الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    ما قيل في أنساب خلفاء الفاطميين

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    ما قيل في أنساب خلفاء الفاطميين

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 3:23 am



    قال مؤلفه رحمة الله تعالى عليه وقد وقفت على مجلد يشتمل على بضع وعشرين كراسة في الطعن على أنساب الخلفاء الفاطميين تأليف الشريف العابد المعروف بأخي محسن وهو محمد بن علي بن الحسين ابن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ويكنى بأبي الحسين وهو كتاب مفيد‏.‏
    وقد غبرت زمانا أظن أنه قائل ما أنا حاكية حتى رأيت محمد بن إسحق النديم في كتاب الفهرست ذكر هذا الكلام بنصه وعزاه إلى أبي عبد الله بن رزام وأنه ذكره في كتابه الذي رد فيه على الإسماعيلية قال وأنا بريء من قوله ‏:‏ هؤلاء القوم من ولد ديصان الثنوي الذي ينسب إليه الثنوية وهو مذهب يعتقدون فيه خالقين أحدهما يخلق النور والآخر يخلق الظلمة فولد ديصان هذا ابناً يقال له ميمون القداح‏.‏
    وإليه تنسب الميمونية وكان له مذهب في الغلو فولد لميمون هذا ابن يقال له عبد الله كان أخبث من أبيه وأعلم بالحيل فعمل أبوابا عظيمة من المكر والخديعة على بطلان الإسلام وكان عارفاً عالماً بجميع الشرائع والسنن وجميع علوم المذاهب كلها فرتب ما جعله من المكر في سبع دعوات يتدرج الإنسان من واحدة إلى أخرى حتى ينتهي إلى الأخيرة فيبقى معراً عن جميع الأديان لا يعتقد غير التعطيل والإباحة ولا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا ويقول إنه على هدى هو وأهل مذهبه وغيرهم ضال مغفل‏.‏
    وكان عبد الله بن ميمون يريد بهذا في الباطن أن يجعل المخدوعين أمة له يستمد من أموالهم بالمكر والخديعة وأما في الظاهر فإنه يدعو إلى الإمام من آل البيت‏:‏ محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ليجمع الناس بهذه الحيلة‏.‏
    وكان عبد الله بن ميمون هذا أراد أن يتنبأ فلم يتم له وأصله من موضع بالأهواز يعرف بقورج العباس ثم نزل عسكر مكرم وسكن ساباط أبي نوح فنال بدعوته مالا وكان يتستر بالتشيع والعلم وصار له دعاة فظهر ما هو عليه من التعطيل والإباحة والمكر والخديعة فثارت به الشيعة والمعتزلة وكسروا داره ففر إلى البصرة ومعه رجل من أصحابه يعرف بالحسين الأهوازي فادعى أنه من ولد عقيل بن أبي طالب وأنه يدعو إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ثم اشتهر خبره فطلبه العسكريون فهرب هو والحسين الأهوازي إلى سلمية ليخفى أمره بها فولد بها ابن يقال له أحمد ومات عبد الله بن ميمون فقام من بعده ابنه أحمد هذا في ترتيب الدعوة وبعث الحسين الأهوازي داعية إلى العراق فلقي حمدان بن الأشعت قرمط بسواد الكوفة‏.‏
    وولد لأحمد بن عبد الله بن ميمون القداح ولدان هما‏:‏ الحسين ومحمد المعروف بأبي الشلعلع ثم هلك أحمد فخلفه ابنه الحسين في الدعوة فلما هلك الحسين بن أحمد خلفه أخوه محمد بن أحمد المعروف بأبي الشلعلع ‏.‏
    وكان للحسين ابن اسمه سعيد فبقيت الدعوة له حتى كبر وكان قد بعث محمد هذا داعيين إلى المغرب وهما أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد وأخوه أبو العباس محمد بن أحمد بن محمد فنزلا في قبيلتين من البربر وأخذا على أهلها‏.‏
    وقد كان اشتهر أمرهم بسلمية وأيسروا وصار لهم أملاك كثيرة فبلغ خبرهم السلطان فبعث في طلبهم ففر سعيد من سلمية يريد المغرب وكان على مصر يومئذ عيسى النوشري فدخل سعيد على النوشري ونادمه فبلغ السلطان خبره وكان يتقصى عنه فبعث إلى النوشري بالقبض عليه فقرىء الكتاب وفي المجلس ابن المدبر وكان مؤاخياً لسعيد فبعث إليه يحذره فهرب سعيد وكبس النوشري داره فلم يوجد وسار إلى الاسكندرية فبعث النوشري إلى والي الاسكندرية بالقبض على سعيد وكان رجلا ديلميا يقال له علي بن وهسودان‏.‏
    وكان سعيد خداعاً فلما قبض عليه ابن وهسودان قال‏:‏ إني رجل من آل رسول الله‏.‏
    فرق له وأخذ بعض ما كان معه وخلاه فسار حتى نزل سجلماسة وهو في زي التجار فتقرب إلى واليها وخدمه وأقام عنده مدة فبلغ المعتضد خبره فبعث في طلبه فلم يقبض عليه والي سجلماسة فورد عليه كتاب آخر فقبض عليه وحبسه وكان خبره قد اتصل بأبي عبد الله الداعي الذي تقدم ذكر خروجه هو وأخوه إلى البربر فسار حينئذ بالبربر إلى سجلماسة وقتل واليها وأخذ سعيداً وصار صاحب الأمر وتسمى بعبيد الله وتكنى بأبي محمد وتلقب بالمهدي وصار إماما علويا من ولد محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق ولم يلبث إلا يسيرا حتى قتل أبا عبد الله الداعي وتملك البربر وقلع بني الأغلب ولاة المغرب‏.‏
    قال‏:‏ فعبيد الله الملقب بالمهدي ‏:‏ هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله ابن ميمون القداح بن ديصان الثنوي الأهوازي وأصلهم من المجوس‏.‏
    قال‏:‏ أما سعيد هذا الذي استولى على المغرب وتسمى بعبيد الله فإنه كان بعد أبيه يتيما في حجر عمه الملقب بأبي الشلعلع وكان على ترتيب الدعوة بعد أخيه فرتب أمرها لسعيد فلما هلك وكبر سعيد وصار على الدعوة وترتيب الدعاة والرياسة ظهر أمره وطلبه المعتضد فهرب إلى المغرب من سلمية‏.‏
    ويقال إنه ترسم بالتعليم كي يخفي أمره وكان يقول عن محمد أنه ربيب في حجره وأنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر وذلك لضعف أمره في مبدئه ولذلك يقال عن محمد ابن عبيد الله يتيم المعلم‏.‏
    وزعم آخر أن عبيد الله كان ربيباً في حجر بعض الأشراف وكان يطلب الإمامة فلما مات ادعى عبيد الله أنه ابنه وقيل بل كان عبيد الله من أبناء السوقة صاحب علم‏.‏
    انتهى ما ذكره الشريف‏.‏

    قال‏:‏ ولم يدع سعيد هذا المسمى عبيد الله نسباً إلى علي بن أبي طالب إلا من بعد هربه من سلمية وآباؤه من قبله لم يدعوا هذا النسب وإنما كانوا يظهرون التشيع والعلم وأنهم يدعون إلى الإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر وأنه حي لم يمت‏.‏
    وهذا القول باطل وباطنهم غير ظاهرهم وليس يعرف هذا القول إلا لهم وهم أهل تعطيل وإباحة وإنما جعلوا علاقتهم بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً للخديعة والمكر‏.‏
    ولم يتم لسعيد أمر بالمغرب إلا أن قال‏:‏ أنا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم له بذلك الحيلة والخديعة وشاع بين الناس أنه علوي فاطمي من ولد إسماعيل بن جعفر فاستعبدهم بهذا القول وخفي أمر مذهبه عليهم إلا من كشف له من خاصته ودعاته في تعطيل البارىء والطعن على جميع الأنبياء وإباحة أنفس أممهم وأموالهم وحريمهم ومع ما كانوا يظهرون لم يكن لهم جسارة أن يذكروا لهم نسباً على منبر ولا في مجمع بين الناس سوى ما يشيعون أنهم من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نسب ينتسبونه تمويهاً على العامة‏.‏
    ولم يكن أحد من السلاطين المتقدمين كاشفهم في أمر نسبهم احتقاراً منه بهم وببلدهم ولبعد ما بينهم من المسافة فجرى أمرهم على ما ذكرنا منذ ملك سعيد المسمى بعبيد الله المغرب إلى أن جلس نزار بن معد يعني العزيز بمصر‏.‏
    ثم ملك فنا خسرو بن الحسن الديلمي بغداد فقرب ما بينهما من المسافة فجمع العلويين ببغداد وقال لهم‏:‏ هذا الذي بمصر يقول إنه علوي منكم‏.‏
    فقالوا‏:‏ ليس هو منا‏., فقال لهم‏ : ضعوا خطوطكم‏.‏
    فوضعوا خطوطهم أنه ليس بعلوي ولا من ولد أبي طالب‏.‏
    ثم أنفذ إلى نزار بن معد رسولاً يقول له‏:‏ نريد نعرف ممن أنت‏.‏
    فعظم ذلك عليه فذكر أن قاضيه ابن النعمان ساس الأمر لأنه كان يلي أمر الدعوة والمكاتبة في أمرها فنسب نزاراً إلى آبائه وكتب نسبه وأمر به أن يقرأ على المنابر فقرىء على منبر جامع دمشق صدر الكتاب ثم قال‏:‏ نزار العزيز بالله بن معد المعز لدين الله بن إسماعيل المنصور بالله بن محمد القائم بأمر الله ثم إن رسول فنا خسرو سار راجعا فقتل بالسم في طرابلس فلم يأتهم من بعده رسول وهلك فنا خسرو‏.‏
    وذكر أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الصابي وابنه غرس الدولة محمد في تاريخهما أن القادر بالله عقد مجلسا أحضر فيه الطاهر أبا أحمد الحسين ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق وابنه أبو القاسم عليا المرتضى وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء وأبرز إليهم أبيات الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن أحمد الحسين التي أولها‏:‏ ما مقامي على الهوان وعندي مقولٌ صارمٌ وأنفٌ حميّ وإباءٌ محلّقٌ بي عن الضيم كما راغ طائرٌ وحشيّ أيّ عذر له إلى المجد إن ذلّ غلامٌ في غمده المشرفيّ أحمل الضيم في بلاد الأعادي وبمصر الخليفة العلويّ من أبوه أبي ومولاه مولا - - ي إذا ضامني البعيد القصيّ لفّ عرقي بعرقه سيدا النا - - س جميعا‏:‏ محمدٌ وعليّ إنّ جوعي بذلك الربع شبعٌ وأُوامي بذلك الظلّ ريّ وقال الحاجب للنقيب أبي أحمد‏:‏ قل لولدك محمد‏:‏ أي هوان قد أقام فيه عندنا وأي ضيم لقي من جهتنا وأي ذلك أصابه في مملكتنا وما الذي يعمل معه صاحب مصر لو مضى إليه أكان يصنع إليه أكثر من صنيعنا ألم نوله النقابة ألم نوله المظالم ألم نستخلفه على الحرمين والحجاز وجعلناه أمير الحجيج فهل كان يحصل له من صاحب مصر أكثر من هذا ما نظنه كان يكون لو حصل عنده إلا واحدا من أبناء الطالبيين بمصر‏.‏
    فقال النقيب أبو أحمد‏:‏ أما هذا الشعر فمما لم نسمعه منه ولا رأيناه بخطه ولا يبعد أن يكون بعض أعدائه نحله إياه وعزاه إليه‏.‏
    فقال القادر‏:‏ إن كان كذلك فليكتب الآن محضر يتضمن القدح في أنساب ولاة مصر ويكتب محمد خطه فيه‏.‏
    فكتب محضر بذلك شهد فيه جميع من حضر المجلس منهم‏:‏ النقيب أبو أحمد وابنه المرتضى‏.‏
    لا أكتب وأخاف دعاة صاحب مصر‏.‏
    وأنكر الشعر وكتب بخطه أنه ليس بشعره ولا يعرفه فأجبره أبوه على أن يسطر خطه في المحضر فلم يفعل وقال‏:‏ أخاف دعاة المصريين وغلبتهم فإنهم معروفون بذلك‏.‏
    فقال أبوه‏:‏ يا عجبا‏!‏ أتخاف من بينك وبينه ستمائة فرسخ ولا تخاف من بينك وبينه مائة ذراع وحلف أن لا يكلمه وكذلك المرتضى فعلا ذلك تقية وخوفا من القادر وتسكينا له‏.‏
    فلما انتهى الأمر إلى القادر سكت على سوء أضمره له وبعد ذلك بأيام صرفه عن النقابة وولاها محمد بن عمر النهرسابسي‏.‏


