت هذه الروايات بالسند، أووافق على صحتها أئمة القوم المعصومين.
    ونحن نلزم أنفسنا في هذا الباب أن لا نورد شيئاً إلا ويكون صادرا من واحد من الأئمة الاثنى عشر، ومن كتب الشيعة أنفسهم المعتمدة لديهم والموثوقة عندهم، لبيان أن الشيعة في عصر الأئمة قاطبة من بكرة أبيهم - ولا أستثني منهم واحداً - كانوا يعتقدون أن القرآن محرف ومغير فيه، زيد فيه ونقص منه كثير.
    فنبدأ من (الكافي) للكليني، الذي قيل فيه:
    هوأجلّ الكتب الأربعة الأصول المعتمدة عليها، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي المتوفى سنة 328ه‍" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" لآغا بزرك الطهراني ج17 ص245].
    و"هوأجلّ الكتب الإسلامية، وأعظم المصنفات الإمامية، والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال المولى محمد أمين الاسترآبادي في محكي فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام تاب يوازيه أويدانيه" [الكنى والألقاب" للعباس القمي ج3 ص98، ومثله في "مستدرك الوسائل" ج3 ص532].
    وأيضاً "الكافي. . . . أشرفها وأوثقها، وأتمها وأجمعها لاشتماله في الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها" ["الوافي" ج1 ص6].
    وذكر الخوانساري أن المحدث النيسابوري قال في الكافي:
    "ثقة الإسلام، قدوة الأعلام، والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام عليه أفضل السلام، الشيخ أبوجعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي، محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة، المؤلف لجامع (الكافي) في مدة عشرين سنة، المتوفى قبل وقوع الغيبة الكبرى - - رضي الله عنه - في الآخرة والأولى، وكتابه مستغن عن الإطراء، لأنه - - رضي الله عنه - كان بمحضر من نوابه عليه السلام وقد سأله بعض الشيعة من النائية تأليف كتاب (الكافي) لكونه بحضرة من يفاوضه ويذاكره ممن يثق بعلمه، فألف وصنف وشنف، وحكى أنه عرض عليه فقال: كاف لشيعتنا" ["روضات الجنات" ج6 ص116].
    وقال الحسين على المقدم عن (الكافي):
    يعتقد بعض العلماء أنه عرض على القائم (أي الإمام الثاني عشر الغائب المزعوم) صلوات الله عليه، فاستحسنه وقال: كاف لشيعتنا" [مقدمة "الكافي" ص25].
    و"روى الكليني عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت عليهم السلام ورجالهم ومحدثيهم، فكتابه خلاصة آثار الصادقين عليهم السلام وعيبة سننهم القائمة" [مقدمة "الكافي" ص25].
    هذا قليل من كثير مما قالوه في كتابه
    وأما ما قالوه فيه، فقال النجاشي:
    شيخ أصحابنا في وقته بالرأي، ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم" ["رجال النجاشي"].
    وقال ابن الطاؤس:
    الشيخ المتفق على ثقته وأمانته، أبلغ فيما يرويه، وأصدق في الدراسة" ["كشف المحجة" ص258 و"فرج الهموم" ص190 نقلاً عن مقدمة الكتاب].
    وقال القمي:
    كان مجدداً مذهب الإمامية على رأس المائة الأولى محمد بن علي الباقر (ع) - الإمام الخامس عند القوم -، وعلى رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا (ع) - الإمام الثامن عندهم -، وعلى رأس المائة الثالثة أبوجعفر محمد بن يعقوب الكليني" ["الكنى والألقاب" ج3 ص99، أيضاً "روضات الجنات" ج6 ص111].
    وقال الخوانساري:
    وبالجملة فشأن الرجل أجل وأعظم من أن يختفي على أعيان الفريقين، أويكتسي ثوب الإجمال لدى ذي عينين، أوينتفي أثر إشراقه يوماً من البين، إذ هوفي الحقيقة أمين الإسلام. وفي الطريقة دليل الأعلام. وفي الشريعة جليل مقدام، ليس في وثاقته لأحد كلام، ولا في مكانته عند أئمة الأنام، وحسب الدلالة على اختصاصه بمزيد الفضل وإتقان الأمر، اتفاق الطائفة على كونه أوثق المحمدين الثلاثة الذين هم أصحاب الكتب الأربعة، ورؤساء هذه الشرعة المتبعة" ["روضات الجنات" للخوانساري ج6 ص112].
    فذاك هوالكافي وهذا هوالكليني.
    فهذا الكليني يروي في ذاك الكافي:
    عن علي بن الحكم عن هشام بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد - - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشر ألف آية" ["الكافي" للكليني ج2 ص634 كتاب فضل القرآن].
    والمعروف أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، ومعناه أن ثلثي القرآن راح على أدراج الرياح، والموجود هوالثلث، ولقد صرح بذلك جعفر بن الباقر كما ذكر الكليني في كافيه أيضاً تحت باب "ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام".
    "عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد الله الحجال عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبوعبد الله عليه السلام ستراً بينه وبين آخر فأطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك، قال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - علّم علياً عليه السلام باباً يفتح له منه ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هوبذاك.
    قال: ثم قال: يا أبا محمد! وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - وإملائه من فلق فيه وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا - كأنه مغضب - قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وليس بذاك.
    ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، علم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هوالعلم، قال إنه لعلم وليس بذاك.
    ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال: قلت: هذا والله العلم قال: إنه لعلم وما هوبذاك.
    ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هوكائن إلى أن تقوم الساعة، قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هوالعلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك.
    قال: قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار، الأمر من بعد الأمر، والشيء بعد الشيء، إلى يوم القيامة" ["الأصول من الكافي" ج1 ص239، 240].
    فأي قسم الذي حذف؟ يبينه الكليني أيضاً من إمامه المعصوم محمد الباقر - الإمام الخامس عند القوم - حيث يروي:
    "عن أبي علي العشري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:
    نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام" ["الكافي" في الأصول، كتاب فضل القرآن ج2 ص628].
    ومثله روي عن علي - - رضي الله عنه - حيث أورد الرواية:
    "عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
    نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن أمثال، وثلث فرائض وأحكام" ["الكافي" ج2 ص627].
    ومثال لذلك الحذف؟ - يبينه الكليني أيضاً ي كافيه:
    عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى القمي، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل" كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم "فنسي" هكذا والله نزلت على محمد - - صلى الله عليه وسلم -" ["الكافي" ج1 ص16].
    وأيضاً "علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلى أبوالحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه "لم يكن الذين كفروا" فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فابعث إلي بالمصحف" ["الكافي" ج2 ص631].
    وأين هذا القرآن الآن؟
    روى الكليني أيضاً "عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبوعبد الله عليه السلام: كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عيه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حد. وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد - - صلى الله عليه وسلم -، وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤه" ["الكافي" ج2 ص633].
    هذه، ومثل هذه الروايات كثيرة كثيرة في أوثق كتاب من كتب القوم، الذي عرض على الإمام الغائب فأوثقه وجعله كافياً لشيعته أعرضنا عنها لما أنها وردت في كتاب (فصل الخطاب) الذي خصصنا له الباب الرابع من هذا الكتاب تجنباً عن التكرار.
    والمقصود أن الكليني روى هذه الروايات من أئمته المعصومين وأنهم كانوا يقولون بالتحريف في القرآن الموجود بأيدي الناس، كما كانوا يوعزون إلى شيعتهم أن يعتقدوا بمثل هذا الاعتقاد، ولقد وردت في هذه الروايات الثمانية عقيدة الأربعة من الأئمة - علي بن أبي طالب، محمد الباقر، ابنه جعفر، وأبي الحسن [والكلام تنازلاً على معتقدات الشيعة. وإلا فنحن نؤمن بأن كل هذه الروايات خرافات وأباطيل، لا صحة لها مطلقاً وبتاتاً لأن هؤلاء الأجلة مبرؤون عما يتهمهم هؤلاء الأفاكون الكذابون، واعتقادهم في القرآن اعتقاد جميع المسلمين - وهم قادتهم وقدوتهم - أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
    وضمن الله حفظه بقوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
    وهذه هي العقيدة التي هي من أهم الفوارق بين المسلمين عامة وبين الشيعة] وفي الكتاب إثبات لهذه العقيدة من أئمته الآخرين الذين لم نورد رواياتهم للسبب الذي ذكرناه آنفاً، وسوف تأتي في محلها إن شاء الله.
    ونذكر بعد هذا كتاباً آخر قديماً، معتمداً عند القوم، وهوالكتاب الذي ألف أيضاً في زمن أئمة الشيعة المعصومين لديهم. ألا وهوتفسير القمي.
    فالقمي علي بن إبراهيم هوشيخ مشائخ الشيعة في الحديث وفي التفسير، حيث أن محمد بن يعقوب الكليني صاحب أهم كتاب من الصحاح الأربعة الشيعية أكثر الرواية عنه في كتابه (الكافي) فهوتلميذه، وقال عنه النجاشي:
    ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كتباً، وله كتاب التفسير" ["رجال النجاشي" ص183].
    و"هومن أجلّ رواة أصحابنا، ويروي عنه مشائخ أهل الحديث، ولم نقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان حياً في سنة 307ه‍" ["الكنى والألقاب" ج3 ص68].
    و"كان في عصر أبي الحسن محمد الإمام العسكري عليه السلام" ["الذريعة" لآغا بزرك الطهراني ج4 ص302].
    هذا وكتبوا في تفسيره:
    أولاً: إن هذا التفسير أصل أصول للتفاسير الكثيرة.
    ثانياً: إن رواياته مروية عن الصادقين عليهما السلام مع قلة الوسائط والإسناد ولهذا قال في الذريعة: إنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام.
    ثالثاً: مؤلفه كان في زمن الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
    رابعاً: أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا عليه السلام.
    خامساً: إن فيه علماً جماً من فضائل أهل البيت عليهم السلام التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القرآن الكريم.
    سادساً: إنه متكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يفهم مرادها تماماً إلا بمعونة إرشاد أهل البيت عليهم السلام التالين للقرآن" ["مقدمة تفسير القمي" للسيد طيب موسوي الجزائري ص15].
    فذاك القمي يذكر في مقدمة تفسيره:
    "فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه، ومنه عام ومنه خاص، ومنه تقديم ومنه تأخير، ومنه منقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله" ["تفسير القمي" ج1 ص5].
    وأيضاً "وأما ما هوكان على خلاف ما أنزل اله فهوقوله - {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله -} فقال أبوعبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية (خير أمة) يقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي عليه السلام؟ فقيل له وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله بهم في آخر الآية (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ومثله آية قرأت على أبي عبد الله عليه السلام - {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً -} فقال أبوعبد الله عليه السلام لقد سألوا الله عظيماً أن يجعلهم للمتقين إماماً فقيل له يا ابن رسول الله كيف نزلت؟ فقال إنما نزلت (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماماً) وقوله - {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله -} فقال أبوعبد الله كيف يحفظ الشيء من أمر الله وكيف يكون المعقب من بين يديه فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال إنما نزلت (له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله) ومثله كثير" ["تفسير القمي" ج1 ص10].
    وقد كتب على ظهر هذا الكتاب المطبوع:
    "هومن أقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت عليه السلام".
    وكذلك العياشي محمد بن مسعود بن عياش السلمي المعروف بالعياشي.
    قال فيه النجاشي: ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة" ["رجال النجاشي" ص247].
    وقال الخوانساري نقلاً عن (معالم العلماء): أنه كان أكبر أهل الشرق علماً وفضلاً وأدباً وفهماً ونبلاً في زمانه، صنف أكثر من مائتي مصنف" ["روضات الجنات" ج6 ص130].
    وقال القمي: قال مشائخ الرجال:
    إنه ثقة، صدوق، عين من عيون هذه الطائفة وكبيرها، جليل القدر، واسع الأخبار، بعيد بالرواية، مضطلع بها، له كتب كثيرة تزيد على مائتي مصنف، منه كتاب التفسير المعروف، ونقل عن ابن النديم أنه قال في حقه: من فقهاء الشيعة الإمامية أوحد دهره وزمانه في غزارة العلم" ["الكنى والألقاب" ج2 ص449، 450].
    وقال الطباطبائي: هومن أعيان علماء الشيعة وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ممن عاش في القرن الثالث من الهجرة، وأما كتابه فقد تلقاه علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا - ويقرب من أحد عشر قرناً - بالقبول من غير أن يذكر بقدح أويغمض إليه بطرف" [مقدمة حول الكتاب ومؤلفه لمحمد حسين الطباطبائي ص ح].
    وكتب الطهراني في (الذريعة):
    "تفسير العياشي لأبي النضر محمد بن مسعود. . . . وهومن مشائخ الكشي، ومن طبقة ثقة الإسلام الكليني" ["الذريعة" ج4 ص295].
    فهذا العياشي يذكر في مقدمة تفسيره عن الأصبغ بن نباتة قال:
    سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدون، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" [مقدمة التفسير تحت عنوان "فيما أنزل القرآن" ج1 ص9، وأورد هذه الرواية المجلسي في "البحار" ج19 ص30، والصافي في تفسيره ج1 ص14، والبحراني في "البرهان" ج1 ص21].
    و"عن داؤد بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لوقد قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين" ["العياشي" ج1 ص13، أيضاً "مقدمة البرهان" ص37].
    و"عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام:
    لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجي" ["البرهان" مقدمة ص37، وورد هذا الحديث في "البحار" ج19 ص30، و"إثبات الهدى" ج3 ص43، 44] وغيرها من الروايات الكثيرة التي يأتي ذكرها في محلها.
    ورابعهم محمد بن الحسن الصفار الذي قال عنه النجاشي:
    كان وجهاً في أصحابنا القميين، ثقة. عظيم القدر، راجحاً، قليل السقط في الرواية. له كتب، منها كتاب (بصائر الدرجات) توفي في سنة 290ه‍" ["رجال الكشي" ص251، ومثله في "الكنى والألقاب" ج2 ص379].
    و"هومن تلامذة حسن العسكري - الإمام الحادي عشر المعصوم عند القوم -" ["الذريعة" ج3 ص125].
    يورد في كتابه عقيدته في القرآن عن إمامه المعصوم بروايته المتصلة الموصولة:
    حدثنا علي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داؤد، عن يحيى بن أديم، عن شريك، عن جابر قال: قال أبوجعفر (ع): دعا رسول الله أصحابه بمنى، فقال:
    يا أيها الناس! إني تارك فيكم حرمات الله: وعترتي، والكعبة البيت الحرام ثم قال أبوجعفر: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فقتلوا، وكل ودايع الله فقد تبرؤا" ["بصائر الدرجات" الجزء الثامن، الباب السابع عشر ط إيران 1285ه‍].
    وأيضاً، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب عن عمروبن أبي المقدام، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
    ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].
    وأيضاً "عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر أنه قال:
    في القرآن ما مضى وما يحدث، وما هوكائن، وكانت فيه أسماء رجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة" [نقلاً عن "البرهان" ج1 ص15].
    وخامسهم فرات بن إبراهيم الكوفي فنكفي بذكره وذكر تفسيره عن الطهراني في كتابه (الذريعة).
    تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي المقصور على الروايات عن الأئمة الهداة عليهم السلام، وقد أكثر فيه من الرواية عن الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي نزيل قم والمتوفى بها الذي كان من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي عليهم السلام، وقد شارك أخاه الحسن في رواية الكتب الثلاثين كما شاركه ابنه أحمد بن الحسين في الرواية عن جميع شيوخ أبيه، وكذلك أكثر فيه من الرواية عن جعفر بن محمد بن مالك البزاز الفزاري الكوفي (المتوفى حدود 300) وكان هوالمربي والمعلم لأبي غالب الزراري (المولود 285) بعد إخراجه عن الكتب وجعله في البزازين كما ذكره أبوغالب في رسالته إلى ابن ابنه، وكذلك أكثر من الرواية عن عبيد بن كثير العامري الكوفي (المتوفى 214) مؤلف كتاب "التخريج" الذي ذكرناه في (ص1) من هذا الجزء، وقد ذكر لكل من هؤلاء مشايخ كثيرة وأسانيد عديدة، وكذلك يروى فيه عن سائر مشايخه البالغين إلى نيف وماية كلهم من رواة أحاديثنا بطرقهم المسندة إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام وليس لأكثرهم ذكر ولا ترجمة في أصولنا الرجالية، ولكن من الأسف أنه عمد بعض إلى إسقاط أكثر تلك الأسانيد واكتفى بقوله مثلاً (فرات عن حسين بن سعيد معنعناً عن فلان) وهكذا في غالب الأسانيد فأشار بقوله معنعناً إلى أن الرواية التي ذكرها فرات كانت مسندة معنعنة، وإنما تركتها للاختصار، ويروي التفسير عن فرات والد الشيخ الصدوق، وهوأبوالحسن علي بن الحسين بن بابويه (المتوفى 329) كما أنه يروي والد الصدوق أيضاً عن علي بن إبراهيم المفسر القمي (الذي توفي بعد 307)، ولعل فرات أيضاً بقي إلى حدود تلك السنة، وأما الشيخ الصدوق فيروي في كتبه عنه كثيراً إما بواسطة والده أوبواسطة شيخه الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، وكما يروي الهاشي هذا عن فرات كذلك يروي عن والد أبي قيراط جعفر بن محمد (الذي توفي 308) فيقول احتمال أن فرات أيضاً أدرك أوائل المائة ارابعة كوالد أبي
    قيراط، ونسخه كثيرة في تبريز والكاظمية والنجف الأشرف أوله: (الحمد لله غافر الذنوب، وكاشف الكروب، وعالم الغيوب، والمطلع على أسرار القلوب)، واعتمد عليه من القدماء بعد الصدوقين الشيخ الحاكم ابوالقاسم الحسكاني، فينقل عن هذا التفسير في كتابه (شواهد التنزيل) وينقل عنه غياث بن إبراهيم في تفسيره الذي مر آنفاً وهومن مآخذ كتاب (البحار) قال العلامة المجلسي في أوله: وتفسير فرات وإن لم يتعرض الأصحاب لمؤلفه بمدح ولا قدح لكن كون أخباره موافقاً لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة وحسن الضبط في نقلها مما يعطي الوثوق بمؤلفه وحسن الظن به) " ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" لآغا بزرك الطهراني ج4 ص489، 499].
    وبهذا يظهر قيمة الرجل وقيمة كتابه.
    وقال السيد الصدر عنه: إنه كان في عصر الإمام الجواد بن الرضا عليه السلام" ["كتاب الشيعة وفنون الإسلام" نقلاً عن ترجمة المؤلف من الكتاب].
    وقال الأورد باري:
    لم يزل علماؤنا يعون على هذا الكتاب منذ ألف إلى وقتنا الحاضر كما هوظاهر من تقدم ذكرهم من مترجميه وحسبه ثقة رواية مثل أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي والد شيخنا الصدوق عنه، الذي عكف العلماء على العمل بفتاواه في رسالته إلى ولده عنه أعواز النصوص، لأنه لم يثبت فيها إلا عيون ألفاظ رواها عن أئمة الهدى عليهم السلام ثقة منهم بما يرويه.
    وإن من جملة ما استأثره بالرواية هذا التفسير كما يدلنا عليه كتاب والده رئيس المحدثين الشيخ الصدوق في (الأمالي) وكتاب (أخبار الزهراء) وغيرهما من كتبه عن فرات بوساطة أبيه تارة وعن شيخه الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي تارة أخرى.
    واعتماد الصدوق عليه بعد والده كما يكشف عنه إكثاره وإصراره على الرواية عنه بأحد الواسطتين من أوضح شواهد الوثاقة وأعظم مرجحات العمل وعلى مثله المدار في التمييز في الصحيح والسقيم" ["تفسير الفرات الكوفي" ص2، 3].
    وقال الخوانساري:
    فرات بن إبراهيم المحدث العميد والمفسر الحميد، صاحب كتاب التفسير الكبير الذي هوبلسان الأخبار، وأكثر أخباره في شأن الأئمة الأطهار عليهم سلام الله الملك الغفار، وهومذكور في عداد تفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم القمي، ويروي عنه في (الوسائل) و (البحار) على سبيل الاعتماد والاعتبار، ذكره المحدث النيسابوري في رجاله بعد ما تركه سائر أصحاب الكتب في الرجال، فقال: له كتاب تفسيره المعروف عن محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال شيخنا المجلسي رحمه الله في كتابه (يحار الأنوار) تفسير فرات وإن لم يتعرض من الأصحاب لمؤلفه بمدح وقدح لكن كون أخياره موافقة لما وصل إلينا من الأحاديث المعتبرة، وحسن الضبط في نقلها ما يعطي الوثوق لمؤلفه وحسن الظن به.
    وقد روى الصدوق رحمه الله عنه أخباراً بتوسط الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي.
    وروى عنه الحاكم أبوالقاسم الحسكاني" ["روضات الجنات" ج5 ص353، 354].
    فهذا الفرات أيضاً سرد روايات كثيرة تدل دلالة واضحة على أن القرآن محرف ومغير فيه، كما أنه في مقدمة كتابه أورد رواية عن علي بن أبي طالب:
    "أنزل القرآن أربعة أرباع" [انظر مقدمة الكتاب ص1].
    وبقية الأحاديث تأتي في محلها.
    وهكذا سليم بن قيس العامري الذي يعدونه من أصحاب علي - - رضي الله عنه - أورد روايات في كتابه مثل التي ذكرناها قبل.
    فهؤلاء محدثوالقوم ومفسروهم ورواتهم الأجلة في العصور الأولى لقوا أئمتهم ورووا عنهم بلا واسطة وبواسطة. فكلهم يروون مثل هذه الروايات، ويعتقدون بهذه العقيدة أي عقيدة تحريف القرآن وتغييره وهؤلاء هم عمدة المذهب، وتلك كتبهم عليها مدار عقائد الشيعة، لولاهم ولولاها لما ثبت لهم شيء، ولأجل ذلك قال النوري الطبرسي:
    اعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتمدة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص252].
    ثم خلفهم خلف من المحدثين والمفسرين، كلهم انتهجوا منهجهم وسلكوا مسلكهم، وأوردوا روايات وذكروا أحاديث صريحة في مدلولها، وواضحة في معناها بلغت حد التواتر وزادت عليه، حتى قال السيد نعمت الله الجزائري:
    إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً والتصديق بها" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص31].
    وقد ذكر رواة هذه الأحاديث والمعتقدين بها وعدهم محدث القوم النوري الطبرسي ي كتابه (فصل الخطاب) واحداً بعد واحد تحت عنوان "المقدمة الثالث في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه" فيقول:
    فاعلم أن لهم في ذلك أقوالاً مشهورها اثنان.
    الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهومذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح بذلك في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا مشايخه وثقاته ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصاً في باب النكث والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أوتأويلها واستظهر المحقق السيد محسن الكاظمي في شرح الوافية مذهبه في الباب الذي عقده في وسماه "باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام" فإن الظاهر من طريقته أنه إنما يعقد الباب لما يرتضيه قلت وهوكما ذكره فإن مذاهب القدماء تعلم غالباً من عناوين أبوابهم، وبه صرح أيضاً العلامة المجلسي في مرآة العقول، وبهذا يعلم مذهب الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار في كتاب البصائر من الباب الذي له أيضاً فيه وعنوانه هكذا "باب في الأئمة عليهم السلام أن عندهم لجميع القرآن الذي أنزل على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - " وهوأصرح في الدلالة مما في الكافي ومن باب "أن الأئمة عليهم السلام محدثون" وهذا المذهب صريح الثقة محمد بن إبراهيم النعمان تلميذ الكليني صاحب كتاب الغيبة المشهور في تفسيره الصغير الذي اقتصر فيه على ذكر أنواع الآيات وأقسامها وهوبمنزلة الشرح لمقدمة تفسير علي إبراهيم، وصريح الثقة الجليل سعد بن عبد الله القمي في كتاب ناسخ القرآن ومنسوخه كما في المجلد التاسع عشر من البحار، فإنه عقد فيه باباً ترجمته باب التحريف في الآيات التي هي خلاف ما أنزل الله عز وجل مما رواه مشائخنا رحمة الله عليهم من العلماء من آل محمد عليهم السلام" ثم ساق مرسلاً أخباراً كثيرة تأتي في الدليل الثاني عشر فلاحظ، وصرح السيد علي بن أحمد الكوفي في كتاب بدع المحدثة وقد نقلنا سابقاً عنه ما ذكره فيه في هذا المعنى، وذكر أيضاً في جملة بدع
    عثمان ما لفظه "وقد أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله، وإنه ذهب من القرآن ما ليس هوفي أيدي الناس، وهوأيضاً ظاهر أجلة المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي، والشيخ فرات بن إبراهيم الكوفي، والثقة النقد محمد بن العباس الماهيار فقد ملئوا تفاسيرهم عن الأخبار الصريحة في هذا المعنى كما يأتي ذكرها، بل روى الأول في أول كتابه أخباراً عامة صريحة فيه، فنسبة هذا القول إليهم كنسبته إلى علي بن إبراهيم، بل صرح بنسبته إلى العياشي جماعة كثيرة، وممن صرح بهذا القول ونصره الشيخ الأعظم محمد بن محمد بن النعمان المفيد فقال في المسائل السرورية على ما نقله العلامة المجلسي في مرآة العقول، والمحدث البحراني في الدرر النجفية ما لفظه "إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء آخر من كلام البشر وهوجمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآناً عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضيع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك.
    منها قصوره عن معرفة بعضه.
    منها ما شك فيه.
    ومنها ما تعمد إخراجه، وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخر، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في موضعه ولذا قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله لوقرء القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا وقال عليهم السلام: نزل القرآن أربعة أرباع، ربع فينا وربع في أعدائنا، وربع قصص وأمثال، وربع قضايا وأحكام، ولنا أهل البيت فضائل القرآن" ثم قال: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقرائة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرأ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام وإنما نهونا عن قرائة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بها الأخبار والواحد قد يغلطه فيما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما أثبت بين الدفتين" انتهى وقال في موضع من كتاب المقالات: واتفقوا أي الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي - - صلى الله عليه وسلم - وقال في موضع آخر: فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم ير فرقاً فيما ذكرناه وعد النجاشي من كتبه "كتاب البيان في تأليف القرآن" والظاهر أنه مقصور على إثبات هذا المطلب والله العالم، ويأتي إن شاء الله ما رواه في إرشاده من الأخبار الصريحة في وقوع التغيير فيه، نعم مال في موضع من الكتاب المذكور بعد ما صرح بورود الأخبار المستفيضة باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان
    وأنه ليس أن يدعي عدم النقصان فيه حجة يعتمد عليها إلى تأويل تلك الأخبار، وإن المراد منها أنه حذف من مصحف أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من التأويل والتفسير، وهذا مناف لبعض وجوه النقص التي ذكرها في المسائل السرورية، ثم إنه رحمه الله نسب بعد ذلك القول بالنقصان من نفس الآيات حقيقة بل زيادة كلمة أوكلمتين مما لا يبلغ حد الإعجاز إلى بني نوبخت رحمهم الله وجماعة من متكلمي عصابة الشيعة، وأعيانهم مذكورون في كتب الرجال، وقد التزم في هذه الكتب بنقل أقوالهم.
    منهم شيخ المتكلمين ومتقدم النوبختيين أبوسهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت صاحب الكتب الكثيرة التي منها كتاب التنبيه في الإمامة قد ينقل عنه صاحب صراط المستقيم. وابن أخته الشيخ المتكلم الفيلسوف أبومحمد حسن بن موسى صاحب التصانيف الجيدة منها كتاب الفرق والديانات وعندنا منه نسخة، والشيخ الجليل أبوإسحاق إبراهيم بن نوبخت صاحب كتاب الياقوت الذي شرحه العلامة ووصفه في أوله بقوله: شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم.
    ومنهم إسحاق الكاتب الذي شاهد الحجة عجل الله فرجه، ورئيس هذه الطائفة الشيخ الذي ربما قيل بعصمته أبوالقاسم حسين بن روح بن أبي بحر النوبختي السفير الثالث بين الشيعة والحجة صلوات الله عليه، وممن يظهر منه القول بالتحريف العالم الفاضل المتكلم حاجب بن الليث بن السراج كذا وصفه في رياض العلماء، وهوالذي سأل عن المفيد المسائل المعروفة قال في بعض كلماته ورأينا الناس بعد الرسول - - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا اختلافاً عظيماً في فروع الدين وبعض أصوله حتى لم يتفقوا على شيء منه وحرفوا الكتاب وجمع كل واحد منهم مصحفاً زعم أنه الحق إلى آخر ما تقدم، وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الثقة الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح. وممن ذهب إليه من القدماء الشيخ الجليل محمد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير "نهج البيان عن كشف معاني القرآن" في مقدماته ويظهر من تراجم الرواة أيضاً شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة.
    فمنهم الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن المشتمل على كتب كثيرة، وعد الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي من كتبه "كتاب التحريف".
    ومنهم والده الثقة محمد بن خالد عد النجاشي من كتبه "كتاب التنزيل والتغيير".
    ومنهم الشيخ الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال، عد من كتبه "كتاب التنزيل من القرآن والتحريف".
    ومنهم محمد بن الحسن الصيرني، في الفهرست له "كتاب التحريف والتبديل.
    ومنهم أحمد بن محمد بن سيار، عد الشيخ والنجاشي من كتبه "كتاب القرآن" وقد نقل عنه ابن ماهيار الثقة في تفسيره كثيراً وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصاير وسماه "التنزيل والتحريف" ونقل عنه الأستاذ الأكبر في حاشية المدارك في بحث القراءة وعندنا منه نسخة.
    ومنهم الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام صاحب التفسير المعروف المقصور على ذكر ما نزل في أهل البيت عليهم السلام ذكروا أنه لم يصنف في أصحابنا مثله، وأنه ألف ورقة، وفي الفهرست له "كتاب قراءة أمير المؤمنين عليه السلام" وكتاب "قراءة أهل البيت عليهم السلام" وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه كما يأتي:
    ومنهم أبوطاهر عبد الواحد بن عمر القمي. ذكر ابن شهر آشوب في معالم العلماء أن له كتاباً "في قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه" والحرف في الأخبار وكلمات القدماء يطلق على الكلمة كقول الباقر والصادق عليهما السلام في تبديل كلمة آل محمد بآل عمران حرف مكان حرف، وعلى الآية كقول بعض الصحابة في سورة أنى أحفظ منها حرفاً أوحرفين يا أيها الذين آمنوا إلى آخر الآية ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام والله ما حرف نزل على محمد - - صلى الله عليه وسلم - إلا وأنا أعرف فيمن نزل وفي أي موضع نزل، وعلى الحروف الهجائية وهي كثيرة، وعلى الأعم من الأول والأخير كقول أبي جعفر عليه السلام ولم يزد فيه أي في القرآن إلا حروف أخطأت به الكتاب، وله إطلاقات آخر لا ربط لها بالمقام.
    ومنهم صاحب كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله وناسخه ومنسوخاً محكمه ومتشابهه وزيادات حروفه وفضائله وثوابه روايات الثقات عن الصادقين من آل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين، كذا في سعد السعود للسيد الجليل علي بن طاؤس ره.
    ومنهم صاحب كتاب ذكر السيد في الكتاب المذكور أنه مكتوب فيه مقرأ رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد وزيد ابني علي بن الحسين وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر صلوات الله عليهم ونقل عنهم حديثاً يأتي في سورة آل عمران.
    ومنهم صاحب كتاب الرد على أهل التبديل ذكره ابن شهر آشوب في مناقبه كما في البحار ونقل عنه بعض الأخبار الدالة على أن مراده من أهل التبديل هوالعامة وغرضه من الرد هوالطعن عليهم به لأن السبب فيه إعراض أسلافهم عن حافظه وواعيه" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص26 إلى ص31 ط إيران 1298ه‍].
    "فارجع البصر هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهوحسير" [سورة الملك الآية3، 4].
    فأولئك هم أعيان الشيعة وأساطينها، وهذه هي كتبهم أعدها وأعدهم الطبرسي واحداً بعد واحد.
    وزاد على تلك الأسماء السيد طيب موسوي الجزائري في مقدمته على تفسير القمي تحت عنوان "تحريف القرآن" السيد نعمت الله الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني [هل يستطيع الصافي أوواحد ممن يؤيده ويسانده أن يثبت واحداً من السنة صرح باسمه أنه كان يعتقد التحريف في القرآن ويستدل من الأحاديث أوالروايات المزعومة التي تنسبها الشيعة إلى السنة؟ وأعيد القول هل أحد من الشيعة يستطيع أن يثبت عن السنة مثل ما أثبتناه عن الشيعة ويذكر أسمائهم وبالألفاظ الصريحة أنهم يعتقدون التحريف في القرآن، وأما ذكر الصافي (الفرقان) الذي ألفه أحد الملاحدة في مصر سنة 1948م فلا يلزم به أهل السنة؟ لأننا نعد كل من يقول مثل هذا القول كافراً، خارجاً عن الملة الحنيفية البيضاء، جاحداً قول الله عز وجل:
    "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".
    وقول الله عز وجل: "ذلك الكتاب لا ريب فيه"، ولذلك قام أهل السنة بمصر بالاحتجاج ضد هذا الكتاب، وطلبوا مصادرته بعد ما بينوا بالدلائل والبراهين أوجه البطلان والفساد، فاستجابت الحكومة السنية في مصر آنذاك هذا الطلب وصادر الكتاب، وهذا هوموقف السنة من القرآن ومن يخالفه ويعارضه ويقول فيه ما يهويه ويشتهيه.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:21 am

    فالعدل العدل! أليس منكم رجل رشيد؟
    فنحن لسنا بمنافقين، وليس من عقائدنا النفاق حتى نسمي رجلاً يعتقد التحريف في القرآن مفسراً ومحدثاً وفقيهاً وإماماً، ثم ننكر لخداع الآخرين ما يعتقده ويتبناه. فنحن الصرحاء لا نقول لمن يخالف نصوص القرآن عالماً وفاضلاً، فضلاً عن المحدث والفقيه و. . . و. . .
    وهلا سميت أيها الصافي واحداً ممن ينتسب إلى العلم من السنة الذي يثني على من ألف (الفرقان) الذي زعمته؟ أويسميه عالماً، وحتى عميد كلية الشريعة بالجامعة الأزهرية، الذي نقلت كلامه لم يسم كاتب (الفرقان) باسم العالم والفاضل، بل ذكره كالمجاهيل والمجانين.
    أوبمثل هذه الأشياء الواهية تستند وتستدل على السنة؟ وتجيب على قادتك ومحدثيك ومفسريك وأئمتك؟.
    أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون (سورة يونس آية 35)] وقال بعد ذلك إن هؤلاء:
    "قد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات [أوبعد هذا مجال لقائل أن الشيعة يؤمنون بالموجود ولا يعتقدون تحريفه وتغييره ولا يقول به أحد؟ كما ادعى السيد لطف الله الصافي في كتابه (صوت الحق) والمغنية في (الشيعة في الميزان) وغيرهما في غيرهما] والروايات التي لا يمكن الإغماض عنها" [مقدمة "تفسير القمي" للسيد موسوي ص23، 24 ط مطبعة النجف].
    ولا يستطيع أحد في العالم الشيعي أن يثبت أن واحداً من أئمتهم، وعلمائهم، ومحدثيهم، ومفسريهم، ورواتهم اعتقد غير هذا الاعتقاد فضلاً عن ادعاء وجود الروايات المتواترة [كما تخيلها السيد لطف الله الصافي في (صوت الحق) صفحة 27] الناطقة بعدم التغيير والتحريف في القرآن الموجود بأيدي الناس بين الدفتين في القرون الثلاثة الأولى.
    فهل من مجيب؟.
    عقيدة الشيعة في الدور الثاني من القرآن
    نحن ذكرنا فيما مر أن الشيعة كانوا يعتقدون التحريف في القرآن في الدور الأول بما فيهم أئمة مذهبهم، وواضعوا شرعتهم حسب مروياتهم، ولم يثبت عن واحد منهم أنه كان يعتقد خلاف ذلك، لأنه بعد ما أسسوا مذهباً خاصاً بهم جعلوا من أصله وأساسه الإمامة والولاية، وقالوا:
    إن الإسلام بني على خمس: الصلاة والزكاة الصوم والحج والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" [الكافي في الأصول" كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام ج2 ص18، وللتفصيل راجع كتابنا "الشيعة والسنة" باب الشيعة والقرآن].
    وقال البحراني نقلاً عن تفسير الإمام أنه قال:
    إن تمام الإسلام باعتقاد ولاية علي عليه السلام، ولا ينفع الإقرار بالنبوة مع جحد إمامة علي كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد من جحد بالنبوة" ["البرهان" مقدمة ص24].
    وكذب على علي - - رضي الله عنه - أنه قال:
    من لم يقر بولايتي لم ينفعه الإقرار بنبوة محمد - - صلى الله عليه وسلم -" ["البرهان" مقدمة ص24].
    ونقل عن محمد بن الحسن الصفار في بصائره عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يقول:
    ما بعث الله نبياً إلا وقد دعاه إلى ولايتك - أي علي - طائعاً أوكارهاً" ["البرهان" مقدمة ص25].
    فوجدوا أن الولاية والوصاية والإمامة التي اختلقوها واصطنعوها، ليس لها وجود في القرآن البتة، فكيف يثبتونها وقد وجد ذكر غير الأهم منها - حسب زعمهم - في القرآن بالتكرار والإصرار. فالتجئوا لدفع هذا الإيراد إلى القول بأن القرآن قد غير ونقص منه أشياء. ولقد غيره وحذف منه أصحاب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - عامة، وخلفاؤه ونوابه الذين خلفوه ونابوا عنه لقيادة هذه الأمة المجيدة المرحومة خاصة، لدفع علي وأهل بيته عن حقهم، ولايتهم وإمامتهم، فأسقطوا من القرآن كل ما كان يدل على إمامته ووصايتهم، وخلافتهم ونيابتهم عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - حسب زعمهم كما رووا عن الطبرسي من كتابه (الاحتجاج) أن زنديقاً جاء إلى علي - - رضي الله عنه - وقال له:
    لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم:
    - ثم طرح عليه أسئلة فأجابه بقوله -:
    إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين وقد بين الله تعالى قصص المغيرين بقوله: - {الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً -} وبقوله:
    - {وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب -} وبقوله: - {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول -} بعد فقد الرسول مما يقيمون به أود باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من: تغيير التوراة والإنجيل، وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: - {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره المشركون -} يعني: أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه، وبيّن عن إفكهم، وتلبيسهم، وكتمان ما عملوه منه، ولذلك قال لهم: لم تلبسون الحق بالباطل"، وضرب مثلهم بقوله: - {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض -} فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن، فهويضمحل، ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع فهي: محل العلم وقراره.
    وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العالم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الإيتمار لهم، والرضا بهم، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدداً من أهل الحق، فلأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه - - صلى الله عليه وسلم -: - {فاصبر كما صبر أولوالعزم من الرسل -} وإيجابه مثل ذلك على أوليائه، وأهل طاعته بقوله: - {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة -} فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه ["الاحتجاج" للطبرسي ج1 ص370، 371 ط النجف].
    و"إنما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره، وغير أنبيائه وحججه في أرضه. لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدلون، من إسقاط أسماء حججه منه. وتلبيسهم ذلك على الأمة ليعينوهم على باطلهم، فإثبت به الرموز، وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها، من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه وجعل أهل الكتاب المقيمين به، والعالمين بظاهره وباطن من: - {شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها -}، أي: يظهر مثل هذا العلم لمحتمله في الوقت بعد الوقت، وجعل أعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره، ولوعلم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها ما أسقطوا منه، ولكن الله تبارك اسمه وماضٍ حكمه بإيجاب الحجة على خلقه، كما قال الله تعالى: فلله الحجة البالغة" أغشى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك، فتركوا بحاله، وحجبوا عن تأكيد الملتبس بإبطاله، فالسعداء ينتبهون عليه، والأشقياء يعمون عنه، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.
    ثم إن الله جل ذكره لسعة رحمته، ورأفته بخلقه، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه، قسم كلامه ثلاثة أقسام، فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل وقسماً، لا يعرفه إلا من صفي ذهنه، ولطف حسه، وصح تميزه، ممن شرح الله صدره للإسلام، وقسماً، لا يعرفه إلا الله، وإمناؤه، والراسخون في العلم، وإنما فعل الله ذلك لئلا يدعي أهل الباطل من المتسولين على ميراث رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - من علم الكتاب ما لم يجعل الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الإيتمار لمن ولاه أمره فاستكبروا عن طاعته، تعزراً وافتراء على الله عز وجل، واغتراراً بكثرة من ظاهرهم، وعاونهم، وعاند الله عز وجل ورسوله.
    فأما ما علمه الجاهل والعالم، فمن فضل رسول الله في كتاب الله، فهوقول الله عز وجل: - {من يطع الرسول فقد أطاع الله -} وقوله: - {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً -} ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله: "صلوا عليه" والباطن قوله: "وسلموا تسليماً" أي سلموا لمن وصاه واستخلفه، وفضله عليكم، وما عهد به إليه تسليماً، وهذا مما أخبرتك: نه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفي ذهنه، وصح تمييزه، وكذلك قوله: سلام على آل ياسين" لأن الله سمى به النبي - - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: - {ياسين والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين -} لعلمه بأنهم يسقطون قوله الله: سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يتألفهم، ويقربهم، ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عز وجل في إبعادهم بقوله: - {واهجرهم هجراً جميلاً -} وبقوله: - {فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون -} وكذلك قول الله عز وجل: - {يوم ندعوكل أناس بإمامهم -} ولم يسم بأسمائهم. وأسماء آبائهم وأمهاتهم.
    وأما قوله: - {كل شيء هالك إلا وجهه -} أنزلت كل شيء هالك إلا دينه، لأنه من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هوأجل وأكر وأعظم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: - {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذوالجلال والإكرام -} ففصل بين خلقه ووجهه.
    وأما ظهورك على تناكر قوله - {فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء -} وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء. ولا كل النساء أيتام، فهو: مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح في القرآن، ولوشرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناب الأولياء، ومثالب الأعداء" ["الاحتجاج" ج1 ص376، 377، 378].
    و"أما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي - - صلى الله عليه وسلم -، والإرزاء به، والتأنيب له، مع ما أظهره الله تعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه. فإن الله عز وجل جعل لكل نبي عدواً من المشركين. كما قال في كتابه، وبحسب جلالة منزلة نبيناً - - صلى الله عليه وسلم -، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاد منه في شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته، وتكذيبه إياه، وسعيه في مكارهه، وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن والاه على كفره، وعناده، ونفاقه، وإلحاده في إبطال دعواه، وتغيير ملته، ومخالفته سنته، ولم ير شيئاً أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه، وإيحاشهم منه، وصدهم عنه، وإغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، وكفر ذوي الكفر، منه وممن وافقه على ظلمه، وبغيه، وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: - {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا -} وقال: - {يريدون أن يبدلوا كلام الله -} ولقد أحضروا الكتاب كملاً مشتملاً على التأويل، والتنزيل، والمحكم، والمتشابه، والناسخ، والمنسوخ، لم يسقط منه: حرف ألف ولا لام: فلما وقفوا على ما بينه الله من: أسماء أهل الحق والباطل، وإن ذلك أن أظهر نقض ما عهدوه قالوا: لا حاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا، وكذلك قال: - {فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون -}.
    دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه، وتأليفه، وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائهم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقه على معاداة أولياء الله، فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم، وافترائهم، وتركوا منه ما قدروا أنه لهم، وهوعليهم. وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره: وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: - {ذلك مبلغهم من العلم -} وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم، وافترائهم.
    والذي بدا في الكتاب من الازدراء على النبي - - صلى الله عليه وسلم - من فرقه الملحدين ولذلك قال: - {ويقولون منكراً من القول وزوراً -} ويذكر جل ذكره لنبيه - - صلى الله عليه وسلم - ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: - {أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته -} يعني: أنه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعانيه من نفاق قومه، وعقوقهم، والانتقال عنهم إلى دار الإقامة، إلا ألقى الشيطان المعرض لعداوته عند فقده في الكتاب الذي أنزل عليه، ذمه، والقدح فيه، والطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله، ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين، والجاهلين، ويحكم الله آياته بأن: يحمي أوليائه من الضلال والعدوان، ومشايعة أهل الكفر والطغيان، الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالأنعام حتى قال: - {بل هم أضل سبيلاً -} ["الاحتجاج" للطبرسي ص382، 383، 384].
    وكما رووا رواية التي ذكرناها عن العياشي عن جعفر أنه قال:
    لوقرء القرآن كما أنزل لألفينا فيه مسمين" ["العياشي" ج1 ص13].
    ولقد صرح بذلك البحراني في مقدمة تفسيره بقوله:
    اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهواليوم عنده صلوات الله عليه ولهذا كما قد ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين وأنهم بحث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأساً أوتغييره محرفين وكان من مشيته الكاملة ومن الطاقة الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي - - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف، بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعرض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هومن هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعاً ولوبعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل" ["البرهان" مقدمة، تحت عنوان "المقدمة الثانية في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن، وإنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله والإشعار بذلك على سبيل التجوز والرموز والتعريض في ظاهر القرآن وتنزيله" ص36].
    وأكثر من ذلك أنه قال في مقام آخر بعد نقل هذه العقيدة من كبار القوم وذكر أسمائهم:
    "وعندي في وضوح صحة هذا القول (أي القول بتحريف القرآن وتغييره) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع [فماذا يقول السيد الصافي -"العالم الشيعي الجليل"- على هذا؟
    فمن الصادق ومن الكاذب؟
    نحن الذين لم نقل عن الشيعة إلا ما قاله الشيعة أنفسهم عنهم.
    أم الصافي، وصاحب نقاب س - خ -. ومغنية، وعبد الحسين، والسيد محسن الأمين، الذين لم ينكروا هذه العقيدة إلا تقية وخداعاً للمسلمين؟
    ثم ومع التصريحات من محدثي الشيعة ومفسريهم وأئمتهم كيف يجترئ السيد لطف الله الصافي أن يقول:
    أنا أطلب من الجميع أن يجولوا في البلاد الشيعية في إيران، والعراق وسوريا، ولبنان واليمن، والبحرين، والكويت، وسائر إمارات الخليج، والهند وباكستان، والقطيف والإحساء، وأفغانستان، وسائر البلاد الإسلامية، ويسألوا ويفحصوا عن الشيعة، وعن شأن القرآن المجيد الموجود بين الدفتين عندهم، وعند جميع المسلمين، وعقيدتهم فيه، وعن كيفية معاملتهم له حتى يعرفوا عقيدة الشيعة في القرآن الكريم، وتقديسهم، وتعظيمهم له.
    ولوأتى إحسان إلهي ظهير المتخرج من جامعة المدينة المنورة، بأضعاف ما أتى به من الأحاديث الضعاف، والمتشابهات مع تعمده كتم الأحاديث الصحيحة المتواترة في جوامع حديث الشيعة، وكتبهم المعتبرة المصرحة بأن الكتاب الذي نزل على نبينا محمد - - صلى الله عليه وسلم - هوهذا الكتاب الموجود المطبوع المنتشر في أقطار الأرض يكذبه هذا الفحص، والتجوال.
    ولوبالغ في نسبة التحريف إلى الشيعة فإن كتبهم، وتصريحاتهم المؤكدة تكذبه وتدفعه كما أن احتجاجهم بالقرآن في مختلف العلوم، والمسائل الإسلامية في الأصول والفروع، واستدلالهم بكل آية آية، وكلمة كلمة منه، واعتبارهم القرآن أول الحجج وأقوى الأدلة يظهر بطلان كل ما افتراه.
