الشيخ ابو احمد العقيلي

تاريخ عقيل بن ابي طالب

كتاب الاشراف بين الاصالة والانحراف : تأليف الشيخ عودة العقيلي
تحفة المطالب في تاريخ عقيل بن ابي طالب :تأليف الشيخ عودة العقيلي

    كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 1:23 am


    قال أحمدُ بنُ محمّد بن عبد ربّه: قد مَضى قولُنا في النّوادب والمَراثي، ونحنُ قائلون بعَوْن الله وتوفيقه في النَّسب الذي هو سبب التعارُف، وسُلّم إلى التَّواصل، به تتعاطف الأرحام الواشجة، وعليه تحافظ الأوَاصر القَريبة. قال اللهّ تبارك وتعالى: " يا أيُّهَا النَّاسُ إنّا خَلقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأنْثَى وَجَعلْنَاكُم شُعُوبَاً وقَبَائِلَ لِتعَارَفُوا " . فمن لم يَعْرف النسب لم يعرف الناسَ، ومَنِ لم يَعْرف الناسَ لم يُعَدّ من الناس. وفي الحديث: تَعلَّموا من النَّسَب ما تَعْرِفون به أحسابَكم وتَصِلون به أرحامَكم. وقال عمرُ بن الخطّاب: تَعلّموا النَّسَب ولا تَكونوا كَنبِيط السَّواد إذا سُئِل أحدُهم عن أَصْله قال: من قَرْية كذا وكذا.
    أصل النسب
    معاوية بن صالِح عن يحيى عن سَعيد بن المُسيِّب، قال: وَلَد نُوحٍ ثلاثة أولاد: سام وحام ويافِث. فوَلد سام العَرَب وفارس الرُّوم، وَوَلَد حامٌ السّودان والبربر والنبط، وَوَلد يافثُ التركَ والصًقَالبة ويَأجوِج ومَأجوج.
    أصل قريش - كانت قُرَيش تُدْعى النضرَ بن كِنَانة، وكانوا مُتَفرِّقين في بَنِي كِنانة، فَجَمَعهم قُصيَّ بن كِلاب بن مُرّة بنِ كعْب بن لؤىّ بن غالب بن فِهْر بن مالك من كلِّ أَوْب إلى البيت، فَسُمُّوا قُرَيشاً. والتّقَرش: التّجَمُّع، وسُمِّي قُصىَّ بن كِلاب مُجَمِّعاً، فقال فيه الشاعر:
    قُصيَّ أبوكم كان يُدْعى مُجَمِّعاً ... به جَمَّع الله القبائلَ من فِهْرِ
    وقال حبيب:

    غَدَوْا في نواحي نَعْشِه وكأنما ... قُرَيشٌ يوم مات مُجَمِّعُ
    يُريد بمُجَمِّع قُصيًّ بن كِلاب، وهو الذي بَنى المَشْعَر الحَرَام، وكان يقوم عليه أيام الحج، فسمَّاه اللهّ مَشْعَراً وأمر بالوقوف عنده.وإنما جمع قًصيَّ إلى مكة بني فِهْر بن مالك، فجِذْم قُرَيش كلّها فِهْر بن مالك، فما دُونه قُريش، وما فوقه عَرب، مثل كِنانة وأسد وغيرهما من قبائل مُضر، وأما قبائل قُرَيش، فإنما تَنْتهي إلى فِهر بن مالك لا تُجاوزه. وكان قُريش تُسَمَّى آلَ اللهّ، وجِيران اللّه، وسكّان حرم اللهّ، وفي ذلك يقول عبدُ المطلب ابن هاشم:
    نحن آل الله في ذِمَّتِه ... لم نَزَلْ فيها على عَهْدٍ قَدُمْ
    إنَّ للبيتِ لَرَبًّا مانِعاً ... مَن يُرِد فيه بإثْمٍ يُخْترَم
    لم تَزَلْ للّه فينا حُرْمةٌ ... يَدْفَعُ الله بها عَنَا النِّقَم
    وقال الحسنُ بن هانئ في بعض بني شَيْبَة بن عُثمان الذين بأيْدِيهم مِفتاح الكَعْبة:
    إذا اشْتَعَبَ الناسُ البيوتَ فأنتُمُ ... أولو الله والبيتِ العَتِيق المُحَرَّم
    نسب قريش - أبو المنذر هِشام بن محمد بن السائب الكَلْبي: تَسمِيةُ من انتهى إليه الشرَّف من قُرَيشِ في الجاهلية فَوَصله بالإسلام، عَشرة رَهْط من عشرة أبْطُنٍ وهم: هاشم وأمَيَّةُ ونوْفل وعبد الدار وأسد وتَيْم ومَحْزوم وعَدِيّ وجُمَح وسَهْم. فكان من هاشم: العبَّاس بن عبد المُطلب، يَسْقِي الحَجِيج في الجاهليَّة وبقى له ذلك في الإسلام؛ ومن بني أمية: أبو سُفيان بن حَرْب، كانت عنده العُقاب رايةُ قُرَيش، وإذا كانت عند رَجُل أخرجها إذا حَمِيَت الحرب، فإذا اجتمعت قُريشِ على أحد أعْطَوْه العُقَاب، وإن لم يَجْتمعوا على أحد راَسوا صاحبَها فقَدَّموه؛ ومن بني نوْفَل: الحارثُ بن عامر، وكانت إليه الرِّفادة، وهي ما كانت تُخْرجه من أموالها وتَرْفُد به مُنْقَطِع الحاج؛ ومن بني عبد الدار: عثمان ابن طَلْحة، كان إليه اللِّواء والسِّدانة مع الحِجابة، ويقال: والنَّدْوة أيضاً في بَني عبد الدَّار؛ ومن بَني أَسَد: يزيدُ بن زَمْعة بن الأسود، وكان إليه المَشُورة، وذلك أن رُؤَساء قُريش كانوا لا يجتمعون على أمر حتى يَعْرِضُوه عليه، فإن وافَقه والاهم عليه وإلا تَخَيَّر، وكانوا له أعواناً، واستُشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطَّائف، ومن بني تَيْم: أبو بكر الصِّديق، وكانت إليه في الجاهليّة الأشْناق، وهي الدِّيات والمَغْرَم، فكان إذا احتمل شيئاً فسأل فيه قُريشاً صدَقوه وأمْضوا حمالة مَنْ نَهض معه، وإن احتملها غيرُه خَذَلوه؛ ومن بني مَخْزوم: خالدُ ابن الوليد، كانت إليه القُبَّة والأعِنَّة، فأما القُبة فإنهم كانوا يضرْبونها ثم يجمعون إليها ما يُجَهِّزون به الجَيش، وأما الأعِنَّة فإنه كان على خَيْل قُرَيش في الحَرْب؛ ومن بَني عَدِيّ: عمر بن الخطاب، وكانت إليه السِّفارة في الجاهليَّة، وذلك أنهم كانوا إذا وقعت بينهم وبين غيرهم حَرْب بعَثوه سفيراً، وإن نافرهم حي لمُفاخرة جَعَلوه مُنَافِراً ورَضُوا به؛ ومن بني جمح: صَفْوان بن أمية، وكانت إليه الأيسار، وهي الأزْلام، فكان لا يُسْبَق بأمْر عام حتى يكون هو الذي تَسْييره على يَدَيْه؛ ومن بني سَهْم: الحارث بن قَيس، وكانت إليه الحكومة والأموال المُحَجَّرة التي سمَوها لآلهتهم.

    فهذه مكارم قُريش التي كانت في الجاهليَّة، وهي السِّقاية والعِمارة والعُقاب والرِّفادة والسِّدانة والحِجابة والنَّدوة واللِّواء والمَشُورة والأشناق والقُبَّة والأعِنَة والسِّفارة والأيسار والحكومة والأموال المحجَّرة إلى هؤلاء العَشَرة من هذه البُطون العَشرة على حال ما كانت في أولِيتهم يتوارثوِن ذلك كابراً عن كابر، وجاء الإسلامُ فوَصَل ذلك لهم، وكذلك كلُّ شرف من شرف الجاهليَّة أدْركَه الإسلام وَصله، فكانت سِقاية الحاجّ وعِمارة المَسْجِد الحَرَام وحلْوان النَّفْر في بَني هاشم. فأما السِّقاية فمَعْروفة، وأما العِمارة فهو أن لا يتكلم أحد في المَسْجد الحَرَام بهُجْر ولا رَفَث ولا يرفعٍ فيه صوتَه، كان العبَّاس ينْهاهم عن ذلك. وأما حُلْوان النَّفْر، فإن العَرب لم تَكُن تملك عليها في الجاهليَّة أحداً، فإن كان حَرب أَقْرعوا بين أهل الرِّياسة، فمَنْ خَرَجت عليه القُرْعة أَحْضروه صَغيراً كان أو كبيراً، فلما كان يوم الفِجار أقرَعوا بين بني هاشم فخَرَج سَهْم العبّاس وهو صَغير فأجلسوه على المِجَن.
    أبو الطاهر أحمدُ بن كَثير بن عبد الوهّاب قال: حدَّثني أبو ذَكْوان عن أحمد بن يَزِيد الأنطاكيّ أنّه سَمع المأمون يقول لأبي الطّاهر الذي كان على البَحْرين: من أيّ قُرَيش أنت؟ قال: من بَني سامَة بن لُؤَيّ؛ فقال المأمون: ما سَمِعنا بسامةَ بن لُؤَي نَسَباً في بُطوننا العَشرة، لو عَلِمنا به على بعْدِه لكُنَّا به بَررَة.
    فضل بني هاشم وبني أمية
    قيل لعليّ بن أبي طالب: أَخبرْنا عنكم وعن بني أمية؛ فقال: بنو أمية أَنْكَر وأمْكَر وأَفْجَر، ونحنُ أصْبَح وأنصح وأَسْمح. وسأل رجلٌ الشَّعْبي عن بني هاشم وبني أمية؛ فقال: إن شِئْت أخبَرْتُك ما قال عليّ بن أبى طالب فيهم، قال: أما بنو هاشم فأطْعَمها للطَّعام، وأضْرَبُها للهَام، وأما بنو أمية فأسدّها حِجْراً، وأَطْلبها للأمر الذي لا يُنال فَيَنالونه. قيل لمُعاوية: أخْبرْنا عنكم وعن بني هاشم، قال: بنو هاشم أشْرَف واحداً ونحن أشرف عدداً، فما كان إلا كَلا وَبَلى حتى جاءوا بواحدةٍ بَذَّت الأوَّلين والآخرين، يريد النبي صلى الله عليه وسلم. وبقوله " أشْرَف واحداً " : عبدَ المطلب بن هاشم.
    الرِّياشي عن الأصمعي قال: تَصَدّى رجلٌ من بني أمية لهارون الرّشيد فأنشده:
    يا أمينَ الله إني قائلٌ ... قَول ذِي فَهْم وعِلْمٍ وأَدَبْ
    عَبْدُ شَمْس كان يَتْلُو هاشماً ... وهُما بعدُ لأُمٍّ ولأبْ
    فاحْفظِ الأرحام فينا إنما ... عبدُ شَمْسٍ جَدُّ عَبْد المُطَّلِب
    لكُم الفَضْلِ علينا ولنا ... بكُمُ الفَضْلُ علَى كلِّ العَرَبْ
    فأَحسن جائزنه وَوَصلَه. سُفْيان الثَّوْريّ يرفَعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنّ الله خَلق الخَلْقَ فجَعَلنِي في خَيْر خَلْقه، وجَعلهم أفْراقاً فَجَعلني في خيْر فِرْقة، وجَعلهم قبائل فَجَعلني في خيْر قَبِيلة، وجَعَلهمِ بيُوتاً فَجَعلني في خَيْر بَيْت، فأَنَا خَيْرُكم بَيتاً وخَيْرُكم نَسَباً. وقال صلى الله عليه وسلم: كلُّ سَبب ونسَب مُنْقَطع يومَ القيامة إلا سَبَبي ونسبي.
    جماعة بني هاشم بن عبد مناف وجماعة قريش عبدُ المُطّلب بن هاشم ولدُه عَشرْ بَنين، وهم: عبد الله أبو محمّد صلى الله عليه وسلم، وأبو طالب، والزُّبير، أُمهم فاطمة بنت عمر المَخْزومية، والعبّاس وضِرَار، أمهما نُتَيلة النَّمريّة، وحَمزَة والمُقَوَّم، أمّهما هالةُ بنت وَهْب، وأبو لَهَب، أُمّه لُبْنى، خُزَاعيَّة، والحارث، أمه صَفِيّة، من بني عامر بن صَعْصعة، والغَيْداق، أمه خُزَاعية.
    جماعة بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف - وهو أمية الأكبر: حَرْب بن أمية، وأبو حَرْب، وسُفْيان، وأبو سُفيان، وعَمْرو، وأبو عَمْرو وهؤلاء يقال لهم العَنابس والعاصي وأبو العاصي، والعِيص، وأبو العيص، وهؤلاء يقال لهم الأعْياص، ومِنهم مُعاوية بن أبي سُفيان وعثمان بن عَفَّان بن أبي العاص بن أمية، وسعيد بن العاص بن أميَّة، ومَروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية.

    جماعة بني نوفلِ - الحارث بن عامر صاحب الرِّفادة، ومُطعم بنِ نَوْفل، ومنهم عَدِيّ بن الخِيَار بن نوْفل، ومنهم نافع بن ظُريب بن عمرو بن نوْفل وهو كاتب المصاحف لعمر بن الخطّاب، ومُسلم بن قَرَظَة، قُتِلَ يوم الجَمَل.
    جماعة بني عبد الدار - عثمان بن طَلْحَة صاحب الحِجابة، وشَيْبة بن أبي طَلْحَة، والحارث بن عَلْقمَة بن كَلَدَة، كان رَهِينة قريش عند أبي يَكْسوم والنَّضْر بن الحارث بن عَلْقمة بن كَلَدة بن عبد مَناف بن عبد الدار. قَتَله النبي صلى الله عليه وسلم صَبْراً، أمر عليّ بن أبي طالب فَقَتله يوم الأثَيل.
    جماعة بني أسد بن عبد العزى - منهم: الزُّبير بن العَوَّام بن خوَيْلد بن أسَد، وأمّه صَفية بنت عبدُ المطلب، ويزيد بن زَمْعَة بن الأسود، صاحب المَشُورة، وأبو البَخْتري، واسمه العاصي بن هِشام بن الحارث بن أسَد، وَوَرقَة ابن نوفل بن أسد وهو الذي أدرك الإيمان بعقله وبَشر خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
    جماهير بني تيم بن مرة - منهم: أبو بكر الصِّديق، وطَلْحَة بن عُبيد اللهّ، وعمر بن عبيد اللهّ بن مَعْمر، وعبد الله بن جُدْعان، وعليّ بن يَزيد ابن عبد الله بن أبي مُلَيكة، والمُهاجر بن قنْفُذ بن عُمير بن جُدْعان، ومحمد بن المنكدر بن عبد اللهّ بن الهَدير.
    جماهير مخزوم بن مرة - منهم: المغيرة بن عبد اللهّ بن عُمَر بن مخزوم، وخالدُ بن الوليد بن المُغيرة، وعبد الرَّحمن بن الحارث، وعَمرو بن حُرَيث، وأبو جَهْل بن هِشام بن المُغيرة، وعياش بن أبي رَبيعة الشاعر، وعبدُ اللهّ بن المهاجر، وعُمارة بن الوليد بن المُغيرة، وإسماعيلِ بن هِشام بن المُغيرة، ولي ابنه هشامُ ابن إسماعيل بن هشام بن المغيرة المدينة وضرَب سَعيد بن المُسَيِّب بن أبي وَهْب الفَقيه.
    جماهير عدي بن كعب - منهم: عمر بن الخطَّاب، وسعيدُ بن زَيْد ابن عَمْرُو بن نُفَيْل، وهو من أصحاب حِرَاء، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زَيْد بن الخطّاب، وَلي الكوفة لِعمر بن عبد العزيز، وسُرَاقة بن المُعْتمر، والنحام بن عبد الله بن أسِيد، والنُّعمان بن عَدِيّ بن نَضْلة. استعمله عُمَر على مَيْسان، وعبد اللهّ بن مُطيع، وأبو جَهْم بن حُذَيفة، وخارجةُ بن حُذافة، وكان قاضياً لِعَمرو بن العاصي بمصر فقَتَله الخارجي وهو يظُنّه عمرو بن العاصي، وقال فيه: أردتُ عَمْراً وأراد اللّه خارجة.
    جماهير جمح - منهم: صَفْوان بن أًمية، من المُؤَلَّفة قلوبهُم، وأمية بن خَلَف، قُتِل يومَ بَدْر، وأبيّ بن خلَف، ومحمد بن حاطب، وجَميل بن مَعْمر بن حُذافة، وأبو عَزَّة، وهو عَمرو بن عبد الله، وأبو مَحْذُورة، مؤَذّن النبي صلى الله عليه وسلم.
    جماهير بني سهم - منهم: الحارث بن قَيْس، صاحبُ حكومة قرَيش، وعَمرو بن العاصي، وقَيْس بن عَدِيّ وخُنَيْس بن حُذَافة، ومُنَبِّه ونُبَيه ابنا الحَجّاج، ومنهم العاصي بن مُنَبِّه، قُتِل مع أبيه، قَتله عليّ يوم بَدْر، وأخذ سَيفَه ذا الفقَار فصار إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
    جماهير عامر بن لؤى - ومنهم: سُهيل بن عَمْرو، من المُؤلَّفة قلوبهُم، ومنهم ابن أبي ذِئْب الفَقِيه، واسمُه محمد بن عبد الرَّحمن، وحُوَيطب بن عبد العُزَّى، من المُؤلفة قلوبهُم، وعبدُ اللهّ بن مَخْرَمة، بَدْرِي، ونَوْفل بن مُسَاحق، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة الفَقيه. وعبد الله بن أبي سَرْح، بدريّ. ومنهم: ابن أمِّ مَكتوم، مُؤذِّن النبي عليه الصلاة والسلام.
    جماهير بني محارب بن فهد بن مالك - منهم: الضحّاك بن قَيْس الفِهْري، وحَبيب بن مَسْلمة.
    جماهير بني الحارث بن فهد بن مالك - منهم: أبو عُبيدة بن الجَرَّاح، أمن هذ الأمة. وسُهيل وصفْوان ابنا وَهْب، وعِياض بنُ غَنْم بن زُهَير، وأبو جَهْم بن خالد. وبنو الحارث هؤلاء من المُطَيَّبن الذي تحالفوا وغَمَسوا أيديَهم في جَفْنة فيها طيب.
    قريش الظواهر وغيرها من بطون قريش - بنو الحارث وبنو مُحارب ابنا فِهْر بن مالك، وهم قُرَيش الظواهر، لأنهم نزلوا حول مكة وما والاها. فمن بنى الحارث بن فِهْر: أبو عُبيدة بن الجَرَّاح، واسمه عامر بن عبد الله بن الجَرّاح، من المُهاجرين الأوّلين. ومن بني مًحَارب بن فِهْر: الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريّ، صاحِب مَرْج راهِط.

    وما سوى هؤلاء من بُطون قُرَيش يقال لهم قُرَيش البِطَاح، لأنهم سَكَنُوا بَطْحَاء مكة، وهم البُطون العشرًة التي ذَكَرناها قبل هذا الباب.
    ومن بطون قريش: بنو زُهْرة بن كِلاب بن كَعْب بن لُؤَيّ. منهم: عبد الرَّحمن بن عوف، خال النبي عليه الصلاة والسلام؛ ومنهمِ بنو حَبيب ابن عبد شَمْس. ومنهم عبدُ الله بن عامر بن كُرَيز بن حَبِيب بن عبد شمْس، صاحِب العِرَاق، ومنهم بنو أمية الاصغر بنِ عبد شمْس بن عبد مَناف، وأمه عَبْلة، فيقال لهم العَبَلات. وبنو عبد العُزَّى بن عَبْد شَمْس، منهم أبو العاصي بن الرَّبيع، صهْر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تَزَوَّج ابنته التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: ولكنَّ أبا العاصي لم يَذْمُم صِهْره. ومنهم: بنو المُطّلب بن عبد مَناف، ومنهم محمد بن إدريس الشافعيّ. ومن بني نَوْفل بن عبد مناف: المُطعِم بن عَدِيّ. ولعبد شَمْس بن عبد مَناف ونَوْفَل بن عبد مناف يقول أبو طالب:
    فيا أَخَوَيْنَا عبد شَمْسٍ ونَوْفَلا ... أًعِيذُ كما أن تَبْعثا بيننا حَرْبَا
    وَوَلَد أُميةُ الأكبْر العاصيَ وأبا العاصي والعيص وأبا العيص، فهؤلاء يقال لهم الأعياص، وحرباً وأبا حَرْب. وهذه البُطون التي ذَكرْناها كلّها من قرَيش ليست من البطون العَشَرَة التي ذكَرْناها أولا وذَكَرْنا جماهيرها.
    فضل قريش
    قال النبي عليه الصلاة والسلام: الأئمة من قُريش. وقال: وقَدِّموا قُريشاً ولا تَقْدًموها. ولما قتل النضر بن الحارث بن كَلَدة بن عَبْد مناف، قال: لا يُقْتَل قُرَشيٌّ صَبْرًا بعد اليوم. يُرِيد أنه لا يُكَفّرُ قرَشي فَيُقْتَل صبْراً بعد هذا اليوم. الأصمعيّ قال: قال مُعاوية: أي الناس أفْصَح؟ فقال رجل من السِّماط: يا أمير المؤمِنين، قوم ارتفعوا عن رُتَة العِرَاق، وتياسرُوا عن كَشكَشَة بَكْرِ، وتيامنوا عن شَنشَنة تغلب، ليست فيهم غَمْغَمَة قُضَاعَة، ولا طمطمانِيّة حِمْير؟ قال: مَنْ هُم؟ قال: قَوْمُك يا أمير المُؤمنين؟ قال: صدَقْتَ؛ قال: فمِمّن أنت؟ قال: من جَرْم. قال الأصمعيّ: وجَرْم فُصْحى العَرَب.
    قدم محمد بن عُمَير بن عُطارد في نَيِّف وسَبعين راكباً فاستزارهم عَمْرو بن عُتْبَة.
    قال: فسمعتُه يقول: يا أبا سُفْيَان، ما بالُ العَرب تُطِيل كلامَها وأنتُمْ تَقْصرُونه مَعاشرَ قُريش؟ فقال عمرٍ و بن عُتْبة: بالجَنْدَل يُرْمى الجَنْدَل، إن كلامَنَا كلام يَقِلّ لَفْظُهُ وَيَكثر مَعْناه، ويُكتَفي بأولاه ويُسْتَشْفي بأخْراه، يَتَحَحِّر تَحَدُر الزُلال على الكَبِد الحَرَّى، ولقد نَقَصُوا وأطال غيرُهم فما أخلُوا، ولله أقوامٌ أدرَكْتُهم كأنّما خُلِقوا لتَحْسين ما قَبحت الدنيا، سهُلَت ألفاظُهم كما سهُلت عليهم أنفاسُهم، فآبتذلوا أموالَهم وصانوا أعراضَهم، حتى ما يجد الطاعنُ فيهم مَطعنا، ولا المادحُ مَزِيدا، ولقد كان آل أبي سُفْيان معِ قلّتهم كثيراً منه نِصِيبُهم، وللّه درُّ مَوْلاهم حيث يقول:
    وَضعَ الدهرُفيهمُ شَفْرتيه ... فَمَضى سالماً وأمْسَوْا شًعُوِبَا
    شَفْرتَان واللّه أفْنَتا أبدانَهم، وأبقتا أخبارَهم، فَتَركتَاهم حديثاً حسناً في الدنيا ثوابُه في الآخرة احسنُ، وحديثاً سيّئاً في الدُّنيا عقابُه في الآخرة أسوأ، فيَا مَوعوظاً بمَنْ قَبْلَه، مَوْعُوظاً به من بعده، ارْبَحْ نَفْسَك إذا خَسرَها غيرُك. قال: فظننتُ أنه أَرَاد أن يُعْلمه أنّ قُريشاً إذا شاءت أن تتكلّم تكلّمَت.
    العُتبيّ قال: شَهِدْتُ مجلس عمرو بن عُتْبَة وفيه ناسٌ من القُرَشييّن، فتشاحُّوا في مَواريث وتجاحدوا، فلما قاموا من عنده أقبل علينا فقال: إن لِقُرَيش دَرَجاً تَزْلَقُ عنها أقدامُ الرجال، وأفعالاً تَخْضَع لها رقاب الأقوال، وغاياتٍ تَقْصرٌ عنها الجِيَاد المَنْسوبة، وألسنةً تَكِلُّ عنها الشَفار المَشْحُوذة، ولو آحتفلت الدنيا ما تَزَيَّنَت إلا بهم، ولو كانت لهم ضاقت عن سَعة أحلامهم. ثم إنّ قوماً منهم تَخَلَّقُوا بأخلاق العَوَام، فصار لهم رٍفق باللْؤم، وخُرْق في الحِرْص، ولو أمكنهم لقاسَمُوا الطيرَ أرزاقها، وإن خافُوا مَكْرُوهاَ تَعًجّلوا له الفَقْر، وإن عجلت لهم النِّعم أخروا عليها الشُّكر، أولئك " أنْضَاء " فكرة الفَقْر، وعَجَزَة حَمَلَة الشُّكر.

    قال أبو العَيْناء الهاشميّ: جَرى بين محمد بن الفَضل وبين قَوْم من أهل الأهْوَاز كلام، فلما أَصبح رَجع عنه. قالوا له: ألم تَقُل أمس كذا وكذا؟ قال: تَخْتلف الاقوالُ إذا اختلفت الأحوال. ودخَل محمد بن الفَضْل على وَالي الأهْوَاز فَسَمِعَه يقول: إذا كان الحقُّ استوى عندي الهاشِمِيُّ والنَّبَطِيِّ. فقال محمد بن الفضل: لئن استوت حالتاهما عندك، فما ذلك بزائد النّبطيَّ زينةَ ليست له، ولا ناقص الهاشميَّ قَدْراً هو له، وإنما يَلْحَقُ النقصُ المُسَوِّيَ بينهما.
    العُتبي قال: قال عمرو بن عُتبة: اْختصم قوْمٌ من قُرَيش عند مُعاوية فمنعوا الحقَّ. فقال مُعاوية: يا معشرَ قُرَيش، ما بال القَوْم لِأمّ يَصلون بينهم ما انقطع،، وأنتم لعَلاَّت تَقْطعون بينكم ما وَصَلَ اللّه، وتُباعدون ما قرب، بلِ كيف تَرْجُون لغيركم وقد عَجَزتم عن أنفسكم! تقولون: كَفانا الشَّرَفَ من قَبْلنا، فعِنْدَها لَزِمَتْكم الحُجة، فآكفوه مَن بعدكم كما كفاكم مَن قبلكم. أَوَ تعلمون أنكم كنتم رِقاعاً في جُنوب العَرَب، وقد أُخْرجتم من حَرَم ربكم، ومُنِعتبِم ميراث أبيكم وبَلَدِكم، فأخَذَ لَكم اللّه، ما أُخِذَ مِنكمِ، وسمّاكم باجتماعكم اسماً به أبانَكم من جميع العرَب، وردَّ به كيد العَجَم، فقال جل ثناؤُه: " لإيلاَفِ قُرَيش إيلاَفهِمْ " فآرْغَبُوا في الائتلاف أَكْرَمَكم اللهّ به، فقد حَذرَتْكم الفُرْقَةُ نَفْسَهَا، وكفي بالتَّجْربة وَاعِظاً.
    مكان العرب من قريش
    يحيى بن عبد العزيز عن أبي الحجَّاج رِياح بن ثابت عن أبكر بن، خُنَيس عن أبي الأحوص عن أبي الحَصِن عن عبد الله بن مَسْعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قُرَيش الجُؤْجُؤ والعرب الجناحان، والجؤجؤ لا يَنْهض إلا بالجنَاحَنْ. قال عمرو بن عُتبة: ما آستدَرّ لعمّي كلامٌ قطّ فَقَطَعه حتى يَذكر العرَب بفضل أو يُوصى فيهم بخير. ولقد أنْشَده مروَان ذات يوم بيتاً للنابغة حيث يقول:
    فهم درْعي التي آسْتلأمْتُ فيها ... إلى يوم النِّسَار وهُمْ مِجنى
    فقال معاوبة: أَلا إن دُرُوع هذا الحيّ من قُرَيش إخوانُهم من العرَب، المُتَشَابِكة أرْحَامُهم تَشَابُك حَلَقِ الدِّرْع، التي إن ذَهَبت حَلْقة منه فرقت بين أربع، ولا تَزَال السيوفُ تَكْره مَذاق لُحُوم قُرَيش ما بَقِيَت دُرُوعها معها، وشَدَّتْ نُطُقَها عليها، ولم تَفُكَّ حَلَقها منها، فإذا خَلَعتْها من رِقابها كانت للسُيُوف جَزَرًا.
    العُتبي عن أبيه عن عَمْرو بن عُتْبة، قال: عَقُمت النِّساءُ أن يَلِدْن مثلَ عَمِّي، شَهدْتُه يوماً وقد قَدِمَتْ عليه وفودُ العَرب، فقضى حوائجَهُم، وأحسن جوائزَهم، فلما دخلوا عليه ليَشْكروه سَبَقَهم إلى الشُّكْر، فقال لهم: جَزاكم الله يا مَعْشرَ العرَب عن قُرَيش أفضل الجَزاء بتَقَدُّمِكم إياهم في الحَرْب، وتَقْدِيمكم لهم في السَّلْم، وحَقْنِكم دِماءَهم بِسَفْكِهَا منكم، أمَا واللهّ لا يُؤثِركم على غيركم منهم إِلا حازمٌ كريم، ولا يرْغَب عنكم منهم إلا عاجزٌ لئيم، شجرة قامت على ساقٍ فتفرَّعِ أعلاها وآجتمع أصلُها، عضَّدَ اللهّ من عَضَّدَها. فيالها كلمةً لو آجتمعت، وأيدياَ لو آئتلفت، ولكن كيف بإصلاح ما يُرِيد الله إفسادَه.
    فضل العرب
    يحيى بن عبد العزيز، قال حدَّثنا أبو الحجّاج رِياح - بن ثابت، قال حدَّثنا بكرُ بن خُنَيس عن أبي الأحْوص عن أبي الحَصِين عن عبد الله بن مَسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سألتم الحوائج فاسألوا العرَب، فإنها تُعْطى لِثَلاَث خِصال: كَرَم أحسَابها، واستحياء بَعْضها من بعض، والمُواساة للّه. ثم قال: من أَبْغَض العرَب أبغضه اللهّ.