    وقال الإمام علي بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري في كتاب الكامل في التاريخ‏!‏ ذكر ابتداء الدولة العلوية بافريقية
    هذه الدولة اتسعت أكناف مملكتها وطالت مدتها فنحتاج نستقصي ذكرها فنقول‏:‏ أول من ولى منهم‏:‏ أبو محمد عبيد الله فقيل هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد ابن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومن ينسبه هذا النسب يجعله‏:‏ عبد الله بن ميمون القداح الذي ينسب إليه القداحيه ‏.‏

    وقيل هو عبيد الله بن أحمد بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل بن جعفر يعني الصادق وقد اختلف العلماء في صحة نسبه‏.‏
    فقال‏:‏ هو وأصحابه القائلون بإمامته إن نسبه صحيح ولم يرتابوا فيه‏.‏
    وذهب كثير من العلماء بالأنساب إلى موافقتهم أيضاً وشهد بصحة هذا القول ما قاله الشريف الرضي‏:‏
    ما مقامي على الهوان وعندي ** مقولٌ صارمٌ وأنفٌ حميّ
    ألبس الذلّ في بلاد الأعادي‏!‏ ** وبمصر الخليفة العلويّ
    من أبوه أبي ومولاه مولاي ** إذا ضامني البعيد القصيّ
    لفّ عرقي بعرقه سيّدا النـ ** ـاس جميعاً محمدٌ وعليّ
    إنّ ذلّي بذلك الحيّ عزٌّ ** وأُوامي بذلك الرّبع ريّ

    قال أي ابن الأثير‏:‏ إنما لم يودعها ديوانه خوفاً ولا حجة فيما كتبه في المحضر المتضمن القدح في أنسابهم فإن الخوف يحمل على أكثر من هذا على أنه قد ورد ما يصدق ما ذكرته وهو أن القادر بالله لما بلغته هذه الأبيات أحضر القاضي أبا بكر الباقلاني وأرسله إلى الشريف أبي أحمد الموسوي والد الشريف الرضي يقول له‏:‏ قد عرفت منزلك منا وما لا نزال عليه من صدق الموالاة وما تقدم لك في الدولة من مواقف محمودة ولا يجوز أن تكون أنت على خليفة نرضاها ويكون ولدك على ما يضادها ولقد بلغنا أنه قال شعرا وهو كذا وكذا فيا ليت شعري على أي مقام ذل أقام وهو ناظر في النقابة والحج وهما من أشرف الأعمال ولو كان في مصر لكان كبعض الرعايا‏.‏
    وأطال القول‏.‏
    فحلف أبو أحمد أنه ما علم بذلك وأحضر ولده فقال له في المعنى فأنكر الشعر فقال له‏:‏ اكتب خطك إلى الخليفة بالاعتذار واذكر فيه أن نسب المصري مدخول وأنه مدع في نسبه‏.‏
    فقال‏:‏ لا أفعل‏.‏
    فقال أبوه‏:‏ أتكذبني في قولي فقال‏:‏ ما أكذبك ولكن أخاف الديلم وأخاف من المصري ومن الدعاة التي له في البلاد‏.‏
    فقال أبوه‏:‏ أتخاف من هو بعيد منك وتراقبه وتسخط من أنت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى أهل بيتك‏.‏
    وتردد القول بينهما ولم يكتب الرضي خطه فحرد عليه أبوه وغضب وحلف أن لا يقيم معه في بلد فآل الأمر إلى أن حلف الرضي أنه ما قال هذا الشعر‏.‏
    واندرجت القصة على هذا‏.‏
    ففي امتناع الرضي من الاعتذار ومن أن يكتب طعناً في نسبهم دليل قوي على صحة نسبهم‏.‏