    فيا علماء باكستان، ويا أساتذة جامعة المدينة المنورة ما الذي يريده إحسان إلهي ظهير، وموزع كتابه الشيخ محسن العباد نائب رئيس الجامعة من تسجيل القول بتحريف القرآن، على طائفة من المسلمين يزيد عدد نفوس أبنائهم عن مئة مليون نسمة، وفيهم من أعلام الفكر، والعلماء العباقرة، أقطاب تفتخر بهم العلوم الإسلامية.
    وما فائدة الإصرار على ذلك إلا جعل الكتاب الكريم في معرض الشك والارتياب؟
    ولماذا ينكران على الشيعة خواصهم، وعوامتهم، وسوقتهم قولهم الأكيد بصيانته من التحريف.
    ولماذا يتركان الأحاديث الصحيحة المتواترة المروية بطرف الشيعة عن أئمة أهل البيت المصرحة بأن القرآن مصون بحفظ الله تعالى عن التحريف؟ " (صوت الحق للطف الله الصافي ص28، 29، 30).
    فمعذرة أيها القراء عن نقل هذه العبارة الطويلة الخالية من الدليل والبرهان، ومن العقل والحجى، التي لم أنقلها إلا لبيان إصرار القوم في غلوائهم وتماديهم في أكاذيبهم وخداعهم للسذج من المسلمين.
    ولأول مرة أدعوالسيد الصافي ومن يؤيده ويسانده، ويتبعه ويصححه: إن قلتم ما قلتم ولم يكن عندكم الخبر والعلم بعقيدة الشيعة الأصلية وكتبهم وعباراتهم وأحاديثهم ورواياتهم المستفيضة المتواترة في تحريف القرآن، وقولهم إن هذا لمن لوازم مذهب الشيعة وضروريات معتقدهم، فارجعوا إلى الحق والصواب وتوبوا إلى الله توبة نصوحاً، وتبرؤوا من هذا الدين الشائن، الذي تقشعر جلودكم، وتخجل ضمائركم، وتذهل وتذوب قلوبكم عند ذكره وحقيقته.
    توبوا إلى الله وتبرؤوا منه قبل أن يأتي يوم لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، واتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، ولا تأخذكم العزة بالإثم. فارجعوا إلى الله وإلى كتابه المنزل المحفوظ. فنكون خدمكم ومحبيكم، المخلصين لكم.
    وإن كنتم عارفين عالمين، فاتركوا الجبن والنفاق والخديعة والعذر، واصرحوا بالحق، واجهروا بالقول كما جهر به النوري الطبرسي، والبحراني، والجزائري، والمجلسي، وغيرهم من المتأخرين، والقمي، والكليني، والصفار، والعياشي، والعامري، والطبرسي، وغيرهم من المتقدمين.
    أيهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
    فهل يسمح لي القراء أن أتمثل ههنا بقول شاعر عربي قديم:
    وننكر إن شئنا على الناس قولهم
    ولا ينكرون القول حين نقول] وإنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر" ["البرهان" مقدمة ص49 الفصل الرابع].
    فهذا هوالسبب والمحرض الذي جعلهم يقولون بذاك القول الباطل، ولكنهم لم يدركوا أنهم بإظهار هذه العقيدة أظهروا ما كانوا يريدون كتمانه من التظاهر بالإسلام. والتغلف بغلاف التقية، والتنقب بنقاب الخديعة لإضلال المسلمين بلبس ملابسهم. والصلاة بصلاتهم، والتوجه إلى قبلتهم، وأكل ذبيحتهم حيث انفصلوا عنهم انفصالاً كاملاً لإنكارهم ذلك الكتاب الإلهي السماوي الذي به اهتدى من اهتدى، وبنوره تنور من آمن به وتعليماته، إرشاداته وتوجيهاته، استقام من اعتصم به وتمسك، والرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه لم يكن مبلغاً إلا إياه. ولم يكن تالياً إلا آياته، ولم يكن معلماً إلا حكمه ومواعظه ولا مبيناً إلا أسراره وغوامضه. فمن أنكر هذا فبأي شيء آمن؟
    وسهل على المسلمين معرفة القوم وحقيقتهم، فاضطرب عليهم أمرهم واجتمع عمداؤهم وكبراؤهم ففكروا وتدبروا كثيراً حتى يخفوا ما ظهر ويكتموا ما بدا وصدر فلبسوا لباس الخداع والتقية مرة أخرى، وأظهروا ما لم يكونوا يعتقدون لخداع المسلمين وعشهم. فأول من برز في الشيعة بالقول المخالف لهذه العقيدة العتيقة، الراسخة الثابتة كان ابن بابويه القمي أستاذ الفقيه "المفيد" الذي لقبوه بالصدوق المتوفى سنة 381ه‍ لا سابق له في القوم كما أنه نفسه لم يستند لقوله إلى مستند شيعي ثابت من رواية مروية من واحد من الأئمة الاثنى عشر عكس مخالفيه. حيث أنهم لم يؤسسوا مذهبهم وعقيدتهم في القرآن إلا على الروايات التي تواترت وبلغت أكثر من ألفين رواية كما ذكرنا سابقاً من السيد نعمت الله الجزائري، وكما حاسبناها وعددناها أنفسنا من كتب القوم.
    فانظر إليه ماذا يقول:
    اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد - - صلى الله عليه وسلم - هوما بين الدفتين، وهوما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربعة عشر سورة، وعندنا أن "الضحى" و"ألم نشرح" سورة واحدة و"لإيلاف" و"ألم تر كيف" سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهوكاذب. وما روي من ثواب قراءة كل سورة من القرآن، وثواب من ختم القرآن كله، وجواز قراءة سورتين في ركعة، والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلناه في أمر القرآن، وأن مبلغه ما في أيدي الناس. وكذلك ما روي في النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلنا أيضاً" ["الاعتقادات" لابن بابويه القمي ط إيران 1224ه‍].
    وتبعه في ذلك السيد المرتضى مؤلف نهج البلاغة ومرتبه المتوفى سنة 436ه‍ كما ذكر أبوعلي الطبرسي في مقدمة تفسيره (مجمع البيان) تحت الفن الخامس:
    "ومن ذلك الكلام في نقصان القرآن وزيادته فإنه لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً. والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهوالذي نصره المرتضى قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيراً أومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد. وقال أيضاً قدس الله روحه:
    إن العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بحملته. وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني. فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لوأن مدخلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحوليس من الكتاب لعرف، وميز، وعلم أنه ملحق، وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني:
    ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وظبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء. وذكر أيضا (- - رضي الله عنه -) أن القرآن كان على عهد رسول الله (- - صلى الله عليه وسلم -) مجموعاً مؤلفاً على ما هوعليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وإنه كان يعرض على النبي (- - صلى الله عليه وسلم -) ويتلى عليه. وإن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (- - صلى الله عليه وسلم -) عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث. وكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم" ["مجمع البيان" لأبي علي الطبرسي ج1، مقدمة ص15 ط دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان].
    وثالثهم أبوجعفر الطوسي تلميذ السيد المرتضى والشيخ المفيد المتوفى سنة 460ه‍ فقد قال في تبيانه:
    وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضاً، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهوالأليق بالصحيح من مذهبنا، وهوالذي نصره المرتضى ره، وهوالظاهر في الروايات - إلى أن قال - ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته، والتمسك بما فيه، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه، وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه، وما خالفه تجنب، ولم يلتفت إليه، وقد روي عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره، وبيان معانيه، وترك ما سواه" ["التبيان" ج1 ص3 ط النجف].
    فهؤلاء الثلاثة الذين أظهروا الإنكار من التحريف في القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، لا رابع لهم طوال القرون الخمسة الأولى كما صرح بذلك علماء الشيعة ومحققوها، وكما ذكر محدث القوم وشيخ مشائخهم [كما يذكره بهذا اللقب محدثوا القوم، وفقهاؤهم، كتابهم، ورجاليوهم - انظر لذلك "الكنى والألقاب" للقمي، و"الذريعة" للطهراني] النوري الطبرسي حيث يذكر مذهبين للقوم، فيقول بعد ذكر القائلين بالتحريف في القرآن وتغييره وذكر مقالاتهم:
    "الثاني: عدم وقوع النقص والتغيير فيه، وإن جميع ما نزل على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - هوالموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة في (التبيان)، ولم يعرف من القدماء موافق لهم" ["فصل الخطاب" ص32].
    ورابعهم الذي أخذ بقولهم، وانتهج منهجهم، وسلك مسلكهم لإظهار هذا القول هوالذي جاء بعدهم بقرن أبوعلي الطبرسي صاحب تفسير (مجمع البيان) المتوفى سنة 548ه‍.
    فهؤلاء هم الأربعة في الدور الثاني.
    يعني لا وجود لهذا القول إلى منتصف القرن الرابع في الدور الأول، حيث أن أئمة القوم كلهم، ورواتهم المتقدمين، ومحدثيهم، ومفسريهم المعتمدين الموثوقين لم يقولوا، ولم يصرحوا إلا بعكس ذلك - حسب مرويات القوم ومزعوماتهم -.
    وأما في الدور الثاني أي بعد منتصف القرن الرابع إلى القرن السادس في القرنين كلها صدر هذا القول أول مرة في الشيعة من هؤلاء الأربعة لا خامس لهم كما تتبعنا كتب القوم من الحديث والتفسير والاعتقادات، وبذلك قال النوري الطبرسي بعد ذكر الثلاثة الأول:
    ومن صرح بهذا القول الشيخ أبوعلي الطبرسي في (مجمع البيان) -إلى أن قال-:
    وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة" ["فصل الخطاب" ص34].
    وهذا مع أن عقيدتهم التي أظهروها للناس لم تكن مستندة إلى قول من معصوميهم، ورواية عن أئمتهم الذين يعتقدون أنهم هم الذين وضعوا بذرة الشيعة وأسسوا قواعدها وإن مذهبهم ليس إلا مستقى من أقوالهم ومستمداً من إرشاداتهم، تعليماتهم وتوجيهاتهم، بل وبعكس ذلك هم أنفسهم رووا في كتبهم أخباراً وأحاديث من أئمتهم المعصومين تخالفهم وتناوئها كما سنبينه إن شاء الله.
    فهذا كل ما عند القوم لخداع المسلمين عامة وأهل السنة خاصة. ولذلك ترى أنه كلما يظهر لهم عوارهم، ويبين لهم فسادهم، ويثبت انفصالهم عن المسلمين والشريعة السماوية الغراء التي لم تقم إلا على أساس القرآن إن لا يوجد لم توجد، التجئوا إلى هؤلاء الأربعة، وركنوا إليهم، ودخلوا في كنفهم، واستظلوا بظلهم، وتحصنوا وراء مقولاتهم كما فعل صاحبنا هذا" [في كتابه "مع الخطيب في خطوطه العريضة" ص50 وما بعد] وقبله مغنية وغيره.
    وقد فصلنا القول في هذا، وأوردنا عباراته الكاملة لكي لا يخفى خافية.
    وقبل أن نحلل كلامهم، ونخبر عن السر الذي ألجأهم إلى الاكتناف بها القول والإظهار بهذه العقيدة نتريث لحظة، ونتوقف برهة، ونطالبهم جميعاً هل يستطيع أحد منهم أن يثبت أن في القوم أحداً من سبقهم إلى هذا القول؟ أولهم خامس أظهر هذه المقالة؟
    كلا! لا، ولن يستطيع أحد أن يفعل ذلك ولوكان بعضهم لبعض ظهيراً:
    لقد أسمعت لوناديت حياً
    ولكن لا حياة لمن تنادي
    وهؤلاء الأربعة لم يقولوا بتلك المقالة إلا خوفاً من بطش الحق ونفرة الناس، وتجنباً عن العار والفضيحة، واكتشاف الأمر الذي طالما حاولوا إخفاءه للالتباس على المسلمين، وكتمان نواياهم الأصلية ومقاصدهم الحقيقية. وإلا فهم أنفسهم في داخلهم كانوا يعتقدون تلك العقيدة التي رسخت فيهم، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، والتي تفرد بها طائفتهم من أول يوم أسس مذهبهم وكونت شرعتهم ووضع منهاجهم، وكانت هذه العقيدة من لوازم مذهب التشيع كما ذكره البحراني وقد مر ذكره. ودليل الصدق على ذلك نفاق القوم، الذي أعطوه صبغة دينية وسموه "التقية".
    فبالصراحة والوضوح إن هؤلاء الأربعة لم يقولوا بهذا القول إلا تقية ونفاقاً، كي ينخدع المسلمون، ويلتبس عليهم الأمر.
    وقد نص على ذلك كبيرهم "السيد المعتمد الجليل الأواه نعمت الله بن الفاضل المنتجب الأصيل السيد عبد الله الحسيني الموسوي الجزائري".
    "الذي كان من أعاظم علمائنا المتأخرين، وأفاخم فضلائنا المتبحرين، وواحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث، وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أسانيد الفنون، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون.
    كان من مشرب الأخبارية كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد، وناصر مذهبهم في مقام المقالة منهم بأصحاب العناد وأعوان الفساد، صاحب قلب سليم ووجه وسيم وطبع مستقيم، ومؤلفات مليحة، ومستطرفات في السير والآداب والنصيحة، ونوادر غريبة في الغاية وجواهر من أساطير أهل الرواية، وأبسط تصانيفه شرحه الكبير على "تهذيب الحديث" في نحوإثني عشر مجلداً، وكتاب "أنواره النعمانية" المشتملة على ما كان من ثمر عمره جيداً" [نص ما ذكره الخوانساري في "روضات الجنات" ج8 ص150].
    قال هذا المحدث الشيعي الكبير رداً على ما يقول بعدم التحريف في القرآن:
    إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحّتها والتصديق بها. نعم! قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هوهذا القرآن المنزّل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل. ومن هنا ضبط شيخنا الطبرسي آيات القرآن وأجزاءه، فروى عن النبي أن جميع سور القرآن مائة وأربعة عشر سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وستة وثلاثون آية، وجميع حروف القرآن ثلاث مائة ألف حرف وواحد وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفاً.
    والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه ذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف له. وسيأتي الجواب عن هذا" ["الأنوار النعمانية" لنعمت الله الجزائري ج2 ص357 ط جديد].
    وسنذكر بقية كلامه حول هذه المسألة عند ذكر عبارات الآخرين وهذه هي النقاط على الحروف:
    أولاً: إن ابن بابويه القمي الملقب بالصدق الذي أصدر هذا القول أول مرة في الشيعة أورد نفسه روايات كثيرة في كتبه التي ألفها والتي تدل على تغيير القرآن وتحريفه ونقصانه بدون أن يقدح فيها ويطعن، ما يدل على أن عقيدته الأصلية كانت طبق ما اعتقدها القوم فنورد ههنا روايات تسعة من الأحاديث الكثيرة التي أوردها في كتبه، وقد يأتي ذكر بعضها في الباب الرابع.
    فأولها ما أوردها في كتابه (من لا يحضره الفقيه) الذي هوأحد الصحاح الأربعة الشيعية في كتاب النكاح تحت باب المتعة، فيقول:
    أحل رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - المتعة، ولم يحرمها حتى قبض - واستدل على ذلك بقوله - وقرأ ابن عباس - {فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة من الله -} ["من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق" ج3 ص459].
    والمعروف أن "إلى أجل مسمى" ليس من القرآن، وكذلك "من الله" بعد "فريضة".
    وثانيها ما أوردها في كتابه (الخصال):
    "حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجعابي قال: حدثنا عبد الله بن بشير قال: حدثنا أبوبكر بن عياش، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف، والمسجد، والعترة.
    يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك" ["كتاب الخصال" ص174، 175. باب الثلاثة].
    وثالثها ورابعها وخامسها ما أوردها في كتابه (معاني الأخبار):
    "حدثنا علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني قالا: حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري قال: حدثنا أحمد بن أبي الصباح: قال: حدثنا أبونعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد بن زيد بن أسلم، عن أبي يونس قال:
    كتبت لعائشة مصحفاً، فقالت: إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك، فلما مررت بها أملتها علي: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
    و"حدثنا علي بن عبد الله الوراق وعلي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد الله (قال: حدثنا أحمد) بن أبي خلف الأشعري قال حدثنا سعد بن داؤه عن أبي هر عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عمروبن نافع، قال: كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوجة النبي (- - صلى الله عليه وسلم -) فقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر).
    و"حدثنا علي بن عبد الله الوراق، وعلي بن محمد بن الحسن القزويني قالا حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال حدثنا أحمد بن أبي خلف الأشعري قال حدثنا سعد بن داؤد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوجة النبي (- - صلى الله عليه وسلم -) قال أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الآية فاكتب (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر قوموا لله قانتين) ثم قالت عائشة: سمعتها والله من رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - " ["معاني الأخبار" لابن بابويه القمي ص313، 314 ط مكتبة الفريد].
    ثم قال بعد ذكر هذه الأخبار الثلاثة:
    قال مصنف هذا الكتاب: فهذه الأخبار حجة لنا على المخالفين والصلاة الوسطى صلاة الظهر.
    والرواية السادسة ما أوردها النوري في (فصل الخطاب) نقلاً عن (الأمالي) و (العيون) لابن بابويه:
    "عن الرضا عليه السلام أن في قراءة أبي بن كعب: وأنذر عشيرتك الأقربن ورهطك منهم المخلصين" ["فصل الخطاب" ص145].
    والرواية السابعة هي التي ذكرها النوري في (فصل الخطاب) أيضا نقلاً عن (الأمالي) لابن بابويه القمي:
    "عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين (ع) للناس في قوله تعالى: - {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي -} ["فصل الخطاب" ص282].
    والرواية الثامنة ما أوردها الطبرسي عنه في صدد الرد عليه بعد الاستدلال بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - - رضي الله عنه - أنه جمع القرآن:
    "فلما جاء به فقال: هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف، فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك، فانصرف وهويقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون" ["فصل الخطاب" ص32].
    والرواية التاسعة "أن أبا الحسن موسى عليه السلام - الإمام السابع عند القوم - قال:
    ولا تلتمس دين من لي من شيعتك، ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم وتدري ما خانوا أماناتهم؟
    ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه" ["فصل الخطاب" ص244].
    هذه ومثلها فإنها لكثيرة، وإنها تدل دلالة صريحة على أن القوم لم يلتجئوا إلى القول بعدم التحريف إلا تقية.
    وأما الطوسي فليس بمختلف عن ابن بابويه القمي، وهوقد ملأ كتابه بمثل هذه الروايات التي نقلنا عن متبوعه، وكذلك المرتضى والطبرسي.
    ونود أن نذكر ههنا بعض العبارات من كبراء الشيعة الذين ردوا على هؤلاء الأربعة أقوالهم في عدم التحريف في القرآن وكل هؤلاء لهم شأن ومقام عند القوم: فنبدأ "بالعالم، الفاضل، الكامل، العارف، المحدث، المحقق، المدقق، الحكيم، المتأله محمد بن مرتضى المدعوبالمولى محسن الكاشاني صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة كالكافي والوافي والشافي إلى غير ذلك مما يقرب من مائة تصنيف المتوفى سنة 1091ه‍" ["الكنى والألقاب" ج3 ص32، 33].
    قال هذا في تفسيره بعد ما ذكر كلام الطبرسي والمرتضى أي أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث:
    أقول: لقائل أن يقول:
    كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين، كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم. والتغيير فيه. إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هوعليه الآن والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك فلا تنافي بينهما، بل لقائل أن يقول:
    إنه ما تغير في نفسه، وإنما التغيير في كتابتهم إياه، وتلفظهم به. فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل، وبقي الأصل على ما هوعليه عند أهله وهم العلماء به. فما هوعند العلماء به ليس بمحرف، وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم.
    وأما كونه مجموعاً في عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - على ما هوعليه الآن فلم يثبت وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً، وكان لا يتم إلا بتمام عمره. وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لا تمامه" ["الصافي" لفيض الكاشاني ج1 ص35، 36، المقدمة السادسة].
    ويقول رداً على كلام ابن بابويه القمي المذكور في أول المقال:
    يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزله الله محفوظاً عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام عليه السلام كذلك، فإن الثقلين سيان في ذلك. ولعل هذا هوالمراد من كلام الشيخ. وأما قوله: ومن يجب اتباع قوله فالمراد به البصير بكلامه، فإنه في زمان غيبتهم قائم مقامهم لقولهم عليهم السلام:
    انظروا من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فاجعلوه بينكم حاكماً. فإني قد جعلته عليكم حاكماً. الحديث" ["الصافي" ص36،37].
    كما رد على هؤلاء الأربعة "الفاضل، العالم، الماهر، المدقق، الفقيه، العارف بالتفسير والعربية والرجال، والمحدث الفاضل، والجامع المتتبع للأخبار بما لم يسبق إليه السابق سوى شيخنا المجلسي، صاحب كتاب تفسير القرآن، السيد هاشم البحراني" ["روضات الجنات" للخوانساري ج8 ص181].
    قال في مقدمة تفسيره في الفصل الرابع تحت عنوان "بيان خلاصة أقوال علمائنا في تفسير القرآن وعدمه، وتزييف استدلال من أنكر التحريف":
    اعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها، وكذلك شيخه علي بن إبراهيم القمي ره فإن تفسيره مملوء منه وله غلوفيه قال - - رضي الله عنه - في تفسيره: أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل الله فهوقوله تعالى: - {كنتم خير أمة أخرجت للناس -} فإن الصادق - - رضي الله عنه - قال لقارئ هذه الآية خير أمة تقتلون علياً والحسين بن علي - - رضي الله عنه - فقيل له فكيف نزلت؟ فقال إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تأمرون بالمعروف الآية، ثم ذكر رحمه الله آيات عديدة من هذا القبيل ثم قال:
    وأما ما هومحذوف عنه فهوقوله تعالى: لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي قال: كذا نزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون، ثم ذكر أيضاً آيات من هذا القبيل ثم قال: وأما التقديم فإن آية عدة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكذا قوله تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة فإنما هو"ويتلوه شاهد منه إماماً ورحمة ومن قبله كتاب موسى" ثم ذكر أيضاً بعض آيات كذلك ثم قال وأما الآيات التي تمامها في سورة أخرى: فقال موسى أتستبدلون الذي هوأدنى بالذي هوخير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم: وتمامها في سورة المائدة فقالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وأنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون: ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة. ثم ذكر آيات أيضاً من هذا القبيل ولقد قال بهذا القول أيضاً ووافق القمي والكليني ره جماعة من أصحابنا المفسرين كالعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وغيرهم، وهومذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليه السلام وخادم أخبارهم عليه السلام في كتابه بحار الأنوار، وبسط الكلام فيه ما لا مزيد عليه.
    وعندي في وضوح صحة ذا القول بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وإنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة فتدبر حتى تعلم توهم الصدوق ره في هذا المقام حيث قال في اعتقاداته بعد أن قال: اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه هوما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وأن من نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهوكاذب: وتوجيه كون مراده علماء قم فاسد، إذ علي بن إبراهيم الغالي في هذا القول منهم، نعم قد بالغ في إنكار هذا الأمر السيد المرتضى ره في جواب المسائل الطرابلسبيات. وتبعه أبوعلي الطبرسي في مجمع البيان حيث قال: أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانه.
    وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهوالذي نصره المرتضى قدس روحه وكذا تبعه شيخ الطوسي في التبيان حيث قال: وأما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه وأما النقصان منه فالظاهر أيضاً من المسلمين خلافه وهوالأليق بالصحيح من مذهبنا: كما نصره المرتضى وهوالظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخامسة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولوصحت لما كان ذلك طعناً على ما هوموجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحية لا يعترضه أحد من الأئمة ولا يدفعه، ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولا يلتفت إليه وقد وردت عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمر بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه.
    أقول: أما ادعائهم عدم الزيادة أي زيادة آية أو
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:22 am

    ومما ذكر أيضاً لنصرة مذهبه طاب ثراه: أن القرآن كان على عهد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - مجموعاً مؤلفاً على ما هوعليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين علي جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي ويتلى، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي - - صلى الله عليه وسلم - عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوت وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.
    وجوابه: أن القرآن كان مجموعاً في عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - على ما هوعليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً وكان لا يتم إلا بتمام عمره، ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن علياً عليه السلام قعد بعد وفات النبي - - صلى الله عليه وسلم - في بيته أياماً مشتغلاً بجمع القرآن، وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لإتمامه، ومن أعجب الغرائب أن السيد ره حكم في مثل هذا الخيار الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقاً لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه، ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلاً بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلاً اللذين هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهوأعرف بما قال والله أعلم.
    ثم ما استدل به المنكرون بقوله: إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: وقوله سبحانه إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون: فجوابه بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله محفوظ عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي" نص ما أورده السيد هاشم البحراني في مقدمة تفسيره ["البرهان" لهاشم البحراني المقدمة ص49، 50، 51 ط إيران].
    كما رد عليهم فيمن رد محدث القوم السيد نعمت الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية)، الذي كتب في مقدمته:
    "وقد التزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذنا عن أرباب العصمة الطاهرين عليهم السلام، وما صحّ عندنا من كتب الناقلين، فإن كتب التواريخ أكثرها. . . . قد نقله الجمهور من تواريخ اليهود، ولهذا كان أكثر فيها من الأكاذيب الفاسدة، والحكايات الباردة".
    يقول في هذا الكتاب بعد ذكر القراءات وحيثيتها:
    إن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي وكون الكل قد نزر به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها، نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هوالقرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل ومن هنا ضبط شيخنا الطبرسي آيات القرآن وأجزاءه فروى عن النبي أن جميع سور القرآن مائة وأربعة عشر سورة وجميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائة آية وستة وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ثلث مائة ألف حرف وإحدى وعشرون ألف حرف ومائتان وخمسون حرفاً.
    والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليه بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف له، وسيأتي الجواب عن هذا كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا، الرابع أنه قد حكى شيخنا الشهيد طاب ثراه عن جماعة عن القراء أنهم قالوا ليس المراد بتواتر السبع أوالعشر أن كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءة فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلاً عن غيرهم، فإذا اعترف القراء بمثل هذا فكيف ساغ لنا الحكم على هذه القراءة كلها بالتواتر كما قاله العلامة طاب ثراه في كتاب المنتهى، وكيف ظهرت لنا القراءة المتواترة حتى نقرأ بها في الصلاة وكيف حكمنا بأن الكل قد نزر به الروح الأمين فإن هذا القول منهم رجوع عن التواتر، الخامس أنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية من النبي فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزل فقال له عمر بن الخطاب لا حاجة لنا إليك ولا إلى قرائتك عندنا قرآن جمعه وكتبه عثمان، فقال: لن تروه بعد هذا اليوم ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة وهوخال عن التحريف، وذلك أن عثمان قد كان من كتاب الوحي لمصلحة رآها وهي أن لا يكذبوه في أمر القرآن بأن يقولوا أنه مفترى أوأنه لم ينزل به الروح الأمين كما قال أسلافهم بل قالوه هم أيضاً، وكذلك جعل معاوية من الكتاب قبل موته ستة أشهر لمثل هذه المصلحة أيضاً، وعثمان وأضرابه ما كانوا يحضرون إلا في المسجد مع جماعة الناس فما كانوا يكتبون إلا ما نزل به جبرئيل بين الملأ وأما الذي كان يأتي به داخل بيته فلم يكن يكتبه إلا أمير
    المؤمنين لأن له المحرمية دخولاً وخروجاً فكان يتفرد بكتابة مثل هذا وهذا القرآن الموجود الآن في أيدي الناس هوخط عثمان وسموه الإمام وأحرقوا ما سواه وأخفوه وبعثوا به زمن تخلفهم إلى الأقطار والأمصار، ومن ثم ترى قواعد العربية مثل كتابة الألف بعد الواوالمفردة وعدمها بعد واوالجمع وغير ذلك وسموه رسم الخط القرآني ولم يعلموا أنه من عدم اطلاع عثمان على قواعد العربية والخط، وقد أرسل عمر بن الخطاب زمن خلافته إلى علي بأن يبعث له القرآن الأصلي الذي هوألفه وكان يعلم أنه إنما طلبه لأجل أن يحرفه كقرآن ابن مسعود أويخفيه عنده حتى يقول الناس أن القرآن هوهذا الذي كتبه عثمان لا غير فلم يبعث به إليه، وهوالآن موجود عند مولانا المهدي مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء.
    ولما جلس أمير المؤمنين على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وأخفاه، هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء حتى قال لولا سبقني ابن الخطاب ما زنى إلا شقاء يعني إلا جماعة قليلة لإباحة المتعة، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة، وقد بقي القرآن الذي كتبه عثمان حتى وقع إلى أيدي القراء فتصرفوا فيه بالمد والإدغام والتقاء الساكنين مثل ما تصرف فيه عثمان وأصحابه وقد تصرفوا في بعض الآيات تصرفاً فنفرت الطباع منه وحكم العقل بأنه ما نزل هكذا، وفي قريب هذه الأعصار ظهر رجل اسمه سجاوند أونسبة إلى بلده فكتب هذه الرموز على كلمات القرآن وعلمه بعلامات أكثرها لا يوافق تفاسير الخاصة ولا تفاسير العامة، والظاهر أن هذا أيضاً إذا مضت عليه مدة مديدة يدعي فيه التواتر وأنه جزء القرآن فيجب كتابته واستعماله، والحاصل أن الغارة إذا وقعت اشترك فيه العدووالولي ["كتاب الأنوار" لنعمت الله الجزائري ج2 ص356 وما بعد ط جديد تبريز إيران].
    وأما النوري الطبرسي فلقد رد أيضاً على هؤلاء الأربعة بقوله:
    الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - هوالموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى وشيخ الطائفة في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة والظاهر أنه أراد منها الصدق واتباعه، ولا بأس بنقل عباراتهم. ففي العقائد، اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد - - صلى الله عليه وسلم - هوما بين الدفتين ليس بأكثر من ذلك قال: ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهوكاذب، ثم استدل على ذلك بإطلاق لفظ القرآن على هذا الموجود في الأخبار ثم حمل ما ورد من الحذف والنقصان على أنه من الوحي الذي ليس بقرآن ثم ذكر بعض الأحاديث القدسية وقال: ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن ولوكان قرآناً لكان مقروناً به وموصولاً إليه غير مفصول عنه، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام جمعه فلما جاء به فقال: هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف فقالوا: لا حاجة لنا فيه عندنا مثل الذي عندك فانصرف وهويقول: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون: انتهى، وظاهر قوله: اعتقادنا وقوله: نسب إلينا، وإن كان اعتقاد الإمامية والنسبة إليهم إلا أنه قد ذكر في هذا الكتاب ما لم يقل به أحد غيره، أوقال به قليل كعده مثله في الأمالي من دين الإمامية، وقد أشار المفيد في شرحه وطعن عليه بما لا مزيد عليه وربما يوجه أن مراده منهم علماء، ثم كما ذكر في موضع آخر أن علامة الغلاوة والمفوضة نسبتهم مشائخ قم وعلمائهم إلى التقصير، وفيه أن من مشائخ القميين علي بن إبراهيم الغالي في القول بالتغيير وكذا الصفار، والأولى توجيهه بما توجه به كلام السيد والشيخ، والخبر الذي استشهد به يدل على نقيض مطلوبه بل
    كلامه في معاني الأخبار مخالف لما ذكره، هذا ويأتي ذكره في الأخبار الخاصة، وقد ذكر، الثاني بعد الاستدلال على مذهبه بتوفر الدواعي كما يأتي وجملة كلام تقدم ذكره، أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته انتهى.
    قلت قد عد هوفي الشافي والشيخ في تلخيصه من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف وإبطاله ما شك أنه من القرآن ولولا جواز كون بعض ما أبطله أوجميعه من القرآن لما كان ذلك طعناً، وقال الشيخ رحمه الله أما الكلام في زيادته ونقصانه يعني القرآن فمما لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه وهوالأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى وهوالظاهر من الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة العامة والخاصة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع لكن طريقها الآحاد التي لا توجب علماً فالأولى الإعراض عنها وترك التشاغل لها لأنه يمكن تأويلها ولوصحت لما كان ذلك طعناً على ما هوموجود بين الدفتين فإن ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الأمة ولا يدفعه ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءة والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه وما يخالفه يجتنب ولم يلتفت إليه، وقد وردت عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر الأمة بالتمسك بما لا تقدر على التمسك به كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعاً على
    صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه انتهى.
    ويظهر للمتأمل فيه أن ميله إلى القول بعدم النقصان لعدم وجود دليل صالح على النقصان لا لوجود دليل قاطع على العدم من توفر الدواعي على الحراسة وغيره بحيث يجب تأويل ما خالفه أوطرحه كما عليه السيد فالتقية في قوله وهوالأليق الخ إنما هي من حيث موافقة المذهب الصحيح من عدم جواز القول بشيء مخالف الأصل إلا بعد وجود دليل عليه يوجب العلم ولوجود هذه الموافقة في مورد ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية عليه وإن لم يظهر له قائل، وهذا هوالمعتبر عند أصحابنا بالإجماع على القاعدة وبه صحح شيخنا الأنصاري تغمده الله برحمته الإجاعات المتعارضة من شخص واحد ومن معاصرين أومتقاربي العصر ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعى الإجماع فيها ودعوى الاجتماع في مسائل غي معنونة في كلام من يقدم على المدعى وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعى بل في زمانه بل ما قبله، قال كل ذلك مبني على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه انتهى.
    لكنه لا يدفع الإيراد عن الإجماعات المتعارضة التي لا تبتني على القاعدة كدعوى السيد الإجماع على أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، ودعوى الشيخ الإجماع على أنها هي الظهر، وليس مراده بالصحيح من مذهبنا أي مذهبنا في هذه المسألة إذاً ليقية شيء بشيء تحتاج إلى المغائرة بينهما ولومن حيث الكلية والفردية، فظهر أنه ليس فيه حكاية إجماع عليه، بل قوله كما نصره المرتضى صريح في عدمه بل في قلة الذاهبين إليه وظهر أيضاً أنه لوكان هناك أخبار جامعة لشرائط الحجية عند الشيخ لا يجوز عده من أصحاب هذا القول، ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المدارة والمماشاة مع المخالفين فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريح والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية ولم يذكر خبراً عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلاً في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم وهوبمكان من الغرابة لولم يكن على وجه المماشاة فمن المحتمل أن يكون هذا القول منه فيه على نحوذلك ومما يؤيد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاؤس في سعد السعود وهذا لفظه: ونحن نذكر ما حكاه جدي أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان وحمله التقية على الاقتصاد عليه من تفصيل المكي من المدني والخلاف في أوقاته إلخ.
    وهوأعرف بما قال من وجوه لا يخفى على من اطلع على مقامه فتأمل. ويظهر من قوله وإذا كان الموجود بيننا الخ أن النزاع في قراءته ما روي بالآحاد لا في أصل وجود النقص ويومي إليه كلام السابق فإن أخباره بأن ما دل على النقصان روايات كثيرة يناقض قوله لكن طريقه الآحاد إلا أن يحمل على ما ذكرنا ويأتي إن شاء الله بيان سائر ما في كلماته في محله، وممن صرح بهذا القول الشيخ أبوعلي الطبرسي في مجمع البيان قال رحمه الله: فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً أونقصاناً والصحيح من مذهبنا خلافه وهوالذي نصره المرتضى: ثم ساق كلامه هذا ولكنه اعتمد في سورة النساء على أخبار تضمنت نقصان كلمة إلى أجل مسمى من آية المتعة وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هذه المشائخ الأربعة" ["فصل الخطاب" ص33، 34، 35].
    وقال أحد علماء الشيعة في الهند في كتابه (عماد الإسلام في علم الكلام) ["عماد الإسلام في علم الكلام" يقال له مرآة العقول لتاج العلماء دلدار علي بن محمد معين نصير آبادي المتوفى سنة 1235ه‍ في خمس مجلدات ضخام: الأول في التوحيد، الثاني في العدل، الثالث في النبوة، الرابع في الإمامة، وفي آخره المطاعن، والخامس في المعاد" (الذريعة ج15 ص330)] رداً على المرتضى بعد ذكر اختلاف القراءات عن الشافي في الحديث:
    أقول: وينقدح من ههنا أن مآل قول السيد المرتضى بعدم تطرق التغير والتحريف في القرآن أصلاً هوما يكون بحسب الآية أوالآيتين، لا ما يشتمل التغير بحسب مفردات الألفاظ أيضاً. وإلا فكلامه صريح ههنا في أن القرآن كان في زمان رسول الله مختلفة النسخ بحسب اختلاف القراءات" [نقلاً عن "ضربت حيدرية" ج2 ص78].
    وابنه سلطان العلماء السيد محد دلدار علي يكتب في كتابه (ضربت حيدري ["الضربة الحيدرية لكسر الشوكة العمرية أو"ضربت حيدري" فارسية لسلطان العلماء السيد محمد ابن دلدار علي النصير آبادي المتولد 1199 كتبها في رد "الشوكة العمرية" التي صنفها رشيد الدين خان تلميذ عبد العزيز الدهلوي صاحب "التحفة الاثنى عشرية" زاعماً أنها جواب "البارقة الضيغمية" في مبحث المتعة، من تصانيف السيد محمد المذكور أيضاً. ولما فتح الرشيد في شوكته باب التأويل في الحجج المذكورة في البارقة حسب جهده وطاقته، صنف سلطان العلماء "الضربة الحيدرية" في رده. أولها (الحمد لله الذي هدانا. . .). وقد طبعت مجلدين في مطبعة مجمع العلوم بلكهنو1296 في 431ص" (الذريعة ج15 ص116)] بعد ذكر كلام المرتضى:
    فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يجب أن يطاع. فلوثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه، ولا ضير فيه" ["ضربت حيدري" ج2 ص81].
    فهذا البعض من الكثير الذي ذكرناه من أهم كتب القوم [ولا ندري ماذا نقول للسيد لطف الله الصافي المسكين الذي كتب رداً علينا في كتابه الذي سماه (صوت الحق ودعوة الصدق)، وكان الأجدر أن يسميه (صوت الباطل ودعوة الكذب). يقول في كتابه هذا:
    ولوأتى إحسان إلهي ظهير المتخرج من جامعة المدينة المنورة. بأضعاف ما أتى به من الأحاديث الضعاف والمتشابهات مع تعمده كتم الأحاديث الصحيحة المتواترة في جوامع حديث الشيعة وكتبهم المعتبرة المصرحة بأن الكتاب الذي نزل على نبينا محمد - - صلى الله عليه وسلم - هوهذا الكتاب الموجود المطبوع المنتشر في أقطار الأرض يكذبه هذا الفحص، والتجوال.
    ولوبالغ في نسبة التحريف إلى الشيعة فإن كتبهم، وتصريحاتهم المؤكدة تكذبه وتدفعه كما أن احتجاجهم بالقرآن في مختلف العلوم، والمسائل الإسلامية في الأصول والفروع، واستدلالهم بكل آية آية، وكلمة كلمة منه، واعتبارهم القرآن أول الحجج وأقوى الأدلة يظهر بطلان كل ما افتراه.
    فيا علماء باكستان. ويا أساتذة جامعة المدينة المنورة ما الذي يريده إحسان إلهي ظهير. وموزع كتابه الشيخ محسن العباد. نائب رئيس الجامعة من تسجيل القول بتحريف القرآن، على طائفة من المسلمين يزيد عدد نفوس أبنائها عن مئة مليون نسمة. وفيهم من أعلام الفكر، والعلماء العباقرة أقطاب تفتخر بهم العلوم الإسلامية.
    وما فائدة الإصرار على ذلك إلا جعل الكتاب الكريم في معرض الشك والارتياب؟
    ولماذا ينكران على الشيعة خواصهم، وعوامتهم، وسوقتهم قولهم الأكيد بصيانته من التحريف.
    ولماذا يتركان الأحاديث الصحيحة المتواترة المروية بطرق الشيعة عن أئمة أهل البيت، المصرحة بأن القرآن مصون بحفظ الله تعالى عن التحريف؟
    ولماذا يقدحان في إجماع الشيعة وضرورة مذهبهم، واتفاق كلمات أكابرهم ورجالاتهم على صيانة القرآن الكريم من التحريف ("صوت الحق ودعوة الصدق" للطف الله الصافي ص29، 30).
    ولا نريد أن نقول له أكثر من ذلك:
    ولمن هذه الكتب أيها العجوز الطيب؟
    ومن تريد خداعه؟
    وقد نبهتك في كتابي "الشيعة والسنة" أن لا يغرنك أنه لا يوجد في السنة من يعرف خباياكم. فإن فيهم م يعرف خباياكم وخفاياكم، ومن لا يتكلم بكلام وإلا يثبته بالأدلة الصادقة والبراهين الصافية الجلية، وينقل النصوص من كتبكم أنتم.
    أوبعد ذلك لا تنتهي من هذه الجرأة الكاذبة لخداع الآخرين، فهل أنتم منتهون؟.] في الحديث والتفسير والعقائد.
    وقد ثبت من هذه الردود كلها أن القوم قاطبة كانوا يعتقدون التحريف في القرآن في الصدر الأول بما فيه الزيادة والنقصان كما ذكرناه في الباب الأول مستنداً بالروايات ومؤيداً بالأحاديث المروية من معصوميهم حسب زعمهم.
    ثانياً: أن الشيعة أجمعهم كانوا على نفس العقيدة في الدور الثاني اللهم إلا من تظاهر بخلاف ذلك من الأربعة. وحتى لم يوافقهم تلامذتهم وأساتذتهم الأجلاء في ذلك مثل علي بن إبراهيم، والصفار من مشائخ ابن بابويه، والمفيد من مشيخة الطوسي وتلامذة ابن بابويه وغيرهم الكثيرين الكثيرين الذين ذكر أسماؤهم فيما قبل.
    ثالثاً: أن الأربعة هؤلاء أيضاً لم يسندوا عقيدتهم في القرآن إلى معصوم أي إلى واحد من أئمة الاثنى عشر حيث أن مذهب الشيعة (حسب زعمهم) مبني على أقوال المعصومين وتعليماتهم، ولم تحصل لهؤلاء الأربعة العصمة، ولا حق لهم بتكوين وتخليق المذهب، كما لا عبرة بهم، وهم ليسوا من بناته ومؤسسيه. بل كل ما لهم هوحق النشر والترويج.
    رابعاً: أن واحداً منهم لم يدرك زمن الأئمة المعصومين خلاف غيرهم القائلين بالتحريف، فإنهم أدركوهم، ورووا منهم مباشرة.
    خامساً: أن كتب هؤلاء، التي أدرجوا فيها هذه العقيدة لم تعرض على المعصومين، ولا على الغائب المزعوم منهم، خلاف الكتب الأخرى التي نصت على التحريف عرضت عليهم، واستحسنوها.
    سادساً: أنهم في باطنهم كانوا يعتقدون نفس العقيدة التي يعتقدها الآخرون، والتي هي من لوازم مذهب الشيعة.
    سابعاً: لم يقولوا بهذه المقالة إلا مماشاة ومداراة لهم مع المسلمين.
    ثامناً: أوقالوها تقية وخداعاً للسنة.
    تاسعاً: أولمصالح أخرى، وسداً لباب المطاعن من قبل المسلمين.
    عاشراً: أنهم أنفسهم خالفوا هذه العقيدة عملياً حيث أدرجوا تلك الروايات والأحاديث التي تنص على التغيير والتحريف في القرآن في كتبهم.
    فتلك عشرة كاملة وإنها كافية لمن أراد التبصر ومعرفة الحق.
    عقيدة الشيعة في الدور الثالث من القرآن
    إن شيعة الدور الأول قاطبة اعتقدوا أن القرآن مبدل ومغير فيه بما فيهم أئمتهم وبناة مذهبهم ومؤسسوا شريعتهم.
    وكذلك شيعة الدور الثاني اللهم إلا الأربعة منهم، فإنهم تظاهروا الخلاف في ذلك، ولم يكن خلافهم مبنياً على منقول أومعقول، بل قالوا بتلك المقولة تقية [انظر لمعرفة هذا المبدأ عند الشيعة الذي هوأساس الأسس التي قام عليها مذهبهم بحثاً ظريفاً جامعاً في كتابنا "الشيعة والسنة" ط إدارة ترجمان السنة لاهور، ودار الأنصار مصر، ودار طيبة بالمملكة العربية السعودية، والمكتب الإسلامي في بيروت - لبنان]. ومداراة للآخرين كما بيناه في الباب الثاني من هذا الكتاب، وكما صرح أحد علماء الشيعة في الهند أحمد سلطان أن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يحمل إنكارهم إلا على التقية ["تصحيف كاتبين" ص18].
    ثم جاء الدول الثالث، وأدرك علماء الشيعة وقادتها خطر هذا القول وعاقبته حيث أن التقول والاعتقاد به يهدم أساس مذهبهم وبناء عقائدهم من الولاية والإمامة والوصاية [وهناك أغراض أخرى لإنكار القرآن الموجود.
    أولاً: أنه مليء بمدح أصحاب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -، وتحريض المؤمنين باتباعهم واقتدائهم.
    ثانياً: لكون هذا القرآن مجموعاً على أيدي الخلفاء الراشدين المهديين، وإليهم يرجع هذا الفضل، وخاصة عثمان - - رضي الله عنه - الذي جمع الناس على هذه القراءة، وهذا مما لا يرضيهم، وغير ذلك من الأشياء الكثيرة التي تضرب القوم ضربات قوية. فصلنا القول فيها في كتابنا "الشيعة والسنة".] كما أشرنا إليها سابقاً، وهذا مع اجتثاث بنيانها واستئصال بذرتها وقطع جذرتها، وإيقاع التشكيك في الكتب التي عليها مدار المذهب وأساس الأحكام، وهي منبع ومصدر المسائل والعبادات والمعاملات، وخاصة العقائد حيث بلغ عدد الروايات والأحاديث في هذه المسألة حد الاستفاضة والتواتر، وجاوزت ألفي حديث ورواية، كما قال الجزائري:
    إن الأخبار الدالة على هذا تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي وغيره، بل الشيخ (أي الطوسي) أيضاً صرح في (التبيان) بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة" ["الأنوار النعمانية" للجزائري].
    وقال الطبرسي:
    واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية" ["فصل الخطاب" ص252].
    وقال خاتمة محدثي القوم الملا باقر المجلسي [قد ذكرنا تراجم هؤلاء جميعاً في كتابنا "الشيعة وأهل البيت"] في مرآة العقول في شرح باب "إن القرآن كله لم يجمعه إلا الأئمة عليهم السلام" ما لفظه:
    لا يخفى أن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر، فإن قيل أنه يوجب رفع الاعتماد على القرآن لأنه إذا ثبت تحريفه ففي كل آية يحتمل ذلك، وتجويزهم (أي الأئمة) عملنا بهذا القرآن ثبت بالآحاد فيكون القرآن بمنزلة خبر واحد في العمل، قلنا ليس كذلك إذ تقريرهم على قراءة هذا القرآن والعمل به متواتر معلوم إذا لم ينقل من أحد من الأصحاب أن أحداً من أئمتنا أعطاه قرآناً أوعلمه قراءة وهذا ظاهر لمن تتبع الأخبار، ولعمري كيف يجترئون على التكلفات الركيكة في تلك الأخبار مثل ما قيل في هذا الخبر أن الآيات الزائدة عبارة عن الأخبار القدسية أوكانت التجزئة بالآيات أكثر وفي خبر لم يكن أن الأسماء كانت مكتوبة على الهامش على سبيل التفسير" [نقلاً عن "فصل الخطاب" ص353].
    وهذه العبارة صريحة وواضحة وصادقة في التعبير وظاهرة.