    ابن الكَلْبي قال: كانت في العرب خاصةً عَشْرُ خِصَال لم تكن في أُمَّةٍ من الأمم، خمْسٌ منها في الرأس، وخمس في الجَسَد. فأما التي في الرأس: فالفَرْق والسِّوَاك والمضْمَضة والاستِنْثار وقَصُّ الشارب. وأما التي في الجَسد: فتَقليم الأظفار ونَتْفُ الإبط وحَلْق العانَة والخِتَان والاسْتِنْجاء. وكانت في العرب خاصةً القِيَافة، لم يَكُن في جميع الأمم أحدٌ ينْظُر إلى رجُلَين أحدُهما قَصِير والآخر طويل، أو أحدهما أسْود والآخر أبيَض، فيقول: هذا القَصِير ابن هذا الطويل، وهذا الأسود ابن هذا الأبيض، إلا في العَرب.
    أبو العَيْناء الهاشميّ عن القَحْذَميّ عن شَبِيب بن شَيبة قال: كنّا وُقوفاً بالمِرْبد - وكان المِرْبد مَأْلف الأشرَاف - إذْ أَقْبلِ ابن المًقَفَّع فَبشَشْنا به وبَدَأناه بالسلام، فرَدَّ علينا السلامَ، ثم قال: لو مِلتم إلى دار نيْرُوز وظلها الظَّليل، وسُورها المديد، ونَسِيمها العَجيب، فَعَوَّدْتم أبدانَكم تَمْهِيد الأرْض، وأَرَحتُم دَوابَّكم من جَهْد الثِّقل، فإنّ الذي تَطْلًبونه لن تُفَاتوه، ومهما قضى الله لكم من شيء تَنالوه. فَقَبِلْنا ومِلنا، فلما اسْتَقرّ بنا المكانُ، قال لنا: أيّ الأمم أَعْقَل؟ فنظرَ بعضُنا إلى بَعْض، فقُلْنا: لعلَّه أَرَاد أصلَه من فارسِ، قُلنا: فارس، فقال ليسوا بذلك، إنهم مَلكوا كثيراً من الأرض، ووجَدُوا عظيماَ من المُلْك، وغَلَبُوا على كَثِير من الخَلق، ولَبِثَ فيهم عَقْد الأمر، فما استَنْبَطوا شيئاً بعقولهم، ولا ابتدعوا باقي حِكَم بنفُوسهم، قلنا: فالروم؛ قال: أصحابُ صَنعة، قلنا: فالصِّين؛ قال: أصحابُ طُرْفة؛ قلنا: الهند؛ قال: أصحابُ فَلسفة؛ قُلنا: السُّودان، قال: شرُّ خَلْق اللّه؛ قُلنا: التُّرْك؛ قال: كلاب ضالّة، قُلنا: الخزَرُ، قال: بقر سائمة؛ قلنا: فقُل؛ قال: العرَب. قال فَضَحِكنا. قال: أما إنِّي ما أردت مُوافَقَتكم، ولكنْ إذا فاتَنى حظِّي من النِّسْبة فلا يَفُوتني حظِّي منِ المَعْرفة. إنّ العرَب حَكمت على غير مِثال مُثَل لها، ولا آثارٍ أثِرَت، أصحاب إِبل وغنَم، وسًكان شَعَر وأَدَم، يَجودُ أحدُهم بقُوته، ويتَفضَّل بمَجْهوده، ويُشَارِك في مَيْسوره ومَعْسوره، ويَصِف الشيء بعَقْله فيكون قُدْوَة، ويَفْعَله فَيَصِيرحُجّة، ويُحَسِّن ما شاءَ فَيَحْسُن، ويُقَبِّح ما شاء فَيَقْبُح، أَدَّبَتْهُمْ أنْفُسُهم، ورَفعتهم هِممهم، وأعْلتهم قُلوبُهم وأَلْسِنتهم، فلم يزل حِبَاء اللهّ فيهم وحِبَاؤهم في أنْفُسُهم حتى رَفع " الله " لهم الفَخرِ، وبلغ بهم أشرف الذكر، خَتم لهم بمُلكهم الدُنيا على الدَّهر، وافتتحِ دينَه وخلافته بهم إلى الحَشرْ، على الخَيْر فيهم ولهم. فقال " تعالى " : " إنَّ الأرْض لله يُورِثًهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَاده والعَاقبَةُ للمُتَّقِين " . فمن وَضَع حَقَّهم خَسِر، ومَنْ أنْكَر فضلَهم خصِم، ودَفع الحقِّ باللَسَان أَكْبَتُ للجَنان.
    ذَكر الأصمعي عن ذي الرُّمة، قال: رأيتُ عبْداً أسودَ لبني أسد قَدِم علينا من شِق اليمامة، وكان وَحْشِيًّا لطُول تَعزُّبِه في الإبل، وربما كان لَقِي الأكَرة فلا يَفْهمٍ عنهم ولا يَسْتَطيع إفهامَهم، فلما رآني سَكن إليَّ، ثم قال لي: يا غَيْلان، لعن الله بلاداً ليس فيها قَريب، وقاتل الله الشاعرَ حيثُ يقول: حُرُّ الثرى مُسْتَغْرَب التُراب وما رأيتُ هذِه العرَب في جميع الناس إلا مِقْدار القَرْحة في جِلْد الفَرَس، ولولا أنَ الله رَقَّ عليهم فَجعَلهم في حَشاه؛ لطمَست هذه العجْمان آثارَهم. والله ما أمر الله نَبِيًه بقَتْلِهم إلا لضنّه بهم، ولا ترَك قَبُول الجزْية " منهم " لا لِتَرْكِها لهم. الأكَرَة: جمع أكار، وهم الحُرَّاث. وقوله: جعلهم في حَشَاه، أي آستَبْطَنهم، يقول الرجل للعربيّ إذا آستَبْطنه: خَبَأْتُك في حَشَاي. وقال الراجز:
    وصاحبٍ كالدُمَّل المُمِدِّ ... جَعَلْتُه في رُقْعَةٍ من جِلْدي
    وقال آخر:
    لقد كنتَ في قَوْم عليك أشِحَّةً ... بحبِّك إلا أن ما طاحَ طائحُ
    يَوَدونَ لو خاطُوا عليك جُلودهم ... ولا يدفع الموتَ النفوسُ الشَّحَائح
    علماء النسب

    كان أبو بكر رضي الله عنه نَسَّابة، وكان سَعيد بن المُسيِّب نَسابة، وقال رجل: أريد أن تعلِّمني النسبَ؛ قال: إنما تُريد أن تُسَابَّ الناس. عِكْرمة عن ابن عبّاس عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَعْرض نفسَه على القبائل خَرج مرًة وأنا معه وأبو بكر، حتى رُفِعنا إلى مجلس من مجالسِ العرب، فتقدَّم أبو بكر فسلّم - قال عليّ: وكان أبو بكر مُقَدَّماً في كل خبر وكان رجلاَ نسَّابة - فقال: ممَّن القوم؟ قالوا: من رَبيعة، قال: وأيّ ربيعة أنتم؟ أمن هامَتها؟ قالوا: من هامتها العُظمى؛ قال: وأي هامَتها العُظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر؛ قال أبو بكر: فمِنْكم عَوْف بن محلِّم الذي يقال فيه: لا حُرَّ بوادِي عَوْف؟ قالوا: لا؛ قال: فمنكم جَسّاس بن مرة الحامي الذِّمار والمانعُ الجار؟ قالوا: لا؛ قال: فمنكم أخوالُ المُلوك من كِنْدة؛ قالوا: لا؛ قال: فمنِكم أصْهار المُلوك من لَخْم؟ قالوا: لا؛ قال أبو بكر فلستم ذُهلاً الأكبر، أنتم ذهل الأصْغر. فقام إليه غلام من شَيْبان حين بَقَل وَجْهه، يُقال له دَغفل، فقال:
    إِنّ على سائلنا أن نَسْالَه ... والعِبْ! لا تَعْرِفه أو تَحْمِلَه
    يا هذا، إنّك قد سألتَنا فأخْبرناك ولم نكْتُمْكَ شيئاً، فممَّن الرجل؟ قال أبو بكر: من قُريش؟ قال: بَخٍ بَخٍ أهل الشَرف والرياسة؛ فمن أيّ قُريش أنت؟ قال: من ولدَ تَيْم بنِ مُرَّة؛ قال: أمكنتَ واللّه الرامي من سَوَاء الثُّغرة، أفمنكم قُصىَّ ابن كلاب الذي جمع القبائل فسمي مجمعاً؟ قال: لا، قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قال: لا؛ أفمنكم شَيْبة الحَمْدِ وعبدُ المطلب مُطعم طَيْر السماء الذي وَجْهه كالقَمر في الليلة الظَّلماء؟ قال: لا؛ قال: فمن أهل الإفاضة بالنَّاس أنت؟ قال: لا؛ قال: فمن أهل السقاية أنت؛ قال: لا.فاجتذب أبو بكر زِمام الناقة ورَجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الغلام:
    صادف دَرُّ السيل دراً يدفعه ... يَهيضُه حيناً وحِيناً يَصْدَعه
    قال: فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام. قال عليّ: فقلتُ له: وقعتَ يا أبا بكر من الأعرابيّ على بائقة؛ قال: أجل، ما من طامَّة إلا وفوقها أخرى، والبلاء مُوَكَّل بالمَنْطق، والحديث ذو شجون.
    قال ابن الأعرابي: بَلغني أنَّ جماعةً من الأنصار وَقفوا على دَغْفَل النسابة بعدما كَفً، فسلموا عليه، فقال: مَن القوم؟ قالوا: سادةُ اليَمن، فقال: أمن أهل مَجْدها القديم وشَرفها العَمِيم كِندة؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الطِّوال " أقَصَباً " المُمَحصَّون نَسباً بنو عبدالمَدَان؟ قالوا: لا؛ قال: فأنتم أقودُها للزُّحوف وأخْرقُها للصفوف، وأضرَبُها بالسُّيوف رهطُ عمرو بن مَعْد يكرب؟ قالوا: لا قال: فأنتم أحضرها قَراء وأطيبُها فِنَاء، وأشدُّها لِقاءً " رَهْط " حاتم ابن عبد الله؟ قالوا: لا؛ قال: فأنتم الغارسون للنّخْل، والمُطْعِمُون في اْلمَحْل، والقائلون بالعَدْل الأنصار؟ قالوا: نعم.

    مَسلَمة بن شَبِيب عن المِنقريّ قال: ذَكروا أنّ يزيدَ بن شَيبان بن عَلْقمة ابن زُرارة بن عُدَسِ قال: خرجتُ حاجاً حتى إذا كنتُ بالمحصَّب من مِنًى إذا رجل على راحلة معه عَشرة من الشباب مع كل رجل منهم مِحْجَن، يُنَحُّون الناس عنه وُيوسعون له، فلما رأيتُه دنوتُ منه، فقلت: ممّن الرجلُ؟ قال: رجلٌ من مَهْرَة ممن يَسْكن الشَحْر. قال: فكرهتُه ووَلَّيتُ عنه، فناداني من ورائي: مالَك؟ فقلتُ: لستَ من قومي ولستَ تعرفني ولا أعرفك؛ قال: إن كنتَ من كِرام العرب فسأعرفك، قال: فكَرِرْتُ عليه راحلتي فقلت: إني من كِرام العرب، قال: فممن أنت؟ قلت: مِنِ مضر؟ قال: فمن الفُرْسان أنتَ لم من الأرْحاء؟ فعلمتُ أن أراد بالفُرْسان قَيْساَ وبالأرحاء خِنْدفاً، فقلت: بل من الأرحاء؛ قال: أنت آمرءٌ من خِنْدف؟ قلت: نعم؛ قال: من الأرنبة " أنت " أم من الجُمْجمة، فعلمتُ أنه أراد بالأرنبة مُدْركة وبالجُمْجمة بَني أدّ بن طابِخة، قلتُ: بل من الجُمجمة؛ قال: فأنت آمرؤ من بني أد بن طابخة؟ قلت: أجل؛ قال: فمن الدَّوَاني أنت أم من الصَّمِيم؟ قال: فعلِمتُ أنه أراد بالدَواني الرَّباب وبالصَّميم بَني تميم؛ قلتُ: من الصَّميم؟ فأنت إِذاً من بني تَمِيم؟ قلت: أجل؛ قال: فمن الأكثريَنَ أنت أم الأقلّيِن أو من إخوانهم الآخرين؟ فعلمتُ أنه أراد بالأكثرين وَلَد زَيْد " مَناة " ، وبالأقلِّين ولد الحارث، وبإخوانهم الآخرِين بَني عمرو بن تَمِيم، قلتُ: من الأَكْثرين؛ قال: فأنت إذاً من وَلد زَيْد؟ قلتُ: أجل؛ قال: فمن البُحور أنت أم من الجُدود أم من الثِّماد؟ فعلمت أَنه أراد بالبُحور بني سعد، وبالجُدود بني مالك بن حَنْظلة، وبالثَماد بني امرئ القَيْس ابن زيد، قلت: بل من الجُدود؛ قال: فأنت من مالك بن حنظلة؟ قلتُ: أجل؛ قال: فمن اللِّهاب أنت أم من الشِّعاب أم من اللِّصاب؟ فعلمتُ: أنه أراد باللِّهاب مُجاشعاً، وبالشِّعاب نَهْشَلاً، وباللِّصاب بني عبد الله بن دارم، فقلتُ له: من اللِّصاب؟ قال: فأنت من بني عبد الله بن دارم؟ قلتُ: أجل؛ قال: فمن البُيوت أنت أم من الزِّوافر؟ فَعَلِمْتُ أنه أراد بالبُيوت ولدَ زُرَارة وبالزَّوافر الأحْلاف، قلت: من البُيوت؛ قال: فأنت يزيدُ بن شَيْبان ابن عَلْقمة بن زُرَارة بن عُدَس، وقد كان لأبيك امرأتان فأَيتهما أمّك؟.
    قول دغفل في قبائل العرب - الهَيثم بن عَدِيّ عن عوَانة قال: سأل زِيادٌ دَغْفلاً عن العَرَب، فقال: الجاهليّة لليَمن، والإسلامُ لِمُضر، والْفَينة " بينهما " لرَبيعة؛ قال: فأخْبرْني عن مُضر؛ قال: فاخِرْ بِكنانة وكاثر بتَميم وحارِبْ بِقَيْس، ففيها الفُرسان والأنجاد، وأما أَسَد ففيها دَلٌّ وكِبْر. وسأل مُعاوية بن أبي سُفيان دَغْفلاً، فقال له: ما تقولُ في بني عامر بن صَعْصعة؟ قال: أعْناق ظِبَاء، وأعجاز نِساء؛ قال: فما تقول في بني أسد؟ قال: عافَة قَافَة، فُصحاء كافَة، قال: فما تقول في بني تميم؟ قال: حَجَر أَخْشَن إن صادفْتَه آذاك، وإن تركتَه أَعْفاك؛ قال: فما تقول في خُزاعة؟ قال: جُوع وأحاديث؟ قال: فما تقول في اليَمن؟ قال: شِدَّة وإباء. قال نَصرْ بن سيّار:
    إنّا وهذا الحيَّ من يَمَن لَنا ... عِنْد الفَخَار أَعِزَّةٌ أَكْفَاءُ
    قومٌ لهم فينا دماءٌ جَمَّةٌ ... ولنا لديهم إِحْنَةٌ ودِمَاء
    وَربيعة الأذْنابِ فيما بَيْننا ... لا هُم لنا سَلْمٌ ولا أعْداء
    إن يَنْصرٌونا لا نَعِزُّ بنَصرْهم ... أو يَخْذُلونا فالسَّماء سَماء

    مفاخرة يمن ومضر - قال الأبرش الكَلْبي لخالد بن صَفْوان: هَلُمّ أفاخرك، وهما عند هشام بن عبد الملك، فقال له خالد: قُل؛ فقال الأبْرش: لنا رُبْع البَيْت - يُريد الرّكْن اليماني - ومنّا حاتمُ طَيِّىء، ومنا المُهلَب بن أبي صُفْرة. قال خالدُ بن صَفْوان: منّا النبي المُرْسَل، وفينا الكِتَاب المنَزَل، ولنا الخليفةُ المُؤَمَّل؛ قال الأبْرش: لا فاخرتُ مُضرياً بعدك. ونزل بأبي العبّاس قَوْمٌ من اليمن مِن أخواله مِن كَعْب، فَفَخروا عنده بقدِيمهم وحَدِيثهم، فقال أبو العبّاس لخالد بن صَفْوان: أجب القومَ؛ فقال: أخوالُ أمير المُؤمنين؛ قال: لا بُدَ أنْ تقول؛ قال: وما أَقول لقوم يا أميرَ المؤمنين هم بين حائك بُرْد، وسائس قِرْد، ودابغ جِلْد، دَلَ عليهم هُدْهد، ومَلَكَتْهم امرأة، وغَرَّقتهم فَأرة، فلم تَثْبُت لهم بعدها قائمة.
    مفاخرة الأوس والخزرج - الخُشنى يَرْفعه إلى أنس قال: تفَاخرت الأوسُ والخَزْرج، فقالت الأوْس: منا غَسِيلُ المَلائكة حَنْظلةُ بن الرَّاهب، ومنَّا عاصم بن " ثابت بن أبي " الأقْلح الذي حَمَت لَحْمَه الدَبْر، ومنا ذو الشَّهادتين خُزَيمة بن ثابت، ومنّا الذي اْهتز لمَوْته العرشُ سعدُ بن مُعاذ. قالت الخزرجُ: منّا أَرْبعة قرأوا القُرآن على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأه غيرُهم: زيدُ بن ثابت، وأبو زَيد، ومُعاذ بن جَبل، وأبيّ بن كَعْب سيّد القُرّاء، ومنّا الذي أيَّده الله برُوح القُدس في شِعْره، حَسَّان بنُ ثابت.
    البيوتات
    قال أبو عُبيدة في كتاب التاج: آجتمع عند عبد الملك بن مَرْوان في سَمَره عُلماء كثيرون من العرب، فَذَكروا بُيوتات العرب، فاتفقوا على خَمسة أبْيات، بيت بني مُعاوية الأكْرمين في كِنْدة، وبَيْت بني جُشَم بن بكر في تَغْلب، وبيتِ ابن ذي الجَدَّين في بَكْر، وبيت زُرارة بن عُدَس في تميم، وبيت بني بَدْر في قَيْس. وفيهم الأحْرز بن مُجاهد التِّغلَبي، وكان أعلمَ القَوْم، فَجعل لا يَخُوض معهم فيما يَخُوضون فيه، فقال له عبدُ الملك: مالك يا أحَيرز ساكتاً منذُ الليلة؟ فواللّه ما أنت بدون القوم عِلماً؛ قال: وما أقولُ؟ سَبق أهلَ الفَضْل " في فضلهم أهلُ النقص " في نقُصانهم، واللِّه لو أن للناس كلَهم فَرساً سابقاً لكانت غُرتَه بنو شَيبان، ففيم الإكْثار. وقد قالت المُسيب بن عَلَس:
    تَبِيت المُلوكُ على عتْبها ... وشَيْبانُ إنْ عَتبت تُعتِبِ
    فكا لشُهْد بالرَّاح أخْلاقُهم ... وأحلامُهم مِنْها أعْذَب
    وكالمِسك تُرْب مَقَاماتهم ... وتُرْب قبورِهُم أطيَب
    بيوتات مضر وفضائلها
    قال النبي صلى الله عليه وسلم، وسًئل عن مُضر " فقال " : كِنَانة جُمْجُمتها وفيها العَيْنان، وأسَد لسانُها وتميم كاهلُها. وقالوا: بيتُ تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه بنو زُرارة، وبيتُ قيس فَزَارة، ومَركزه بنو بَدْر " بن عمرو " ، وبيتُ بَكْر بن وائل شَيْبان، ومركزه بيتُ بني ذي الجَدّين.
    وقال مُعاوية للكَلْبي حين سأله عن أخْبار العَرب، قال: أخبرْني عن أعزِّ العَرب؛ فقال: رجلٌ رأيته بباب قُبته فَقَسَّم الفيء بين الحَلِيفين أسد وغَطفان معاً؛ قال: ومَن هو؟ قال: حِصْن بن حُذَيفة بن بَدْر. قال: فأخْبرني عن أشرف بيت في العرب؟ قال: واللّه إني لأعْرفه وإني لأبْغضه؛ قال: ومَن هو؟ قال: بيتُ زُرارة بن عُدَس. قال: فأخْبرْني عن أفْصح العرب؟ قال: بنو أسد. والمُجْتمع عليه عند أهل النُسب، وفيما ذكره أبو عُبيدة في التاج أن أشرف بيت في مُضر غَير مُدافَع في الجاهليِّة بيتُ بَهْدَلة بن عَوْف بن كعب ابن سَعد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم.

    وقال النعمان بن المُنذر ذاتَ يومٍ وعنده وُجوه العرب ووفُود القبائل ودَعا بُبْرديْ مُحرِّق، فقال: لِيَلْبس هذين البردين أكرمُ العَرب وأشرفُهم حَسَباً وأَعزُهم قَبيلة، فأَحْجم الناس، فقال الأحَيْمِر بن خَلَق بن بَهدلة بن عَوف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيد مَناة، فقال: أنا لهما، فائْتزَر بأحدهما وآرتدى بالاخر. فقال له النعمان: وما حُجُّتك فيما آدّعيتَ؟ قال: الشرفُ من نِزار كلَها في مَضرَ، ثم في تَميم، ثم في سَعْد، ثمّ في كَعْب، ثمّ في بَهْدَلة، قال: هذا أنتَ فِي أَهلك فكيف أنت في عَشِيرتك؟ قال: أنا أبو عَشرَة وعَئُم عَشرَة وأخو عَشَرة وخالُ عَشرة؛ فهذا أنت في عَشِيرتك فكيف أنت في نَفْسك؟ فقال: شاهدُ العيَنْ شاهدي، ثم قام فَوَضع قَدَمه في الأرض، وقال: مَن أزالها فله من الإبل مائة. فلم يَقُم إليه أَحدٌ ولا تَعاطَى ذلك. ففيه يقول الفَرزدق:
    فما ثَمّ في سَعْدٍ ولا آل مالك ... غلامٌ إذا سِيلَ لم يَتَبَهْدل
    لهم وَهَب النعمانُ بُردىَ مُحرِّق ... بمَجد مَعدّ والعَديدِ المُحَصَّل
    ومن بيت بَهْدلة بن عوف كان الزِّبْرقان بن بَدْر، وكان يُسمَّى سعد " بن زيد مناة بن تميم: سعدَ " الأَكْرِمين، وفيهم كانت الإفاضة في الجاهليَّة في عُطارد بن عَوْف بن كَعْب بن سعد، ثم في آل كَرِب بن صَفْوان بن عُطار، وكان إذا آجتمِع الناسُ أيامَ الحج بمنى لم يَبْرح أحدٌ حتى يَجوز آلُ صَفْوان ومَن وَرِث ذلك عنهم، ثم يمرّ الناسُ أرسالاً. وفي ذلك يقولُ: أوسُ بنُ مَغْراء السّعديّ:
    ولا يَريمون في التَّعْريف مَوْقِفهم ... حتى يُقال أجيزُوا آلَ صَفْوَانَا
    ما تَطْلُع الشمسُ إلا عند أوّلنا ... ولا تَغِيبنَّ إلاّ عند أُخْرَانا
    وقال الفَرَزْدق:
    ترى الناسَ ما سرنا يَسيرون خَلْفَنَا ... وإنْ نحن أَوْمَأْنا إلى الناس وَقَّفُوا
    بيوتات اليمن وفضائلها
    قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأجدُ نفس رَبكم من قِبل اليمن. معناه واللّه أعلمِ: أن الله يُنفِّس عن المُسلمين بأهل اليمنِ، يريدُ الأنْصار، ولذلك تقول العرب: نفسني فلانٌ في حاجتي؛ إذا رَوَّح عنه بعض ما كان يَغُمًّه من أمر حاجته. وقال عبد الله بن عباس لبعض اليمانيّة: لكم مِن السماء نَجْمُها ومِن الكَعْبَة رُكبُها ومن الشَّرف صَمِيمه. وقال عمرُ بن الخطاب: مَنْ أجودُ العَرَب؟ قالوا: حاتم طيء؛ قال: فَمَن فارسُها؟ قالوا: عَمْرو بن مَعْدِ يكرب؛ قال: فَمَن شاعرُها؟ قالوا: آمرؤ القَيْس بن حُجْر، قال: فأيّ سُيوفها أَقْطَع؟ قالوا: الصَّمْصامة؛ قال: كَفي بهذا فَخْراً لليمن. وقال أبو عُبيدة: مُلوك العَرب حِمْير، ومَقَاولُها غَسّان ولَخْم، وعَدَدُها وفُرسانها الأَزْد، وسِنانُها مَذْحج، ورَيْحانتها كِنْدة، وقُرَيْشها الأنصار. وقال ابن الكَلْبي: حِمْير مُلُوكٌ وأَرْداف المُلوك، والأزْد أُسْد، ومَذْحج الطُّغَان، وهَمْدان أَحْلاس الخَيْل، وغَسان أَرْباب المُلوك. ومن الأزْد: الأنْصار، وهم الأوْسٍ والخَزْرج ابنا حارثة بن عمرو بن عامر، وهم أعزُّ الناس أَنْفُساً وأشرفُهم هِمَما، لم يُؤَدَّوا إتاوةَ قطّ إلى أحد من المُلوك. وكتب إليهم أبو كَرِب تُبًع الآخِر يَسْتَدْعيهم إلى طاعته ويتوعّدهم إنْ لم يَفْعلوا أنّ يَغْزُوَهم، فَكتبوا إليه:
    العَبْدُ تُبَّعكم يُريد قِتالَنا ... ومكانُه بالمَنْزِل المُتذَلَل
    إنّا أُناس لا يُنامُ بأرْضنا ... عَضَ الرَّسُولُ بِبَظْر أمِّ المُرْسِل
    قال: فَغزاهمٍ أبو كَرِب، فكانوا يُحاربونه بالنَّهار ويَقْرُونه باللَّيل، فقال أبو كرب: ما رأيتُ قوما أكرمَ من هؤلاء، يُحاربوننا بالنَهار، ويُخْرجون لنا العَشَاء باللِّيل، آرْتحِلُوا عنهم، فارتحلًوا. ابن لَهِيعة عن ابن هُبيرة عن عَلْقمة ابن وَعْلة عن ابن عبّاس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن سَبأ ما هو، أبلدٌ أم رَجُل أمٍ امرأة؟ فقال: بل رَجُل وُلد له عَشرة فَسَكن اليمنَ منهم ستةٌ والشامَ أربعةٌ، أمّا اليمانيّون فكِنْدة ومَذْحج والأزد وأنمار وحِمْير والأشعريون وأمّا الشاميُون فَلَخْم وجُذَام وغَسّان وعامِلة.