    وسألت أنا جماعة من أعيان العلويين عن نسبه فلم يرتابوا في صحته‏.‏
    وذهب غيرهم إلى أن نسبه مدخول ليس بصحيح وغلا طائفة منهم إلى أن جعلوا نسبه يهودياً‏.‏
    وقد كتب في الأيام القادرية محضر يتضمن القدح في نسبه ونسب أولاده وكتب فيه جماعة من العلويين وغيرهم‏:‏ أن نسبه إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه غير صحيح‏.‏
    وزعم القائلون بصحة نسبه أن العلماء ممن كتب في المحضر إنما كتبوا خوفاً وتقية ومن لا علم عنده بالأنساب فلا احتجاج بقوله‏.‏
    وزعم الأمير عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن شداد بن تميم بن المعز بن باديس صاحب تاريخ إفريقية والغرب أن نسبه معرق في اليهودية ونقل فيه عن جماعة من العلماء وقد استقصى ذلك في ابتداء دولتهم وبالغ‏.‏
    وأنا أذكر معنى ما قاله مع البراءة من عهدة طعنه في نسبه وما عداه فقد أحسن فيما ذكر لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم عظم ذلك على اليهود والنصارى والروم والفرس وسائر العرب لأنه سفه أحلامهم وعاب أديانهم فاجتمعوا يداً واحدة عليه فكفاه الله كيدهم وأسلم منهم من هداه الله فلما قبض صلى الله عليه وسلم نجم النفاق وارتدت العرب وظنوا أن أصحابه يضعفون بعده فجاهد أبو بكر رضي الله عنه في سبيل الله فقتل مسيلمة وأهل الرده ووطأ جزيرة العرب وغزا فارس والروم فلما حضرته الوفاة ظنوا أن بوفاته ينتقض الإسلام فاستخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأذل فارس والروم وغلب على ممالكهما فدس عليه المنافقون أبا لؤلؤة فقتله ظنا منهم أن بقتله ينطفىء نور الإسلام فولى عثمان رضي الله عنه فزاد في الفتوح فلما قتل وولى علي رضي الله عنه قام بالأم أحسن قيام فلما يئس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة أخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأمور قد ضبطها المحدثون وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه‏.‏
    وكان أول من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسيد وأبو شاكر ميمون بن ديصان وغيرهما فألقوا إلى كل من وثقوا به أن لكل شيء من العبادات باطنا وأن الله لم يوجب على أوليائه ومن عرف من الأئمة والأبواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ولا حرم عليهم شيئا وأباحوا لهم نكاح الأمهات والأخوات وقالوا‏:‏ هذه قيود للعامة وهي ساقطة عن الخاصة وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلى الله عليه وسلم ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة‏.‏
    وتفرق أصحابهم في البلاد وأظهروا الزهد والعبادة يغرون الناس بذلك وهم على خلافه فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة وكان أصحابه قالوا له‏:‏ إنا نخاف الجند فقال لهم‏:‏ إن أسلحتهم لا تعمل فيكم‏.‏
    فلما ابتدأوا في ضرب أعناقهم قال له أصحابه‏:‏ ألم تقل إن سيوفهم لا تعمل فينا فقال‏:‏ إذا كان قد بدا الله فما حيلتي وتفرقت هذه الطائفة في البلاد وتعلموا الشعبذة والنأرنجيات والنجوم والكيمياء فهم يحتالون على كل قوم بما ينفق عليهم وعلى العامة بإظهار الزهد‏.‏
    ونشأ لابن ديصان ابن يقال له أبو عبد الله القداح علمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة فحذق وتقدم‏.‏
    وكان بنواحي أصبهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بدندان يتولى تلك المواضع وكان يبغض العرب ويجمع مساويهم فسار إليه القداح وعرفه من ذلك ما زاد به محله وأشار إليه أن لا يظهر ما في نفسه ويكتمه ويظهر التشيع والطعن على الصحابة فاستحسن قوله وأعطاه مالا ينفقه على الدعاة إلى هذا المذهب فسير دعاته إلى كور الأهواز والبصرة والكوفة والطالقان وخراسان وسلمية من أرض حمص‏.‏
    وتوفي القداح ودندان فقام من بعد القداح ابنه أحمد وصحبه انسان يقال له أبو القاسم رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب بن زاذان النجار من أهل الكوفة وألقى إليه مذهبه فقبله وسيره إلى اليمن وأمره بلزوم العبادة والزهد ودعا الناس إلى المهدي وأنه خارج في هذا الزمان فنزل بعد بقرب قوم من الشيعة يعرفون ببني موسى فأظهر أمره وقرب أمر المهدي وأمرهم بالاستكثار من الخيل والسلاح‏.‏
    واتصلت أخباره بالشيعة الذين بالعراق فساروا إليه وكثر جمعهم وعظم بأسهم وأغاروا على من جاورهم وسبوا وجبوا الأموال وأرسل إلى من بالكوفة من ولد القداح هدايا عظيمة‏.‏
    وأوفدوا إلى المغرب رجلين‏:‏ أحدهما الحلواني والآخر أبو سفيان وقالوا لهما‏:‏ إن المغرب أرض بور فاذهبا فأحرثا حتى يجيء صاحب البذر‏.‏
    فسارا ونزل أحدهما بأرض كتامة فمالت قلوب أهل تلك النواحي إليهما وحملوا إليهما الأموال والتحف فأقاما سنين كثيرة وماتا وكان من إرسال أبي عبد الله الشيعي إلى المغرب ما كان‏.‏
    فلما توفي عبد الله بن ميمون القداح ادعى ولده أنه من ولد عقيل بن أبي طالب وهم مع هذا يسترون أمرهم ويخفون أشخاصهم‏.‏
    وكان ولده أحمد هو المشار إليه منهم فتوفي وخلف ولده محمداً ثم توفي محمد وخلف أحمد والحسين فسار الحسين إلى سلمية وله بها ودائع من جهة جده عبد الله القداح ووكلاء وغلمان‏.‏
    وبقي ببغداد من أولاد القداح أبو الشلعلع وكان الحسين يدعى أنه الوصي وصاحب الأمر والدعاة باليمن المغرب يكاتبونه واتفق أنه جرى بحضرته حديث النساء بسلمية فوصفوا له امرأة رجل يهودي حداد مات عنها زوجها وهي في غاية الحسن ولها ولد من الحداد يماثلها في الجمال فأحبها وحسن موقعها منه وأحب ولدها وأدبه وعلمه فتعلم العلم وصارت له نفس عظيمة وهمة كبيرة فمن العلماء من أهل هذه الدعوة من يقول إن الإمام الذي كان بسلمية وهو الحسين مات ولم يكن له ولد فعهد إلى ابن اليهودي الحداد وهو عبيد الله وعلمه أسرار الدعوة من قول وفعل وأين الدعاة وأعطاه الأموال والعلامات وتقدم إلى أصحابه بطاعته وخدمته وأنه الإمام والوصي وزوجه ابنة عمه أبي الشلعلع وجعل لنفسه نسبا وهو‏:‏ عبيد الله بن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب‏.‏
    وبعض الناس يقول‏:‏ إن عبيد الله هذا من ولد القداح‏.‏
    وقال أي ابن الأثير‏:‏ هذه الأقوال فيها ما فيها فيا ليت شعري ما الذي حمل أبا عبد الله الشيعي وغيره ممن قام في إظهار هذه الدعوة حتى يخرجوا الأمر من أنفسهم ويسلموه إلى ولد يهودي‏!‏ وهل يسامح نفسه بهذا الأمر من يعتقده دينا يثاب عليه‏!‏ قال‏:‏ فلما عهد الحسين إلى عبيد الله قال له‏:‏ إنك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة وتلقى محنا شديدة فتوفي الحسين وقام بعده عبيد الله وانتشرت دعوته وأرسل إليه أبو عبد الله رجالا من كتامة من المغرب ليخبروه بما فتح الله عليه وأنهم ينتظرونه‏.‏
    وشاع خبر عند الناس أيام المكتفي فطلب فهرب هو وولده أبو القاسم الذي ولي بعده وتلقب بالقائم وهو يومئذ غلام وخرج معه خاصته ومواليه يريد المغرب وذلك أيام زيادة الله بن الأغلب‏.‏
    قال المؤلف رحمة الله عليه وأما المحضر فنسخته هذا ما شهد به الشهود أن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد ينسب إلى ديصان بن سعيد الذي تنسب إليه الديصانية‏.‏
    وأن هذا الناجم بمصر هو منصور بن نزار المتلقب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار ابن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد لا أسعده الله ‏.‏
    وأن من تقدمه من سلفه من الأرجاس الأنجاس عليهم لعنة الله ولعنة اللاعنين أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ‏:‏ وأن ما ادعوه من الانتساب إليه زور وباطل‏.‏
    وأن هذا الناجم في مصر هو وسلفه كفار فساق زنادقة ملحدون معطلون وللإسلام جاحدون أباحوا الفروج وأحلوا الخمور وسبوا الأنبياء وادعوا الربوبية‏.‏
    وفي آخره‏:‏ وكتب في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة‏.‏
    وقال ابن خلدون في كتاب العبر‏:‏
    ومن الأخبار الواهية ما يذهب إليه الكثير من المؤرخين في العبيديين خلفاء الشيعة بالقيروان والقاهرة من نفيهم عن أهل البيت صلوات الله عليهم والطعن في نسبهم إلى إسماعيل الإمام بن جعفر الصادق يعتمدون في ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بني العباس تزلفاً إليهم بالقدح فيمن ناصبهم وتفننا في الشمات بعدوهم حسب ما تذكر بعض هذه الأحاديث في أخبارهم ويغفلون عن التفطن لشواهد الواقعات وأدلة الأحوال التي اقتضت خلاف ذلك من تكذيب دعواهم والرد عليهم فإنهم متفقون في حديثهم عن مبدأ دولة الشيعة أن أبا عبد الله المحتسب لما دعا بكتامة للرضى من آل محمد واشتهر خبره وعلم تحويمه على عبيد الله المهدي وابنه أبي القاسم خشياً على أنفسهما فهرا من المشرق محل الخلافة واجتازا بمصر‏.‏
    وأنهما خرجا من الاسكندرية في زي التجار ونمى خبرهما إلى عيسى النوشري عامل مصر فسرح في طلبهما الخيالة حتى إذا أدركا خفي حالهما على تابعهما بما لبسوا من الشارة والزي فأقبلوا إلى المغرب‏.‏
    وأن المعتضد أوعز إلى الأغالبة أمراء إفريقية بالقيروان وبني مدرار أمراء سجلماسة بأخذ الآفاق عليهما وإذكاء العيون في طلبهما فعثر اليسع صاحب سجلماسة ابن آل مدرار على خفي مكانهما ببلده واعتقلهما مرضاة للخليفة‏.‏
    ثم كان بعد ذلك ما كان من ظهور دعوتهم بإفريقية والمغرب ثم باليمن ثم بالاسكندرية ثم بمصر والشام والحجاز وقاسموا بني العباس في ممالك الإسلام شق الأبلمة وكادوا يلجون عليهم مواطنهم ويديلون من أمرهم‏.‏
    ولقد أظهر دعوتهم ببغداد وعراقها الأمير البساسيري من موالي الديلم المتغلبين على خلفاء بني العباس في مغاضبة جرت بينه وبين أمراء العجم وخطب لهم على منابرها حولا كاملا‏.‏
    وما زال بنو العباس يغصون بمكانهم ودولتهم وملوك بني أميه وراء البحر ينادون بالويل والحرب منهم‏.‏
    وكيف يقع هذا كله لدعي في النسب يكذب في انتحال الأمر‏!‏ واعتبر حال القرمطي إذ كان دعيا في انتسابه كيف تلاشت دعوته وتفرق اتباعه وظهر سريعا على خبثهم ومكرهم فساءت عاقبتهم وذاقوا وبال أمرهم ولو كان أمر العبيدين كذلك لعرف ولو بعد مهلة‏.‏
    فمهما تكن عند امرىءٍ من خليقةٍ ** وإن خالها تخفى على الناس تعلم
    فقد اتصلت دولتهم نحوا من مائتين وسبعين سنة وملكوا مقام إبراهيم ومصلاه وموطن الرسول ومدفنه وموقف الحجيج ومهبط الملائكة ثم انقرض أمرهم وشيعتهم في ذلك كله على أتم ما كانوا عليه من الطاعة لهم والحب فيهم واعتقادهم بنسب الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق‏.‏
    ولقد خرجوا مرارا بعد ذهاب الدولة ودروس أثرها داعين إلى بدعتهم هاتفين بأسماء صبيان من أعقابهم يزعمون استحقاقهم للخلافة ويذهبون إلى تعيينهم بالوصية ممن سلف قبلهم من الأئمة ولو ارتابوا في نسبهم لما ركبوا أعناق الأخطار في الانتصار لهم فصاحب البدعة لا يلبس في أمره ولا يشبه في بدعته ولا يكذب نفسه فيما ينتحله‏.‏
    والعجب في القاضي أبي بكر الباقلاني شيخ النظار من المتكلمين يجنح إلى هذه المقالة المرجوحة ويرى هذا الرأي الضعيف‏:‏
    فإن كان ذلك لما كانوا عليه من الإلحاد في الدين والتعمق في الرافضية فليس ذلك بدافع في صدد بدعتهم وليس إثبات منتسبهم بالذي يغنى عنهم من الله شيئاً في كفرهم وقد قال تعالى لنوح عليه السلام في شأن ابنه‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ به عِلْمٌ‏}‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة يعظها‏:‏ يا فاطمة‏:‏ اعملي‏:‏ ‏"‏فلن أغنى عنك من الله شيئاً‏"‏
    ومتى عرف أمرؤ قضية أو استيقن أمراً وجب عليه أن يصدع به ‏"‏ واللّهُ يَقُولُ الحقَّ وَهُوَ يَهْدِى السبيلَ ‏"‏‏.‏
    والقوم كانوا في مجال لظنون الدول بهم وتحت رقبة من الطغاة لتوفر شيعتهم وانتشارهم في القاصية بدعوتهم وتكرر خروجهم مرةً بعد أخرى فلاذت رجالاتهم بالاختفاء ولم يكادوا يعرفون‏.‏
    كما قيل‏:‏ فلو تسأل الأيام ما أسمى ما درت وأين مكاني ما اعرفن مكاني حتى لقد سمى محمد بن إسماعيل الإمام جد عبيد الله المهدي بالمكتوم سمته بذلك شيعتهم لما اتفقوا عليه من اخفائه حذرا من المتغلبين عليهم فتوصل شيعة آل العباس بذلك عند ظهورهم إلى الطعن في نسبهم وازدلفوا بهذا الرأي القائل إلى المستضعفين من خلفائهم وأعجب به أولياؤهم وأمراء دولتهم المتولون لحروبهم مع الأعداء يدفعون به عن أنفسهم وسلطانهم معرة العجز عن المقاومة والمدافعة لمن غلبهم على الشام ومصر والحجاز من البربر الكتاميين شيعة العبيديين وأهل دعوتهم حتى لقد أسجل القضاة ببغداد بنفيهم من هذا النسب وشهد بذلك من أعلام الناس جماعة منهم‏:‏ الشريف الرضي‏.‏
    وأخوه المرتضى‏.‏ وابن البطحاوي‏. , أبو حامد الاسفراييني‏ , والقدوري‏, والصيمري , وابن الاكفاني‏ , والأبيوردي‏ , وأبو عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة ‏‏
    وغيرهم من أعلام الأئمة ببغداد في يوم مشهود وذلك سنة اثنتين وأربعمائة في أيام القادر وكانت شهادتهم في ذلك على السماع لما اشتهر وعرف بين الناس ببغداد وغالبها شيعة بني العباس الطاعنون في هذا النسب فنقله الأخباريون كما سمعوه وروه حسبما وعوه والحق من ورائه‏.‏


    وفي كتاب المعتضد في شأن عبيد الله إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة أصدق شاهد وأوضح دليل على صحة نسبهم فالمعتضد أقعد بنسب أهل البيت من كل أحد والدولة والسلطان سوق للعالم تجلب إليه بضائع العلوم والصنائع وتلتمس فيه ضوال الحكم وتحدى إليه ركائب الروايات والأخبار وما نفق فيها نفق عند الكافة فإن تنزهت الدولة عن التعسف والميل والإفن والشقشقة وسلكت النهج الأمم ولم تجر عن قصد السبيل نفق بأسواقها الإبريز الخالص واللجين المصفى وإن ذهبت مع الأغراض والحقود وماجت بسماسرة البغي والباطل نفق البهرج والزائف والناقد البصير قسطاس نظره وميزان بحثه وملتمسه‏.‏


    قال أي ابن خلدون‏:‏ وكان الإسماعيلية من الشيعة يذهبون إلى أن الإمام من ولد جعفر الصادق هو إسماعيل ابنه من بعده وأن الإمام بعده ابنه محمد المكتوم وبعده ابنه جعفر المصدق وبعده ابنه محمد الحبيب وكانوا أهل غلو في دعاويهم في هؤلاء الأئمة‏.‏
    وكان محمد بن جعفر هذا يؤمل ظهور أمره والظفر بدولته‏.‏
    وكان باليمن من هذا المذهب كثير بعدن في قوم يعرفون ببني موسى وكذلك كان بإفريقية من لدن جعفر الصادق بمرجانة وفي كتامة وفي نفزة وسماتة تلقوا ذلك من الحلواني وابن بكار داعيتي جعفر الصادق وقدم على جعفر بن محمد والد عبيد الله من أهل اليمن رجل من أولئك الشيعة يعرف بعلي بن الفضل فأخبره بأخبار اليمن فبعث معه أبا القسم رستم بن الحسين بن فرج بن حوشب الكوفي من رجالات الشيعة وقال له‏:‏ ليس لليمن إلا أنت فخرجا من القادسية سنة ثمان وستين ومائتين ودخلا اليمن على حين انخلع محمد بن يعفر من الملك وأظهر التوبة فدعوا للرضى من آل محمد وظهرت الدعوة سنة سبعين وتسمى أبو القاسم بالمنصور وابتنى حصنا بجبل لاعة وزحف بالجيوش وفتح مدائن اليمن وملك صنعاء وأخرج بني يعفر وفرق الدعاة في اليمن والبحرين واليمامة والسند والهند ومصر والمغرب‏.‏
    وكان أبو عبد الله المحتسب داعي المغرب وأصله من الكوفة واسمه الحسين بن أحمد ابن محمد بن زكريا من رام هرمز وكان محتسبا بسوق الغزل من البصرة وقيل إنما المحتسب أخوه أبو العباس محمد‏.‏
    ويعرف أبو عبد الله بالمعلم كان يعلم الناس مذهب الإمامية الباطنية واتصل بالإمام محمد بن جعفر ورأى أهليته فأرسله إلى ابن حوشب صاحب اليمن وأمره بامتثال أمره والاقتداء بسيرته ثم يذهب بعدها إلى المغرب ويقصد بلد كتامة فلما بلغ إلى ابن حوشب لزمه وشهد مجالسه وأفاد علمه ثم خرج مع حاج اليمن إلى مكة حتى أتى الموسم ولقي به رجالات كتامة واختلط بهم ووجد لديهم بذار من ذلك المذهب كما قدمنا فاشتملوا عليه وسألوه الرحلة فارتحل معهم إلى بلدهم ونزل بها وجاهر بمذهبه وأعلن إمامة أهل البيت ودعا للرضى من آل محمد على عادة الشيعة وأطاعته قبائل كتامة بعد فتن وحروب ثم اجتمعوا على تلك ثم هلك الإمام محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بعد أن عهد لابنه عبيد الله المهدي وشاع خبر دعاته باليمن وإفريقية وطلبه المكتفي وكان يسكن عسكر مكرم فانتقل إلى الشام ثم طلب ففر بنفسه وبابنه أبي القاسم وكان غلاما حدثا وبلغ مصر وأراد قصد اليمن فبلغه أن علي بن المفضل أحدث فيها الأحداث من بعد ابن حوشب وأساء السيرة فكره دخول اليمن واتصل به شأن أبي عبد الله وما فتح الله عليه بالمغرب فاعتزم على اللحاق به وسرح عيسى النوشري عامل مصر في طلبه وكانوا خرجوا من الإسكندرية في زي التجار فلما أدركت الرفقة خفي حالهم بما اشتبه من الزي فافلتوا إلى المغرب‏.‏ انتهى كلام ابن خلدون رحمه الله