    وعلى هذا تداركوا الأمر قبل أن يكبر، وكتبوا كتباً، وألفوا مصنفات، وخصصوا أجزاء لإثبات هذه العقيدة وبيانها، وتسابقوا إلى جمع الروايات، والرد على المخالفين. فلم يمض قرن ولا زمان إلا وقد أصدروا فيه كتباً عديدة مليئة من هذه الروايات من أئمتهم المعصومين، والردود على المنكرين ولوتقية. ذكرنا بعضاً منها في الباب الأول. والبعض الآخر سنذكرها في الباب الرابع عند ذكر (فصل الخطاب).
    والجدير بالذكر أنه كما لم يخل زمان لم يكتب فيه مثل هذه الكتب من قبل القوم، فهكذا لم تخل بلدة في العالم يوجد فيها الشيعة إلا وقد ساهموا في نشر هذه الأباطيل وجمعها في كتب، وتخصيص القسم من مؤلفاتهم لبيان هذه العقيدة. فمثلاً القارة الهندية حيث يوجد فيها أكبر عدد للشيعة بعد إيران صنف فيها علماؤها أيضاً كتباً عديدة لبيان هذه العقيدة منها (استقصاء الأفهام واستيفاء الانتقام) للسيد حامد حسين الكهنوي.
    ذكره الطهراني في (الذريعة) بقوله:
    استقصاء الأفهام واستيفاء الانتقام في رد منتهى الكلام تصنيف بعض أهل السنة، للأمير السيد حامد حسين بن الأمير قلى. . . . المتوفى بلكهنؤ سنة 1306ه‍ صاحب العبقات وغيره من التصانيف الكثيرة، المؤلفة أكثرها باللغة الفارسية لتعميم المنفعة. وهذا أيضاً فارسي مبسوط. . . واستقصى فيه البحث في المسألة المشهورة بتحريف الكتاب" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ج2 ص31].
    ومنها (تصحيف كاتبين أوتاريخه قرآن مبين) كما ذكره صاحب (الذريعة): "تصحيف كاتبين أوتاريخه قرآن مبين لمرزا أحمد سلطان" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ص195].
    و (رشق النبال على أصحاب الضلال) للسيد ناصر حسين.
    و" (مصباح الظلم) لشمس العلماء السيد امداد الإمام زيدي المستبصر العظيم آبادي مطبوع بلغة أردو" ["الذريعة إلى تصانيف الشيعة" ج21 ص113].
    و (ضربت حيدري) للسيد محمد دلدار علي.
    و (عماد الإسلام) لأبيه السيد دلدار علي، وقد مر ذكرهما سابقاً.
    و (الإنصاف في الاستخلاف) للمرزا أحمد علي:
    "الإنصاف في تحقيق آية الاستخلاف لمرزا أحمد علي الأمر تسرى الهندي، المطبوع بلغة أردو" ["الذريعة" ج21 ص113] خصص فيها باباً لبيان هذه العقيدة.
    وغير ذلك من الكتب الكثيرة التي كتبت خصيصاً لهذا الغرض، أوخصص قسم منها لأجل هذا.
    فالحاصل أن كثيراً من علماء الشيعة وكبراءهم في الدور الثالث والأخير والممتد إلى زماننا هذا، صرحوا بهذه العقيدة وصنفوا فيها. وجل علمائهم - إن لم نقل كلهم - اعتقدوا ويعتقدون بهذه العقيدة. ولا يظهر خلاف هذه إلا من يريد التمويه والتزييف وخداع السنة. مثل الشيخ الجليل للشيعة محمد حسين آل كاشف الغطاء مؤلف (أصل الشيعة وأصولها)، وغيره من حذى حذوه وانتهج منهجه لاصطياد الناس وإيقاعهم في حبائهم وتغريرهم بالباطل. وأكبر دليل على ذلك أن كاشف الغطاء هذا قال في كتابه الذي لم يؤلفه للشيعة بل للسنة:
    فمن اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه فهوعندهم مؤمن بالمعنى الأخص، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة فهومسلم ومؤمن بالمعنى الأعم، تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه وحرمة غيبته وغير ذلك لأنه بعدم الاعتقاد بالإمامة يخرج عن كونه مسلماً (معاذ الله) " ["أصل الشيعة وأصولها" لمحمد حسين آل كاشف الغطاء ص103، 104].
    مع أن من يعرف المباديات من مذهب الشيعة يعرفه أنه لا دين لمن لا يدين بالإمامة ولا إيمان لمن لا يؤمن بها [انظر لتفصيل ذلك كتابنا "الشيعة وأهل البيت" حيث أوردنا فيه روايات كثيرة في هذا الخصوص من أئمتهم المعصومين حسب قولهم]، وكما قال المفيد شيخهم الأكبر في (كتاب المسائل):
    اتفق الإمامية على من أنكر إمامة أحد من الأئمة، وجحد ما أوجب الله تعالى له من فرض إطاعته فهوكافر، ضال، مستحق الخلود في النار" [نقلاً عن "البرهان" في تفسير القرآن، مقدمة ص20].
    وأين هذا من ذاك؟
    وأين كاشف الغطاء من المفيد؟
    وبهذا يثبت قولنا أن هذه الكتب لم تؤلف لبيان عقائد الشيعة، بل ألفت تقية للمداراة والمماشاة، ولخداع المسلمين عامة وللسنة خاصة، وما الله بغافل عما يعملون.
    ولإيضاح الحق الذي هوواضح من قبل، وإقامة البرهان على ما قلناه وهومبرهن ثابت، نختار بعض المقتبسات من الكتب المختلفة المؤلفة في مختلف الفنون وفي مختلف الأزمان والأمكنة للكتاب والمؤلفين الذين لم نذكرهم في كتابنا (الشيعة والسنة)، أولم نذكرهم في الأبواب السابقة من هذا الكتاب من المتأخرين أهل الدور الثالث، وأيضاً لم يأت ذكرهم في (فصل الخطاب).
    نذكرها حتى لا يبقى مجال لمخادع أن يخدع، وماكر أن يمكر، ومشكك أن يشكك ويزيف ويوه، ولمنسحب أن ينسحب، ومعرف أن يعرض.
    فنقول وبالله التوفيق:
    نبدأ بالبحراني المتوفى سنة 1108ه‍، المفسر الشيعي المشهور الذي خصص مواضع في مقدمة كتابه، وفي المجلد الأول من تفسيره لبيان عقيدته في القرآن. فيكتب في المقدمة الثانية من مقدمة كتابه تحت عنوان "بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن، وأنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة، والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله، والإشعار بذلك على سبيل التجوز والرموز والتعريض في ظاهر القرآن وتأويله" يكتب تحت هذا العنوان الطويل العريض ما نصه:
    "اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات وأسقط الذي جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام وهواليوم عنده صلوات الله عليه ولهذا كما قد ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأساً أوتغييره محرفين وكان في مشيته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوأمر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي - - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هومن هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعاً ولوبعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال" ["البرهان" مقدمة ص36].
    ثم ذكر في الفصل الأول إحدى وعشرين رواية من أهم كتب القوم، نذكر منها أحد عشر رواية ما لم يرد ذكرها قبل، ونترك الباقي لورودها مقدماً في الأبواب السابقة.
    الأول: روى علي بن إبراهيم في تفسيره بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
    إن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي عليه السلام: إن القرآن خلف فراشي في الصحف والجريد والقراطيس، فخذوه، واجمعوه، ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي عليه السلام فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه في بيته، وقال: لا أرتدي حتى أجمعه. قال كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه.
    وفي ثواب الأعمال بإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم يا ابن سنان إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها.
    وفيه أيضاً كما مر في آخر الفصل الأول من المقالة الأولى عنه عليه السلام أن القرآن فيه ما مضى وما يحدث وما هوكائن كانت فيه أسماء الرجال فألقيت وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة.
    وفيه عنه قال أن القرآن قد طرح منه آي كثيرة ولم يزد فيه إلا حروف قد أخطأت بها الكتبة وتوهمتها الرجال.
    وفي كنز الفوائد بإسناده عن الصادق عليه السلام أنه قال في حديث له ذكر فيه بعض ما محي من القرآن أن عمروبن العاص قال على منبر مصر محي من القرآن ألف حرف بألف درهم وأعطيت مائة ألف درهم على أن يمحى إن شانئك هوالأبتر فقالوا لا يجوز ذلك معاوية فكتب إليه قد بلغني ما قلت على منبر ولست هناك وفي الكنز أيضاً عن الصدوق بإسناده عن ميسر قال سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله لا يرى منكم في النار اثنان لا والله ولا واحد قلت وأين ذلك من كتاب الله تعالى؟ قال عليه السلام في سورة الرحمن هوقوله تعالى: فيومئذ لا يسئ عن ذنبه منكم أنس ولا جان فقلت له ليس فيها منكم قال: إن أول من غيرها ابن أروى وذلك أنها حجة عليه وعلى أصحابه ولولم يكن فيها منكم لسقط عقاب الله عن خلقه إذ لم يسأل عن ذنبه أنس ولا جان فلمن يعاقب إذاً يوم القيامة وفي تفسير فرات بن إبراهيم بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في حديث له قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يا علي لا تخرج ثلاثة أيام حتى تؤلف كتاب الله كيلا يزيد فيه الشيطان فلم يزد فيه الشيطان شيئاً ولم ينقص منه شيئاً.
    وفي غيبة النعماني عن ابن نباته قال سمعت علياً عليه السلام يقول كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت: يا أمير المؤمنين أوليس هوكما أنزل؟ فقال لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبولهب إلا للإزراء على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - لأنه عمه، وتأتي متفرقة عند تفسير بعض الآيات والكلمات المغيرة روايات دالة على المقصود.
    وفي كتاب الاحتجاج عن أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر وقال يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام فانصرف ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارياً للقرآن فقال إن علياً جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط عنه ما كان فيه فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ قال عمر فما الحيلة؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة فقال عمر ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه فدبروا في قتله علي يد خالد بن الولد ولم يقدروا على ذلك فلما استخلف عمر سئل علياً عليه السلام أن تدفع إليهم القرآن ليحرفوه فيما بينهم فقال ي أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه فقال عليه السلام هيهات ليس إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أوتقولوا ما جئتنا به أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر فهل وقت لإظهار معلوم؟ قال علي عليه السلام نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فيجري السنة به صلوات الله عليه.
    وفي الكتاب المذكور عن كتاب مسلم عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه نقل كلاماً طويلاً جرى بينه وبني معاوية في محضر جماعة، منهم الحسن بن علي عليهما السلام إلى أن قال فقال الحسن عليه السلام: أن عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أجمع القرآن وأكتبه في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن، فأتاه وقال: تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك، وال: ولم؟ قال: لأن الله تعالى قال: - {لا يمسه إلا المطهرون -}: قال: إياي عني ولم يعنك ولا أصحابك، فغضب عمر وقال: إن ابن أبي طالب يحسب أن أحداً ليس عنده علم غيره، من كان يقرأ شيئاً من القرآن فليأتني به، فإذا جاء رجل وقرأ شيئاً وقرأ معه رجل آخر فيه كتبه وإلا لم يكتبه. ثم قال الحسن: وقد قالوا: ضاع منه قرآن كثير بل كذبوا والله بل هومجموع محفوظ عند أهله. ثم قال عليه السلام ثم أن عمر أمر قضاته وولاته أن اجتهدوا بآرائكم واقضوا بما ترون أنه الحق فما يزال هووولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها أبي ليحتج بما عليهم، فتجتمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شيء واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم لأن الله تعالى لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب، الخبر.
    وفي الكتاب المذكور أيضاً في جملة احتجاج علي عليه السلام على جماعة من المهاجرين والأنصار أن طلحة قال له في جملة مسائلة عنه: يا أبا الحسن شيء أريد أن أسألك عنه، رأيتك خرجت بثوب مختوم، فقلت أيها الناس: إني لم أزل مشتغلاً برسول الله - - صلى الله عليه وسلم - بغسله وتكفينه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعاً لم يسقط منه حرف واحد، ولم أر ذلك الذي كتبت وألفت وقد رأيت عمراً بعث إليك أن ابعث به غلي، فأبيت أن تفعل فدعا عمر بالناس فإذا شهد رجلان على آية كتبها وإن لم يشهد عليها غير رجل واحد رجاها فلم يكتب عمر. فقال عمر: وأنا أسمع أنه قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآناً لا يقرأه غيرهم فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها والكاتب يومئذ عثمان.
    وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون أن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وأن النور نيف ومائة آية والحجر تسعون ومائة آية فما هذا وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس.
    وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة فمزق مصحف ابن أبي كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار فقال له عليه السلام يا طلحة إن كل آية أنزلها الله على محمد - - صلى الله عليه وسلم - عندي بإملاء رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - وخط يدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد، وكل حلال وحرام، أوحد أوحكم، أوشيء يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة فهوعندي مكتوب بإملاء رسول الله وخط يدي حتى أرش الخدس، قال طلحة: كل شيء من صغير أوكبير أوخاص أوعام كان أويكون إلى يوم القيامة فهوعندك مكتوب؟ قال: نعم، وسر ذلك أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب، ولوأن الأمة منذ قبض رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وساق الحديث إلى أن قال ثم قال طلحة: لا أريك يا ابن الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس؟ فقال: يا طلحة! عمداً كففت عن جوابك، فأخبرني عما كتب عمر وعثمان القرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كله، قال إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا، قال طلحة: حسبي أما إذا كان قرآناً فحسبي، ثم قال طلحة فأخبرني عما في يدك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صار فيه بعدك؟ قال إن الذي أمرني رسول الله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي ابني الحسن، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - حوضه، هم مع القرآن لا يفارقونه، والقرآن معهم لا يفارقهم، الخبر.
    وسيأتي في الفصل الثالث خبر آخر من كتاب الاحتجاج أيضاً مشتمل على التصريح بتغيير القرآن وعلى السر في جعل الإشارة إلى ما يتعلق بالإمامة على التعريض والتأويل وقد مر في الفصل الخامس من المقالة الثانية من المقدمة الأولى من حديث كتاب المختصر للحسن بن سليمان مشتمل على قول أبي محمد العسكري: أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب. الخبر.
    أقول: قد وردت في زيارات عديدة كزيارة الغدير وغيرها وفي الدعوات الكثيرة وكدعاء صنمي قريش وغيره عبارات صريحة في تحريف القرآن وتغييره بعد النبي - - صلى الله عليه وسلم - وكفى في هذا الباب ما ذكرناه في المقالة السالفة من الأخبار الدالة على اقتفاء هذه الأمة سنن من كان قبلهم من الأمم حذوالنعل بالنعل والقذة بالقذة. إذ من الأمور الجليلة الواضحة التي لا نكير فيها أن الأمم السابقة غيروا صحفهم وحرفوا كتبهم لا سيما التوراة والإنجيل كما هوصريح القرآن والأخبار، منها خبر أول هذا الفصل وقد مر في المقالة السابقة قول الباقر عليه السلام أن بني إسرائيل اختلفوا كما اختلفت هذه الأمة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم صلوات الله عليه، يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم ويضرب أعناقهم، فتأمل ولا تغفل عن دلالة هذه الأخبار أيضاً على وجود القرآن المحفوظ من الزيادة والنقصان في كل عصر مع إمام الزمان وأنه الذي جمعه علي عليه السلام، وأن ما في أيدينا اليوم هوالحجة لدينا بلا لوم إلى أن يظهر الحق وأهله والله الموفق" ["البرهان" مقدمة ص36 إلى 39 بألفاظه].
    وكذلك ذكر في المجلد الأول من تفسيره تحت عنوان:
    "باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة عليهم السلام"، وأورد فيه روايات كثيرة ذكرنا بعضاً منها مقدماً.
    كما ذكر أيضاً عنوان "أما ما هوعلى خلاف ما أنزل الله، وما هومحرف منه" ثم ذكر تحته أحاديث عديدة، نتركها لأنها سوف تذكر في الباب الرابع.
    والثاني الذي نريد أن نورد منه كلامه هومفسر شيعي آخر محمد محسن الملقب بالفيض الكاشاني.
    فإنه ذكر في مقدمة تفسيره تحت: المقدمة الثالثة: بعنوان "نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه، وزيادته ونقصه".
    وأورد فيها روايات تتجاوز الخمسين، ثم قال الصافي:
    أقول ويرد على هذا كله إشكال وهوأنه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفاً ومغيراً، أويكون على خلاف ما أنزل الله، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلاً فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غي ذلك، وأيضاً قال الله عز وجل: - {وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه -} وقال: - {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون -} فكيف يتطرق إليه التحريف والتغيير؟ وأيضاً قد استفاض عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - والأئمة عليهم السلام حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله ليعلم صحته بموافقته له وفساده بمخالفته فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفاً فما فائدة العرض؟ مع أن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذب له فيجب رده والحكم بفساده أوتأويله، ويخطر بالبال في دفع هذا الإشكال والعلم عند الله أن يقال: إن صحت هذه الأخبار فلعل التغيير إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم علي وآل محمد - - صلى الله عليه وسلم - وحذف أسماء المنافقين عليهم لعاين الله، فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق، وكحذف بعض الآيات وكتمانه فإن الانتفاع بالباقي باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل، ويدل على هذا قوله عليه السلام في حديث طلحة إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا" ["الصافي في تفسير القرآن" للفيض الكاشاني ص33،34 ط إيران].
    ومحدثهم الكبير ولعانهم الذي لا يوجد له نظير، يكتب في كتابه (حياة القلوب) شاتماً، ساباً أصحاب رسول الله وخاصة الصديق والفاروق، تحت عنوان (بيان حجة الوداع) أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - أعلن:
    "إن علي بن أبي طالب وليي، ووصيي، وخليفتي من بعدي، ولكن أصحابه عملوا عمل قوم موسى، فاتبعوا عجل هذه الأمة وسامريها أعني أبا
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:24 am

    وإن لم نؤمن بصيانته عن التغيير والتحريف فبأي كتاب نهتدي وندعوالكون إلى رب الكون؟.
    اللهم نور قلوبنا بنور الإيمان، واجعلنا من المؤمنين الحقيقيين الذين يعتقدون هذا الاعتقاد بأن:
    "ذلك الكتاب لا ريب فيه" [سورة البقرة، الآية1].
    و- {إنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين -} [سورة الشعراء الآية192، 193، 194].
    وإنه - {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد -} [سورة فصلت الآية42].
    وصدق الله مولانا العظيم.
    ألف حديث شيعي في إثبات التحريف في القرآن
    من كتاب فصل الخطاب لمحدث شيعي النّوري الطبرسي
    إننا خصصنا هذا البابلنقل جزء من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) لمحدث القوم حسين بن محمد التقي النوري الطبرسي، الكتاب الذي أزاح اللثام عن وجه عقيدة القوم الأصلية في القرآن، وأثار ضجة كبرى في الأوساط الشيعية. لا من حيث أنه تفرد لبيان هذه العقيدة، أوورد فيه شيء جديد غير مألوف مخالف لمعتقداتهم المنقولة المتواترة من أهل البيت حسب زعمهم، بل لأنه كشف النقاب عن الشيء الذي غلفوه بتقيتهم مدة طويلة عن الآخرين، وجمع فيه من الأحاديث والروايات من أمهات الكتب وأهمها نقلاً عن الأئمة الاثنى عشر، التي بلغت حد التواتر وزادت عليه.
    كما أن الكتاب بين للناس أن الشيعة قاطبة من اليوم الذي وجدوا لم يعتقدوا في القرآن الموجود بأيدي الناس، بل ظنوه مبدلاً ومحرفاً، زيد فيه ونقص منه، غير فيه وحرف منه، ولم يقل أحد من القوم خلاف هذا إلا مماشاة ومداراة أوتقية وخداعاً.
    ثم وإن الكتاب مع قيمته العلمية ومقامه السامي وشأنه الرفيع حيث يشتمل على ألفي رواية قريباً كلها من الأئمة المعصومين لم يؤلف من قبل شخص عادي لا يعبأ به ولا يلتفت إليه، بل ألفه أحد جهابذة القوم وماهر في العلوم وخاصة في علم الحديث والرجال حيث أنه مؤلف أحد المجاميع الشيعية الثلاثة (مستدرك الوسائل) الكتاب الذي لا يقل كماً وكيفاً ووزناً عن (الوسائل) الذي طبع في عشرين مجلداً قبل مدة بالقطع المتوسط المائل إلى الصغر، حيث أن المستدرك في مجلدات ثلاثة ضخمة. ومع (المستدرك) فإنه ألف ما يقارب الثلاثين من الكتب في الحديث والرجال والعقائد، وهومن أصحاب مجدد القرن الثالث عشر الشيعي السيد الشيرازي، المعتمد لديه والموثق عنده والمرجح على غيره، كما أنه تلمذ عليه أكابر القوم وأعيانهم في الحديث والرجال مثل الشيخ عباس القمي صاحب (الكنى والألقاب) و (منتهى الآمال) وغيره من الكتب الكثيرة، والشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب (أعلام الشيعة) و (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) وغيرها من الكتب الكبيرة الكثيرة، كما أنه كان شيخ مشائخ نجف في زمانه، البلدة التي تعد الأولى الشيعية بالنسبة للجامعات والمدارس والحوزات العلمية الشيعية، وأكثر من ذلك كان يقصده علماء الشيعة وأقطابها من البلدان الشيعية الأخرى ويعكفون عنده ويلتمسون فضله ويرجون فيضله وينالون بالمعلومات.
    وكان من عادته التنقيب والتدقيق والتفحص والتتبع وتقنص الشوارد والتقصي فلذلك جاء كتابه شاملاً كاملاً، شاملاً لأخبار الأولين، وكاملاً لجمع روايات موضوعية. وجامعاً أقوال كل مخالف ومؤالف.
    ومما زاد قيمة الكتاب أنه حلل كلام المتقدمين والمتأخرين تحليلاً علمياً منطقياً منقولياً معقولياً وواقعياً، وبين وجوه الترجيح. فلولا الخوف لضخامة حجم الكتاب لكان في ودنا أن نطبعه كاملاً ولكن لما أنه كان يشتمل على بعض المواضيع التي لا علاقة لها رأساً ومباشرة بموضوعنا [مثل ثبوت التحريف في التوراة والزبور والأناجيل وغير ذلك من المواضيع] اكتفينا بطبع الجزء الأخير منه.
    والقارئ والباحث ليرى العجائب حيث يورد هذا الشيخ الشيعي روايات كثيرة من الأعيان الأربعة الذين تظاهروا من القوم بعدم التحريف، روايات صريحة واضحة جلية في تحريف القرآن وتبديله.
    وقبل أن نورد هذا الجزء نريد أن نذكر ترجمة هذا العالم الشيعي الجليل الذي أزعج قلوب أصحاب التقية والنفاق وزلزل أقدامهم، من الشيعة أنفسهم ومن كبراء القوم، وترجمة كتابه لتعيين منزلته وقيمة كتابه، وكما نحن نذكر خلال ذلك بعض الكتب التي كتبت تأييداً له ورداً عليه، وحقيقة الرد من بل القوم أنفسهم.
    فلقد كتب الشيخ عباس القمي الرجالي الشيعي المشهور في كتابه المعروف المعتمد الموثوق (الكنى والألقاب) بعد ما يذكر ترجمة أبي علي الطبرسي صاحب (مجمع البيان) ما نصه:
    وقد يطلق الطبرسي على شيخنا الأجل ثقة الإسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النوري الطبرسي صاحب (مستدرك الوسائل)، شيخ الإسلام والمسلمين، مروج علوم الأنبياء والمرسلين (ع) الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهرة بالرواية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، وهوأشهر من أن يذكر وفوق ما تحم حوله العبارة، كان شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي وانضيت إلى موائده بعلات رحالي فوهبني من فضله ما لا يضيع وحنى علي حنوالظئر على الرضيع فعادت علي بركات أنفاسه وأضاءت من ضياء نبراسه فما يسفح قلمي إنما هومن فيض بحاره وما ينفح بها كلمي هومن نسيم أسحاره.
    هر بوى كه ازمشك وقر نقل شنوى
    ازدولت آن زلف جه سنبل شنوى
    لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر وكنت أستفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر، والدهر ليس بمأمون على بشر، فتوفي في أواخر ج2 سنة 1320 ودفن في جوار أمير المؤمنين (ع) في الصحن الشريف وكتب هورحمه الله ترجمة نفسه في آخر المستدرك" [كتاب "الكنى والألقاب" للعباسي القمي ج2 ص405].
    كما ترجم له في كتابه الرجالي الكبير، الممزوج بالفارسية والعربية (فوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية) وبدأ كلامه بهذا:
    شيخنا الأجل الأعظم، وعمادنا الأرفع الأقوم، صفوة المتقدمين والمتأخرين، خاتم الفقهاء والمحدثين، سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الأخبار، ومحيي ما اندرس من الآثار، كنز الفضائل ونهرها الجاري، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري أنار الله تعالى برهانه وأسكنه بحبوحة جنانه" ["فوائد الرضوية" ص148].
    وبعد أن ذكر أحواله في الفارسية التي يأتي ذكرها من آغا الطهراني قال:
    ولازم السيد السند حجة الإسلام ونادرة الأيام أستاذ البشر ومجدد المذهب في القرن الثالث عشر، المنتهي إليه رياسة الشيعة في عصره والمطاع الذي انقاد الجابرة لنهيه وأمره، الذي يعجز عن بيان معاليه اللسان رئيس المسلمين الحاج ميرزا محمد حسن الشيرازي قدس الله تربته الشريفة المتوفي في شعبان 1312 بسامراء، المدفون في جوار جده أمير المؤمنين عليه السلام" ["فوائد الرضوية" ص150].
    ثم يذكر علاقته به ويقول:
    ويحق لي أن أقول ولقد عشت بعد الشيخ عيشة الحوت في البر وبقيت في الدهر ولكن بقاء الثلج في الحر، فقد كان له رحمه الله علي من الحقوق الواجب شكرها ما لم أستطع ذكرها، وهوشيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي وأنضيت إلى موائد فوائده يعملات رحالي فوهبني من فضله ما لا يضيع وحنى علي حنوالظئر على الرضيع، ففرش لي حجر علومه وألقمني ندى معلومه فعادت علي بركات أنفاسه واستضاءت من ضياء نبراسه فما يسفح به قلمي إنما هومن فيض بحاره وما ينفح بها كلمي إنما هومن نسيم أسحاره وأنا أتوسل إلى رب الثواب والجزاء أن يجمل نصيبه من رضوانه أوفى الأنصباء، وكم له رحمه الله من الله تعالى ألطاف خفية ومواهب غيبية ونعم جليلة فائقة تبلغ عدد كتبه ما يقرب من ثلثين تخبر كل واحد من طول باعه، وهي كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل في مجلدات تقرب من تمام الوسائل، كتاب نفس الرحمن في فضائل سيدنا سلمان عليه السلام وهوأول مؤلفاته بعد الشجرة المؤنقة العجيبة في سلسلة إجازات العلماء المسماة بمواقع النجوم، ومرسلة الدر المنظوم، كتاب دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام في مجلدين وقد اختصرته أنا ولم يتم، كما أن له رحمه الله ترجمة المجلد الثاني منه ولم يتم، كتاب فصل الخطاب، كتاب معالم العبر في استدراك البحار السابع عشر، جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة عليه السلام في الغيبة الكبرى، رسالة فيض القدسي في أحوال العلامة المجلسي ره، الصحيفة الثانية
    العلوية، الصحيفة الرابعة السجادية، النجم الثاقب في أحوال الإمام الغايب صلوات الله عليه بالفارسية، رسالة ميزان السماء في تعين مولد خاتم الأنبياء بالفارسية، الكلمة الطيبة بالفارسية، ظلمات الهاوية، رسالة في رد بعض الشبهات على كتابه فصل الخطاب، البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع، كشف الأستار عن وجه الغايب عن الأبصار عجل الله فرجه، سلامة المرصاد، رسالة مختصرة بالفارسية في مواليد الأئمة عليهم السلام على ما هوالأصح عندنا، مستدرك مزار البحار لم يتم، حواشي علي لم يتم، شاخه طوبى فيما يتعلق بعيد البقر، لؤلؤ ومرجان درشرط بله أول ودوم روضه خوانان.
    تحية الزائر بلغة المجاور، وهي آخر مؤلفاته رضوان الله عليه ولم يمهله الأجل حتى يتمها، ومن الله تعالى علي بإتمامها إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل.
    وكان رحمه الله حسن المحاضرة سريع الكتابة كثير الحافظة مقبلاً على شأنه مستوحشاً عن أوثق إخوانه، وكان شديد العبادة كثير الزهادة لم يفته صلوات الليل والقيام في طاعة ربه في آناء الليل.
    وكان جامعاً أعلى كل مكرمة وشرافة، وأسنى كل خصلة وفضيلة، وبلغ من كل خير ذروته وأخذ من كل علم شريف جوهره وحقيقته، أما علمه فأحسن فنه الحديث ومعرفة الرجال والإحاطة بالأقوال والاطلاع بدقائق الآيات ونكات الأخبار بحيث يتحير العقول عن كيفية استخراجه جواهر الأخبار عن كنوزها وترجع الأبصار حاسرة عن إدراك طريقته في استنباط إشاراتها ورموزها فسبحان الله المتعال من كثرة اطلاعه وطول باعه وشدة تبحره في العلوم والأخبار والسنن والآثار، كان بحراً مواجاً وسراجاً وهاجاً وكان ضنياً بعمره بحيث لم يدع دقيقة من دقائق عمره ونفيس جوهر حياته يمضي بلا فائدة ويفنى بلا عايدة بل أخذ منه حظه ونصيبه إما بجمع شتات الأخبار وتأليف متفرقات ما ورد عن الأئمة الأطهار، وإما بالذكر وتلاوة الآيات أوبالصلاة والنوافل المندوبات مواظب لكل سنة سنية ومؤد لميسور دقائق الآداب الدينية، كان واعظاً لغيره بأفعاله وداعياً إلى الله بمحاسن أحواله يذكر الله تعالى رؤيته ويزيد في العلم منطقه ويرغب في الآخرة عمله، ما قام أحد من مجلسه إلا بخير مستفاد جديد وشوق إلى الثواب وخوف من الوعيد، لا يختار من الأعمال المندوبة إلا أحمزها وأتعبها ولا يأخذ من السنن إلا أحسنها، أفعاله كانت منطبقة على كلامه وكلامه مقصور على ما خرج عن إمامه، لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر والليل والنهار وكنت أستفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر والدهر ليس بمأمون على بشر فتوفى في سنة عشرين وثلثمائة وألف حشره الله تعالى مع الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام.
    وفي خلال استفادتي منه رحمه الله استجزت عنه أن يجيزني برواية مؤلفات الأصحاب رضي الله عنه بطرقه الخمسة فمن على في أواخر أيام حياته بإنجاح مسألتي فأجازني أن أروي عنه مؤلفات أصحابنا رضوان الله عليهم أجمعين قديماً وحديثاً في التفسير والحديث والفقه والأصوليين وغيرها خصوصاً الكتب الأربعة التي عليها أساس المذهب وفروع الدين، وكتاب الوسائل والبحار ومستدرك الوسائل الذي أنعم الله تعالى عليه بتأليفه وغيرها مما ساغ له إجازته وصح له روايته بطرقه المعهودة عن مشايخه العظام أتقنها وأسدها ما أخبره بها إجازة فخر الشيعة وتاج الشريعة خاتم المحققين ومؤسس القواعد التي خلت عنها زبر السابقين واللاحقين الشيخ الأجل الأعلم والأستاذ الأعظم وطود العلم الباذخ الأشم أستاذ المجتهدين وخاتمة الفقهاء والمحققين، المنتهى إليه رياسة كافة الإمامية في عصره، الأستاذ الأكبر الأكمل الحاج شيخ مرتضى الأنصاري تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته عن الشيخ الفقيه النبيه الحبر القمقام ومستنده في مناهج الأحكام المولى المحقق أحمد النراقي رحمه الله عن البرح المتلاطم الزخار وعيبة العلم والفضل والأدب والأنوار صاحب الكرامات الباهرة والآيات النيرة آية الله العلامة الطباطبائي المدعوببحر العلوم قدس الله روحه عن شيخه المحدث المحقق العالم العليم صاحب اللؤلؤة بطرقه المذكورة فيها مع ساير مشايخه رحمهم الله بطرقه المشروحة في خاتمة المستدرك فإنا أروي عنه ره بطرقه الخمسة جميع ما صحت له روايته وجاءت له إجازته والحمد لله رب العالمين وكان ذلك في يوم الجمعة لست مضت من شهر ربيع الأول سنة 1320 في الكوفة المتبركة على شاطئ الفرات بقرب الجسر" ["فوائد الرضوية" للعباس ص150 إلى 153].
    فهذا هوالنوري الطبرسي في نظر "شيخ المتتبعين في عصره، وأستاذ المحدثين في دهره، سلمان زمانه في الورع والتقوى، ووحيد أوانه في نشر راية الهدى، ركن الإسلام وغوث المسلمين حضرة الحاج الشيخ عباس القمي" [غلاف كتاب "الكنى والألقاب" ج1].
    وأما ما قاله زعيم القوم آغغا بزرك الطهراني صاحب مؤلفات كبيرة مثل (الذريعة) و (أعلام الشيعة) وغيرها من كتب الحديث والفقه في حقه فجدير أن يلتفت إليه.
    يقول آغا بزرك الطهراني في كتابه (أعلام الشيعة) في الجزء الأول من القسم الثاني بعد ما يكتب اسمه: الشيخ الميرزا حسين النوري: وقبل أن يبدأ في ترجمته:
    ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الاسم واستوقفني عندما رأيت نفسي عازماً على ترجمة أستاذي النورين وتمثل لي بهيته المعهودة بعد أن مضى على فراقنا خمس وخمسون سنة، فخشعت إجلالاً لمقامه، ودهشت هيبة له، ولا غرابة فلوكان المترجم له غيره لهان الأمر، ولكن كيف بي وهومن أولئك الأبطال غير المحددة حياتهم وأعمالهم، أما شخصية كهذه الشخصية الرحبة العريضة فمن الصعب جداً أن يتحمل المؤرخ الأمين وزر الحديث عنها، ولا أرى مبرراً في موقفي هذا سوى الاعتراف بالقصور عن تأدية حقه. فها أنا ذا أشير إلى طرف من ترجمته، أداء لحقوقه علي والله المسؤول أن يجزيه عن الإسلام خير جزاء العاملين المحسنين" ["أعلام الشيعة" لآغا بزرك الطهراني، القسم الثاني الجزء الأول ص543 ط المطبعة العلمية النجف 1385ه‍].
    فهذا هوالرجل وهذا هومقامه ومنزلته الرفيعة عند أجلة القوم.
    ثم يبدأ في ترجمته بقوله:
    هوالشيخ الميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي بن الميرزا علي محمد بن تقي النوري الطبرسي إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة ومن أعاظم علماء الشيعة وكبار رجال الإسلام في هذا القرن.
    ولد في (18 - شوال 1254) في قرية (يالو) من قرى نور إحدى كور طبرستان ونشأ بها يتيماً، فقد توفي والده الحجة الكبير وله ثمان سنين وقبل أن يبلغ الحلم اتصل بالفقيه الكبير المولى محمد علي المحلاتي. ثم هاجر إلى طهران واتصل فيها بالعالم الجليل أبي زوجته الشيخ عبد الرحيم البروجردي فعكف على الاستفادة منه، ثم هاجر معه إلى العراق في (1273) فزار أستاذه ورجع وبقي هوفي النجف قرب أربع سنين، ثم عاد إلى إيران، ثم رجع إلى العراق في (1278) فلازم الآية الكبرى الشيخ عبد الحسين الطهراني الشهير بشيخ العراقين وبقي معه إلى مشهد الكاظمين (ع) فبقي سنتين أيضاً وفي آخرهما رزق حج البيت وذلك في (1280)، ثم رجع إلى النجف الأشرف وحضر بحث الشيخ المرتضى الأنصاري أشهراً قلائل إلى أن توفى الشيخ في (1281) فعاد إلى إيران في (1284) وزار الإمام الرضا عليه السلام، ورجع إلى العراق أيضاً في 186) وهي السنة التي توفي فيها شيخه الطهراني، وكان أول من أجازه ورزق حج البيت ثانياً، ورجع إلى النجف فبقي فيها سنين لازم خلالها درس السيد المجدد الشيرازي، ولما هاجر أستاذه إلى سامراء في (1291) لم يخبر تلاميذه بعزمه على البقاء بها في بادي الأمر ولما أعلن ذلك خف إليه الطلاب وهاجر إليه المترجم له في (1292) بأهله وعياله مع شيخه المولى فتح علي السلطان آبادي وصهره على ابنته الشيخ فضل الله النوري وهم أول المهاجرين إليها ورزق حج البيت ثالثاً ولما رجع سافر إلى إيران ثالثاً في (1297) وزار مشهد الرضا عليه السلام ورجع فسافر إلى الحج رابعاً في (1299) ورجع فبقي في سامراء ملازماً لأستاذه المجدد حتى توفي في (1312) فبقي المترجم له بعده بسامراء إلى (1314) فعاد إلى النجف عازماً على البقاء بها حتى أدركه الأجل انتهى ملخصاً عما ترجم به نفسه في آخر الجزء الثالث من كتابه (المستدرك) مع بعض الإضافات.
    كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة، وهوفي مجموع آثاره ومآثره إنسان فرض لشخصه الخلود على مر العصور وألزم المؤلفين والمؤرخين بالمناية به والإشادة بغزارة فضله، فقد نذر نفسه لخدمة العلم ولم يكن فيه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع، وجمع شتات الأخبار وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار وتأليف شوارد السير، وقد رافقه التوفيق وأعانته المشيئة الإلهية، حتى ليظن الناظر في تصانيفه أن الله شمله بخاصة ألطافه ومخصوص عنايته، وادخر له كنوزاً قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفن، بل يخيل للواقف على أمره أن الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).
    تشرفت بخدمته للمرة الأولى في سامراء في (1313) بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنة وهي سنة ورودي العراق، كما أنها سنة وفاة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، وذلك عندما قصدت سامراء زائراً قبل ورودي إلى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث قصدته لاستماع مصيبة الحسين عليه السلام وذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره. وكان المجلس غاصاً بالحضور الشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ، ثم ذكر المصيبة وتفرق الحاضرون، فانصرفت وفي نفسي ما يعلمه الله من إجلال وإعجاب وإكبار لهذا الشيخ إذ رأيت فيه حين رأيته سمات الأبرار من رجالنا الأول. ولما وصلت إلى النجف بقيت أمني النفسي لوأن تتفق لي صلة مع هذا الشيخ لأستفيد منه عن كثب، ولما اتفقت هجرته إلى النجف في (1314) لازمته ملازمة الظل ست سنين حتى اختار الله له دار إقامته، ورأيت منه خلال هذه المدة قضايا عجيبة لوأردت شرحها لطال المقام، وبودي أن أذكر مجملاً من ذلك ولوكان في ذلك خروج عن خطتنا الإيجازية. فهذا - وأيم الله - مقام الوفاء، ووقت إعطاء النصف، وقضاء الحقوق، فإني لعلى يقين من أنني لا ألتقي بأستاذي المعظم ومعلمي الأول بعد موقفي هذا إلا في عرصات القيامة. فما بالي لا أفي حقه وأغنم رضاه.
    كان - أعلى الله مقامه - ملتزماً بالوظائف الشرعية على الدوام وكان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر إلى قرب الغروب، ووقت مطالعته من بعد العشاء إلى وقت النوم، وكان لا ينام إلا متطهراً ولا ينام مر الليل إلا قليلاً، ثم يستيقظ قبل الفجر بساعتين فيجدد وضوءه - ولا يستعمل الماء القليل بل كان لا يتطهر إلا بالكثير - ثم يتشرف قبل الفجر بساعة إلى الحرم المطهر، ويقف - صيفاً وشتاء - خلف باب القبلة فيشتغل بنوافل الليل إلى أن يأتي السيد داؤد نائب خازن الروضة وبيده مفاتيح الروضة فيفتح الباب ويدخل شيخنا، وهوأول داخل لها وقتذاك، وكان يشترك مع نائب الخازن بإيقاد الشموع ثم يقف في جانب الرأس الشريف فيشرع بالزيارة والتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصه من العباد والأوتاد ويشتغل بالتعقيب وقبل شروع الشمس بقليل يعود إلى دار فيتوجه رأساً إلى مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من نفائس الكتب والآثار النادرة العزيزة الوجود أوالمنحصرة عنده، فلا يخرج منها إلا للضرورة، وفي الصباح يأتيه من كان يعينه على مقابلة ما يحتاج إلى تصحيحه ومقابلته مما صنفه أواستنسخه من كتب الحديث وغيرها.
    وكان إذا دخل عليه أحد في حال المقابلة اعتذر منه أوقضى حاجته باستعجال لئلا يزاحم وروده اشتغاله العلمية ومقابلته أما في الأيام الأخيرة وحينما كان مشغولاً بتكميل (المستدرك) فقد قاطع الناس على الإطلاق، حتى أنه لوسئل عن شرح حديث أوذكر خبر أوتفصيل قضية أوتاريخ شيء أوحال راوأوغير ذلك من مسائل الفقه والأصول. لم يجب بالتفصيل بل يذكر للسائل مواضع الجواب ومصادره فيما إذا كان في الخارج، وأما إذا كان في مكتبته فيخرج الموضوع من أحد الكتب ويعطيه للسائل ليتأمله كل ذلك خوف مزاحمة الإجابة الشغل الأهم من القراءة أوالكتابة وبعد الفراغ من أشغاله كان يتغذى بغذاء معين كماً وكيفاً ثم يقيل ويصلي الظهر أول الزوال وبعد العصر يشتغل بالكتابة كما ذكرنا.
    أما في يوم الجمعة فكان يغير منهجه، ويشتغل بعد الرجوع من الحرم الشريف بمطالعة بعض كتب الذكر والمصيبة لترتيب ما يقرؤه على المنبر بداره، ويخرج من مكتبته بعد الشمس بساعة إلى مجلسه العام فيجلس ويحيي الحاضرين ويؤدي التعارفات ثم يرقى المنبر فيقرأ ما رآه في الكتب بذلك اليوم، ومع ذلك يحتاط في النقل بما لم يكن صريحاً في الأخبار الجزمية، وكان إذا قرأ المصيبة تنحدر دموعه على شيبته وبعد انقضاء المجلس يشتغل بوظائف الجمعة من التقليم والحلق وقص الشارب والغسل والأدعية والآداب والنوافل وغيرها، وكان لا يكتب بعد عصر الجمعة - على عادته - بل يتشرف إلى الحرم ويشتغل بالمأثور إلى الغروب كانت هذه عادته إلى أن انتقل إلى جوار ربه.
    ومما سنه في تلك الأعوام، زيارة سيد الشهداء مشياً على الأقدام، فقد كان ذلك في عصر الشيخ الأنصاري من سنن الأخيار وأعظم الشعائر، لكن ترك في الأخير وصار من علائم الفقر وخصائص الأدنون من الناس، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار، فلما رأى شيخنا ضعف هذا الأمر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الأضحى يكتري بعض الدواب لحمل الأثقال والأمتعة ويمشي هووصحبه، لكنه لضعف مزاجه لا يستطيع قطع المسافة من النجف إلى كربلاء بمبيت ليلة كما هوالمرسوم عند أهله. بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الأولى في (المصلى) والثانية في (خان النصف) والثالثة في (خان النخيلة) فيصل كربلا في الرابعة يكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحاً ونصفه عصراً، ويستريح وسط الطريق لأداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه وفي السنة الثانية والثالثة زادت رغبة الناس والصلحاء بالأمر وذهب ما كان في ذلك من الإهانة والذل إلى أن صار عدد الخيم في بعض السنين أزيد من ثلاثين لكل واحدة بين العشرين والثلاثين نفراً، وفي السنة الأخيرة يعني زيارة عرفة (1319) - وهي سنة الحج الأكبر التي اتفق فيها عيد النيروز والجمعة والأضحى في يوم واحد ولكثرة ازدحام الحجيج حصل في مكة وباء عظيم هلك فيه خلق كثير - تشرفت بخدمة الشيخ إلى كربلا ماشياً، واتفق أنه عاد بعد تلك الزيارة إلى النجف ماشياً أيضاً - بعد أن اعتاد على الركوب في العودة - وذلك باستدعاء الميرزا محمد مهدي ابن المولى محمد صالح المازندراني الأصفهاني صهر الشيخ محمد باقر بن محمد تقي محشى (المعالم)، وذلك لأنه كان نذر أن يزور النجف ماشياً ولما اتفقت له ملاقاة شيخنا في كربلاء طلب منه أن يصحبه في العودة ففعل، وفي تلك السفرة بدأ به المرض الذي كانت فيه وفاته يوم خروجه من النجف وذلك على أثر أكل الطعام الذي حمله بعض أصحابه في إناء مغطى الرأس حبس فيه الزاد بحرارته
    فلم ير الهواء وكل من ذاق ذلك الطعام ابتلي بالقيء والإسهال، وكانت عدة أصحاب الشيخ قرب الثلاثين ولم يبتل بذلك بعضهم لعدم الأكل - وأنا كنت من جملتهم -: وقد ابتلي منهم بالمرض قرب العشرين وبعضهم أشد من بعض وذلك لاختلافهم في مقدار الأكل من ذلك، ونجا أكثرهم بالقيء إلا شيخنا فإنه لما عرضت له حالة الاستفراغ أمسك شديداً حفظاً لبقية الأصحاب عن الوحشة والاضطراب. فبقاء ذلك الطعام في جوفه أثر عليه كما أخبرني به بعد يومين من ورودنا كربلا قال: إني أحسن بجوفي قطعة حجر لا تتحرك عن مكانتها. وفي عودتنا إلى النجف عرض له القيء في الطريق لكنه لم يجده، وابتلي بالحمى وكان يشتد مرضه يوماً فيوماً إلى أن توفي في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الثانية (1320) ودفن بوصية منه بين العترة والكتاب يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة وكان يوم وفاته مشهوداً جزع فيه سائر الطبقات ولا سيما العلماء. ورثاه جمع من الشعراء وأرخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفى (1322) قال:
    مضى الحسين الذي تجسد من
    نور علوم من عالم الذر
    قدس مثوى منه حوى علماً
    مقدس النفس طيب الذكر
    أوصافه عطرت فأنشقنا
    منهن تأريخه (شذى العطر)
    ولجثمانه كرامة، فقد حدثني العالم العادل والثقة الورع السيد محمد بن القاسم الكاشاني النجفي قال: لما حضرت زوجته الوفاة أوصت أن تدفن إلى جنبه ولما حضرت دفنها - وكان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين - نزلت في السرداب لأضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الأسباب، فلما كشفت عن وجهها حانت مني التفاتة إلى جسد الشيخ زوجها فرأيته طرياً كيوم دفن، حتى أن طول المدة لم يؤثر على كفنه ولم يمل لونه من البياض إلى الصفرة.