    ابن لهيعة قال: كان أبو هُريرة إذا جاء الرسولُ سأله ممّن هو؟ فإذا قال: من جُذام، قال: مَرْحباً بأصهار مُوسى وقوم شُعَيب. ابن لَهيعة عن بَكْر بن سَوَادة قال: أتى رجلٌ من مَهْرَة إلى عليّ بن أبي طالب، قال: ممن أنت؟ قال: من مَهْرَة، قال: " وَآذْكُرْ أَخَا عادٍ إذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بالأحْقَافِ " . وقال ابن لَهِيعة: قَبْرُ هُود في مَهْرَة.
    تفسير القبائل والعمائر والشعوب
    قال ابن الكَلْبيّ: الشَّعب أكبرُ من القَبيلة ثم العِمَارة ثم البَطْن ثم الفَخِذ ثم العَشِيرة ثم الفَصِيلة. وقال غيرُه: الشّعوبُ العَجَم والقبائل العرب، وإنما قيل للقَبيلة قبيلة لتقابُلها، وتناظرُها، وأن بعضَها يُكافئ بعضاً. وقيل للشَّعْب شَعْب لأنه انشَعب منه أكثر مما آنشعب من القَبيلة، وقيل لها عَمائر، من الاعتمار والاجتماع، وقيل لها بُطون، لأنها دون القبائل، وقيل لها أفخاذ، لأنها دون البُطون، ثم العَشيرة، وهي رَهط الرجل، ثم الفَصيلة، وهي أهلُ بيت الرجل خاصة. قال تعالى: " وفَصِيلتِهِ التي تُؤوبه " . وقال تعالى: " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الأقْرَبِينَ " .
    تفسير الأرحاء والجماجم - وقال أبو عُبيدة في التَاج: كانت أَرْحاء العَرَب سِتَاً وجَماجمها ثمانياً، فالأرحاء الست، بمُضَر منها اثنتان، ولرَبيعة اثنتان. ولليمن اثنتان؛ واللتان في مضَر تَميبمِ بن مُرّ وأسد بن خُزَيمة، واللتان في اليمنِ كَلْب ابن وَبْرة وطيئ بن أدد، وإنما سُميت هذه أَرْحاء لأنها أَحْرزت دوراً ومِياهاَ لم يكن للعرب مثلُها. ولم تَبْرح من أَوْطانها ودَارت في دورها كالأرْحاء على أَقْطابها، إلأ أَنْ يَنتجع بعضها في البُرَحاء وعامَ الجَدْب، وذلك قليلٌ منهم. وقيل للجَماجم جماجم لأنها يَتفرع من كلّ وَاحدة منها قبائل اكتفت بأسمائها دون الانتساب إليها، فصارت كأنها جَسَد قائم وكلّ عُضْو منها مُكْتَفٍ باسمه مَعْروف بمَوْضعه، والجماجمُ ثمانٍ: فاثنتان منها في اليَمن، واثنتان في رَبيعة، وَأَرْبع في مُضرَ. فالأربع التي في مُضر: اثنتان في قَيْس واثنتان في خِنْدف، ففي قَيْس: غَطَفان وهَوَازن، وفي خِنْدف: كنانة وتَميم، واللتان في رَبيعة: بكر ابن وائل وعبدُ القَيْس بن أَقصىَ، واللتان في اليمن: مَذْحج، وهو مالك بن أدد ابن زَيْد بن كَهلان بن سَبَأ، وقُضاعة بن مالك بن زيد بن مالك بن حِمْير بن سبأ. أَلا تَرَى أَن بَكْراً وَتَغْلِب ابني وائل قبيلتان مُتكافِئتان في القدر والعَدد فلم يَكُنْ في تَغْلِب رجال شُهِرَت أسماؤهم حتى انتُسِب إليهم واستجزئ بهم عن تَغْلِب، فإذا سألتَ الرجلَ من بني تَغْلب لم يَسْتَجْزِئ حتى يقول تَغْلَبي. ولبَكْر رجالٌ قد اشتَهرت أسماؤهم حتى كانت مثلَ بكر، فمنها شَيبان وعِجْل ويشْكُر وقَيْس وحنيفة وذُهْل، ومثلُ ذلك عبد القَيْس، ألا ترى أن عَنَزة فوقها في النّسب ليس بينها وبين رَبيعة إلا أَبٌ واحد، عَنَزة بن أسد بن ربيعة فلا يَسْتجزئ الرِجلُ منهم إذا سُئل أن يقول عَنَزِيّ؛ والرجل من عبد القَيْس يُنْسب شَيبانيًاً وجَرْمِيَّاَ وبَكْريَّاً. ومثلُ ذلك أن ضَبَّة بن أد، عم تميم، فلا يَسْتجزئ الرجلُ منهم أن يقول ضبّي، والتَّمِيميّ قد ينتسب فيقول مِنْقَرِيّ وَهُجَيْمِيّ وطْهوِيّ ويَرْبُوعِيّ ودارميّ وكَلْبيّ، وكذلك الكِناني يَنْتَسب فيقول لَيْثي ودُؤَلِيٌ وَضمْريٌ وَفِرَاسيّ، وكل ذلك مَشْهور مَعْروف، وكذلك الغَطَفَاني ينتسب فيقول عَبْسي وذُبْياني وَفَزَارِيّ ومُرّي وأَشْجعي وَبَغِيضيّ. وكذلك هَوَازن منها ثقيف والأعْجَاز وعامِر بن صَعْصَعة وقُشَير وَعقيل وجَعْدة، وكذلك القبائل من يَمن التي ذكرنا، فهذا فرق ما بني الجماجم وغيرها من القبائل، والمعنى الذي به سميت جماجم. وجمرِات العَرب أَرْبعة وهمْ: بنو نُمير بن عامر بن صَعْصعة وبنو الحارث بن كَعْب وبنو ضبَّة وبنو عَبْس بن بَغِيض، وإنما قيل لها الجَمَرات لاجتماعهم، والجَمْرة الجَماعة، والتّجْمِير التَجْمِيع.
    أسماء ولد نزار

    قال أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الخُشَنى: لما احتضِر نِزار بن مَعدِّ ابن عَدْنان تَرك أربعةَ بنين: مُضَر ورَبيعة وأنمار وإياد، وأَوْصىَ أن يُقَسَم ميراثَهم بينهم سَطِيحٌ الكاهِن. فلما مات نِزار صَفَّهم سَطيح بين يَدَيه، ثم أعطاهم على الفِرَاسة، فأَعْطى ربيعةَ الخَيْلَ، فيُقال له رَبيعة الفَرَس، وأَعْطَى مُضر الناقَة الحمراء، فيُقال له مُضَر الحَمْراء. وأَعْطى أَنماراً الحِمارَ، وأَعْطى إياداً أثاثَ البيت. قال: فقِيل لسَطِيح: مِن أين عَلِمْت هذا العِلْم؟ قال سَمِعْتُه من أخي حين سَمِعه من مُوسى يومَ طورِ سيناء. الأصمعيّ قال: أخبرني شيخٌ من تَغْلب، قال: أَرْدَفني أبي، فلمّا أَصْحَر رَفَع عَقيرَته فقال:
    رأتْ سِدْرةً مَن سِدر حَوْمَلَ فابتَنَت ... به بيتها أَلا تُحاذِرَ راميَا
    إذا هي قامتْ فيه قامتْ ظَلِيلةً ... وأَدْرك روْقَاها الغُصونَ الدَّوانيا
    تَطَلَعُّ منه بالعَشيّ وبالضُحَى ... تَطَلّعَ ذاتِ الخِدْر تَدْعو الجَوارِيا
    ثمّ قال: أَتَدْري من قائلُ هذه الأبيات يا بُني؟ قلت: لا أَدري؛ قال: قال
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 1:25 am

    بطون تميم وجماهيرها
    تَمِيم بن مُرّ بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر. كان لتميم ثلاثةُ أولاد: زَيْدُ مَناة وعمرو والحارث بنو تميم.
    فمن الحارث بن تميم: شَقِرة، واسمه مُعاوية بن الحارث بن تميم، وإنما قِيل له شَقِرَة لبيتٍ قاله وهو:
    وقد أًحْمل الرُّمح الأصمَّ كُعُوبه ... به من دِماء النَوْم كالشَّقِرَاتِ
    والشَّقِرِات: هي شَقائقِ النُّعمان، شَبَّه الدّماء بها في حُمْرتها، ومن بني شَقِرة المُسَيِّب بن شريك الفقيه، ونصر بن حَرْب بن مَخْرمة.
    ومن عمرو بن تميم: أُسَيِّد بن عمرو بن تَمِيم، ومنهم أكثم بن صَيْفي حَكِيم العَرَب، وأبو هالة زَوْج " خديجة زَوْج " النبي صلى الله عليه وسلم، وأَوْس بن حَجَر الأسَيْديّ الشاعر، وحَنْظلة بن الرَّبيع صاحب النبيّ عليه الصلاة والسلام، الذي يقال له: حَنْظلة الكاتب.
    بنو العنبر بن عمرو بن تميم - منهم: سَوَّار بن عَبد اللهّ القاضي وعُبيد اللهّ ابن الحَسَن القاضي، وعامر قيس الزاهد. ومنهم: بنو دُغَة بنت مِغْنَج التي يُقال فيها: أحمق من دُغَة، وهي من إيَاد بن نِزَار، تَزَوَّجها عَمْر بن خِنْدِف ابن العَنْبر، فولدت له بنو الهُجَيم بن عمرو بن تَمِيم، ويقال لهم: الْحِبَال.
    بنو مازن بن عمرو بن تميم - منهم عَبّاد بن أَخْضَرَ، وحاجِب بن ذُبْيان الذي يعرف بحاجب الفِيل، ومالك بن الريْب الشاعر، ومنهم: قَطَرِيّ ابن الفُجاءة، صاحب الأزارقة، وسَلْم وأخوه هِلال بن أَحْوَز.
    الْحَبَطات - وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم، وذلك أن أباهم الحارث أكل طَعَاماً فَحَبَطَ " منه، أي وَرِمَ " بطنه. منهم: عَبّاد بن الحُصَين، من فُرْسان العَرَب، كان على شُرْطة مُصْعب بن الزُّبير.
    غَيْلان وأَسْلَم وحِرْماز بنو " مالك " بن عمرو بن تميم - " فمن بني غَيْلان: أبو الجَرْباء، شَهِدَ يوم الجمل مع عائشة، وقُتل يومئذ. ومن بني حِرْماز: سَمُرة بن يزيد، كان من رجال البصرة في أول ما نزلها الناس " .
    بنو سَعد بن زيد مَناة بن تَميم - الأبناء، وهم ستَّة من ولد سَعْد بن زيد مناة، يقال لهم: عَبد شمس ومالك وعَوْف وعُوافة وجُشم و " كعب " . فبنو سَعد بن زيد مناة. وأولاد كَعْب بن سَعد يسمَّوْن مُقاعس والأجارب إلا عَمراً وعوفاً ابنيْ كعب.
    فمن بني عبد شَمْس بن سَعْد - نُمَيْلة بن مُرَّة، صاحب شرطة إبراهيم ابن عبد الله بن الحسن، وإياس بن قَتَادة، حامل الدِّيات في حرب الأزْد لتميم، وهو ابن أخت الأحْنف بن قَيْس، وعَبَدة بن الطَّبيب الشاعر، " و " حِمَّان وهو عبد العُزَّى بن كعب بن سَعْد.
    الأجارب - هم بَطْنان في سَعد، وهم: ربيعة بن كعب بن سعد، وبنو الأعْرج ابن كعب بن سعد، وفيهم يقول أَحْمَر بن جَنْدل:
    ذُودا قليلاً تُلْحَق الجلائبُ ... يَلْحقنا حِمّان والأجارِبُ
    فمن بني الأجارب: حارثةُ بن قَدامة، صاحبُ شرْطة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وعَمْرو بن جُرْمُوز، قاتل الزُّبير بن العَوْام.
    مُقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد. ومن أفخاذ مُقاعس: مِنْقر بن عُبَيد بن مُقاعس، ومنهم: قيس بن عاصم، سيِّد الوَبر، وعمرو بن الأهتم، وخالد بن صَفْوان بن عَمْرو بن الأهتم، وشَبِيب بن شَيْبة بن عبد اللهّ بن عمرو بن الأهتم. ومن بني عُبيد بن مقاعس، وهم إخوة مِنْقر: الأحْنف بن قيس، وسَلاَمة بن جَنْدل، والسُّلَيك بن السُّلَكة. رَجَليُّ العرب. ويقال له الرِّئبال، لأنه كان يُغير وحدَه، ومنهم عبد الله بن صفَّار، اَلذي تُنسب إليه الصُّفْرِية، وعبد الله بن إباض، الذي تُنسب إليه الإباضيّة. فهذه مُقاعس وجَماهيرُها.
    بنو عُطَارد بن عَوْف بن كَعْب بن سعد - منهم: كَرِب بن صَفْوان بن حُباب، صاحب الإفاضة إفاضة الحاج، يَدْفعِ بهم من عَرَفات، وله يقول أوسُ ابن مَغْراء:
    ولا يَرِيمون في التَعْريف مَوْقِفهم ... حتى يُقالَ أجيزُوا آلَ صَفْوانَاً

    قُرَيع بن عَوف بن كَعب بن سَعد - منهم الأضْبط بن قُرَيع، رئيس تَمِيم يومَ مَيْط، وبنو لُؤَى بن أنْف الناقة الذين مَدَحهم الحُطيئة، فقال فيهم:
    قَوْمٌ هُم الأنْف والأذْنابُ غَيرُهم ... ومن يُسَوِّي بأنْف النَّاقة الذَّنبَا
    ومنهم: أوْس بن مَغْراء الشاعر، وهذا أشرفُ بَطْن في تَمِيم.
    بَهْدلة بن عَوْف بن كَعب بن سَعد - منهم الزِّبْرقان بن بَدْر، واسمه حُصَين، ومنهم: الأحَيْمر بن خَلَف بن بَهْدلة، صاحب بُرْدَيْ مُحرِّق، والذي يقول فيه الفَرزدق:
    فيا بنةَ عبد الله وابنةَ مالك ... ويا ابنةَ ذي البُرْدَيْن والفَرَس النِّهْدِ
    جُشَم بن عَوْف بن كَعب بن سَعد - يقال لبني جُشم وعُطارد وبَهْدلة: الجذَاع.
    حَنظلة بن مالك الأحْمق بن زَيْد مَناة - البَراجم خَمْسة من بني حَنْظَلة ابن مالك بن زَيْد مَناة وهم: غالب وعمرو وقَيْس وكُلْفة " وظُلَيم " بنو حَنْظلة ابن مالك الأحمق بن زَيْد منَاة بن تميم، منهم: عُمَير بن ضَابئ الذي قَتله الحجّاج.
    يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم - منِ ولده: رِبَاح بن يَربوع بن حَنْظلة، منهم: عَتّاب بن وَرْقاء الرِّياحيّ، إلى أصبهان وأحَدُ أجْواد الإسلام، ومَطَر بن ناجية، الذي غَلَب على الكوفة أيام ابن الأشْعث. وسُحَيم بن وَثيل الشاعر، والحارث بن يَزيد، صاحب الحَسن بن عليّ، وأبو الهنْدِيّ الشاعر، واسمه أزهر بن عبد العزيز، وَمَعْقِل بن قَيْس، صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والأُبَيرد بن قُرّة.
    عُدَانة بن يَرْبوع - منهم: وَكيع بن أبي سُود، وحارِثة بن بَدْر، وكان فارساً شاعراً.
    ثَعْلبة بن يَرْبوع - منهم مالك ومُتمِّم ابنا نُوَيرة، وعُتَيبة بن الحارث بن شِهاب، الذي يُقال له صَيِّاد الفوارس.
    بنو سَلِيط بن يَرْبوع - منهم: المُساور بن رِئَاب.
    كَلب بن يَرْبوع - منهم: جَرير بن الخَطَفي الشاعر.
    العَنْبر بن يَرْبوعِ - منهم: سَجَاع بنت أَوْس التي تَنَبأت في تميم.
    زَيْد بن مالك وكعْب الضَّرَّاء بن مالك ويَرْبوع بن مالك بن حَنْظلة ابن مالك بن زَيْد مَنَاة أُمهم العَدَوِيَّة وبها يُعْرَفون، ويقال لهم بنو العَدويّة وطُهيّة، وهم بنو أبي سُود بن مالك وعَوْف بن مالك أمهم طهيّة وبها يُعْرفون ويقال لبني طُهَيِّة وبني العدَوِيّة الجمَار، ومن بني طُهية: بنو شَيْطان.
    ومنهم دَارم بن مالك بن حَنْظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم - فولدُ دارم بن مالك: عبد الله ومُجاشع وسَدُوف وخَيْبريّ ونَهْشل وجَرير وأبَان " ومَناف " .
    فمن وَلَد عبد الله بن دارم - حاجبُ بنُ زرارة بن عدَس بن عبد الله بن دارم، وهو بَيْت بني تميم وصاحب القوس، ومحمد بن " جُبير بن " عُطارد، وهِلاَل بن وَكيع بن " بِشْر " .
    مُجاشع بن دارم - منهم: الفَرزدق الشاعر، والأقرع بن حابس، وأعينَ ابن ضُبَيعة بن عِقَال، والحتات بن يزيد، والحارث بن شرَيح بن زيد صاحب خُراسان، والبَعِيت الشاعر، واسمه خِدَاش بن بِشْر، والأصْبغ بن نُباتة، صاحب عليّ.
    نَهشَل بن دارم - منهم: خازم بن خزَيمة، قائد الرَّشيد، وعبَّاس بن مَسْعود، الذي مَدَحه الحُطيئة، وكُثَيِّر عَزَّة الشاعر، والأسود بن يَعْفُر الشاعر.
    أَبَان بن دارم - منهم: سَوْرة بن بَحْر، كان فارساً، صاحب خُراسان وذو الخِرَق بن شُرَيح الشاعر.
    سدوس بن دارم - " وهؤلاء بادواً " .
    ورَبيعة بن مالك بن زَيد مَناة، ورَبيعةُ بنِ حَنْظلة بن مالك بن زيد مَناة، ورَبيعة بن مالك بن حَنْظلة يُقال لهم الرَّبائع. فمِنْ رَبيعة بن حَنْظلة: أبو بِلال الخارجيّ، واسمه مِرْداس بن جُدَير، ومن ربيعة بن مالك بن زيد مَناة: عَلْقمة بن عَبَدَة الشاعر وأخوه شَأْس، ومن رَبِيعة بن مالك بن حَنْظلة: الْحُنَيف بن السِّجْف جِشَيْش بن مالك - وأُمه حُطَّى، على مثال حُبْلى، وبها يُعْرَفون. منهم: حُصَين بن تميم، الذي كان على شرطة عُبيد الله بن زياد، ويقال لجُشَيش ورَبيعة ودارم وكعب بني مالك بن حنظلة بن مالك: الخِشَاب انقضى نسب الرِّباب وضبّة ومزينة وتميم
    بطون قيس وجماهيرها

    نسب قيس بن عيلان بن مضر - قَيس بن الناس، وهو عيْلان بن مُضر. فَمِنْ بطون قيس: عَدْوَان وفَهْم ابنا عمرو بن قيس بن عيلان، وأمهما جَدِيلة بنت مُدْركة بن إلياس بن مُضر، نسِبوا إليها.
    فمن عَدْوان: عامر بن الظَّرب، حَكَم العرب بعكاظ، ومنهم: أبو سَيَّارة، وهو عُمَيلة بن الأعْزل. ومنهم: تأبَّطَ شراً، وهو ثابت ابن عَمَيْثل غَطفان بن قيس بن عيْلان - وأعصُر بن سعد بن قَيس بن عيلان.
    فمن بطونِ غَطفان: أشْجع بن رَيْث بن غَطفان. وأشجع بن ريث بن غطفان، منهم: نصْر بن دُهْمان، وكان من المُعمَّرين، عاش مائتي سنة، ومنهم فَرْوَة بن نَوْفل.
    عَبْس بن بَغيض بن رَيْث بن غَطَفان - وهي إحدى جَمَرات العرب، منهم: زُهَير بن جَذِيمة، كان سيِّد عَبْس كلِّها حتى قَتله خالدُ بن جعفر الكِلاَبي وابنه قيس بن زُهَير، فارس داحس، وعَنْترة الفوارس، والحُطيئة، وعُرْوَة بن الوَرْد والرَّبيعِ بن زياد، وإخوتُه الذين يقاد لهم الكَمَلة، ومروان بن زِنْباع، الذي يُقال له مرْوَان القَرَظ، وخالد بن سِنَان، الذي ضَيّعه قومُه.
    ذُبْيان بن بَغيض بن رَيْث بن غَطفان - منهم: فَزَارة بن ذُبْيان بن بغيض، وفيهم الشرف، ومنهم حُذَيفة بن بَدْر، ومنهم: مَنْظور بن زبّان ابن سَيَّار، وعُمر بن هُبَيرة، وعَدِيّ بن أرْطأة.
    مُرَّة بن عَوْف بن سَعْد بن ذُبيان - منهم: هَرِم بن سِنَان المُرِّي الجَوَاد الذي كان يَمْدَحه زُهَير، ومنهم: زِياد النَّابغة الشاعر، ومنهم الحارث بن ظالم الذي يُقال فيه: أمنع من الحارث، ومنهم: شَبِيب بن البرْصاء، وأرْطَأة بن سُهَيَّة، وعَقيل بن عُلَّفة المرِّيّ، وابن مَيّادة الشاعر، ومُسلم بن عُقْبة، صاحب الحَرَّة، وعثمان بن حَيَّان، وهاشم بن حَرْملة، الذي يقول فيه الشاعر:
    أحيَا أباه هاشمُ بنُ حَرْملة ... يَقْتُل ذا الذَّنْبِ ومَن لا ذَنْبَ لَهُ
    والشمَّاخ الشاعر وأخوِه مُزَرِّد ابنا ضِرَار.
    ومن بطون أعصر: غنِي بنِ أعصُر بن سعد بن قيس بن النَّاسِ بن مُضر منهم: طُفَيل الخَيْل، وقد رَبَع غَنِياً، ومنهم: مَرْثد بن أبي مَرْثد، وقد شهِدَ بَدْراً.
    باهلة - هم بنو مَعْن بن أَعْصر، نُسِبوا إلى أمهم باهلة، وهم قُتَيْبة ووائل وأوْد وجِأَوَة، أمهم باهلة وبها يُعْرَفون. منهم: حاتم بن النُّعمان، وقُتيبة بن مُسْلم، وأبو أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسَلْمان بن رَبيعة، وَلاّه أبو بكر الصِّدِّيق، وزَيْد ابن الحُباب.
    بنو الطفاوَة بنِ أَعْصُر - وهم ثَعْلَبة وعامر ومُعاوية، أمهم الطُّفاوة، إليها يُنْسَبون، وهم إخوة غنِيّ بن أعصر. فهذه غَطفان " وأعصرُ " .
    بنو خصَفة بن قَيس بن عيْلان - مُحارب بن زِياد بن خصَفة بن قيس بن عيْلان، منهم: الحَكَم بن مَنِيعِ الشاعر، وبَقِيع بن صَفّار الشاعر الذي كان يُهاجي الأخْطل. ووَلدَ مُحارب: ذهل وغنْم، وهم الأبناء، والخُضْر، وهم بنو مالك بن مُحارب.
    سُليمٍ بن مَنْصور بن عِكْرمة بن خَصَفة - منهم: العبّاس بن مِرْداس، كان فارساً شاعراً، وهو من المُؤَلِّفة قلوبهم، والفُجَاءة، الذي أحْرقه أبو بكر في الرِّدّة.
    ومنهم صَخْر ومُعاوية ابنا عَمْرو بن الحارث بن الشَّريد، وهما أخوَا الخَنْساء، وخُفَاف بن عُمير الشاعر، ونُبَيْشة بن حَبيب، قاتل ربيعة بن مُكَدِّم ومُجَاشع بن مَسْعود، من أهل البَصرة، وعبد الله بن خازم، صاحب خُرَسان.
    ذَكْوان وبهز وبُهْثة بنو سُليم - منهم: أبو الأعْوَر السُّلَمي، صاحب مُعاوية، وعُمير بن الحُباب، قائد قيس، والجَحَّاف بن حُكَيمْ. فهذه بطون سُليم ومُحَارِب.
    قبائل هوازن
    هو هَوازن بن مَنْصور بن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عيْلان: سَعد بن بكر بن هَوازن - فيهم استرْضع النبي صلى الله عليه وسلم.
    نَصر بن معاوية بن بكر هوازن - منهم: مالك بن عَوْف النَّصْري، قائدُ المُشْركين يوم حُنَين.
    جُشم بن معاوية بن بكر - منهم دُرَيد بن الصِّمّة، فارس العَرَب.
    ثَقيف - وهو قَسيّ بن مُنَبِّه بن بكر بن هَوازن. منهم: مَسْعود بن معتِّب والمُخْتار بن أبي عُبَيد. ومنهم: عُرْوَة بن مَسْعود، عظيم القَرْيتين، والمُغيرة ابن شُعْبة، وعبدُ الرحمن بن أمّ الحَكَم.

    عامر بن صَعْصعة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوَازن - فمن بطون عامر: بنو هِلال بن عامر بن صَعْصعة، منهم: مَيْمونة زوجِ النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم: عاصمُ بن عبد الله، صاحبُ خراسان، وحُميد بن ثَوْر الشاعر، وعَمْرو ابن عامر بن " ربيعة بن عامر " ، فارس الضَّحْياء، ومن وَلده: خالدٌ وحَرْملة ابنا هَوْذة، صَحِبَا النبي صلى الله عليه وسلم، وخِدَاش بن زُهير.
    نميرَ بن عامر بن صَعصعة - منهم: الرَّاعي الشاعر، وهو عُبيد بن حُصَين، وهَمَّام بن قَبِيصة، وشرَيك بن خُبَاشة، الذي دَخل الجنَّة في الدُّنيا في أيام عُمَر ابن الخطّاب.
    بنو كَعْب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - وهم ستة بُطون، منهم: عَقيل بن كعب - رَهْط تَوْبة بن الحُمَيّر، صاحب لَيْلَى الأخْيَلية، ومنهم: بنو المنْتَفق.
    بنو الحَريش بن كَعْب - رَهْط سَعِيد بن عُمر، وَلِيَ خراسان، وهو صاحبُ رأس خاقان.
    بنو العَجْلان بن كَعْب - رهط تميم بن مُقْبِل الشاعر.
    ومنهم: بنو قُشَير بن كعب - رهط مالك بن سَلَمة، الذي أسر حاجبَ ابن زُرارة.
    ومنهم: بنو جَعَدة. بن كعب - رهطُ النابغة الجَعْدي، وهو أبو لَيْلَى. فهذه بطون كعب بن رَبيعة بن عامر بن صَعصعة.
    ومن أفْخَاذ ربيعة بن عامر بن صَعصعة: كِلاَب بن رَبيعة بن عامر بن صَعصعة، منهم: المُحلِّق بن حَنْتَم بن شَدَّاد، ومنهم: زُفَر بن الحارث الكِلاَبي، ويزيد بن الصَّعِق، ووَكيع بن الجَرّاح الفقيه.
    جَعْفر بن كِلاَب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - منهم: الطُّفيل، فارس قَرْزَل، وعامر بن الطُّفَيل، وعَلْقمة بن عُلاثة، وأبو بَرَاء عامرُ بن مالك، ومُلاعب الأسنّة.
    الضِّبَاب بن كِلاَب - منهم: شَمِر بن ذي الجَوْشن. هؤلاء بنو عامر بن صعصعة.
    بنو سَلول - وهم: بنو مُرَّة بن صعصعة نُسِبوا إلى أمهم سَلُول.
    غاضرة - وهم: بنو مُرَّة بن صعصعة نُسِبوا إلى أُمهم سَلُول.
    غاضرة - وهم: غالب بن صعصعة ومالك ورَبيعة وغوَيضرة، وحارث وعبد الله وهما عادية، وعَوْف وقَيْس ومُساود، وسيَّار وهو غَزِيّة.
    لَوْذان وجَحْوش وجَحَّاش وعَوْف، وهم الوَقَعة، بنو مُعاوية بن بكر بن هَوازن.
    وبنو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن يقال لهم الأبناء. هذا آخر نسب مُضر بن نِزار.
    نسب ربيعة بن نزار
    وَلَدُ رَبِيعة بن نِزَار: أسَد وضُبَيعة وعائشة، وهم " باليمن " في مُرَاد، وعَمْرو وعامر وأَكْلُب، وهم رَهْط أنس بن مُدْرِك. فمن قبائل ربيعة بن نزار: ضبَيْعة بن رَبيعة بن نزار - وفيهم كان بيت ربيعة وشَرفها، ومنهم: الحارث الأضجم، حَكَم ربيعة في زُهْرة، وفيه يقول الشاعر:
    قَلوص الظلامةِ مِن وَائلٍ ... تُرَدُّ إلى الحارثِ الأَضجَم
    فَمَهْمَا يَشَأْ يأتِ منه السدَادُ ... ومَهما يَشَأ مِنْهُم يَهْضِم
    ومنهم المُتلمّس، وهو جَرِير بنُ عبد المَسِيح الشاعر، صاحب طَرَفة بن العَبْد، الذي يقول فيه:
    أودىَ الذي عَلِقَ الصَّحيفةَ منهما ... ونَجَاحِذَارَ حَمَامه المُتلمِّسُ
    ومنهم: المُسيِّب بن عَلَس الشاعر، ومنهم: المُرَقِّش الأكبر والمُرَقِّش الأصغر، وكان المُرَقِّش الأكبر عَمَّ المَرَقِّش الأصغر، والمرَقِّش الأصغر عمّ طَرَفة ابن العَبد بن سُفيان بنِ سَعد بن مالك بن ضُبَيعة.
    عَنزة بن أسد بن رَبيعة بن نِزَار - له وَلَدان: يَقْدُم ويَذْكُر، فمنهما تَفَرَّقت عنَزَة. فمِن يَذْكُر: بنو جِلّان بن عَتِيك بن أَسْلم بن يَذْكر، وبنو هِزّان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يَذْكر، وبنو الدُّول بن صُبَاح بن عتيك ابن أسلم بن يَذْكر، وهم الذين أسرُوا حاتم طَيِّء، وكَعب بن مامة، والحارث ابن ظالم، وفي ذلك يقول الحارثُ بن ظالم:
    أبْلِغ سَراة بني غَيْظٍ مُغَلْغَلَةً ... أنيِّ أُقَسِّم في هِزَّان أَرْباعاَ
    ومنهم: كِدَام بن حَيّان، ومن بني هُمَيم، كان من خِيَار التابعين، وكان من خِيار أصحاب عليّ عبد الرحمن بن حسان من بني هميم، وكان من أصحاب عليّ عليه السلام: ولهما يقول عبد اللهّ بن خَليفة:
    فيا أخَوَيَّ مِن هُمَيمِ هُدِيتُما ... ويسِّرْتُما للصالحات فأبِشرَا