    قال المؤلف رحمة الله عليه ‏:‏
    وأنت إذا سلمت من العصبية والهوى وتأملت ما قد مر ذكره من أقوال الطاعنين في أنساب القوم علمت ما فيها من التعسف والحمل مع ظهور التلفيق في الأخبار وتبين لك منه ما تأبى الطباع السليمة قبوله ويشهد الحس السليم بكذبه فإنه قد ثبت أن الله تعالى لا يمد الكذاب المفتعل بما يكون سبباً لانحراف الناس إليه وطاعتهم له على كذبه‏.‏
    قال تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ وقال تعالى في الدلالة على صدقه‏:‏ ‏"‏ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الغَالِبُونَ ‏"‏‏.‏
    وقد علم أن الكذب على الله تعالى والافتراء عليه في دعوى استحقاق الخلافة النبوية على الأمة والإمامة لهم شرعا بكونه من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته من أعظم الجنايات وأكبر الكبائر فلا يليق بحكمة الله تعالى أن يظهر من تعاطى ذلك واجترأ عليه ثم يمده في ظهوره بمعونته ويؤيده بنصره حتى يملك أكثر مدائن الإسلام ويورثها بنيه من بعده وهو تعالى يراه يستظهر بهذه النعم الجليلة على كذبه ويفتن بمخرقته العباد ويحدث بباطله الفتن العظيمة والحروب المبيدة في البلاد ثم يخليه تعالى وما تولى من ذلك بباطله من غير أن يشعره شعار الكذابين ويحل به ما من عادته تعالى أن يحل بالمفسدين فيدمره وقومه أجمعين‏.‏
    كما لا يليق بحكمته تعالى أن يخذل من دعا إلى دينه وحمل الكافة على عبادته ولا يؤيده على إعلاء كلمته بل يسلمه في أيدي أعداء دينه المجاهرين بكفرهم وطغيانهم حتى يزيدهم ذلك كفراً إلى كفرهم وضلالاً إلى ضلالهم فإن فعله هذا بالصادق في دعائه إليه تعالى كتأييده الكاذب فيها سواء بل الحكمة الإلهية والعادة الربانية وسنة الله التي قد خلت في عباده اقتضت أنه تعالى إذا رأى الكذاب يستظهر بالمحافظة على التنمس بالباطل ويتوصل إلى إقامة دولته بالكذب ويحيلها بالزور في ادعائه نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير صحيح وصرفه الناس عن طاعة بني العباس الثابتة أنسابهم المرضية سيرتهم العادلة بزعمهم أحكامهم ومذاهبهم أن يحول بينه وبين همه بذلك ويسلبه الأسباب التي يتمكن بها من الاحتراز ويعرضه لما يوقعه في المهلك ويسلك به سبيل أهل البغي والفساد‏.‏
    فلما لم يفعل ذلك بعبيد الله المهدي بل كتب تعالى له النصر على من ناوأه والتأييد بمعونته على من خالفه وعاداه حتى مكن له في الأرض وجعله وبينه من بعده أئمةً وأورثهم أكثر البسيطة وملكهم من حد منتهى العمارة في مغرب الشمس إلى آخر ملك مصر والشام والحجاز وعمان والبحرين واليمن وملكهم بغداد وديار بكر مدة ونشر دعوتهم إلى خراسان ونصرهم على عدوهم أي نصر تبين أن دعواهم الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة وهذا دليل يجب التسليم له‏.‏
    وقد روى موسى بن عقبة أن هرقل لما سأل أبا سفيان بن حرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما قاله له‏:‏ أتراه كاذبا أو صادقا قال أبو سفيان‏:‏ بل هو كاذب قال هرقل‏:‏ لا تقولوا ذلك فإن الكذب لا يظهر به أحد ‏"‏ واللّهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ‏"‏‏.‏
    وقد نقل عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الإشارة إلى أمر عبيد الله المهدي فمن ذلك‏:‏ أن إن ظهور القائم مثله كمثل عمود من نور سقط من السماء إلى الأرض رأسه بالمغرب وأسفله بالمشرق‏.‏
    وكذلك كان بداية أمر المهدي عبيد الله فإنه ابتدأ من المغرب وانتهى أمره على يد بنيه إلى المشرق فإنه ظهر بسجلماسة في ذي الحجة سنة تسعين ومائتين وهي أقصى مسكون المغرب ودعي للمستنصر ببغداد في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة‏.‏
    وكان علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم يقول‏:‏ في سنة أربع وخمسين ومائتين ستكشف عنكم الشدة ويزول عنكم كثير مما تجدون إذا مضت عنكم سنة اثنتين وأربعين يشير بذلك إلى أن البداية من تاريخ وقته فيكون المراد سنة ست وتسعين ومائتين وفي ذي الحجة منها كان ظهور الإمام المهدي بالله رحمة الله عليه ‏.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: ما قيل في أنساب خلفاء الفاطميين

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 3:39 am

    نسب الفاطميين ميمون القداح / الدولة العبيدية




    و أمارة العبيديين...