    ترك شيخنا آثاراً هامة قلما رأت عين الزمن نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له، ونعود إلى حديثنا الأول فنقول: لوتأمل إنسان ما خلفه النوري من الأسفار الجليلة، والمؤلفات الخطيرة التي تموج بمياه التحقيق والتدقيق وتوقف على سعة في الاطلاع عجيبة، لم يشك في أنه مؤيد بروح القدس لأن أكثر هذه الآثار ما أفرغه في قالب التأليف بسامراء وهويوماك من أعاظم أصحاب السيد المجدد الشيرازي وقدمائهم وكبرائهم، وكان يرجع إليه مهام أموره وعنه يصدر الرأي، وكان من عيون تلامذته المعروفين في الآفاق فكانت مراسلات سائر البلاد بتوسطه غالباً وأجوبة الرسائل تصدر عنه وبقلمه، وكان قضاء حوائج المهاجرين بسعيه أيضاً كما كان سفير المجدد ونائبه في التصدق لسائر الأمور كزيارة العلماء والأشراف الواردين إلى سامراء واستقبالهم، وتوديع العائدين إلى أماكنهم، وتنظيم أمور معاش الطلاب وإرضائهم، وعيادة المرضى وتهيئة لوازمهم وتجهيز الموتى وتشييعهم، وترتيب مجالس عزاء سيد الشهداء عليه السلام والإطعامات الكثيرة وسائر أشغال مرجع عظيم كالمجدد الشيرازي، وغير ذلك كالزمن الذي ضاع عليه في الأسفار المذكورة في أول ترجمته، وكانت له عند السيد المجدد مكانة سامية للغاية فكان لا يسميه باسمه بل يناديه بـ (حاج آغا) احتراماً له وورث ذلك عنه أولاده فقد كان ذلك اسم النوري في أيام سكننا بسامراء - أفترى أن من يقوم بهذه الشواغل الاجتماعية المتراكمة من حوله يستطيع أن يعطي المكتبة نصيبها الذي تحتاجه حياته العلمية نعم إن البطل النوري لم يكن ذلك كله صارفاً له عن أعماله فقد خرج له في تلك الظروف ما ناف على ثلاثين مجلداً من التصانيف الباهرة، غير كثير مما استنسخه بخطه الشريف من الكتب النادرة النفيسة، أما في النجف وبعد وفاة السيد المجدد فلم يكن وضعه المادي كما ينبغي أن يكون لمثله وأتخطر إلى الآن أنه قال لي يوماً إني أموت وفي قلبي حسرة وهي أني
    ما رأيت أحداً مدة عمري يقول لي يا فلان خذ هذا المال فاصرفه في قلمك وقرطاسك أواشتر به كتاباً أوأعطه لكاتب يعينك على عملك. ومع ذلك فلم يصبه ملل أوكسل فقد كان باذلاً جهده ومواصلاً عمله حتى الساعة الأخيرة من عمره، وتصانيفه صنفان (الأول) ما طبع في حياته وانتشرت نسخه في الآفاق وهو (نفس الرحمن) في فضائل سيدنا سلان طبع في (1285) و (دار السلام) فيما يتعلق بالرؤيا والمنام فرغ من تأليفه بسامراء في (1292) وطبع في طهران كلا جزأيه في 0135) ضمن مجلد ضخم كبير وطبع الجزء الأول منه مستقلاً مرة ثانية ذكرناه مفصلاً في (الذريعة) ج8 ص20 و (فصل الخطاب) في مسألة تحريف الكتاب فرغ منه في النجف في (28 - ج2، 1292) وطبع في (1298) وبعد نشره اختلف بعضهم فيه وكتب الشيخ محمود الطهراني الشهير بمعرب رسالة في الرد عليه سماها (كشف الارتياب) عن تحريف الكتاب. وأورد فيها بعض الشبهات وبعثها إلى المجدد الشيرازي فأعطاها للشيخ النوري وقد أجاب عنها برسالة فارسية مخصوصة نذكرها في القسم الثاني المخطوط من تآليفه (ومعالم العبر) في استدراك (البحار) السابع عشر و (جنة المأوى) فيمن فاز بلقاء الحجة عليه السلام في الغيبة الكبرى من الذين لم يذكرهم صاحب (البحار) أورد فيه تسعاً وخمسين حكاية فرغ منه في (1302) وطبعه المرحوم الحاج محمد حسن الأصفهاني الملقب بـ (الكمياني) أمين دار الضرب في آخر المجلد الثالث عشر من البحار الذي هوتميم له طبع ثانياً في طهران في (1333) راجع تفصيل ما ذكرناه في (الذريعة) ج5 ص159 - 160 و (الفيض القدسي) في أحوال العلامة المجلسي، فرغ منه في (1302) وطبع بها في أول (البحار) طبعة أمين الضرب المذكور و (الصحيفة الثانية العلوية) و (الصحيفة الرابعة السجادية) و (النجم الثاقب) في أحوال الإمام الغائب (ع) فارسي (الكلمة الطيبة) فارسي أيضاً و (ميزان السماء) في تعيين مولد خاتم الأنبياء فارسي ألفه بطهران في زيارته (1299) بالتماس
    العلامة الزعيم المولى علي الكني و (البدر المشعشع) في ذرية موسى المبرقع، فرغ منه في (ع1 - 1308) وطبع فيها بمئبى على الحجر وعليه تقريظ المجدد ونسخة منه بخطه أهداها كتابة للحجة الميرزا محمد الطهراني وهي في مكتبته بسامراء كما فصلناه في ج3 ص68 و (كشف الأستار) عن وجه الغائب عن الإبصار في الرد على القصيدة البغدادية التي تضمنت إنكار المهدي عليه السلام و (سلامة المرصاد) فارسي في زيارة عاشوراء غير المعروفة وأعمال مقامات مسجد الكوفة غير ما هوالشائع الدائر بين الناس الموجود في المزارات المعروفة و (لؤلؤ ومرجان) درشرط بله أول ودوم روضه خان، يعني في الدرجة الأولى والثانية للخطيب يعني بذلك الإخلاص والصدق ألفه قبل وفاته بستة وطبع مرتين و (تحية الزائر) استدرك به على (تحفة الزائر) للمجلسي وطبع ثلاث مرات وهوآخر تصانيفه حتى أنه توفي قبل إتمامه فأتمه الشيخ عباس القمي حسب رغبة الشيخ وإرادته كما فصلناه في ج3 ص484، وطبع أيضاً ديوان شعره الفارسي بقطع صغير ويسمى بـ (المولودية) لأنه مجموع قصائد نظمها في الأيام المتبركة بمواليد الأئمة وفيه قصيدة في مد سامراء وهي قافيته وفيه قصيدته التي نظمها في مدح صاحب الزمان في (1295) وعد السيد محمد مرتضى الجنفوري في رسالته التي ألفها فهرساً لتصانيف الشيخ النوري من تصانيفه الفارسية المطبوعة، جوابه عن سؤال السيد محمد حسن الكمال بوري المطبوع في (البركات الأحمدية) وأهم آثاره المطبوعة وغير المطبوعة وأعظمها شأناً وأجلها قدراً هو (مستدرك الوسائل) استدرك فيه على كتاب (وسائل الشيعة) الذي ألفه المحدث الشيخ محمد الحر العاملي المتوفي في (1104) والذي هوأحد المجاميع الثلاث المتأخرة وهذا الكتاب في ثلاث مجلدات كبار بقدر الوسائل اشتمل على زهاء ثلاثة وعشرين ألف حديثاً جمعها من مواضيع متفرقة ومن كتب معتمدة مشتتة مرتباً لها على ترتيب الوسائل، وقد ذيلها بخاتمة ذات فوائد جليلة لا توجد في
    كتب الأصحاب وجعل لها فهرساً تاماً للأبواب نظير فهرس الوسائل الذي سماه الحر بـ (من لا يحضره الإمام). ولكن مباشر الطبع عمل جدولاً من نفسه للفهرست وكتب كل باب في جدول فأدرج كلماً يسعه الجدول من الكلمات وأسقط الباقي فصار الفهرس المطبوع ناقصاً، وبالجملة لقد حظي هذا الكتاب بالقبول لدى عامة الفحول المتأخرين ممن يقام لآرائهم الوزن الراجح فقد اعترفوا جميعاً بتقدم المؤلف وتبحره ورسوخ قدمه وأصبح في الاعتبار كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة، فيجب على عامة المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليه ويرجعوا إليه في استنباط الأحكام عن الأدلة كي يتم لهم الفحص عن المعارض ويحصل اليأس عن الظفر بالمخصص حيث أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين للمؤلف ممن أدركنا بحثه وتشرفنا بملازمته، فقد سمعت شيخنا المولى محمد كاظم الخراساني صاحب (الكفاية) يلقي ما ذكرناه على تلامذته الحاضرين تحت منبره البالغين إلى خمسة مائة أوأكثر بين مجتهد أوقريب من الاجتهاد بأن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتم قبل الرجوع إلى (المستدرك) والاطلاع على ما فيه من الأحاديث انتهى، هذا ما قاله بنفسه عندما وصل بحث: العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص. وكان بنفسه يلتزم ذلك عملاً، فقد شاهدت عمه على ذلك عدة ليال وفقت فيها لحضور مجلسه الخصوصي في داره الذي كان ينعقد بعد الدرس العمومي لبعض خواص تلامذته كالسيد أبي الحسن الموسوي، والشيخ عبد الله الكبا يكانى، والشيخ علي الشاهرودي، والشيخ مهدي المازندراني، والسيد راضي الأصفهاني وغيرهم، وذلك للبحث في أجوبة الاستفتاءات، فكان يأمرهم بالرجوع إلى الكتب الحاضرة في ذلك المجلس وهي (الجواهر) و (الوسائل) و (مستدرك الوسائل) فكان يأمرهم بقراءة ما في المستدرك من الحديث الذي يكون مدركاً للفرع المبحوث عنه كما أشرت إليه في (الذريعة) ج2 ص110 - 111، وأما شيخنا الحجة شيخ الشريعة الأصفهاني فكان من الغالين في المستدرك ومؤلفه: سألته
    ذات يوم - وكنا نحضر بحثه في الرجال - عن مصدره في المحاضرات التي كان يلقيها علينا فأجاب: كلنا عيال علي النوري. يشير بذلك إلى المستدرك، وكذا كان شيخنا الأعظم الميرزا محمد تقي الشيرازي وغير هؤلاء من الفطاحل مقر له بالعظمة رحمه الله.
    و (الصنف الثاني) من آثار المترجم له مؤلفاته غير المطبوعة وهي (مواقع النجوم) ومرسلة الدر المنظوم. والشجرة المؤنقة العجيبة. وهي سلسلة في إجازة العلماء من عصره إلى زمن الغيبة، وهوأول مؤلفاته فرغ منه ليلة الاثنين (24 - رجب - 1275) ورسالة فارسية في جواب شبهات فصل الخطاب، و (ظلمات الهاوية) في مثالب معاوية و (شاخهء طوبى) في عشرة آلاف بيت في الختوم وأعمال شهر بيع الأول وبعض المطايبات. وتقريرات بحث أستاذه الطهراني وتقريرات المجدد رآهما بخطه الشريف في مكتبة الميرزا محمد العسكري لكنه احتمل أن الثاني لغيره وإنما استنسخه بخطه ومجموعة في المتفرقات فيها فوائد نادرة و (الأربعينات) مقالة مختصرة كتبها على هامش نسخة (الكلمة الطيبة) المطبوع جمع فيها أربعين أمراً من الأمور التي أضيف إليها عدد الأربعين في أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام كما ذكرته في ج1 ص436 و (أخبار حفظ القرآن) ورسالة في ترجمة المولى أبي الحسن الشريف رأيتها بخطه على تفسير الشريف الموجود في (مكتبة الميرزا محمد العسكري) في سامراء وفهرس كتب خزانته رتبه على حروف الهجاء ورسالة في مواليد الأئمة (ع) على ما هوالأصح عنده أخذها الآغا نور محمد خان الكابلي نزيل كرمانشاه و (مستدرك مزار البحار) لم يتم و (حواشي رجال أبي علي) لم تتم و (حواشي توضيح المقال) الذي طبع في آخر رجال (أبي علي) نقلت جملة منها على نسختي وضاعت مني وله ترجمة المجلد الثاني من (دار السلام) لم تتم إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل الغير تامة و (أجوبة المسائل) والأوراق المتفرقة وقد كتب ما كان يمليه في مجالس وعظه من الأخلاق والآداب جماعة منهم، المولى محمد
    حسين القمشهي الصغير الذي مر ذكره في القسم الأول من هذا الكتاب ص520 كما أنه لم يدع كتاباً في مكتبته وعلق عليه وشرع موضوعه وأحوال مؤلفه، وما هنالك من الفوائد، وأسفي شديد على ضياع تلك المكتبة وتفرقها حيث كان فيها بعض الأصول الأربعمائة التي لم يقف عليها أحد قبله، وله في جمع الكتب قضايا، مر ذات يوم في السوق فرأى أصلاً من الأصول الأربعمائة في يد امرأة عرضته للبيع ولم يكن معه شيء من المال فباع بعض ما عليه من الألبسة واشترى الكتاب، وأمثال ذلك كثير وهوسند من أجل الأسناد الثابتة ليوم المعاد، وكيف لا وهوخريت هذه الصناعة وإمام هذا الفن سبر غور علم الحديث حتى وصل إلى الأعماق فعرف الحابل من النابل وماز الغث من السمين، وهوخاتمة المجتهدين فيه أخذه عنه كل من تأخر من أعلام الدين وحجج الإسلام وقلما كتبت إجازة منذ نصف قرن إلى اليوم ولم تصدر باسمه الشريف، وسيبقى خالد الذكر ما بقي لهذه العادة المتبعة من رسم، وهوأول من أجازني وألحقني بطبقة الشيوخ في سن الشباب وقد صدرت عنه إجازات كثيرة بين كبيرة ومتوسطة ومختصرة وشفاهية ذكرنا منها في (الذريعة) ج1 ص181 ست إجازات وقد ترجمنا والده في القسم الأول من (الكرام البررة) ص222، ولشيخنا أربعة أخوة كلهم أكبر منه (1) الفقيه الكبير الشيخ الميرزا هادي اشتغل في النجف مدة طويلة وعاد إلى بلاده بعد وفاة والده بسنين فصار مرجعاً للأمور ثلاث عشرة سنة إلى أن توفي في حدود (12) وخلف ولده الميرزا مهدي (2) العالم الحكيم الآغا ميرزا علي، كان فقيهاً فيلسوفاً انتهت إليه المرجعية بعد أخيه المذكور إلى أن توفي في نيف وتسعين ومائتين وألف. وولدته ابنة الميرزا ولي المستوفي (3) و (4) الميرزا حسن والميرزا قاسم كانا من الفضلاء الأعلام كما كانا يدرسان سطوح الفقه والأصول وتوفيا قبل (1300) ولعل الغير يرى فيه إطناباً أوإغراقاً أما أنا فلم أكتب عنه سوى مختصر مما رأيته أيام معاشرتي له،
    والله شهيد على ما أقول فقد رأيته عالماً ربانياً إلاهياً. وما خفي عني أكثر وأكثر والله المحيط. وقد ذكرته في (هدية الرازي) وفي (الإسناد المصطفى) إلى آل بيت المصطفى المطبوع في النجف (1356) ص5 - 6 وحصل هناك في اسم جده تقديم وتأخير فقد جاء هناك: محمد علي وصحيحه كما هومثبت هنا على محمد" ["أعلام الشيعة" للطهراني الجزء الأول من القسم الثاني ص544 إلى 555].
    هذا ما قاله آغا الظهراني في صاحبنا هذا النوري الطبرسي الذي نحن بصدد إصدار جزء من كتابه، وبهذا يعرف مقام الرجل وقيمته.
    هذا وبهذا كله ظهر شأن الرجل وقيمته، وما دمنا خصصنا له ولكتابه هذا الباب بل وبتعبير صحيح هذا الكتاب لا بأس أن ننقل ههنا ما ذكره محسن الأمين في موسوعته (أعيان الشيعة) عنه فيقول:
    الميرزه حسين ابن الشيخ محمد تقي بن محمد علي أوعلي محمد النوري الطبرسي ولد في 18 شوال سنة 1254 في قرية يالومن قرى نور يلفظ اسم الضياء إحدى كور طبرستان وتوفي بالنجف ليلة الأربعاء 27 جمادى الآخر في سنة 1320، ودفن في الصحن الشريف في الإيوان الثالث منه عن يمين الداخل من جهة القبلة.
    كان عالماً فاضلاً محدثاً متبحراً في علمي الحديث والرجال، عارفاً بالسير والتاريخ منقباً فاحصاً ناقماً على أهل عصره عدم اعتنائهم بعلمي الحديث والرجال زاهداً عابداً لم تفته صلاة الليل وكان وحيد عصره في الإحاطة والاطلاع على الأخبار والآثار والكتب الغريبة وجمع من نفائس المخطوطات كتباً كثيرة دخلت عليه مرة وهي منضدة حوله لكنها تفرقت بعد موته أيدي سبا وكان لا يفتر عن المطالعة والتأليف يحكى عنه أنه كان في زيارة كربلا فرأى عند رجوعه في السوق امرأة بيدها كتابان تريد بيعهما فنظرهما فإذا هما من نفائس الكتب وقد كان له مدة يطلبهما ولا يجدهما فساومها عليهما فطلبت منه قيمة فدفع لها باقي نفقته فلم تكف فنزع عباءته وأعطاها الدلال فباعها فلم تكف قيمتها فنزع قباءه وباعه وأتم لها القيمة ومؤلف هذا الكتاب يجد من نفسه أنه لواتفق له ما اتفق للمترجم لم يتوقف عن أن يفعل كما فعل وكان يقرأ بنفسه في مجالس الذكرى التي يقيمها في داره لوفيات أهل البيت عليهم السلام وحضرت يوماً في بعض تلك المجالس فسمعته يقول أن الكلام المنسوب إلى الأصبغ بن نباتة أنه خاطب به أمير المؤمنين عليه السلام لما ضربه ابن الملجم الذي فيه أن البرد لا يزلزل الجبل الأشم ولفحة الهجير لا تجفف البحر الخضم والليث يقوى إذا ارتعش لا أصل له ولم يروفي كتاب.
    ثم إني حينما ألفت في سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام فتشت فلم أجد له أثراً" ["أعيان الشيعة" ج27 ص139، 140، 141 الطبعة الأولى مطبعة الإتقان دمشق عام 1367].
    وبعد ذلك تكلم عن مشائخه وتلامذته ومصنفاته وأخباره وأحواله التي مر بيانها من قبل.
    وقد ترجم له الكحالة ووصفه بأنه محدث، عارف بالرجال والسير والتاريخ والكتب مشارك في بعض العلوم" [انظر لذلك "معجم المؤلفين" للكحالة ج4 ص46 ط الترقي دمشق 1957م].
    كما ترجم له علي أكبر دهخدا في موسوعته (لغت نامه) [شماره 29 ص140 ط مطابع مجلس طهران 1335 شمسي].
    وترجم لنفسه نفسه في آخر كتابه (مستدرك الوسائل) [المجلد الثالث ص877، 878 ط دار الخلافة طهران 1321ه‍].
    وذكره إياه ومصنفاته كل من الزركلي في (الأعلام) [ج2 ص282 الطبعة الثانية] وصاحب (إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون) [ج1 ص369].
    وأما كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) فلقد ذكر الطهراني في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) بقوله:
    فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب لشيخنا الحاج الميرزه حسين النوري الطبرستاني. . . . وقد رد عليه الشيخ محمود الطهراني الشهير بالمعرب برسالة سماها (كشف الارتياب عن تحريف الكتاب) فلما بلغ ذلك الشيخ النوري كتب رسالة فارسية مفردة في الجواب عن شبهات (كشف الارتياب) وكان ذلك بعد طبع كتاب (فصل الخطاب) ونشره. . . . وطبع (فصل الخطاب) في طهران وكان قد فرغ منه في النجف لليلتين بقيتا بالجمادى الأخرى في سنة 1292ه‍ أوله: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ["الذريعة" ج16 ص231، 232].
    فرد على هذا الكتاب الشيخ محمود المعرب الطهراني بكتابه (كشف الارتياب) وذكره الطهراني في (الذريعة):
    "كشف الارتياب للفقيه الشيخ محمود بن أبي القسم الشهير بالمعرب الطهراني، المتوفى أوائل العشر الثاني بعد الثلاثمائة كتبه رداً على (فصل الخطاب لشيخنا النوري. فلما عرض على الشيخ النوري كتب رسالة مفردة في الجواب عن شبهاته، وكان يوصي كل من كان عده نسخة من (فصل الخطاب) بضم هذه الرسالة إليه، حيث أنها بمنزلة المتممات له. أول (كشف الارتياب):
    (الحمد لله الذي أنز على عبده الكتبا) وفرغ منه في السابع عشر من جمادى الآخرة في 1302 ["الذريعة" ج18 ص9].
    فرد عليه النوري بكتابه كما ذكره الطهراني:
    الرد على (كشف الارتياب) الذي ألفه الشيخ محمود المعرب الطهراني وأورد فيه شبهاته على (فصل الخطاب) تأليف شيخنا النوري الميرزا حسين بن المولى محمد تقي الطبري المتوفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة عشرين وثلثمائة وألف وهومؤلف الرد أيضاً وكان يوصي كل من عنده (فصل الخطاب) أن يضم إليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي أوردها الشيخ محمود عليه، وهي فارسية لم تطبع بعد. رأيت نسخة منه بخط المولى علي محمد النجف آبادي ألحقها بنسخة (فصل الخطاب المطبوع التي كانت عنده والموجودة في مكتبة (التسترية) اليوم. أوله (الحمد لله رب. . .) وألفه في المحرم سنة 1303 واستنسخه المولى المذكور 1304" ["الذريعة" ج0 ص220، 221].
    وأيده كذلك ملا باقر بن إسماعيل الكاجوري بكتابه (هداية المرتاب في تحريف الكتاب) كما ذكره الطهراني في (الذريعة) [ج25 ص191].
    كما نصره أيضاً ملا محمد بن سليمان بن زوير السليماني ذكره صاحب، الذريعة في كتابه:
    "استوفى فيه جملة من الأخبار ما يزيد على مائتين وخمسين خبراً، وعقب ذلك بذكر كلام بعض المثبتين وذكر بعض الدافعين" [انظر لذلك "الذريعة ج18 ص27].
    كما أيده أيضاً الشيخ هادي النجفي في كتابه (محجة العلماء).
    وكذلك (الكفاية) للخراساني" ["الذريعة" ج16 ص232، وج20 ص144].
    كما كتب رداً عليه (نزاهة المصحف) للشريف الشهرستاني" ["الذريعة" ج24 ص105].
    مع أنه ظاهر البطلان، ولا يخفى على كل من يقرأ ويطالع (فصل الخطاب) وقد سماه مؤلفه نفسه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ولأجل ذلك يقول الطهراني: لكننا صرفنا النظر عن نشره".
    فهذا هوالكتاب وهذا ما قيل فيه، وقد ذكره محمد مهدي الموسوي الأصفهاني الشيعي في كتابه (أحسن الوديعة) الذي كتبه تتميماً لروضات الجنات للخوانساري تحت ترجمة النوري هذا:
    "هوالشيخ المحدث الحاج الميرزه حسين النوري المتولد في الثامن عشر من شهر شوال من سنة أربع وخمسين بعد المائتين والألف، والمتوفى في ليلة الأربعاء سابع عشر من شهر جمادى الثانية سنة 1320ه‍، والمدفون في إيوان حجرة بانوعظمى بنت سلطان الناصر لدين الله وهوإيوان الحجرة الثالثة القبلية عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف المرتضوي من الباب الموسوم بباب القبلة هذا، وله مؤلفات منها (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) طبع في إيران على الحجر بقطع (الأمالي) لشيخنا الطوسي وليته ما ألفه، وقد كتب في رده بعض العلماء رسالة شريفة بين فيها ما هوالحق، وشنع على المحدث النوري علماء زمانه، وقد أخبرني بعض الثقات أن المسيحيين ترجموا هذا الكتاب بلغاتهم ونشروها، ["أحسن الوديعة" للأصفهاني ص89، 90 ط مطبعة النجاح].
    فهذا هوالكتاب، وذاك هوالكاتب.
    والآن نبدأ في سرد كلام النوري الطبرس
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:25 am

    (مط) 49ـ السيد قاس سره في (مهجه) عن نسخة عتيقة فيها: حدثني الشريف أبوالحسن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى الرضا أدام الله تعالى تأييده عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن صدقة عن سلامة بن محمد الأزدي عن أبي محمد جعفر بن عبد الله العقيلي وعن أبي الحسن محمد بن زنك الرهاوي عن أبي القاسم عبد الواحد الموصلي عن أبي محمد جعفر بن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب عن أبي روح النسائي عن أبي ا لحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام في دعاء طويل له شرح عجيب وفيه: وأدل ببواره الحدود المعطلة والأحكام المهملة، والسنن الدائرة، والمعالم المغيرة، والتلاوات المغيرة، والآيات المحرفة الدعا.
    (ن) 50ـ الشيخ الكشي في ترجمة زارة عن حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن زرارة وعن محمد بن قولويه والحسنين بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن هارون بن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام: اقرأ مني على والدك السلام - إلى أن قال -: عليكم بالتسليم والرد إلينا، وانتظار أمرنا وأمركم، وفرجنا وفرجكم، ولوقد قام قائمنا وتكلم بتكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن، وشرايع الدين والأحكام، والفرائض كما أنزله على محمد - - صلى الله عليه وسلم - لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكاراً شديداً ثم لم تستقيموا على دين الله وطريقته إلا من يحب حد السيف فوق رقابكم، إن الناس بعد نبي الله - - صلى الله عليه وسلم - ركب الله به سنة من كان قبلكم، فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوه، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهومحرف عما نزل به الوحي من عند الله قال المحقق الداماد لام التعليل الداخلة على أن باسمها وخبرها على ما في أكثر النسخ متعلقة باستئناف التعليم وفتكم بفتح الفاء وتشديد التاء المثنات من فوق جملة فعلية على جواب لو، وذلك اليوم منصوب على الظرف وإنكار شديد مرفوع على الفاعلية والمعنى شق عصاكم وكسر قوة اعتقادكم وبدد جمعكم وفرق كلمتكم وفي بعض النسخ إنكاراً شديداً نصباً على التمييز أوعلى نزع الخافض، وذلك اليوم بالرفع على الفاعلية وفيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية أوبمعنى منكم وذلك بالنصب على الظرف وإنكاراً شديداً منصوباً على المفعول المطلق وعلى التميز فليعرف، انتهى، وأفرد الضمير في قوله ركب به لإفراد لفظ الناس.
    (فا) 51ـ النعماني ره في (غيبته) عن علي بن الحسين عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن أحمد بن محمد بن نصر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يقوم القائم عليه السلام بأمر جديد وكتاب جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف ولا تأخذه في الله لومة لائم. ورواه أيضاً بطريق آخر.
    (نب) 52ـ السياري في كتاب (القراءات) عن سيف بن عميرة عن أبي بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لوقرء القرآن على ما أنزل ما اختلف فيه اثنان.
    (نج) 53ـ ثقة الإسلام في (الكافي) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعاً عن ابن محبوب عن ابن حمزة عن أبي حيى عن الأصبغ بن غباته قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نزل القرآن أثلاثاً ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام.
    (ند) 54ـ وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داؤد بن فرقد عم نذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن نزل على أربعة أرباع، ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان من قبلكم ونبأ ما لم يكن بعدكم وفصل ما بينكم.
    (نه) 55ـ وعنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار بن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام.
    (نو) 56ـ العياشي في تفسيره عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال ولنا كرائم القرآن.
    (نز) 57ـ وعن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبوجعفر عليه السلام: يا خيثمة نزل القرآن أثلاثاً، ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدومن كان قبلنا، وثلث سنة ومثل.
    (نح) 58ـ فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن أحمد بن موسى عن الحسين بن ثابت عن أبيه عن شعبة بن الحجاج عن الحكم عن ابن عباس قال: أخذ النبي يد علي صلوات الله عليهما فقال: إن القرآن أربعة أرباع، ربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، ورواه ابن المعالي من الجمهور في مناقبه كما نقل عنه في البرهان.
    (نط) 59ـ وعن محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني ومحمد بن عيسى بن زكريا عن عبد الرحمن بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن بن عبد الرحمن عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا. وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن.
    (س) 60ـ وعن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح والحسن بن علي بن الحسين السلولي عن محمد بن الحسين بن المطهر عن صالح بن الأسود عن حميد بن عبد الله النخعي عن كريا بن ميسرة عن الأصبغ بن نباته قال: قال علي (ع): نزل القرآن أرباعاً وذكر قريباً منه.
    (سا) 61ـ السياري في كتاب (القراءات) عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الشمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل القرآن أرباعاً، ربعاً في عدونا وربعاً فينا، وربعاً في سنن وأمثال، وربعاً فيه فرائض وأحكام.
    قلت: هذه الطائفة من الأخبار. قد استدل بها المفيد رحمه الله في المسائل المروية كما تقدم في المقدمة الثالثة، وهومبني على كون بناء التقسيم فيها على التسوية الحقيقية كما هوظاهر التربيع والتثليث لا مجرد التقسيم وإن زاد بعضه على بعض فإن المناسب أن يقال: نزل على ثلاثة أقسام أوأربعة وعلى أن المراد تقسيم ظاهر القرآن بحسب تنزيله لا ما يشتمل البطون والتأويل، وللفروض أن الموجود لا يلائم هذه القسم فإن المشهور أن آيات الأحكام نحومن خمسمائة آية أويزيد عليها أوينقص بقليل، وجميع الآيات كما تقدم ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون على قول. في لا تبلغ العشر بل ولا تبلغ أحد التحديدين، وإن اعتبر بحسب الكلمات والحروف وضم آيات الأصول إلى الفروع، واكتفى بمجرد الإشعار الغير البالغ حد الظهور كما أشار إليه العلامة الطباطبائي في فوايده ولذا رفع اليد عن ظهور الربع والثلث في التقسيم الحقيقي وقال: والوجه حمل الأثلاث والأرباع على مطلق الأقسام والأنواع، وإن اختلف في المقدار، وحمل الربع على ما البطون والثلث على ما يعمه، وبطون البطون أوالأول على غاية ما يصل إليه أفكار العلماء، والثاني على ما يعمه والمختص بالأئمة (ع) أوحملها على أحكام الآيات مع الاكتفاء في الثلث بالأشعار أوتعميمه بحيث يشمل البطون ولا ريب أن الأول أكثر من الثاني وقد تقدم في الحمل على مطلق الأقسام شيخ شيخه الشيخ أبوالحسن الشريف، في تفسيره، وهوغير بعيد بالنظر إلى الاختلاف الواقع في تلك الأخبار من تثليث تارة وتربيعه أخرى ثم الاختلاف في كل واحد منهما ففي خبر الأصبغ أدرج ما نزل في أعدائهم عليهم السلام في ثلثهم وذكر للفرائض والأحكام ثلثاً مستقلاً، وفي خبر خثيمة أدرج الثاني في السنن والأمثال وذكر لعدوهم ثلثاً برأسه ومثله في أخبار التربيع ولا حاجة لنا إلى التمسك بها، لأن في الأخبار المتقدمة غنى وكفاية لتماميها سنداً ومتناً، أما الأول فواضح لأن
    فيها الصحيح والموثق مع أن حلها موجودة في الكتب المعتبرة التي ضمن بعض أربابها أن لا يدرج فيها إلا الصحيح بالمعنى القديم الذي عليه النباء وإلى أن ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توب سد باب التواتر المعنوي فيها، بل هوأشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه، وأما الثاني فكذلك بالنسبة إلى أكثرها خصوصاً فيما تضمن لفظ النقط والمحور الإلقاء، والحذف والطرح، والنقص وتحديد القرآن فلوأراد أحد أن يذكره مثل تلك الدعوى في كتاب أورسالة، لما يزيد في كلامه على تلك الكلمات شيئاً، وكذا ما اشتمل على لفظ التحريف على ما هوالظاهر المتبادر منه، فإن معناه لغة التغيير قالوا: وتحريف الكلام تغييره عن مواضعه، وهوظاهر في تغيير صورته بأحد الوجوه المتقدمة، بل وهوالشايع منه في استعماله في أمثال تلك الموارد، فروى الصدوق في (الفقيه) عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام، يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن الرسول - - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا فقال: لعن الله المحرفين الكلام عن مواضعه، والله ما قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -، ذلك إنما قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول الليلة فيأمره فينادي الخ.
    وفي طب الأئمة مسنداً عن الصادق عليه السلام أن رجلاً قال له: يا ابن رسول الله إن قوماً من علماء العامة يروون أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يبغض اللحامين ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كل يوم اللحم فقال (ع): غلطوا غلطاً بيناً إنما قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يبغض أهل بيت يأكلون في بيوتهم لحم الناس أن يغتابونهم فإنهم لا يرحمهم الله، عمدوا إلى الكلام فحرفوه بكثرة رواياتهم.
    وفي صفات الشيعة للصدوق بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: همكم معالم دينكم وهم عدوكم بكم وأشرب قلوبكم بكم بغضاً، يحرفون ما يسمعونه منكم كله، ويجعلون لكم أنداداً ثم يرمونكم به بهتاناً فحسبهم بذلك عند الله معصية وفي تفسير الإمام (ع) وقد كان فريق منهم يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يسمعون كلام الله في أصل جبل طور سيناء وأوامره ونواهيه، ثم يحرفونه عما سمعون إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل من بعد ما عقوله وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون وهم يعلمون أنهم في قبلهم كاذبون.
    وفي الكشاف في قوله تعالى في سورة النساء - {يحرفون الكلم عن مواضعه -} يميلونه عنهم ويزيلونه، لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلماً غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها وأزالوه عنها وذلك نحوتحريفهم اسم ربه عن موضعه في التوراة بوضعهم آدم أطول مكانة ونحوتحريفهم الرجم بوضعهم الحديد له وقال قريباً من ذلك في قوله تعالى: - {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه -} وقال الشيخ الطبرسي: - {يحرفون الكلم عن مواضعه -}، أي يبدلون كلام الله وأحكامه عن مواضعها وقال مجاهد: يعني بالكلم التوراة، وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفات النبي - - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك جميع الأخبار الدالة على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل، وهوبهذا المعنى عند الجميع.
    ثم أنه لوسلمنا عدم ظهوره فيه فنقول: لا بد لنا من حمل التحريف في تلك الأخبار على التحريف اللفظي، والتغيير الصوري لا التحريف المعنوي لقرائن كثيرة.
    منها أن الألفاظ المذكورة المتكررة في تلك الأخبار بالسقط والمحووغيرها صريحة في المطلوب، فتكون قرينة تحمل التحريف عليه أيضاً لوحدة سياق تلك الأخبار مع ما ورد من أن أخبارهم يفسر بعضها بعضاً.
    منها ذكره مع بعض الألفاظ المذكورة كقوله (ع): لعن الله من أسقطه وبدله وحرفه وقوله: فحرفوه وبدلوه ووقوعه بياناً له كقوله محي من كتاب الله ألف حرف وحرف منه بألف درهم ويظهر منه حال غيره بالتقريب.
    منها تمثيله (ع) للآيات المحرفة بما غيرت صورتها وحذف حرف أوكلمة منها كما في خبري النعماني والشيباني.
    منها إنا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي فعله الخلفاء الذين نسب إليهم التحريف في تلك الأخبار في آية أوأكثر وتفسيرهم لها بغير ما أراد الله تعالى منها، ولووجد ذلك لكان في غاية القلة، وإنما شاع التحريف المعنوي والتفسير بالرأي والأهواء في الطبقات المتأخرة عنهم من المفسرين الذين عاصروا الأئمة عليهم السلام، كقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل أوتأخروا عنهم (ع) كالبلخي والقاضي والزمخشري والرازي وأضرابهم وإنما الذي صدر من الخلفاء مخالفة القرآن في مقام العمل للدواعي النفسانية والشبهات الإبلسية، وليس هذا تحريفاً ويوضح ما ذكرنا ما في أخبار المناشدة وغيرها من تصديقهم ما عده أمير المؤمنين عليه السلام من مناقبه من الآيات البينات، وإن لم يعملوا بلازمه نعم فسرها الزمخشري والرازي وأمثالها بما يلزم منه التحريف المعنوي فلاحظ ما ذكروه في قوله تعالى: - {يا أيها الرسول بلغ -} وقوله تعالى: - {إنما وليكم الله -} الآية.
    منها قلة إطلاق التحريف على تغيير المعنى في مقام بيانه مع ذكره بغيره من الألفاظ كالنهي عنه في أخبار كثيرة ادعى تواترها، وليس في خبر منها من حرف القرآن فهوكذا أومثال ذلك، وإنما الموجود فيه من فسر القرآن برأيه، ومثله ومن ذلك كثير من الآيات المفسرة عند العامة بغير ما أنزله الله الشائعة في عصر الأئمة عليه السلام كآية الوضوء والتيمم والسرقة أمثالها، ولم توصف بالتحريف في خبر أوكلام أحد من الأصحاب.
    منها مناسبة هدم الكعبة وقتل الذرية، لكون المراد من تحريف القرآن المذكور معها تنقيص بعض أجزائه الظاهرة.
    منها ما ر من تشبيه تحريف المنافقين بتحريف اليهود والنصارى، ومر أن تحريفهم كان تحريفاً لفظياً كما هوصريح القرآن في مواضع كثيرة إلى غير ذلك من القرائن التي يجدها المتأمل المنصف بل يظهر للمتتبع أنه بهذا المعنى هوالشايع في كلمات الأصحاب قديماً وحديثاً، وفي السنة المخالفين حتى أنهم عبروا في تحرير الخلاف في سقوط بعض القرآن وعدمه بهذا اللفظ وتقدم في المقدمة الثالثة ذكر الكتب المصنفة في التحريف اللفظي من القدماء والتعبير عنها بكتاب التحريف أوبكتاب التحريف والتبديل، وأما ما في "رسالة أبي جعفر" عليه السلام، إلى سعد الخير وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا رفوا حروفه وحدوده، فهم يروونه ولا يرعونه فهوإشارة إلى الأحبار والرهبان من أهل الكتاب لقوله (ع) قبل ذلك: وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الخ وقوله (ع) بعد شرحه لذلك ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ثم أن الظاهر من الفقرتين أن علماء اليهود والنصارى، وعلماء العامة أقاموا حروفه، يعني بفطرتهم له بالأصوات الحسنة والألحان المستحسنة، والمحافظة على الآداب المذكورة في علم القراءة والواجبات المستحبات المصطلح عليها بينهم والمداومة على ختمه وحرفوا حدوده بتفسيرهم له بآرائهم وعقولهم من غير استناد في معرفة أحكامه وحلاله وحرامه إلى أهل الذكر المأمور بالرجوع إليهم في ذلك وهذا مما لا ننكره وليس في الخبر دلالة ولا إشارة إلى كون المراد من التحريف في سائر الأخبار، تغيير المعنى إذا المحرف فيها هوالقرآن أوالآيات أوالحروف، وفي هذا الخبر حدود القرآن، ولا يخفى اختلاف مفاد العبارتين بحسب الظهور ولا منافاة بينهما توجب رفع اليد عن أحديهما، والمحرفون فيها الخلفاء وفيه علماء
    العامة وأشرنا إلى تغاير فعلهما مع أن عدم كونه صارفاً لما ورد في تحريف التوراة والإنجيل مما قامت عليه الضرورة وجعه صارفاً في المقام يوجب التفكيك المستهجن فيه بل صرف الأخبار المذكورة الصريحة بعضها على المطالب لظاهر هذا الخبر الضعيف المبني على التقية لقوله (ع) في آخره ولولا أن يذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني اتقيتك الخ، وظاهر الخبر أن الحق المكتوم هوما يشبه الأمر المذكور للأسرار المخزونة خروج عن الاستقامة والإنصاف.
    الدليل الثاني عشر
    الأخبار الوارد في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور بإحدى الصور المتقدمة وهي كثيرة جداً حتى قال السيد نعمة الله الجزائري في بعض مؤلفاته كما حكي عنه أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم بل الشيخ ره أيضاً صرح في (التبيان) بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة يأتي ذكرهم في آخر المبحث. ونحن نذكر منها ما يصدق دعواهم مع قلة البضاعة ونبين في آخرها ضعف بعض الشبهات التي أوردها عليها جماعة ما لا ينبغي صدورها عنهم من ضعفها مرة وقلتها أخرى، وعدم دلالتها على المطلوب تارة مخالفتها للمشهود أخرى.
    واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية إلا كتاب (القراءات) لأحمد بن محمد السياري، فقد ضعفه أئمة الرجال، فالواجب علينا ذكر بعض القرائن الدالة على جواز الاستناد إلى هذا الكتاب ليكون حاله كحال غيره مما نقلنا عنه في هذا الباب فنقول قال الشيخ في الفهرست أحمد بن محمد بن سيار أبوعبد الله الكاتب بصري كان من كتاب الطاهر في زمن أبي محمد عليه السلام، ويعرف بالسياري ضعيف الحديث فاسد المذهب محفوالرواية كثير المراسيل وصنف كتباً منها كتاب (ثواب القرآن) (كتاب الطب) (كتب القراءات) (كتاب النوادر) أخبرنا بالنوادر خاصة الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا السياري إلا بما كان فيه من غلوأوتخليط، وأخبرنا بالنوادر وغيره جماعة من أصحابنا منهم الثلاثة الذين ذكرناهم عن محمد بن أحمد بن داود قال: حدثنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن محمد الحنائي قال حدثنا السياري وقال النجاشي ره أحمد بن محمد بن سيار أبوعبد الله الكاتب بصرى كان من كتاب الطاهر في زمن أبي محمد عليه السلام ويعرف بالسياري ضعيف الحديث فاسد المذهب، ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله محفوالرواية كثير المراسيل له كتب وقع إلينا منها كتاب (ثواب القرآن) (كتاب الطب) (كتاب القراءات) (كتاب النوادر) و (كتاب الغارات)، أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، وأخبرنا أبوعبد الله القزويني قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه قال حدثنا السياري إلا ما كان من غلووتخليط وظاهرها بعد كون مستنداً لتضعيف الغضايري المعروف ضعف تضعيفاته الاعتماد على ما رواياته الخالية عن الغلووالتخليط، وإلا فلا داعي لذكر الطريق إليها وكيف يروي عنه شيخ القيمين محمد بن يحيى العطار الثقة الجليل، وقد قال النجاشي في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بعد تضعيفه
    وذكر فساد مذهبه، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبوعلي بن همام، وشيخنا الجليل الثقة أبوغالب الرازي رحمهما الله تعالى، وفي باب الفيء والأنفال من (الكافي) عن علي بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري وظاهره عدم الاعتناء بما قيل فيه بناء على ظهور أصحابنا في مشايخ الإمامية أومشائخ أرباب الرواية، والحديث المعتبرة رواياتهم ويؤيده ما ذكره الشيخ محمد بن إدريس في آخر كتاب السرائر ما لفظه باب الزيادات، وهوآخر أبواب هذا الكتاب مما استنزعته واستطرفته من كتب المشيخة المصنفين والرواة المخلصين وستقف على أسمائهم إلى أن قال: ومن ذلك ما استطرفته من كتاب السياري واسمه أبوعبد الله صاحب موسى والرضا عليهما السلام وفي قوله صاحب موسى (ع) الخ، نظر لا يخفى على الناظر ومما يؤيد الاعتماد على روايات خصوص كتاب قراءات، وإن قلنا بفساد مذهبه كثرة رواية الشيخ الجليل محمد بن العباس بن ماهيار عنه عن كتابه هذا في تفسيره بتوسط أحمد بن القاسم وعدم وجود حديث فيه يشعر بالغلوحتى على ما اعتقده القيون نفيه فيهم (ع) ومطابقة أكثر روايات العياشي لما فيه بل لا يبعد أخذه منه إلا أنه لم يصل إلينا سند الأخبار المودعة في تفسيره لحذف بعض النساخ بل ما تفرد به في هذا الكتاب قليل لإنكاره فيه، فلا بأس بتخريجه شاهداً على كل حال، فنقول مستمداً من آل الرسول عليهم السلام.
    الشيعة والقرآن
    وحديثنا سيكون بحول الله تعالى حول العناصر التالية:
    علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف القرآن الكريم.
    علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف القرآن الكريم.
    أسماء علماء الشيعة الذين قالوا بتحريف القرآن من المتقدمين ومن المتأخرين.
    كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم.
    كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة.
    أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية.
    إجابة عن السؤال الذي يقول: أين القرآن الصحيح في إعتقاد الشيعة الإمامية.
    إجابة عن السؤال الذي يقول: لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن الموجود بين أهل السنة مع نقصه وتحريفه عندهم.
    أمثلة لتفسيرهم المنحرف لكتاب الله تعالى.
    إن الشيعة الإمامية يعتقدون بأن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين اليوم ليس هوكما أنزله الله تعالى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما قد وقع فيه تحريف وتغيير على يد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , الذين غصبوا آل محمد حقهم على حد زعم الشيعة واعتقادهم , حيث أدعوا أن الصحابة قد حذفوا من القرآن الكريم كل الآيات التي نزلت في فضائل آل البيت , والآيات التي نزلت في مثالب الصحابة رضي الله عنهم , وآيات أخرى كثيرة حذفوها وأسقطوها من القرآن الكريم , على حد زعم الشيعة , حتى لم يبقى من القرآن إلا نحوثلثه.
    وزعموا في مقابل ذلك أن القرآن الكامل الذي أنزله الله تعالى والسالم من أي تحريف موجود عند إمامهم الغائب , وهوالإمام الثاني عشر محمد بن حسن العسكري , وهوالذي - بزعمهم - أن الذي جمعه هوعلي بن أبي طالب رضي الله عنه , وهذه العقيدة إخواني في الله هي العقيدة التي يقول بها جميع علماء الشيعة المتقدمين والمتأخرين , ولم يخرج عن ذلك إلا عدد قليل تظاهروا بإنكار القول بتحريف القرآن الكريم من الشيعة الإمامية.
    علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف القرآن الكريم:
    فالقول بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم ونقصانه هوإجماع المتقدمين من علماء الشيعة , حيث صرحوا بذلك في مؤلفاتهم , وشحنوها بالروايات المنسوبة إلى أئمتهم , وكلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , ولم يخرج عن إجماعهم هذا إلا أفراد قلائل منهم , وقد حصرهم إمامهم النوري الطبرسي في كتابه المسمى " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " بأربعة أشخاص فقط.
    وأنقل هنا بعض أقوال علمائهم المتقدمين وروايات أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن وتبديله والنقصان منه من كتبهم المعتمدة والمشهورة عندهم للتدليل على ما يقوله أهل السنة عنهم في إجماعهم على هذا المعتقد الفاسد , لأنها أقوالهم بأنفسهم , وتصريحاتهم وليست منقولة عن غيرهم , وهي أقوى دليل في معرفة معتقد المرء من قول غيره عنه.
    فمن علمائهم الذين قالوا بالتحريف:
    محمد بن الحسن الصفار: والذي عقد باباً في كتابه الشهير " بصائر الدرجات " بعنوان (باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) , ثم ساق أخباراً تحت هذا الباب صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , حيث روى عن أبي جعفر أنه قال: (ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن غير الأوصياء - أي غير الأئمة-).
    وروى أيضا بسنده عن سالم بن أبي سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام , وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس , فقال أبوعبد الله عليه السلام: (مه مه .. كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فقرأ كتاب الله على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام) أهـ من كتاب بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد مجلد 4 ص 413.
    أبونصر محمد بن مسعود والمعروف بالعياشي:
    فهوأيضا ممن أكثروا روايات تحريف القرآن في مؤلفاته , فإنه قد شحن كتابه التفسير بتلك الروايات المنسوبة إلى أئمتهم , والتي تدل على ضياع كثير من القرآن , عياذاً بالله , وعلى زيادة بعض الكلمات فيه , ومن ذلك ما روى بسنده عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: (إن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هوكائن كانت فيه أسماء الرجال فألقيت وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة) تفسير العياشي ج1 ص12.
    وروى أيضا بسنده عن أبي جعفر قال: (لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى) , وهذا الخبر صريح بوقوع الزيادة في كتاب الله ونقصانه.
    وروى أيضا بسنده عن أبي بصير قال: قال أبوجعفر بن محمد: (خرج عبد الله بن عمر من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: يا علي بيتنا الليلة في أمر نرجوأن يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين: لن يخفى عليّ ما بيتم فيه حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة حرف غيرتم وثلاثمائة بدلتم , ثم قرأ: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) ..
    إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي رواها إمامهم العياشي في تفسيره هذا , وهي كلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , مما يؤكد لنا أنه مع القائلين بالتحريف ,لأن إكثاره لهذه الروايات دليل على أنه يسلم بها وبمضامينها , حيث لم يتعرض لها بشيء من النقد , مع ما فيها من تنقيص ظاهر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالسكوت على المنكر وعدم تغييره له.
    علي بن إبراهيم القُمي: وهوشيخ الكليني , وهومن أبرز القائلين بتحريف القرآن , ومن المكثرين فيه , حيث ملأ تفسيره بالروايات الصريحة في ذلك , كما صرح هوبذلك في مواضع من تفسيره , فقد جاء في مقدمة تفسيره هذه العبارة: (فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ ... ومنه حرف مكان حرف ومنه على خلاف ما أنزل الله) , ثم شرع في تفصيل ذلك فقال: (وأما ما كان على خلاف ما أنزل الله فهوقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} فقال أبوعبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: (خير أمة!! يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابنا علي عليه السلام) , فقيل له وكيف نزلت يا بن رسول الله , فقال: (إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس).
    وقال أيضا: وأما ما كان محرف منه فهوقوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون) تفسير القمي ج 1 ص 5.
    وهكذا ينقل إمامهم القمي في تفسيره هذه الروايات المكذوبة , فكلمة " في علي " من زيادة الشيعة في هذه الآية , وأمثل هذه الزيادات كثيرة منهم في القرآن لا سيما في تفسير هذا الشيعي , وكل ذلك يؤكد بأن القمي من علماءهم القائلين بتحريف القرآن الكريم , وهوما أكده غير واحد من علمائهم , حيث يقول طيب الموسوي الجزائري في معرض ثنائه على تفسير القمي تحت عنوان تحريف القرآن , يقول ما نصه: (بقي شيء يهمنا ذكره وهوأن هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها أن المصحف الذي بين أيدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه أنه لم ينفرد المصنف بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة) أهـ من مقدمة طيب الموسوي على تفسير القمي ج 1 ص 22.
    محمد بن يعقوب الكليني: وهومن أكابر علماء الشيعة , الذين تولوا كِبَرَ هذا القول وتزعموه , حيث ملأ كتابه الكافي , الذي هوأصح الكتب عندهم على الإطلاق , والمعتمد عندهم في أمور دينهم بروايات كثيرة دالة صريحة على تحريف القرآن الكريم بحيث لا تقبل أي تأويل , فقد جاءت تلك الروايات في مواضع كثيرة من كتابه أذكر بعضها هنا.
    فمن ذلك ما رواه بسنده في باب " أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وأنهم يعلمون علمه كله " , فعن جابر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص 228.
    وكذلك أورد أخبارا كثيرة في باب " نكت ونتف من التنزيل في الولاية " , منها ما روى بسنده عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: {بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا}) أهـ , فكلمة " في علي " في هذه الرواية ليست من القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما هي من وضع الشيعة من عند أنفسهم.
    كما روى الكليني أيضا بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (نزل جبريل بهذه الآية هكذا {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلت في علي نوراً مبيناً}) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص 417 , ولا يخفى على أحد له أدنى معرفة بالقرآن الكريم أن هذا الذي ذكره الكليني ليس من القرآن البتة , وإن كان قصده الآية التي في سورة النساء فهي ليست على هذه الصيغة التي ساقها في هذه الرواية وإنما هي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} (1).
    أبوعبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد: فقد صرح بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم , حيث يقول في كتابه أوائل المقالات في باب " القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم فيه من الزيادة والنقصان ": (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه - أي صحابة رسول الله رضوان الله عليهم - من الحذف والنقصان) كتاب أوائل المقالات ص 93.
    وقال في موضع آخر: (واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا منه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) أوائل المقالات ص 52.
    علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف القرآن الكريم:
    __________
    (1) سورة النساء آية 47.
    فالمتأخرون من الشيعة لا يختلفون عن المتقدمين في موقفهم من القرآن الكريم فالكل متفقون على أن القرآن الموجود بين الناس اليوم غير كامل , حيث وقع فيه تحريف وتغيير وحذف بزعمهم , وإن اختلفت طريقة إثبات هذا القول منهم , فالمتقدمون يثبتون التحريف بكل صراحة وجراءة كما تقدمت أقوالهم في ذلك , أما المتأخرون منهم فقد حاول بعضهم إظهار موافقتهم لأهل السنة - تقية في القول - بسلامة القرآن وعدم تحريفه , ولكن البعض الآخر منهم وهم الأغلب أظهروا ثباتهم على قول متقدميهم في القرآن الكريم , فصرحوا بوقوع التحريف في القرآن , ونقلوا قول من تقدم من علمائهم ورواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في ذلك , فملئوا مؤلفاتهم بكل ذلك ومن علمائهم المتأخرين:
    الفيض الكاشاني: الذي صرح بوقوع التحريف في القرآن الكريم , ونقل أخباراً كثيرة دالة على ذلك من كتب المتقدمين عليه وحتى جعله عنوان إحدى مقدمات تفسيره حيث قال في المقدمة السادسة " في نُبذ مما جاء في القرآن وتحريفه وزياداته ونقصه وتأويل ذلك " , ثم أورد تحت هذا العنوان روايات وأخبار كثيرة , ومن تلك الأخبار , ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد الله قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي: إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه) , ثم قال معلقا على هذه الأخبار: (أقول المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد صلى الله عليه وآله , بل منه خلاف ما أنزله الله , ومنه ما هومغير محرف , وأنه قد حُذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي وفي كثير من المواضع , ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليهم غير مرة , ومنها أسماء المنافقين في مواضعها , ومنها غير ذلك , وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله) أهـ كتاب الصافي في تفسير القرآن ج 1 ص 24.
    هذا ما صرح به شيخهم الفيض الكاشاني من القول بتحريف القرآن الكريم.
    الحر العاملي: محمد بن الحسين , وهوالذي أورد في كتابه وسائل الشيعة , أخبارا صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , من غير أن يتعرض لها بنقد مما يدل على صحتها عنده , والتسليم بما دلت عليه تلك الأخبار , فمن تلك الأخبار ما نقله عن إبراهيم بن عمر عنه عليه السلام قال: (إن في القرآن ما مضى وما هوكائن وكانت فيه أسماء الرجال فألقيت - يعني حُذفت - وإنما الاسم الواحد على وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة - يعني الأئمة -) أهـ من كتاب وسائل الشيعة ج18 ص 145.
    أبوالحسن العاملي النباطي: حيث صرح بتحريف القرآن في مواضع كثيرة في مقدمته مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار , فمن ذلك قوله: " اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغيير وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات - يقصد الصحابة رضي الله عنهم لأنهم هم الذين جمعوا القرآن - وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه عليّ وحفظه إلى أن وصل إلى أبنه الحسن وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم وهواليوم عنده " أهـ.
    النوري الطبرسي: حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي , الذي يعد من أبرز القائلين بتحريف القرآن الكريم من المتأخرين , بل ومن أكبر من حملوا راية هذا القول منهم وبالغوا فيه , حيث أظهر ذلك بكل جراءة وشجاعة , وأثبت هذا القول هوقول الشيعة جميعا وكشف عن حقيقتهم , وما يبطنونه للإسلام ولذلك ألف كتابه المسمى " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " وبذل فيه كل ما في وسعه لإثبات هذا القول عندهم , فأكثر النقل عن أخبار أئمتهم وتصريحات المتقدمين منهم في ذلك واستدل على ذلك بكل ما عنده من بيان وتدليس , كما أنه فند فيه شبه المنكرين من أئمة الشيعة وشنع عليهم وألزمهم بهذا القول , وهويرى أنه بعمله هذا الخبيث يتقرب إلى الله تعالى , حيث قال في مقدمة كتابه هذا الآنف الذكر ما نصه: " وبعد فيقول العبد المذنب المسيء حسين تقي النوري الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه! هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن - عياذا بالله تعالى - وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " وجعلت له ثلاث مقدمات وبابين وأودعت فيه من بديع الحكمة ما تقر به كل عين وأرجوممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون) أعوذ بالله من هذا الضلال. أهـ من مقدمة " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ص 2.
    وهذه أسماء علمائهم القائلين بتحريف القرآن المتقدمين منهم والمتأخرين في كتبهم المعتمدة:
    علي بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره.
    نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية.
    الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي.
    أبومنصور الطبرسي في كتابه الإحتجاج.
    محمد باقر المجلسي في كتابيه بحار الأنوار ومرآة العقول.
    محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في كتابه أوائل المقالات.
    عدنان البحراني في كتابه مشارق الشموس الدرية.
    يوسف البحراني في كتابه الدرر النجفية.
    النوري الطبرسي في كتابه " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ".
    ميرزا حبيب الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة.
    محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي.
    محمد العياشي في تفسيره.
    أبوجعفر الصفار في كتابه بصائر الدرجات.
    الأردبيلي في كتابه حديقة الشيعة.
    الكرماني في كتابه إرشاد العوام.
    الكاشاني في كتابه هدية الطالبين.
    كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم:
    فقد شهد عليه كبار علماء الشيعة بأن الكليني كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن , ومن هؤلاء العلماء الذين شهدوا عليه:
    المفسر الكبير محمد بن مرتضى الكاشاني الملقب بالفيض الكاشاني , حيث قال في تفسيره الشهير عند الشيعة والذي يسمى بتفسير الصافي ج1 ص 52 ما نصه: " وأما اعتقاد مشائخنا في ذلك - يعني تحريف القرآن - فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه) تفسير الصافي ج1 ص 52 ط الأعلمي بيروت.
    الإمام أبوالحسن العاملي: الذي قال: " أعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها) أهـ من كتاب تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار المقدمة الثانية للفصل الرابع والذي طبع كمقدمة لكتاب تفسير البرهان للبحراني.
    النوري الطبرسي: حيث قال في المقدمة الثالثة من كتابه فصل الخطاب ما نصه: " أعلم أن لهم في ذلك أقوالا - أي علماء الشيعة في تحريف القرآن - مشهورها اثنان , الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهومذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله وملأ كتابه من أخباره مع إلتزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشائخه وثقاته ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أوتأويلها) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص 23.
    وبعد هذه الشهادة التي شهد بها كبار علماء الشيعة بأن ثقة الإسلام عند الإمامية الإثنى عشرية الكليني كان يعتقد بتحريف القرآن , فأقول للشيعة عامة وخاصة إذا كان هذا رأي كبار علمائكم في صاحب أوثق مصدر للحديث عندكم فلماذا تنكرون على أهل السنة إذا قالوا مثلما قال كبار علمائكم في صاحب الكافي , أرجوالإجابة بمنتهى الصدق والصراحة.
    كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة:
    فهذا شيخهم المفيد يقول في كتابه أوائل المقالات ما نصه: " إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإختلاف القرآن وما أحدثه بعد الظالمين فيه من الحذف والنقصان) أوائل المقالات ص 91.
    وهذا إمامهم أبوالحسن العاملي الذي قال في المقدمة الثاني من تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36: " أعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات) أهـ.
    وكذلك شيخهم نعمة الله الجزائري الذي قال في كتابه الأنوار النعمانية ج2 ص 357 ما نصه: " إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي - يعني القرآن الكريم - وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعراباً) أهـ.
    أما محمد باقر المجلسي فقد قال في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية) قال عن هذا الحديث ما نصه: " موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم , فالخبر صحيح , فلا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره .... وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة " كتاب مرآة العقول ج12 ص 525.
    كما يقول شيخ الشيعة سلطان محمد الخراساني عن تواتر تحريف القرآن ما نصه: " أعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه - أي في القرآن - بحيث لا يكاد يقع شك " أهـ كتاب تفسير بيان السعادة في مقدمات العبادة ص 19 ط. مؤسسة الأعلمي.
    وكذلك يقول علامتهم الحجة السيد عدنان البحراني في تواتر التحريف ما نصه: " الأخبار التي لا تحصى - أي أخبار تحريف القرآن - كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر " كتاب مشارق الشموس الدرية ص 126 من منشورات المكتبة العدنانية - البحرين.
    أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية:
    النوع الأول: حذف بعض السور من القرآن الكريم: حيث اختلق الشيعة بعض الخرافات وأدعوا أنها كانت سورا من القرآن الكريم , وحذفها الذين جمعوا القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , على حد زعمهم , وهذه السور المزعومة عندهم منها ما يسمونها بسورة النورين , ونصها كما يزعمون: (بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين أمنوا آمِنوا بالنورين الذين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم , نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم , .... ) إلى آخر هذه الترهات كما هي في كتاب فصل الخطاب وتذكرة الأئمة لإمامهم المجلسي ص 19.
    ومنها ما يسمونها بسورة الولاية ونصها: (بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي الذيّن بعثناهما يهديانكم إلى سراط مستقيم , نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير , إن الذي يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم , فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا به مكذبين , إن لهم في جهنم مقام عظيم , إذا نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبين للمرسلين , ما خلقهم المرسلون إلا بالحق وما كان الله لينظرهم إلى أجل قريب , وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي ص 19.
    ومن السور السورة التي يسمونها بسورة الخلع ونصها: (بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنّا نستعينك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي.
    وكذلك السورة التي تسمى عندهم بسورة الحفد ونصها: (بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد , وإليك نسعى ونحفد , نرجورحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ملحق) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي.
    ومن غلوهم قولهم بأن سورة الفجر هي سورة الإمام الحسين , بل إن القرآن كله لأهل البيت وهذا من غلوهم في أهل البيت وفي الحسين ...
    النوع الثاني: حذف بعض الكلمات من بعض الآيات القرآنية , حيث ادعت الشيعة حذف كلمات كثيرة من القرآن الكريم , وزعموا أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أسقطوا تلك الكلمات من القرآن الكريم , وهذه الكلمات التي يزعمون حذفها يدور أغلبها حول كلمة علي وآل البيت وكلمات أخرى في أشياء شتى.
    فأما كلمة " في علي " فقد زعموا أنها أسقطت من القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال للحصر قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) كما في سورة البقرة , فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال: (نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا - في علي - فأتوا بسورة من مثله) أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417.
    وكذلك في قوله تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} (1).
    فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال: نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ في علي بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}). أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417.
    __________
    (1) سورة البقرة آية 9..
    وأما قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} (1). فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال: (نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا أنزلت في علي مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ").
    أما تحريف الشيعة في قول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} (2). فقد جاء في تحريفها عند الشيعة كما في تفسير القمي ج1 ص 142. بهذا النص {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ يا علي فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ} ..
    أما قول الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُم
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:26 am

    وأما قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} (1) , فقد فسروا هذه الآية بما يبعث على الضحك والعجب , حيث روى الفضل بن محمد الجعفي قال: سألت أبا عبد الله عن هذه الآية قال: (الحبة فاطمة والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم. قلت: الحسن , قال الحسن: إمام من الله مفترض طاعته ولكنه ليس من السنابل السبعة , أولهم الحسين وآخرهم القائم , فقلت: قوله في كل سنبلة مئة حبة , قال: يولد لكل رجل منهم في الكوفة مئة من صلبه وليس إلا هؤلاء السبعة) تفسير العياشي ج 1 ص 147.
    وأما تفسيرهم لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} كما في سورة النساء , فقد روى العياشي بسنده عن أبي جعفر قال: (أما قوله {إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به} يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي وأما قوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} يعني لمن والى علياً عليه السلام) تفسير العياشي ج 1 ص 245.
    وهذا يؤكد لنا أحبابي في الله , أنهم يقدمون إمامتهم على عبادة الله وحده , ويرفعونها فوق وحانية الله , بل إمامتهم هي كل العبادة عندهم , وليس هناك شيء غيرها كما هوواضح من تفسيرهم هذا من حصر المغفرة لمن لا يشرك بأئمتهم وعدم المغفرة لمن يشرك بهم.
    وأما قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} كما في سورة الأعراف , فقد فسروا هذه الآية أيضا بما يدل على جراءتهم على الله وتنقيصهم لعظمته وقدره حيث قالوا: إن أسماء الله الحسنى هي أئمتهم فقد روى إمامهم الكليني بسنده عن أبي عبد الله في الآية أنه قال: (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا) أصول الكافي كتاب الحجة باب النوادر ج1 ص 143.
    __________
    (1) سورة البقرة آية 261.
    وأما تفسيرهم في قوله تعالى: {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} (1) , قالوا معنى " لا تتخذوا إلهين " أي لا تتخذوا إمامين , وقوله " إنما هوإله واحد "أي هوإمام واحد كما روى ذلك إمامهم العياشي في تفسيرة ج2 ص 261.
    وأما قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} (2) , قالوا في تفسيرها إن إبراهيم عليه السلام من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقد ذكر ذلك شيخهم هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج24 ص 2. , وأقول إخواني في الله وهذا بطلانه أوضح من الشمس في رابعة النهار , فإن كل من عنده أدنى معرفة باللغة العربية يدرك أن ضمير الهاء في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} أنه عائد إلى نوح عليه السلام المذكور قبله , أي أن إبراهيم من شيعة نوح عليهما السلام , وهذا بين لكل أحد إلا من أعمى الله بصيرته , إذ لا يوجد ذكر لاسم علي في هذه السورة البتة , فضلا عن هذه الآية.
    وكذلك من غلوهم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهم فسروا النفس في قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه} بأن النفس هنا هوعلي بن أبي طالب.
    وأما قوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} , قالوا " قوله (لئن أشركت) أي لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك" البرهان في تفسير القرآن لهاشم البحراني ج24 ص83.
    ومعنى هذا القول , لئن أمرت يا محمد بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين , عياذا بالله من هذا الكفر وهذا الإلحاد.
    __________
    (1) سورة النحل آية 51.
    (2) سورة الصافات آية 83.
    ومن غلوالشيعة كذلك أنهم يفسرون قول الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} (1) , فهم يفسرون الآذان بأنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
    وأما تفسيرهم لقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ {3}} (2) , قالوا (َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) الحسن والحسين , (وَطُورِ سِينِينَ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقد ذكر ذلك شيخهم ومفسرهم هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج3. ص 477.
    إن الجمهور من أهل العلم يقولون على أن هذه السورة مكية ورجح ذلك الإمام القرطبي وغيره , وهومن علماء السنة , إذاً فكلها مكية نزلت قبل زواج علي بفاطمة رضي الله عنهما فضلا عن وجود الحسن والحسين , ومن هنا يُعلم فساد تفسيرهم لهذه الآيات وغيرها بولاية أئمتهم.
    وبمثل هذا التفسير الباطل فسروا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السِلْمِ كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدومبين} (3) , فقالوا خطوات الشيطان هي ولاية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث روى إمامهم وشيخهم العياشي في تفسيره ج1 ص 1.2 , عن أبي بصير قال: " سمعت أبا عبد الله يقول في هذه الآية: (أتدري ما السِلْمُ؟) , قلت: أنت أعلم , قال: (ولاية علي والأئمة والأوصياء من بعده وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان) , وقد جاء تفسير قوله فلان وفلان في رواية عنه قال: (هي ولاية الثاني والأول) أهـ.
    ويعنون بالأول الخليفة الأول أبوبكر الصديق والثاني الخليفة الثاني عمر بن الفاروق رضي الله عنهما وأرضاهما.
    __________
    (1) سورة التوبة آية 3.
    (2) سورة التين.
    (3) سورة البقرة.
    وكذلك زعموا أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى} (1) , قالوا إنها نزلت في عثمان ومعاوية رضي الله عنهما , فقد روى إمامهم العياشي في تفسيره ج1 ص147 بسنده عن أب جعفر قال في هذه الآية: (نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما).
    وأما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} (2) , قالوا هذه الآية المراد بها الخلفاء الثلاثة أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين كفروا على حد زعمهم , فقد روى إمامهم وحجتهم محمد بن يعقوب الكليني عن أبي عبد الله في الآية قال: (إنها نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي في أول الأمر وكفروا حيث عُرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ثم أزدادوا كفرا بأخذهم من بايعهم بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبقى فيهم من الإيمان شيء) أهـ أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج1 ص42. , البرهان في تفسير القرآن ج 5 ص 421. والمقصود بفلان وفلان وفلان عندهم هم الخلفاء الثلاثة كما توضحه رواية إمامهم العياشي , عن جابر قال: قلت لمحمد بن علي عليه السلام في قول الله في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ} قال: (هما أبوبكر وعمر والثالث عثمان والرابع معاوية وعبد الرحمن وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا) أهـ تفسير العياشي ج1 ص 279.
    __________
    (1) سورة البقرة آية 264.
    (2) سورة النساء آية 137.
    وأما قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} (1) , قالوا الشجرة الملعونة في القرآن هم بنوا أمية وقد ذكر ذلك العياشي في تفسيره ج 2 ص 297.
    وأما قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (2) , قالوا الظلمات أبوبكر وعمر , يغشاه موج عثمان , بعضها فوق بعض معاوية وفتن بني أمية وقد ذكر هذا التفسير إمامهم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج18 ص 133.
    وبمثل هذه الخرافات فسروا قوله تعالى: {وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (3) , قالوا المراد بفرعون وهامان في الآية أبوبكر وعمر وقد ذكر هذا شيخهم نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ج 2 ص 89.
    وأما قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (4) , قالوا إن هذه الآية مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهما.
    كما فسروا قوله تعالى: {وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} يعني به من عثمان وعمله , {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} هم بني أمية وقد ذكر هذا التفسير إمامهم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج 29 ص 358.
    __________
    (1) سورة الإسراء آية 6..
    (2) سورة النور آية 4..
    (3) سورة القصص آية 6.
    (4) سورة التحريم آية 11.
    وكذلك فسروا قوله تعالى: {وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} (1) بمثل تلك الافتراءات الظالمة والجائرة في حق الصحابة رضوان الله عليهم , حيث روى شرف الدين النجفي بسنده عن حمران أنه سمع أبا جعفر يقول في هذه الآية: (وجاء فرعون يعني الثالث , ومن قبله يعني الأوليين , والمؤتفكات بالخاطئة يعني عائشة).
    وكذلك يفسرون الفحشاء والمنكر في قوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} (2) بولاية أبي بكر وعمر وعثمان , فيروون عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (تنهى عن الفحشاء الأول , والمنكر الثاني , البغي الثالث) تفسير العياشي ج2 ص 289 , والبحراني في تفسير البرهان ج2 ص381 , والمجلسي في بحار الأنوار ج7 ص 13.. ويقصدون بالأول أبوبكر الصديق رضي الله عنه , والمنكر يقصدون به الثاني وهوالخليفة الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه , أما البغي فهوعندهم هوالخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يذب عن أعراض رسول الله , وعن أصحاب رسول الله وعن أمهات المؤمنين رضي الله عنهم.
    تحريف القرآن

    الرافضة يخالفوننا في كل شيء، فبالإضافة إلى شكهم في صحة القرآن، وفي عدالة الخلفاء الراشدين بوجه خاص، وفي الصحابة بوجه عام فإن لديهم أيضا الموبقات التالية:
    تعطيل الصفات وتأويل الآيات واعتقادهم بأن للقرآن ظاهرا وباطنا، وما يعتقدونه في الأئمة من العصمة ومن العلم المحيط بكل شيء والقدرة على التصرف في كل شيء بحيث أباحوا لأنفسهم ولأتباعهم الاستغاثة بالأئمة واللجوء إليهم في السراء والضراء، وتقديم النذور إليهم، وشد الرحال إلي قبورهم، وإقامة المآتم من مهازل وتمثيليات ونياحة وتكرار لسرد ما حدث في مأساة كربلاء لبعث الأحقاد الدفينة وإيقاد نار الفتنة وغرس بذور الشقاق وتوسيع شقة الخلاف بينهم وبين ناس أبرياء لا يد لهم في ما حدث في صدر الإسلام وليسوا شركاء في أي صراع وقع بينهم، وكل ذنبهم أنهم يكلون أمر الطرفين إلى الله تعالى امتثالا لأمر الله في قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة/134]. ويترضون عن الصحابة لقوله تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة: 1 .. ]، وقوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [الفتح: 18].علاوة على ذلك فإنهم يزعمون بأن عليا شريك لله في جنته وفي ناره [الكافي ج1/ 196]. وأن حبه حسنة لا يضر معها سيئة، وأن النظر إلى وجهه عبادة، وأنه لا يجوز أحد الصراط إلا بإذنه، ثم إباحة المتعة ومنها المتعة الدورية، ثم اعتقاد البداء على الله - تعالى عنه - وهوما اجمع العلماء على تكفير القائلين به، وكذلك استعمالهم للتقية وهي النفاق بعينه،
    وإجماعهم على جواز الكذب على أهل السنة وإباحة شهادة الزور عندهم واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم والتاريخ أكبر شاهد على ذلك. زد على ذلك أن أذانهم يختلف عن أذاننا، وصلاتهم تختلف عن صلاتنا، وصيامهم يختلف عن صيامنا، وهم لا يعترفون بالزكاة ولا بمستحقيها وإنما يؤدون خمس محاصيلهم ودخولهم إلى من يسمونه نائب الإمام لينفقه في تدبير الدسائس وشراء الذمم والضمائر والتآمر على الإسلام وأهله ونشر لبدعة التشيع بأحط الوسائل، هذا بالإضافة إلى زعمهم بأن للأئمة حق النسخ والتشريع وادعاؤهم أن عليا مساوللأنبياء بل افضل منهم، واعتقادهم بوجوب اللطف والعوض ونصب الأئمة على الله، وقولهم بالرجعة في الحياة الدنيا وأنهم لا يعذبون بكبيرة ولا صغيرة، وأن من سواهم مخلدون في النار، ثم إباحتهم إعارة فروج الإماء، وإسقاطهم الجمعة والجماعة والجهاد والحدود بحجة غيبة الإمام، وتسميتهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالأمة الملعونة، واعتقادهم بأن لعن الصحابة وأمهات المؤمنين من أعظم القربات إلى الله. هذا عدا ما يخالفوننا فيه في المعاملات والأحوال الشخصية، والعبادات الأخرى تنفيذا لأمر جعفرهم حسب زعمهم:''إذا اختلفتم في شيء من المسائل فخالفوا هؤلاء فإن الرشاد في مخالفتهم''.
    وتتركز هذه الدراسة لعقائد الشيعة في الرد على أولئك العلماء الذين أسسوا كثيرا من الأفكار الشيعية لمحاربة الإسلام وأهله؛ ببيان ضلالهم، وبيان موقفهم من النصوص وموقفهم من الشعائر الإسلامية، وموقفهم من أهل البيت ومن القرآن الكريم، ومن الصحابة الكرام، وغير ذلك من تعاليمهم، وإننا نحرص كل الحرص ونرغب أشد الرغبة في عودة هؤلاء إلى الحق، وسنلتزم إن شاء الله ببيان الحق بدليله مع الاستناد في تخطئتهم إلى كتبهم لعله يتبين لهم أن ما هم عليه أكثره سراب مأخوذ عن أحد شخصين: إما رجل حاقد على الإسلام وأهله، وإما رجل اتخذ الخرافات دينا متعصبا لما ألفى عليه آباءه ومشايخه وقد أوجب الإسلام بذل النصح وبيان الحق وإقامة الحجة، والحق هوما أثبته كتاب الله وسنة نبيه وما عداه باطل، والشيعة كطائفة ذات أفكار وآراء غلب عليهم هذا الاسم وهم من أكذب الفرق على أئمتهم، ومن أخطرها على المسلمين.
    موقفهم من القرآن الكريم
    القرآن الكريم كلام الله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تكفل الله بحفظه وحمايته؛ فقال عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر/9] وقال تعالى: {ولوتقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة 45، 46].
    هكذا كان يعتقد المسلمون في القرآن الكريم. فما هورأي الرافضة في صون القرآن الكريم عن التبديل والتغيير؟
    لقد كان الأولى أن يكون القرآن بعيدا عن أي مساس بقدسيته، وأن يكون نواة تجتمع عليها كلمة كافة المسلمين وأن يجُعل الحَكَم في كل قضية، إلا أنه - ومع الأسف الشديد - لم يسلم القرآن من تدخل أهواء الرافضة فقالوا بأقوال لا تجتمع معها كلمتهم وكلمة أهل السنة أبدا حتى يرجعوا عنها، لقد أعلن غلاة الشيعة أن في القرآن تحريفا ونقصا كثيرا ولم يكن هؤلاء من عامة الشيعة أوعلمائه غير المشاهير، بل هم من علمائهم الكبار عندهم كالقمي والكليني وأبوالقاسم الكوفي والمفيد والأردبيلي والطبرسي والكاشي والمجلسي والجزائري والكازراني وغيرهم [انظر الشكل رقم (14)]. وهؤلاء قد صرحوا وبكل وضوح أن في القرآن نقصا وتحريفا في الآيات التي يذكر فيها علي، أوالآيات التي فيها ذم المهاجرين والأنصار ومثالب قريش، وأن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي فقط. كما يعتقدون أن مصحفا مفقودا سيصل إلى أيديهم يوما ما يسمى '' مصحف فاطمة '' فيه أضعاف ما في المصحف العثماني الموجود بين أيدي المسلمين. وعلى سبيل المثال ما كتبه كبير علماء النجف الحاج '' ميرزا حسين الطبرسي '' والذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة: 132. هـ أنهم دفنوه في بناء المشهد المرتضوي بالنجف في إيوان حجرة بانوالعظمى وهوأقدس مكان عندهم، هذا الرجل ألف في سنة: 1292هـ وهوفي النجف عند القبر المنسوب للإمام علي كتابه المسمى "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" [انظر الشكل (12)] جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة قديما وحديثا أنهم يعتقدون بوجود النقص والتحريف في القرآن الكريم، وطبع الكتاب في إيران، وعند طباعته قامت ضجة كبيرة حوله خصوصا ما أبداه بعض عقلائهم لا لأجل ما في الكتاب، وإنما كانوا يرغبون أن يبقى التشكيك في القرآن سرا مبثوثا في كتبهم المعتبرة لا أن يذاع في كتاب واحد تقوم به الحجة عليهم، وبدلا من أن يستكين مؤلفه أويعتذر ألف كتابا آخر سماه
    : ''رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب''.
    ولبيان نظرتهم إلى القرآن نورد بعض الشواهد والأمثلة:
    1 - سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع. [الكافي الحجة 1/ 422]
    2 - ومن يطع الله ورسوله (بولاية علي) فقد فاز فوزا عظيما [الكافي الحجة / 414]
    3 - فبدل الذين ظلموا (آل محمد حقهم) قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا (آل محمد حقهم) رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [الكافي: 241].
    وقد نتج عن هذا التلاعب بالقرآن أن اختلط أمره على عامة الشيعة فلم يوجد عندهم التمييز بين كلام الله وما أدخله أولئك الفجار عليه، وهذا ما يرويه الكليني بقوله: ''روي عن عدة من أصحابنا عن ... عن علي بن بن موسى الرضا قال: قلت له جعلت فداك، إنا نسمع الآيات في القرآن ليست هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟
    فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم'' [الكافي 2/ 453]
    ينبئ هذا عن مدى التشويش الذي أصاب الشيعة من جراء أكاذيب علمائهم عليهم وعلى أئمتهم المعصومين بزعمهم.
    نستطلع فيما يلي آراء المعاصرين في "فرية التحريف" التي شاع الحديث عنها في كتب الشيعة فماذا نجد؟ نجد وجوها أربعة مختلفة:
    1 - إنكار وجودها في كتبهم أصلا:
    من هؤلاء عبد الحسين الأميني في كتابه الغدير، ومنهم عبدالحسين شرف الدين الموسوي فيقول:''نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرأ إلى الله من هذا الجهل وكل من نسب هذا الرأي إلينا جاهل بمذهبنا أومفتر علينا، فإن القرآن الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته''.
    كما نفى لطف الله الصافي أن يكون كتاب ''فصل الخطاب''قد ألف لإثبات هذه الفرية، وقال: بأن القصد من تأليفه محاربتها.
    النقد: إن إنكار ما هوواقع لا يجدي شيئا في الدفاع، وسيَؤوّل من جانب الشيعة ومن جانب المطلعين على كتبهم من أهل السنة بأنه تقية فالمسألة اليوم لم تعد تقبل مثل هذا الأسلوب في الرد، فقد فضحتهم مطابع النجف وطهران، وقدكشف المستور، وأبان المخفي شيخهم الطبرسي في ما جمعه في كتاب ''فصل الخطاب'' فلا ينفع مثل هذا الموقف. فهذا المسلك في الإنكار يسلكونه في كل مسأله ينفردون بها عن المسلمين كما نبه إلى ذلك شيخهم الطبرسي في ''الاستبصار'' في أكثر من موضع بأن ما كان موضع إجماع من أهل السنة تجري فيه التقية [الاستبصار: 4/ 155].
    ولكن هذه سرعان ما تنكشف في الوقت الحاضر، إذ أن كتبهم أصبحت في متناول الكثيرين.
    أما أسلوب عبد الحسين في نفيه لهذه الأسطورة (تحريف القرآن) ففيه شيء من المكر والمراوغة قد لا ينتبه له إلا من اعتاد على أساليبهم وحيلهم، فتأمل قوله: "فإن القرآن الحكيم متواتر من طريقنا بجميع آياته وكلماته" فماذا يعني بالقرآن المتواتر من طريقهم هل هوالقرآن الذي بين أيدينا أم القرآن الغائب مع المنتظر كما يدعون؟!
    إن تخصيصه بأنه متواتر من طريقهم يلتمس منه الإشارة للمعنى الأخير (الذي مع المنتظر)؛ ذلك أن القرآن العظيم كان من أسباب حفظه تلك العناية التي بذلها عظيما الإسلام أبوبكر وعمر وأتمها أخوهما ذوالنورين عثمان بن عفان في جمعه وتوحيد رسمه تحقيقا لوعده عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.
    2 - الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريره:
    وقد اتخذ هذا الموقف صورا متعددة:
    أ- منهم من يعترف بأن عندهم بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنه يقول إنها ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا، فإما أن تأول بنحومن ''الاعتبار'' أويضرب بها الجدار. [أصل الشيعة لكاشف الغطاء/63،64].
    ب- وصنف يقول بأنها ثابتة، ولكن ''المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم - عليهم السلام - كذا نزل هوالتفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل'' [الميزان في تفسير القرآن للطبطبائي: 12/ 1.8].
    ج-وصنف يقول بأن القرآن الذي بين أيدينا ليس فيه تحريف، ولكنه ناقص قد سقط منه ما يختص بولاية علي. [الذريعة / للطهراني ج3/ 313]
    د- وصنف رابع يقول نحن معاشر الشيعة نعتقد بأن هذا القرآن الذي بين أيدينا هوالذي أنزله الله، على أننا معاشر الشيعة نعترف بأن هناك قرآنا كتبه الإمام على - رضي الله عنه - بيده الشريفة، ولم يزل كل إمام يحتفظ به كوديعة إلهية إلى أن ظل محفوظا عند الإمام المهدي القائم عجل الله فرجه [الإسلام على ضوء التشيع للخرساني/2.4].
    هـ- وفريق يقول وقع بعض علمائنا المتقدمين بالاشتباه فقالوا بالتحريف ولهم عذرهم كما لهم اجتهادهم، وإن أخطأوا بالرأي غير أننا حينما فحصنا ذلك ثبت لنا عدم التحريف فقلنا به أوأجمعنا عليه [الشيعة والسنة في الميزان ص: 48].
    و- فريق يقول بأن هذه الفرية إنما ذهب إليها من لا تمييز عنده بين صحيح الأخبار وسقيمها من الشيعة وهم الإخباريون، أما الأصوليون فهم ينكرون هذا الباطل [الطبطبائي في تعليقه على الأنوار: 2/ 359].
    النقد لها: نبدأ بمناقشة الآراء السابقة على حسب ترتيبها:
    أ- إن القول بأن تلك الأساطير هي في قياس الشيعة روايات ضعيفة شاذة يرد عليه ما ردده طائفة من شيوخهم من القول باستفاضتها وتواترها كالمفيد والكيشاني ونعمة الله الجزائري وغيرهم، بل إن المجلسي جعل أخبارها كأخبار الإمامة في الكثرة والاستفاضة. ومع ذلك فإن هذا الحكم من كبير علماء الشيعة على تلك الروايات بالشذوذ مع كثرتها التي اعترف بها شيوخهم تدل على شيوع الكذب في هذا المذهب بشكل كبير، وهذا الحكم المعلن - إن كان يصدق - ينبغي أن يكون دافعا للحكم على عقائد الشيعة الأخرى التي شذت بها عن المسلمين، كما ينبغي أن تكون منطلقا لنقد رواياتهم وجرح رجالهم.
    ب- أما القول الثاني فهوتأكيد للأسطورة وليس دفاعا عنها ذلك أن من حرّف وردّ النصوص النازلة من عند الله والتي تفسر القرآن وتبينه، هولرد وتحريف الآيات أقرب، ومن لم يكن أمينا على المعنى كيف يؤتمن على اللفظ؟!
    ج- أما القول الثالث فهوكسابقه ليس بدفاع ولكنه تأكيد لأساطيرهم وطعن في كتاب الله بما يشبه الدفاع فكيف تهتدي الأمة بقرآن ناقص، ومن قدر واستطاع على إسقاط قسم منه هوقادر على تحريف ما بقي.
    د- أما القول الرابع فهويعني أن الدين لم يكمل، والله يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3]. ثم ما فائدة العباد من كتاب غائب مع منتظر مضى على احتجابه قرون عدة؟! فإن كان لا بد منه فما حكم الشريعة على ما مضى من القرون بما فيهم أسلافهم من الشيعة هل هم على ضلال، وإن كانت الأمة تهتدي بدونه فما قيمة كل هذه الدعاوي.
    هـ - أما القول الخامس فإنه يسر المسلم أن يرجعوا عن هذا المذهب الفاسد، ولكن هذا القول قد يكون للتقية أثر فيه ذلك أن أصحاب هذه المقالة والكتب التي حوت هذا الكفر هي محل تقدير عند هؤلاء، ثم إن القول إنهم أجمعهم رجعوا منقوض بصنيع صاحب ''فصل الخطاب'' واللكنهوي وغيرهما من مؤلفات هذا الضلال.
    و- أما القول السادس فإن القائل لهذا هومن الأصوليين يذهب في روايات التحريف الواردة في كتب الشيعة مذهبا لا يقل خطورة عن رأي إخوانه الإخباريين، فاسمع له وهويقول: ''فلا بد من تنزيل تلك الأخبار إما على النقص من الكلمات المخلوقة - لاعتقاده أن القرآن مخلوق - قبل النزول إلى السماء الدنيا، أوبعد النزول إليها قبل النزول إلى الأرض، أوعلى نقص المعنى في تفسيره، والذي يقوى في نظير القاصر التنزيل على أن النقص بعد النزول إلى الأرض فيكون القرآن قسمين: قسم قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الناس وكتبوه وظهر بينهم وقام به الإعجاز، وقسم أخفاه ولم يظهر عليه أحد سوى أمير المؤمنين - رضي الله عنه - ثم منه إلى باقي الأئمة الطاهرين وهوالآن محفوظ عند صاحب الزمان جعلت فداه'' [كشف الغطاء: 299].
    3 - المجاهرة بهذا الكفر والاستدلال به:
    والذي تولى كبر هذا البلاء هوالمدعو:''حسين نوري الطبرسي'' (ت 132.هـ) الذي ألف كتاب ''فصل الخطاب'' لإثبات هذه الأسطورة. ولربما لأول مرة في التاريخ يحدث هذا الجمع لأساطير الشيعة المتفرقة وأقوال شيوخهم، والآيات المفتراة التي يزعمونها في كتاب واحد يطبع وينشر ليصبح فضيحة لهم أبد الدهر. وقد رد وفند مزاعم هذا الكتاب الشيخ / د. ناصر القفاري في كتابه العظيم: ''أصول الشيعة'' (ج3:/1 .. 3،1.5.) فليرجع إليه فإنه مهم.
    4 - التظاهر بإنكار هذه الفرية مع محاولة إثباتها بطرق ماكرة خفية:
    هناك جماعة من الشيعة يتبرأون من اعتقاد التحريف في القرآن ويقولون نحن نتبع الإمام ''الخوئي'' رئيس الحوزة العلمية بالنجف الأشرف والذي أفتى بتحريم اعتقاد التحريف في القرآن، غير أن للخوئي رأيا آخر يقترب فيه من القائلين بالتحريف، فإنه قال: ''إن وجود مصحف لأمير المؤمنين عليه السلام يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه وتسالم العلماء على وجوده أغنانا عن التكلف لإثباته، كما أن اشتمال قرآن علي عليه السلام على زيادات ليست في القرآن الموجود - وإن كان صحيحا- إلا أنه لا دلالة في ذلك على أن هذه الزيادات كانت من القرآن وقد أسقطت منه بالتحريف، بل الصحيح أن تِلكُم الزيادات كانت تفسيرا بعنوان التأويل وما يأول إليه الكلام أوبعنوان التنزيل من الله شرحا للمراد'' [تفسير البيان للخوئي/259]. إن الخوئي يثبت بهذا الكلام أمرين:
    1 - أنه يثبت مصحفا آخر لعلي يختلف في ترتيبه وزياداته عن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين.
    2 - أنه يثبت شروحا للقرآن مشروحة من الله منزلة من عنده، فهل نزل القرآن من عند الله يتضمن السور وشروحها؟
    إن صدور مثل هذا الكلام يدعوإلى العجب ولا يخلومن تناقض! لماذا لا نجتمع على كلمة سواء بيننا لا مراوغة فيها ولا تورية وهي أن نعترف جميعا بأن المصحف الموجود بين أيدينا وفي مساجدنا هوالقرآن نفسه الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة ولا نقصان. وأن ننتهي عن الكلام عن المصحف الغائب مع الإمام الغائب، وعن مصحف فاطمة وعن مصحف علي، ألا يمكننا على ذلك؟ فأي شيء يمكن أن يقرب بعد ذلك بين الفريقين؟ وعلى أي شيء نتفق ونتحد؟!

    النجاتي وتحريف القرآن


    أطلق الشيخ النجاتي الذي نكن له الاحترام والتقدير ولمكانته الدينية باعتباره نال لقب ''آية الله''، أي أنه أعلى من بعض المرجعيات في البحرين التي لم تنل هذه الدرجة، في مجلس الجزاف ليلة أول من أمس تصريحات جانبها الصواب، حين تحدث باسم أمة أهل السنة والجماعة، إذ قال: إن بعض السنة والشيعة يرون أن القرآن محرف معاذ الله ولا أعرف من أين أتى الشيخ النجاتي بهذا الكلام.
    إن كان يتحدث بلسان طائفته، فإن له الحق في ذلك، أما أن يُقحم أمة أهل السنة والجماعة ويتحدث بلسانهم ليقول: إن بعض السنة يرون أن كتاب الله عز وجل محرف، فإننا نقول للشيخ: قد أقحمت نفسك فيما لا يعنيك، وتحدثت خطأً بلسان الذي لا يفقه في عقيدة أهل السنة والجماعة.
    نحن نقول للشيخ النجاتي: من الذي قال: إن كتاب الله محرف؟ هل لنا بالأسماء؟
    إن رب العباد قد أنزل هذا القرآن وتكفل بحفظه إلى يوم الدين، فلا أنت ولا أحد سواك يتكلم عن كتاب الله بأنه محرف، أو يتحدث باسم السنة والجماعة نيابةً عنهم.
    أما تصريحه بأن أهل السنة مضطهدون في إيران، فإننا لأول مرة نرى من يتكلم بلسان الحقيقة، وربما أجبره السائلون على أن ينطق بهذا، بما أنه في مجلس أهل السنة.
    نريد كلمة الحق ولا شيء سواها، لا يوجد حتى مسجد واحد لأمة أهل السنة والجماعة في طهران، فأين من يتحدثون عن الحرية الدينية هنا وعن المساجد والمآتم، لماذا لا يشكرون الله على النعم التي حبانا الله في هذا الوطن، ولماذا يصمتون عن اضطهاد أهل السنة والجماعة في إيران؟
    قبل مدة، صرّح رجل دين شيعي كبير لا يحضرني اسمه، أن البحرين فيها أكبر عدد من المساجد والمآتم الشيعية في العالم قياساً بالمساحة.
    يبقى أن نقول: إنه لا يحق لأحد أن يتكلم باسم أمة أهل السنة والجماعة، وإننا نحمد الله ألا أحداً يختلف على كتاب الله، وعلى تلك الطوائف أن تبحث عن تحريف كتاب الله وليس أمة أهل السنة والجماعة ؟؟
    رداً على النجاتي
    النائب محمد خالد: لا يوجد من أهل السنة من يرى أن القرآن محرف
    »الوطن«-محرر الشؤون السياسية: 14/5/2006
    انتقد عضو مجلس النواب النائب محمد خالد بشدة قول الشيخ حسين النجاتي: إن بعض السنة يرون أن القرآن محرّف. وقال النائب خالد: إنه من المستهجن أن يطرح النجاتي مثل هذه الأطروحات في وقت يدعو فيه إلى جمعية أهلية تجمع الطائفتين السنية والشيعية، وأكد أن ''هناك تناقضاً صارخاً بين قوله: إن الجمع بين الطائفتين لا يأتي إلا أن نعترف بأن إلهنا واحد ونبينا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا واحدة، حينها ستكون هناك أرضية مشتركة لتلك الجمعية، أما أن نقول في المجالس: إن بعض السنة والشيعة يرون أن القرآن محرّف، فهذا كفر بواح لا ينبغي التفرج عليه والإنصات اليه، وإذا كان لدى النجاتي أدلة بأن بعض الشيعة في البحرين لا يعترفون بأن هذا القرآن هو المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فعليه أن يقدم الدليل وأن يدلنا عليهم بالأسماء والمناطق''. وأكد النائب محمد خالد أن جميع أهل السنة قديماً وحديثاً يتفقون بأن قرآننا المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو نفسه لم يتغير منه حرف واحد بدليل قوله تعالى: ''إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون''، أما من لم يعترف بالكتاب الذي أنزل على محمد، فليبحث له عن دين غير دين محمد. ومن جانب آخر، أكد ما جاء في تصريحات النجاتي أنه لا يوجد مسجد واحد لأهل السنة في طهران. و''هذا القول صحيح، حيث إن أهل السنة أصابهم اليأس في عدم الاستجابة لمطالبهم، كما إنهم فئة مضطهدة في كثير من مناطق الإيرانية، عكس الحريات التي يتمتع بها غالبية الشيعة في البحرين وغيرها من الدول الخليجية والعربية''.
    النجاتي يصرّ على أن بعض علماء السنة يقولون بتحريف القرآن
    الوطن 14/5/2006
    تمسك الشيخ حسين النجاتي بموقفه حيال مسألة ''حرمة رواتب أئمة المساجد''، وقال: ''قلنا بوضوح بأن استلام هذه الرواتب حرام شرعاً، ونوضح الآن مرة أخرى أن هذا المشروع يشكل خطراً كبيراً على الدين واستقلالية الكيان والمؤسسة الدينية التي كانت رمز البقاء للدين والمذهب طيلة تاريخه، وهي رمز حيويته وعدم غياب علمائه عن موقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر''.
    ولفت النجاتي في خطبة الجمعة أمس الأول إلى أنه قد ''نُشر في الأيام الأخيرة خبر عن سماحة السيد السيستاني بحلّية أخذ تلك الرواتب، وإنني عن علم وبصيرة أنفي صحة هذا الخبر''. مؤكداً أن المؤهل لتحديد موقف الشرع في هذا الموضوع '' هم فقهاء الدين وليس الجرائد ومن تحدثوا فيها ممن ليسوا من أهل التخصص''.