    ومن بني يَقْدُم بن عَنزَة: رشيد بن رميض الشاعر، وعِمْران بن عِصام الذي قَتله الحجّاج " بدَيْر الجمَاجم " .
    عَبْد القَيْس بن دُعمِيّ بن جَدِيلة بن أسد بن رَبيعة - وُلد لعبد القيس أفْصى والّلبُؤ. ووُلد لأفْصيى عبدُ القَيْس وشَنّ ولُكَيْز.
    الّلبُوء بن عبد القَيْس: منهم رِئَاب بن زَيد بن عَمرو بن جابر بن ضُبَيْب، كان ممن وَحّد الله في الجاهليّة، وسأل عنه النبي صلى الله عليه وسلم وَفْدَ عَبْد القَيس، وكان يسْقى قَبْر كلّ مَن مات مِن وَلده. وفي ذلك يقول الحُجَيْن ابن عبد الله:
    ومنَّا الذي المَبْعوث يَعْرف نَسْلَه ... إذا ماتَ منهم مَيّتٌ جيد بالقَطْرِ
    رِئاب وأنّي للبرّية كلّها ... بمثل رئاب حين يُخْطَر بالسُّمْر
    لُكيْز بن عَبد القَيس - منهم: بنو نُكْرة بن لُكيز بن عَبْد القَيس، ومنهم: الممزّق الشاعر. وهو شَأس بن نَهار بن أسْرج الذي يقول:
    فإنْ كنْتُ مَأكولاً فكُن خَيْرَ آكلٍ ... وإلا فأدْرِكْني ولمّا أُمَزِّقِ
    وصُبَاح بن لُكَيز - منهم: كَعْب بن عامر بن مالك، كان ممن وَفَد على النبي عليه الصلاة والسلام.
    وبنو غَنْم بن وَدِيعة بن لُكيز - منهم: حَكِيم بن جَبَلة، صاحب علي بن أبي طالب كَرّم اللهّ وَجْهَه. وفيه يقول:
    دَعا حَكِيمٌ دَعْوَةً سَمِيعَه ... نالَ بها المَنْزِلة الرفيعَه
    وبنو جَذِيمة بن عَوْف بن بكر بن أنمار بن وَدِيعة بن لُكيز - منهم: الجارود العَبْدِيّ، وهو بِشر بن عَمْرو.
    وعَصَر بن عَوْف بن بَكْر بن عَوْف بن أنْمار بن وَدِيعة بن لُكيز. منهم: عمرو بن مَرْجُوم الذي يمدحه المُتلمِّس.
    وبنو حُطَمة بن مُحارب بن عَمْرو بن " أنمار بن " وَدِيعة بن لُكيز، إليهم تُنْسب الدروع الحُطَمية.
    وعامر بن الحارث بن عمرو بن أنمار بن وديعة بن لُكيز: منهم مِهْزم بن الفِزْر، الذي يقول فيه الحِرْ مازِيّ:
    يَحْمِلن بالمَوْماة بَحراً يَجْري ... العامرَ بن المِهْزم بن الفِزْر
    العُمُور من عَبْد قيس: الدِّيل وعِجْل ومُحارب، بنو عمرو بن وَديعة بن لُكيز. فمن بني الدِّيل: سُحْيم بن عبد الله بن الحارث، كان أحدَ السبعة الذين عَبروا الدّجلة مع سَعْد بن أبي وقاص. ومن بني مُحارب: عبد الله بن هَمام بن امرىء القيس بن رَبيعة، وَفد على النبي صلى الله عليه وسلم. ومن بني عِجْل: صَعْصَعة ابن صُوحان وزَيد بن صُوحان، من أصحاب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فهذه عبدُ القَيس وبطونها وجماهيرها.
    النمر بن قاسط
    النَّمر بن قاسط بن هِنْب بن أَفْصى بن دعْميّ بن جَدِيلة بن أَسد بن رَبيعة ابن نِزَار: فمن ولد النَّمر بن قاسط: تَيْم الله وأوْس مَناة وعبدُ مَناة وقاسِط وَمنبِّه، بنو النَّمر بن قاسط.
    أوس مَناة بن النمر - منهم: صهيَب بن سِنَان بن مالك، صاحب النبي عليه الصلاة والسلام: كان أصابه سِباء في الرُّوم، ثم وافَوا به المَوْسم فاشتراه عبدُ اللهّ بن جُدْعان فأعْتقه، وقد كان النًّعمان بن المنذر استعمل أباه سِنانا على الأبلّة. ومنهم: حُمْران بن أَبان، الذي يقال له مَوْلى عثمان بن عَفْان.
    ومن تَيم الله بن النمر: الضِّحْيان، واسمه عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم اللّه بن النمر... فتى بني شَيْبان. وإنما سُمى الضحْيان لأنه كان يَجْلس لهم وقت الضُّحى فَيَقْضي بينهم، وقد رَبع رَبيعة أربعين سنة، وأخوه عَوْف بن سَعْد، ومن ولده ابن القِرِّيةَ البَلِيغ، واسمه أيِّوب بن زيد، وكان خَرج مع ابن الأشْعث فقتله الحجّاج، ومنهم: ابن الكَيِّس النَّسابة، وهو عُبيد بن مالك بن شراحيل بن الكَيِّس. فهذا النّمر بن القَاسِط.
    تغلب بن وائل
    تغلب بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أَفصى بن دُعْمِيّ بن جديلة بن أَسَد بن رَبيعة بن نِزَار - فمن بطونِ تَغلب: الأراقم، وهم جُشَم وعَمْرو وثَعْلبة ومُعاوية والحارث، بنو بَكْر بن حَبِيب بن غَنْم بن تَغْلب، وإنما سُمُّوا الأراقم لأنّ عُيونهم كَعُيون الأراقم. ومن بطون تَغْلب: كلَيب وائل، الذي يقال فيه أعزُّ من كُلَيب وائل، وهو كلَيب بن رَبيعة بن الحارث بن زُهَير بن جُشم، وأخوه مُهَلْهِل بن رَبيعة.



    ومن بني كنانة بن تيم بن أُسامة: إياس بن عَيْنان بن عَمْرو بن مُعاوية قاتل عُمَير بن الحُباب، وله يقول زُفر بن الحارث:
    ألا ياكَلْب غيرُكِ أَرْجَفُوني ... وقد أَلصقتُ خَدَّك بالتَّرابِ
    ألا يا كَلْب فانتِشري وسُحِّي ... فقد أودَي عُمير بن الحُبَاب
    رِمَاح بني كِنَانة أَقْصَدَتْني ... رماحٌ في أعاليها اضطرابُ
    ومن بني حارثة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب: الهُذَيل بن هُبَيرة، وهو الذي تقول فيه نَهِيشة بنت الجَرّاحِ البَهْراني تُعيِّر قُضاعة:
    إذا ما مَعْشرٌ شرِبُوا مُدَاماً ... فلا شَربتْ قضاعةُ غَيْرَ بَوْل
    فإمّا أن تَقُودوا الخيلَ شُعْثاً ... وإمّا أن تَدِينُوا للهُذَيْل
    وتَتَّخِذوه كالنُّعمان رَبّاً ... وتُعْطُوه خُرَاج بني الدُّمَيْل
    الدُّميلُ ابن لَخْم.
    ومن عَدِيّ بن معاوية بن غنم بن تَغْلب: فارس العَصَا، وهو الأخْنَس ابن شهاب.
    ومن بني الفَدَوْكس بن عمرو بن الحارث بن جُشَم: الأخْطل الشاعر النَّصراني. ومنهم: قَبيصة بن والق، له هجْرة قَتله شَبيب الحَرُوريّ، وكان جواداً كريماً، فقال شبيب حين قتله، هذا أعظمُ أهل الكُوفة جَفْنة، فقال له أصحابُه: أَتُطْرِِى المُنافقين؟ فقال: إن كان مُنافقاً في دِينه، فقد كان شريفاً في دنياه.
    ومن الأوس بن تغلب: كعب بن جُعَيل الذي يقول فيه جَرير:
    وسُمِّيت كَعْباً بسَتْر الطَّعام ... وكان أبوك يُسمَّى الجُعَل
    وكان مَحلُّك من وائل ... محلَّ القراد من اسْت الجمَل
    فهذه تَغْلب ليس لها بطون تُنْسَبَ إليها كما تُنْسب إلى بطون بكْر بن وائل لأن بكراً جُمْجمة، وَتَغْلب غير جُمْجمة.
    بكر بن وائل
    القبائل من بكْر بن وائل: يَشْكر بن بكر بن وائل، وعِجْل وحَنيفة ابنا لُجيْم بن صَعْب بن عَليّ بن بَكر بن وائل، وشَيْبان وذُهَل وقَيس، بنو ثَعْلبة بن عُكَابة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وائل، وأُمهم البَرْشاء، من تَغْلب.
    يَشْكُر بن بكر - منهم: الحارث بن حِلّزة الشّاعر، ومنهم: شِهَاب بن مَذْعور بن حِلّزة، وكان من عُلماء الأنْساب، ومنهم: سُوَيد بن أبي كاهل الشاعر.
    عِجْل بن لُجيم - منهم: حَنظلة بن ثَعْلبة بن سَيّار، كان سيّد بني عِجْل يوم ذي قار، ومنهم: الفُرات بن حَيّان. له صُحْبة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم: إدريس بن مَعْقِل، جَدّ أبي دُلف، ومنهم شَبَابة بن المُعْتمر بن لَقِيط، صاحب الدِّيوان، ومنهم: الأغلب الرَّاجز، ومنهم: أبْجر بن جابر بن شريك، وَفَد على عُمَر بن الخطّاب رضي الله عنه.
    حَنِيفة بن لُجيم - وُلد له الدِّيل وعَدِيّ وعامر. فمن بني الدِّيل بن حَنِيفة: قَتَادةُ بن مَسْلمة، كان سيّداً شريفاً، ومنهم: ثُمامة بن أثال بن النُّعمان بن مَسْلمة، ومنهم: هَوْذة بن عليّ بن ثمامة، الذي يقول فيه أعْشى بَكْر:
    مَن يَلْق هَوْذة يَسْجُد غيرَ مَتَّئبٍ ... إذا تَعَصَّب فَوقَ التاج أو وَضَعَا
    ومن بني الدِّيل بن حنيفة: شَمِر بن عَمْرو، الذي قَتل المُنذرَ بن ماء السماء يومَ عَينْ أُبَاغ، ومنهم: بنو هِفّان بن الحارث بن ذُهْل بن الدِّيل، وبنو عُبَيد بن ثَعْلبة، ويَرْبوع بن ثَعْلبة بن الدِّيل. وبنو أبي ربيعة، في شَيْبان، سيّدهم هانئ بن قَبِيصة.
    شَيْبان بن ثَعْلبة بن عُكابة - منهم: جَسّاس بن مُرّة بن دهل بن شَيْبان، قاتل كُلَيب بن وائل، وهَمّام بن مُرّة بن ذهْل بن شَيْبان، وقَيس بن مسعود بن قَيْس بن خالد، وهو ذو الجَدّين، وابنه بِسْطام بن قَيْس، فارس بني شَيبان في الجاهليّة، وقد رَبَع الذُّهْلَين والِّلهازم اثنى عشر مِرْباعا، ومنهم: هانِيء بن قَبِيصة بن هانئ بن مَسْعود بن المُزْدلف، عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شَيبان، الذي أجار عِيَال النُعمان بن المُندر ومالَه عن كِسْرى، وبِسَببه كانت وَقْعة ذِي قَار، ومنهم: مَصْقلة بن هُبَيرة، كان سيّداً شريفاً، وفيه يقول الفَرزدق:
    وبَيْت أبي قابُوس مَصْقَلَة الذي ... بَنى بيت مَجْدٍ إسمه غير زائل
    وفيه يقول الأخْطل:
    دع المُغمَّر لا تقْتل بمَصرْعه ... وسَلْ بمَصْقلة البَكْرِيّ ما فَعَلاَ

    بمتلفٍ ومُفيدٍ لا يَمنَّ ولا ... يُعنِّف الَنفسُ فيما فاتَه عَذَلا
    إنّ ربيعة لا تَنْفك صالحةً ... مادَافع الله عن حَوَبائك الأجلا
    ومن ذهل بن شَيبان: عَوْف بن مُحلَم، الذي يُقال فيه: لاحرّ بوادي عَوْف، والضّحّاك بن قَيس الخارجيّ، والمُثَنَى بنُ حارثة، ويَزيد بن رُزَيم، ومنهم: الغَضْبان بن القَبَعْثَري، ويَزيد بن مِسْهَر أبو ثابت، الذي ذكره الأعْشى، والحَوْفَزَان، وهو حارثهُ بن شريك، ومَطَر بن شريك، ومن وَلده: مَعن بن زائدة، وشَبِيب الحَروري.
    ذُهل بن ثَعلبة بن عُكَابة - منهم الحارثُ بن وَعْلة، وكان سيِّداً شَريفاً، ومن وَلده: الحُضَيْن بن المنْذر بن الحارث بن وَعْلة، صاحب راية رَبِيعة بِصفّين مع عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وله يقول عليّ:
    لمِن رايةٌ سَوْدَاءُ يَخْفِق ظِلُّها ... إذا قِيلِ قَدِّمها حُضَيْنٌ تَقَدَمَا
    ومنهم: القَعْقَاع بن شَوْر بن النُّعمان، كان شر يفاً، ومنهم: دَغْفَل بن حَنْظلة العَلاّمة، كان أعلمَ أهل زَمانه، وهؤلاء من بني ذهل بن ثَعْلبة بن عُكابة، أمهم رَقَاشٍ، وإليها يُنسبون، ومنها - يقال - الحضَيْن بن المنذِر بن الحارث بن وَعْلة الرقاشي.
    قيس بن ثَعلبة بن عُكابة - منهم: الحارث بن عَبّاد بن ضُبَيعة بن ثَعْلبة ابن حارثة، كان على جَماعة بَكْر بن وائل يوم قِضَة، فأسر مُهلهل بن رَبيعة وهو لا يَعْرفه فَخَلّى سبيلَه، ومنهم: مالك بن مِسْمَع بن شَيبان بن شهاب، يُكْنَى أبا غَسّان؛ ومنهم: الأعشى أعشى بكر، وهو من بني تَيْم اللات من قَيس بن ثعلبة بن عُكابة؛ ومن بني تيم اللات أيضاً: مَطر بن فِضة، وهو الجَعْد بن قَيس، كان شريفاً سيداً؛ وهو الذي أسر خاقان الفارسيّ بالقادسيَّة، ومن ولده: عُبيد الله زياد بن ظَبْيَان.
    سَدُوس - منْ شَيبان بن ذُهْل بن ثَعْلبة بن عُكابة. منهم: خالد بن المعمَر ومَجْزأَة بن ثَوْر، وأخوه شَقِيق بن ثَوْر، وابن أخيه سُوَيد بن مَنْجُوف ابن ثَوْر، وعِمْران بن حِطَّان.
    اللهازم: وهم عَنَزَة بن أسد بن ربيعة. وعِجْل بن لُجَيم، وتَيْم الله وقيس ابنا ثَعْلَبة بن عُكابة بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل، وهم حُلفاء. والذَّهلان: شَيبان وذهل، ابنا ثَعْلبة بن عُكابة. وأم عِجْل بن لُجَيم يقال لها حَذَام، وفيها يقول لُجَيم:
    إذا قالتْ حَذَام فَصَدِّقوها ... فإنّ القَوْل ما قالت حَذام
    انقضى نسب رَبيعة بن نِزَار.
    إياد بن نزار
    وَلَد إيادُ بن نزار زهْراً ودُعْمِياً ونمَارة وثَعْلبة. فولد نِمَارةُ الطمَاحَ، ولهم يقول عَمْرو بن كُلْثوم:
    أَلا أَبْلِغ الطَّمِّاح عَنَّا ... ودُعْمِيَّاً فكيف وَجَدْتُمُونا
    ووَلدَ زُهر بن إياد خذافةَ، رَهْط أبي دُوَاد الشاعر. وأمَّا أنْمَار بن نزار بن مَعَدّ فلا عِقب له إلا ما يقال في بَجيلة وخَثْعم، فإنه يقال: إنهما ابنا أنمار بن نِزَار وتَأْبىَ ذلك بَجِيلة وخثْعم ويقولون: إنّما تَزوَج إراش بنُ عَمْرو بن الغَوْث، ابن أخِي الأزْد بن الغَوْث، سَلامَة بنت أنمار، فوَلدت له أنمار بن إراش، فَنَحن وَلده، وقال حَسّان بن ثابت:
    وَلَدنا بَني العَنْقاء وَابن مُحَرِّق
    أراد بالعَنْقاء ثَعلبة بن عمرو مُزيْقِيَاء، سُمِّى العنقاء لطُول عنقه، ومُحَرِّق هو الحارث بن عمرو مُزِيقياء، وكان أول الملوك أَحْرق الناس بالنَار، والوِلادة التي ذَكرَها حَسّان، أنّ هِنْداً بنت الخَزرج بن حارثة كانت عند العَنْقاء فَوَلدت له وَلَدَه كلَهم، وكانت أختُها عند الحارث بن عَمْرو فَوَلدتْ له أيضاً. انقضى نَسب بني نِزَار بن مَعدّ.
    القبائل المشتبهة

    الدُّئِل، في كِنانة، والدُّئل بن حَنِيفة، في بكر بن وائل؛ منهم: قتادة ابن مَسْلمة، وهَوْذة بن عليّ، صاحب التاج الذي يَمدحه أَعشى بَكْر بن وائل. سَدُوس، في ربيعة، وهو سَدُوس بن شَيْبان بن بَكْر بن وائل؛ منهم: سُويد ابن مَنْجُوف؛ وسُدُوس، مرفوعة السين، في تميم، وهو سُدُوس بن دارم. مُحارب بن فِهْر بن مالك، في قريش؛ ومُحَارب بن حَصَفَة، في قَيس؛ ومُحارب ابن عَمْرو بن وَدِيعة، في عبد القَيس غاضِرَة، في بني صَعصعة بن مُعاوية؛ وغاضرة في ثَقِيف. تَيم بن مُرَّة، في قريش؛ رَهْط أبي بكر؛ وتيم بن غالب بن فِهْر، في قريش أيضاً، وهم بنو الأدرَم؛ وتَيم بن عبد مناة بن أُدِّ بن طابخة، في مُضر؛ وتيم بن ذهل، في ضَبَّة؛ وتيم، في قيس بن ثَعْلبة؛ وتيم، في شَيبان. وتيم الله بن ثعلبة ابن عُكابة، في النمِر بن قاسط. كِلاب بن مُرّة في قُرَيش؛ وكِلاَب بن رَبيعة بن عامر بن صَعْصَة، في قَيس. عَدِيّ بن كَعْب، في قُرَيش، رَهْطُ عُمر ابن الخَطّاب؛ وعَدِيّ بن عَبْد مَناة، من الرباب، رَهْط ذي الرمة؛ وعَدِيّ، في فَزَارة؛ وعَدِيّ، في بني حَنِيفة. ذهْلِ بن ثَعْلبة بن عُكابَة، وذُهْل بن شيْبان، وذهل بن مالك، في ضبَّة. ضُبَيْعة، في ضبّة، وضُبَيعة، في عِجْل، وضبَيعة، في قَيس بن ثَعْلبة، وهم رَهْط الأعشى. مازِن، في تَميم، ومَازِن، في قيس عَيْلان، وهم رَهْط عُتْبة بن غَزْوان؛ ومازن، في بني صَعْصعة بن مُعاوية؛ ومازن، في شَيْبان. سَهْم، في قُرَيش؛ وسَهْم، في باهلة. سَعْدُ بن ذبْيان؛ وسَعْد بن بَكر، في هَوَازن، أظْآر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وسَعْد، في عِجْل، وسَعْد بن زَيْد مناة، في تميم. جُشم، في مُعاوية بن بَكْرِ؛ وجُشْم، في ثَقِيف؛ وجُشم، في الأراقم. بنو ضَمْرة، في كِنانة؛ وبنو ضَمْرة، في قُشيْر. دُودَان، في بني أَسد؛ ودُودان، في بني كِلاب. سُلَيم، في قَيْس عَيْلان، وسُليم، في جُذام، من اليمن. جَدِيلة، في رَبيعة؛ وجَدِيلة، في طيّئ؛ وجَدِيلة، في قَيس عَيْلان. الخَزْرج، في الانْصار؛ والخَزْرجِ، في النَمر بن قاسط. أسَد: ابن خُزَيمة بن مُدْركة؛ وأَسَد: ابن رَبيعة بن نِزَار. شقْرة بن ربيعة، في ضَبة، وشَقِرة، في تَميم، ربيعة: رَبيعة الكُبرى، وهو رَبيعة بن مالك بن زَيْد مَناة، ويُلَقب رَبيعة الجُوع؛ وربيعة الوُسْطى، وهو رَبيعة بن حَنْظلة بن مالك بن زَيد مَناة؛ ورَبيعة الصُّغْرى، وهو رَبيعة بن مالك بن حَنْظلة، وكل واحد منهم عَمُّ الآخر.
    مفاخرة ربيعة
    قال عبدُ الملك بن مَرْوان يوماً لجُلسائه: خَبَروني عن حَيّ من أحياء العَرب، فيهم أشدُّ الناس وأَسْخَى الناس وأَخْطب الناس وأَطْوع الناس في قومه، وأَحْلم الناس وأَحْضَرهم جواباً؛ قالوا: يا أميرَ المؤمنين، ما نَعْرف هذه القبيلَة، ولكنْ يَنْبَغي لها أن تكون في قريش؛ قال: لا، قالوا: ففي حِمْير ومُلوكها، قال: لا، قالوا: ففي مُضر، قال: لا، قال: مَصْقلة بن رُقَيّة العَبْدي: فهي إذا في رَبيعة ونحن هم؛ قال: نعم. قال جلساؤه: ما نَعْرِف هذا في عَبْد القَيس إلا أن تُخْبرنا به يا أمير المؤمنين. قال: نعم، أمّا أشدُّ الناس، فَحَكِيم بن جَبَل، كان مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فقُطعت ساقُه فضمَّها إليه حتى مَر به الذي قَطعها فرماه بها فجدَّله عن دابته، ثم جَثا عليه فقتله واتّكأ عليه، فمرّ به الناسُ، فقالوا له: يا حَكِيم، مَن قطع ساقك؟ قال: وِسَادي هذا، وأَنشأ يقول: يا ساقُ لا تُرَاعِي إنّ معي ذِرَاعِي أَحْمِي بها كُرَاعِي

    وأمّا أَسْخَى الناس: فعبدُ الله بن سَوّار، استعمله مُعاوية على السِّنْد، فسار إليها في أَرْبعة آلافٍ من الجُند، وكانت تُوقد معه نارٌ حيثُما سار، فَيُطْعم الناس، فبينما هو ذاتَ يوم إذ أَبْصر ناراً، فقال: ما هذه؟ قالوا: أَصْلح الله الأمير، اعتلّ بعضُ أصحابنا فاشتهى خَبِيصاً فَعَمِلْنا له؛ فأمر خَبّازه أن لا يُطْعِم الناس إلا الخبيصَ، حتى صاحُوا وقالوا: أَصْلح الله الأميرَ، رُدَّنا إلى الخُبْز واللَحم، فسُمَّى: مُطْعِم الخَبِيص. وأما أطوع الناسُ في قَوْمه: فالجارُود بِشْر بنُ العَلاء، إنّه لما قُبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وارتدّت العربُ خَطب قومَه فقال: أيها الناس، إنّ كان محمد قد مات فإن الله حَيٌّ لا يموت، فاسْتَمْسِكوا بدِينكم، فمَن ذَهب له في هذه الردة دِينار أودرهم أو بَعير أو شاة فله عليّ مِثْلاه، فما خالفَه منهم رجل. وأمّا أحْضر الناس جواباً، فَصَعْصعة بن صُوحان، دَخل على مُعاوية في وَفْد أهل العِرَاق، فقال مُعاوية: مَرحبا بكم يا أهلَ العراق، قدِمْتم أرض الله المُقدَّسة، منها المنشر وإليها المَحْشر، قَدِمْتم على خير أمير يَبر كَبيركم، ويَرحم صَغِيركم، ولو أنّ الناسَ كلَهم ولدُ أبي سُفيان لكانوا حُلَماء عُقَلاَء. فأشار الناسُ إلى صَعْصعة، فقام فَحِمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أما قولُك يا مُعاوية إنّا قَدِمنا الأرضَ المُقَدسة، فَلَعَمْري ما الأرضُ تقدَّس الناسَ، ولا يُقَدِّس الناسَ إلاّ أعمالُهم، وأمّا قولُك المَنَشر وإليها المَحْشر، فَلَعمري ما يَنْفَع قُرْبُها ولا يَضُرّ بُعْدها مُؤِمِناً، وأمَّا قولك لو أنّ الناس كلَهم وَلد أبي سفيان لكانوا حُلماء عقلاء، فقد وَلَدهم خيْرٌ من أبي سُفْيان، آدمُ صَلَواتُ الله عليه، فمنهم الحليم والسَّفيه والجاهلُ والعالم. وأمَّا أحلم النَّاس، فإنّ وَفْدَ عبد القَيْس قَدِموا على النبىِّ صلى الله عليهم وسلم بصَدَقاتهم وفيهم الأشجّ، ففرّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، وهو أول عَطاء فرّقه في أصحابه، ثم قال: يا أشج، ادنُ منِّي، فَدَنا منه، فقال: إنَّ فيك خَلِّتين يُحبهما الله، الأناة والحِلْم، وكَفي برسول الله صلى الله عليه وسلم شاهداً. ويُقال إنّ الأشج لم يَغْضَبْ قَطّ.
    جمرات العرب
    وهم بنو نُمَير بن عامر بن صعصعة، وبنو الحارث بن كَعْب بن عُلة بن جَلْد وبنو ضَبّة بن أُدّ بن طابخة، وبنو عَبْس بن بَغِيض، وإنما قيل لهذه القبائل جَمَرات، لأنها تجمّعت في أَنْفُسها ولم يُدْخِلوا معهم غيرَهم. والتَّجْمير: التَجْمِيِعِ، ومنه قيل: جَمْرة العَقبة، لاجتماع الحَصىَ فيها؛ ومنه قيل: لا تُجمّروا المُسلمين فتفتِنوهم وتَفْتِنوا نساءهم، يعني لا تَجْمعوهم في المَغازي. وأبو عُبيدة قال في كِتاب التاج: أُطْفِئت جَمْرتان من جَمَرات العرب: بنو ضَبَّة، لأنها صارت إلى الرِّباب فخالَفتها، وبنو الحارث، لأنها صارت إلى مَذْحج فحالَفتها، وبَقيت بنو نُمير إلى الساعة لم تُحالف ولم يَدْخلِ بينها أحد. وقال شاعرُهم يَردّ على جَرِير:
    نُميرٌ جَمرَةُ العرب التي لمٍ ... تَزَلْ في الْحَرب تَلْتَهِبُ آلْتِهابَا
    وإنّي إذْ أَسُبّ بها كليباً ... فتحتُ عليهمُ للخَسْفِ بابا
    فلولا أن يُقال هَجا نُميراً ... ولم نَسْمع لشاعرها جَوابا
    رَغِبْنا عن هِجاء بَني كُلَيب ... وكيف يُشاتم الناسُ الكِلابا
    أنساب اليمن