    بعث يحيى بعد أن بايعه أتباع أبيه زكرويه في سواد الكوفة عام 289 هـ، ولقّبوه بالشيخ، كما كان يُعرف بأبي القاسم. ادّعى يحيى نسباً إسماعيلياً فزعم أنه محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وادّعى لجماعته أن ناقته مأمورة، فإن تبعوها ظفروا، وأظهر لهم عضداً ناقصة وزعم أنها آية، وقد تسمّوا بالفاطميين، وأرسل لهم هارون بن خمارويه جيشاً بقيادة «طغج بن جف» فهزمته القرامطة، وسارت نحو دمشق بعد أن انتهبت وانتهكت البلاد التي مرت عليها كلها، وحاصرت دمشق عام 290 هـ ولكنها عجزت عن فتحها، وأرسل الطولونيون لها جيشاً بقيادة «بدر الكبير» غلام أحمد بن طولون، فانتصر على القرامطة وقتل زعيمهم يحيى بن زكرويه
    في بلاد الشام زاد الطلب على أسرة ميمون القداح التي تزعم أنها تعمل لأبناء محمد ابن إسماعيل، وتريد في الواقع أن تعمل لنفسها وتخفي في الباطن ما تدعو إليه، ولها هدف سياسي واضح من أصلها اليهودي. وبسبب هذا الطلب فقد فرّ عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح من السلمية وهو رأس هذه الأسرة واتجه نحو الجنوب حيث اختفى في الرملة. وفي هذا الوقت كان الحسين بن زكرويه في طريقه من الكوفة إلى أخيه يحيى بدمشق، فعرج الحسين إلى الرملة وعرف مكان عبيد الله، والتقى به، وحاول استرضاءه وإظهار الطاعة له عسى أن يستفيد منه. وأظهر عبيد الله رضاه عنه وموافقته على عمله خوفاً من أن يقتله أو يرشد عليه عامل العباسيين، حيث كان آل زكرويه يريدون التفرُّد بالسلطة، ويرجعون بأصولهم إلى المجوسية، وإن عبيد الله أقوى من أن يقف في وجههم. وما أن غادر الحسين بن زكرويه الرملة حتى انصرف منها أيضاً عبيد الله متجهاً نحو مصر
    أما عبيد الله بن الحسين القداحي فقد علم ما حلّ بأهله بالسلمية وما نزل بآل محمد بن إسماعيل فيها أيضاً، فنسب نفسه إلى آل محمد بن إسماعيل، وعلم كذلك أن الدعوة الشيعية قد قويت في بلاد المغرب على يد أبي عبد الله الشيعي الذي سار من اليمن عن طريق رستم بن الحسين بن حوشب الذي يدعو إلى آل البيت عن طريق آل محمد بن إسماعيل، فيمّمَ عبيد الله القداحي وجهه نحو المغرب على أنه عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق!
    أسس العبيديُّون «الفاطميون» دولتهم على أساس المذهب الإسماعيلي الباطني؛ وقد نصَّ أتباع هذه الفرقة الضالة بإمامة إسماعيل ابن جعفر بعد أبيه جعفر بن أبي عبد الله، بينما قالت فرقة الانثي عشرية (الشيعة) بإمامة أخيه موسى بن جعفر بدلاً منه. وقالت الإسماعيلية بإمامة محمد بن إسماعيل السابع التام بعد أبيه، وإنما تم دور السبعة به، ثم ابتدئ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد ويظهرون الدعوة جهراً. وقالوا: إنما تدور أحكامهم على سبعة كأيام الأسبوع والسماوات السبع والكواكب السبع، والنقباء تدور أحكامهم على اثني عشر، قالوا: وعن هذا وقعت الشبهة للإمامية حيث قرروا عدد النقباء للأئمة، ثم بعد الأئمة المستورين كان ظهور المهدي والقائم بأمر الله وأولادهم نصاً بعد نص على إمام بعد إمام. ومذهبهم أنه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، وكذلك من مات ولم يكن في عنقه بيعة إمام زمانه مات ميتة جاهلية.. وأشهر ألقابهم الباطنية، وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً، ولكل تنزيل تأويلاً، ولهم ألقاب غير هذا من القرامطة والمزدكية والملحدة، وهم يقولون نحن إسماعيلية لأننا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الاسم[5].
    أئمة الشيعة الجعفرية والإسماعيلية
    وقال الذهبي: «كان القائم ابن المهدي شراً من أبيه زنديقاً ملعوناً أظهر سبّ الأنبياء». وقال: «وكان العبيديون شراً من التتار على ملة الإسلام».
    وقال أبو الحسن القابسي: «إن الذين قتلهم عبيدُ الله وبنوه من العلماء والعباد أربعة آلاف رجل ليردوهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت
    لقد أطلق جلال الدين السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) اسم «الدولة الخبيثة» على الفاطميين، فقال: «ولم أورد أحداً من الخلفاء العبيديين لأن إمامتهم غير صحيحة لأمور، منها:
    أنهم غير قرشيين، وإنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام، وإلاّ فجدهم مجوسيّ. قال القاضي عبد الجبار البصري: «اسم جد الخلفاء المصريين سعيد]أول حكامهم] وكان أبوه (عبد الله بن ميمون) يهودياً حداداً نشابة». وقال القاضي أبوبكر الباقلاني: «القداح جَدّ عبيد الله الذي يسمى بالمهدي كان مجوسياً. ودخل عبيد الله المهدي المغرب وادعى أنه ينسب إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ولم يعرفه أحد من علماء النسب، وسماهم جهلة الناس الفاطميين».[9] وقال ابن خلكان: «أكثر أهل العلم لا يصححون نسب المهدي عبيد الله جد خلفاء مصر، حتى أن العزيز بالله ابن المعز في ولايته صعد المنبر يوم الجمعة، فوجد فيها هذه الأبيات:
    وما أحسن ما قال المعز الفاطمي صاحب القاهرة؛ وقد سأله ابن طباطبا عن نسبهم، فجذب نصف سيفه من الغمد وقال: «هذا نسبي، ونثر على الأمراء والحاضرين الذهب، وقال: هذا حسبي
    ومما يستدل به على زور نسب الفاطميين لآل البيت هي الرسائل التي تبودلت بين العزيز بالله الفاطمي والحكم المستنصر الأموي في الأندلس، فقد ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان (ج2 ص152) أن العزيز كتب إلى الحكم المستنصر يسبّه ويهجوه، فردّ هذا عليه بقوله: «أما بعد، فقد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك». وكان الحكم يطعن على العزيز بنسبه وأن جدّه ميمون القداح الباطني
    وبهذه الشهادات والبراهين التاريخية نردّ على الذين يحاولون أن يصححوا نسب الفاطميين لآل البيت وعلى المخدوعين والمبعدين عن الحقائق التاريخية والتي طالما لُقّنت لطلاب المسلمين في مدارسهم ومعاهدهم على غير حقيقتها.
    رجال الإسماعيلية قبل تأسيس الدولة
    أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح: وكان يلقب أبا الشَّلَعْلَع (أو أبا الشلغلغ)، وكان يرأس الدعوة في بعض مدن العراق كالكوفة وبغداد، وآلت إليه الرئاسة التامة من عام 260-270هـ. ثم جاء بعده ابن أخيه عبيد الله المهدي (سعيد ابن محمد)، والذي سنتكلم عنه فيما بعد. وأحمد هذا بعث ابن حوشب لنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن، وبعث إليه بعد ذلك أبا عبد الله الشيعي حيث علمه ابن حوشب أصولَ المذهب، ثم أرسله إلى المغرب لنشر الدعوة هناك. ونلاحظ هنا أن دعاة الإسماعيلية كانوا يدعون لمذهبهم بعيداً عن بغداد، حاضرة الدولة العباسية، سراً حتى لا تصطدم بها في بادئ أمرها. ومن منطقة تونس -حالياً- ابتدأت الدولة االعبيدية.
    حكّام العبيديين
    3- الحسين بن علي
    عبيد الله المهدي، سعيد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح (ت322هـ
    لاقى سعيد (عبيد الله) بن محمد صعوبات شتى حتى استطاع الوصول إلى رقادة عام 296هـ في رجب. فلقد سجنه اليسع بن مدارا أمير سلجلماسة. فالرشوة التي قدمها عبيد الله المهدي له لم تجد نفعاً. وظل في سجنه حتى أطلق سراحه على يد أبي عبد الله الشيعي الذي بعثه ابن حوشب من اليمن إلى المغرب. وعندما وصل عبيد الله إلى القيروان تلقاه أهلها بسلام الخلافة اعتقاداً منهم بأنه علوي فاطمي، ولم يلبث أن قسم رؤساء كتامة، الذين ساعدوه على إقامة دولته، أعمال هذه الدولة. ثم دون الدواوين وجبى الأموال واستقرت قدمه في تلك البلاد.
    ولم يكتف سعيد بما فعل، بل طمع بالسيطرة على مصر بعد انتصار جيوشه بالسيطرة على برقة تحت قيادة ولي عهده أبي القاسم، وحباسة بن يوسف، أحد زعماء كتامة. وقد واصلت جيوش المغرب سيرها إلى الإسكندرية، فاستولت عليها وسارت على الوجه البحري، ولكن الخليفة المقتدر العباسي بعث جيشا كبيرا مقداره أربعون ألف جندي أحل الهزيمة بالعبيديين وأرغموهم على العودة إلى المغرب .
    حباسة بن يـوسف...زعيم الأمازيغ وأصحاب الأرض...يطلق عليهم العرب أسم كـتامة............
    حيت من أراضى برقه الى أمارة القيروان وحتى الأطلس الكبير تسمى كلها بالمغرب............
    أقام سعيد (عبيد الله) بن محمد بالقيروان -كحاضرة لدولته- لغاية سنة 304هـ حيث اختط مدينة المهدية جنوب القيروان، وقد ظلّت هذه المدينة آهلة بالسكان إلى سنة 543هـ حيث أرسل روجر النورماندي صاحب صقلية أحدَ قواده فاستولى عليها، وبقيت في يده إلى أن حررها عبد المؤمن سنة 555هـ. مات سعيد (عبيد الله) سنة 322هـ وخلفه ابنه القاسم وتلقب بالقائم.
    القائم والمنصور (322-341هـ
    كان القائم، كغيره من الملوك العبيديين، ينقم على السِّنِّيين حتى أنه أمر بلعن الصحابة -رضوان الله عليهم-، وقد أثار غضب المغاربة، وخاصة الخوارج منهم الذين ثاروا على العبيديين، وكانت أشد هذه الثورات خطراً وأشدها بلاء تلك الثورة التي أشعل نارها أبو يزيد مخلد بن كيداد، والتي استمرت طوال عهد القائم ولم تخمد إلا في عهد ابنه المنصور. توفي القائم في رمضان سنة 334هـ، وخلفه ابنه أبو الظاهر إسماعيل الذي تلقب بالمنصور، وكان في العشرين من عمره. وقد اشتهر المنصور بالشجاعة ورباطة الجأش وباستطاعته على التأثير على نفوس سامعيه بفصاحته وبلاغته وقدرته على ارتجال الخطب. وعندما مات أبوه القائم أخفى نبأ موته عن جيشه حتى لا يؤثر على حماسته في إخماد ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد. وقد انقطعت العلاقات بين مصر وبلاد المغرب طوال عهده، لأن همه كان هو القضاء على ثورة أبي يزيد، ثم قدر له أن يهزم جيش أبي يزيد وطارده إلى الصحراء وقبض عليه، ثم لما ساقه إلى المهدية مات أبو يزيد متأثراً بجراحه في محرم سنة 336هـ.
    قضى المنصور البقية الباقية من خلافته في إعادة تنظيم بلاده، فأنشأ أسطولاً كبيراً، وأسس مدينة المنصورية سنة 337هـ واتخذها حاضرة لدولته. ومنذ ذلك الحين أصبحت حاضرة العبيديين. حكم المنصور سبع سنين وستة أيام ومات في يوم الجمعة في سوال سنة 341هـ وقبر بالمهدية.
    المعز لدين الله (341-365هـ)
    هو معد بن إسماعيل، أبو تميم، بنى القاهرة، وهو أول من ملك الديار المصرية من الملوك العبيديين. في عهده دانت له قبائل البربر كافة والمغرب كلّه. فلما رأى الأمر كذلك فكّر بفتح مصر، فبعث بين يديه جوهراً الصقلي حتى أخذها من كافور الإخشيدي بعد حروب جرت بينهما، وذلك في سنة 362هـ. وكان المعزّ ومن سبقه من خلفائهم متلبسون بالرفض ظاهراً وباطناً، كما قال القاضي الباقلاني من أن مذهبهم الكفر المحض. وقد أورد ابن كثير -رحمه الله- في [البداية والنهاية 11/284]: «أن المعز أُحضِر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي، فقال به المعز: بلغني أنك قلتَ لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين [أي العبيديين] بسهم. فقال: ما قلتُ هذا. فظن أنه رجع عن قوله، فقال: كيف قلتَ؟ قال: قلتُ ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر. قال: ولم ؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الإلهية وادعيتم ما ليس لكم. فأمر بإشهاره في أول يوم ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضرباً شديداً مبرحاً، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات، رحمه الله. فكان يقال له الشهيد» أهـ
    والمعز بجانب ظلمه وبطشه ورفضه كان مثقفا يجيد عدة لغات منها الطليانية والصقلية، كما عرف اللغة السودانية. وكان ذا ولع بالعلوم ودراية بالأدب، فضلا عما عرف به من حسن التدبير وإحكام الأمور (!).
    قضى المعز الشطر الأكبر من خلافته في بلاد المغرب، ولم يبق في مصر أكثر من سنتين إلا قليلاً. وقد مات المعز في شهر ربيع الآخر سنة 365هـ بعد أن حكم أربعاً وعشرين سنة.
    بعد أن هلك الحاكم العبيدي الباطني ورثه ابنه أبو الحسن الذي تلقب بالظاهر، وتولى الحكم بعد قتل أبيه بأيام. والجدير بالذكر هنا أن فرقة الدروز المارقة ظهرت بدعوة حسن بن حيدرة الفرغاني وهم يؤلهون الحاكم، والدرزية نسبة إلى أحد موالي الحاكم وهو هشتكين الدرزي.[13]
    الظاهر لدين الله علي بن الحاكم العبيدي ( 411-427هـ
    انتهت دولة العبيديين على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب -رحمه الله-، فانتهى عهد الباطنية وعادت مصر وما بقي من دولة بني عبيد إلى حظيرة أهل السنة والجماعة. ثم تابع صلاح الدين والمسلمون خلفه المسيرة الجهادية حتى فتحوا القدس وأعادوا المسجد الأقصى إلى رحاب الإسلام وذلك عام 583 هـ.[17]
    بقلم...لغبر النفوسى
    حرر بأوروبا بتاريخ 11 يوليو 2007..
    أنتبهوا.....هذه الفقرة تلخص كل شيئ....
    إن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم -حكم الله عليه بالبوار والخزي والنكال- ابن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد -لا أسعده الله- فإنه [أي سعيد] لما سار إلى المغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي وهو ومن تقدمه من سلفه الأرجاس الأنجاس -عليه وعليهم اللعنة- أدعياء الخوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، وإن ذلك باطل وزور، وإنهم لا يعلمون أن أحداً من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء، وقد كان شائعاَ بالحرمين في أول أمرهم بالمغرب، منتشراً انتشاراً يمنع من أن يدلس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم، وإن هذا الناجم بمصر هم وسلفه كفار وفساق فجار زنادقة، ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبّوا الأنبياء، ولعنوا السلف وادّعوا الربوبية.
    والتاريخ عليهم شــــــــــاهـــــــــد...
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: ما قيل في أنساب خلفاء الفاطميين

    مُساهمة  Admin في السبت نوفمبر 30, 2013 3:50 am

    يقول : أحد الباحثين في أبحاثه التالي :

    ليس غريبا أن توصم قبائل عربيه كريمة النسب و الحسب بما ليس فيها . بل كان ذلك منذ القدم نهجا انتهجه كل من كان في أيديهم مقاليد السلطه القياديه ضد منافسيهم السياسيين و اتباعهم من قبائل العرب . فكفار قريش فرضوا مقاطعة إجتماعيه و اقتصاديه على بني هاشم . من أحكامها : أن لا يناكحوهم و لا يبايعوهم (الرحيق المختوم : 109) . و ما ذلك إلا نكاية بالمصطفى صلى الله عليه و سلم . و قريبا من هذا كان الخلفاء الأمويون يتدخلون في أنساب القبائل العربيه . لتغيير انتماءاتهم الاجتماعيه . لأغراض سياسيه بحته . تميل لجانبهم . حتى أصبحت الأنساب في ذلك الحين تباع و تشرى كالرقيق . (الأكليل : 1\156-157) , (الرسائل الكماليه : 69) .