    وقال النجاتي بخصوص حقائق ''ندوة التوافق'': ''إن الهدف من المشاركة كان التواصل مع إخواننا السنة من خلال المشاركة في مجالسهم وندواتهم المباركة والكريمة تدعيماً منا للوحدة الإسلامية والوطنية التي نؤمن بها أشد الإيمان''. وأضاف ''إن حديثنا عن تحريف القرآن في تلك الندوة لم يتجاوز حد ذكره كمثال للعقائد الفرعية، لكن بعد انتهاء تلك الندوة ومن صباح اليوم التالي بدأت بعض الجرائد المحلية بنقل بعض ما قلناه في تلك الندوة بشكل غير صحيح''. وتابع ''مرة أخرى أؤكد أن غالبية علماء الشيعة يقولون بعدم تحريف الكتاب، ورأيي الشخصي أيضاً عدم تحريف الكتاب، ولا يوجد في العلماء المعاصرين من الشيعة من يقول بتحريف الكتاب، والأغلبية الساحقة والقاطعة من علماء الشيعة يقولون بعدم تحريف الكتاب، ولكن هناك أقلية من العلماء غير المعاصرين قالوا بذلك، كما أن هذه الأقلية في إخواننا السنة أيضاً موجودة''.
    أنباء عن دخول السفارة الإيرانية على الخط
    تصريحات النجاتي تثير التداعيات
    الوطن 14/5/2006
    تضاربت الأنباء مساء أمس حول قيام السفارة الإيرانية في المنامة بالاتصال بمكتب الشيخ حسين نجاتي، وذكرت الأنباء بأن طبيعة الاتصالات غير معروفة، ولكن مصادر أخرى بينت بأن الهدف من الاتصالات هو محاولة السفارة التعرف على حقيقة التصريحات التي أدلى بها الشيخ النجاتي في الندوة الحوارية التي أقيمت بمجلس الجزاف مساء أمس الأول، والتي انتقد فيها موقف الحكومة الإيرانية من الحريات الدينية للسنة في إيران. وقد حاولت "الوطن " الاتصال بالسفير الإيراني للتعرف على ردود أفعال وموقف السفارة من تصريحات النجاتي، إلا أن المسؤولين في السفارة رفضوا التصريح.
    من ناحية أخرى أصدر مكتب الشيخ حسين النجاتي بياناً أوضح فيه بأن الكلام المنقول حول ندوة الجزاف غير دقيق وهو مقتطع عن سياق كلام سماحة الشيخ بشكل يخرجه عن مفاد الكلام الصحيح الذي طرحه سماحته. هذا وسيقوم مكتب سماحة الشيخ بنقل نص الكلمة والمداخلات وتعاليق سماحة الشيخ عليها بشكل تفصيلي ودقيق في وقت لاحق.
    كما أشار إلى أنه لم يجتمع مع الشيخ عيسى قاسم والسيد عبدالله الغريفي في خصوص موضوع المعتقلين في أحداث المطار وغيرها، ولم تحصل أية مفاوضات ثلاثية.
    لمن كان له قلب .. تعقيباً على تصريحات الشيخ حسين نجاتي
    إبراهيم بوصندل - الوطن 14/5/2006
    يقول الله عز وجل: ''يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا '' حسناً فعل الشيخ حسين نجاتي حينما أقرّ بخطأ حكومة إيران تجاه أهل السنة والجماعة هناك، وهي أمور تشيب لها الولدان، فشكراً له على جرأته في قول كلمة الحق.
    أحوال السنة في إيران هي النذير العريان لما يمكن أن يحدث في حال اختلال التوازن الطائفي، ويؤكد ذلك ما جرى سابقاً في لبنان، ويجري حالياً في العراق على أيدي الميلشيات التابعة لحكومة الجعفري الذي أقسم أيماناً مغلظة ليخرجنّ السنة من بغداد، وبحسب الشيخ حارث الضاري فقد قتل من أهل السنة خلال حكومة الجعفري حوالي أربعون ألفاً، وهو أمر بات يناقش على صفحات الجرائد البريطانية والغربية، ومن هذا الباب فإننا نتوجس شراً من أي اختلال في موازين القوى محلياً أو إقليميا.ولكن الشيخ نجاتي لم يصب عندما تطرق إلى موضوع تحريف القرآن وهو بعيد جداً عن روح الندوة كما نفهمها من عنوانها ''نحو آفاق أرحب للتلاقي والتواصل الوطني.
    أما نسبة القول إلى أهل السنة والجماعة؛ فنطالب الشيخ نجاتي بأن يأتي بالدليل على قوله في جلسات علمية هادفة وهادئة تقتصر على طلاب العلم والمختصين، ونقول له مسبقاً بأنه لا يوجد عالم يُعتد به من أهل السنة يقول بالتحريف، ومن قال من علماء أهل السنة والجماعة بأن القرآن محرف فهو كافر كما هو مقرر عند جميع علماء أهل السنة، ونترك للشيخ النجاتي الحكم على علماء طائفته ممن تبنوا هذا القول.
    ومن أجل الفائدة العلمية فإن البعض يخلط بين التحريف وبين النسخ، مع أن النسخ حكم قرآني في كتاب الله تعالى: ''ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها'' فهناك بون شاسع بين النسخ الذي يكون بأمر الله وبين التحريف.
    وكم كنا نتمنى أن لا يتطرق المحاضر إلى هذا في جمع يضم غير المتخصصين، ونشكر الكاتب الزميل عبد الله العباسي الذي كان أول من تصدى لهذا القول الباهت، وعلى أثره توالت ردود الحضور.
    على السريع: نتمنى أن نعرف رد السفارة الإيرانية على ما ذكره الزميل محمد سعد المران وغيره بخصوص وضع أهل السنة في إيران ؟ - هشام الزياني.
    ____________________________
    المصدر: الوطن البحرينية 14/5/2006
    الشيعة الإثنا عشرية والقرآن الكريم

    الخلاف الذي يقع بين الناس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
    خلاف منشؤه الاختلاف في الفهم، يفهم شخص من عبارة أوكلمة مفهوماً. ويفهم منها الثاني مفهوماً آخر.
    والثاني منشؤه الجهل: إنسان يعلم شيئاً ويعرفه، وآخر يجهله ولا يعرفه.
    ثالثاً: اختلاف مبني على العناد بقطع النظر عن علم واحد وجهل آخر. أوعن الخطأ في فهم عبارة أوكلمة أوتعبير.
    فهذه هي الأقسام الثلاثة للخلاف الذي يقع فيه الناس.
    وأما القسم الأول والثاني من الخلاف فيمكن رفعه ونزعه والقضاء عليه لأنه حينما يعلم الجاهل ويعرف غير العارف يرتفع الخلاف، وكذلك حينما يصح الفهم ويستقيم.
    وأما الخلاف الذي منشؤه العناد فلا يمكن نزعه ورفعه لأنه مبني على المكابرة والإنكار، والمنكر لا يمكن أن يحاج بشيء ولا يحصل منه على نتيجة. لأنه ليس له قواعد وأسس يرجع إليها وقت الخلاف والنزاع بخلاف الأول والثاني فإنه يرجع وقت الخلاف إلى القواعد الثابتة والأسس الراسخة. وعلى ذلك فالخلاف الموجود بين مختلف طوائف المسلمين وفرقهم يرجع سببه إما إلى القسم الأول أوإلى القسم الثاني ولكن لاعتراف الجميع بالقواعد الثابتة والأسس المعتمدة يرتفع الخلاف ويزول النزاع، ويرجى بذلك أن يأتي يوم تذوب فيه الجماعات المختلفة والطوائف المتعددة. لأنه إذا ما رجع أصحاب الفكر وأهل البصيرة من كل طائفة إلى الأسس الأصلية والقواعد الأساسية انتهت الحزبية وقضي على التعدد والتفرق. وبهذا أمروا في كتاب الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [سورة النساء الآية59].
    وأما الخلاف الذي بينهم وبين غيرهم فلا يمكن رفعه وحله لأنه مبني على الإنكار والمكابرة، إنكار المبادئ والأسس ومكابرة الحق وبطره ورفضه وإبطاله.
    وهناك من فرقوا كلمة المسلمين، وشقوا عصا طاعة جماعتهم، وخالفوا عن كلمتهم، ومزقوا جمعهم، وأنشئوا جماعات ورسخوا في قلوبهم وعقولهم الآراء والعقائد التي لا تمت إلى الإسلام بصلة وهؤلاء لا يمكن دمج عقائدهم مع عقائد المسلمين، حيث وضعوا مخططاً يشتمل على الإنكار المحض، والمكابرة الصرفة، وعلى عدم الاعتماد على القرآن، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مع الإقرار بهذين الأصلين يمكن أن تتأتى الوحدة ويحصل الاتفاق، ولكن عند افتقادهم وإنكارهما لا يمكن أن تحصل وحدة في زمن من الأزمان أويوم من الأيام، فأبعد رؤساء الشيعة اتباعهم عن المسلمين إلى حد أن جعلوا في مخالفتهم، الحق، كما مر بيانه سابقاً.
    وبعد هذا كله كيف يتصور أن يحصل الوئام، ويتأتى الوفاق والخلافات الموجودة بين أهل السنة والشيعة خلافات لا يمكن نزعها، ولا يحتمل رفعها.
    ونتساءل: على أي شيء تعرض معتقداتهم؟ أعلى كتاب الله؟ هم لا يؤمنون به، أم على سنة رسول الله؟ هم لا يعتقدونها، لأن القرآن الموجود بأيدي الناس هومن جمع وترتيب وتأليف أبي بكر وعمر وعثمان، أعداء عليّ وأهل بيته، وغاصبي الخلافة، وظالمي أهل البيت - حسب زعم القوم - فكيف يؤتمن اللذين غصبوا حق علي وأولاده؟.
    ألم يحذفوا من القرآن ما كان لإثبات أحقية علي بالخلافة وأولاده بعده، وما كان له من فضائل ومناقب ومحامد؟.
    بل كيف نصدق أنهم لم يحذفوا من القرآن ما نزل في مساوئهم، وبيان نفاقهم وفسادهم - عياذاً بالله - والطعن فيهم والتعريض بهم؟ فالقرآن والحال هذه غير مصون من تلاعبهم، وغير محفوظ، إذاً فلا يعتمد عليه ولا يوثق فيه. ومن كان هذا شأنه أي لم يسلم من الحذف والتغيير بأيدي المخالفين كيف يرجع إليه لرفع المنازعات وحل الخلافات، ومع أولئك المخالفين؟!.
    هذا في القرآن، وأما السنة فهي منقولة مروية من أناس ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - عياذاً بالله - وغيروا أحكامه، وبدلوا تعاليمه، ونبذوا إرشاداته وراء أظهرهم، ونكثوا بيعته ونقضوا ميثاقه الذي أخذه عليهم، والذين ظلموا أهل بيته، وآذوا ابنته واضطهدوا وصيه، وطردوا خليفته، واغتصبوا ماله وانتهكوا حرمته، وحرموا أهله من إرثه، واقتحموا عليهم بيتهم، وضربوا بضعته ولحمه ودمه - إلى غير ذلك من الأباطيل والأضاليل - فمن كان هذا شأنهم فكيف يوثق بهم، ويعتمد على رواياتهم التي ينقلونها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
    ولذلك تراهم لا يلجئون إلى كتاب الله، وإلى سنة نبينا عليه الصلاة والسلام عند الاحتجاج واللجاج، بل يلجئون إلى أساطير وقصص اخترعوها واختلقوها لإحقاق باطلهم وإبطال الحق، ونسبوها إلى أهل علي رضي الله عنه، وهم منها براء.
    والنتيجة إنكار القرآن الموجود بأيدي الناس وسنة النبي الثابتة، أوبتعبير أصح منه: اعتقاد التحريف في القرآن بأنه غيّر وبدّل، وكذلك السنة النبوية، إنها منقولة بطريق المغيرين والمبدلين والمرتدين.
    تلك بعض أسس المذهب الاثنى عشرية وبدون ذلك لا يثبت مذهبهم.
    ولأجل ذلك قال السيد هاشم البحراني المفسر الشيعي الكبير في مقدمة تفسيره "البرهان":
    وعندي في وضوح صحة هذا القول (بتحريف القرآن وتغييره) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وإنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة فتدبر" [البرهان في تفسير القرآن، مقدمة الفصل الرابع ص49 ط إيران].
    ومثل هذا ما نقله النوري عن خاتمة محدثي الشيعة ملا باقر الملجسي، وزاد بعد سرد رواية تنص على تغيير القرآن وتحريفه قوله:
    "لا يخفى أن هذا الخبر وكثيراً من الأخبار صريحة في نقص القرآن وتغييره، متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل أظن أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة، فكيف يثبتونها بالخبر" [مرآة العقول للملا باقر المجلسي باب إن القرآن كله لم يجمعه إلا الأئمة عليهم السلام نقلاً عن فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للنوري الطبرسي الشيعي ص253].
    وبذلك قال المحدث الشيعي المشهور نعمت الله الجزائري رداً على من يقول بعدم التحريف في القرآن:
    "إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها" [الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص357 طبعة جديدة].
    إن الأخبار الدالة على هذا (التحريف) تزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيره، بل الشيخ (الطوسي) أيضاً صرح في (التبيان) بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة" [أيضاً نقلاً عن فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص251].
    وأما الطبرسي فقال:
    واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية" [فصل الخطاب ص252].
    وقال خاتمة محدثي القوم الملا باقر المجلسي في كتابه "حياة القلوب" إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلن يوم الغدير:
    إن علي بن أبي طالب ولي ووصي وخليفتي من بعدي، ولكن أصحابه عملوا عمل قوم موسى فاتبعوا عجل هذه الأمة وسامريها أعني أبا بكر وعمر .. فغصب المنافقون خلافته، خلافة رسول الله من خليفته، وتجاوزوا إلى خليفة الله أي كتاب الله، فحرفوه، وغيروه، وعملوا به ما أرادوه" [حياة القلوب للمجلسي الفارسي ص554 وما بعده - ط إيران].
    ومثل هذا كثير، ومن أراد الاستزادة في معرفة أقوال أئمة القوم وأعلامهم في هذا الباب، فليرجع إلى كتابنا (الشيعة والقرآن) حيث قد فصلنا القول فيه، وبينا هنالك أن أمر تحريف الصحابة للقرآن عقيدة عند الشيعة متواترة منقولة من سلفهم غير الصالح إلى خلفهم في جميع العصور والأدوار، وإنها لعقيدة القوم أجمعهم بلا استثناء، اللهم إلا من تظاهر بعدم القول بالتحريف تقية وتهرباً من إيرادات المعترضين وأدلة اعتراضاتهم.
    ومن الغرائب أن المتظاهرين هؤلاء لم يزد عددهم أيضاً على الأربعة، من بين المتقدمين، كما ذكرهم محدثوالشيعة، ومفسروهم في كتبهم، وهم، ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق وأستاذ الفقيه محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالمفيد المتوفى سنة 381ه‍. والسيد المرتضى الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436ه‍، وأبوجعفر الطوسي تلميذ الشيخ المفيد المتوفى سنة 460ه‍. وأبوعلي الطبرسي المتوفى سنة 548ه‍.
    فهؤلاء الأربعة من المتقدمين الذين تظاهروا بعدم اعتقاد التحريف في القرآن لا خامس لهم إطلاقاً من بين متقدمي الشيعة من مفسرين ومحدثيهم وفقهائهم. وبذلك صرح المحدث الغوري الطبرسي أن القائلين بعدم التحريف:
    "هوالصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة (الطوسي) ولم يعرف من القدماء موافق لهم .. وممن صرح بهذا القول أبوعلي الطبرسي .. وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هؤلاء المشائخ الأربعة" [فصل الخطاب ص33، 34].
    وإن هؤلاء الأربعة لم يلجئوا إلى التظاهر بإنكار هذه العقيدة التي عليها أساس المذهب الشيعي وبناؤه إلا خداعاً ومكراً، وتقية وكذباً كما أثبتناه في كتابنا (الشيعة والقرآن) بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة والحجج اللامعة، ومن كتب الأربعة أنفسهم، وكما صرح بذلك علماء الشيعة أنفسهم، فها هوالمحدث
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:28 am

    ومن الغرائب أن السيد الدكتور وافي، الذي لا يعرف عن عقائد الشيعة شيئاً، أويعرف ويتجاهل، كيف استساغ أن يرد على من يتهم الشيعة باعتقادهم التحريف في القرآن الموجود بأيدي الناس، والمضمون حفظه وسلامته من أي تغيير وتبديل، وصيانته من نقص وزيادة من قبل الله عز وجل؟ كيف يجيز لنفسه أن يرد على من يقول في الشيعة: بأنهم لا يؤمنون بهذا الكتاب؟ بل يعتقدون وقوع التغيير والتبديل والتحريف فيه؟ ولا يقولونه من عند أنفسهم، بل يعتقدون وقوع التغيير والتبديل والتحريف فيه؟ ولا يقولونه من عند أنفسهم، بل بنقل الروايات الكثيرة الكثيرة، التي بلغت حد الاستفاضة والتواتر، وكلها منقولة من أئمتهم حسب زعمهم برواية الثقات عن الثقات، والعدول عن العدول، في صحاحهم وكتب الحديث التي تعد من الأصول، وكذلك في كتب التفسير والفقه، وحتى كتب العقائد؟!
    ومن أين له أن يختلق لهم الأعذار التي لم يعتذر بها الشيعة أنفسهم، بنقل آراء الآحاد منهم، وفي النقل خيانة أيضاً - حسبنا الله -؟ وما كان في ظني أن أمثال الدكتور يأتون بها، ولولا لعبة واضحة لعب بها السيد الدكتور في كتيبه ما استعملت في حقه هذه الكلمات غير المناسبة، في شأنه ومقامه، ولكن على أي شيء أحمل كلامه في الدفاع عن الشيعة حول اعتقادهم في القرآن؟!
    "وقد تصدى كثير من الشيعة الجعفرية أنفسهم للرد على هذه الأخبار الكاذبة وبيان بطلانها، وبطلان نسبتها إلى أئمتهم، وأنها ليست من مذهبهم في شيء" [بين الشيعة وأهل السنة للدكتور وافي ص38].
    ولم يستطع بعد هذا الادعاء العريض أن يبرهن على ذلك بالدليل، ويستدل بالحجة، ويستند ولوبرواية واحدة عن أئمة القوم؟؟ وأنى له هذا؟ فقد عجز عنه الشيعة قاطبة بأن يأتوا برواية واحدة عن أئمتهم المعصومين بطرقهم أنفسهم تنص وتدل على أن القرآن الموجود بأيدي الناس هوقرآن كامل سالم من لحوق أي تغيير وتحريف فيه!.
    نعم! قد ذكر السيد الدكتور بعد هذا الادعاء الفارغ بأنه جاء في تفسير الصافي:
    "وأما الشيخ أبوعلي الطوسي فإنه قال في مجمع البيان: أما الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأما النقصان والتغيير فقد روى عن جماعة من أصحابنا وجمع من حشوية العامة، والصحيح من مذهبنا خلافه .. إلخ" [بين الشيعة وأهل السنة ص38، 39].
    وأغرب ما يكون في الأمر هوتحمس الدكتور في الدفاع عن الشيعة حيث أنه عقب بعد هذه العبارة الطويلة ما نصه:
    وجاء في كتاب مجمع البيان (للطوسي)
    وأما الكلام في زيادته .. إلخ [بين الشيعة وأهل السنة ص38، 39].
    يعني أعاد نفس الكلام الذي ذكره مقدماً، وعن نفس الرجل ونفس الكتاب بفرق أنه أولاً نقل كلامه من تفسير الصافي بواسطة، ثم عنه بلا واسطة، وبنفس المعنى والمفهوم، فلا ندري ما فائدة التكرار؟ أيكون لحاجة في نفس يعقوب قضاها؟ ..
    أم لماذا؟ ..
    والظاهر أنه أورد هذا لافتقاره وإفلاسه بأن يجد دليلاً على ما ادعاه، وبرهاناً على دعواه، "إن كثيراً من الشيعة أنفسهم تصدى لرد هذه الأخبار الكاذبة وبيان بطلانها".
    فمن هم الكثيرون يا ترى؟
    فاضطر لأن يعدد الواحد ويذكر عبارة واحدة عن كتابين مختلفين والصادرة عن شخص واحد.
    فهل هناك خطأ أكبر من هذا الخطأ؟
    نعم! هنالك، حيث ادعى أن كثيراً من أئمة الشيعة أنفسهم ردوا هذا الاعتقاد، ولقد أوهم بأن صاحب تفسير الصافي وصاحب مجمع البيان أبا علي الطوسي من أئمة الشيعة، وليس الأمر كذلك إطلاقاً، لأن كلاً منهما ليس بإمام.
    ثم خطأ آخر هوأنه أوهم بنقل هذه العبارة عن الصافي؛ أن صاحبه أي السيد المحسن الملقب بالفيض الكاشاني يعتقد بهذا الاعتقاد حسب ما ينقل عن أبي علي الطوسي، مع أن الكاشاني في تفسيره لم ينقل كلام الطوسي إلا للرد عليه والجواب على مقولاته، وبين اعتقاده واضحاً صريحاً مثل الآخرين من مفسري الشيعة ومحدثيهم وفقهائهم ومتكلميهم، ولذلك قال بعد نقل كلامه:
    أقول لقائل أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين، كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم، والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هوعليه الآن، والضبط الشديد إنما كان بعد ذلك، فلا تنافي بينهما، بل لقائل أن يقول:
    إنه ما تغير في نفسه، وإنما التغيير في كتابتهم إياه، وتلفظهم به، فإنهم ما حرفوا إلا عند نسخهم من الأصل، وبقي الأصل على ما هوعليه عند أهله وهم العلماء به. فما هوعند العلماء به ليس بمحرف، وإنما المحرف ما أظهروه لأتباعهم.
    وأما كونه مجموعاً في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما هوعليه الآن فلم يثبت، وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً؟ وكان لا يتم إلا بتمام عمره؟ وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون ويختمون ما كان عندهم منه لإتمامه" [تفسير الصافي لفيض الكاشاني ج1 ص35، 36، المقدمة السادسة -ط إيران].
    وأطراف من هذا كله أن السيد الدكتور نقل عن أحد المحامين ببغداد الأستاذ الفكيكي أنه قال: إن الأخبار الواردة في نقصه وتحريفه ضعيفة شاذة، وأن مشائخ فقهاء الإمامية ضربوا بها عرض الجدار، بل لقد كفروا من دعاها" [بين الشيعة وأهل السنة ص40].
    ولا أدري ولست إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء؟
    من يسأل الدكتور الناقل المحض بدون تدبر وتعقل: هل هذه هي الأدلة على ثبوت دعواه بأن أئمة الشيعة ردوا هذه الأخبار الكاذبة وبينوا بطلانها؟ ولم يستطع سيادة الدكتور في كتيبه كله أن ينقل تضعيف هذه الأخبار إلا من محام ببغداد لا نعرف من هو، وما مقامه في العلم ومكانته لدى الشيعة؟
    ثم إن هذا المحامي أيضاً لم يضعف الروايات ولم يين شذوذها بطريقة علمية معروفة، بل ادعى أن مشائخ فقهاء الإمامية ضربوا بها عرض الجدار.
    فمن هم أولئك المشائخ؟، وفي أي عصر كانوا؟ وبأي دليل قالوا؟ وأين وجدوا .. في أي أرض وفي أي قطر؟ وفي أي كتاب وأية صحيفة؟
    دعوى بلا بينة، وكلام بلا برهان.
    وزاد الطين بلة أن المحامي المذكور، ذكر كما نقل عنه الدكتور بخط مكبر جداً، بل لقد كفروا من ادعاها [انظر: صفحة 40 من كتيبه].
    وإن كان الأمر كذلك فمن كان من أعيان الشيعة وعلمائها مسلماً .. بالله خبروا! أبوجعفر محمد بن يعقوب الكليني، صاحب كتاب الكافي، إمام محدثي الشيعة وعمدتهم في الحديث، أم أستاذه علي بن إبراهيم القمي، صاحب تفسير القمي شيخ مشائخ الشيعة في التفسير وشيخ الكليني أيضاً، أم محمد بن مسعود العياشي، عين عيون الطائفة الشيعية، وصاحب أقدم تفسير شيعي، أم محمد بن الحسن الصغار، صحابي الحسن العسكري الإمام المعصوم عندهم، وأستاذ الكليني أيضاً، أم فرات بن إبراهيم الكوفي، المفسر الشيعي القديم، وأستاذ والد ابن بابويه القمي، وشيخ شيخه، أم محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد، أستاذ شيخ الطائفة الطوسي، أم محمد بن إبراهيم النعماني، تلمي الكليني وصاحب كتاب الغيبة، أم المفسر محمد بن العباس الماهيار، أم شيخ المتكلمين أبوسهل إسماعيل بن علي، أم الفيلسوف أبومحمد حسن بن موسى، أم الشيخ الجليل إسحاق بن إبراهيم، أم إسحاق الكاتب، أم رئيس الشيعة الذي ربما قيل بعصمته أبوالقاسم حسين بن روح السفير الثالث بين الشيعة والغائب، أم شيخ الأقدمين فضل بن زاذان، أم محمد بن الحسن الشيباني الشيعي صاحب تفسير نهج البيان، أم محمد بن خالد البرقي، أم علي بن الحسن الفضال، أم محمد بن الحسن الصيرفي، أم أحمد بن محمد السيار من المتقدمين؟!
    ومن المتأخرين الكثيرون ممن لا يعدون ولا يحصون من مفسري الشيعة، ومحدثيهم، وفقهائهم، ومتكلميهم، ممن ذكرنا أسماء الكثيرين منهم في كتابنا (الشيعة والقرآن).
    وهؤلاء هم عمدة مذهب الشيعة وقدوتهم، نواب أئمتهم المعصومين، ومبلغوأخبارهم، وحفظة أحاديثهم، ونقلة آثارهم، وكلهم صرحوا بالتحريف والتبديل والتغيير في القرآن بدون إبهام ولا غموض. وقد صنف بعض منهم كتباً مستقلة، وألف البعض الآخر أجزاء منفصلة لبيان عقيدة الشيعة في القرآن وإثبات التبديل والتغيير فيه.
    فإن كان هؤلاء كلهم كفرة، فمن كان من القوم مسلم؟!
    ولا يهمنا ذلك ونحن نعلن على ملأ الأشهاد بأن الشيعة لوأعلنوا بهذا الاعتقاد، ووافق علماؤهم على هذا القول بأن كل من يقول بالتحريف والتغيير في القرآن أويعتقد الحذف والنقص فيه فهوكافر، أياً من كان، فنحن نوافقهم على ذلك، ونهنئهم ونبارك لهم بأن الله هداهم إلى سواء السبيل، فليعملوا مع أولئك الأعلام معاملة ما يقرون ويعلنون، ويرموا كتبهم في النار، ويتبرءوا منهم ومن كتبهم، ونحن نتبرأ مما قلناه عنهم، ومما نقوله، ونتوب إلى الله ونستغفره.
    فهل من مقدم يقدم؟ وهل من مجيب يجيب؟ وهل من سامع يسمع ويستجيب؟ {وما أنت بمسمع من في القبور}.
    ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
    ثم إن الدكتور وافي لا يدري بأن هذا القول - أي القول بتحريف القرآن وتغييره وتبديله - ليس بقول شاذ، بل هوالقول المعمول به في جميع الأجيال الشيعية وعند جميع الطبقات قديماً وحديثاً، وهومبني على أقوال المعصومين حسب زعم القوم، وهم الحجة عندهم لا غيرهم؛ لأنهم لا يعتقدون العصمة في غيرهم ومن سواهم، ولم يخرج عن هذا الاعتقاد إلا من شذ وند، ولم يخرج هؤلاء الآحاد الشذاذ إلا تهرباً من العار الذي لحقهم، والفضيحة التي لزمتهم، ولم يكن رأيهم مبنياً على أصول شيعية ولا مستنبطاً من أقول المعصومين.
    ولذلك قال سلطان علماء الشيعة - كما يلقبونه - السيد محمد دلدار علي .. بعد ذكر كلام المرتضى في عدم التحريف في القرآن:
    "فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصوماً حتى يكون من الواجب أن يطاع، ولوثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه ولا ضير فيه" [ضربت حيدري ج2 ص81 - ط الهند].
    وقال المحدث النوري:
    اعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية" [فصل الخطاب للنوري الطبرسي ص252 - ط إيران].
    وقال خاتمة المحدثين لدى الشيعة الملا باقر المجلسي:
    "لا يخفى أن كثيراً من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عليها رأساً" [مرآة العقول للمجلسي نقلاً عن فصل الخطاب ص353].
    وقال الجزائري:
    "إن الأخبار الدالة على هذا تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيره، بل إن الشيخ الطوسي أيضاً ذكر في التبيان كثرتها، بل ادعى تواترها جماعة" [مرآة العقول للمجلسي نقلاً عن فصل الخطاب ص253].
    والجدير بالذكر أننا أوردنا في كتابنا (الشيعة والقرآن) أكثر من ألف حديث شيعي من مختلف الطرق ومختلف الرواة ومختلف الكتب، كلها تنص وتصرح بأن القرآن مغير ومحرف، زيد فيه ونقص منه كثير، غير ما ذكرناه في كتابنا (الشيعة والسنة). من الأسباب التي جعلت الشيعة يعتقدون هذا الاعتقاد الزائغ الخبيث بنقل روايات كثيرة كثيرة من أمهات كتب القوم.
    وبعد هذا كله لا ندري كيف يجرؤ أحد ويجسر على خداع المسلمين بأن الروايات الشيعية التي تخبر وتدل على التحريف في القرآن روايات شاة وضعيفة.
    فهل يحكم على المتواتر بالشذوذ والضعف؟
    وأهكذا تقلب الحقائق؟ ويكذب الصدق؟
    إن كنت لا تدري فتلك مصيبة أوكنت تدري فالمصيبة أعظم!
    ومع ذلك فليس من يتظاهر بإنكار التحريف في القرآن من الشيعة، ولا من يدافع عنهم بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير من غير الشيعة، يستطيع أن يورد ولورواية واحدة ضعيفة أوشاذة مروية عن المعصومين لدى الشيعة تنص وتصرح بأن القرآن الموجود بأيدي الناس هوالمنزل من السماء، ومحفظ بحفظ الله له، غير مغير ولا مبدل فيه، لا يعتريه نقص ولا تلحقه زيادة.
    فكيف يحق للشيعة والمناصرين لهم والمستميتين الدفاع عنهم والتأييد لهم، أن يقولوا: إن روايات بلغت التواتر تثبت التحريف .. هي روايات شاذة؟
    ثم من يخبر سعادة الدكتور وافي، أن الرواية لا يحكم عليها بالضعف والشذوذ إلا بمكانة الراوي الذي رواها، ومكانة الكتاب الذي وردت فيه، لا كما قاله هو:
    "ولووردت عن شيخ من شيوخهم أوفي مؤلف من أمهات مراجعهم، ولوأسندها هذا الشيخ أوهذا المؤلف إلى الإمام الصادق نفسه، فمن ذلك مثلاً ما ينسبه الكليني في كتابه (الكافي) إلى الإمام الصادق من القول بأن القرآن الذي نزل به الوحي على محمد يزيد على سبعمائة وسبع وسبعين آية عن الذي نقوله، وأن الباقي مخزون عند آل البيت .. فعلى الرغم من أن راوي هذه الأقوال ومدعي نسبتها إلى الإمام الصادق هوشيخ من أكبر شيوخهم وهوأبوجعفر الكليني، والذي يعد الرواية الأول لأخبارهم، وعلى الرغم من أن الكتاب الذي وردت فيه هذه الأخبار، وهوكتاب (الكافي) هوأحد الكتب الأربعة التي يعدونها الأصول لمذهبهم، وينزله كثير منهم منزلة البخاري عند أهل السنة على الرغم من هذا كله فإنهم يحكمون ببطلان ما ورد في هذا الكتاب من أقوال عن القرآن الكريم، فلا يصح أن نحاسبهم على رأي قد حكموا هم ببطلانه ولا أن نعده من مذهبهم مهما كانت مكانة راويه عندهم ومكانة الكتاب الذي ورد فيه" [بين الشيعة وأهل السنة ص29، 30 (م6 - بين الشيعة وأهل السنة)].
    وإننا لا نكثر الاستغراب حينما نسمع رأياً مثل هذا الرأي عن شيخ جاوز الثمانين من عمره، وقد أفناه في التعلم والتعليم، والدرس والتدريس - اللهم إنا نعوذ بك أن نرد إلى أرذل العمر، وعن الجهل بعد العلم.
    فلعل سيادته يريد أن يبتكر مصطلحاً جديداً في الحديث لأن كل واحد سواه، ممن له إلمامة بسيطة بالمصطلح، يعرف أن الحكم على الحديث والرواية لا يكون إلا بالإسناد، فالحديث الذي رواه الثقات العدول الضباط واحداً بعد واحد يحكم عليه بالصحة، والعكس صحيح، وكذلك كل رواية وردت في البخاري أومسلم عند السنة لا يلتفت إلى سنده حيث أن مؤلفيهما قد ألزما نفسيهما بإيراد الصحيح في كتابيهما لا غير خلافاً لمن لم يلتزم بذلك.
    وكذلك الكافي عند الشيعة فإن ورد حديث فيه فلا يلتفت إلى سنده ورواته، لأنه مجرد وروده في الكافي يكفي للحكم على صحته وتوثيقه، كما صرح بذلك الكثيرون من محدثي الشيعة وعلمائهم، ومنهم المحدث النوري الطبرسي في آخر كتابه الكبير (مستدرك الوسائل) [مستدرك الوسائل ج3 ص532 - ط إيران].
    هذا ولقد أكثر الشيعة الكلام في تمجيده والثناء عليه في كتب الرجال والمصطلح والشروح، وقد أوردنا بعضاً منها في كتابنا (الشيعة والقرآن).
    ونكتفي بذكر عبارة واحدة عن الرجال المشهور العباس القمي، أنه قال في الكافي:
    هوأجل الكتب الإسلامية وأعظم المصنفات الإمامية والذي لم يعمل للإمامية مثله، قال المولى محمد أمين الاستر آبادي في محكى فوائده: سمعنا عن مشائخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أويدانيه" [الكنى والألقاب ج3 ص98 - ط إيران].
    وفوق ذلك أنه موثق من قبل المعصوم - الغائب الموهوم - الذي لا يخطئ ولا يغلط" [روضات الجنات ج6 ص116، مقدمة الكافي ص25].
    ثم لم ينفرد بسرد هذه الروايات الكليني وحده، بل شاركه في ذلك أساطين الشيعة وكبراؤهم في الحديث والتفسير والفقه والكلام قبله وبعده كما ذكرناه سابقاً، بل إن الذين تظاهروا بالإنكار أوردوا روايات التحريف كتبهم كما وضعنا النقاط على الحروف في كتابنا (الشيعة والسنة) و(الشيعة والقرآن) وعلى ذلك تناقل هذه العقيدة جيل بعد جيل من الشيعة، ولم يقتصر ذكرها في كتب الروايات بل أوردوها في كتب العقائد أيضاً، فهذا هوشيخهم المفيد، الذي يقولون فيه:
    إنه أجلّ مشائخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، وإنه أوثق أهل زمانه في الحديث، وإنه كان متقدماً في علم الكلام والفقه [مقدمة أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ص24، 25 - ط مكتبة الداورى - ط إيران].
    وإنه هوالذي سن طريق الكلام لمن بعده إلى اليوم [أعيان الشيعة ص237 الطبعة الأولى بدمشق].
    وقال فيه ابن النديم الشيعي:
    انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة، مقدم في صناعة الكلام [الفهرست لابن النديم ص252 - ط مصر].
    وإنه كان وحيد دهره في كل العلوم، انتهت إليه رئاسة الشيعة [تأسيس الشيعة العلوم للمحسن الصدر ص312 - ط العراق].
    وهوتلميذ لابن بابويه القمي الملقب الصدوق وأستاذ للشريف الرضى، والشريف المرتضى الملقب بعلم الهدى، وأبي جعفر الطوسي الملقب بشيخ الطائفة [وهذان أي المرتضى والطوسي هما اللذان تظاهرا بإنكار التحريف في القرآن]، والنجاشي [انظر: كتب الرجال للشيعة].
    المفيد هذا يذكر في كتابه العقائدي المشهور (أوائل المقالات في المذاهب والمختارات) عند سرد عقائد الشيعة في الرجعة، والبداء، وتحريف القرآن:
    "واتفقت الإمامية على وجوب الرجعة .. واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه بموجب التنزيل وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية" [أوائل المقالات ص52].
    هذا في التأليف أما الزيادة فيه والنقصان فقال:
    "أقول: إن الأخبار د جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم، ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه.
    وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاء وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم فلم أظفر منهم بحجة أعتمدها في فساده - ثم يرد على من قال بحذف التأويل والتفسير، لا نفس القرآن - فيقول: من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة إليه أميل .. وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه، ويجوز صحتها من وجه .. ولست أقطع على كون ذلك بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، وهذا المذهب خلاف ما سمعناه من بني نوبخت (قادة الشيعة وزعمائهم في عصرهم) رحمهم الله من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار" [أوائل المقالات لمحمد بن نعمان العكبري الملقب بالمفيد ص93 وما بعدها].
    فهذه هي عقيدة الإمامية، المثبتة في كتب العقائد أن القرآن على خلاف التنزيل، وأنه محرف منقوص، وأما الزيادة عليه .. فإليه ذهب بنونوبخت وجماعة من متكلمي الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار، كما صرح بذلك من انتهت إليه رئاسة الشيعة: شيخ علم الهدى وشيخ الطائفة الطوسي وتلميذ ابن بابويه القمي في كتابه الذي وضعه لبيان عقائد الشيعة الاثنى عشرية، بعد تصريحه بأن الأخبار قد وردت مستفيضة عن الأئمة المعصومين باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين من الحذف فيه والنقصان.
    ولقد تناول الشيعة هذه العقيدة، وتوارثوها، خلفاً عن سلف، وأثبتوها في كتب العقائد وجعلوها من لوازم مذهب الشيعة كما صرح بذلك الكثيرون الكثيرون، منهم مفسر الشيعة الكبير السيد هاشم البحراني حيث قال:
    "اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن .. المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام، وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهواليوم عنده صلوات الله عليه".
    "ولهذا كما قد ورد صرحاً في حديث سنذكره أن الله عز وجل كان قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين، إذ أنهم كلما اطلعوا على تصريح فيه ما يضر لهم، ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين، حاولوا إسقاط ذلك رأساً أوتغييره محرفين، فكان في مشيئته الكاملة من الطاقة الشاملة المحافظة على أوامر الإمامة والولاية، وممارسة مظاهر فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة، بحيث تسلم من تغيير أهل التضييع والتحريف، ويبقى لأهل الحق مفادها، مع بقاء التكليف، لم يكتف بما كان مصرحاً به منهما في كتابه الشريف، بل جعل جل بيانها بحسب البطون، وعلى نهج التأويل، وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل، وأشار إلى جمل من برهانها بطريق المجاز والتعريض، والتعبير عنها بالرموز والتورية، وسائر ما هومن هذا القبيل، حتى تتم حججه على الخلائق جميعاً، ولوبعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل" البرهان، مقدمة تحت عنوان "المقدمة الثانية في بيان ما يوضح وقوع بعض تغيير في القرآن، وإنه السر في جعل الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة والإشارة إلى فضائل أهل البيت وفرض طاعة الأئمة بحسب بطن القرآن وتأويله ص36 - ط إيران].
    ثم قال بعد نقل هذه العقيدة عن كبار القوم وذكر أسمائهم:
    "وعندي يقين من وضوح صحة هذا القول (أي القول بتحريف القرآن وتغييره) بعد تتبع الأخبار، وتفحص الآثار، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع" [البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني، الفصل الرابع من المقدمة ص49 - ط إيران].
    وقال مثل ذلك الشيخ علي أصغر البروجردي من أعيان الشيعة في القرن الثالث عشر في الكتاب العقائدي:
    "وواجب علينا أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يغير ولم يبدل وهوموجود عند إمام العصر (الغائب) عجل الله فرجه، لا عند غيره، وإن المنافقين قد غيروا وبدلوا القرآن الموجود عندهم" [كتاب عقائد الشيعة فارسي ص27 - ط إيران].
    وبمثل ذلك كتب الملا محمد تقي الكاشاني في كتابه هداية الطالبين [ص368 - ط إيران] وزين العابدين الكرماني في رسالته تذييل [ص13 وما بعد - ط مطبعة سعادة بكرمان إيران]، وأخوه في كتابه حسام الدين، وقبلهما أبوهما محمد كريم خان المتوفى سنة 1288ه‍، صرح بذلك في كتابه نصرة الدين وأيضاً في كتابه إرشاد العوام الذي ألفه في العقائد، والسيد علي بن نقي الرضوى مجتهد الشيعة بالهند في كتابه إسعاف المأمول [ص115 - ط مطبعة اثنا عشرى لكنؤ الهند سنة 1312ه‍] وغيرهم.
    هذا ولقد ذكرنا في كتابنا (الشيعة والقرآن) وقبله في (الشيعة والسنة) بأن علماء الشيعة ألفوا كتباً ورسائل مستقلة في إثبات التحريف في القرآن في كل عصر وبلد وجدوا فيه، ولا يخلومكان أوزمان لم تصنف فيه مثل هذه الكتب كما أثبتنا أسماءهم وأسماء كتبهم في كتبنا المذكورة، ولم ينكر هذه العقيدة، من أنكر منهم، إلا مداراة للمسلمين، وتقية وخداعاً لأهل السنة، وسداً لباب المطاعن، ولم يبنوا إنكارهم هذا على رواية من أئمتهم المعصومين حيث يزعمون أن مذهبهم قائم على آرائهم وأفكارهم، ولا على أصول مطر موجود.
    رغم أن القائلين بهذه المقولة، المتجاهرين بهذه العقيدة، بينوا أسباباً ألجأتهم إلى اعتناقها والاعتقاد بها. وأصول المذهب وأسسه التي وضع عليها .. تقتضي ذلك أيضاً، وساندها وناصرها رجال من الشيعة، لولاهم لما قام لديانتهم عود، ولا استقام لها عمود.
    وهذا واضح وجلي، لا نظن أنه يخفى على عاقل وبصير [نظرة على ما كتبه البهنساوي:
    من الغريب والمؤسف حقاً أن بعض من ينتسب إلى العلم من أهل السنة انخدع بأباطيل الشيعة وأكاذيبهم فكيف انخدع؟، وكيف خطف بصره بريق عقائدهم المزورة الكاذبة؟، وكيف سمح له علمه قبل ضميره ودينه أن يتصدى للدفاع عنهم، وعن عقائدهم الخبيثة الملتوية، وعن آرائهم - المعوجة، وأفكارهم الزائغة عن سواء السبيل؟.]، إلا من أضله الله على علم، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله؟!
    كيف يكتب بدون معرفة وعلم، وبدون فقه وبصيرة؟ لقد ظهر جهله الكلي بأصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية والأسس التي قام عليها، بسبب عدم اطلاعه على كتبهم الأصلية، ومراجعهم القديمة والحديثة الأصيلة، في التفسير والحديث والفقه والكلام والتاريخ، مثل السيد الدكتور علي عبد الواحد وافي في كتابه (بين الشيعة وأهل السنة) والأستاذ سالم علي البهنساوي في كتابه (السنة المفترى عليها)، والدكتور عز الدين إبراهيم في كتابه (لا أساس للخلاف بين السنة والشيعة) وغيرهم من المخدوعين والمغترين بلا علم، وإن الله عز وجل يقول في كتابه: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [سورة الإسراء الآية36].
    وقال جل وعلا: { .. ولا تكن للخائنين خصيماً، واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً * يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهومعهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً * ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا} [سورة النساء الآية105 إلى 109].
    ولقد بينا فيما سبق أغلوطات السيد الدكتور وفي ومغالطاته وجهله، أوتجاهله لكتب الشيعة وعقائدهم، ونريد أن نذيل بحثنا هذا بنظرة خاطفة على ما كتبه الأستاذ سالم علي البهنساوي في كتابه (السنة المفترى عليها) حيث تعرض سيادته لما كتبنا عن الشيعة وعن عقائدهم وآرائهم حول القرآن في كتابنا (الشيعة والسنة) فوقف موقف المدافع عن الشيعة، والمكذب لما قلناه عنهم جاهلاً قواعد البحث، ومبادئ الخلاف، وأصول المناقشة، كما أثبت على نفسه أنه لا يعرف عن معتقدات الشيعة وكتبهم التي تبحث فيها، كثيراً ولا قليلاً.
    فإن السيد الأستاذ البهنساوي عقد فصلاً مستقلاً في كتابه بعنوان (حوار حول دعوى تحريف الشيعة للقرآن) [صفحة 26 - ط دار البحوث العلمية الكويت الطبعة الأولى سنة 1979م]، فكتب يقول:
    "لقد وجدنا بين أهل السنة ومن ينشر كتباً تتضمن أن الدعوة إلى التقريب بين السنة والشيعة يراد بها تقريب السنة إلى معتقدات الشيعة التي تزعم أن القرآن الكريم محرف، وهذه وغيرها من البدع التي تنسجها الأيدي اليهودية التي هي وراء الشيعة الإمامية".
    وما جاء في هذه الكتب عن تحريف القرآن (أما الشيعة فإنهم لا يعتقدون بهذا القرآن الموجود بين أيدي الناس والمحفوظ من قبل الله العظيم .. مكابرين للحق وتاركين للصواب.
    فهذا هوالاختلاف الحقيقي الأساسي بين السنة والشيعة أوبالتعبير الصحيح بين المسلمين والشيعة لأنه لا يكون الإنسان مسلماً إلا باعتقاد أن القرآن هوالذي بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين بأمر من الله عز وجل).
    واستند هذا الكتاب وغيره إلى روايات للمحدث الشيعي الكليني في (الكافي في الأصول) واعتبره كالبخاري عند أهل الشيعة. كما نقل الكاتب هذا عن ابن بابويه القمي، ووصفه بأنه صدوق الشيعة" [السنة المفترى عليها لسالم علي البهنساوي ص66 - ط دار البحوث العلمية سنة 1979م].
    وبدلاً من أن يبحث في الروايات ويتحقق من نسبتها إلى الكتب التي عزونا إليها، أونقدها نقداً علمياً معقولاً، بدل هذا كله كتب مقيماً الحجة عليه وعلى عدم علمه ومعرفته فقال:
    "ولما كان البحث في كتب إخواننا الشيعة لكل من قرأ كتب إحسان ظهير ومحب الدين الخطيب وغيرهما ليس يسيراً فقد جمعت ما تضمنته هذه الكتب وقرنه بالمصادر والمراجع التي نقلت عنها من كتب الشيعة، وعرضت ذلك على الأخ الصديق الإمام محمد مهدي الآصفي ليبين رأي أئمتهم في هذا الموضوع" [السنة المفترى عليها ص67].
    فمن كان هذا مبلغ علمه أله أن يحكم بين الناس؟ وأن يبين الحق من الباطل؟ وأن يفصل في القضية؟ أويبدي رأيا حاسماً للنزاع بالترجيح أوالتكذيب؟
    وهل في العالم شخص يقر على نفسه وعلى أهله بالخطأ والغلط؟ ويعترف بقصوره وجريمته؟
    وهل ذكرنا كلاماً منقولاً عن غير أئمتهم حتى يسأل شيعياً عن رأي أئمته في الموضوع؟
    ثم ماذا كان رد العالم الشيعي غير الكلام الفارغ والدعوى بلا دليل أوبهان، دون التطرق إلى نقد الروايات التي أوردناها في كتابنا وأرسلها إليه الأستاذ البهنساوي حسب قوله، وبيان منطوقها ومفهومها، ودون بطلان نسبتها إلى قائليها، أوتجريح الكتب التي وردت فيها وغير ذلك من الأمور التي يتطلبها البحث العلمي والنقد الموضوعي، اللهم إلا ما ذكر عن السيد الخوئي ومحمد رضا المظفر والبلاغي وكاشف الغطاء والطباطبائي بأنهم أنكروا التحريف في القرآن [انظر: صفحة 68 وما بعد من الكتاب المذكور].