    قَحْطان بن عابَر، وعابَر هو هُود النبي صلى الله عليه وسلم، ابن شالخ بن أَرْفَخْشَذ بن سام بن نٌوح عليه السلامُ ابن لَمْك بن مَتوشَلَخِ بن أَخْنُوخ، وهو إدريس النبي عليه السلامُ، ابن يَرْد بن مَهْلاَبيل بن قَيْنان بن أنُوش ابن شِيث، وهو هِبَة الله، ابن آدم أبي البَشر صلى الله عليه وسلم فولد قَحْطان: يَعرُب، وهو المُرعف. وسَبَأ والمسلف والمِرْداد ودِقْلى وتَكْلا وأبيمال وعُوبال وأُزَال وهَدُورام وهو جُرهم. وأُوفير وهُوَيلا ورَوْح وإرَم ونُوبت، فهؤلاء ولد قَحْطان فيما ذَكر عبدُ الله بن مَلاذ. وقال الكَلْبي محمد بن السَّائب: وَلَد قَحْطان المُرعف، وهو يَعْرُب، ولأي وجابر والمُتَلَمِّس والعاصي والمُتَغَشّم وعاصِب ومُعوِّذ وشِيم والقُطامي وظالم والحارث ونُباته، فَهَلك هؤلاء إلا ظالماً فإنه كان يَغزو بالجُيوش. وقال الكلبي: وَلَد قَحْطان أيضاً جُرْهُماً وحَضرموت، فمن أشراف حَضرموت بن قَحْطان: الأسود ابن كَبِير، وله يقول الأعشى قصيدته التي أولها: ما بُكاء الكَبير بالأطْلالَ ومنهم: مَسروق بن وائل، وفيه يقول الأعشى:
    قالت قُتَيْلة مَنْ مَدَح ... تَ فقُلتُ مَسروق بن وائلْ
    فولد يَعْرب بن قَحْطان: يَشْجُب؛ ووَلَد سَبَأ: حِمْيراً وكَهْلان وصَيْفِيا وبِشْراً ونَصْرِاً وأَفْلَح وزَيْدَان والعَوْد ورُهما وعَبد الله ونُعمان ويَشْجُب وشدّاداً ورَبيعة وِمالكاً وزَيْداَ، فيُقال لبني سَبَأ كلهم: السبِئيّون، إلا حِمْيراً وكَهْلان، فإنّ القبائل قد تفَرّقت منهما، فإذا سألتَ الرجلَ: ممن أنت؟ فقال: سَبَئيّ، فليس بِحِمْيريّ ولا كَهْلانيّ.
    حمير
    حِمْير بن سَبَأ بنِ يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطان. فَوْلد حِمْير بن سَبأ مَسرُوحاً ومالكاً والهَمَيْسَع وزَيْداَ وأَوْساً وعَرِيباً ووائلاً ودِرْميّاً وكَهْلان وعَميكرب ومَسْروحاً ومُرة رَهْط مَعْدِيكري بن النُّعمان القَيْل الذي كان بحضَرموت. فمن بطون حِمْير: مَعْدان بن جُشَم بن عبد شَمْس بنِ وائل بن الغَوْث بن قَطن بن عَرِيب، ومِلْحان بن عَمْرو بن قَيْس بن مُعاوية بن جُشم بن عَبد شَمس بن وائل، رَهْطُ عامر الشعْبي الفقِيه، وعِدَاد بن ملحان وشَيبان في هَمْدان، فمَن كان مِنْهم باليَمن فهو حِمْيري، ويُقال له شَيْباني.
    ومن بطون حِمْير: شَرْعَب بن قَيسْ بن مُعاوية بن جُشَم بن عَبْد شَمْس، وإليه تًنْسب الرِّماح الشَرْعَبية.
    ومن بطون حِمْير: الدُّرون، وقد يُقال لهم الأذواء. وأيضاً: رَمْدد، فمنهم: بنو فَهْد وعبدُ كُلال وذو كَلاَع - وهو يَزِيد بن النُّعمان، وهو ذو كَلاَع الأكبر. يقال: تكَلَّع الشيء: إذا تَجَمَّع - وذو رُعَين، وهو شرَاحيل بن عَمْرو، القائل:
    فإن تَكُ حِمْيرغَدَرَت وخانَتْ ... فمعذرةُ الإله لِذِي رُعَيْنِ
    ذو أَصبح: واسمه الحارث بن مالك بن زَيْد بن الغَوْث، وهو أوَّل من عُمَلت له السِّياط الأصبْحَية. ومن وَلده: أبْرهة بن الصبّاح، كان مَلِك تِهامة، وأُمه رَيْحانه بنت أَبْرهة الأشرم ملك الحَبْشة، وابنه أبو شَمِر، قتِل مع عليّ بن أبي طالب يوم صِفِّين؟ وأبو رُشْدين كُرَيب بن أَبْرهة، كان سيِّد حِمْير بالشام زَمَن مُعاوية؛ ومنهم: يَزِيد بن مُفرِّغ الشاعر.
    ذو يَزَن، واسمه عامر بن أَسْلم بن زَيْد بن الغَوْث بن قَطَن بن عَرِيب؛ ومنهم: النُعمان بن قَيْس بن سَيْف بن ذِي يَزَن، الذي نَفي الحَبشة عن اليَمن، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن اشترى حُلّة ببضْع وعشرين قَلُوصاً، فأَعطاها إلى ذي يَزَن، وإلى ذي يَزَن تنْسب الرِّماح اليَزَنية.
    ذو جَدَن، وهو عَلَس بن الحارث بن زَيْد بن الغَوْث. ومن وَلده: عَلْقمة بن شرَاحِيل ذو قَيْفَان، الذي كانت له صَمْصامة عَمْرو بن مَعْدِيكري، وقد ذكره عَمْرو في شِعْره حيث يقول:
    وسَيْفٌ لابن ذي قَيْفان عِنْدي ... تخبر َنَصْلُه من عَهْد عاد

    حَضُور بن عَدِيٍ بن مالك بن زَيْد بن سَهْل بن عَمرو بن قَيْس بن معاوية، وهم في هَمْدان. فمن حَضور: شُعَيب بن ذي مِهْذَم، النبي الذي قَتله قومُه، فسلَّط الله عليهم بُخْتَنصَر فقَتَلَهم، فلم يَبْقِ منهم أحد، فاصطلمت حَضُور، ويقال: فيهم نزلت: " فَلًمّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ " إلى قوله " خَامِدِينَ " . فيقال إن قبر شُعَيب هذا النبي في جَبل باليمن في حَضُور يقال له ضِين، ليس باليَمن جَبل فيه مِلْح غيرُه، وفيه فاكهة الشام، ولا تَمُرّ به هامَة من الهَام.
    الأوزاع - وهو مَرْثد بن زَيْد بن زُرعة بن سبَأ بن كَعْب، وهم في هَمْدان إلاّ جُرَش بن أَسْلم بن زَيْد بن الغَوْث الأصغر بن أَسْعد بن عوف: شُجَيج بن عَدِيّ بن مالك بن زَيْد بن سَهْل بن عَمْرو، وصَيْفي بن سَبأ الأصغر ابن كَعْب بن زيد بن سَهْل بن تُبَّع، وهو أسعد أبو كَرِب.
    التبابعة - تُبَّع الأصغر أسعد أبو كَرِب، واسمه تِبان بن مَلْكِيكَرِب، وهو تُبَّع الأكبر بن قَيس بن صَيَفي، ومَلْكِيكَرِب تُبَّع الأكبر يُكنى أبا مالك، وله يقول الأعشى:
    وخان الزمانُ أبا مالكٍ ... وأيُّ امرءٍ لم يَخُنْهُ الزَّمَنْ
    ومن بني صَيفي بن سبَأ بِلْقيس، وهي بَلْقَمة بنت آل شرخ بن ذي جَدَن ابن الحارث بن قيس بن سَبأ الأصغر، ومنهم: التَبابعة وهم تسعة، منهم: تُبَّع الأصغر وتُبَّع الأكبر، ومنهم المَثامِنة، وهم ثمانية رَهْط وُلاة العهود بعد الملوك، ومن المَثامِنة أربعة آلاف قَيل، والقَيل الذي يكلِّم الملِك فيَسمع كلامَه ولا يكلَم غيرَه، ومنهمِ أبو فُرَيْقِيش بن قيس بن صَيفي، الذي آفتتح إفريقية فسُمِّيت به، ويَوْمئذ سُميت البرابرة، وذلك أنهم قالوا: إنه قال لهم: ما أكثر بَربَرَتكُم.
    قضاعة - هو قُضاعة بن مالك بن عَمْرو بن مُرٌة بن زَيْد بن مالك ابن حِمْير، واسم قُضَاعة عمرو. فمن قبائل قضَاعة وبطونها وجماهيرها: كلبْ ابن وَبْرة بن ثعلب بن حُلْوان بن عْمِران بِن الحاف بن قُضَاعة، وذلك أنّ وبْرَة وُلد له كَلْب وأسد ونَمِر وذِئْب وثَعْلَب وفَهْد وضبُع ودُبّ وسِيد وسِرْحان.
    فمن أشراف كَلْب: الفُرافِصة بن الأحْوص بن عَمْرو بن ثَعْلبة، وهو الذي تَزَوِّج عثمانُ بن عَفّان ابنته نائلةَ بنت الفُرافصة؛ ومنهم: زُهير بن جَناب بن هُبل بن عبد الله بن كِنانة؛ ومن أسلافهم في الإسلام؟ دِحْية بن خَليفة الكَلْبي، وهو الذي كان جبريلُ عليه السلام يَنْزِل في صُورته؛ ومنهم: حَسان بن مالك بن جَذِيمة.
    ومن قضَاعة: القَينْ بنُ جَسْر بن شَيْع اللات بن أسَد بن وَبْرة. فمن أشراف القَينْ: دَعْج بن كُثَيف، وهو الذي أسر سِنَان بن حارثة المُرِّي؛ ومنهم: نديما جَذِيمة وهما: مالك وعَقِيل ابنا فارج، ولهما يقول المُنخَّل:
    ألم تَعْلَمي أن قد تَفَرَّق قَبْلَنَا ... خَلِيلا صَفاءِ مالكٌ وَعَقِيلُ
    ومنهم: سَعْد بن أبي عمرو، وكان سيد بني القَينْ ورئيسَهم.
    ومن قضاعة تَنُوخ، وهم ثلاثة أبطُن، منهم: بنو تَيم الله بن أسد بن وبرة؛ ومنهم مالك بن زًهير بن عَمْرو بن فَهْم بن تَيم الله بن ثَعْلبة بن مالك ابن فَهْم؛ ومنهم: أُذَينة الذي يقول فيه الأعشى:
    أزالَ أذَيْنَةَ عن مُلْكه ... وأخْرَج من قَصره ذا يَزَن
    ومن بني قضاعة: جَرْم، وهو عَمْرو بن عِلاَف بن حُلْوَان بن عِمْران بن الحاف بن قُضاعة، وإلى عِلاف تُنْسب الرِّجال العِلافيّة، وقال الشاعر: مَجوُف عِلافيّ ونطْع ونُمرُق ومن جَرْم الرَّعْل بن عُرْوَة، وكان شريفاً؛ ومنهم: عِصام بن شَهْبَر بن الحارث، وكان شُجَاعاً شديداً، وله يقول النَابغة:
    فإني لا ألُومك في دُخُولٍ ... ولكنْ ما وراءَك يا عِصامُ
    وله قيل:
    نَفْسُ عصامٍ سَوَّدت عِصامَا ... وعَلمته الكر والإقْدَامَا
    وجعلته مَلكاً هُمامَا

    ولجَرْم أربعة من الوَلد: قُدامة وجُدَّة ومِلْكان وناجية. فمن بني قُدامة كِنانة بن صَرِيم الذي كان يُهاجي عمرو بن معد يكرب، ووَعْلة بن عبد الله بن الحارث الذي قَتَل الحارث بن عَبْد المَدَان؛ ومنهم: بنو شَنَّ، وهم باليمامة مع بنى هِزَّان بن عَنَزة؛ ومنهم: أبو قُلابة الفَقِيه عبد الله بن زَيْد، والمُسَاور بن سَوَّار، وَلي شرْطة الكوفة لمحمد بنِ سُليمان، ومن بني جُدَّة بن جَرْم: بنو راسب، وهم بنو الخَزْرَج بن جُدّة بن جرم.
    ومن قُضاعة سَلِيح، وهو عمرو بن حُلوان بن عِمْران. ومن بني سَعْد بن سَلِيح: الضَّجَاعمة الذين كانوا مُلوِك الشّام قبل غَسّان.
    ومن بني النّمر بن وَبْرَة: خُشين، منهم: أبو ثَعْلبة الخُشني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. ومن بني النَمر بن وَبْرَة: غاضِرَة وعاتِبة ابنا سُليم بن مَنْصور.
    ومن بني أَكْثم بن النّمر: مَشْجعة بن الغَوْث: منهم مُعاوية بن حِجَار الذي يُقال له ابن قارب، وهو الذي قَتل داود بن هَبُولة السَّليحيِ وكان مَلِكاً.
    بَهْراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فوَلد بهْراء: أهْوَدَ وقاسِطاً وعَبَدة وقَسْرَاً وَعَدِياً، بًطون كلّها، ومنهم: قيس وشَبيب بَطْنان عظيمان؛ ومنهم: المِقْدَاد ابن عمرو صاحبُ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يُقال له المِقْدَاد بن الأسود لأن الأسْود بن عبد يَغُوث كان تَبناه، وقد انتسب المقْداد إلى كنْدة، وذلك أَنَّ كنْدة سَبَته في الجاهلية فأقام فيهم وانْتَسَب إليهم.
    ومن قضاعة، بَلِيّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة: منهم المُجذّر بن ذِياد قاتل أبي البَخْتَرِيّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العُزّي في يوم بَدْر وهو يقول:
    بَشر بيُتْم من أبيه البَخْتَري ... أو بَشِّرنْ بمثلها مِنِّي أبي
    أنا الذي أزعُم أصْلي من يَلِي ... أضرب بالهِنْديَ حتى يَنْثَني
    وفيهم: بنو إرَاشة بن عامر، منهم: كَعْب بن عُجْرة الأنصاريّ صاحب النبي عليه الصلاة والسلام، وسَهْل بن رافع صاحبُ الصَّاع؛ وفيهم: بنو العِجْلان ابن الحارث، منهم: ثابت بن أرقم، شهد بدراً، وهو الذي قَتله طَلْحة في الرِّدة ومنهم: بنو وائلة بن حارثة أخي عِجْلان، منهم: النُعمان بن أعْصر شَهد بدراً.
    ومن قض
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 1:26 am

    كهلان بن سبأ
    الأزد بن الغَوْث بن نَبْت بن زَيْد بن كَهْلان. فمن قبائل الأزْد: الأنصار، وهم الأوْس والخَزْرج ابنا حارثة بن ثَعلبة بن عَمرو بن عامر، وأمهما قَيْلة، وهؤلاء الأوس والخَزرج ابنا حارثة بن ثَعلبة، وهو العَنْقاء بن عَمرو بن ثعلبة، وهو المُزَيقْياء بن عامر، وهو ماء السّماء.
    فمن بطون الأوس والخزرج وجماهيرها: عَمرو بن عَوْف بن مالك بن أوس، وهم بنو السِّمْعِية، بها يُعْرفون، وهم عَوْف وثَعلبة ولَوْذَان بنو عَمرو بن عَوْف بن مالك بن الأوس.
    ضبَيعة بن زيد بن عمرو بن عَوْف بن مالك بن الأوْس - منهم: عاصم ابن أبي الأفْلح الذي حَمت لَحْمَه الدَّبْر، والأحْوص بن عبد الله الشاعر، وحَنْظلة بن أبي عامر، غَسِيل الملائكة، وأبو سْفيان بن الحارث، بَدرِيّ، وأبو مُلَيل بن الأزْعر، بدريّ.
    حَبيب بن عمرو بنِ مالك بن الأوس - ومنهم: سُويد بن الصّامت، قَتله المجذَّر ابن ذِيَاد في الجاهلية فوثب أبوه على المُجذّر فَقَتله في الإسلام، فَقَتله النبي عليه الصلاة والسلام.
    عَبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن الخَزْرج بن عَمرو بن مالك بن الأوْس - منهم: سَعْد بن مُعاذ الذي اهتزّ لموته العَرش، بدريّ، حَكم في بني قُرَيظة؛ والنَضر بن عَمرو، أخو سعد بن مُعاذ، شَهِد بَدْراً وقُتل يوم أحد؛ والحارث بن أنس، شهد بَدْراً وقُتل يوم أحد؟ وعَمّار بن زِياد، قُتل يوم بَدْر؟ وأسَيْد بن الحُضَير بن سِمَاك، شَهِد العقَبة وبَدْراً؛ ورَبِيعة بن زَيد، شهد العَقَبة وبَدْراً.
    رَبيعة بن عَبد الأشْهل بن جُشم بن الحارث بن خزْرج بن عَمرو بن مالك ابن الأوس - منهم: رِفاعة بن وَقش، قُتل يوم أحد؛ وسَلَمة بن سَلامة ابن وَقْش، شَهِد بَدْراً وقُتل يوم أُحد؛ وأخوه عَمرو بن سلامة، قُتل يوم أحد؛ ورَافع بن يزيد، بَدْري.
    زَعُوراء بن جُشم بن الحارث بن خَزْرج بن عمرو بن مالك بن الأوس منهم: مالكُ بن التَهِّيان أبو الهيثم، نَقيب بَدْري عَقَبي، وأخوه عُتْبة بن التَّهيان بَدْري، قتل يومَ أحد.
    خَطْمة، هو عبد الله بن جُشم بن مالك بن الأوْس - منهم: عديّ بن حرَشة، وعمرو بن حَرَشة، وأوْس بن خالد، وخُزيمة بن ثابت ذو الشَّهادتين، وعبد الله بن زَيْد القارئ، وَلي الكُوفة لابن الزُّبير.
    واقفَ، هو مالك بن امرئ القَيْس بن مالك بن الأوس - منهم: هِلاَل بن أمية، وعائشة بن نُمير، الذي يُنْسب إليهم بئر عائشة بالمَدينة، وهَرِم بن عبد الله.
    والسلْم بن امرئِ القَيْس بن مالك بن الأوس - ومنهم: سَعْد بن خَيْثمة بن الحارث، بَدريّ عَقَبي نقِيب، قُتل يومَ أحد.
    عامرة، همُ أهل رابخ ابن مُرّة بن مالك بن الأوْس - منهم: وائل بن زَيْد بن قَيْس بن عامرة، وأبو قيس بن الأسْلت.
    الخزرج
    فمن بُطون الخَزْرج: النجّار بن ثَعْلبة بن عَمْرو بن خَزْرج، وغَنْمِ بن مالك ابن النجار بن ثَعْلبة بن عَمْرو بن الخَزْرج، منهم: أبو أيّوب خالدُ بن زيْد، بَدْري؛ وثابت بن النعمان، وسُراقة بن كعب، وعُمارة بن حَزْم، وعَمْرو بن حَزْم، بدرِي عَقبي؛ وزَيْد بن ثابت صاحب القُرآن والفَرائض، بَدْرِي؛ ومُعاذ ومعوذ وعَوْف بنو الحارث بن رِفاعة، وأمهم عَفْراء، بها يُعرفون، شَهِدوا بدراً؛ وأبو أمامة أسعد ابن زُرارة، نقيب عَقَبِيٌ بدريّ وحارثة بن النعمان، بدريّ.
    مَبذول - اسمه عامر بن مالك بن النجار بن ثَعلبة بن عَمرو بن خَزْرج، منهم: حَبِيب بن عَمْرو، قُتل يومَ اليمامة؛ وأبو عَمْرة، وهو بَشِير بن عَمْرو، قُتل مع علي بن أبي طالب بصِفِّين؛ والحارث بن الصمة، بَدْري؛ وسَهْل بن عَتِيك، بَدْري.

    حُدَيلة - هو مُعاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار بن ثَعلبة بن عمرو بن الخَزْرج، أمه حُدَيلة وبها يُعرفون، منهم: أُبيّ بن كَعْب بن قَيْس بن عُبيد ابن مُعاوية؛ وأبو حَبِيب بن زَيد، بدريّ.
    مَغَالة - هو عَدِي بن عمرو بن مالك بن النجّار، منهم: حَسّان بن ثابت بن المُنذر بن حَرام، شاعر النبي عليه الصلاة والسلام؛ وأبو طَلْحة، وهو زَيد بن سَهل بن الأسْود بن حَرَام.
    مِلحان بن عدي بن النجّار بن ثَعلبة بن عمرو بن خَزرج - منهم: سُليم بن مِلْحان، وحرَام بن مِلْحان، بدريّان قتلا يوم بئر مَعُونة.
    " غَنم بن عدي بن النجار " - ومنهم صرمْة بن أنس بن صِرْمة، صَحِب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومُحْرِز بن عامر، بدريّ؛ وعامر بن أُمية، بدري، قُتل يوم أحد؛ وأبو حَكيم، وهو عمرو بن ثَعْلبة، بدري؛ وثابت بن خَنْساء، بدريّ، قُتل يوم أحد؛ وأبو الأعور، وهو كعب بن الحارث، بدري؛ وأبو زَيد، أحد الستَة الذين جَمعوا القرآن على عهَد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وبنو الحَسْحَاس الذين ذَكرهمِ حسّان في قوله: دِيارٌ مِن بَني الحَسْحاس قفْرُ مازن بن النجّار بن ثَعلبة بن عمرو بن خَزرج - منهم: حَبِيب بن زَيْد، قَطع مُسيلمة يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليه؛ وعبدُ الرحمن بن كَعْب، من الذين تولّوا وأعْينهم تفَيض من الدّمع، بَدْرِيّ؛ وقَيْس بن أبي صَعْصعة، بدريّ؛ وغَزِيّة بن عمرو، عَقَبى.
    بنو الحارث بن الخَزرج - منهم: عبد الله بن رَوَاحة الشاعر، بَدْرِيّ عَقَبى نَقيب؛ وخَلاد بن سُوَيد، بَدْرِيّ، قُتل يوم قُرَيظة؛ وسَعد بن الربيع، بدريّ عَقبى نَقِيب، قُتل يوم أُحُد؛ وخارجة بن زَيد، بدريّ عَقبى نَقِيب، قُتل يوم أحد؛ وابنه زَيْد بن خارجة، الذي تكلم بعد موته؛ وثابتُ ابن قيس بن شَمَّاس، خَطِيب النبي صلى الله عليه وسلم، قُتل يوم اليمامة وهو على الأنصار؛ وبَشِير بن سَعد، بدريّ عَقبى؛ وابنه النُّعمان بن بَشير؛ وزَيْد بن أرْقم؛ وابن الإطْنَابة الشاعر؛ ويَزيد بن الحارث الشاعر، بدري؛ وأبو الدَرداء، وهو عُويمر بن زَيد، وعبد الله بن زَيد، الذي أُرِى الأذان؛ وسُبَيعُ بن قيس، بَدْريّ، وعامر بن كَعْب الشاعر.
    بنو خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخَزرج - منهم: أبو مَسْعود عُقْبة ابن عمرو، بدريّ عَقَبى؛ وعبد الله بن الرّبيع، بَدْري؛ وأبو سَعيد الخُدريّ، وهو سَعْد ابن مالك.
    بنو ساعدة بن كَعْب بن الخزرج - منهم: سعدُ بن عُبادة بن دُليم، كان من النُّقباء وِهو الذي دَعا إلى نفسه يوم سَقِيفة بني ساعدة؛ والمنذر بن عَمْرِو، بدريّ عَقبى نقِيب، قُتل يومَ بئر مَعُونة؛ وأبو دُجَابة، وهو سِماك بن أوس بن خرَشة؛ وسَهْل بن سَعْد؛ وأبو أسِيد، وهو مالك بن رَبيعة، قُتل يومَ اليمامة؛ ومَسْلمة بن مَخْلد.
    سالم بن عَوْف بن الخَزْرج - منهم: الرمَق بن زَيد الشاعر، جاهليّ؛ ومالك بن العَجْلان بن زَيْد بنِ سالم سيّد الأنصار الذي قتل الفِطْيَون.
    القوقل، هو غنْم بن عَمرو بن عَوْف بن الخَزْرج - منها: عُبادة بن الصَّامت، بَدْريّ نَقِيب؛ ومالك بن الدُّخْشُم، بدريّ، والحارث بن خزَيمة، بدري.
    بنو بَياضة بن عامر بن زُريق - منهم: زياد بن لَبيد، بدريّ؛ وفَرْوة بن عَمْرو، بدريّ عَقَبى؛ وخالد بن قَيْس، بَدْري؛ وعَمرو بن النُعمان، رأس الخَزْرج يومَ بُعاث؛ وابنه: النُّعمان، صاحبُ راية المُسْلمين بأحد.
    العَجْلان بن زيد بن سالم بن عَوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج - ومن بني العَجْلان: عبد الله بن نَضْلة بن مالك بن العَجْلان البدريّ، قُتل يوم أحد؛ وعَيّاش بن عُبادة بن نَضلة؛ ومُلَيل بن وَبَرَة، بدري؛ وعِصْمة ابن الحصين بن وَبَرة، بدريّ؛ وأبو خَيْثمة، وِهو مالك بن قَيْس.
    الحُبْلى، وهو سالم بن غنْم بن عَوف بن عمرو بن عَوف بن الخزرج، سُمي الحُبْلى لعِظم بطنه - منهم: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول رأسُ المنافقين؛ وابنه عبدُ الله بن عبد الله، شَهد بدراً وقُتل يومَ اليمَامة، وأوْس بن خَوْلي، بدريّ.

    بنو زُريق بن عامر بن زُرَيق بن حارثة بن مالك بن عَضْب بن جُشَم بن الخَزْرج - منهم: ذَكْوان بن عَبْد قَيْس، بَدْري عَقَبيّ، قُتل يومَ أحد؛ وأبو عُبادة سَعْد بن عثمان، بَدريّ، وعُتْبة بن عثمان، بدريّ؛ والحارث بن قَيْس، بدريّ؛ وأبو عَيّاش بن مُعاوية، فارس جُلْوة، بدريّ، ومَسْعود بن سَده بَدْريّ؛ ورِفَاعة بن رافع، بدريّ، وأبو رَافع بن مالك، أول من أسْلم من الأنصار.
    بنو سَلْمة بن سَعْد بن عليّ بن أسد بن شارِدة بن جُشَم بن الخَزْرج - منهم: جابر بن عبد الله، صاحبُ النبي عليه الصلاة والسلام؛ ومُعاذ بن الصمة، بدريّ، وخِرَاش بن الصِّمة، شهد بدراً بفَرَسين؛ وعُتْبة بن أبي عامر بدرى؛ ومُعاذ بن عمرو بن الجَمُوح، بدريّ، وهو الذي قَطع رجل أبي لهَب، وأخوهُ مُعَوَذ بن عمرو، قُتلا يومَ بدر؛ وأبو قَتَادة، واسمُه النُعمان بن رِبْعيّ، وكَعْب بن مالك الشاعر؛ وأبو مالك بن أبي كَعْب الذي يقول:
    لعَمْر أبيها ما تَقُول حَلِيلتي ... إذا فَرّعنها مالكُ بن أبي كَعْبِ
    وبشرْ بن عبد الرحمن، والزبير بن حارثة، وأبو الخطّاب، وهو عبد الرحمنَ بن عبد الله، ومَعْن بن وَهْب، هؤلاء الخمسة شُعراء؛ وعبد الله بن عَتِيك، قاتلُ ابن أبي الحُقيق. هذا نسب الأنصار.
    خزاعة
    هو عمرو بن رَبيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وإنما قيل لها خُزاعة لأنهم تَخزّعوا من وَلد عمرو بن عامر في إقبالهم من اليمن، وذلك أن بَني مازن من الأزد لما تفرفت الأزد منِ اليَمن في البلاد، نَزَل بنو مازن على ماء بين زَبيد ورِمِع يُقال له غَسّان، فمن شرب منه فهو غسانيّ، وأقبل بنو عمرو فانخزَعوا من قومهم فنزلوا مكةَ، ثم أقبل أسْلَم ومالك ومَلَكان بنو أفْصى بن حارثة فانخزَعوا، فسُموا خُزاعة، وافترق سائرُ الأزد فالأنصار وخُزاعة وبارق والهُجُن وغَسّان كلّها من الإزد، فجميعُهم من عمرو بن عامر، وذلك أنّ عمرو بن عامر وُلد له جَفْنة والحارث، وهو مُحرق، لأنه أوّل من عَذّب بالنار، وثَعْلبة العَنْقاء، وهو أبو الأنصار، وحارثة، وهو أبو خُزاعة، وأبو حارثة ومالك وكَعْب ووَدَاعة، وهو في هَمْدان، وعَوْف وذهل، وهو وائل، وعِمْران، فلم يشرب أبو حارثة ولا عِمْران ولا وائل من ماء غَسّان، فليس يُقال لهم غَسّان.
    بطون من خزاعة حُليل بن حُبْشية بن سَلول بن كَعب بن رَبيعة بن خَزاعة، وهو كان صاحبَ البيت قبل قُريش - منهم: المُحترش بن حُلَيل بن حُبْشية، الذي باع مِفتاح الكَعبة من قُصيّ بن كِلاَب، وهِلال بن حُليل، وكُرْز بن عَلْقمة، الذي قَفا أثر النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل الغار، وهو الذي أَعاد معالمَ الحَرم في زمن مُعاوية فهي إلى اليوم؛ وطارق بن باهِية الشاعر.
    قَمير بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن رَبيعة بن خزاعة - فمن بني قَمير: بُسْر بن سُفْيان، الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم؛ وجَلْجلة بن عمرو، الذي ذكره أبو الكَنُود في شِعْره، ومن ولده: قَبيصة بن ذُؤَيب بن جَلْجَلة؛ ومالك بن الهَيْثم بن عَوْف.
    كُليب بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة - منهم: السَّفَّاح.ابن عَبْد مَناة الشاعر؛ وخِرَاش بن أُمية، حَليف بني مَخْزوم، وهو الذي حَلَق النبيَّ عليه الصلاةُ والسلام.
    ضاطِر بن حُبشية بن سَلُول بن كَعْب بن رَبيعة بن خزاعة - منهم: حَفْص ابن هاجِر الشاعر، وقُرة بن إيّاس الشاعر، وكان ابنه يحيى بن قُرّة سيد قومه،وطَلْحة بن عبيد الله بن كُرَيزة وابن الحُدَادِيّة، الشاعر، واسمه قَيْس بن عمرو.
    حَرَام بن عمرو بن حُبشية بن سَلول بن كَعب بن رَبيعة بن خُزاعة - منهم: أكتم بن أبي الجَوْن؛ وسُليمان بن صُرَد بن الجَوْن؛ ومُعتِّب بن الأكْوع الشاعر وأم مَعْبد، وهي عاتكة بنت خُليف، التي نَزل بها النبي صلى الله عليه وسلم في مُهاجرته إلى المدينة. غاضرة بن عمرو بن حُبشية بن سَلول بن كعب بن ربيعة بن خُزاعة - منهم: عِمْران بن حُصين، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام؛ وسَعيد بن سارية، وَلِي شُرطة عليّ بن أبي طالب؛ وأبو جُمعة، جدّ كُثيِّر عَزّة؛ وجَعْدَة وأبو الكَنود ابنا عبد العُزّي.