    ثم صار الطعن في الأنساب و التكفير الديني في عهد الخلفاء العباسيين أهم وسيلة مبتدعه في التشهير السياسي . لكل من يجاهر في معارضته لهم , فالخلفاء الفاطميون و القرامطه مثال على هذه الحالة . إذ كانت دعاية العباسيين تشيع في الفاطميين من أعقاب علي بن أبي طالب و فاطمة الزهراء بأنهم ليسوا إلا سلالة رجل يهودي يدعو - مع سوء الاعتقاد - إلى الفجور و مخالفة الإسلام (القرامطه : 211) . و قد أثبتت المصادر المحايده بطلان هذه الدعايه و صحة إنتسابهم إلى هذا النسب الشريف (عمدة المطالب : 190 - 193) .و أسواء من هذا بكثير في (القرامطه) من حيث الإباحيه و سوء المعتقد . فبرغم أن القرامطه فرع من الإسماعيليه (سهيل زكار : القرامطه : 45) قد أقاموا دولة في بلاد البحرين و الأحساء , شملت عام 317 هجري شبه الجزيرة العربيه . و بقوا حاكمين أكثر من 200 سنه (العرب : س 13 \ 888) . و كانت لهم حاضره و باديه , بلغت من القوة ما عجزت عن مواجهتهم جيوش الخلافه في بغداد التي أرسلت للقضاء عليهم . بل و هددوا الخلافة العباسيه في عقر دارها بعد أن هزموا جيوشها شر هزيمه . لدرجة دعت الخليفه في بغداد أن يلعن كثرة جنده بقلة القرامطه بقوله : (لعن الله نيفا و ثمانين ألفا يعجزون عن ألفين و سبعمائه) (كتاب القرامطه : 48) . ثم كان لهم بعد ذلك من القوة و الطموح ما دفعهم إلى محاولة القضاء على دولة الفاطميين في الشام و مصر , فبرغم هذا كله فالباحث حينما يتوق إلى معرفة حقيقة أخبارهم لا يجد في غير مصادر خصومهم ما يطالعه عنهم . و هي مصادر تتبارى في الحرص على عدم وضوح الرؤيه عن أصولهم التاريخيه . مع إبراز أقبح الأفعال المنكرة منسوبة لهم .

    غير أن الدكتور \ سهيل زكار تعقب ما نسب إلى القرامطه من أفعال غير حميده فقال : (و ظهور عجز الخلافة العباسيه عسكريا و فكريا , و لذلك لجئت إلى طرح مشكلة النسب مع الإباحية الدائمه , و كان لهذا تأثير فعال في مجتمع أقام مفاهيمه السياسيه على أسس ارتبطت بقضايا النسب . و هو ذات المجتمع الذي يعتبر أسس الأخلاق و معيار الشهامه الجنس و المرأة و حفظ عرضها .

    و علق على هذا الموضوع في مكان آخر و قال : (وصلنا عدد لا بأس به من كتب التأويل و علم الباطن , فيها نزير يسير مما ذكره القاضي عبد الجبار هنا . لكن قطعا ليس فيها ما قاله عن شتائم و حملات على النبي . كما أنها خلوة من أمور تحليل الزوجات و الأصول و غير ذلك , و مما لا شك فيه أنها تهم باطله , حمل القاضي على قولها شدة تعصبه , فالتعصب يلغي العقل و يزيل المنطق و يعمي البصيرة (القرامطه : 40 , 176 \ هامش 3) و هذا المدخل لي ليس دفاعا عن القرامطه , بل إظهار لحقيقة أن المحاكمات السياسيه تقود أحيانا إلى تشويه الأنساب .

    و هذا موضوع آخر . أصله أن خلفاء دولة بني عباس و مواليهم (الأتراك) الذين باتوا في عهد الخليفة (الواثق) يتولون زمام السلطه الفعليه . و إدارة شئون الدولة في مختلف الحياة السياسيه و الإجتماعيه كانوا ينظرون إلى قبائل قيس عيلان نظرة المستريب , فكان من ذلك أن أهملوا إهمالا دفع البعض منهم إلى إرتكاب بعض الحوادث في طريق الحاج , احتجاجا على معاملتهم من قبل هذه البطانه المتسلطه معاملة قاسيه , فبدلا من إصلاح الخلل ذهب هؤلاء الموالي يضخمون هذه الحوادث , ليتخذوا منها ذريعة مبيته للقضاء على هذه القبائل القيسيه , أسفرت عن تسييرهم حملة بقيادة القائد العباسي التركي (بغا الكبير) فالتحم معهم في نجد و الحجاز التحاما شتت جموعهم , لدرجة دفعت الكثير منهم على الهجرة إلى خارج شبه الجزيره العربيه و تقطيع أوصال من بقي منهم فلولا ممزقه في ديارهم , مع ما هم فيه من وهن (تاريخ الطبري : 7 \ 322 - 338) .

    فلما ظهرت حركة (القرامطه) كان من الطبيعي جدا أن تنضم إليها هذه القبائل , ليس قناعة بمذهبهم , و لكن على طريقة (عدو عدوي صديقي) . فصاروا المادة البشريه التي عليها قامت قوة القرامطه في شبه الجزيره العربيه و العراق و الشام (سهيل زكار : القرامطه : 44) .

    و عندما دثر أمر القرامطه انتقم من هذه القبائل و نكل بالكثير منهم شر تنكيل , مع التشهير بهم اجتماعيا باسم (هتيم) الذي كان قد توسع باستخدامه , حتى بات يعني الطعن في النسب , مبتدرين فيهم بهذا الاسم (بني عقيل) و هم يومئذ رأس بني عامر بن صعصعه من هوازن و سنامهم (امتاع السامر : 63) . فظل مرادفا لاسمهم حتى القرن التاسع من الهجره (الضوء اللامع : مجلد 5 \ ج 10 \ 52) , و بعد ذلك نجدهم مع الكثير من بني عامر مفككين في (قحطان) (التعليقات و النوادر : 4 \ 1815) و (البقوم) (المصدر السابق : 4 \ 1815 - و فائز البدراني : التاريخ و الأنساب : 116 - 123) و فئات مجهولة النسب مثل بني عائذ , و بني عطيه من بني عائذ , و عتيبه , و مطير (إمتاع السامر : 65 , و مخطوطة النجم اللامع : 272) .

    و من غرائب العجب أن الباحث المبتديء في علم الإجتماع يجد أن هتيما كان جد جاهليا عريق النسب و الحسب , فهو فرع من قبيلة عمرو بن كلاب من هوازن (الآمدي : المؤتلف و المختلف : 134 , و التعليقات و النوادر : 4 \ 1899) , و كان قد تعرض في بعض الوقعات لهزيمة ماحقه (النقائض : 1 \ 388) , و في اعتقادي أنها كانت السبب في تشويه سمعته , و من ثمة اتخذ اسمه هزبا ثم طعنا معمما على قبائل قيس عيلان لصلتها القويه به في النسب , و هو فرع ذاب في عصر متقدم بإذابة قبيلته في أختها قبيلة أبي بكر بن كلاب (بلاد العرب : 146) .



    و هذا بحثا أيضا لنفس الباحث .



    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    غياب بني عقيل
    لا يغيب ما يتورى منهم من وراء الأكمة



    غياب بني عقيل لايغيب مايتورى منهم من وراء الأكمة
    -----------------------------------------------------
    مدخل : من الأقوال المأثورة في انقراض القبائل وتعاقبها في الوجود قولهم : قبائل سادة ثم بادة ،أي أن قبيلة جليلة القدر وذات شأن عظيم كانت في زمانها تصول ، وتجول في ناحية معينة من الأرض ، ثم بعد حين من تقادم العهد يختفي أمرها وبوجود قبيلة أوأكثر تحل في منازلهم القديمة ، وقد غاب في ظلهم كل شيء له صلة بالأولى !!
    فما الذي حصل ؟
    يعلل المؤرخون هذا الانقراض بعوامل منها : هجرة الكثرة الكاثر من فروعهم لسبب من الأسباب إلى أماكن بعيدة عن ديارهم ومنها اجتياحهم من قبل قوة غاشمة لا قبل لهم في مواجهتها ميدانيا ومنها إشعال نار الفتنة بين شرائح مجتمعهم القبلي فنار العصبية آخر من تأكل أهلها . وغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلي تأكل المجتمعات الإنسانية .
    فشواهد التاريخ تؤكد أن أهل العصبية القبيلة إذا قويت شوكتهم مالوا بطبعهم إلي اضطهاد من هو أضعف قوة وأقل جمعاً ممن يحتكون بهم من الجماعات القبيلة المجاورة فإذا دالت الأيام لغير صالح هذه القوه تكالبت عليهم سيوف من كان قدخرج من ميدان التغالب معهم مقهوراً
    فإذا حصل أن قبيلة ما قد أصيبت بواحد أو أكثر من هذه العوامل السالف ذكرها كان ذلك إذاناً بتداعي ذلك المجتمع الرفيع القدر والشأن الى التفكك وسهل على من كان يهاب جانبهم من القبائل المجاورة ابتلاع ديارهم وانزال أشد الأحكام الجائزة تنكيلاً وتمثيلاً في بقاياهم إما بانتسابهم الى من تبوأديارهم بالقوة واما أن يجعلوهم فئات متقطعة في أماكن متباعدة من بلادهم غير متواصلة جغرافيا حتى لايعاد لملمة فلولهم مرة ثانية تحت قيادة تقودهم الى انتزاع ماسُلب منهم من حقوق
    فالذي يبسط نفوذه على أي فئة من بقاياهم يحرص كل الحرص أن تظل أصولهم التاريخية مجهولة من بث بذور التفرقة الاجتماعية بينهم وبين المجتمعات المجاورة لطرق خبيثة مبتدعة مثل الطعن في نسبهم وإلصاق كل صفات مذمومة بهم ليقاطعوهم اجتماعيا في الزواج ولذلك يحسن ان ندرك أن العرب كانوا منذ أقدم العصور يقاطعون بعض المجتمعات القومة منهم في الزواج لخلخلة قوتهم وأضعافهم وقد يقاطعون الفريق الأضعف بدرجات متفاوتة بتفاوت تباين القوة العصبية بينهم غير أن وطاءة هذه الابتلاء على أهل المجتمع القوي ولاسيما فيمن يشتركون في معاداتهم كانت أشد ويكتفى دليلا من الشواهد التاريخية في هذا المجال أن بني هشام من قريش وهم أكرم العرب نسبا ً وأشهرهم حسبا لم يسلموا من نار هذه المقاطعة وفي بعض الأحوال قد يسلم من هذه المقاطعة بعض ممن يقاطعون ً لأمور منها أن تجتمع مجموعة من فلولهم في زاوية بعيدة من بلادهم تحت اسم جديد الهدف منه التخلص من ارث هذا النسب حتى لايثير عليهم مزيدا من الثأرات ومنها أن يكون البعضهم مصاهرة مع بعض قبائل الجوار فيتقرب اليهم من هذه الصلة ثم ينتسب اليهم بالولاء
    فماذا هو نصيب بني عقيل مما جاء في هذه المقدمة ؟


    بنو عقيل قبيلة من بني عامر من هوازن ثم من قيس عيلانوهم بنو عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقد تفرعت من هذه الشجرة الكريمة أربع قبائل كبيرة وهم : بنو عامر، وبنو عبادة، وبنو خفاجة،
    وبنو المنتفق وقد فصل أبوعلي الهجري من أهل العقد الرابع من القرن الرابع الهجري فصل لئا بعض هذه البطون في عهده تفصيلا لانجده عنده غيره فذكر فصائل معاوية بن حزن بن عبادة نقلا عن أبي المفدى أحد بني معاوية و بنو معاوية بطنان : بلحر شية وبلعوفية فصائل بني الحرشية بنو القليب وفيهم العدد والشرف وبنو ثور وبنو بهدل وهم البهادلة وبنو همام ومعرض تلي القليب في الشرف فيها اللواء والقرى وخص بذلك مدلج بن معرض وبطون بني العوفية : بنو رداد ،وبنو جعدة ومشرق وهم المشارقة وهؤلاء البطون بنو كدم وهم الكدم ثم بنو حمال ، ومصعد والعليويون وهؤلاء يجمعهم خويلد بن معاوية. وعن أبي المهاجر قال: بطون بنو معاوية بن حزم بن عبادة بن عقيل بطنان : فبنو الحر شية وفيهم العدد ، وبنو بهدل ، وبنو مرجو وهم المراجية والبهادلة وبنو معرض وهم المعارضة والبطون مشتبهة أي : عددها واحد بطون العوفية بنو جعدة وبنو حمال وبنو رداد وبنو مشرق وهم المشارقة والخويلد . ثم أورد أبو علي الهجري في كتابة : ( التعليقات والنوادر ) طائفة من أسماء الفروع التي ينتهي نسب كل واحد منهم الي إحدى القبائل العقيلية المتقدم ذكرها وذكر منهم
    1-بنو أبي 2- بنو عائذ 3- بنو الأعلمي من خويلد 4- بنو شداد 5- بنو جوثه 6- بنو ربيعة 7-بنو ماعز 8- بنو عدي 9- بنو عقال 10 - بنو شداد 11- بنو علي 12- بنو عبيدة من ربيعة من عقيل 13- بنو حصين 14- بنو ناشب 15- بنو عيس 16- بنو ماعز 17- بنو غيلان 18- بنو قبيص 19- بنو قطن 20- بنو مطرف 21- بنو منين 22- بنو المهيا 23- بنو نعام
    24- بنو همام 25- بنو العرعر ي من عامر بن عقيل وغيرهم