    والجدير بالذكر أولاً: أن هؤلاء الخمسة كلهم من المتأخرين ومن عصرنا هذا، وليسوا من العمدة في المذهب، ولا يعدون من أئمة التشيع.
    ثانياً: أن بعضاً منهم كتبوا مقولاتهم هذه في كتب دعائية لم تكتب للشيعة بل كتبت لخداع المسلمين أهل السنة، ولسد باب المطاعن عليهم.
    ثالثاً: أن جميع المذكورين ممن يدينون بدين التشيع، الدين الذي قالوا فيه نقلاً عن جعفر أنه قال:
    "إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" [الكافي للكليني ج2 ص222 - ط إيران وج1 ص485 - ط الهند].
    و"إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له" [الكافي في الأصول ج2 ص217 - ط إيران وج1 ص482 - ط الهند].
    سوف نذكر هذا البحث في محله من هذا الكتاب إن شاء الله.
    رابعاً: أن كل واحد من هؤلاء لم يفصح عن سبب اعتقاده عدم التحريف في القرآن، ولا الجواب على ما ورد عن أئمتهم وروداً مستفيضاً متواتراً.
    خامساً: لم يدع واحد من هؤلاء أن مذهب التشيع مبني على آرائه وأقواله، كما لم يدع العصمة لنفسه مع إقراره وإعلانه أن مذهبه مأخوذ من أئمته المعصومين الاثنى عشر من علي وأولاده، ومبني على أقوالهم، وأفكارهم، وهذه الآراء والأفكار لم تنقل إلا من كتب الأصول الأربعة، أهمها وأجلها الكافي للكليني، والكتب الأخرى التي نقلنا منها تلك المرويات التي تدل صراحة على التحريف في القرآن.
    سادساً: أن ليس أحد من هؤلاء يساوي أويضاهي أويداني واحداً ممن جاهر بالقول بالتحريف من المتقدمين والمتأخرين من المحدثين والمفسرين والفقهاء والمتكلمين، ولم يذكر هؤلاء الخمسة أولئك المجاهرين بالتحريف إلا بكل التعظيم والتكريم والإجلال والتفخيم وتلقيبهم إياهم بالأئمة والكبراء والزعماء والقادة، فأين الخوئي من الصفار؟ والبلاغي من الكليني؟ والطباطبائي من القمي والعياشي والفرات الكوفي؟ والمظفر وكاشف الغطاء من المفيد، والطبرسي؟ أين هؤلاء من أولئك؟
    سابعاً: لم يستطع هؤلاء التقول بأنهم لم يكونوا معتقدين التحريف في القرآن.
    ثامناً: لم يبنوا فساد مقولتهم وسبب ضعف أقوالهم وعلة الضعف؟.
    تاسعاً: بعض هؤلاء أنفسهم أوردوا في كتبهم نفس الروايات التي تنص على التحريف في القرآن دون التعرض لها بالنقد والجرح.
    عاشراً: لم يتجرأ واحد منهم على أن يكتب كتاباً أوجزءاً مستقلاً أورسالة مستقلة لإثبات عدم التحريف في القرآن والرد على قائليه مع بيان بطلان ما ذهبوا إليه.
    {تلك عشرة كاملة .. } [سورة البقرة الآية196]، {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهوشهيد} [سورة ق~ في الآية37].
    { .. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب} [سورة الزمر الآية9].
    ولوكان مجرد الإنكار يكفي فلا يلزم خصم من العالمين بشيء لأنه أنكر، ووجد من ينكر معه من جماعته اثنين أوثلاثة، فالسني مثلاً لا يلزم بشيء ورد في الصحيحين، أوفي الصحاح الأخرى غيرهما، أوالمجاميع والمسانيد، ولوبطريق الثقاة الضباط العدول؛ لأنه ينكر صحته.! دون الرجوع إلى قواعد ثابتة وأسس متينة، وكذلك الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي، وأكثر من ذلك اليهودي والنصراني والبوذي وغيرهم، يمكن أن يتظاهر الواحد منهم بإنكار أي شيء لا يجد الجواب عنه، ويجد نفسه في مأزق ضيق حرج .. مع إقرار قادتهم وسادتهم وأئمتهم وزعمائهم وعمدائهم، وحججهم، ومع إقرارهم بمذهبهم ودياناتهم.
    نعم! يمكن الإقرار بالتبرؤ من ذلك المذهب وتلك الديانة بأني لا أؤمن بالمذهب الذي هذه تعليماته وإرشاداته، وتلك الديانة التي هذه آراؤها، وأفكارها وتلك قواعدها وأسسها.
    فكل من ينتسب إلى أهل السنة لا يسعه إنكار ما ورد من سنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - الثابتة عنه وما كان عليه أصحابه ما دام سنياً.
    وأما إذا أراد ذلك (الإنكار) فله، ولكن ليس له أن يعد نفسه من أهل السنة.
    فعلى هذا ليس على الشيعة الاثنى عشرية أن ينكروا ما ثبت من عقائدهم وما تفرع وقام عليه مذهبهم ما داموا يدعون التشيع.
    ولهم أن ينكروا كل ما يرونه مخالفاً للإسلام ومنافياً للفطرة والعقل مع ثبوته في مذهبهم ومسلكهم، وكونه من العقائد الأساسية لديانتهم ولكن مع التبرؤ من هذه الديانة الزائفة التي تشتمل على مثل تلك العقائد الفاسدة الواهية.
    وإننا لنرحب بكل من يقدم على هذا، ويقول بهذا القول، ويعلن بهذا الاعتقاد، وبذلك سيرتفع الخلاف، ويحسم النزاع، ونكون عباد الله إخواناً، وإخوة في العقيدة، يؤمنون كلهم بما نزل على محمد صلوات الله وسلامه عليه، وتولى الله حفظه وصيانته من التغيير والتحريف بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [صورة الحجر: 9].
    وبقوله جل وعلا: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [سورة فصلت: 42].
    ولقد أدرك خطر هذا الاعتقاد أي اعتقاد عدم التحريف في القرآن محدثوالشيعة ومفسروهم وأهل الكلام والفقه منهم، فلذلك قال قائلهم:
    "اعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية" [المحدث النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب ص252].
    و"إن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأساً، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر" [خاتمة محدثي الشيعة الملاك باقر المجلسي في كتابه مرآة العقول نقلاً عن فصل الخطاب ص353].
    و"إن هذه العقيدة لمن ضروريات مذهب التشيع" [المفسر الشيعي المشهور في مقدمة تفسيره البرهان الفصل الرابع ص52].
    وإن كان من ينكر هذا الاعتقاد مع انتسابه إلى الشيعة لا ينكر إلا تقية، وقد نص على ذلك الكثيرون من علماء الشيعة، ومنهم السيد أحمد سلطان أحد أعيان القوم في الهند:
    "إن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يحمل إنكارهم إلا على التقية" [تصحيف كاتبين ص18 - ط الهند].
    وهذه العبارة نص في المسألة.
    وقبل أن ننتقل إلى موضوع آخر نريد أن نذكر ههنا أن السيد الآصفي الذي أرسل إليه السيد البهنساوي - حسب مقولته - الروايات التي أرودناها في كتابنا (الشيعة والسنة) لبيان عقيدة الشيعة في القرآن، والتي تزيد على ستين رواية لم يبين العالم الشيعي المذكور فيها رأيه حسب البحث العلمي السليم، كما لم يتكلم في قيمة الكتب التي وردت فيها هذه الروايات، وكذلك لم يستطع أن ينكر علينا قولنا بأن الكليني عند الشيعة كالبخاري عندنا، وابن بابويه القمي هوالملقب بالصدوق عند الشيعة، اللهم إلا ما ذكر عن رواية أوردناها في كتابنا عن علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي:
    إن أبا الحسن علي بن موسى الرضا - الإمام الثامن عند الشيعة- قرأ آية الكرسي هكذا: "الله لا إله إلا هوالحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم" [تفسير القمي ج1 ص84 ط إيران].
    فقال بعد ذكر هذه الرواية: إنها رواية غير معتبرة وضعيفة لأن الحسين بن خالد الصيرفي أحد الرواة في سلسلة الحديث لم تثبت وثاقته [السنة المفترى عليها للبهنساوي ص73].
    ويا ليته عمل هذا العمل في جميع الروايات التي أوردناها، وانتقدها انتقاداً علمياً، حتى يعلم الجميع ويعرف الكل، أن الروايات التي وردت في هذا الموضوع ضعيفة فعلاً لدى الشيعة، ومجروحة، فليس لمخالف في الرأي والعقيدة أن يلزمهم بمثل هذه الروايات الواهيات، ولكن أنى له ولغيره أن يتجرأ على هذا؟ لأن الأحاديث في هذا الموضوع جاوزت ألفي حديث وخبر.
    ثم من يشجع السيد الآصفي ومن يسلك مسلكه ويطمئنهم على أن أهل السنة لا يعرفون عن رواة الشيعة شيئاً، ويجهلون كتب رجال القوم، من يضمن لهم كل هذا؟!. فلذلك ترى أنهم عند تهربهم من مثل هذه المآزق وتسللهم بعيداً عن هذه الأبحاث لا يلتجئون إلى البحث الموضوعي والنقد العلمي إلا إلى الإنكار المحض الذي لا يشبع ولا يغني من جوع.
    فحمداً لله أن السيد المذكور تجاسر وأقدم على هذا حتى وجده الأستاذ البهنساوي والدكتور عز الدين إبراهيم كافياً للرد علينا وعلى محب الدين الخطيب.
    لكن ما هي الحقيقة؟ وما هوالصدق؟ تعالوا انظروا معي لكي ينجلي الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون.
    فالسيد الآصفي على دأب أسلافه الذين جعلوا الكذب دينه وديدنه، فإنه يدعي، نقلاً عن أحد المعاصرين، أن أحد رواة هذه الرواية، وهوالحسين بن خالد الصيرفي لم تثبت وثاقته، مع أنه من أصحاب موسى الكاظم - الإمام السابع المعصوم عند الشيعة - وعلي بن موسى الرضا - الإمام الثامن المعصوم عندهم - ولقد صرح بذلك الطوسي الملقب بشيخ الطائفة الشيعية في رجاله، فذكر أنه من أصحاب الكاظم [رجال الطوسي ص347 - ط قم إيران]، وأنه من أصحاب الرضا [ص373].
    وكذلك الرجالي الشيعي القديم أبوجعفر أحمد البرقي عدّه من أصحاب موسى الكاظم [انظر: كتاب الرجال للبرقي ص53 - ط طهران].
    وكذلك الأردبيلي الحائري في كتابه (جامع الرواة) [انظر: ج1 ص238 - ط قم إيران].
    وقال فيه آية الله الزنجاني، الذي يلقبونه بالفقيه المحقق المدقق سماحة الحجة آية الله الشيخ موسى:
    الحسين بن خالد الصيرفي عدّه الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام وقبله من أصحاب الكاظم، ثم ذكر بعض مروياته ومن روى عنه، ومن يروي عنهم، ثم قال:
    وجل رواياته دالة على حسن اعتقاده، أحاديثه على كثرتها وجودتها في غاية الاستقامة، والغالب روايته عن الرضا عليه السلام، والأكثر رواية عنه علي بن معبد، لا أحسب الرجل إلا ثقة جليلاً، وأعد ما رواه في الصحيح" [الجامع في الرجال ج1 ص594 - ط قم إيران سنة 1394ه‍].
    فهذا هوالرجل الذي قال عنه السيد الآصفي: لم تثبت وثاقته، والذي لأجله ضعف الرواية.
    فماذا يقول المنصفون فيه بعد ثبوت صحابيته لإمامهم ووثاقته؟
    زِد على ذلك أن هذه الرواية ليست بفريدة في موضوعها، بل لها شواهد ومتابعات في تفسير القمي وغير القمي.
    والسيد الآصفي معذور في ذلك، حيث اختار رواية واحدة، من روايات كثيرة أوردناها من تفسير القمي في هذا الموضوع، وهذه حقيقة نقده وجرحه، وجرأته على مثل هذا الإقدام.
    ثم اختار السيد المذكور رواية واحدة كذلك من الكافي للكليني، وتكلم على أحد رواتها مع أنه أئمته في الرجال ذكروا بأن ذلك الراوي وهومعلي بن محمد يعتمد عليه شاهداً، ولكي لا يطول بنا الحديث نسأله هو، وليفهم البهنساوي وغيره:
    لماذا لم يتكلم على أول رواية أوردناها في كتابنا من الكليني في كافيه لإثبات عقيدة التحريف والحذف والنقصان في القرآن؟ هي رواية مشهورة معروفة، ونص في الموضوع نسوقها فيما يلي:
    "عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (جعفر) عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - يزيد سبعة عشر آلف آية" [الكافي في الأصول للكليني، كتاب فضل القرآن ج2 ص634 - ط إيران].
    مع أن القرآن الموجود بأيدي الناس آياته ستة آلاف آية وكسر" [وقد أخطأ الدكتور وافي في هذا أيضاً حيث قال: إن الكليني ينسب إلى الإمام الصادق من القول: إن القرآن الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - يزيد سبعمائة وسبع وثلاثين آية على القرآن الذي نتلوه].
    فماذا يقول الآصفي ومن دونه من علماء الشيعة أجمعين في هذه الرواية ورواتها حيث أنها صريحة في معناها، واضحة في مفهومها، لا تحتمل التأويل والتفسير، وإن رواتها لمعدودون على الأنامل، معروفون مشهورون لدى الشيعة؟
    أما محمد بن يعقوب الكليني فهوهو، وأما علي بن الحكم فقد كتب عنه الأردبيلي الحائري بعد ما ذكر أنه هوالذي روى الرواية المذكورة في باب فضل القرآن وفي باب النوادر:
    "ثقة جليل القدر" [جامع الرواة ج1 ص575].
    والتفرشي في كتابه نقد الرجال [ص234 - ط قم إيران].
    وأما هشام بن سالم فقد ذكره شيخ الطائفة الطوسي في أصحاب جعفر الصادق [رجال الطوسي ص329].
    وكذلك في أصحاب موسى الكاظم [ص363].
    وقال الرجالي الشيعي القديم النجاشي:
    هشام بن سالم الجواليقي .. روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. ثقة ثقة [رجال النجاشي ص305 - ط قم إيران].
    ونقل الحائري بعد ذكر هذا كله عن شيخ الطائفة في فهرسته أنه صحيح العقيدة معروف الولاية غير مدافع [جامع الرواة ج2 ص315].
    وقد ذكر الكشي في مدحه روايات [انظر لذلك: رجال الكشي ص239].
    وأما أب عبد الله جعفر بن الباقر فمقامه معروف لدى الشيعة حيث يعدونه معصوماً لا يخطئ. فهذه هي الرواية الأولى التي أوردناها في مبحثنا: الشيعة والقرآن: في كتابنا (الشيعة والسنة) الذي أرسله الأستاذ البهنساوي إلى السيد الآصفي، فلا ندري لماذا تخطى السيد الآصفي هذه الرواية والروايات الكثيرة الأخرى المنقولة في الكافي أيضاً إلى الرواية التي جعلها غرضاً لنقده وجرحه؟ إلا أنه لم يجد في رواة بقية الروايات من يستطيع أن يتكلم فيهم؟
    وها نحن نعلن بأننا نرحب بكل عالم شيعي ينبري ويتصدى لتضعيف روايات أوردناها في كتبنا حول هذا الموضوع من أمهات كتب الشيعة وأهم مراجعهم سالكاً مسلك النقد والجرح المعروف، وملتزماً القواعد الثابتة والأسس المعروفة في هذا الشأن.
    فهذه حقيقة رد الشيعة علينا، وهذه حقيقة الحوار المزعوم حول عقيدة الشيعة في القرآن.
    ولوكان الأستاذ البهنساوي متحرياً عن الحق وطالباً الحقيقة لكان عليه أن يتثبت من الموضوع ويرسل بيان الآصفي إلينا قبل إدراجه في كتابه، سامحنا الله وإياه وغفر له ما بدر منه على إضلاله كثيراً من المسلمين أهل السنة.
    وقبل أن نختم الكلام في هذا الموضوع نريد أن نبين شبهة أخرى يثيرها الشيعة، ويقع فيها كثير من سُذَّج أهل السنة بهذا الخصوص، وهي:
    أن الشيعة لا يقرءون إلا هذا القرآن ولا يتناقلون بينهم إلا هذا نفسه، وإن كان لهم قرآن غير هذا فأين هو؟
    فإن لم يكونوا يؤمنون به، ويعتقدون فيه التحريف والحذف والنقصان فلماذا يقرءونه؟
    فالجواب: إن من يقول بهذا الكلام من أهل السنة لا يقوله إلا جهلاً بمعتقات الشيعة ومروياتهم ومن يقوله من الشيعة لا يقوله إلا خداعاً للمسلمين أهل السنة وتغطية للحق وتعمية للأبصار، لأن القوم نصوا على ذلك وصرحوا بأن القرآن الأصلي المحفوظ هوعند القائم من ولد علي رضي الله عنه، وأن الشيعة أمروا بقراءة هذا القرآن إلى أن يخرج القائم كما يروي الكليني في كافيه عن سالم بن سلمة أنه قال:
    قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأه الناس فقال أبوعبد الله عليه السلام: كفّ عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأه الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام، وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه" [الكافي في الأصول ج2 ص633 - ط طهران].
    وروى أيضاً بسنده:
    عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له:
    "جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كم نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال:
    لا! إقرءوها كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم" [الكافي باب أن القرآن يرفع كما أنزل ج3 ص119 - ط طهران، وص664 - ط الهند].
    وأيضاً ما رواه الطبرسي في (الاحتجاج) كذباً على أبي ذر رضي الله عنه أنه قال:
    لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر فقال: يا علي! اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئاً للقرآن، فقال له عمر: إن علياً عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه، أليس قد بطل كل ما قد عملتم؟ ثم قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه؟ فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك، وقد مضى شرح ذلك.
    فلما استخلف عمر سأل علياً أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن! إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه، فقال علي عليه السلام: هيهات! ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، أوتقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر:
    فهل وقت
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:29 am

    وقال الكرماني:
    "وقع التحريف والتصحيف والنقص في القرآن .. وأن القرآن المحفوظ ليس إلا عند القائم .. وإن الشيعة لمجبورون على أن يقرءوا هذا القرآن تقية بأمر آل محمد عليهم السلام" [تذييل في الرد على هاشم الشامي ص13 وما بعد-ط كرمان إيران].
    وقال المفسر الفيض الكاشاني في تفسيره رداً على من يقول بعدم التحريف في القرآن:
    أقول: يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزله الله محفوظاً عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي" [تفسير الصافي المقدمة السادسة ج1 ص36].
    وقال السيد نعمت الله الجزائري مجيباً على نفس هذه الشبهة:
    فإن قلت: قد جازت القراءة في هذا القرآن مع ما لحقه من التغيير؟
    قلت: قد روى في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءتهم هذا القرآن الموجود بأيدي الناس في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرأ ويعمل بأحكامه .. والأخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة جداً" [الأنوار النعمانية للجزائري ج2 ص363، 364].
    وأخيراً ننقل ما ذكره المفسر الشيعي المشهور السيد هاشم البحراني المتوفى عام 1108ه‍:
    اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذي جمعوه كثيراً من الكلمات والآيات، وإن القرآن المحفوظ عما ذكر، الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم عليه السلام، وهواليوم عنده صلوات الله عليه" [البرهان في تفسير القرآن مقدمة ص36].
    وبعد هذا كله لا نرى أن أحداً ينطلي عليه كذب القوم أوتخفى عليه عقيدتهم الحقيقية الأصلية ونسأل الله عز وجل أن يهدينا وإياهم إلى سواء السبيل، وجعلنا وإياهم ممن يستمع القول ويتبع أحسنه ويعرف الخطأ ولا يصر عليه ولا يعاند، بل يرجع إلى الحق والصواب.
    الشّيعة والقرآن

    من أهم الخلافات التي تقع بين السنة والشيعة هواعتقاد أهل السنة كجميع طوائف المسلمين بأن القرآن المجيد الذي أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هوالكتاب الأخير المنزل من عند الله إلى الناس كافة وأنه لم يتغير ولم يتبدل وليس هذا فحسب بل إنه لن يتغير ولن يتحرف إلى أن تقوم الساعة، وهوالموجود بين دفتي المصاحف لأن الله قد ضمن حفظه وصيانته نم أي تغيير وتحريف وحذف وزيادة على خلاف الكتب المنزلة القديمة، السالفة، من صحف إبراهيم وموسى، وزبور وإنجيل وغيرها، فإنها لم تسلم من الزيادة والنقصان بعد وفاة الرسل، ولكن القرآن حينما أنزله سبحانه وتعالى قال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [سورة الحجر الآية9]. وقال: {إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} [سورة القيامة الآية 17، 18، 19]. وقال: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [سورة حم السجدة الآية42].
    وإن عدم الإيمان بحفظ القرآن وصيانته يجر إلى إنكار القرآن وتعطيل الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه حينذاك يحتمل في كل آية من آيات الكتاب الحكيم أنه وقع فيها تبديل وتحريف، وحين تقع الاحتمالات تبطل الاعتقادات والإيمانيات، لأن الإيمان لا يكون إلا باليقينيات وأما بالظنيات والمحتملات فلا.
    وأما الشيعة فإنهم لا يعتقدون بهذا القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، والمحفوظ من قبل الله العظيم، مخالفين جميع الفرق المسلمة، والمذاهب الإسلامية، ومنكرين لجميع النصوص الصحيحة الواردة في القرآن والسنة، ومعارضين كل ما يدل عليه العقل والمشاهدة، مكابرين للحق وتاركين للصواب.
    فهذا هوالاختلاف الحقيقي الأساسي بين السنة والشيعة، أوبالتعبير الصحيح بين المسلمين والشيعة [ولقد كان الشيخ السيد محب الدين الخطيب صادقاً في رسالته "الخطوط العرفة" حين قال: وحتى القرآن الذي كان ينبغي أن يكون المرجع الجامع لنا ولهم على التقارب والوحدة، هم لا يعتقدون بذاك "ثم ذكر بعض الأمثلة من صفحة 9 إلى 16 التي تدل على أن الشيعة لا يعتقدون القرآن الذي في أيدينا وأيدي الناس بل يظنونه محرفاً، مغيراً وناقصاً. وقد رد عليه لطف الله الصافي في كتابه "مع الخطيب في خطوطه العريضة" من ص 48 إلى ص 82 بحماس وشدة وأنكر اعتقاد الشيعة بتحريف القرآن وتغييره إنكاراً لا يستند إلى دليل وبرهان. فأولاً:- ما استطاع الشيخ الشيعي "لطف الله الصافي" أن ينكر ما ذكره بالخطيب من نصوص الشيعة الدالة على التحريف والتغيير في القرآن، كما لم يستطع إنكار كتاب الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي ومرتبته وشأنه عند الشيعة، بل قد اعترف بتضلعه في الحديث وعلومقامه عندهم. ثانياً:- ذكر الصافي نفسه بعض العبارات في كتابه التي هي بمنزلة الاعتراف باعتقاد الشيعة بالتحريف في الكتاب المبين. ثالثاً:- التجأ الشيخ الشيعي أخيراً إلى أنه لا ينبغي أن يثار مثل هذا الموضوع لأنه يعطى سلاحاً في أيدي المستشرقين للرد على المسلمين بأن القرآن الذي يدعونه محفوظاً مصوناً قد وقع فيه الخلاف أيضاً مثل التوراة والإنجيل - فقوله هذا، ليس إلا إقراراً واعترافاً بالجريمة، وإلا فالمسألة واضحة كما سيجيء مفصلاً إن شاء الله رابعاً:- أن الصافي لم يورد في مبحثه حول القرآن رواية من الاثني عشر - المعصومين عندهم - تدل وتنص على اعتقادهم بعدم التحريف في القرآن بخلاف الخطيب فإنه ذكر روايتين عن الاثنين منهم، تصرح بأن القرآن وقع فيه التغيير والتحريف - وها نحن ذاكرون عديداً من الأحاديث والروايات من كتبكم أنتم أيها الصافي! التي لا تقبل الشك في أن الشيعة
    اعتقادهم في القرآن هوكما ذكره الخطيب رحمه الله ولا تنكرونه إلا تقية وخداعاً للمسلمين]. لأنه لا يكون الإنسان مسلماً إلا باعتقاده أن القرآن هوالذي بلّغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين بأمر من الله عز وجل.
    وإنكار القرآن ليس إلا تكذيباً بالرسول.
    وها هي النصوص التي تدل على عقيدة الشيعة بالقرآن، فيروي المحدث الشيعي الكبير الكليني الذي هوبمنزلة الإمام البخاري عند المسلمين. في "الكافي في الأصول": عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر آلف آية" ["الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن، باب النوادر ص634 ج2 ط طهران 1381ه‍].
    والمعروف أن آيات القرآن لا تتجاوز ستة آلاف آية إلا قليلاً، وقد ذكر المفسر الشيعي أبوعلي الطبرسي في تفسيره تحت آية من سورة الدهر "جميع آيات القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وست وثلاثون آية" [تفسير "مجمع البيان" للطبرسي ص406 ج10 ط طهران 1374ه‍].
    ومعنى هذا أن الشيعة فقد عندهم ثلثا القرآن، وتنص على هذا رواية الكافي أيضاً "عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة، أهاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبوعبد الله ستراً بينه وبين بيت آخر، فاطلع فيه ثم قال: سل عما بدا لك، قال: قلت إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله علّم علياً باباً يفتح منه ألف باب؟ قال فقال: علّم رسول الله صلى الله عليه وآله علياً ألف باب يفتح من كل باب ألف باب، قال قلت: هذا والله العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال: إنه لعلم وما هوبذاك، قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله، وإملائه من فلق فيه، وخطّ علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدس، وضرب بيده إلي، فقال لي: تأذن يا أبا محمد؟ قال قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا، كأنه مغضب، قال قلت: هذا والله العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا الجفر، وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذي مضوا من بني إسرائيل، قال قلت: إن هذا هوالعلم، قال إنه لعلم وليس بذاك، ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال قلت: وما مصحف فاطمة؟: قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد" الخ ["الكافي في الأصول" كتاب الحجة، باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة، ص239 و240 و241 ج1 ط طهران].
    فيصرف النظر عما فيها من السخافات والخرافات والأباطيل التي تبتني عليها عقائد الشيعة صرح في هذه الرواية أن ثلاثة أرباع القرآن قد حذف وأسقط من المصحف الموجود، المعتمد عليه عند المسلمين قاطبة سوى الشيعة. فماذا يقول الشيعة المتظاهرون بالإنكار على من قال بالتحريف في القرآن - تقية وخداعاً للمسلمين - ماذا يقولون في هاتين الروايتين اللتين يرويهما محمد بن يعقوب الكليني، الذي له لقاء مع سفراء صاحب الأمر "المهدي المزعوم" في كتابه "الكافي الذي عرض بوساطة السفراء على "صاحب الأمر" ونال رضاه، ووجد زمان الغيبوبة الصغرى؟
    ماذا يقولون في هذا وماذا يقول فيه المنصفون من الناس؟
    من المجرم أيها السادة العلماء والفضلاء! ومن صاحب الجريمة؟
    الذي يرتكب الجريمة ويكتسب العار، أوالذي يدل على الجريمة أنها ارتكبت، وعلى الفضيحة بأنها اكتسبت؟ والرواية ليست واحدة واثنتين بل هناك روايات وأحاديث عن الشيعة تدل وتخبر بأن القرآن عندهم غير محفوظ من التغيير والتبديل، وليس هذا القرآن الموجود قرآن الشيعة، بل هذا القرآن عندهم مختلق بعضه ومحرف بعضه، فانظر ما يرويه الشيعة عن أبي جعفر فيقول صاحب "بصائر الدرجات" حدثنا علي بن محمد عن القاسم بن محمد بن سليمان بن داؤد عن يحيى بن أديم عن شريك عن جابر قال قال أبوجعفر: دعا رسول الله أصحابه بمنى فقال: يا أيها الناس إني تارك فيكم حرمات الله، كتاب الله وعترتي والكعبة، البيت الحرام، ثم قال أبوجعفر: أما كتاب الله فحرفوا، وأما الكعبة فهدموا، وأما العترة فاقتلوا، وكل ودايع الله فقد تبروا" ["بصائر الدرجات" الجزء الثامن، الباب السابع عشر ط إيران 1285ه‍].
    وهل هناك أكثر من هذا؟ نعم هناك أكثر من هذا وأصرح وهوما يرويه الكليني في الكافي "أن أبا الحسين موسى عليه السلام كتب إلى علي بن سويد وهوفي السجن: ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم، وهل تدري ما خانوا أماناتهم؟ ائتمنوا على كتاب الله، فحرفوه وبدلوه" ["الكافي" "كتاب الروضة" ص125 ج8 طهران وص61 ط الهند].
    ومثل هذه الرواية، رواية أبي بصير كما رواها الكليني "عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له: قول الله عز وجل {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} قال فقال: إن الكتاب لم ينطق ولن ينطق ولكن رسول الله هوالناطق بالكتاب قال الله جل ذكره "هذا كتابنا ينطق (بصيغة المجهول) عليكم بالحق، قال قلت جعلت فداك، إنا لا نقرأها هكذا، فقال: هكذا والله نزل به جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله ولكنه فيما حرف من كتاب الله" [كتاب "الروضة من الكافي" ص50 ج8 ط طهران وص25 ج1 ط الهند].
    ويروي صدوق الشيعة ابن بابويه القمي في كتابه "حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال حدثنا عبد الله بن بشر قال حدثنا الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرقوني ومزقوني" الخ [كتاب "الخصال" لأن بابويه القمي ص83 ط إيران 1302ه‍].
    وينقل المفسر الشيعي المعروف الشيخ محسن الكاشي عن المفسر الكبير الذي هومن مشائخ المفسرين عند الشيعة "أنه ذكر في تفسيره عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجى - ولوقد قام قائمنا صدقه القرآن" [تفسير "الصافي" للمحسن الكاشي، المقدمة السادسة ص10 ط طهران].
    من حرّف القرآن وغيّره؟
    وأصرح من ذلك كله ما رواه الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" المعتمد عليه عند جميع الشيعة ما يدل على اعتقاد الشيعة حول القرآن وما يكنونه من الحقد على عظماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وأرضاهم عنه، فيقول المحدث الشيعي: وفي رواية أبي ذر الغفاري أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله، جمع علي القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر وقال: يا علي! اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي عليه السلام وانصرف، ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئاً للقرآن، فقال له عمر: إن علياً جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضيحة وهتك المهاجرين والأنصار، فجاء به زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت نم القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما عملتم؟ - قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحليلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك - فلما استخلف عمر، سألوا علياً عليه السلام أن يرفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال عمر: يا أبا الحسن! إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} أوتقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه" ["الاحتجاج" للطبرسي ص76 و77 ط إيران 1302ه‍].
    فأين المنصفون؟ وأين العادلون؟ وأين القائلون بالحق والصدق؟ فإن كان عمر هكذا كما يزعمه الشيعة، فمن يكون أميناً، صادقاً، محافظاً على القرآن والسنة من صحابة الرسول عليه السلام.
    فماذا يقول فيه دعاة التقريب من الشيعة في بلاد السنة؟
    وماذا يقول فيه المتشدقون بوحدة الأمة واتحادها؟ أتكون الوحدة على حساب عمر وأصحاب رسول الله البررة، الأمناء على تبليغ الرسالة، رسالة رسول الله، الأمين، والناشرين لدعوته، والرافعين لكلمته، والمجاهدين في سبيل الله، والعاملين لأجليه؟
    وهل من أهل السنة واحد يعتقد ويظن في علي رضي الله عنه وأولاده ما يعتقده الشيعة في زعماء الملة، الحنيفية، البيضاء، وخلفائه الراشدين الثلاثة، أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ومن والاهم وتبعهم إلى يوم الدين، فما معنى لهذا الشعار "أيها المسلمون! {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.
    هل يقصد به أن نترك عقائدنا ونغمض عن أعراض أسلافنا التي تنتهك من قبل "إخواننا" الشيعة، ونصفح عن جراحات أكلت قلوبنا وأقلقت مضاجعنا.
    أهذه هي دعوة التقريب بين الشيعة وأهل السنة بأن نكرمكم وتهينونا، ونعظمكم وتذلونا، ونسكت عنكم وتسبونا، ونحترم أسلافكم وتحتقروا أسلافنا، ونحتاط في أكابركم وتخوضوا في أكابرنا، ونجتنب الكلام في علي وأولاده وتشتموا أبا بكر وعمر وعثمان وأولادهم، فوربك تلك إذاً قسمة ضيزى.
    ومثل تلك الرواية المكذوبة على الأئمة التي رواها الطبرسي في "الاحتجاج" توجد رواية أخرى في بخاريهم "الكافي" عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: رفع إليّ أبوالحسن عليه السلام مصحفاً وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه {لم يكن الذين كفروا} فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إلي ابعث إليّ بالمصحف" ["الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن ص631 ج2 ط طهران ص62 ط الهند].
    وذكر كمال الدين ميسم البحراني في شرح نهج البلاغة مطاعن الشيعة على ذي النورين، عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وفيها "أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف، وأبطل ما لا شك أنه من القرآن المنزل" ["شرح نهج البلاغة لميسم البحراني" ص1 ج11 ط طهران].
    وقال السيد نعمة الله الحسيني في كتابه "الأنوار": قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين" ["الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية" للسيد نعمة الله الجزائري].
    ويؤيد هذه الرواية ذلك الحديث الشيعي المشهور، الذي رواه محمد بن يعقوب الكليني عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة بعده" ["الكافي في الأصول" كتاب الحجة، باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، ص228 ج1 ط طهران].
    من عنده المصحف؟
    فأين ذلك المصحف الذي أنزله الله على محمد والذي جمعه وحفظه علي بن أبي طالب؟ - يجيب على ذلك الحديث الشيعي الذي يرويه أيضاً الكليني "عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله - عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأه الناس، فقال أبوعبد الله عليه السلام: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأه الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حدة، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام، وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله، قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبداً إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه" ["الكافي في الأصول" ص533 ج2 ط طهران].
    فلأجل ذلك يعتقد الشيعة أن مهديهم المزعوم الذي دخل في السرداب ولم يزل هناك، دخل ومعه ذلك المصحف ويخرجه عند خروجه من ذلك السرداب الموهوم كما يذكر شيخ الشيعة أبومنصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفي سنة 588ه‍ في كتابه "الاحتجاج على أهل اللجاج" الذي قال عنه في مقدمته معرفاً للروايات التي سرد فيه "ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أوموافقته لما دلّت العقول إليه، أولاشتهاره في السير والكتاب بين المخالف والموالف" ["الاحتجاج للطبرسي" مقدمة الكتاب].
    يذكر في هذا الكتاب "أن الإمام المهدي المزعوم حينما يظهر: يكون عنده سلاح رسول الله، وسيفه ذوالفقار ولا أدري ماذا يفعل بهذا السلاح في زمن الصواريخ والقنابل الذرية --- بالله خبروا؟ --- وتكون عنده صحيفة فيها أسماء شيعته إلى يوم القيامة، ويكون عنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعاً، فيها جميع ما يحتاج إليه ولد آدم، ويكون عنده الجفر الأكبر والأصغر، وهوإهاب كبش فيه جميع العلوم حتى أرش الخدش وحتى الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة، ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام" ["الاحتجاج على أهل اللجاج" ص223 ط إيران 1302ه‍].
    وقد مر ذكره قبل ذلك أيضاً حيث قال علي فيما يزعمون "إذا قام القائم من ولدي".
    وورد أيضاً في الكافي ما رواه الكليني بسنده "عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا أقرؤها كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم" ["الكافي في الأصول" باب أن القرآن يرفع كما أنزل ص619 ج2 ط طهران ص664 ط الهند].
    ومثل هذه الرواية يذكرها السيد نعمت الله الحسيني الجزائري المحدث الشيعي وهوتلميذ لعلامة الشيعة محسن الكاشي مؤلف التفسير الشيعي المعروف بالصافي، يذكرها في كتابه "الأنوار النعمانية في بيان معرفة نشأة الإنسانية" الذي أكمل تسويده في شهر رمضان سنة 1089ه‍ والذي قال عنه في مقدمته "وقد التزمنا أن لا نذكر فيه إلا ما أخذنا عن أرباب العصمة الطاهرين عليهم السلام، وما صح عندنا من كتب الناقلين، فإن كتب التاريخ أكثرها قد نقله الجمهور من تواريخ اليهود ولهذا كان أكثر فيها الأكاذيب الفاسدة والحكايات الباردة" ["الأنوار للجزائري" مقدمة الكتاب].
    فيقول المحدث الشيعي الجزائري في هذا الكتاب قد ورد في الأخبار أنهم (أي الأئمة) أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، فيقرأ ويعمل بأحكامه" [الأنوار للجزائري].
    فهذه هي عقيدة الشيعة كاد أن يتفق عليها أسلافهم سوى رجال معدودين لا عبرة بهم، وهم ما أنكروا هذه العقيدة إلا لأهداف سنذكرها فيما بعد.
    وأيضاً إنكارهم ليس بقائم على دليل وبرهان لأنهم لم يستطيعوا أن يردوا هذه الأخبار والأحاديث المستفيضة عند الشيعة كما يذكر العلامة الشيعي حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه المشهور "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ناقلاً عن السيد نعمة الله الجزائري" أن الأخبار الدالة على ذلك (أي على التحريف في الكتاب الحكيم) تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق الدماد، والعلامة المجلسي وغيرهم" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي ص227 ط إيران 1298ه‍].
    ونقل أيضاً عن الجزائري "أن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن" ["فصل الخطاب" ص30].
    وذكر مثل هذا المفسر الشيعي المعروف محسن الكاشي حيث قال: المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرهم من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بل منه ما هوخلاف ما أنزل الله، ومنه ما هومغير، محرف، وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة. . . . وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله" ["تفسير الصافي"، المقدمة السادسة].
    ويقول علي بن إبراهيم القمي أقدم المفسرين للشيعة، وقد قال فيه النجاشي (الرجالي المعروف): ثقة في الحديث ثبت، معتمد، صحيح المذهب "--- وقد قيل في تفسيره "أنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلام" "قال هذا المفسر الشيعي في مقدمة تفسيره: فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه. . . ومنه على خلاف ما أنزل الله ["تفسير القمي" مقدمة الكتاب ص5 ج1 ط نجف 1386ه‍].
    وقال عالم شيعي الذي علق على تفسير القمي ذاكراً أقوال العلماء في تحريف القرآن "ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين، المتقدمين منهم والمتأخرين، القول بالنقيصة كالكليني، والبرقي، والعياشي، والنعماني، وفرات بن إبراهيم، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي، والمجلسي، والسيد الجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، والسيد البحراني، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها" ["مقدمة تفسير القمي" للسيد طيب الموسوي ص23 و24].
    فتلك بعض الروايات والأحاديث المروية من أئمة الشيعة المنسوبة إلى المعصومين عندهم، الصحيحة النسبة والرواية حسب قولهم، المروية في صحاحهم، المعتمدة عندهم، وهذه بعض الآراء لأكابريهم في هذه المسألة، وهناك روايات لا تعد ولا تحصى حتى زادت على ألفي حديث ورواية كما ذكره الميرزا نوري الطبرسي --- وبعد هذا لا يبقى مجال للشك بأن الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن الحكيم الذي أنزله الله هدى ورحمة للمؤمنين، وللتفكر والتدبر للناس كافة، والذي قال فيه: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} [سورة البقرة الآية1]. و {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [سورة حم السجدة" الآية42] و {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [سورة الحجر الآية9] و {إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه} [سورة القيامة الآية 17 و18 و19] و {أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [سورة هود الآية1] و {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل عليك من ربك} [سورة المائدة الآية67] و {وما هوعلى الغيب بضنين} [سورة التكوير الاية24] و {وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً} [سورة بني إسرائيل الآية106] و {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} [سورة آل عمران الآية13] و {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [سورة محمد24].
    وصدق الله العظيم {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [سورة بني إسرائيل الآية9].
    أمثلة التحريف
    بعد ما أثبتنا من كتب الشيعة المعتمدة عندهم أنهم يعتقدون أن القرآن المبين محرّف، مغير فيه، نسرد للقارئ والباحث أمثلة من الكتب الشيعية، المعتبرة لديهم، في الحديث، والتفسير، والفقه، والعقائد، التي تنص على أن التحريف والتغيير قد وقع في القرآن المجيد، والروايات عن هذا أيضاً مروية عن الأئمة المعصومين حسب زعمهم، الواجب اتباعهم وإطاعتهم على كل شيعي، والتي لا غبار عليها من حيث الجرح والتعديل، فمنها ما رواه الشيعي علي بن إبراهيم القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي "أن أبا الحسن موسى الرضا (أحد الأئمة الاثني عشر) قرأ آية الكرسي هكذا: {الم، الله لا إله إلا هوالحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، وما بينهما وما تحت الثرى، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم} ["تفسير القمي" ص84 ج1 تحت آية الكرسي].
    السطر الأخير لا يوجد في القرآن المجيد غير أن الشيعة يعتقدون أنه جزء لآية الكرسي.
    وذكر القمي آية {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} فقال: فإنها قرأت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال لقاريها: ألستم عرباً؟ فكيف تكون المعقبات من بين يديه؟ وإنما العقب من خلفه، فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟ فقال نزلت {له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله} ["تفسير القمي" ص360 ج1 ومثله في تفسير العياشي، والصافي].
    فها هنا شنع أبوعبد الله جعفر الإمام السادس لهم على من يقرأ له معقبات من بين يديه ومن خلفه "ومن أمر الله" بدل بأمر الله، حتى قال: ألستم عرباً؟ --- وهذا إن دلّ على شيء دلّ على أن أبا جعفر لا يعرف لغة العرب حسب رواية القمي، ومعناه أنه نفسه ليس بعربي حيث لم يفهم أن العرب يستعملون "المعقب" في معنيي "للذي يجيء عقب الآخر"، و"للذي يكرر المجيء"، ولم يستعمل العقب ها هنا إلا في المعنى الأخير كما قال لبيد:
    حتى تهجر في الرواح، وهاجه
    طلب المعقب حقه المظلوم
    أي كرر ورجع، وكما قال سلامة بن جندل:
    إذا لم يصب في أول الغزوعقبا
    أي غزا غزوة أخرى ["لسان العرب" ص614 و615 ج1 ط بيروت 1968م].
    وأيضاً لم يعلم بأن "من" في "من أمر الله" استعمل بمعنى "بأمر الله" حيث أن "من" يستعمل في معاني، منها معنى الباء، وهذا كثير في لغة العرب.
    ونقل القمي أيضاً تحت قوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماماً} أنه قرئ عند أبي عبد الله عليه السلام "واجعلنا للمتقين إماماً" فقال: قد سألوا الله عظيماً أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: إنما أنزل الله "واجعل لنا من المتقين إماماً" ["تفسير القمي" ص117 ج2 سورة الفرقان] وزاد الكاشي بعد ذكر هذه الرواية "وفي الجوامع ما يقرب منه" (تفسير الصافي) وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" ونقل عنه الكاشي أيضاً "أن رجلاً من الزنادقة سأل عن علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه مفسراً بعض الآيات "أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة --- وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنفره" ثم قال: وأما ظهورك على تناكر قوله {فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. . . . فهومما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن" ["الاحتجاج" ص119 و"الصافي" ص11].
    وذكر الكليني في صحيحه الكافي "عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل "ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة بعده فقد فاز فوزاً عظيماً، هكذا نزلت" ["الكافي الحجة ص 414 ج1 ط طهران].
    ويعرف الجميع أن "في ولاية علي والأئمة بعده" ليس من القرآن.
    وذكر الكاشي في تفسيره تحت آية "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين" وفي المجمع في قراءة أهل البيت - يا أيها النبي جاهد الكفار بالمنافقين" ["تفسير الصافي" تحت آية يا أيها النبي الخ ص214 ج1 ط طهران].
    وهناك رواية أغرب من هذه الروايات كلها وهي "عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي، هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله" -كذب ورب الكعبة-["الكافي في الأصول" كتاب الحجة، باب فيه نكت وتنف من التنزيل في الولاية، ص416 ج1 ط طهران].
    ويذكر القمي تحت آية "أن تكون أمة هي أربى من أمة" قال فقال جعفر بن محمد عليهما السلام "أن تكون أثمة هي أزكى من أثمتكم" فقيل يا ابن رسول الله: نحن نقرؤها هي أربى من أمة، قال: ويحك ما أربى؟ وأومأ بيده بطرحها" ["تفسير القمي ص389 ج1، وذكر هذه الرواية الكاشي في تفسير "الصافي" عن الكافي أيضاً].
    وهنالك روايات كثيرة غير تلك في صحاح الشيعة وغيرها من الكتب، سنذكر بعضها قريباً إن شاء الله في هذا المعنى تحت عنوان آخر.
    لِمَ قالوا بالتّحريف؟
    اعتقد الشيعة التحريف في القرآن لأغراض، منها:
    أهمية الإمامة عندهم
    أولاً: - أن الشيعة يعتقدون أن مسألة الإمامة داخلة في المعتقدات الأساسية، يكفر منكرها ويسلم معتقدها، فتتعلق بالإيمانيات كالإيمان بالله وبالرسول كما يروي الكليني في "الكافي" عن أبي الحسن العطار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة" ["كتاب الحجة من الكافي" باب فرض طاعة الأئمة، ص186 ج1 ط طهران].
    وأصرح من هذا وأشد ما رواه الكليني أيضاً "عن أبي عبد الله عليه السلام سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا لا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكر كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة" ["كتاب الحجة من الكافي" ص187 ج1 ط طهران].
    وروي عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لم يعرف الله عز وجل ولا يعرف الإمام منا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا، والله ضلالاً" ["كتاب الحجة من الكافي"، باب معرفة الإمام ص181 ج1 ط طهران].
    وجعلوها كالصلاة والزكاة والصوم والحج فهذا محدثهم الكليني يروي في صحيحه "الكافي" عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: بني الإسلام على خمس، الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" ["الكافي في الأصول" كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام ص18 ج2 ط طهران ص369 ط الهند].
    فانظر إلى كلمة "ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" ومعناها أن الولاية أهم من الأربع الأول، وقد صرح في رواية أخرى عند الكليني أيضاً كما ذكر "عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: بني الإسلام على خمسة أشياء، على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زرارة قلت وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط طهران ص368 ج1 ط الهند].
    فينشأ هنالك سؤال في الذهن إذا كانت الولاية هكذا وبهذه المرتبة فكيف يمكن أن يكون للصلاة والزكاة ذكر في القرآن ولا يكون للولاية أي أثر فيه، والولاية ليست فقط ركناً من أركان الإسلام وبناء من بناءاته بل هي مدار للإسلام وهذه هي المقصود من الميثاق الذي أخذ من النبيين كما يروي صاحب البصائر "حدثنا الحسن بن علي بن النعمان عن يحيى بن أبي زكريا بن عمروالزيات قال: سمعت من أبي ومحمد بن سماعة عن فيض بن أبي شيبة عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر يقول: إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي" ["بصائر الدرجات" باب9 ج2 ط إيران 1285ه‍].