    مُلَيح بن خُزاعة - منهم عبد الله بن خَلف، قُتل مع عائشة يومَ الجمل؛ وأخوه سليمان بن خَلَف، كان مع عليّ يومَ الجمل، وابنهُ طَلحة بن عبد الله بن خَلف، يُقال له طَلحة الطَّلحات، وهو أجْود العَرب في الإسلام؛وعَمرو بن سالم الذي يقول:
    لا هُمّ إنّي ناشدٌ مُحمَّدَا ... حِلْفَ أبِينا وأبيه الأتلدا
    ومنهم: كُثيِّر عَزّ الشاعر، وكُنيته أبو عبد الرحمن.
    عَدِي بن خزاعة - منهم: بَدِيل بن وَرْقاء، الذي كَتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام؛ وابنه عبد الله بن بَدِيل، ونافعُ بن بَديل، قُتل يوم بئر مَعونة؛ ومحمد بن ضمْرة، كان شريفاً والحَيْسُمان بن عمرو، الذي جاء بقَتْلَى أهل بدر إلى مكة وأسْلم بعد ذلك.
    سَعد بن كَعْب بن خُزاعة - منهم: مَطرود بن كعب، الذي رَثى بني عَبْد مَنَاف؛ وعَمرو بن الحَمِق، صاحب النبي عليه الصلاة والسلام، وأبو مالك القائد، وهو أسد بن عَبد اللة؛ والحُصين بن نَضْلة، كان سيّد أهل تهامة، ماتَ قبلَ الإسلام؛ والحارث بن أسد، صَحِب النبي صلى الله عليه وسلم.
    المصْطلِق بن سَعد بن خُزاعة - منهم: جُويرية بنت الخَزْرج، زَوْج النبي عليه الصلاةُ والسلام.وإخوة خُزاعة، وهم يُنْسبون في خزاعة: أسلم بن أفصىَ بن حارثة بن عمرو بن عامر - منهم: بُريدة بن الحَصَيب، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام؛ وسَلَمة بن الأكوع، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام.
    ومَلَكان بن أفصى بن حارثة بن عمر بن عامر - ومنهم: ذو الشّمالين، وهو عُمَير بن عبد عَمرو، شَهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم ومالك بن الطُّلاطِلة، كان من المُسْتهزئين من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ونافع بن الحارث، وَلي مكة لعمرَ بن الخطّاب.
    مالك بن أفْصىَ بن عَمْرو بن عامر - منهم: عوَيمر بن حارثة، وسُليمان ابن كُثيّر، من نُقباء بني العبَّاس، قَتله أبو مُسلم بخُراسان.
    سَلاَمان بن أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر - منهم: جَرْهَد بن رِزَاح، كان شريفاً؛ وأبو بُرْدة، صاحب النبي عليه الصلاة والسلام. فرغت خزاعة
    بارق والهجن
    وَلد عديّ بن حارثة بن عمرو بن عامر، سَعدا، وهو بارق، وعَمرا، وهم الهُجن، فخُزاعة وبارق والهُجُن من بني حارثة بن عمرو بن عامر.
    فمن بارق: سُراقة بن مِرْداس الشاعر، وجَعْفر بن أوْس الشاعر؛ ومنهم: النُعمان بن خَمِيصةِ، جاهليّ شريف. وبارق والهُجُن لا يقال لها غسّان، وغسّان ماء بالمُشلَل، فمن شرب منه من الأزد فهو غسّاني، ومن لم يشرب منه فليس بِغَسّاني. وقال حسان:
    إمّا سالْت فإنّا مَعشر نُجُبٌ ... الأزْد نسبتنا والماءُ غسّانُ
    ومن الهُجْن: عَرْفجة بن هَرْثمة، الذي جَنَّدَ الموصل، وعِداده في بارق؛ ومنهم: رَبْعة ومُلادِس وثَعلبة وشَبيب وألمَع، بنو الهُجن.
    حُجر بن عمرو بن عامر حارثة بن ثَعلبة بن امرئ القيْس بن مازن بن الأزد - ومنهم: أبو شجَرَة بن حُجْنة، هاجَر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم: صَيْفيّ بن خالد بن سَلَمة بن هُرَيم.والعَتِيك، هو ابن الأزْد بن عِمْران بن عَمْرو - منهم: المُهلَّب بن أبي صفْرة واسم أبي صُفرة ظاِلم بن سُرَاقة وجُدَيع بن سَعيد بن قَبيصة ومن العَتِيك عمرو بن الأشْرَف، قُتل مع عائشة يومَ الجَمل، وابنه زِياد بن عمرو، كان شريفاً؛ وثابتَ قُطْنة الشاعر. ويقال: إنَ العَتِيك بنُ عِمْران بن عمرو بن أسد بن خزَيمة فهؤلاء بنو عِمْران بن عَمْرو بن عامر، وهم الحُجْر والأزْد والعَتِيك.
    بطون الأزد

    بنو ماسخَة بن عبد الله بن مالك بن النّصر بن الأزد، إليهم تُنسب القِسىّ الماسِخيّة، كان أولَ مَن رَمى بَها زَهْرانُ بن كَعْب بن الحارث بن كعب بْن عبد الله بن مالك بن نَصر، من الأزد. ومنهم: حُمَمة بن رافِع. وفيهم: بنو النَّمِر بن عُثمان بن النَّصر بن هوازن. ومنهم: أبو الكَنُود، صاحب ابن مَسْعود، قُتلِ يوم الفجار؛ وأبو الجَهْم بن حبيب، كان والياً لأبي جَعْفر، وأبو مَرْيم؛ وهو حُذيفة بن عبد الله، صاحبُ رايتهم يوِمَ رُستم؛ والحارث بن حَصِيرَة، الذي يُحدَّث عنه، ومخْلَد بن الحسن، كان فارساً بخُرَاسان، وفَهم ابن زَهْرَان، بَطن؛ وحُدَّان، بَطْن، وزِيادة، بطْن، ومَعْولة، بنو شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نَصر بن هوازن. فمن بني حُدّان: صَبْرَة بن شَيْبان، كان رأسَ الإزْد يومَ الجمل وقُتل يومئذ.
    ومن بني مَعْولة بن شمس: الجُلَنْدي بن المُسْتكين صاحبُ عُثمان، وابنه جَيْفر، وكَتب النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى جَيْفر وعُبيد ابني الجُلَنْدِي. ومنهم: الغِطْريف الأصْغَر والغِطْرِيف الأكْبَر، منْ بني دُهمان بن نصر بن زَهْران؛ ومنهم: سُبَالة وحُدْرُوج ورَسْن بنو عَمْرو بن كعب بن الغِطْرِيف بطون كلّهم، وبنو جِعْثِمة بن يشكر بن مَيْسر بن صعب بن دُهمان.بنو راسب بن مالك بن مَيْدعان بن مالك بن نصر بن الأزد - منهم: عبد الله بن وَهْب، ذو الثَّفِنات، رئيس الخوارج، قَتله عليّ بن أبي طالب يوم النَّهْرَوَان. ومن الناس من يَنْسب بني راسِب في قضاعة.
    ثُمالة، وهو عَوْف بن أسْلم بن أبجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزْد، وثُمالة مَنْزلهم قَريب من الطَّائف وهم أهلُ روية وَعُقول. منهم: محمد بن يزيد النَّحْوي المَعْروف بالمُبرَد صاحبُ الروْضة. وقال فيه بعض الشعراء:
    سَألْنا عن ثُمالة كلَّ حَيٍّ ... فقال القائلونَ وَمَنْ ثُمالَه
    فقلتُ محمدُ بنُ يزيدَ مِنْهم ... فقالُوا الآن زِدْتَ بهم جَهاله
    بنو لِهْب بن أبْجر بن كَعْب بن الحارث بن كَعْب، وهم أعيف كلّ حيّ في العَرَب - العائف، الذي يَزْجُر الطيرَ - ولهم يقول كُثَيِّر عزة:
    تَيمَمْتُ لِهْبا أَبْتَغي العِلْم ... عِنْدهم وقد رُدّ عِلْم العائِفين إلى لِهْبِ
    دَوْس بن عًدْثان بن عبد الله بن زَهْران - ومنهم: حُممة بن الحارث بن رافع،كان سَيّد دَوْس في الجاهليّة وكان أسْخَى العَرَب، وهو مُطْعِم الحجّ بمكة. ومنهم: أبو هُرَيرة صاحب النبي عليه الصلاةُ والسلام، واسمه عُمَير بن عامر. ومنهم: جَذِيمة الأبْرش بن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس، وجَهْضم بن عَوْف ابن مالك بن فَهْم بن غَنْم بن دَوْس. ومنهم: الجَرَاميز، جَمْع جُرْموز، والقَراديس، جَمْع قُردُوس، والقَسامِل جمع قَسْملة، والأشَاقِر، جمع أشقر، وهم بنو عائذ بن دَوْس، وفيهم يقول الأعجم:
    قالُوا الاشَاقر تهجوكم فقلتُ لهم ... ما كنتُ أحسَبهم كانُوا ولا خًلِقُوا
    وهم من الحَسَب الزَاكي بمنزلةٍ ... كطُحْلب الماء لا أصْلٌ ولا وَرَق
    لا يَكْبرُون وإ نْ طالَت حياتُهمُ ... ولو يَبُول عليهم ثَعْلب غَرِقُوا
    عَكّ بن عُدْثان بن عبد الله بن زَهْران. وعَكّ أخو دوْس بن عدثان بن عبد الله بن زَهْران، عند مَن نَسبهم إلى الأزد، ومَن قال غيرَ ذلك، فهو عَكُّ بن عُدْثان أخو مَعَدّ بن عُدْثان. وفي عَكِّ: قَرْن، وهو بَطْن كَبير، منهم: مُقاتل ابن حَكيم، كان من نُقَباء بني هاشم بخُراسان.
    غسّان، وهم بنو عَمْرو بن مازن - وفيهم: صُرَيم وبنو نُفَيل، وهم الصَّبْر

    سمَوا بذلك الِصَبرهم في الحَرْب. وفي بني صُرَيم: شَقْران ونَمْران ابنا عمرو بن صُرَيم، وهما بَطْنان في غَسّان. وبنو عَنَزة بن عمرو بن عَوْف بن عمرو بن عَدِيّ بن عمرو بن مازن بن الأَزْد، منهم: الحارث بن أبي شَمِر الأعْرج، ملك غسّان، الذي يُقال فيه الجَفني، وليس بجَفْني ولكنّ أمه من بني جَفْنة. ومن بني عَمْرو بن مازن: عبدُ المَسِيح بن عمرو بن ثَعْلبَة، صاحبُ خالد بن الوليد؛ ومنهم: عبدُ المَسيح الجِهْبِذ؟ ومنهم: سَطِيح الكاهن، وهو رَبيعة ابن ربيعة. ومن بني غَسّان: بنو جَفنة بن حارثة بن عَمرو بن عامر بن حارثة بن ثَعلبة بن امرئ القيس بن مازن بنِ الأزد؛ ومنهم: مُلوك غسّان بالشام، وهم سَبْعة وثلاثون ملكاً مَلَكوا ستّمائة سنة وست عشرةَ إلى أن جاء الإسلام.
    بَجِيلة، وهم عَبْقر والغَوْث وصُهَيب ووَدَاعة وأشْهل، نُسبوا إلى أمهم بَجيلة بنت صَعْب بن سَعْد العَشيرة، وهم بنو أنمار بن إِرَاش بن عمرو بن الغَوْث، أخى الأَزْد بن الغَوْث. منهم: جَرير بن عبد الله، صاحبُ النبي عليه الصلاةً والسلام، وكان يُقال لجرير: يُوسف هذه الأمة، لحُسْنه. وفيهم يقول الشاعر:
    لولاجَريرٌ هَلَكت بَجِيله ... نِعْم الفَتى وبِئْست القَبِيلَه
    ومنهم الضَّبين بن مُضَر، الذي وقع ببني كِنَانة؛ ومنهم: القاسم بن عُقَيل، أحد بني عائذة بن عامر بن قُدَاد، كان شَريفاً، وهو الذي ابتدأ مُنَافرةَ بَجِيلة وقُضاعة. وفي بَجِيلة: قَسْرى عَبْقر، منهم: خالد بن عبد الله القسْرى صاحبُ العِرَاق. ومنهم: بنو أَحْمس، وهم بنو عَلقمة بن عَبْقر بن أنمار بن إرَاش بن عَمرو بن الغَوْث، وبنو زَيد بن الغَوْث بن أنمار، وبنو دهن بن مُعاوية بن أسْلم بن أَحْمس، رَهْط عمّار الدَّهْنِي. ومن قبائل بَجِيلة: هُدْم وهَدِيم وأحمس وعادِية وَعَدِيّة وقينان وعُرَينة بن زَيْد.
    خثعم، هوِ خَثْعم بن آَنمار بن إِراش بن عَمرو بن الغَوْث، أخى الأزْد ابن الغَوْث - ففي خثْعم: عِفْرِس وناهِس وشَهْران، فيها الشرفُ والعَدد. فمن بني شَهْران: بنو قُحافة بن عامِر بن رَبيعة، منهم: أسماءُ بنت عُمَيس؛ ومالكُ ابن عبد الله، الذي قاد خَيْل خثْعم للنبيّ صلى الله عليه وسلم. ومن رَبيعة بن عِفْرِس: نُفيل بن حبيب، دليل الحبشة على الكَعْبة، وهو القائل:
    وكلّهمُ يُسائل عن نُفَيل ... كأنّ عليّ للحُبْشان دَيْنَا
    وما كانَت دَلالتهم بِزَيْن ... ولكنْ كانَ ذاك عليَّ شَيْنَا
    فإنّكِ لو رأيتِ ولم تَرَيْه ... لَدَى جَنْب المحصَب ما رَأْيْنَا
    إذاً لم تفرحي أبداً بشيءٍ ... ولم تأْسيَ على ما فات عَيْنَا
    حَمِدتِ الله إذ أبصرتِ طَيْراً ... وحُصْبَ حِجارة تُرْمَي علينَا
    ومن خَثْعم: عَثْعث بن قحافة، وهو الذي هَزَم هَمْدان ومَذْحج، وله يقول الشاعر:
    وجُرْثومة لم يَدْخل الذُّلُّ وَسْطها ... قَرِيبة أنساب كثير عدِيدُها
    مُلمْلَمَة فيها فَوَارِسُ عَثْعَثٍ ... بَنُوه وابناء الأقَيصر جِيدُها
    ومنهم: حُمْران الذي يقول:
    أقْسمتُ لا أَمُوت إلا حُرِّاً ... وإنْ وجدتُ الموتَ طَعْماً مرّاً
    أخافُ أن أخْدِع أو أغرا
    ويقال: إنّ خَثعم اسمه أفْتَل، وإنما خثعم جَمل كان لهم نُسبوا إليه.
    هَمْدان
    وهو هَمدان بن مالك بن زَيد بنِ أَوْسَلة بن ربيعة بن الخِيَار بن مالك بن زَيد بن كَهلان. فولد هَمدان حاشِداً وبَكِيلاً، ومنهما تَفَرَّقت
    همدان
    . فمن بُطون هَمْدَان: شِبَام، وهوِ عبد الله بن أسعد بن حاشد؛ ومنهم: ناعط وهو رَبيعة بن مَرْثد بن حاشِد بن جُشم بن حاشد؛ ومنهم: وَدَاعة بن عمرو ابن عامر، رهْط مَسْروق بن الأجْدع، ومن الناس من يَزْعُم أنه وَدَاعة بن عمرو بن عامر بن الأزد، ولكنَّهم انتسبوا إلى هَمدان. ومن هَمْدان: بنو السُّبَيِع ابن الصّعْب بن مُعاوية بن كَثِير بن مالك بن جُشَم بن حاشِد؛ منهم: سَعِيد بن قيْس بن زَيْد بن حَرْب بن مَعْدِ يكرب بن سَيْف بن عَمْرو السّبيعي. ومن بني ناعظ: الحارث بن عُمَيرة الذي يَمْدحه أعشى هَمدان بقوله:

    إلى ابن عُمَيرَةَ تُخْدَى بنَا ... على أنها القُلُص الضُّمَّرُ
    ومن بني بَكِيل بن جُشَم بن خَيوان بن نَوْف بن هَمدان: بنو جَوْب - وهم الجَوْبيون - ابن شِهاب بن مالك بن رَبيعة بن صَعْب بن دوْمان بن بكيل، وبنو أرْحب بن دُعام بن مالك بن مُعاوية بن صَعْب، وبنو شاكر، وهم أبو ربيعة بن مالك بن مُعاوبة بن صعب، وهم الذين قال فيهم عليُّ بن أبي طالب رضي عنه يوم الجمل: لو تَمَّت عدتَهم ألفاً لعبد الله حقَّ عبادته. وكان إذا رآهم تَمثل بقول الشاعر:
    ناديتُ هَمدان والأبوابُ مُغلقهٌ ... ومِثْل هَمدان سَنَّى فَتْحَة البابِ
    كالهُنْدوانيّ لم تُفْلَل مَضارِبهُ ... وجْةٌ جَمِيل وقَلْب غيرُ وَجّاب
    وقال فيهم عليّ بن أبي طالب كَرَّم الله وجهه:
    لَهَمْدَان أخلاقٌ ودينٌ يَزِينهم ... وأنسٌ إذا لاقَوْا وحُسْنُ كلام
    فلو كنتُ بَوْاباً على باب جَنَّة ... لقلتُ لِهَمْدَان ادْخلوا بِسَلام
    ومن أشراف هَمْدان: مالك بن حُرَيم الدّألاني، وكان فارساً شاعراً. ومنهم: مُحمد بن مالك الخَيْوانيّ، وكان يُجير قُريشاً في الجاهليّة على اليَمن. وفي هَمْدان: جُشَم، وهم رَهْط أَعْشى هَمْدان؛ وفيهم: خَيْوان، وهو مالك بن زيد بن جُشم بن حاشد؛ وفيهم: دألان بن سابقة بن ناشِج بن دافع؛ منهم: مالك بن حَريم الذي يقول:
    وكُنْت إذا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهمٍ ... فهَل أنا في ذا يا لَهَمدان ظالمُ
    مَتَى تَجْمَع القَلْب الذَّكي وصارِماً ... وأَنْفاً حَمياً تَجْتَنِبْك المَظَالم
    ومنهم: أَرْحب بن دُعام بن مالك بن معاوية بن صَعْب بن دَوْمان بنِ بَكِيل، منهم: أبو رُهمْ بن مُعطم الشاعر، الذي هاجرَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمسين ومائة سنة. وفي هَمْدان: الهان بن مالك، وهو أخو هَمْدان ابن مالك، منهم حَوْشب، قُتل بصفِّين مع مُعاوية.
    كنْدة
    كندة
    بن عُفير بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدد بن زَيد بن يَشْجُب ابن عَريب بن زَيد بن كَهَلان. فمن بُطون كِنْدة: الرَّائش بن الحارث بن مُعاوية بنِ كِنْدة؛ منهم: شرُيح بن الحارث القاضي؛ ومنهم: بنو مُعاوية الأكْرَمِين، الذين مَدَحهم الأعْشى. ومنهم: الأشْعث بن قَيْس بن مَعْد يكرب، والصّباح بن قَيْس، وشُرَحْبيل بن السِّمْط، وَلي حِمْص، وحُجْر بن عَدِيّ الأدبر، صاحب عليّ، وهو الذي قَتله مُعاوية صَبْراً. ومنهمِ: بنو مُرّة بن حُجْر، لهم مَسجْد بالكوفة؛ ومنهم: الأسْود بن الأرقم، ويَزيد بن فرْوة، الذي أجار خالدَ بن الوليد يوم قَطع نخل بني وَليعة. وفي كِنْدة: مُعاوية الوَلادة، سُمِّي بذلك لكثرة وَلَده. ومنهم: حُجْرا الفرْد، سُمِّي بذلك لُجوده، وأهلُ اليمن يُسمُّون الجَوَاد الفَرْد. ومنهم: مُعاوية مُقطّع النُّجد، كان لا يَتقلّد أحدٌ معه سَيفاً إلا قطع نِجَاده. فمَن بنى حُجر الفَرْد الملوك الأربعة. مِخْوس ومِشرح وجَمْد وأبْضعة، وأُختهم العَمَرّدة، بنو مَعْدِيكرب بن وَليعة بن شُرَحْبيل بن حًجر الفرْد، وهم الذين يَقول فيهم الشاعر:
    نحن قَتلنا بالنُّجَير أَرْبعة ... مِخْوَس مِشْرَحا وَجَمْداً أَبْضَعه
    ومن بني امرئ القيس بن مُعاوية: رَجَاءُ بن حَيْوة الفَقيه، وامرؤ القَيس بن السّمْط. ومن أشراف بني الحارث بن مُعاوية بن ثَوْر: امرؤ القَيْس الشاعر بن حُجْر بن عمرو بن حُجْر آكِل المُرار بن عَمرو بن مُعاوية بن الحارث بن ثَوْر، وهم مُلوِك كِندة. ومنهم: حُجْر بن الحارث بن عمرو، وهو ابن أم قَطَام بنت عَوْف بن مُحلّم الشيباني.

    ومن بُطون كِنْدة: السَّكاسك والسَّكون ابنا أَشرْس بن كنْدة؛ ومنهم: مُعاوية بن خُدَيج، قاتِل محمد بن أبي بَكْر. ومنهم: الجَوْن بن يَزيد، وهو أَوّل مَن عَقَد الحِلْف بن كِنْدة وبين بَكر بن وائل. ومنهم: حُصَين بن نُمير السكونيّ، صاحب الجيش بعد مُسلم بن عُقبة صاحب الحَرّة. ومن السكون: تُجيب، وهما عَدِيّ وسَعْد ابنا أَشْرس بن شبِيب بن السَّكون، وأمها تُجِيب بنت ثَوْباَن بن مَذْحِج، إليها يُنْسبون. فمن أَشراف تُجيب: ابن غَزَالة الشاعر جاهلي، وهو رَبيعة بن عبد اللهّ؛ وحارثة بن سَلَمة، كان على السَّكون يوم مُحياة، وهو يومَ اقتتلت مُعاوية بنِ كِنْدة وكِنانةُ بن بشْر، الذي ضَرَب عثمان يوم الدَار. والسكاسك بن أَشْرَس بن كندة - منهم: الضَحًاك بن رَمْل بن عبد الرَّحمن؛ وحُوَيّ بن مانع، الذي زَعمِ أهلُ الشام أنه قَتل عَمَّار بن ياسِر، ويزيد بن أبي كَبْشَة، صاحب الحجَّاج. انقضى نسبُ كِنْدة.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 364
    تاريخ التسجيل : 08/11/2009
    العمر : 57
    الموقع : http://zxcv.lifeme.net

    رد: كتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 1:27 am

    مذحج
    ومن بني أدد بن زَيد بن يَشْجب بن عَريب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبأ بن يَشْجب بن يَعْرب بن قَحْطان: مالك بن أُدد، وهو مَذْحج، وطَيء ابن أُدد، والأشْعر بن أُدد. وقال ابن الكلبيّ: إن مَذْحج بن أُدد هو ذو الأنعام وله ثلاثةُ نَفر: مالك بن مَذْحج، وطيء بن مَذحج، والأشْعر بن مَذحج.فمن قبائل مَذحج: سَعْد العَشِيرة بن مالك بن أدَد، وولده الحَكَم بن سَعد العِشيرة، وهو قَبيل كَبِير، منهم: الجَرّاح بن عبد الله الحَكَمي، قَتله الترك أيامَ عمر بن عبد العزيز، وهم موالي أبي نُواس. وفي بَعْضهم يَقول:
    يا شَقِيقَ النَّفس من حَكَم ... نِمْتَ عن لَيْلَى ولم أَنَم
    وإنّما سُمِّي سعدَ العشيرة لأنه لم يَمتْ حتى رَكِب معه من وَلده وَوَلد ولده ثلثُمائة رجل. ومنهم: عُمَير بن بِشر، ومنهم: بُنْدُقة بن مَظَة. ومن بطون سَعد العشيرة: جُعف بن سَعد العشيرة بن مالك بن أُدد، وصَعْب بن سَعد العَشيرة، دَخل في جُعْف، وجَزْء بن سعد العشيرة. فمَن وَلد جَزْء بن سعد: العَدْل والحَمْد، وكان العدل على شُرْطَة تبع، وكان إذا أَراد قَتْل رجل قال: يُجْعل على يَدي عَدْل، وهو قولُ النّاس فلان على يَدَيّ عَدْل، إذا كان مُشْرفاً على الهَلاك. ومن أَشْراف جُعف: أبو سَبْرة، وهو يَزيد بن مالك، كان وَفَد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَدَعا له؛ ومنهم: شَراحيل بن الأصْهب، كان أبعدَ العَرب غارةً، كان يَغْزو من حَضْرَموت إلى البَلقاء في مائة فارس من بني أبيه، فقَتَله بنو جَعدة، ففيه يقول نابغةُ بني جَعدة:
    أَرَحْنَا مَعدَّاً مِن شَراحيَل بعدما ... أراها مع الصُّبح الكَواكب مَظْهَرا
    وعَلْقَمَة الحَرَّاب أَدْرك رَكْضُنا ... بذي الرمْث إذا صام النهارُ وهجا
    وعَلْقمة الحرَّاب كان رأس بني جُعْف بعد شراحيل ومن بني جُعْف: زَحْر بن قَيْس، صاحب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. ومنهم: الأشعْر بن أبي حُمْران الذي يقول:
    أريد دِمَاء بني مازن ... وراقَ المُعَلّي بَيَاضُ اللَّبنْ
    خَلِيلان مُخْتلف بيننا ... أرِيد العَلاَء ويَبْغي السِّمن
    ومنهم: عبيد الله بن مالك الفاتك الجُعْفي. ومن بني سَعْد العَشيرة: أَوْد وزبيد، واسمه مُنبّه، وهما أيضاً صَعْب بن سَعْد العَشيرة، وزُبيد الأصغر، وهو منبِّه الأصغر بن ربيعة بن سَلَمة بن مازن بن ربيعة بن زُبيْد بن صَعْب بن سَعْد العشيرة؛ ومنهم: أبو المَغْراء الشاعر؛ ومنهم: الزَعافر، وهو عامر بن حَرْب ابن سعد بن مُنبَّه بن أود؛ ومنهم: عبد اللهّ بن إدريس الفقيه؛ ومنهم: الأفْوَه الشاعر، واسمه صَلاءة بن عمرو؛ ومنهم: بنو رَمّان بن كعب بن أود، من وَلده: عافِيةُ بن يزيد القاضي؛ وبنو قَرْن، لهم مَسْجد بالكوفة.
    زُبيد بن صَعْب بن سعد العشيرة، واسمه مُنبه، وهو زُبيد الأكبر، من ولده:

    زُبيد الأصغر، وهو زُبيد بن رَبيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد ابن صَعْب. ومن بني زُبيد الأصغر، عمرو بن مَعْدِ يكرب، وعاصِم بن الأصْقَع الشاعر، ومُعاوية بن قَيْس بن سَلَمة، وهو الأفكل، وكان شريفاً، وإنما سمّي الأفكل لأنه كان إذا غضب أرعد؛ ويقال: الأفَكل من بني زُبيد الأكبر؛ ومنهم: الحارث بن عمرو بن عبد اللّة بن قَيْس بن أبي عمرو بن رَبيعة ابن عاصم بن عمرو بن زُبيد الأصغر. فهذه سعدُ العَشيرة.
    ومن مَذْحج جَنْب وصُدَاء ورُهاء، فمن بني جَنْب، مُنبّه والحارث والغَليّ،وشَيْحان وشِمْران وهِفّان. فهؤلاء الستة - وهم جَنْب - بنو يَزيد بن حَرْب بن عًلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدد، وإنما قيل لهم جَنْب لأنهم جانَبوا أخاهم صُداء وحالفوا سَعْدَ العَشِيرة، وحالفت صُداء بني الحارث بن كَعْب. فمن جَنْب: أبو ظَبْيان الجَنْبيّ الفَقيه، ومنهم: مُعاوية الخَيْر بن عَمْرو بن مُعاوية، صاحب لواء مَذْحج، وهو الذي أجار مُهلهِلَ بن ربيعة التَّغلبي على بكر بن وائل، فتزوَّج ابنة مهلهل، وفي ذلك يقول مُهلَهل بن رَبيعة أخو كُلَيب وائل:
    هانَ على تَغْلب بما لَقِيَتْ ... أُختُ بني الأكْرمين من جُشَم
    أَنْكَحها فَقْدُها الأرَاقَم في ... جَنْب وكان الحِبَاء من أَدَم
    لو بأَبانيَنْ جاء يَخْطُبها ... رُمِّل ما أَنفُ خاطبِ بِدَم
    قوله: وكان الحباء من أدم، أي أنه ساق إليها في مَهْرها قُبًة من أدَم.
    صُدَاء بن يزيد بن حَرْب بن عُلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدد، وهم حُلفاء بني الحارث بن كعب بن مَذْحج رُهاء بن مُنبّه بن عُلة بن جَلْد بن مالك، ومنهم: هِزَّان بن سعيد بن قَيْس بن سرمح، كان من أَشْراف أهل الشّام.
    بنو الحارث بن كعب بن حَرْب بن عُلة بن جَلْد بن مالك بن أًدد، وهو بيت مَذْحج، منهِم: زَعْبل، بطن في بني الحارث، وهو الذي يقال فيه: لا يُكَلّم زَعبْل، وكان شريفاً؛ ومنهم: المُحجّل بن حَزْن، ومنهم: بنو حِمَاس ابن رَبيعة، منهم: النّجاشي، واسمُه قَيْس بن عَمْرو؛ ومنهم: بنو المَعْقِل بن كَعْب بن رَبيعة، منهم: مَرْثد ومُرَيثد ابنا سلَمة بن المعقل، قيل لهم المَراثد؛ ومنهم: المأمون بن مُعاوية، اجتمعت عليه مذَحج؛ ومُزَاحم بن كعب، ومنهم: اللجْلاج؛ وأخوه مُسهر، الذي فَقأ عينْ عامر بن الطّفيل يوم فَيْف الرِّيح؛ وعَبد يَغُوث بن الحارث الشاعر، قَتيل التَّيم يومَ الكُلاَب، وهو القائل:
    أقولُ وقد شَدُوا لِسَاني بِنسْعة ... ألا يا آلَ تَيمْ أَطْلُقوا من لِسانيَا
    وتَضْحك مِنّي شَيْخة عَبْشَمِيَّة ... كأنْ لم تَرَيْ قبلي أَسيراً يَمانياً
    ومنهم: بنو قُنان بن سَلَمة، منهم: الحُصَين ذو الغصّة بن مَرثد بن شَدّاد بن قُنان، وهو رأس بني الحارث، عاش مائة سنة، وكان يُقال لأبنائه: فوارس الأرباع، قتلته هَمْدانُ؟ من ولده: كَثير بن شِهَاب بن الحُصين؛ ومنهم: محمد بن زُهرة بن الحارث، وفي بني الحارث بن كَعْب: الضبَاب، منهم: هِنْد ابن أَسْماء، الذي قَتل المنتشر الباهليّ؛ وفيهم: بنو الديان؛ وفيهم: زياد بن النّضر، صاحب عليّ، والرَّبيع بن زياد، وَلِي خُراسان أيامَ مُعاوية؛ والنابغة الشاعر، واسمه يزيد بن أبَان، هؤلاء بنو الحارث بن كَعْب.
    الضباب في بني الحارث بن كَعب، مفتوحة الضّاد، وفي عامر بن صَعصعة مكسورة الضاد.
    ومن بُطون مَذْحجِ: مُسْلِية بن عامر بن عَمْرو بن عُلة بن جَلْد بن مالك، فولد مُسْلية كِنانة وأَسداً، منهما تَفرّقت مُسْلية.
    كنانة وأسد ابنا مُسْلية - فمن بني كِنانة بن مُسلية: بنو صُبح وثعلبة ابنا ناشرة، وأُمهما حَبابَة، بها يُعرَفون، منهم: أُبَيّ بن معاوية بن صُبح الذي يقول له عمرو بن معديكرب:
    تَمنَاني لِيَلْقاني أُبيٌّ ... ودِدتُ وأَيْنما منِّي وِدَادِي
    ومن بني حَبابة: عامر بن إسماعيَل القائد، وابن الحَبَابة الشاعر، جاهليّ.
    ومن مَذْحج: النَّخَع بن عمرو بن عُلة بن جلْد بن مالك أُدد. فمن بُطون النَخع: عَمْرو، بطن؛ وصُهبان، بطن؛ ووَهْبيل، بطن؛ وعامر، بَطن، وجذَيمة، بطن، وحارثة، بطن؛ وكعب، بَطن.

    فمن بني جَذيمة بن سعد بن مالك بن جلد بن النَّخع، الأشتر، واسمه مالك ابن الحارث، وثابت بن قَيْس بن أبي المُنَفّع.
    ومن بني حارثة بن سَعد بن مالك بن النَّخع: إبراهيم بن يَزيد الفقيه، والحجَّاج بن أَرطاة.
    ومن بني وَهْبيلِ بن سَعد بن مالك بن النَخَع: سِنان بن أَنَس، الذي قَتل الحُسين بن علي؛ وشريك بن عَبْد الله القاضي.
    ومن بني صُهْبان بن سعد بن مالك بن النَخع: كُميْل بن زِياد، صاحب عليّ بن أبي طالب، قَتله الحجّاج.
    وفي النَّخع: جُشم وبكر. فمن بني جُشم: العُرْيان بن الهَيْثم بن الأَسْود. ومن بني بَكْر بن عَوْف بن النَّخع: يزيد بن المكَفف، وعَلْقمة بن قَيْس، وأخوه أُبَيّ بن قَيْس، قُتل مع عليّ بِصفّينْ، وأخوهما يَزيد بن قَيْس، وابنه الأسود بن يَزيد العابد. ومن مَذْحج: عَنَس بن مالك بن أُدَد. فولد عَنَس سَعْدا الأكبر وسَعْدا الأصغر ومالكاً وعَمراً ومخامراً ومُعاوبة وعَريباً وعَتِيكاً وشِهَاباً والقِرِّيّة وياماً.
    فمن بني مالك بن عَنَس، الأسود بن كعب، الذي تَنَبّأ باليَمن، ومن بني يام ابن عَنَس: عمّار بن ياسر، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام. ومن بني سَعْد الأكبر: الأسود بنِ كَعْب، تبنّاه سعد الاكبر وكان كاهناً. ومن أَشراف عَنَس: عامر بن رَبيعة، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حَليف لِقُريش.
    ومن بُطون مَذْحج: مُراد بن مالك بن مَذْحج بن أُدد، ويُسمى يَحابر. فمن بطون مُراد: ناجية وزاهر وأَنْعَم. فمن بني ناجية بن مُراد: فَرْوة بن مُسْيك، كان والياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على نَجْران. ومن بني زاهر بن مُراد: قيس بن هُبيرة بن عبد يغوث، ومنهم: أُويس القُرَنيّ بن عمرو بن مالك بن عمْرو بن سَعْد بن عَمْرو بن عُصْوان بن قَرْن بن رُدْمان بن ناجية بن مُراد، وهو الذي يُقال إنِّ النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: يدخل بشفاعته الجنة مثلُ رَبيعة ومُضرَ، وكان من التابعين، وقد أَتىَ عمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه. وفي ناحية بن مُراد: بنو غُطَيف بن عَبد اللهّ بن ناجية، ويُقال إنّهم من الأزْد. ومنهم: هانىء بن عُرْوة، المَقتول مع مُسلم بن عَقِيل. وفي ناجية بن مُراد: بنو جَمَل بن كِنانة بن ناجية، منهم: هِنْد بن عَمْرو، قَتله عبدُ الله بن اليَثْرَبي يوم الجمل، وقال في ذلك:
    إنِّي لمَن يَجْهلني ابن اليثربي ... قتَلْتُ عِلْباءَ وهِنْد الجَمَلي
    أوابناً لصَوْحانَ على دين عَلي
    ومن بني زَاهر بن مُراد: قَيْس بن هُبَيرة بن عبد يغوث، وهو قيس ابن مَكشَوح.
    طيء
    هو طَيّء بن أُدد بن زَيد بن يَشْجُب بن عَريب بن زَيْد بن كَهْلان، أخو مَذْحج، ويُقال: ابن مَذْحِج، في رواية ابن الكَلْبي. فَوَلد طيّء الغَوْثَ وفُطْرة والحارث.
    فمن بُطون طيِّء: جَدِيلة، وهم بنو جُنْدب وبنو حُور، وأمهما جديلة وبها يُعْرفون، وهي جَدِيلة طيء، فأما بنو حُور بن جَدِيلة فسُهْلِيّون ولَيْسوا من الجَبليين، وأما بنو جُندب بن جَدِيلة فهم من الجَبليين، وفيهم الشَّرف والعَدَد، وفيهم الثَّعالب، وهم بنو ثَعْلبة بن جَدْعاء بن ذهل بن رُومان بن جُنْدُب.
    فمن بني ثعْلبة بن جَدْعاء: المُعلّى بن تيْم بن ثَعْلبة بن جَدْعاء، عليه نزل امرؤ القَيْس بن حُجْر الشاعر إذ قُتل أبوه حُجْر بنِ الحارث، وقال في المُعلّى:
    كأنِّي إذ نَزلتُ على المُعلَّى ... نزلتُ على البَواذخ من شَمَام
    فما مُلْك العِرَاق على المُعَلّى ... بمقْتَدَرِ ولا مُلْك الشآمَ
    أَقَر ّحَشا امرىء القَيْس بنِ حُجْر ... بنو تَيْم مَصابيحُ الظَّلام

    فسُمِّي بنو تيْم بن ثَعلبة مصابيحَ الظَّلام. فمن ثَعْلبة بن جدْعاء: الحُرّ بن مَشْجعة بن النًّعمان، كان رئيس جَدِيلة يوم مُسَيْلمة الكَذَّاب. ومنهم: أَوْس بن حارثة بن لأم، سيّد طيّء؛ ومنهم: حاتم بن عبد اللهّ الجَوَاد، وابنه عديّ بن حاتم، وَفَد علىٍ النبي صلى الله عليه وسلم فألقى له وِسادةً وأجلسه عليها وجَلس هو على الأرض. قال عديّ: فما رِمْت حتى هَداني الله للإسلام وسَرّني ما رأيتُ من إكْرام رسول الله صلى الله عليه وسلم،وفي بني عَمْرو بن الغَوْث بن طَيء: ثُقَل، بطن؛ ونَبْهان، بَطْن؛ وبَوْلان، بَطْن، وسَلامان، بطن؛ وهَنيِّ، بطن. فمن هَنِيّ، إياسُ بن قَبِيصة، وأبو زَبيد الشاعر، واسمه حَرْملة بن المنذر. ومن بني سَلاَمان: بنو بُحْترُ، بَطْن في طَيء. ومن بني بُحتر: مُعرِّض بن صالح، اجتمعت عليه جَدِيلة والغَوْث. ومن بني ثَعل: عمرو بن المُسبِّح، كان أرمى العرَب، وإيّاه يَعْني امرؤ القَيس بقوله:
    رُبَّ رام من بَني ثُعَل ... مخْرجٌ كَفَيه من قترَه
    وأدركً النبي عليه الصلاةُ والسلام وهو ابن خمس ومائة سنة فأسْلم. ومن بني ثُعَل أيضاً: أبو حَنْبل، الذي يُعد في الأوفياء، نزَل به امرؤ القَيْس ومَدَحه؛ ومنهم: زَيد الخَيْل، وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه زيد الخَيْر، وقال: ما بلغني عن أحد إلا رأيتُه دون ما بَلغني إلا زَيدَ الخَيْل. وفي طَيء: سُدُوس، وهي مَضمومة السِّين، والتي في رَبيعة مفتوحة السّن.
    الأشعر
    هو الأشْعر بن أُدد أخو مَذْحج، ويقال ابن مَذْحج، في رِواية ابن الكَلْبي.
    فَوَلد الأشْعر الجُماهِر والأرْغَم والأدْغم والأتْغَم وجُدَّة وعبد شمس وعبد الثُّريّا. فمن بُطن الأشْعرِيين: مُرَاطة وصنُامة وأسد وسَهْلة وعُكَابة والشَراعبة وعُسَامة والدَّعَالج، ومن أشْراف الأشْعريّين: أبو مُوسى الأشْعريّ عبد الله بن قَيس، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام، ومنهم: مالك بن عامر بن هانيء بن خِفَاف، وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم، وشَهِد القادسية، وهو أول مَن عَبر دِجلة يومَ المَدائن، وقال في ذلك:
    امضُوا فإنّ البَحْر بَحرٌ مَأْمُور ... والأوّل القاطعُ منكم مَأجوُر
    قد خاب كِسْرى وأبوه سابُور ... ما تَصْنَعون والحديث مَأْثُور
    وابنه سَعْد بن مالك، كان من أشراف أهل العراق؛ ومنهم: السائبُ بن مالك، كان على شُرْطة المُختار، وهو الذي قَوّى أمره؛ ومنهم: أبو مالك الأشْعري، زَوّجه النبي عليه الصلاة والسلام إحْدى نساء بني هاشم وقال لها: مارَضِيتِ أن زَوّجتُك رجلاً هو وقومُه خَير من طلعت عليهم الشمس. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا بني هاشم، زَوّجوا الأشْعريين وتَزوجوا إليهم فإنهم في الناس كصرّة المِسْك وكالأترج الذي إِن شَممته ظاهراً وجدتَه طيباً، وإن اخْتبرت باطنَه وجدْتَه طَيباً. فهؤلاء بنو أُدد، وهم مَذْحج وطَيء والأشْعر، بنو أُدد بن زَيد بن يَشْجُب ابن يَعْرُب بن قحْطان.
    لخم
    هو مالك بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أدد. فَوَلد لَخم جَزِيلة ونمارة، ومنهما تفَرقت بُطون لَخْم. فمن بني نُمارة: بنو الدِّار، وهو هانِيء بن حَبيب ابن نُمارة، منهم: تميم الداريّ، صاحبُ النبي عليه الصلاةُ والسلام. وفي نُمارة: الأجْوَد، وهم بنو مازن بن عَمرو بن زياد بن نُمارة، رَهْط الطِّرِمَّاح بن حَكيم الشاعر. ويقال: إن الطّرمّاح من طَيّء. ومنهم: قَصِير بن سَعد، صاحب جَذِيمة الأَبرش. ومِن بي نُمارة: مُلوك الحيرة الَّلخْمِيون، رَهْط النُّعمان بن المُنْذر بن امرىء القَيس بن النعمان. وفي جَزِيلة بن لَخْم بُطون كثيرة، منهم: إراش وَحُجْر ويشْكُر وأدب وخالفِة، وهو راشِدة، وغَنم، وجَدِيس، بطن عَظِيم. وفي جَزِيلة بن لخم أيضاً: العَمَرَّط؛ وفيهم: عِبَاد الحيريّ، منهم: رَهْط عَدِيّ بن زيد العباديّ، ومنهم: بنو مَنَارة، وفيهم: جَدَس بن إدريس بن جَزِيلة بن لَخْم؛ ومنهم: مالك بن ذُعْر بن حُجْر ابن جَزيلة بن لَخْم، يقال: إنه الذي استخرج يُوسف بن يَعقوب صَلوات الله وسلامُه عليه من الجُبّ.
    جذام

    هو جُذَام بن عَدِيِّ بن الحارث بن مُرَّة بن أًدَد. فَوَلدَ جُذَام حَرَاما وحِشْما، منهما تفَرّقت جذام. فمن بني حِشْم بن جُذام: بنو عُتَيب بن أَسْلم بن خالد بن شَنوءة ابن تَدِيل بن حِشْم بن جُذَام، وهم الذين يُنْسبون في بني شَيْبان. وفي حَرَام ابن جُذام: بنو غَطَفان وأفصى ابنا سَعْد بن إياس بن حَرَام، وفيهما عَدد جُذام وشرفُها، ويُقال إنّ غَطَفان بن سَعْد بن قَيْس بن عَيْلان هو هذا. فمن بني أفصى بن سَعْد: رَوْح بن زِنْباع، وَزير عبد الملك بن مَرْوان، وقَيْس بن زيد، وَفَد على النبي صلى الله عليه وسلم. ومن بني غَطَفان بن سَعْد: عَنْبس ونضرْة وأُبَامة وعَبدة وحَرْب ورَيْث وعَبد اللهّ، بُطون كلّهم. فانتَسب رَيْث وعَبد الله في غَطفان بن قَيْس، وغيرُهم في جُذَام.
    عاملة
    هم بنو الحارث بن عَدِيّ بن الحارث بن مُرة بن أُدد بن زَيْد بن يَشْجُب ابن عَرِيب بن زَيْد بن كَهْلان بن سَبَأ. ولد الحارث الزُّهد ومُعاوية، وأمهما عاملة بنت مالك بن رَبيعة بن قُضاعة، فنُسبا إلى أمهما. ويُقال: عاملة هو الحارث نفسهُ. فمن بني مُعاوية بن عامِلة: شَعْل وسَلَبة وعِجْل، بُطون كلّهم؛ ومن أشراف عالمة: قَوّال بن عَمرو، وشِهَاب بن بُرْهم، وكان سَيّداً، وهَمّام بن مَعْقل، وكان شرَيفاً مع مَسْلمة بن عبد الملك؛ ومنهم: عَدِيّ بن الرِّقاع الشاعر، ومنهم: قُعَيْسيس، الذي أسر عديّ بن حاتم الطائيّ، فأخذه منه شُعَيب بن الرَّبيعِ الكَلْبي فاطْلقه بغير فِدَاء. فهؤلاء بنو عَدِيّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدد بن زَيْد بن يشْجُب بن عَرِيب بنِ زَيْد بن كَهلان بن سَبأ، وهم لَخْم وجُذَام وعامِلة بنو عَدِيّ بن الحارث، وكِنْدة بن عُفير بن عَدِيّ بن الحارث.
    خولان
    هو خَوْلان بنِ عَمْرو بن يَعْفُر بن مالك بنِ الحارث بن مُرّة بن أُدَد، فَولد خَوْلان حَبِيباً وعَمْراً والأصْهب وقَيْسا ونَبْتاً وبَكْراً وسَعْداً. منهم: أبو مُسْلم عبد الرحمن بن مِشْكم الفقيه.
    جرهم
    هو من القبائل القَدِيمة، وهو جُرْهم بن يَقْطَن بن عابَر، وعند عابر تَجْتمعُ يمن ومُضر، لأنّ مُضر كلها بنو فالَغ بن عابَر، واليمَن كلها بنو قَحْطان بن عابر.
    حضرموت
    هو ابن عَمْرو بن قيس بن مُعاوية بن جُشم بن عَبْد شَمْس بن وائل بن الغَوْث بن حَيْدان بن قُصيَّ بن عَرِيب بن زُهير بن أيمن بن الهَمَيْسِع بن حِميْر. منهم: ذو مَرْحب، وذو نَحْو؛ ومنهم: الأعْدل؛ ومنهم: بنو مَرْثد، وبنو ضجْع، وبنو حُجْر، وبنو رَحَب، وبنو أقْرن، وبنو قَلْيان.
    قول الشعوبية
    وهم أهل التسوية

    ومن حُجّة الشُعوبية على العَرَب أن قالت: إنا ذَهبنا إلى العَدْل والتّسوية، وإلى أنّ الناس كلَّهم من طِينة واحدة وسُلالة رَجُل واحد، واحتججنا بقول النبي عليه الصلاةُ والسلام: المُؤمنون إخْوة تَتكافأ دِماؤُهم وَيسْعَى بذمتهم أدناهمِ وهمُ يد على مَن سواهم. وقوله في حِجة الوَداعِ - وهي خُطبته التي ودع فيها أمته وختم بها نُبوته: أيها الناس، إنّ اللهّ أذهب عنكم نخْوة الجاهليّة وفَخْرها بالآباء، كلّكم لآدم وآدم من تُراب، ليس لعربيّ على عَجَمي فَضْل إلا بالتَّقْوى. وهذا القولُ من النبي عليه الصلاةُ والسلام مُوافق لقَوْل الله تعالى: " إنّ أكرمَكم عِنْد الله أتْقالم " . فأبَيتمِ إلا فَخْراً، وقُلتم لا تُساوينا العَجمُ، وإن تَقدَّمتْنا إلى الإسلام، ثم صَلّت حتى تصِير كأحناء، وصَامت حتى تصير كأوتار، ونَحن نُسامحكم ونُجيبكم إلى الفَخْر بالآباء الذي نَهاكم عنه نَبينا و نبيّكم صلى الله عليه وسلم إذ أبيتم إلا خِلاَفه، وإنما نجيبكم إلى ذلك لاتباع حَديثه وما أمر به صلى الله عليه وسلم فنرُد عليكم حجتكم في المفاخرة ونقول: أخْبرونا إن قالت لكم العجم: هل تَعدون الفخر كلّه أن يكون مُلْكاً أو نُبُوة؟ فإن زعمتم أنه مُلك قالت لكم: فإن لنا مَلوكَ الأرض كلهم من الفَراعنة والنَّماردة والعَمالقة والأكاسرة؛ والقَياصرة، وهل يَنْبغي لأحد أن يكون له مِثْل ملْك سُليمان الذي سُخرت له إلإنْس والجْنْ والطًير والريح، وإنما هو رَجل منَا، أم. هل كان لأحد مثلُ مُلك الإسكندر الذي ملك الأرض كلها وبَلغَ مَطْلع الشَمس ومَغْربها، وبَنىَ ردْماً من حَدِيد ساوَى به بين الصَدَفين وسَجَن وراءَه خَلْقاً من الناس ترْبِي على خَلْق الأرض كلها كثر ة. يقول الله عزّ وجلّ: " حتّى إذا فُتِحَت يَأْجُوج ومَأْجُوج وهُمْ مِن كلّ حَدَب يَنْسِلون " . فليس شيء أَدلَّ على كثر عَدَدهم من هذا، وليس لأحد من وَلد آدم مثلُ آثاره في الأرض، ولو لم يكن له إلا مَنارة الإسكندرية التي أسهها في قَعْر البَحر وجعَل في رَأْسها مِرآة يَظْهر البحر كله في زُجاجتها لكَفي، وكيف ومنّا مًلوك الهِنْد الذين كتب أحدهم إلى عُمر بن عَبد العزيز: من مَلك الأمْلاك الذي هو ابن ألف مَلك، والذي تَحته بِنْت ألف مَلك والذي في مَرْبطه ألف فِيل، والذي له نَهرْان يُنْبِتان العُود والفُوه والْجَوْز والكافور، والذي يُوجد رِيحه علي اثنى عَشر ميلاً، إلى ملك العرَب الذي لايشرْك باللّه شيئاً. أما بعد، فإني أردتُ ان تَبْعث إلي رجلاً يُعَلِّمني الإسلام ويُوقّفني على حُدوده والسلام. وإن زَعَمْتم أنه لا يكون الفَخْر إلا بنُبوّة، فإنِّ منّا الأنبياء والمُرْسلين قاطبةً من لدن آدم ماخَلا أربعة: هُوداً وصَالحاً وإسماعيل ومُحمداً، ومنا المُصْطَفَون من العالمين: آدم، ونُوح، وهما العُنْصران اللّذان تَفرَّع منهما البَشر، فنحن الأصل وأنتم الفَرْع، وإنما أنتم غصْن من أغصاننا، فقُولوا بعد هذا ما شِئْتم وادّعوا، ولم تَزل للأمم كلها من الأعاجم في كل شَقّ من الأرض ملُوك تَجْمعها، ومدائن تَضمّها، وأحكام تَدِين بها، وفَلْسفة تُنْتجها، وبَدائع تَفْتقها في الأدوات والصّناعات، مثل صَنْعة الدّيباج وهي أبْدع صَنعة، ولَعب الشَطرنج وهي أشْرف لِعْبة، ورُمّانة القَبْان التي يوزن بها رِطْل واحد ومائة رِطْل، ومثلُ فَلْسفة الرُّوم في ذات الخالق، والقَانون، والأْسْطرلاب، الذي يُعدّل به النّجوم، ويُدْرك به عِلْم الأبْعاد ودوَران الأفْلاك، وعلم الكُسوف. ولم يكن للعرب مَلِك يَجْمع سَوادَها، ويَضُم قواصِيَها، ويقْمع ظالمَها، وينْهي سَفِيهها، ولا كان لها قَطُّ نَتِيجة في صِناعة، ولا أثر في فَلْسفة، إلا ما كان من الشّعر، وقد شاركَتْها فيه العَجم، وذلك أن للرّوم أشْعاراً عجيبة قائمة الوَزْن والعَرُوض. فما الذي تَفْخر به العَرب على العجم، وإنما هي كالذّئاب العادية، والوُحوش النَّافرة، يَأْكل بعضُها بعضاً، ويُغير بعضها على بَعْض، فرجالُها مَوْثوقون في حَلَق الأسْر، ونساؤها سَبايا مُرْدَفات على حَقائب الإبلِ، فإذا أدركهنَّ الصَّريخ فاستُنْقِذن بالعشيّ، وقد وُطِئْن كما تُوطأ الطَّريقُ المَهيْع، فَخر بذلك الشاعر فقال: وأَلْحق رَكْب المُرْدفات عَشِيّة

    فقيل له: وَيْحك، وأي فَخْر لك في أن تَلْحقهن بالعشى وقد نُكِحْن وامْتُهِنَ.
    وقال جَريرُ يعيّر بني دارم بغَلبة قَيس عليهم يومَ رَحْرَحَان:
    وبَرحْرحان غَداة كُبِّل مَعْبدُ ... نُكِحت نِساؤُكم بغير مُهُورِ
    وقال عَنترة لامرأته:
    إنَّ الرِّجال لهم إليكِ وَسيلةٌ ... إِنْ يَأخذُوك تَكحًلي وتَخضَّبِي
    وأنا امرؤ إن يَأخذُوني عَنْوَةً ... اَقْرَنْ إلى سَيْر الرِّكاب وأجْنَب
    ويكونُ مَرْكبَك القَعود ورحلُه ... وابن النَّعامة عند ذلك مَرْكبي
    أراد بابن النعامة: باطنَ القَدم. وسَبى ابن هَبُولة الغَسَّاني آمرأةَ الحارث بن عَمْرو الكِنْديّ، فَلحِقه الحارث فَقَتله وارتَجع المرأة وقد كان نالَ منها، فقال لها: هل كان أصابَك؟ قالت: نعم واللّه، فما اشتملت النِّساء على مِثْله، فأوْثقَها بين فَرَسين، ثم استَحْضَرَهما حيث قَطّعاها، وقال في ذلك:
    كل أنْثى وإنْ بدَالك مِنها ... آيةُ الوُدِّ عَهدُها خَيْتَعورُ
    إنَّ مَن غَره النساءُ بوُد ... بعد هِنْد لجاهلٌ مَغْرور
    وسَبَت بنو سًليم رَيحانة أختَ عمرو بن مَعْدِ يكرب فارس العَرب، فقال فيها عمرو:
    أمن رَيْحانة الدَاعِي السَّمِيعُ ... يُؤرِّقني وأصْحابي هُجُوعُ
    وفيها يقول:
    إذا لم تَسْتَطع أمراً فَدَعْه ... وَجَاوِزْه إلى ما تَسْتَطِيعُ
    وأغار الحَوْفزان على بَنِي سَعْد بن زَيْد مَناة، فاحتمل الزرْقاءَ من بَني ربيع بن الحارث فأعْجبته وأعجبها، فوَقع بها، ثم لَحقه قَيْس بن عاصم، فاستَنْقَذها ورَدّها إلى أهلها بعد أن وُقِع بها. فهذا كان شأنُ العَرَب والعَجم في جَاهليتها، فلما أتى الّله بالإسلام كان للعجم شَطْر الإسلام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الأحْمر والأسْود من بني آدم، وكان أوَل من تَبعه حُرّ وعَبْد، واختلف الناس فيهما، فقال: قَوم: أبو بَكْر وبلال، وقال قوم: عليّ وصُهَيب. ولما طُعِن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَدّم صُهَيبَاً على المهاجرين والأنصار، فصلّى بالناس وقيل له: استخلف؛ فقال: ما أجد من أَسْتخلف، فذُكر له السّتة من أهل حِراء، فكُلّهم طَعن عليه، ثم قال: لو أَدركت سالماً مولى أبي حُذيفة حيّاً لما شَكَكْت فيه، فقال في ذلك شاعر العرب:
    هذا صُهَيب أمّ كُلَ مُهاجر ... وعَلاَ جَميعَ قبائل الأنْصار
    لم يَرْضَ مِنهم واحداً لصَلاتنا ... وهمٍ الهُداة وَقادةُ الأخْبار
    هذا ولو كان المُثَرّم سالمٌ ... حيّا لنَال خِلافة الأمْصار
    ما بال هذي العُجْم تَحْيا دوننا ... إن الغَوِيّ لَفي عَمًى وخَسَار
    وقال بُجير يُعيِّر العرب باختلافها في النَّسب واستلْحاقها للأدْعياء:
    زَعمتم بأنِّ الهِنْد اولاد خِنْدفٍ ... وبينكم قُرْبى وبين البرابرِ
    وَدَيلم مِن نَسْل ابن ضَبَّة باسل ... وبُرْجان من أولاد عمرو بن عامر
    فقد صَار كلُّ الناس أولادَ واحد ... وصاروا سواءً في أصول العنَاصر
    بنو الأصْفر الامْلاك أكرمُ مِنكمٍ ... وأولى بقُرْبانا مُلوك الأكاسِر
    أتُطْمِع بي صِهْراً دَعيّاً مُجاهراً ... ولم تَر سِتْراً من دَعيّ مُجاهر
    وَتَشتم لُؤما رَفطَه وقَبيله ... وتَمْدَح جهلاً طاهِراً وابن طاهر
    وقد ذكرتُ هذا الشعر تامّاً في كِتاب النِّساء والأدْعياء والنُّجباء. وقال الحسن بن هانيء على مَذهب الشعوبية:
    وجاورت قوماً ليس بَيْني وبَيْنهم ... أَوَاصرُ إلا دَعْوةٌ وظُنونُ
    إذا ما دَعا باسمي العريفُ أجبتُه ... إلى دَعْوة ممّا عليَّ تَهُون
    لأزْد عُمَان بالمُهلّب نَزْوةٌ ... إذا افتخر الأقوامُ ثُمَّ تَلِين
    وبَكْرٌ تَرى أن النُبوة أنْزِلت ... على مِسْمَع في البَطْن وهو جَنِين
    وقالت تَمِيم لا نَرى أن واحداً ... كأحْنَفِنا حتى المماتِ يَكُون