    بلاد بني عقيل
    ============
    تقع بلاد بني عقيل بالجنوب من بلاد قومهم قبيلة كعب بن ربيعة بن عامر ممتدة على ضفاف أودية بيشة ورنية الى وادي الدواسر وضواحي رنيه الذي كان يعرف قديما بعقيق بني عقيل وقد تمثل فيه قديما أحد شعراء عقيل وقال :


    يريد القيق ابن المهير ورهطه = ودون العقيق الموت وردا وأحمرا
    وكيف تريدون العقيق ودونه = بنو المحصنات للابسات السنورا



    وتمتد شرقاً متغلغلة في معظم رمل الجزء من الربع الخالي ، وشمالاً الى القرب من الأفلاج منازل أخوتهم في النسب بني جعده ، وبني الحريش وبني قشير والى الشمال الغربي يسكنون بني عمومتهم : بني قشير ، وبني العجلان في جبال عماية ( حصاة قحطان حالياً ) وفي الجنوب والغرب تتصل بلادهم بقبائل مذحج قحطان الآن في منطقة تثليث وما حوله من المواضع ، وكذلك تختلط منازل بعض فروعهم ومعهم قبيلة سلول من بني عامر مع قبيلة شهران في منطقة بيشة ولعل أوضح ماورد عن المتقدمين في تحديد بلاد بني عقيل ماجاء في كتاب بلاد العرب وملخصه : عن احد بني عقيل قال : من مياه بني عقيل في نجد القلب وهي لعامر لا يشاركهم فيها أحد غير ركيين لبني قشير وهي ببياض كعب قلت علق الشيخ حمد الجاسر على بياض كعب هذا وقال يسمى الآن البياض ارض واسعة تقع شرق إقليم الأفلاج حتى الدهناء فيما بين الافلاج والخرج يحدها شرقاً الرمال وغرباً الجبال
    ثم عد صاحب كتاب " بلاد العرب " من مياهم : البيضاء وبرك ونعام ومحصيص والمدراء والبردان وذو غزايل والميثب . وعن عقيلي آخر قال : جميع بني خفجة يجتمعون ببيشة ورنيه الى أن قال وعامر بن عقيل مرتفعون بأعللى الحجاز وأما أرض خويلد فرمل الجزء وأما أرض المنتفق فالمثيب قلت : بنو خفاجة قبيلة كبيرة تقيم اليوم في العراق ومثلها المنتفق أيضا تقيم اليوم في العراق ، ورؤساؤها أل سعدون من بني شبيب من الأشراف وأما رمل الجزء فقد حدده نصر وقال رمل الجزء بين الشحر ويبرين طوله مسيرة شهر تحلة أفناء القبائل من اليمن ومعد وعامتهم من بني خويلج من بني عقيل سمى بذلك لأن الإبل تجز بالكلاء أيام الربيع فلا ترد الماء ولاتفوت الإشارة الى أن خويلد هؤلاء كانت لهم المنزلة العليا في بني عقيل وإياهم عني الشاعر :


    وعقيل غرة حلفت لكعب وعوف غرة لبني عقيل
    رجال من خويلد آل عوف حيال الشمس أومجرى سهيل
    فنعم مناخ أرملة عجاف وملقى نستعين على رحيل




    بنو عقيل من الناحية الإجتماعية
    ------------------------


    كان لانتقال الخلافة الإسلامية من الأمويين الى بني العباس وقع ليس بالطلع الحسن في قبائل قيس عيلان فبنو العباس كانوا ينظرون الى هذه القبائل على أنهم كانوا الساعد القوى الذي مكن الأمويين من انتزاع حقهم في الخلافة فكان من ذلك أن أهملوا إهمالاً دفع البعض منهم إلى ارتكاب بعض الحوادث في طريق الحج ، احتجاجاً على سوء معاملتهم من قبل مواليهم الأتراك الذين باتوا في عهد الخليفة (الواثق) يتولون زمام السلطة الفعلية في إدارة شؤون الدولة في مختلف الحياة السياسية والإجتماعية فبدلا من إصلاح الخلل ذهب هؤلاء الموالي يضخمون هذه الحوادث ليتخذوا منها ذريعة مبيتة للقضاء على القبائل القيسية أسفرت عن تيسيير حملة
    بقيادة القائد العباسي ( بغا الكبير ) الي قبائل قسي عيلان لتأديبهم فالتحم معهم في نجد والحجاز التحاماً الحق بهم خسائر بشرية هائلة في الأرواح والإمكانيات المتوفرة لديهم فلما ظهرت حركة القرامطة كان من الطبيعي جداً أن تنضم إليها هذه القبائل ليس قناعة بمذهبهم ولكن على طريقة ( عدو عدوي صديقي) فصاروا القوة البشرية الضاربة التي عليها قامت قوت القرامطة في شبة الجزيرة العربية والعراق والشام وكان من أمر بني عقيل في أول أمرانضمامهم الى القرامطة أن وجة اليهم جيش من قبل القرامطة فظفر ذلك الجيش ببني عقيل فدخلوا في طاعتهم وتوضح المصادر القديمة أن بني عقيل هؤلاء قد علا شأنهم وكثر جمعهم في إقليم البحرين ( المنطقة الشرقية حاليا) قاعدة دولة القراطمة التي بسطت نفوذها ليس على شبه جزيرة العرب فحسب بل شملت الشام وجنوب العراق ووصلت قلب مصر وحاربوا الفاطميين رغم اتفاقهم معهم في المبادئ ودامت دولتهم أكثر من مئتي سنه وقوام قوتهم كانت قبائل قيس عيلان وعلى رأسهم بنو عقيل .


    بنو عقيل وندثار أمر القرامطة
    --------------------------


    يبدو من قراءة التاريخ أن قبائل قيس عيلان بعد اندثار أمر القرامطة على يد العيونيين في أواخر القرن الخامس من الهجرة بمساعدة العباسيين قد ضعف أمرهم وتوارى دورهم عن مسرح الأحداث التاريخية في شبه الجزيره العربيه فيما بعد بخلاف بني عقيل الذين كانت لكثرتهم يومئذ في البحرين دور فاعل في مداهنة العيونيين لهم خوغا من أن يؤدي التصادم معهم الى انفلات السلطة من أيديهم وهو الأمر الذي تحقق لاحقا فقد تعاقبت عائلات منهم في حكم البحرين بعد شمس العيونيين في العقد الرابع من القرن السابع الهجري . قال القلقشندي : قال ابن سعيد : سألت أهل البحرين في سنة إحدى وخمسين وستمائة حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين فقالوا : الملك فيها لبني عقيل ، وبنو تغلب من جملة رعاياهم ، وبنو عصفور من بني عقيل هم أصحاب الإحساء دار ملكهم
    ومن بني عقيل هؤلاء:بنو عامر
    قال الحمداني : ومنهم القديمات ، والنعائم ، وقيان، وفيض وثعل وحرثان ، وبنو مطرف ، وذكر أنهم وفدوا في الأيام الظاهرية ــــ يعني بيبرس البند قداري ( أي : في عهد المماليك ) صحبة مقدمهم محمد بن احمد العقدي بن سنان بن عقيلة بن شبالة بن قديمة بن نباتة بن عامر ، وعوملوا بأتم الإكرام وأفيض عليهم سابغ الأنعام ولحظوا بعين الاعتناء .وقال في مسالك الأبصار وتولت وفادتهم على الأبواب العالية الناصرية يعني ـــ الناصر محمد بن قلاوون ـــ وغرقتهم تلك الصدقات بديمها ، فاستجلبت المائي منهم وبرز الأمر السلطاني إلي آل فضل بتسهيل الطرق لوفودهم وقصادهم وتمينهم في الورد والصدر فنثالت عليهم جماعتهم وأخلصت له طاعتهم وأتته أجلاب الخيل والمهاري وجاءت في أعنتها وأزمتها تتباري فكان لا يزال منهم وفود بعد فود وكان نزولهم تحت دار الضيافة يسد فضاء تلك الرحاب يغص بقبابه تلك الهضاب بخيام مشدد ة بخيام ورجال بين قعود وقيام وقال : وكانت لإمرة فيهم أولاد مانع إلى بقية أمرائهم وكبرائهم . ثم قال : ودارهم الإحساء ، والقطيف ، ملح ، وأنطاع ، والقرعاء ، واللهابة ، والجودة ، ومتالع .


    قيام الدولة الجبربة
    ===========


    أفرد الأستاذ محمد الفهد العيسى ، وهو أحد المعنيين في تاريخ الإحساء بحثا قيما ومفيد ا في مجلة " العرب" عن قيام الدولة الجبرية ، مع نبذة تاريخية عن حكامها ، وما آلت إلية نهايتها ولصلة هذه الدولة ببني عقيل هذ ملخص ماجاء في ذلك البحث : قال قامت الدولة الجبرية فانتزعت حكم ذلك الإقليم من ــــ آل جروان ــــ في أخر القرن الثامن ولست لدينا معلومات مفصلة عن قيام تلك الدولة وكل مانعرفه أن بني عقيل بضم العين من بني عامر بن صعصعة من هوزان ، انتشرو ا في شرق الجزيرة ، وخاصة نواحي الإحساء وكانوا بادية ولكنهم استولوا على تلك البلاد من بعد الدولة العيونية التي انتزعت الحكم من القرامطة من 470 تقريبا الى الربع الأول من القر السابع ، حيث ضعف شأن العيونيين وقوى نفوذ بني عامر في البلاد وكثرت عبثهم ، واشتد تسلطهم وقد امتد شر بني عامر حتى شمل النواحي الشرقية من الجزيرة فصاروا يقطعون الطرق بين الإحساء والعراق ، ويتعرضون للحجاج بالنهب والسلب . ويروى الجزيرة في كتاب " درر الفوائد المنظمة " أنه في سنة خمس وثمانين وسبعمائة اعترض قريش بن أخي زامل حاج شيراز والبصرة في الحساء فأخذمامعهم من اللؤلؤ وغيره ، وقتل منهم خلقا كثيراً ، فرجع من بقى منهم ماشيا عاريا وقدم بعضهم إلى مكة ، صحبة حاج بغداد وحجز قريش ركب العراق ،فاخذ منهم عشرين ألف دينار ، عن كل جمل خسمة دنانير ، ثم مكنهم من التوجه وهذا يدل على مبلغ نفوذ العقيليين وقوتهم في آخر القرن الثامن الهجري الذي بدأ حكمهم فيه وامتد إلى العشر الرابعة من القرن العاشر الهجرى و" الجبريون" فخذ من بني عقيل من بني عامر من " الجبور " الذين أصبحواالآن معدودين من بني خالد ولا نعرف شيئا عن أو عهد حكمهم ولا عن كيفية انتقال الحكم إليهم ولا عن حكامهم منذ قيامهم حتى منتصف القرن التاسع ولولا وجود حاكم منهم اتصف بكثير من الصفات الفضل والكرم حتى قويت صلته بعلماء عصره ، لبقي أمر الدولة الجبرية مجهولا . ثم قال :
    وها هو مانعرف عن الجبريين .
    1-سيف بن زامل بن جبر بن حسين بن ناصر الجبري العقيلي العامري فقد قام سيف هذا على آخر ولاة ــــ بني جروان ــــ فقتله واستولى على تلك البلاد وسار فيها بالعدل فدان له أهلها على حسب تعبير السخاوى ثم توفي فخلفه أخوه.
    2- أجود بن زامل ، ولأجود هذا شهرة واسعة فقد ولد في رمضان سنة 881هـ في البادية وتولى حكم البلاد بعد وفاة أخيه سيف واتسع حكمه حتى شمل نجدا ، وبلاد هرمز وعمان ونشر العدل والعلم في أنحاءالبلاد ، وكان يحب العلماء ويكرمهم ويقربهم وكانت بينه وبين مؤرخ المدينة السمهودي صلة قوية وكان السمهودي يبالغ في الثناء عليه ويصفة بأنه ( ريس أهل ورأسها سلطان البحرين والقطيف فريد الوصف والنعت صلاحً وفضالاً وكان مالكي المذهب وقد طال مدة حكمه حتى أورد أبن فهد وغيره من
    ومعه خمسة عشر ألفا من قومه )
    3- محمد بن أجود بن جبر تولى بعد أجود ابنه محمد ويظهر أن أجود تنازل عن الحكم له بعد أن كبر لأننا نجد بعض المؤرخين ينعتونه بأنه سلطان البحرين في سنة اثنتي عشرة وتسعمائة التي حج فيها والده .
    4-مقرن بن أجود بن زامل : هذا من ابرز رجال الأسرية الجبرية ولكننا لا نعرف الكثير من أحواله ، كل ما نعرفة أنه في عهده استولى البرتغاليون على أطراف مملكته وأنهم قتلوه في إحدى المعارك بينهم وبينه في سنة سبع وعشرين وتسعمائة ....
    ثم ذكر أسماء ثلاثة حكام دام حكمهم جميعاً أربع سنوات تقريبا ثم قال آل حكم الإحساء ونواحيها إلى غصيب بن زامل بن هلال فحكم البلاد نحو سبعة أشهر ,وقال : علي يد غصيب هذا زال حكم الجبريين في الإحساء في منتصف سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة .فقد قامت الحرب بين غصيب هذا وبين راشد بن مغمس بن صقر بن محمد بن فضل (من الإشراف ) فانتصر الأخير واستولى على البلاد واتسع ملكه حتى شمل البصرة فصار يدعى سلطان البصرة والحساء والقطيف .