    فيا ترى! كيف يمكن عدم الذكر لهذا الميثاق والعهد في القرآن المجيد والفرقان الحميد؟ وليس هذا فحسب - بل هناك أكاذيب أكثر من هذا، فيقولون إن الولاية ليست فقط عهد النبيين وميثاقهم بل هي الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض، فروى أيضاً في البصائر مسنداً "قال أمير المؤمنين: إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقرّ بها من أقرّ، وأنكرها من أنكر، - وفرية كبيرة، نسأل الله الاستعاذة منها - أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقرّ بها" ["بصائر الدرجات" للصاف باب10 ج2 ط إيران].
    فهذه هي الأمانة وقد اهتم بها الله سبحانه وتعالى فما بعث الله نبياً إلا بها كما يرويه صاحب البصائر أيضاً - عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله أنه قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبياً قط إلا بها" ["بصائر الدرجات" باب9 ج2 ط إيران].
    ولم كان هذا الاهتمام فما كان إلا أن يؤمن بها كل مؤمن وحتى الملائكة في السماء، فقد آمنوا فعلاً كما يدعون ويزعمون "قال صاحب البصائر: حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر قال قال: والله إن في السماء لسبعين صنفاً من الملائكة، لواجتمع أهل الأرض أن يعدوا عدد صنف منهم ما عدوهم، وإنهم ليدينون بولايتنا" ["بصائر الدرجات" باب6 ج2 ط إيران].
    فهل من المعقول أن يكون الشيء بهذه الأهمية والحيثية ولا يذكرها الله في كلامه وخاصة حين لا يصح شيء من العبادات والاعتقادات إلا بالاعتقاد بها، فها هوالكليني يروي عن جعفر الصادق أنه قال: أثافي الإسلام" ["أثافي جمع الأثفية وهي الأحجار التي توضع عليها القدور، وأقلها ثلاثاً] ثلاثة، الصلاة والزكاة، والولاية لا تصح الواحدة منهن إلا بصاحبتها" ["الكافي في الأصول" ص18 ج2 ط طهران].
    وروي أيضاً عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن عليه السلام قال ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف - الأنبياء - فضلاً عن القرآن - ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي عليه السلام" ["كتاب الحجة من الكافي" باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية ص437 ج1 ط طهران].
    فلما وقعت هذه المشكلة لجأوا لحلها فزعموا أن القرآن محرف، مغير فيه، حذف عنه آيات كثيرة، وأسقطت منه كلما غير قليلة، حذفها أجلة الصحابة وأكابر الأمة الإسلامية حقداً على علي، وعناداً لأولاده، وضياعاً لتراث رسول الله صلى الله عليه وآله.
    أمثلة لذلك
    فمثلاً يروي محمد بن يعقوب الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم سمي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين" ["كتاب الحجة من الكافي" باب النوادر ص412 ج1 ط طهران وص261 ط الهند].
    ويعلم الجميع "أن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين" ليس من كلام رب العالمين، وقد سوغ الشيعة هذه الفرية كذباً على الله إثباتاً لعقيدتهم الزائفة، الزائغة،
    وروي أيضاً عن جابر قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله" ["كتاب الحجة من الكافي" باب فيه نكت ونتف من التنزيل، ص417 ج1 ط طهران ص263 ط الهند].
    وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى "سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع، ثم قال: هكذا والله نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله" ["كتاب الحجة من الكافي" باب فيه نكت .. ص422 ج1 ط طهران ص266 ط الهند].
    وروي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا "فأبى أكثر الناس - بولاية علي إلا كفوراً، قال: ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا" وقل الحق من ربكم في ولاية علي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين آل محمد ناراً" ["كتاب الحجة من الكافي" أيضاً ص425 ج1 ط طهران ص268 ط الهند].
    وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية "ولوأنهم فعلوا ما يوعظون به في علي لكان خيراً لهم" ["كتاب الحجة من الكافي" أيضاً ص424 ج1 ط طهران ص268 ط الهند].
    وعن منخل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في علي نوراً مبيناً" ["كتاب الحجة من الكافي" 417 ج1 ط طهران ص264 ط الهند].
    وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغياً" ["كتاب الحجة من الكافي" 417 ج1 ط طهران ص262 ط الهند].
    ويذكر علي بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره "أنه طرأ على القرآن تغيير وتحريف ويقول: وأما ما كان خلاف ما أنزل الله فهوقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" فقال أبوعبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسين بن علي؟ فقيل له: فكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: نزلت أنتم خير أئمة أخرجت للناس". - وقال -: وأما ما هومحذوف عنه فهوقوله: لكن الله - يشهد بما أنزل إليك في علي "كذا نلزت، وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي" ["تفسير القمي" مقدمة المؤلف ص10 ج1 ط نجف].
    وروى الكاشي في تفسيره الصافي عن العياشي في تفسيره "عن أبي عبد الله عليه السلام لوقرئ القرآن كما أنزل ألفينا فيه مسمين" ["تفسير الصافي" مقدمة الكتاب ص11 ط إيران].
    وروى الكليني عن الحسين بن مياح عمن أخبره قال قرأ رجل عند أبي عبد الله عليه السلام "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" فقال: ليس هكذا إنما هي والمأمونون "فنحن المأمونون" ["كتاب الحجة من الكافي" ص424 ج1 ط طهران ص268 ط الهند].
    وروي أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية هكذا "يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي، فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا بولاية علي فإن لله ما في السماوات والأرض" ["كتاب الحجة من الكافيط 424 ج1 ط طهران ص267 ط الهند].
    فهذه هي الروايات في الولاية ومثلها كثيرة وكثيرة في كتب حديثهم وتفسيرهم وغيرهما، وأما الرواية في الوصاية فهي كما يرويها الكليني "عن معلى رفعه في قول الله عز وجل فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالنبي أم بالوصي" نزلت في الرحمن" ["الكافي في الصول" باب أن النعمة التي ذكرها الله ص217 ج1 ط طهران].
    وهناك روايات أخرى في هذا المعنى.
    فالمقصود أنهم يقولون بالتحريف في القرآن لأغراض منها إثبات مسألة الإمامة والولاية التي جعلوها أساس الدين وأصله كما نقلوا عن الرضا أنه قام خطيباً وقال: إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج" ["كتاب الحجة من الكافي" باب النوادر ص200 ج1 ط طهران].
    وهذا لا يستقيم إلا بادعاء التغيير والتبديل في القرآن حتى يتمكنوا من بناء هذه العقيدة الزائفة عليه.
    ثانياً: - إن الشيعة اعتقدوا التحريف في القرآن لغرض آخر ألا وهوإنكار فضل أصحاب رسول الله الكريم حيث يشهد القرآن على مقامهم السامي وشأنهم العالي، ومرتبهم الراقية، ودرجاتهم الرفيعة، إذ ذكر الله عز وجل المهاجرين والأنصار مادحاً أخلاقهم الكريمة، وسيرتهم الطيبة، ومبشراً لهم بالجنة التي تجري تحتها الأنهار، وواعداً لهم وخاصة خلفاء رسول الله الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً - رضي الله عنهم - بالتمكن في الأرض، والخلافة، الربانية، الإلهية في عباده، ونشر الدين الإسلامي الصحيح الحنيف على أيديهم، المباركة، الميمونة في أقطار الأرض وأطرافها، ورفع راية الإسلام والمسلمين، وإعلاء كلمته، وتشريفه بعضهم بذكره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنزال السكينة على رسوله وعليه في كلامه، الخالد، المخلد إلى الأبد، كما قال الله عز وجل في القرآن المجيد الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وأعطاه ضمان حفظه إلى يوم الدين، قال فيه مادحاً المهاجرين والأنصار، وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم" [سورة التوبة الآية100].
    وقال: والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذين آووا ونصروا، أولئك هم المؤمنون حقاً، لهم مغفرة ورزق كريم" [سورة الأنفال الآية74].
    وقال: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكلاً وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير" [سورة الحديد الآية10].
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: الشيعة والقرأن

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 12:31 am

    وقال: فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون" [سورة الأعراف الآية157].
    وقال في أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه في الحديبية وبايعوه على الموت: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم" [سورة الفتح الآية10].
    وقال مبشراً لهم بالجنة: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلمما في قلوبهم وأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريباً" [سورة الفتح الآية18].
    وقال الله في صحابته البررة: محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانه، سيماهم في وجوههم من أثر السجود - إلى أن قال - وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجراً عظيماً" [سورة الفتح الآية29].
    وقال: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون. والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [سورة الحشر الاية8 و9].
    وقال: ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم، وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون، فضلاً من الله ونعمة، والله عليم حكيم" [سورة الحجرات الآية7 و8].
    وقال في الخلفاء الراشدين: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً" [سورة النور الآية55].
    وقال في صاحبه: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وعذب الذين كفروا، وذلك جزاء الكافرين" [سورة التوبة الآية40].
    وغير ذلك من الآيات الكثيرة الكثيرة.
    فهذه الآيات الكريمة هي قنابل ذرية على الشيعة ومن والاهم، ولا يمكن لهم أما هذه النصوص الدامعة الصريحة أن يكفروا أبا بكر وعمر وعثمان وإخوانهم أصحاب الرسول عليه السلام، رضوان الله عليهم أجمعين، فيتخلصون من هذا المارق بالقول بتحريف القرآن وتغييره، أوبالتأويل الباطل الذي تنفر منه القلوب، وتشمئز منه العقول، والمعروف أن عقيدتهم لا تبنى ولا تستقيم إلا على تكفير الصحابة عامة، والخلفاء الراشدين الثلاثة ومن رافقهم وساعدهم وشاركهم في الحكم خاصة، ولأجل ذلك يقولون: "كان الناس أله الردة بعد النبي إلا ثلاثة - قاله أبوجعفر - أحد الأئمة الاثني عشر - وذكره كبير مؤرخي الشيعة الكشي في رجاله" ["رجال الكشي" ص12 تحت عنوان سلمان الفارسي ط كربلاء عراق].
    وروى الكشي أيضاً عن حمدويه قال: حدثنا أيوب بن نوح عن محمد بن الفضل وصفوان عن أبي خالد القماط عن حمران قال قلت لأبي جعفر "ع" ما أقلنا لواجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ قال فقال: ألا أخبرك بأعجب من ذلك قال فقلت بلى قال: المهاجرون والأنصار ذهبوا. . . إلا ثلاثة" ["رجال الكشي" ص13 أيضاً].
    وغير ذلك من الأكاذيب والافتراءات والأباطيل.
    فأين هذا من ذاك؟ فما كان لهم جواب ذلك إلا الإنكار والتأويل، فقالوا إن هؤلاء الناس زادوا في كلام الله في مدحهم ما ليس منه، كما أنهم أسقطوا ما أنزل في مذمتهم وتكفيرهم وإنذارهم بالنار، كما يروي الكليني عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إلي أبوالحسن عليه السلام مصحفاً فقال: لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه "لم يكن الذين كفروا" فوجدت اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم" ["الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن، باب النوادر ص631 ج2 ط طهران ص670 ج1 ط الهند].
    وقد مر سالفاً عن رواية شيعية "أن علياً عرض القرآن على المهاجرين والأنصار، ولما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح المهاجرين والأنصار فردوه إلى علي وقالوا لا حاجة لنا فيه" ["انظر أول المقال" برواية الطبرسي في الاحتجاج ص86 و88].
    ويقول عالم شيعي ملا محمد تقي الكاشاني في كتابه الفارسي "هداية الطالبين" ما ترجمته حرفياً "أن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو، وعدواً لعلي، أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم، والقرآن الموجود حالياً في أيدي الناس والمعروف بمصحف عثمان هونفس القرآن الذي جمع بأمر عثمان" ["هداية الطالبين" ص368 ط إيران 1282ه‍].
    ويكتب أحد أعلام الشيعة الذي يلقبونه بشيخ الإسلام وخاتمة المجتهدين الملا محمد باقر المجلسي "أن المنافقين غصبوا خلافة علي، وفعلوا بالخليفة هكذا، والخليفة الثاني أي كتاب الله فمزقوه" ["حيات القلوب" باب حجة الوداع نمرة49 ص681 ج2 - فارسي- ط نولكشور الهند].
    ويصرح في كتاب آخر "أن عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء، مناقب أمير المؤمنين علي، وأهل البيت، وذم قريش والخلفاء الثلاثة مثل آية" يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلاً" ["تذكرة الأئمة" ص9 قلمي].
    ثالثاً: - لما أراد الشيعة أن ينكروا مقام أصحاب الرسول عليه السلام الذين مدحهم الله تبارك وتعالى في كلامه المجيد كان عليهم أن لا يقبلوا ذلك الكلام المبين لشيء آخر وهوكونه محفوظاً بمجهودات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وخاصة أبا بكر وعمر وعثمان حيث لم يجمع بين الدفتين إلا بأمر من الصديق وإشارة الفاروق وما كانت نهايته إلا في العهد العثماني، الميمون، المبارك، فقد اكتسبوا بهذا فضلاً عظيماً، وأسأل الله أن يجازيهم عليه أحسن الجزاء، فلما رأى الشيعة أن الله حفظ القرآن الكريم بأيدي الخلفاء الراشدين الثلاثة رضوان الله عليهم، وهوالأساس الحقيقي للإسلام، والله قد خصهم بهذا الفضل نقموا عليهم وجرهم الحقد الذي أكل قلوبهم والبغض الذي أقلق مضاجعهم إلى هدم ذلك الأساس والأصل، فقالوا بالتغيير والتحريف، وقد ذكر الميسم البحراني في المطاعن العشرة على ذي النورين التي يطعن بها الشيعة في ذلك الخليفة الراشد: السابع من المطاعن - أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة وأحرق المصاحف، وأبطل ما لا شك أنه من القرآن المنزل" ["شرح نهج البلاغة" ص1 ج11 ط إيران].
    وأيضاً كان المقصود من هذا تشنيعاً عليهم وتعريضاً بأن مثل هؤلاء الذين اغتصبوا حق علي وأولاده في الخلافة والإمامة لما وجدوا نصوصاً صريحة في القرآن تطعن في حقهم أسقطوها من القرآن وحذفوها لأن الآيات الكثيرة كانت تدل على حق علي وأولاده في الخلافة - كما زعموا - لأنهم ما كانوا يريدون أن يبقى في القرآن آية تنبئ عن شنيعتهم، ومثلوا لذلك بآيات اختلقوها من عند أنفسهم، فروى الكليني في الكافي "عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا "إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيراً" ["كتاب الحجة من الكافي" باب فيه نكت ونتف ص424 ج1 ط طهران، ص268 ط الهند].
    وروي أيضاً "عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا "فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون" ["كتاب الحجة من الكافي" أيضاً ص424 ج1 ط طهران ص267 ط الهند].
    وذكر القمي تحت قوله "ولوترى إذ الظالمون آل محمد حقهم في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم، أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون" فقال: عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركائهم وأئمتهم" ["تفسير القمي ص211 ج1 ط نجف].
    وقال في آخر سورة الشعراء "ثم ذكر الله آل محمد عليهم السلام وشيعتهم المهتدين فقال: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا" ثم ذكر أعدائهم ومن ظلمهم فقال: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون" هكذا والله نزلت" ["تفسير القمي" ص125 ج2 آخر سورة الشعراء].
    والمعروف "أن (آل محمد حقهم) في هذه الروايات ليس إلا بهتاناً عظيماً وفرية من فريات الشيعة على الخالق المتعال. وأخيراً نذكر رواية طويلة ذكرها الطبرسي في "الاحتجاج" تبين هذه الوجوه كلها حسب زعم الشيعة، فيذكر الطبرسي أن رجلاً من الزنادقة سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه "ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجرداً وتعززاً بل تعريضاً لأهل الاستبصار أن الكناية فيه عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وأنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين، وقد بين الله قصص المغيرين بقوله: الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، وبقوله: وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب، وبقوله: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول بعد فقد الرسول مما يقيمون به باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل وتحريف الكلم عن مواضعه، وبقوله: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره، يعني أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوا فيه وحرفوا فيه، وبين إفكهم وتلبيسهم وكتمان ما علموه منه ولذلك قال لهم: لم تلبسون الحق بالباطل" وضرب مثلهم بقوله: فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهويضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره، ولا يجوز مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والملل المنحرفة
    عن قبلتنا.
    وأما ظهورك على تناكر قوله "فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء" وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتاماً فهومما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن بين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغاً إلى القدح في القرآن، ولوشرحت لك كل ما أسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء. وأما ما ذكر له من الخطاب الدال على نهجين النبي صلى الله عليه وآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تعالى من تفضيله إياه على سائر أنبيائه فإن الله عز وجل جعل لكل نبي عدواً من المشركين كما قال في كتابه، وبحسب جلالة نبينا صلى الله عليه وآله عند ربه كذلك محنته بعدوه الذي عاد منه إليه في شقائه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه واجتهاده ومن والاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في إبطال دعواه وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئاً أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه، وصدهم عنه، وإغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، وكفر ذوي الكفر منه، وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا"وقال: يريدون أن يبدلوا كلام الله "فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وأن ذلك يظهر نقض ما عقدوه قالوا: لا حاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا وكذلك قال: فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون، ثم دفعهم الاضطرار لورود المسائل عليهم مما لا يعلمون تأويله إلى جمعه
    وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله عليهم السلام، فألفه على اختيارهم، وما يدل على اختلال تميزهم وافترائهم أنهم تركوا منه ما قد رأوا أنه لهم وهوعليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين فقال: ذلك مبلغهم من العلم" وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافترائهم، والذي بدأ في الكتاب من الازدراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين - ولذلك قال: يقولون منكراً من القول وزوراً" ["الاحتجاج" للطبرسي من ص119 إلى منتهاه].
    رابعاً: - اعتقد الشيعة التحريف في القرآن للأغراض المذكورة ولغرض آخر وهوالإباحية وعدم التقيد بأحكامه - والعمل على حدود الله حيث أنه ما دام ثبت في القرآن التحريف والتغيير فكيف يمكن العمل به، والتقيد بأحكامه، والتمسك بأوامره، والاجتناب عن نواهيه، لأنه محتمل في كل آية من آياته، وكلمة من كلماته، وحرف من حروفه أن يكون محرفاً مغيراً فهكذا يسهل الخروج من حدود الشرع، والبقاء تحت كفه، والتمتع بمنافعه، ولأجل ذلك لا يعتقد أكثر الشيعة أنهم يعاقبون بالمعاصي والفسوق والفجور ما داموا داخلين في مذهب الشيعة وأقاموا المآتم على الحسين بن علي رضي الله عنهما وسبوا أصحاب جده رسول الله، فليس الدين عندهم إلا حب لعلي وأولاده فقد وضعوا لذلك روايات وأحاديث منها ما رواه الكليني في "الكافي" عن يزيد بن معاوية [يزيد بن معاوية هذا ليس حفيد أبي سفيان بل هوحفيد العباس صاحب العلم] قال قال أبوجعفر عليه السلام: وهل الدين إلا الحب" وقال: إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي، وأحب الصوامين ولا أصوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنت مع من أحببت" [كتاب الروضة من الكافي في الفروع ج8].
    فهذه هي الأسباب التي جرتهم إلى القول بمثل هذه الأباطيل. . .
    أدلة عدم التحريف وإيرادات الشيعة عليها.
    والمعروف أن كل هذا ليس إلا فرية افتروها وأكذوبة تفوهوا بها وبهتاناً اخترعوه لأن المسلمين قاطبة سوى الشيعة يعتقدون أن حرفاً من حروف القرآن لم يتغير، وكلمة من كلماته لم تتبدل، ونقطة من نقاطه لم تحذف، وحركة من حركاته لم تسقط والذي ينكر هذا ما ينكر إلا الشمس وهي طالعة فيقول إن الشمس لم تطلع، وإن الظلام لم يطو، فلا يقال له إلا أن يعالج عيونه ويشفى ذهنه، لأن أدلة الحفظ والصيانة للقرآن الكريم من أي تغيير وتحريف، والحذف منه والزيادة عليه، أدلة العقل والنقل، تتضافر وتتواتر حتى لا يمكن الكلام عليها.
    والدليل القطعي الذي لا غبار عليه هوقوله سبحانه وتعالى: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه "وقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" هاتان الآيتان صريحتان لا غموض فيهما ولا إشكال، ولكنك تجد الشيعة يروون هذه النصوص ويؤولونها تأويلاً باطلاً واضح البطلان [ولا أدري كيف يقول لطف الله الصافي: أن الشيعة لا يعتقدون التحريف في القرآن وهم الذين قالوا ما هوالآتي] فيقول عالم شيعي: وأما الأدلة التي تبين عدم وقوع التحريف والنقصان فقوله تعالى: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه "فإنه دلالة على ما ادعوا - وقوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" لا يدل على عدم التغيير في القرآن الذي هوبأيدينا، والمحفوظ هوالقرآن عند الأئمة مع احتمال كون "الحافظون" بمعنى "العاملون، وما قيل أن القرآن الذي هوبأيدينا أيضاً محفوظ من أن يتطرق إليه نقص أوزيادة فهوليس مصداق الآية كما لا يخفى" ["منبع الحياة" للعلامة الشيعي، نعمة الله الجزائري المنقول من "الإسعاف" لعالم شيعي أبي الحسن علي النقي ص115 ط مطبع اثنا عشري سنة 1312ه‍ الهند].
    وبنفس هذا الكلام تكلم عالم إيراني شيعي "علي أصغر البرجردي" في كتابه الذي ألفه في عهد محمد شاه القاجار بطلب من الشيعة ليبين مهمات عقائد الشيعة فقال فيه: والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر - (المهدي المزعوم) عجل الله فرجه" ["عقائد الشيعة" ص27 ط إيران].
    وقال عالم شيعي هندي آخر "أن معنى حفظ القرآن في قوله ليس إلا حفظه في اللوح المحفوظ كما قال في كلامه: بل هوقرآن مجيد في لوح محفوظ" ["موعظة تحريف القرآن" للسيد على الحائري اللاهوري بترتيب السيد محمد رضى القمي -اردو- ص48 ط لاهور 1923م].
    وهناك نصوص كثيرة في هذا المعنى.
    ويعرف ركاكة هذه التأويلات الفاسدة والأجوبة الكاسدة كل من له أدنى إلمام بالقرآن المجيد.
    أولاً: - لأنه لويقال أن المحفوظ هوما عند الإمام، فما الفائدة من حفظه وصيانته إذ عند عدم وجود الإمام يبقى القرآن غير محفوظ من التغيير والتحريف، ومثل هذا لا يكون هادياً وذكراً للمؤمنين، فلا يعتمد عليه في الاعتقادات، والعبادات، والمعاملات، والأحكام الأخرى، وأيضاً هوأساس الإسلام وبناؤه فيبقى الإسلام بلا أساس يقوم عليه، ويبقى الناس غير مسؤولين عما يعملون لعدم وجود ما يهديهم إلى سبيل الرشاد، وتبقى الشريعة معطلة ما دام لا يوجد دستورها، ولا يكون القرآن ذكراً للعالمين بعد بعثة محمد بل يكون ذكراً بعد خروج المهدي المزعوم الذي لا يعرف خروجه وظهوره أين يكون ومتى يكون؟.
    وثانياً: - هذا هوالجواب لمن قال أنه محفوظ في اللوح المحفوظ.
    وأيضاً فأي الميزة تبقى حينئذ فيه حيث أن التوراة والإنجيل وغيرهما من الصحف محفوظة عند الله وفي اللوح المحفوظ.
    ثالثاً: - أن الآية تصرح بأن الحفظ لا يكون إلا بعد النزول حيث قال الله عز وجل: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" ولا يقع التحريف إلا في المنزل لا قبل النزول وهذا من البديهيات، ولكن الشيعة لحقدهم على الإسلام وزعمائه والمسلمين لا يبالون بها حتى يلتجئون إلى أقويل يمجها العقل ويزدريها الفهم.
    وكما أن هنالك أدلة نقلية كثيرة من القرآن والسنة تدل على عدم وجود أي تغيير وتحريف في القرآن فهناك أدلة عقلية متوافرة متظافرة تفرض على الإنسان ذي العقل والشعور أنه لا يقول بالتحريف في القرآن، لأنه نقله جيل عن جيل من السطور والصدور، ففي مثل هذا الزمان زمان الفساد والإلحاد يوجد ملايين من البشر الذين يحملون القرآن الكريم بكامله في صدورهم ويحفظونه عن ظهر قلب، وتشاهد في رمضان في التراويح أن حفظة القرآن وقرائه يصلون بالناس ويقرؤون القرآن ولا يخطئون بكلمة أوبحرف وحتى نقطة وشوكة إلا ويبادر من خلفه بتلقينه بلا تأخير، وقال الشاطبي: وأما القرآن الكريم فقد قيض الله له حفظة بحيث لوزيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر فضلاً عن القراء الأكابر" ["الموافقات" للشاطبي ص59 ج2 ط مصر].
    ومن الجدير بالذكر أن في مقاطعة بنجاب باكستان الويتان "كجرات" و"جهلم" لا يوجد في قراها ومدنها شخص من الرجال والنساء إلا ويحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويتجاوز عدد سكانه أربعمائة ألف نسمة - وهذا في هذا الزمان وكيف ذاك الزمان المشهود له بالخير.
    لِمَ أنكروا التحريف
    أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول بأن الشيعة لا يعتقدون التحريف والتغيير في الكلام المبين، نعم هنالك بعض الأعيان من الشيعة الذين أظهروا أنهم يعتقدون أن القرآن غير محرف ومغير فيه، ومحذوف منه، ومنهم محمد بن علي بن بابويه القمي، الملقب بالصدوق عندهم المتوفى سنة 381ه‍ مؤلف كتاب "من لا يحضره الفقيه" وهوفي القرون الأولى الأربعة أول من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن، وإلا لا يوجد في الشيعة المتقدمين منهم إلى القرن الرابع وحتى بعد ما مضى نصفه الأول أيضاً رجل واحد وفيهم أئمتهم الإثنا عشر، لم ينقل من أي واحد منهم ولم ينسب إليهم بأنهم قالوا أوأشاروا إلى عدم التحريف وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أن الحذف والنقص في القرآن، والزيادة عليه، قد وقع.
    وهل في الدنيا نعم في الدنيا كلها واحد من علماء الشيعة وأعلامها من يستطيع أن يقبل هذا التحدي ويثبت من كتبه هوأن واحداً منهم في القرون الأربعة الأولى قال بعدم التحريف وأظهره. لا ولن يوجد واحد يقبل هذا التحدي [وحتى الصافي في رسالته "مع الخطيب" لم يبد الإظهار أنهم يعتقدون بهذا القرآن إلا بنقل عبارة بن بابويه القمي ولم يجد لإثبات دعواه وللرد على الخطيب أن يتمسك بقول أحد قبله وحتى من أئمته المعصومين].
    فالمقصود أن عقيدة الشيعة التي بناها مصطنعوها لم تكن قائمة إلا على أساس تلك الفرية لأنه كما ذكر مقدماً هم مضطرون لرواج عقائدهم الواهية على أن لا يعتقدوا بهذا القرآن الذي يهدم أساس مذهبهم المنهار وإلا تروح معتقداتهم المدسوسة في الإسلام أدراج الرياح.
    ونحن نفصل القول في هذا حتى يعرف الباحث والقارئ السر في تغيير منهج بعض الشيعة بعدما مضى القرن الثالث ومنتصف الرابع، وقد عرف مما سبق من الأحاديث والروايات الصحيحة الثابتة عندهم، وأقوال المفسرين وأعلامهم وأئمتهم أنهم يعتقدون أن القرآن الموجود في أيدي الناس لم يسلم من الزيادة والنقصان، والقرآن الصحيح المحفوظ ليس إلا عند "مهديهم المزعوم" --- فيولد في لاقرن الرابع نم الهجرة محمد بن علي بن بابويه القمي ويرى أن الناس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن، ويشنعون عليهم لأنه لوسلم قولهم كيف يكون العمل على الإسلام، والدعوة إليه، وأيضاً كيف يمكن التمسك بمذهب الشيعة حيث يقولون أن الرسول عليه السلام أمر بالتمسك بالثقلين، القرآن وأهل البيت حسب زعمهم [ذكرنا معنى هذا الحديث ومرتبته في موضع آخر بالتفصيل] وحينما لا يثبت الثقل الأكبر وهوالقرآن، كيف يثبت الثقل الأصغر والتمسك به.
    ولما رأى هذا لجأ إلى القول "اعتقدنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هوما بين الدفتين، وهوما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك - إلى أن قال --: ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهوكاذب" ["اعتقادات لابن بابويه القمي باب الأعقاد في مبلغ القرآن ط إيران 1224].
    وتبعه في ذلك السيد المرتضى، الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436ه‍ فقد نقل عنه مفسر شيعي أبوعلي الطبرسي وقال: أما الزيادة فمجمع على بطلانه وأما النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهوالذي نصره المرتضى" ["تفسير مجمع البيان" ص5 ج1 ط إيران 1284ه‍].
    ثم حذا حذوهما أبوجعفر الطوسي المتوفى سنة 460 فقال في تفسيره "التبيان": أما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به -- إلى أن قال --: وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي. . . وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر التمسك به" ["التبيان" ص3 ج1 ط نجف، وتفسير الصافي ص15].
    ورابعهم هوأبوعلي الطبرسي المفسر الشيعي المتوفى سنة 548ه‍ وقد مر كلامه في تفسير "مجتمع البيان".
    فهؤلاء هم الأربعة من القرن الرابع إلى القرن السادس لا خامس لهم الذين قالوا بعدم التحريف في القرآن.
    ولا يستطيع عالم من علماء الشيعة أن يثبت في القرون الثلاثة هذه خامساً لهؤلاء الأربعة من يقول بقولهم بل وفي القرون الثلاثة الأولى أيضاً لا يوجد موافقهم كما ذكرنا سابقاً،- وعلى ذلك يقول العالم الشيعي الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1325ه‍: الثاني عدم وقوع التغيير والنقصان فيه وأن جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هوالموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق ي عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة (الطوسي) في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم --- إلى أن قال --- وإلى طبقته --- أي أبي علي الطبرسي --- لم يعرف الخلاف صريحاً إلا من هذه المشائخ الأربعة" ["فصل الخطاب" ص34 ط إيران].
    فهؤلاء الأربعة أيضاً ما أنكروا التحريف في القرآن وأظهروا الاعتقاد به إلا تحرزاً من طعن الطاعنين، وتخلصاً من إيرادات المعترضين كما ذكرناه قبل ذلك، وكان ذلك مبنياً على التقية والنفاق الذي جعلوه أساساً لدينهم [ولهذه المسألة بحث مستقل في محل آخر] أيضاً، وإلا ما كان لهم أن ينكروا ما لوأنكر لانهدم مذهب الشيعة وذهب هباءً منثوراً.
    أولاً: - لأن الروايات التي تنبئ وتخبر عن التحريف روايات متواترة عند الشيعة كما يقول السيد نعمة الله الجزائري المحدث الشيعي في كتابه "الأنوار" ونقل عنه السيد تقي النوري فقال: قال السيد المحدث الجزائري في الأنوار ما معناه: أن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب الأرباب" للنوري الطبرسي، ص30 ط إيران].
    ونقل عنه أيضاً: أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي، وغيرهم، بل الشيخ (أبوجعفر الطوسي) أيضاً صرح في "التبيان" بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة --- إلى أن قال --- واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية، والآثار النبوية" ["فصل الخطاب" ص227].
    وإنكار هذه الروايات يستلزم إنكار تلك الروايات التي تثبت مسألة الإمامة والخلافة بلا فصل لعلي رضي الله عنه وأولاده بعده عندهم، لأن الروايات عنها ليست بأكثر من روايات التحريف، وقد صرح بهذا علامة الشيعة الملا محمد باقر الملجس حيث قال: وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر" [نقلاً عن كتاب "فصل الخطاب"].
    ثانياً: - مذهب الشيعة قائم على أقوال الأئمة وآرائهم فقد أثبتنا آرائهم وأقوالهم مقدماً أنهم لا يرون القرآن الموجود في أيدي الناس قرآناً، كاملاً، محفوظاً باستثناء هؤلاء الأربعة الذين أظهروا إنكار التحريف ولم يستندوا إلى قول من الأئمة المعصومين (حسب قولهم) ولم يأتوا بشاهد منهم، وأما القائلون بالتحريف فإنهم أسسوا عقيدتهم على الأحاديث المروية من الأئمة الاثني عشر، الأحاديث الصحيحة، الثابتة، المعتمدة عليها.
    ثالثاً: - لم يدرك واحد من هؤلاء الأربعة القائلين بعدم التحريف زمن الأئمة الاثني عشر "المعصومين" - حسب زعمهم - بخلاف متقدميهم القائلين بالتحريف والمعتقدين به، فإنهم أدركوا زمن الأئمة، وجالسوهم، وتشرفوا برفقتهم، واستفادوا من صحبتهم، وصلوا خلفهم، وسمعوا وتعلموا منهم بلا واسطة، وتحدثوا معهم مشافهة.
    رابعاً: - الكتب التي رويت فيها أخبار وأحاديث عن التحريف والتغيير كتب معتبرة، معتمد عليها عند الشيعة، وقد عرضت بعض هذه الكتب على الأئمة المعصومين، ونالت رضاهم مثل الكافي للكليني، وتفسير القمي، وغيرهما.
    خامساً: - ومن العجائب أن هؤلاء الأربعة الذين تظاهروا إنكار التحريف يروون في كتبهم أنفسها - أحاديث وروايات عن الأئمة وغيرهم تدل وتنص على التحريف بدون تعرض لها ولسندها ورواتها.
    فمثلاً ابن بابويه القمي القائل بأنه "من نسب إلينا القول بالتحريف فهوكاذب" هوالذي يروي نفسه في كتابه "الخصال" حديثاً مسنداً متصلاً "حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجصاني قال: حدثنا عبد الله بن بشر قال: حدثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال: حدثنا أبوبكر بن عياش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني "الحديث" ["الخصال" لابن بابويه القمي، ص83 ط إيران 1302ه‍].
    وأبوعلي الطبرسي الذي ينكر التحريف بشدة هونفسه يروي في تفسيره أحاديث يعتمد عليها تدل على أن التحريف قد وقع، فمثلاً يعتمد في سورة النساء على رواية تضمنت نقصان كلمة "إلى أجل مسمى" من آية النكاح فيقول: وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فاتوهن أجورهن، وفي ذلك تصريح بأنالمراد به عند المتعة" ["مجمع البيان" للطبرسي، ص32 ج3 ط طهران 1374ه‍].
    ومثل هذا كثير عندهم وهذا يدل دلالة واضحة أنه ما أنكر بعضهم التحريف إلا نفاقاً وتقية ليخدعوا به المسلمين، والمعروف في مذهب الشيعة أنهم يرون التقية أي التظاهر بالكذب أصلاً من أصول الدين [فانظر لهذا بحثنا المستقل "الشيعة والكذب"] كما يذكر ابن بابويه القمي هذا في رسالته "الاعتقادات": التقية واجبة من تركهاكان بمنزلة من ترك الصلوات - إلى أن قال -: والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} قال: أعملكم بالتقية" ["الاعتقادات للصدوق" باب التقية، ص إيران 1274].
    فما كان ذاك إلا لهذا وإلا كيف كان ذلك؟
    سادساً: - لوسلم قول الأربعة لبطلت الروايات التي تنص على أن القرآن لم يجمعه إلا علي بن بي طالب رضي الله وأنه عرضه على الصحابة فردوه إليه وقالوا لا حاجة لنا به، فقال: لا ترونه بعد هذا إلا أن يقوم القائم من ولدي" وهناك رواية في "الكافي" عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن، ظاهره وباطنه غير الأوصياء" ["كتاب الحجة من الكافي" باب أنه لم يجمع القرآن كله غير أمير المؤمنين، ص218 ج1 ط طهران].
    وأيضاً تبطل الأراجيف التي تقول أن الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة منهم رضوان الله عليهم أجمعين أدرجوا فيه ما ليس منه وأخرجوا منه ما كان داخلاً فيه، - ويعترف بمجهودات الصحابة وفضلهم الذين جمعوا القرآن وتسببوا في حفظه بتوفيق من الله، وعنايته، ومنّه، وكرمه.
    وفسد أيضاً الاعتقاد أنه لا تقبل عقيدة ولا يعتمد على شيء لم تصل إلينا من طريق الأئمة الاثنى عشر، والثابت أن القرآن الموجود في الأيدي لم ينقل إلا من مصحف الإمام عثمان ذي النورين رضي الله عنه، وأن جمع القرآن كان بدايته من الصديق ونهايته من ذي النورين رضي الله عنهما.
    ولأجل ذلك لم يقل هذا المتقدمون منهم ولم يقبله المتأخرون بل ردوا عليهم -. فهذا مفسر شيعي معروف محسن الكاشي يقول في تفسيره الصافي بعد ذكر أدلة السيد المرتضى: أقول لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين، المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم - إلى أن قال -: وأما كونه مجموعاً في عهد النبي على ما هوعليه الآن فلم يثبت، وكيف كان مجموعاً وإنما كان ينزل نجوماً وكان لا يتم لا بتمام عمره" ["تفسير الصافي" ص14 ج1 مقدمة الكتاب].
    وقال أحد أعلام الشيعة في الهند رداً على كلام السيد المرتضى: فإن الحق أحق بالاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى (المرتضى) معصوماً حتى يجب أن يطاع، فلوثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا اتباعه ولا خير فيه" ["ضربة حيدرية" ص81 ج2 ط الهند].
    وقال الكاشي رداً على الطوسي بعد ما نقل عبارته فقال: أقول يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعاً كما أنزل الله محفوظاً عند أهله، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الإمام كذلك" ["تفسير الصافي" ص14 ج1].
    سابعاً: - قد ذكرنا سابقاً أن عقيدة الشيعة كلها في القرآن هوأن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض.
    منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جواب عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين "إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه؟ وكان أهل السنة يطعنون عليهم "أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام"؟
    فما وجدوا منه مخلصاً إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفقة عليها عند الشيعة الإمامية كافة، ونقول ظاهراً لأنهم يبطنون نفس العقيدة وإلا ما يبقى لهم مجال للبقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة، وقد تخلصوا منه أيضاً بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل، ولا يؤيده النقل، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف: نعم قد خالف فيها المرتضى، والصدوق، والشيخ الطبرسي، وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هوالقرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل. . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليه - ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله -: كيف هؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا" [الأنوار للسيد نعمة الله الجزائري].
    وفعلاً فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن، أورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرآن، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الاعتقادات" وأثبته في كتاب آخر، وهكذا أبوعلي الطبرسي يتظاهر بالاعتقاد بعدم التحريف ولكن في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.
    وأما الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين. . . ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (كتابه) "سعد السعود" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي، ص34].
    ثامناً: - أن الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستنداً إلى المتقدمين أوالمعصومين عندهم، وهكذا لم يقبله المتأخرون، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعمائهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول بأن القرآن لم يتغير ولم يتبدل، فيقول الملا خليل القزويني، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089ه‍ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر ألف آية، يقول: وأحاديث الصحاح التي تدل على أن كثيراً من القرآن قد حذف، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره،. . . . وليس من السهل أن يدعي بأن القرآن الموجود هوالقرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها، والاستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جداً بعد الاطلاع على أعمال أبي بكر وعمر وعثمان" ["الصافي شرح الكافي في الأصول" كتاب فضل القرآن ص75 ج8 نولكشور الهند - الفارسي -].
    ويقول المفسر الشيعي الكاشي في مقدمة تفسيره: المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، بل منه ما هوخلاف ما أنزل الله، ومنه ما هومغير محرف، وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة، منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعه، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضى عند الله وبه قال إبراهيم" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].
    ويقول: أما اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه "الكافي" ولم يتعرض لقدح فيها مع أنه ذكر يف أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء وله غلوفيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضاً نسج على منوالهما في كتابه "الاحتجاج" ["مقدمة تفسير الصافي" ص14].
    وقال المقدس الادبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه: إن عثمان (الخليفة الراشد رضي الله عنه) قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض أن عثمان (رضي الله عنه) أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضى عندهم ويغسلا الباقي" ["حديقة الشيعة" للاردبيلي ص118 وص119 إيران - الفارسي].
    وذكر خاتمة مجتهديهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه: أن الله أنزل في القرآن سورة النورين ["وقد ثبت بهذا أن سورة النورين التي ذكرها الخطيب نقلاً عن كتاب شيعي "دبستان مذاهب" لم ينفرد بذكرها ملا محسن الكشميري بل وافقه علامة الشيعة المجلسي أيضاً حيث ذكرها في كتابه، فماذا يقول - لطف الله الصافي الذي أنكر نسبة الكتاب إلى الشيعة؟ فهل "تذكرة الأئمة" كتاب شيعي أم كتاب سني؟ وهل المجلسي من أعيان الشيعة أم لا؟ فلم التحمس إلى هذا الحد؟ وقد طبعت هذه السورة في الهند أكثر من مرة وأقرئه علماء الشيعة في القارة الهندية الباكستانية مثل السيد علي الحائري وغيره] وهذا نصها بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصي الرسول أولئك يسقون من حميم. . . - إلى أن ذكر عدة آيات ثم قال -: لما أسقط أولئك الفجرة حروف آيات القرآن وقرؤوها كما شاءوا" [تذكرة الأئمة "للمجلسي نقلاً من "تحفة الشيعة" لبرفسور نور بخش التوكلي ص318 ج1 ط لاهور].
    وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي: أن عثمان ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله مثل ما اصطنع لنفسه حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح" ["بحر الجواهر" للموسوي ص347 ط إيران].
    ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب "بمرشد الأنام" في كتابه: إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلوالقرآن، فيقول - المسلمون هذا والله هوالقرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدل" ["إرشاد العلوم" ص121 ج3 - الفارسي - ط إيران].
    ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار علي الملقب "بآية الله في العالمين" يقول: ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا يشك مع تسليم تلك الأخبار ["استقصاء الأفحام" ص11 ج1 ط إيران].
    ويصرح عالم شيعي آخر: أن القرآن هومن ترتيب الخليفة الثالث ولذلك لا يحتج به على الشيعة" ["ضربة حيدرية" ص75 ج2 ط مطبع نشان مرتضوي الهندي - الفارسي].
    وقد ألف عالم شيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلاً كبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منه، وقال في مقام آخر" ونقصان السورة وهوجائز كسورة الحقد وسورة الخلع [وقد ذكر السيد الخطيب رحمه الله في "الخطوط العريضة" أن الشيعة يعتقدون بسورة "الولاية" في القرآن وأنها أسقطت، فيرد عليه الصافي في كتيبه "مع الخطيب" بشدة وحماس بقوله: فانظر ما في كلامه هذا من الكذب الفاحش والافتراء البين - ليس في فصل الخطاب "لا في ص180 ولا في غيرها من أول الكتاب إلى آخره ذكر من هذه السورة المكذوبة على الله. فنقول في جوابه وفي أسلوبه، أيها الصافي! ألا تستحي من الله؟ ولا تتفكر بأن في الناس من يظهرون كذبك؟ اتق الله يا أيها الصافي! ما مات العلم بموت الخطيب وإن في أهل السنة من يستطيعون أن يبينوا عواركم وكذبكم فهذا هوالطبرسي يمثل لنقصان في القرآن بسورة الولاية] وسورة الولاية" ["فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ص33 ط إيران].
    وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها.
    والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم تقريباً جميعهم متفقون على أن القرآن محرف، مغير فيه، محذوف عنه حسب - روايات "الأئمة المعصومين"- كما يزعمون - فها هوالمحدث الشيعي يقول وهويذكر القراءات المتعددة" الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادة وإعراباً مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها" ["الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإنسانية" للسيد الجزائري].
    فهذه حقيقة ما يدندنون حوله، ويطبلون ويزمرون.
    أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول أن الشيعة يعتقدون بالقرآن ويقولون أنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟
    ثم ما عذر من اعتذر منهم أنها روايات ضعيفة وقليلة لا غير كما يوجد بعض الروايات عند أهل الستة.
    فهل هناك مسألة بعض الروايات أم مسألة الاعتقاد والإيمان، فإن كان بعض الروايات فلم التصريح من أئمة الشيعة وأكابرها بوقوع التحريف والنقصان في القرآن؟ ولم الرد على من قال بعدم وقوع التحريف ولونفاقاً، وتقية، وخداعاً للمسلمين.
    وأيضاً ليس الروايات قليلة أوضعيفة عند الشيعة بل الروايات في هذا بلغت حد التواتر عند الشيعة وتزيد على ألفي رواية في قول، وأكثرها في صحاحهم الأربعة.
    عقيدة أهل السنة في القرآن؟
    وأما القول بأن مثل هذه الروايات توجد عند السنة فليس إلا تحكم وتجبر، والحق أنه لا يوجد في كتب أهل السنة المعتمدة عليها عندهم رواية واحدة صحيحة تدل على أن القرآن الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته نقص منه أوزيد فيه بل صرح أكابر المسلمين بأن من يعتقد مثل هذا فقد خرج عن الملة الحنيفية، البيضاء، كما أنهم نصوا بأن الشيعة هم القائلون بهذا القول الخبيث.
    فهذا الإمام ابن حزم الظاهري يقول في كتابه العظيم "الفصل في الملل والنحل" ما نصه: ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه ونقص منه كثير وبدل منه كثير" - ثم يقول: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صريح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم" ["الفصل في الملل والنحل" للإمام ابن حزم الظاهري، ص182 ج4 ط بغداد].
    وقال أيضاً رداً على قول الشيعة بأن القرآن محرف ومغير فيه فقال: واعلموا أنه لورام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أوشعر زهير كلمة أوينقص أخرى ما قدر لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالية، وبلاد الهند فما بين ذلك - فظهر حمق الرافضة - وقال قبل ذلك بأسطر -: وإن لم يكن عند المسلمين إذ مات عمر ألف مصحف من مصر إلى العراق، إلى الشام، إلى اليمن فما بين ذلك، فلم يكن أقل، ثم ولى عثمان فزادت الفتوح واتسع الأمر فلورام أحد إحصاء مصاحف أهل الإسلام ما قدر" ["الفصل في الملل والنحل لابن حزم الظاهري، ص80 ج2 ط بغداد].
    وهوالذي قال في كتابه "الأحكام": ولما تبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هوعهد الله إلينا، والذي ألزمنا الإقرار به والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذي لا مجال للشك فيهم أن هذا القرآن هوالمكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها وجب الانقياد لما فيه، فكان هوالأصل المرجوع إليه لأننا وجدنا فيه "ما فرطنا في الكتاب من شيء" ["الأحكام في أصول الأحكام" للحافظ ابن حزم الأندلسي الظاهري، ص95 ج1 ط مصر الباب العاشر].
    وقال الأصولي الشافعي المعروف: الأول في الكتاب أي القرآن وهوما نقل إلينا بين دفتي المصاحف تواتراً" ["التوضيح في الأصول" ص26 ج1 ط مصر].
    وقال الشارح على هذا: والمصنف اقتصر على ذكر النقل في المصاحف تواتراً لحصول الاحتراز بذلك عن جميع ما عدا القرآن، لأن سائر الكتب السماوية وغيرها الأحاديث الإلهية والنبوية ومنسوخ التلاوة لم ينقل شيء منها بين دفتي المصاحف لأنه اسم لهذا المعهود المعلوم عند جميع الناس حتى الصبيان" ["التلويح ص27 ج1 ط مصر].
    وقال الأصولي الحنفي: "أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 9:15 pm