    فلا لًمْتُ قَيْساً بعدها في قُتيبة ... إذا افتخروا إنّ الفَخار فُنون
    رد ابن قتيبة على الشعوبية
    قال ابن قتيبة في كتاب تَفْضِيل العرب: وأما أهلُ التّسْوية فإنَّ منهم قوّماً أخذوا ظاهر بَعْض الكِتاب والحديث، فَقَضَوا به ولم يُفتشوا عن مَعناه، فَذَهبوا إلى قَوله عزّ وجلّ: " إنَّ أكْرَمَكم عِنْد الله أتْقالم " ، وقوله: " إنّمَا المُؤمِنُونَ إخْوَةٌ فأصْلِحُوا بَين أخَويكم " ، وإلى قول النبي عليه الصلاةُ والسلامُ في خُطبته في حِجّة الوَداع: أيها الناس، إنَّ الله قد أذهب عنكم نَخْوة الجاهليّة وتَفَاخرها بالآباء، ليس لِعرَبيّ على عَجميّ فَخْر إلا بالتَّقوى، كُلّكم لآدمَ وآدمُ من تُراب. وقوله: المُؤمنون تَتَكافأ دِماؤُهم ويَسْعى بذِمّتهم أدناهم وهم يدٌ على من سِوَاهم وإنما المَعنى في هذا أنَ الناس كلَّهم مِن المؤمنين سَواء في طريقِ الأحكام والمنزلةِ عند الله عزّ وجلّ والدَّار الآخرة، ولَو كان النِّاس كلهم سواء في أمور الدنيا ليس لأحد فَضْل إلا بأمر الآخرة، لم يكن في الدُنيا شر يف ولا مَشْروف، ولا فاضِل ولا مَفْضول. فما مَعْنَى قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أتاكم كريمُ قَوْم فأكْرِموه؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذَوِي الهيئات عَثَراتهم؛ وقوله صلى الله عليه وسلم في قَيْس بن عاصم: هذا سيّد الوَبَر. وكانت العرِب تقول: لا يَزال الناسُ بخير ما تَباينوا فإذا تَساوَوْا هَلَكوا. وتقول: لا يَزالون بخيْر ما كان فيهم أشْراف وأخْيار، فإذا جُمّلوا كلهم جملة واحدة هَلَكوا. وإذا ذَمَّت العربُ قوماً قالوا: سَواسية كأسْنان الحِمار. وكَيف يَستوي الناسُ في فَضَائلهم، والرجلُ الواحد لا تَسْتوي في نَفسه أعضاؤه ولا تَتكافأ مَفاصِله، ولكنْ لبعضها الفضلُ على بعض، وللرأس الفضل على جميع البَدَن بالعَقْل والحواس الخمس. وقالوا: القلبُ أمير الجَسَد، ومن الأعضاء خادمُه ومنها مَخْدومه. قال ابن قُتيبة: ومن أعظم ما ادّعت الشّعوبية فَخْرُهم على العَرب بآدم عليه السلام، وبقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا تفُضلوني عليه فإنما أنا حَسنة من حَسناته؛ ثم فَخْرُهم بالأنبياء أجمعين، وأنهم من العَجم غيرَ أربعة: هُود وصالح وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام، واحتجّوا بقول الله عزّ وجلّ: " إنَّ الله اصطفي آدم ونُوحاً وآل إبْراهيمَ وآلَ عِمْران على العَاَلمين. ذُرّيَةً بَعضُها مِنْ بَعْض واللّهُ سَمِيعٌ عَليم " . ثم فَخَروا بإسحاق بن إبراهيم، وأنه لِسَارة وأن إسماعيل لأمَة تُسمَى هاجَر. وقال شاعرهم:
    في بَلدة لم تَصل عُكْلٌ بها طُنُباً ... ولا خِبَاء ولا عَكّ وهمْدانُ
    ولا لجَرِم ولا بَهراء من وَطَن ... لكنّها لِبَني الأحرار أوطان
    أرضٌ يُبني بها كِسْرى مسَاكِنَه ... فما بها من بَني اللَّخْناء إِنْسان
    فَبنو الأحرار عندهم العَجم، وبنو اللخناء عندهم العَرب، لأنهم من وَلد هاجَر، وهي أمة. وقد غَلطوا في هذا التأويل، وليس كل أمة يقال لها اللخناء، إنما اللخناء من الإماء المُمْتَهنة في رَعْي الإبل وسَقْيها وجمع الحَطب. وإنما أخذ من اللَّخَن، وهو نَتن الرِّيح، يُقال: لَخنُ السقاء، إذا تَغيّر ريحُه. فأما مِثْلُ التي طَهّرها الله من كل دَنس، وارتضاها للخليل فِرَاشا، وللطِّيبَينْ إسماعيل ومحمدٍ أمّاً، وجَعلهما لها سُلالة، فهل يجوز لِمُلحد فضلاً عن مُسلم أن يُسمِّيها لَخْناء.
    رد الشعوبية على ابن قتيبة

    قال بعضُ مَن يَرى رَأْيَ الشعوبية فيما يَرُد به على ابن قتيبة في تَبايُنِ الناس وتفاضلهم، والسّيد منهم والمَسود: إننا نحن لا نُنكر تَباين الناس ولا تَفاضلهم، ولا السيد منهم ولا المسود، ولا الشَّريف ولا المَشرْوف، ولكنا نزْعم أن تَفاضل الناس فيما بَينهم ليس بآبائهم ولا بأحْسابهم، ولكنه بأفْعالهم وأخلاقهم وشرَف أنْفسهم، وبُعْد هِمَمهم، ألا تَرى أنّه من كان دنيء الهمَّة، ساقِطَ المرُوءة، لم يَشْرُف وإنْ كان مِن بني هاشم في ذُؤَابتها، ومن أمية في أرُومتها، ومن قَيْس في أشْرف بَطْن منها إنَّما الكَرِيم مَن كَرُمت أفعالُه، والشَّريف مَن شَرُفت همَّته، وهو مَعْنى حديثِ النبيّ عليه الصلاة والسلام: إذا أتاكم كَرِيمُ قَوْم فأكْرموه، وقوله في قيس بن عاصم: هذا سيّد أهْل الوَبَر. إنما قال فيه هذا لسُؤدَده في قَوْمه بالذبّ عن حَرِيمهم، وَبَذْلِه رِفْدهُ لهم، ألا تَرى أن عامر بن الطُّفيل، وكان في أشْرف بَطْن في قيس، يقول:
    وإنِّي وإنْ كُنتُ ابن سَيِّد عامرٍ ... وفارِسها المَشهور في كُلِّ مَوْكَب
    فما سَوَّدتني عامرٌ عن وراثةٍ ... أبىَ الله أنْ أسْمُو بأمِّ ولا أب
    ولكنّني أحمي حِمَاها وَأتَّقي ... أَذاها وأرمي مَن رَماها بِمنْكب
    وقال آخر:
    إِنّا وإنّ كرُمت أوائلنا ... لَسْنَا على الأحْسَاب نَتَّكِلُ
    نبْني كما كانت أوائلُنا ... تَبْني ونَفْعل مثلَ مافَعَلُوا
    وقال قَيْس بن ساعدة: لأقْضين بين العَرب بقضيَّة لم يَقْض بها أحدٌ قَبلي ولاَ يردّها أحدٌ بعدي، أيُّما رجلٍ رَمَى رجلاً بِمَلأمة دُونها كَرم فلا لُؤم عليه، وأيّما رجل أدّعي كَرماً دونه لُؤم فلا كرم له. ومثله قولُ عائشة أم المؤمنين: كُل كَرم دُونه لُؤم فاللُّؤم أولى به، وكُل لُؤم دونه كرم فالكرمُ أوْلى به تَعني بقولها: أن أوْلى الأشياء بالإنسان طَبائعُ نَفْسه وخِصالُها، فإذا كَرُمت فلا يَضُرُّه لؤم أوَّليته، وإذا لَؤُمت فلا يَنْفعه كرم أوليَّته. وقال الشاعر:
    نَفس عِصَامٍ سوَّدت عِصَامَا ... وعَلَّمته الكرَّ والإقْدَامَا
    وصَيَّرتْه مَلِكاً هُمامَا
    وقال آخر:
    ما ليَ عَقْلي وهِمَّتي حَسَبي ... ما أنا مَوْلًى ولا أنا عرَبي
    إنِ آنتَمى مُنْتمٍ إلى أحدٍ ... فإنّني مُنْتمٍ إلى أدبي
    وتكلَّم رجلٌ عندي عبد الملك بن مَرْوان بكلام ذَهب فيه كل مَذْهب، فأعجب عبدَ الملك ما سمع منه، فقال: ابن مَن أنت يا غلام؟ قال: ابن نَفْسي يا أميرَ المؤمنين التي نِلت بها هذا المَقعد منك؛ قال: صدقتَ. وقال النبي عليه الصلاةُ والسلام: حَسَب الرجل مالُه وكَرمُه دِينه. وقال عُمر بن الخطَّاب: إن كان لك مالٌ فلك حَسَب، وإِن كان لك دِين فلك كَرَم. وما رأيتُ أعجبَ من ابن قُتيبة في كتاب تَفْضِيل العَرِب، إنه ذَهب فيه كُلّ مَذهب من فَضائل العرب، ثم ختم كتابه بمَذْهب الشُّعوبية، فنقَض في آخره كل ما بَنى في أوًله، فقال؛ آخر كلامه: وأعدلُ القول عندي إنَّ الناس كلّهم لأب وأمّ، خُلِقوا من تُراب، وأعيدوا إلى التراب، وجَرَوْا في مَجْرى البَوْل، وطُوُوا على الأقْذاء، فهذا نَسبهُم الأعلى الذي يُردْع به أهلُ العُقول عن التّعظم والكِبْرياء والفَخر بالآباء، ثم إلى الله مَرْجعهم فَتَنْقطع الأنساب؛ وتَبْطًل الأحْساب، إلاّ من كان حَسبُه التَّقوى، أو كانت ماتّتة طاعةَ الله قالت الشُعوبية: إنما كانت العَرب في الجاهليَّة يَنْكح بعضُهم نِساء بعض في غاراتهم بلا عَقْدِ نكاح ولا اسْتِبراء من طَمْث، فكيف يَدْري أحدُهم مَن أَبوه، وقد فَخَر الفرزدقُ ببني ضبَّة وأنهم يَبتزُّون العِيال في حُروبهم في سَبيَّة سَبَوْها من بني عامر بن صَعْصعة:
    فَظَلّت وظلُّوا يَرْكبون هَبِيرَها ... وليس لهم إلاَّ عوالِيهم سِتْرُ
    والهَبِير: المُطمئن من الأرض، وإنما أرادها هنا فَرْجها، وهو القائل في بَعْض ما يَفْخر به:
    ومنّا التَّميِميّ الذي قام أيرُه ... ثلاثن يوماً ثم قد زادَها عَشرا
    باب المتعصبين للعرب

    قال أصحابُ العصبيَّة من العَرب: لو لم يكن منّا على الموْلَى عَتاقة ولا إحسان إلا استنقاذنا له من الكُفر وإخراجنا له من دار الشّرك إلى دار الإيمان كما في الأثر: إنَّ قَوْماً يُقادون إلى حُظوظهم بالسَّوَاجير. وكما قالوا: عَجِب ربُّنا مِن قَوم يقادون إلى الجنَة في السلاسل. يريد إخراجهم من أرض الشرك إلى أرض الإسلام،لَكَفي. على أنَّا تَعَرَّضنا للقَتْل فيهم. فمن أعْظَم عليك نعمةً مِمَّن قَتل نفسَه لحياتك، فاللّهُ أمرنا بقتالكم، وفرض علينا جِهادَكم، ورَغَّبنا في مُكاتبتكم. وقدَّم نافعُ بن جُبير بن مطْعِم رجلاً من أهل الموالي يُصلِّي به، فقالوا له في ذلك؛ فقال: إنَّما أردتُ أن أتواضع لله بالصَّلاة خلفَه. وكان نافعُ بن جُبير هذا إذا مَرَّت به جِنازة قال: من هذا؟ فإِذا قالوا: قُرشي؛ قال: واقَوْماه! وإذا قالوا: عربيّ؛ قال: وابلدَتاه! وإذا قالوا: مَوْلى؛ قال: هو مالُ الله يَأخذ ما شاء، ويَدَع ما شاء. قال: وكانوا يَقُولون: لا يَقْطع الصلاةَ إلا ثلاثة: حِمار أو كَلب أو مَوْلى. وكانوا لا يَكْنُونهم بالكُنَى، ولا يَدْعُونهم إلا بالأسماء والألْقاب، ولا يَمْشون في الصَّف معهم، ولا يُقَدِّمونهم في المَوْكب، وإن حَضَروا طَعاماً قاموا على رؤوسهم، وإن أطْعموا المولَى لسنّه وفَضله وعِلْمه أَجْلسوه في طَرف الخِوَان، لئلا يَخفي على الناظر أنه ليس من العَرب، ولا يدعونهم يُصلّون على الجَنائز إذا حَضر أحد من العرب، وإن كان الذي يَحُضر غَرِيراً. وكان الخاطب لا يَخطب المرأَةَ منهم إلى أَبيها ولا إلى أخيها وإنما يَخْطُبها إلى مَواليها، فإن رَضيَ زُوِّج وإلا رُدَّ، فإنْ زَوّج الأب والأخ بغير رَأي مَواليه فُسخ النِّكاح، وإن كان قد دَخل بها، وكان سِفاحاً غيرَ نِكاح. وقال زِياد: دعا مُعاوِية الأحْنف بن قَيْس وسَمُرة بن جُنْدب فقال: إنِّي رأيتُ هذه الحَمْراء قد كَثُرت، وأَراها قد طعنت على السَّلف وكأني أنظر إلى وَثْبة منهم على العَرب والسُّلطان، فقد رأيتُ أن أقتل شَطْراً وأدع شَطْراً لإقامة السُّوق وعِمَارة الطريق، فما تَرَوْن؟ فقال الأحنف: أَرى أنَّ نَفْسي لا تَطِيب، يُقْتل أخِي لأمي وخالي وَمَوْلاي! وقد شارَكْناهم وشاركونا في النّسب، فظننتُ أنِّي قد قُتلتُ عنهم، وأطرق. فقال سَمُرة بن جُنْدب: أجعلها إلي أيها الأمير، فأنا أتولّى ذلك منهم وأبْلُغ إلى ما تريد منه. فقال: قوموا حتى أنْظر في هذا الأمر. قال الأحْنف: فَقُمْنا عنه وأنا خائفٌ، وأتيت أهْلي حَزِيناً. فلما كان بالغَداة أرسل إليَّ، فعلمتُ أنه أخذ برَأيي وتَركَ رَأي سَمُرة.

    ورُوي أنَّ عامرَ بن عبد القَيْس في نُسْكه وزُهده وتَقشُّفه وإخباته وعبادته كَلَّمه حُمْران مولى عثمان بن عَفّان عند عبد الله بن عامر صاحب العِراق في تَشْنِيع عامر على عثمان وطَعْنه عليه، فأَنكر ذلك، فقال له حُمْران: لا كَثَّر الله فينا مِثلَك؛ فقال له عامر: بل كَثَّر الله فينا مثلك؛ فَقِيل له أَيدعو عليك وتَدعو له؟ قال: نعم، يَكْسَحون طُرَقنا ويَخْرِزون خِفافنا ويَحُوكون ثِيابنا. فاستوى ابن عامر جالساً وكان مُتّكئاً، فقال: ما كنتُ أظنُّك تَعْرِف هذا البابَ لِفَضْلك وزَهادَتك؛ فقال: ليس كلُّ ما ظننتَ أنّي لا أعرفُه لا أَعرفه. وقالوا: إنّ خالد بن عبد الله بن خالد بن أَسِيد لما وجّه أخاه عبدَ العزيز إلى قتال الأزارقة هَزموه، وقَتلوا صاحَبه مُقاتِلَ بنَ مِسْمعٍ، وسَبَوُا امرأته أُمِ حَفْص بنت المنذر بن الجارود العَبْدي، فأقاموها في السّوق حاسرَةً بادية المحاسن، غَالَوْا فيها، وكانت من أَكمَل الناس كمالاً وَحُسْناً، فتَزَايدت فيها العَرب والمَوالى، وكانت العَرب تَزيد فيها على العَصبيَّة، والموالى تزيد فيها على الوَلاء، حتى بَلّغتها العربُ عِشرين ألفاً، ثم تزايدوا فيها حتى بَلَّغوها تسعين ألفاً، فأقبل رجلٌ من الخوارج من عبد القَيْس من خَلْفها بالسيفِ فضرَب عُنقها، فأخذوه ورَفَعوه إلى قَطريّ بن الفُجاءة، فقالوا: يا أمير المُؤمنين، إن هذا استهلك تَسْعين ألفاً من بَيْت المال، وقَتل أَمَة من إماء المؤمنين؛ فقال له: ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين، إني رأيتُ هؤلاء الإسماعيلية والإسحاقية. قد تنازعوا عليها حتى ارتفعت الأصوات وِاحمرّت الحَدق، فلم يَبْق إلاّ الخَبْط بالسّيوف، فرأيتُ أَنَّ تسعينَ أَلفاً في جَنب ما خشِيت من الفِتنة بين المسلمين هَيّنة. فقال قطريّ: خَلُّوا عنه، عَينْ من عُيون الله أصابتها. قالوا: فأَقِدْ منه؛ قال: لا أُقيد من وَزَعَة؛ الله ثم قَدِم هذا العَبْديّ بعد ذلك البَصرةَ وأتى المُنذَر بن الجارود يَسْتَجْديه بذلك السبب، فوَصَله وأحسن إليه.
    قال أبو عُبيدة: مَرّ عبد الله بن الأهتم بقوم من الموالي وهم يتذاكرون النَّحو، فقال: لئن أصلحتموه إنَّكم لأولُ مَنْ أفسده. قال أبو عُبيدة: ليته سَمِع لحن صَفْوان وحاقان ومُؤمّل بن خاقان. الأصمعيّ قال: قَدِمَ أبو مَهْدِيَّة الأعرابي من البادية، فقال له رجل: أبا مَهْدِية، أتَتَوضأون بالبادية؟ قال: والله يا بن أخي، لقد كُنّا نتوضأ فيكفينا التَّوضُّؤ الواحد الثلاثة الأيام والأربعة، حتى دخلت علينا هذه الحمراء، يعني المَوَالي، فَجَعَلت تًلِيق أَستاهها بالماء كما تُلاق الدَّوَاة. ونظرَ رجلٌ من الأعراب إلى رجل من الموالي يَسْتَنْجي بماء كثير، فقال له: إلى كَم تَغْسِلها، ويلك! أَتُريد أن تَشْرَب بها سَوِيقاً؟ وكان عَقِيل بن عُلَّفة المريَّ أشدَّ الناس حَمِيَّة في العرب، وكان ساكناً في البادية، وكان يصْهِر إليه الخلفاء. وقال لعبد الملك بن مَرْوَان إذ خطب إليه ابنته الجَرْباء: جَنِّبْني هُجْناء وَلدك. وهو القائل:
    كُنَّا بني غَيْظٍ رجالاً فأَصْبَحت ... بنو مالك غَيْظاً وصِرْنا لمالك
    لحَى اللَهُ دهراً ذَعْذَعَ المال كُلَّه ... وسوَّدَ أَشْباه الإماء العَوَارك
    وقال ابن أبي لَيلى: قال لي عيسى بنُ موسى، وكان جائراً شديد العَصَبيّة.

    مَن كان فَقيه البَصْرة؟ قلتُ: الحسنُ بن أبي الحسن، قال: ثمّ مَن؟ قلت: محمد بن سيرين؛ قال: فما هما؟ قلت: مَوْليان؛ قال: فمَن كان فقيه مكة؟ قلت: عَطاء بن أبي رَباح ومُجاهد بن جَبْر وسَعِيد بن جُبير وسُليمان بن يسار؛ قال: فما هؤلاء؟ قلتُ: موإلى، قال: فمن فقهاء المدينة؟ قلت: زَيْد بن أَسْلم ومحمد ابن المُنكدر ونافع بن أبي نَجيح؛ قال: فما هؤلاء؟ قلت: مَوالى. فتغيّر لونه، ثم قال: فمن أفقه أهل قُباء؟ قلتُ: رَبيعة الرأي وابن الزّناد؛ قال: فما كانا؟ قلت: من الموالي. فاربدّ وجهه، ثم قال: فمَن كان فقيه اليمن؟ قلت: طاووس وابنه وهَمّام بن مُنبّه؛ قال: فما هؤلاء؟ قلت: من الموالي. فانتفخت أوداجُه وانتصب قاعداً ثم قال: فمن كان فقيه خُراسان؟ قلت: عطاء بن عبد الله الخُرِاساني، قال: فما كان عطاء هذا؟ قلت: مَولى. فازداد وجهُه تربّداً واسودّ اسوداداً حتى خِفْته، ثم قال: فمَن كان فقيه الشام؟ قلت: مَكْحول؛ قال: فما كان مكحول هذا؟ قلت: مولى. فازداد تغيظاً وحَنقاً، ثم قال: فمَن كان فقيه الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مِهْران؛ قال؛ فما كان؟ قلت: مولى. قال: فتنفَّس الصُّعداء، ثم قال: فمَن كان فقيه الكوفة؟ قال: فواللّه لولا خوفه لقلت: الحَكم بن عُيَينة وَعمَّار بن أبي سليمان، ولكن رأيتُ فيه الشرَّ، فقلت: إبراهيم والشَّعبي؛ قال: فما كانا؟ قلتُ عَربيَّان، قال: الله أكبر، وسكَن جأشه.
    وذكر عمرو بن بحر الجاحظ، في كتاب المَوالي والعرب: أن الحجَّاج لما خرج عليه ابن الأشعث وعبدُ الله بن الجارود، ولَقي ما لقي من قُرَى أهل العراق، وكان أكثر مَن قاتله وخَلعه وخرج عليه الفُقهاء والمُقاتلة والمَوالى من أهل البصرة، فلمّا عَلِم أنهم الجمهور الأكبر، والسَّواد الأعْظم، أَحَبَّ أَنْ يُسْقِط ديوانَهم، ويفرَّق جماعتهم حتى لا يتألَّفوا، ولا يَتعاقدوا، فأقبل على الموالي، وقال، أنتم عُلوج وعَجم، وقُراكم أَوْلى بكم، ففرَّقهم وفَضَّ جَمْعهم كيف أَحَبَّ، وسَيَّرهم كيف شاء، ونَقش على يد كلِّ رجل منهم اسمَ البَلْدة التي وَجَّهه إليها، وكانَ الذي تولًى ذلك منهم رجلٌ من بني سَعْد بن عِجْل بن لُجَيم، يقال له خِرَاش بن جابر. وقال شاعرهمِ:
    وأَنْت مَنْ نَقَش العِجْليُّ رَاحتَه ... فَرَّ شيخًك حتى عاد بالحَكَم
    يُريد الحَكم بن أيوب الثَّقَفي عامل الحجَّاج على البَصرة. وقال آخر، وهو يعني أهل الكوفة، وقد كان قاضيَهم رجلٌ من الموالي يقال له نوح بن دَرَّاج:
    إنّ القيامة فيما أَحسب اقتربتْ ... إذ كان قاضِيَكُمْ نوحُ بن دَرَّاج
    لو كان حيّا له الحجّاج مابَقِيَتْ ... صحيحةً كفُّه من نَقْش حَجَّاج
    وقال آخر:
    جاريةٌ لم تَدْرِ ما سَوْقُ الإبل ... أخْرَجَها الحجَّاجُ من كِنّ وظلّ
    لو كان شاهداً حذَيف وَحَمَل ... ما نُقِشَتْ كَفّاك من غير جَدَلْ
    ويرْوَى أنِّ أعرابياً من بني العَنْبر دخل علىِ سَوَّار القاضيِ، فقال: إنّ أبي مات وتركني وأخاً لي، وخَطَّ خَطَّيْن، ثم قال: وهَجِيناً، ثم خط خَطّاً ناحية، فكيف يُقَسم المال؟ فقال له سوَّار: ها هنا وارثٌ غيركم؟ قال: لا؟ قال: فالمالُ أثلاثاً؛ قال: ما أَحْسَبُك فهمت عنّي، إنه تَرَكني وأخي وَهجيناً، فكيْف يأخذ الهجينُ كما آخذ أنا وكما يأخذ أخي؟ قال: أجَل؛ فغضب الإعرابيِّ، ثم أقبل على سَوّار، فقال: واللّه لقد علمت أنك قليل الخالات بالدّهناء؛ قال سَوّار: لا يَضرّني ذلك عند الله شيئاً.
    //كلام العرب قال أحمدُ بن محمد بن عبدِ ربِّه: قد مَضى قولُنا في النَّسب الذي هو سَبَب إلى التعارف، وسُلمٌ إلى التواصل، وفي تَفضيل العَرب. وفي كلام بعض الشًّعوبية، ونحن قائلونِ بعَون اللّه وتوفيقه في كلام الأعراب خاصَةً إذ كان أَشرفَ الكلام حَسَباً، وأكثرَه رَوْنقاً، وأحسنَه دِيباجاً، وأَقلَهُ كلْفَة، وأَوْضَحَه طريقة، وإذ كان مَدَارُ الكلام كلِّه عليه، ومنتسبة إليه

    قال رجل من مِنْقر: تكلَّم خالدُ بن صَفْوان بكلام في صُلْح لم يَسْمع الناسُ كلاماً قبلَه مِثْله، وإذا بأَعرابيّ في بَتّ ما في رِجْليه حِذَاء، فأجابه بكلام وَدِدْت أبي مِتُّ قبل أَنْ أَسمعه، فلمّا رأى خالدٌ ما نزل به قال لي: وَيْحك! كيف نُجَاريهم وإنما نَحْكِيهم، أم كيف نُسَابقهم وإنما نَجْري بما سَبق إلينا من أَعْرَاقهم؛ قلتُ له: أبا صَفْوان، واللّه ما ألومك في الأولى، ولا أَدع حَمْدك على الأخرى.
    وتكلّم رَبيعةُ الرَّأي يَوْماً بكلام في العِلْم فأكثر، فكأَنَّ العُجبَ دَاخَلَه، فالتفت إلى أعرابيّ إلى جَنْبه، فقال: ما تَعُدون البلاغة يا أعرابيّ؟ قال: قِلّة الكلام وإيجاز الصوَّاب؛ قال: فما تَعُدون العِيّ؟ قال: ما كُنتَ فيه منذ اليوم، فكأنما أَلْقَمَه حَجَراً.
    قول الأعراب في الدعاء

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 9:24 pm