    بقايا بني عقيل في المنطقة الشرقية ( البحرين سابقا)
    ------------------------------------------
    تعد المنطقة الشرقية ـــــ بدءا من ظهور القرامطة في هذه الناحية كدولة تشمل نجداً والحجاز من أهم البقاع في شبة الجزيرة العربية التي يتواجد فيها بنو عقيل بكثافة وهو تواجد لم يزل بزوال القرامطة في أواخر القرن الخامس من الهجرة بل ظل هذا الوجود في هذه المنطقة يتجدد بوجه من الشباب والقوة حتى عام 932هـ ثم نجدهم لاحقا في الجهة يستقطبهم اسم بني خالد ،كقبيلة ذات قوة ونفوذ وفي ظلها شاع ذكر بعض مشاهيرهم كآل عريعر وكان من شيوع شهرتهم في الأخبار والأشعار أن أصبح بنو خالد الاسم وليس المسمى مجال تنازع بين كل أهل نسب يوافقهم بالاسم من أهل العصر وهو ماحدى بصاحب كتاب موسوعة القبائل العربية أن يتوسع في مناقشة الآراء والأقوال التي تقال في نسب خالد هذا ، ولعل قول احد الشعراء
    لاتنسى جمع الخالدي فإنهم = قبائل شتى من عقيل بن عامر


    هو القول الراجح .


    بقايا بني عقيل في بلادهم القديمة :
    ==================



    تقدم القول في تحديد بلاد بني عقيل القديمة وإنهم كانوا يتخذون من أودية بيشة ورنية وعقيق بني عقيل وادي الدواسر حالياً " قاعدة لبلادهم الشاسعة إلاأن هذه الوجود قد تأثر تأثير اً بالغا ً بظهور حركة القرامطة في البحرين وانضمام قبائل قيس عيلان لها للأسباب التي سبقت لإشارة إليها فقد ورد في بعض الأخبار التاريخية القديمة أن بني كلاب وهم إخوة عقيل في النسب قد انضموا إلي القرامطة ومعهم حريمهم وهذا ينسحب بلا أدنى شك على بني عقيل ولايختلف اثنان أن حصول أمر بهذا يجعل بقيتهم عرضة للإذلال والخنوع لمن يخلفهم في بلادهم من القبائل الأخرى فبنو عقيل قد أصبحوا غير معروفين في بلادهم القديمة وهي البلاد التي كانت في يوم من التاريخ القديم تزهى بهم كسور منيع لها بل أضحت من معالم بلاد أكثر من قبيلة معاصرة ويكاد المؤرخون يتفقون على أن أية قبيلة إذا قدر لهم أن يغادروا بلادهم لا يغادرون جملة واحدة وإنما يبقى لهم بقية فيها قد يدخل بعضهم في نسب من بسط نفوذه على بلادهم اضطرارا لا اختيار والبعض الآخر قد تتقطع بهم السبل ولا تكون أحوالهم بحال أفضل مماقال فيه الشاعر :
    إذا قل مال المرء قل صديقه = فأومت إليه بالعيوب الأصابع


    فالضعف والفقر يزريان بأهل الحسب والنسب الكريم ، وتعميما للفائدة يحسن أن نورد نزرا يسيرا مما جاء في بعض أقوال الشيخ حمد الجاسر عن بقايا هذه القبيلة الكريمة وامتزاج الكثير من فروعها في قبيلتي قحطان والدواسر ،وغيرهما وعن نسب بني عائذ من بني عقيل في قحطان قال : ولم أر في كتب النسب ذكراً لعائذ الذين ينتسبون إلى بني عقيل ولا شك أن هؤلاء هم الذين انتشروا في نجد وذكر ياقوت في " معجم البلدان " أنهم من سكان الوشم ولا يزال لهم بقية منتشرة في البلاد وهم ينتسبون الآن إلي قحطان سكان منطقة تثليث ولعل الانتساب ناشي من كون بني عقيل انتشروا في عهد متقدم في تلك النواحي فاختلطوا بسكانها من قبائل مذحج (قحطان) ومن ثم انتسبوا إليهم بحيث أن بعض المتأخرين ذكر في كتابة أن عقيلا مذحجي .
    ثم علق على ماورد من أخبار عن ليلى الاخليلية في كتاب التعليقات ، وقال : ولا استبعد أن بني الأخيل هؤلاء هم المعروفون الآن باسم ( الخيالات ) من فروع الدواسر فكثير من فروع بني عقيل دخلوا في القبائل التي حلت بلادهم في " عقيق عقيل " وفي قبيلة مذحج ( قحطان الآن " في تثليث وماحوله .


    ولنا أن نقول :
    =============
    في منطقة بيشة وضواحيها ، وهي دار قرار قديمة لبعض فروع بني عقيل هناك مجموعة عشائر متقطعة في قبائل الجنوب تقاطع اجتماعيا ، لتدني منزلتها الاجتماعية في نظر من يقاطعهم ومثلهم بعض العشائر بضواحي الافلاج وجهات الهدار في ديار الدواسر يطلق عليهم جميعا اسم كان نسبا فاضلا وعريقا في بني عامر بن صعصعة ولكنه بعد انقراض القرامطة أصبح ذمأ وشتماً وطعناً بالنسب وعلى هذا القاطعون ومن جانب آخر أورد السخاوى في كتابه " الضوء للامع " ترجمة لرجل شاعر من مواليد القرن الثامن الهجري من أهل بيشة وقد جاء تسلسل نسبة على هذا الوجه : محمد بن مقبل بن سعد بن زائد بن مسلم بن ذؤابه بن صقر القعيلي باضم ثم أردفه بنسبته إلي الاسم الذي يطلق علي هذه العشائر وبه تقاطع ) يعرف فتيخه بفاء فوقيه معجمة مصغر وهي أمة ولد سنة تسعين وسبعمائة في بيشه . وهذا نص نفيس من عالم جليل يقطع بصحة نسب العشائر إلي بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة والي بقية النسب المعروف ولهذا قد يسأل سائل : فلماذا ا تقاطع بعلة النسب وهم ينتسبون إلي أصل أصيل وعز أثيل ؟وأقول : أن أصل هذه المقاطعة يمتد الي أمر القرامطة في هذه الجهة فقد كان بنو العباس يطعنون بنسب القرامطة مع الإباحية المطلقة وسوء المعتقد ، تشويشا لسمعتهم وتنفيرا للقبائل من الانضواء في كنفهم وبنو عقيل كانوا من أهم أتبا عهم والي ذلك أشار صاحب كتاب ( أخبار القرامطة ) الي أن بني العباس لما عجزوا عن مواجهة القرامطة عسكريا وفكريا لجأوا الي خلق طرح مشكلة النسب وقال : وظهور عجز الخلافة العباسية عسكريا وفكريا ولذلك لجئت الي طرح مشكلة النسب مع الإباحية الدائمة وكان لهذا تأثير ا فعال في مجتع أقام مفاهيمه السياسية على أسس ارتبطت بقضايا النسب وهو ذات المجتمع الذي يعتبر أسس الأخلاق ومعيار الشهامة الجنس والمرأة وحفظ عرضها . ثم في موضوع آخر له صلة بهذا قال : وصلنا عدد الابأس به من كتب التأويل وعلم الباطن فيها نزر يسير مما ذكره القاضي عبد الجبار هنا لكن قطعا ليس فبها ما قاله عن شتائم وحملات على النبي كما أنها خلوة من أمور تحليل الزوجات ولأصول وغير ذلك مما لاشك فيه أنها تهم باطلة حمل القاضي على قولها شدة تعصبه فالتعصب يلغي العقل ويزيل المنطق ويعمى البصر ومن مفارقات العجب أن من كبريات الطوائف التي تقاطع هذه العشائر في الزواج اليوم كانوا في الماضي البعيد يقاطعون بالعلة والطرقة التي هم بها يقاطعون هذه العشائر ولا أرى من داع يدعوني للإستشهاد في بعض الأمثلة من الشواهد في ذلك وهي كثيرة وموثقة فالخير كل الخير في إغلاق هذا الباب لافتحه .ونختم الحديث في هذه المجال بالإشارة الي أن هناك فرعاً من قبيله يزعمون أن لهم صلة قديمة بقبيلة قحطان ، والقحطانيون ينكرون ذلك بشدة ، والواقع أن من هذه القبيله فروعاً ينتسبون الي بني عقيل ولذلك في من غير مستبعد أن صحه هذه الرواية أن يكون أمرها ناشياً من تداخل بعض الفروع من بني عقيل كما مر بنا في قحطان لاأن يكونوا من أصل قحطاني كما يتوهمون فلا المنكر كان مخطئا ولا المدعي جانب وجهاً من الصواب والله الهادي الي سواء السبيل











    المصادر
    1- الرحيق المختوم : 109
    2- التعليقات والنوادر : 4/1879
    3- المصدر نفسه : 4/1821
    (4/5) العرب المجلد :2/127
    (6/7) بلاد العرب : 3-6
    8- تاريخ الطبري : 7/322-337
    9- أخبار القرامطة : 44
    10- ديوان ابن المقرب : 21 تحقيق على الدكتور الخضيري
    11- العرب :س 13/888
    12- أخبار القرامطة :335
    13- ديوان ابن المقرب :27
    14- المصدر نفسه :29
    15- قلائد الجمان :120-121
    16- العرب : المجلد 1/603/608
    17- أخبار القرامطة :335
    18- التعليقات والنوادر : 4/1811
    19- المصدر نفسه : 4/1899
    (20-21) أخبار القرامطة :40/17




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 9:23 pm